سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 31/10/2006, 06:16 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
سؤال أهل الذكر 7 شوال 1427 هـ،29/10/2006م



سؤال أهل الذكر 7 من شوال 1427 هـ ، 29/10/2006م

الموضوع : عام

السؤال (1)
النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن لعّانّاً ولا فحّاشاً . ما معنى أن نجد بعض الأحاديث التي يرد فيها لعن النبي صلى الله عليه وسلّم لبعض الناس نظراً لوقوعه في شيء من المعاصي كالربا والتبرج ونحو ذلك ؟


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعثه الله تعالى بشيراً ونذيرا .

بعثه الله بشيراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين ، وكلمة الكفر كما هو معلوم تشمل الكفر الملي المخرج من الملة الإسلام وهو الكفر الأكبر الذي يُعَبّر عنه بالشرك ، وتشمل أيضاً كفر النعمة .

فالنبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء داعياً إلى الطاعات والاستقامة عليها واتباعها ، جاء أيضاًً محذراً من معاصي الله سبحانه ، لأن جرأة العاصي هي جرأة عظيمة عندما يصر على معصيته ، إذ من يعصي ؟ إنما يعصي الله ، الله الذي أخلقه ، الذي أخرجه من العدم إلى الوجود وأفاض عليه نعمة ظاهرة وباطنة ، ويسّر له سبيل هذه الحياة ، ومهّد له وجوده فيها ، وجعل نظام الكون وطبيعته متواءمين مع فطرته التي فطرها التي فطره عليها ، فإقدام الإنسان على هذه المعصية عن إصرار وقصد مع نهيه سبحانه وتعالى له وتوعده على ذلك ليس بالأمر الهين ، فلذلك عندما نجد النبي صلى الله عليه وسلّم يلعن إنما يلعن الذين أصروا على المجاهرة بالمعصية ، وأصروا على الإعراض عن أمر الله سبحانه وتعالى ، وأخلدوا إلى هوى نفوسهم .

ونحن نجد في كتاب الأمر واضحاً ، نجد ما يدل على أن هناك طريقين ، هناك طريق الاستقامة وطريق الانحراف ، فطريق الاستقامة هو الذي يؤدي إلى رضوان الله ، وطريق الانحراف على عكس ذلك ، فالله سبحانه وتعالى وعد وتوعد في كتابه( إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ) (الانفطار:13-16) .

فالنبي صلى الله عليه وسلّم عندما يلعن مثلاً أكلة الربا أو يلعن النساء المتبرجات أو يلعن المُحَلِلَ والمُحَلَلَ له أو يلعن من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثا إنما كل ذلك لأجل أن يكون الناس على معرفة بالأمر وخشية من الله سبحانه وتعالى .

فالقضية ليست قضية هينة ، إنما هي قضية مصير ، الإنسان دُعي وحُذِّر ، دُعي إلى الخير وحُذِّر من الشر ، وُعِد على الخير وتُوُعد على الشر ، وقد بيّن الله سبحانه أن وعده ووعيده نافذان إذ قال ( لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ )(يونس: من الآية64) ، وقال ( قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) (قّ:28-29) . فلذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون الإنسان في هذه الحياة حذراً ًمن الانزلاق فيها .

ومهما يكن من حسن ظن الإنسان المسلم بالله إلا أن ذلك لا يدعوه إلى التهاون ، ولا يدعوه إلى أن يتجرأ على الله سبحانه وتعالى ، فالله تعالى بيّن لمن تكون مغفرته ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى ) (طـه:82) ، فهؤلاء الذين يغفر الله سبحانه وتعالى لهم ، لذلك دعا الله سبحانه أصحاب الكبائر الذين أسرفوا على أنفسهم بارتكابهم الموبقات وبفعلهم محارم الله سبحانه دعاهم إلى أن يسارعوا إلى التوبة إذ يقول سبحانه ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) (الزمر:53-58) . فإذن الإنسان مطالب أن يلزم المنهج السوّي ، ولا ريب أن هناك في الحياة جواذب ودوافع ، هذه الجواذب وهذه الدوافع تجذب الإنسان إلى الشر ، وتحاول أن تبعده من الخير ، ولكن مع ذلك عليه أن يصبر وأن يصابر في استمساكه بأمر الله سبحانه وتعالى .

