سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 30/10/2006, 06:56 PM
المزروعي ساهر المزروعي ساهر غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 12/08/2006
المشاركات: 133
ما زلنا مع رسالة الملك

ولنا الآن أن نتصور عظم شأن تلك الرسالة .. فإذا كان المُرسل هو الله سبحانه ، والرسول هو محمد عليه الصلاة والسلام ، فما بالك بالرسالة ؟ وأي رسالة يمكن أن تكون أعظم وأشرف وأكرم من تلك الرسالة هي كتاب الله المنزل ، (القرآن العظيم) ... (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)


وجعل الله (هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)أي أنه يدل ويرشد إلىأوضح وأصوب طريق موصله إلى الله عز وجل .
(2)
و المقصود الأول من إرساله هذه الرسالة هو تطهير النفوس من أدران الكفر و المعصية , و حشوها بنور الإيمان و التوحيد والطاعة.و لذلك (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) و ( قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)

ولأن أمراض القلب تجمعها أمراض الشبهات و الشهوات, و القرآن شفاء للنوعين, ففيه من البينات و البراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل ,فتزول به أمراض الشبهات المفسدة للعلم و التصور و المعتقد, بحث يرى المسلم الأشياء على حقيقتها, و يميز بين الحق و الباطل كما يميز بين الليل و النهار. وأما شفاؤه لأمراض الشهوات فذلك بما فيه من الحكمة و الموعظة, بالتزهيد في الدنيا ومتاعها الزائل , و الترغيب في الآخرة و نعيمها المقيم. و لذلك كان من القرآن (ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين) و رغب الله عباده في الإكثار من قراءة كتابه, وإدامة النظر فيه, و أخبر (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29)
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
)
فوعد الله عباده الذين يتلون كتابه, و يعملون بما فيه من أمر بإقامة الصلاة , و الإنفاق و الإحسان , وعدهم بصفقة ناجحة , و تجارة رابح لا يمكن أن تفشل أبدا. فهو سبحانه سيغفر لهم ذنوبهم , و يشكر لهم عملهم بمضاعفته أضعافاً كثيرة. فمن قرأ حرفاً من كتابه فله به حسنة, و الحسنة بعشر أمثالها. ثم هو سبحانه بعد ذلك سيزيدهم من فضله زيادات من الخير و الفضل و الإنعام , مما لم يخطر لهم على بال!
و من تلك الزيادات العظيمة التي لا يمكن أن يتصورها عقل بشر, ما خص الله به حامل القرآن الذي كان يتلوه في الدنيا ابتغاء وجه الله عالى لا رياء و لا سمعة, و كان يعمل به, فإنه يقال له ( اقرأ و رتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها ) سنن أبي داود و صححه الألباني. فيالكرامة من وفقه الله لحفظ كتابه و العمل به!
فبينما الناس يعانون أهوال القيامة الرهيبة المفزعة , و يرون النار يسحبها نحوهم عشرات الألوف من الملائكة . ثم هي تتغيظ أمامهم , و تبتلع من يلقى فيها ابتلاعاً و تستعربهم ! عند ذلك تطيش العقول, و تنهار الأعصاب , و تشخص الأبصار,و تتفتت القلوب! ولكن في أثناء كل ذلك الرعب.. يقف حامل القرآن آمناً مطمئناً بين يدي ربه! يرتل بخشوع و سكينة, كما كان يفعل في الدنيا, و يسمع منه الله الملك القدوس ذي الجلال و الإكرام, و تسمع منه الملائكة الكرام .. و مع كل آية يقرؤها, فهو يرتقي منزلة في الجنة! الجنة التي ما بين كل درجة منها و التي تليها كما بين السماء والأرض! فأي فضل, وأي كرامة بعد ذلك؟
ولكن ذلك الأجر العظيم ، مرصود لمن قرأ القرآن بتدبر وفهم ، ثم عمل بما فيه .
قال الحسن البصري : والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ،حتى إن أحدهم ليقول : قرأت القرآن كله ، ما يُرى له القرآن في خلق ولا عمل .
ولذا فقد أمر الله رسوله بقراءته على الناس بتمهل وروية حتى بفقهوه فيعملوا به .. (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً)
وأتحث الناس على تدبره فقال (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) ، وقال: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ)
وأستبطأ الله قلوب المؤمنين عندما ضعف خشوعها للقرآن ...( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) وامتدح الله المتمسكين بالقرآن والعمل به (وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) ولأن النفوس تمل و تضعف, فقد أكد الله على عباده أن يجدوا أن يجدوا صلتهم وإيمانهم بهذا الكتاب, و يتعاهدوا عملهم به مرة بعد مرة.. ( يا أيها الذين آمنوا أمنوا بالله و رسوله و الكتاب الذي أنزل على رسوله) و أما الذين لا تخشع قلوبهم للقرآن و لا تكترث به ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) و أخبر تعالى أن القرآن شرف للمصدقين به و ذكر لهم ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ) و أن العزة و التكين و الغلبة لأهل القرآن فـــ ( هوالذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) و بالجملة فإن هذا القرآن نزل ( تبياناً لكل شيء و هدىً و رحمةً وبشرى للمسلمين) كما قال ابن مسعود : اشتمل القرآن على كل علم نافع من خبر ما سبق,و علم ما سيأتي , و حكم كل حلال و حرام, و ما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم, ومعاشهم و معادهم؛ فهو حبل الله المتين, و الشفاء النافع, عصمة لمن تمسك به, و نجاة لمن تبعه.
فيا من تقرأ هذه الكلمات .. كيف تمر عليك الأيام- وربما الشهور- وأنت لم تمتع عينيك بالنظر في هذا الكتاب الكريم, الذي هو رسالة ملك الملوك إليك؟

أيها الحبيب ,
مادام في العمر بقية, فافتح الرسالة الآن و انظر فيها, و اعمل بما جاء بها.. قم الآن و اقرأ الرسالة قبل ألا تنظر أو تعمل.. قبل أن يأتي يوم يقول فيه البعيدون عن هدي القرآن ( هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل؟!)
الآنقم و اعكف لى هذه الرسالة العظيمة.. عسى أن تكون مع ضيوف الله من المتقين ( في جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) .
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 31/10/2006, 09:54 AM
المزروعي ساهر المزروعي ساهر غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 12/08/2006
المشاركات: 133
سبحان الله
جزاكم الله خير على المرور
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:42 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.