نحن نرى الأمر واضحاً في أن الله سبحانه يبّين أن الدنيا تجذب الإنسان إليها ، تغريه ببهرجتها وزخرفتها وزينتها وبما أودع الله سبحانه وتعالى في طبيعتها مما يميل إليه الإنسان عادة ، ولكن مع ذلك بيّن سبحانه أن الآخرة في مقابل هذه الدنيا إذ يقول سبحانه وتعالى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) (الإسراء:18-19) ، ويقول سبحانه وتعالى أيضا ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (هود:15-16) ، ويقول تعالى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (الشورى:20) ، ويقول ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (النازعـات:37-41) . ولا ريب أن الإنسان الذي يتهالك على معاصي الله ويعطي نفسه هواها ولا ينهنهها عن الشر إنما آثر الحياة الدنيا على الآخرة .

كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يحدد الذين هم ناجون من الخسران ، من هم الذين ينجون من الخسران يوم القيامة مع حكمه على جميع الناس بالخسران إلا أولئك وذلك عندما قال ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (سورة العصر) . فالإنسان مطالب أن يحرص على هذه الأمور الأربعة ، أن يحرص على الإيمان الراسخ في النفس الذي يتغلغل في أعمق القلب ، ويحرك أوتار النفس ، ويثير مشاعرها وأحاسيسها ، ويحرك جوارحها لأعمال الخير ، ولذلك أتبع ذكر الإيمان بالعمل ، لا بد مع الإيمان من العمل ، لأن العمل هو الذي يترجم الإيمان ، فالإيمان ليس دعوى يدعيها الإنسان ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) (العنكبوت:2-3) . وهذا العمل لا بد أيضاً من أن يحاط بسياج وذلك أن الله تعالى قال (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ، فالتواصي بالحق مدعاة لاستمرار الإنسان على العمل الصالح ، لأن المجتمع من حوله يعينه على الأعمال الصالحة إذ يوصيه بها .

كذلك التواصي بالصبر إذ بُعْدُ الإنسان عن معاصي الله وحمله نفسه على طاعة الله سبحانه وتعالى يستوجبان الصبر على المكاره ، لأن النفس ميّالة إلى المعاصي ، النفس غالباً غير راغبة في الطاعة ، ولكن بما أن الإنسان إيمانه يجعله مستعلياً على رغبات نفسه فإنه لا بد مع هذا الإيمان ومع هذا العمل أن يكون هنالك تواصٍ بالصبر بجانب تواصٍ بالحق .
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 31/10/2006, 06:17 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (2)
من وُضِعَ معه مال أمانة ، وهذا المال تاجر به هذا الشخص وربح من دون أن يعلم صاحب المال ما حكم هذه المتاجرة ، وهل هذا مما يخل بالأمانة ؟


الجواب :
نعم هذا مما يخل بالأمانة ، الأمانة تبقى يده فيها يد أمانة وذلك عندما يحافظ عليها ، أما عندما يكون غير محافظ عليها وذلك بأن يُدخلها في ماله ليتجر بها أو يستغلها لشيء من مصالحه فإن يده تنتقل عنها إلى أن تكون يد ضمان ، ففي هذه الحالة تكون يده يد ضمان ، لو تلف شيء من هذه الأمانة فهو مسئول عن هذا التلف ، ذلك لأنه بتصرفه في الأمانة انتقلت هذه الأمانة من كونها أمانة إلى أن تكون مضمونة في ذمته .

سؤال (تابع)
وبالنسبة إلى الربح الذي جناه ؟


الجواب :
الربح بما أنه هو لم يتفق مع الجانب الآخر على المضاربة فإنه في هذه الحالة يتحمل الخسارة والربح له ، وإنما يده تنتقل إلى كونها يد ضمان .


السؤال (3)
بالنسبة للحديث معنى نقص العقل والدين عند النساء . كثيراً ما يذكر في هذا في معرض ذم المرأة باعتبارها قاصرة عن الكثير من الشئون في الحياة ، ويُعتبر هذا العمود الذي يُستند عليه في مثل هذا الجانب ؟



الجواب :
حقيقة الأمر كم من امرأة تكون أرجح من كثير من الرجال عقلا ، وكم من امرأة تكون أرسخ من كثير من الرجال عقيدة وتدينا ، فلا عبرة بالذكورة والأنوثة ، القرآن الكريم جاء واضحاً ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) (النساء:124) ، من يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى أو هو مؤمن فهو على أي حال موعود بالوعد الحسن من قِبل الله تعالى .

وإنما الحديث يتحدث عن أشياء طبيعية ، وقد بين الحديث ما المراد بنقص دينها أي لا تتمكن من ممارسة الشعائر الدينية في كل وقت ، عندما تكون حائضاً لا تتمكن من الصيام ولا تتمكن من الصلاة ، بينما الرجل يواصل ممارسته للصلاة وممارسته للصيام ، ومع هذا المرأة بإمكانها أن تُعّوض بالذكر وأن تُعّوض بأعمال أخرى تقوم بها وتتقرب بها إلى الله في هذه الفترة ، لا تكون مقطوعة الصلة عن الله في هذه الفترة ، ولكن بما أن الرجل يتمكن مما لم تتمكن منه المرأة كانت هي دونه في هذه الناحية .
كذلك بالنسبة إلى قضية العقل لأن المرأة كما هو معروف عاطفتها جياشة تثور لأدنى شيء يثيرها ، ولذلك نجد في القرآن الكريم ما يدل على المرأة شهادتها على النصف من شهادة الرجل فيما يتعلق بجانب الحقوق إذ الله سبحانه وتعالى بيّن في كتابه بأنه يُتشهد شاهدان ، فإن لم يكونا شاهدين فرجل وامرأتان ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى )(البقرة: من الآية282) ، هذا لأجل أن تكون كل واحدة منهما مُذّكرة للأخرى عندما تكون ذاهلة أو ناسية لأن حالات المرأة الطبيعية تقتضي أن تذهل عن بعض الجوانب أن تنسى بعض الجوانب ، ونحن نجد حتى في دراسات النساء أنفسهن نجد ما يدل على هذا ، فهناك باحثة اجتماعية فرنسية وهي ليست مسلمة قالت بأن المرأة عندما تشب عاطفتها تشغل كلا جانبي دماغها فلا تكون صالحة للتفكير ، بينما الرجل وإن شبت عاطفته فإنه تشغل جانباً واحداً من دماغه والجانب الآخر يكون صالحاً للتفكير ، ولذلك نيط مسئوليات كثيرة بالرجل دون المرأة ، فهنالك مسئوليات على أي حال تتعلق بقضية الأسرة منها القوامة ومنها أن الطلاق بيد الرجل ، هذا كله لأجل مراعاة لهذا الجانب لئلا تُكَلف المرأة ما لا تطيق ، إنما تُحَمّل ما تطيقه ولا تُحَمّل ما لا تطيقه .

فالحديث فسّر ما المراد بنقصان العقل ، ليس المراد بنقصان العقل أن المرأة دائماً هي مختلة العقل ، أو أن المرأة دائماً هي دون الرجل في عقله وفي تفكيره ، كم من امرأة أرجح عقلاً من كثير من الرجال ، هناك من النساء من أبدعن ، هناك من النساء من تفقهن في الدين ، هناك من النساء من كن قائمات بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، هناك أمهات المؤمنين اللواتي حملن إلى هذه الأمة هذه الدعوة وهذا الدين صافياً نقياً بعدما تَلَقَيّهَن من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وكان أصحاب النبي الله صلى الله عليه وسلّم يرجعون إليهن في ما أشكل عليهم من أمر الدين الذي لم يطلعوا عليه ، وحتى الخلفاء الراشدون كانوا يرجعون إليهن عندما يكون خلاف بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم من أجل إستبانة الحقيقة .

هذا كله مما يدل على أن المرأة قد تتبوأ مكانة في الدين ، وقد تسبق إلى درجة عالية في العقل ، فلا تكون المرأة دائماً كما يتصور الكثير في الحضيض ، فالمرأة أعطيت مكانة في الإسلام فلا بد أن تُبَوّأ هذه المكانة .
  #3  
قديم 31/10/2006, 06:20 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (4)
ما المقصود بـ (مَنْ) في قوله تعالى ( أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ) (الملك:16) ، من المقصود هل هو جبريل أو هو الله عز وجل ، والله عز وجل كما هو معلوم لا تحده الأمكنة ولا الأزمنة ، أو أنه يمر على هذه الآية بدون تأويل هكذا ؟


الجواب :
الله سبحانه وتعالى خاطب عباده خطاباً حسب ما هو مألوف عندهم ، فمن المعلوم أن الناس ألِفوا التعبير بالحقيقة والتعبير المجاز ، وألِفوا أن يقولوا كلمات في حق الله سبحانه وتعالى وهذا من أسباب وجود التشابه في القرآن الكريم ، هذه الكلمات إنما أُريد بها دفع ما عساه أن يكون من سد اعتقاد وجود الله سبحانه وتعالى ، ذلك لأن الإنسان لو من أول الأمر أُخبر عن وجود الله وقيل له بأن الله سبحانه وتعالى لا يُعبّر عنه بأنه داخل الكون ولا يُعبّر عنه بأنه خارج الكون لربما فهم الناس أن هذا مستحيل ، ذلك لأن الإنسان من أول الأمر لا يكتشف هذه الحقائق إلا عندما يترقى عقله ، فجاء القرآن الكريم بهذا الأسلوب الذي فيه الحقيقة وفيه المجاز .

فنحن لو جئنا إلى خطاب إبراهيم عليه السلام ماذا قال ؟ ( إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي)(العنكبوت: من الآية26) ، إلى أي مكان ذهب ، إنما هاجر من أرض العراق إلى أرض كنعان إلى الأرض المقدسة ، هل وجود الله تعالى هناك وجود حلول ، ليس الوجود حلولي .

كذلك نجد أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق أمام وجهه فإن الله بينه وبين قبلته . ما معنى الله بينه وبين قبلته ؟ هل وجود الله تعالى في هذا المكان وجود حلول ؟ لا ، فالله سبحانه وتعالى في السماء بمعنى أنه مهيمن على السماء مُصرّف للسماء ، والسماء يتنزل منها الأمر .

وما هي السماء ؟

السماء كل ما أحاط بالأرض فهو سماء . الأرض كما هو معلوم كرة ، هذه الكرة نسبة الفوقية والتحتية إنما هي نسبة بحسب اعتبار حال من كان في جهةٍ من جهاتها ، فمن كان في الجهة الفوقية مثلاً ففوقيته على عكس من كان في الجهة التحتية ، فإذن السماء محيطة بهذه الأرض ، الأرض كرة محاطة بهذه السماء لأن كلمة السماء تشمل الفضاء وتشمل الأجرام ما وراء ذلك ، الله تعالى يقول في النخلة ( أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ )(إبراهيم: من الآية24) ، ويقول ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً )(الروم: من الآية24) ، مع أن الماء إنما ينزل من طبقة قريبة جداً من الأرض من السحاب الذي هو قريب جداً من الأرض ، فإذن كلمة السماء تشمل الجميع .

فمعنى وجود الله في السماء ، أو معنى (مَنْ فِي السَّمَاءِ) أي من أحاط بكل ناحية من النواحي ، هو محيط بالكرة الأرضية ، محيط بكل أحد ، فلذلك عُبّر هذا التعبير .

فالإنسان إن جاءته أفكار من هذه الناحية ليعتقد أن الله محيط بكل شيء ، وأن الله مهيمن على كل شيء .

السؤال (5)
إمام في صلاة جهرية أسرّ بالفاتحة ثم نُبّه في وسطها كيف يتصرف ؟


الجواب :
إذا نُبّه في وسطها قيل يبني على ما تقدم ، وقيل يستأنف القراءة من جديد إن كان شرع فيها سراً وتنبه من بعد فجهر ، قيل يبدأ من جديد ، وقيل يبني على ما تقدم .
أما العكس أي لو جهر في مكان الإسرار فإنه يبني على ما تقدم .
ويظهر من هذا أن القضية لا بد من مراعاة الطرد والعكس فيها ، فلما كان الأمر كذلك فإنه يظهر أن الراجح أنه يبني على ما تقدم .


السؤال (6)
رجل أوصى بمبلغ لمسجد معين وذلك المسجد لديه من الأوقاف والأموال قد يكون لديه ما يكفيه أو أنه في هذه اللحظة هو غير محتاج وهناك مسجد آخر محتاج لهذا المال هل يمكن أن يُنقل هذا المال إليه ؟


الجواب :
أما الوصية أن تُبدّل فلا ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ )(البقرة: من الآية181) ، لذلك يجب أن يُلتزم نص وصية الوصي من غير تحريف وتبديل .
أما الريع ، ريع المال الموقوف لمسجدٍ مثلاً فإن ما فاض عن حاجة المسجد منه يمكن أن يُصرف إلى مسجد آخر .
  #4  
قديم 31/10/2006, 06:22 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (7)
الاغتسال في يوم الجمعة هل هو واجب أو مستحب ؟


الجواب :
الحديث دل على ذلك ( الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) ،فهذا هو الظاهر وجمهور العلماء صرفوه عن الظاهر قالوا واجب بمعنى ثابت هنا ، ولكن الأخذ بما دل عليه ظاهره أولى .

سؤال (تابع)
هل الاغتسال لليوم أو للصلاة ؟


الجواب :
ولو لم يشهد الصلاة والأصل وإن كان الاغتسال من أجل أن يأتي الإنسان إلى المسجد وهو نظيف حتى لا يزعج الآخرين بروائحه ولكن مع ذلك فذلك اليوم يوم بهجة ويوم عيد للمسلمين فذلك يؤمر بالاغتسال لذلك اليوم حتى لمن كان في عذر عن شهود الجمعة .


سؤال (تابع)
ما الوقت الذي يغسل فيه بحيث يُعتبر من اغتسل فيه مغتسلاً يوم الجمعة ؟


الجواب :
إذا اغتسل منذ طلوع فجر يوم الجمعة فقد اغتسل للجمعة .

السؤال (8)
ما حكم التنكيس في القراءة في الصلاة ؟


الجواب :
أما أن يُنكّس في السورة الواحدة فلا يجوز أن أبداً ، وأما أن يقرأ سورة من آخر القرآن ثم يرجع إلى سورة قبلها فهذه المسألة مختلف فيها .

وقد جاء في رواية مسلم ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلّم أقر مثله في الرجل الذي كان يفتتح كل قراءة بعد الفاتحة بسورة الإخلاص ، فإنه من المعلوم أنه يتعذر أن يكون في كل ركعة يقرأ ما بعد سورة الإخلاص بحيث لا يخرج عن قراءة المعوذتين ، إذ ذلك غير مألوف .

ولكن مهما كان هذا الإقرار فإنه ينبغي للإنسان أن يخرج من عهدة الخلاف مع أنه من المحتمل أن يكون لإقرار النبي صلى الله عليه وسلّم لذلك قبل أن يترتب جمع القرآن على ما هو عليه الآن وبعد أن ترتب القرآن على ما هو عليه الآن فلا ينبغي للإنسان أن يخرج عن نظام هذا الجمع والترتيب .

السؤال (9)
امرأة تريد أن تذهب إلى لحج وليس لديها محرم يمكن أن يصحبها ، لديها أخ ولا يتمكن من مرافقتها لأنه أعمى ، ولدها ابن ولكنه مدين لا يمكن أن يصحبها ؟



الجواب :
هذه المسألة وقع فيها الخلاف ، لمرخصون قالوا بأنه لا بأس أن تذهب مع جماعة المسلمين الأمناء المصطحبين لنسائهم أن تكون معهم وأن تحج حجة الفريضة معهم وحجة النافلة لا ينبغي أن تحجها إلا مع ذي محرم .


السؤال (10)
كيف تُعرّف اللقطة التي وجدت داخل المسجد ؟



الجواب :
حتى لو التقطها داخل المسجد إنما يخرج خارج المسجد ويسأل عنها خارج المسجد .

السؤال (11)
شخص مقر عمله يبعد عن مقر سكنه ما يزيد على الفرسخين مسافة السفر ، هل له أن يجمع في عمله علماً أنه يصل إلى مسكنه قبل وقت الصلاة الثانية بفترة تكفيه ؟


الجواب :
لا ينبغي له أن يجمع إلا مع الحاجة إلى الجمع ، ومثل هذا غير محتاج إلى الجمع ، فالإفراد لا ريب أنه أفضل له .


السؤال (12)
ما حكم الأناشيد التي فيها إيقاعات ؟


الجواب :
هذه الإيقاعات نفسها تختلف ، قد تكون أحياناً مثيرة للغرام أو مثيرة لعواطف النفس أو دافعة للنفس إلى ما عسى أن يُحذر ، وقد تكون بخلاف ذلك ، فالحكم فيها على الإطلاق لا ينبغي ، وإنما ينبغي أن يُنظر في حقيقة هذا الإيقاع وفي طبيعته .


السؤال (13)
يوجد في كتب المسلمين عندما يذكرون الدورة الشهرية والحيض الذي تُبتلى به المرأة أن مردّ هذا إلى الخطيئة الأولى التي وقعت فيها حواء عندما أغوت آدم عليه السلام ، ما رأيكم سماحة الشيخ في هذا ؟


الجواب :
هذه كلها تعود إلى أساطير بني إسرائيل التي راجت عند المسلمين بسبب إسلام من أسلم من أهل الكتاب وأدخلوا في الإسلام كثيراً من هذه الأساطير ، ومع الأسف تُلقيت بالقبول من قبل الكثير الكثير ، ونحن نجد في كتاب الله تعالى ما يدل على أن المرأة لم تكن أكثر ملامة من الرجل فيما يتعلق بهذا الجانب .
فنجد نحن في التوراة العجب العجاب من تحميل المرأة خطيئة آدم عليه السلام ، بينما القرآن الكريم جاء بتحميل الرجل والمرأة جميعاً ، وقد يُذكر الرجل ولا تُذكر المرأة ، فلا معنى لئن يقال بأن سبب ذلك هي الخطيئة الأولى ، إنما هذه طبيعة موجودة في النساء .
.
الرجل والمرأة كلاهما يفرزان أشياء من أجسامهما ، والمرأة طبيعتها طبيعة رطوبة ، فلذلك كانت بحاجة إلى مثل هذا الإفراز ، ولا يقال بأن ذلك منشؤه إدماء تلك الشجرة كما قالوا فإن هذا ليس من الصحة في شيء .

السؤال (14)
التبرعات من غير المسلمين هل يمكن قبولها ، وهل يختلف إن كان الشيء المتبرع لبناء مسجد أو إعانة الفقراء ؟


الجواب :
أما يتعلق ببناء المساجد فلا ينبغي أن يكون هنالك تبرع إلا من قبل المسلمين ، لأن الله تعالى قال ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) (التوبة:18) ، والعمارة تشمل العمارة المعنوية وتشمل العمارة الحسية ، كل ذلك مما يدل في عمارة مساجد الله سبحانه وتعالى .
وأما أمور البر كمساعدة الفقراء ومساعدة المساكين ومساعدة اليتامى ومساعدة المرضى ومساعدة المنكوبين وغير ذلك فهذه الأمور لا مانع من أن تُقبل فيها عطايا غير المسلمين ، بل يُفتح المجال للجميع ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلّم لمن سأله بأنه يُسلم على ما أسلف من خير ، إن أسلم فإن الله تبارك وتبارك وتعالى لا يحرمه من أجور مثل هذه الأعمال التي لا تتوقف على المعتقد ، عندما يُسلم يتقبل الله سبحانه وتعالى ما عمله فيما سلف .

السؤال (15)
من حلف كاذباً حتى يحافظ على بيته وعلى سمعته وأنكر أمراً قد يكون اتُهِم به كيف يتوب من هذا الأمر ، وهل عليه شيء من التبعات ؟


الجواب :
باب التوبة باب مفتوح ، والله بتارك وتعالى لا يتكائده ذنب أن يغفره لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ، الإنسان الذي يقع في أي محرمة من محارم الله عليه أن يتوب .
وهذا الحالف إن كان أكل مال أحد أو غمط أحداً حقه فعليه أن يرد إلى كل ذي حق حقه ، وعليه أيضاً إن كان في حلفه إساءة إلى أحد أن يحسن إلى من أساء ، أن يُبدّل الوضع من الإساءة إلى الإحسان ، فعليه أن يمحو أثر إساءته ، فإن فعل ذلك وكفّر يمينه تقبل الله منه سبحانه وتعالى منه توبته .
واليمين كفارتها منصوص عليها في كتاب الله عندما قال ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )(المائدة: من الآية89) ، هكذا كفارة الحلف ، والله يمحو الخطيئة .

السؤال (16)
امرأة زوجها عمله حرام هل لها أن تأخذ حاجتها من ماله ؟


الجواب :
على أي حال هو عليه أن يُقدّم إليها النفقة ، ولئن كان هو أخذ هذه النفقة من كسب حرام فالله هو سائله ، إلا أن يكون ذلك الشيء بعينه مثلاً اغتصبه أو سرقه وتعلم ذلك فليس لها تأخذه .


تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
  #5  
قديم 31/10/2006, 06:49 PM
صورة عضوية الغيثي1
الغيثي1 الغيثي1 غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 01/02/2005
الإقامة: أرض الغيث
المشاركات: 1,423
شكرا
وبارك الله فيك
  #6  
قديم 31/10/2006, 07:32 PM
الماســــــة الماســــــة غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 25/10/2005
الإقامة: الامارات الحبيبه
المشاركات: 3,225
بارك الله فيك أخي على هذه الحلقه ..
  #7  
قديم 01/11/2006, 01:27 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
أسأل الله تعالى أن يبارك في جهود الأستاذ الفاضل أبي زياد في نقل حلقات الشيخ أحمد الخليلي من برنامج " سؤال أهل الذكر "
بالإمكان تحميل الملف الصوتي لهذه الحلقة ثم الاستماع إليها من هــــــــــنا

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 01/11/2006 الساعة 01:31 AM
  #8  
قديم 04/11/2006, 09:47 PM
الرستمي الرستمي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 20/09/2005
المشاركات: 644
يرفع بعد التثبيت
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 07:48 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.