سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة السياسة والإقتصاد

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 23/10/2006, 02:37 PM
وطن الأشرعة وطن الأشرعة غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 30/09/2005
الإقامة: البحر وطني
المشاركات: 4,260
الاحتلال المصري لبلاد النوبة

الاحتلال المصري لبلاد النوبة

حجاج حسن أدّول



النوبة جزء من مصر، فهل كونها مصرية ينفي عنها نوبيتها؟! لماذا تصر الحكومات المصرية ومعها قطاعات شعبية جاهلة وقطاعات عنصرية، لماذا يعملون جميعا على نبذ نوبية النوبيين ليصيروا مصريين فقط بدون نوبيتهم؟ وهل ما يبغونه ممكن؟ هذا مستحيل، ومن يعملون على تفتيت نوبية النوبيين، سوف يكتشفون بعد فوات الأوان أنهم كانوا يعملون على تفتيت مصرية النوبيين! مستحيل على النوبي أن يلقي بنوبيته من أجل مصريته، كما هو مستحيل أن يلقي أغلبية النوبيين بمصريتهم ليكونوا نوبيين فقط لا غير.

النوبيون يمارسون حياتهم بما يحملونه داخلهم من ثقافة، ثقافة هي مجموعة قيم وعادات، هي سلوك جَمعي وفردي يعيشون به من تواريخ ضاربة في القِدَم. وهذا حقهم كما هو حق لكل مجموعة بشرية صغرت أم كبرت. ومن الظلم، ومن القهر على النوبيين أن يطالبهم الغير بأن يلقوا بمكنونهم الثقافي الخاص ليتم تعبئتهم بما يريده الغير، سواء كان هذا الغير سلطة حكومية أو مجموعة مثقفين مرصوصين في المقاهي، أو حتى رأي عام غالب. علما بأن النوبيين في مصر ثقافتهم وخصوصيتهم متداخلة في بنود مشتركة مع بقية المصريين، وهذه البنود المشتركة هي التي تعمل على ثبات مصرية النوبة كما تعمل على ثبات بقية الأقليات والخصوصيات في مصر. ومن يتطرفون ويطالبون بحذف الخصوصية النوبية بحجة تقوية الوطنية المصرية الخالصة، هم واهمون. فمحو الخصوصيات فشل من قَبل في الاتحاد السوفيتي وتركيا والعراق والسودان ودول المغرب كما هو فاشل في إسرائيل وفي مصر وغيرهما. فقضايا الأكراد والشيشان وجنوب السودان والأمازيغ وعرب 48 في إسرائيل والنوبيين والبدو، وأيضا الأقليات الدينية في مصر وغيرها، لن تترك حقوقها الإنسانية لترضي سلطات ديكتاتورية أو أغلبيات عنصرية جاهلة. الحق في الحياة كما تبغي كل أقلية أو خصوصية هو حق إنساني، حق إنساني مستحيل خنقه وإسكاته في القرن الواحد والعشرين وما بعده.

النوبة قطاع مصري، إذن كل ما في النوبة من ثقافة نوعية هو من ضمن ثقافة مصر عموما. هذه بديهية واضحة وضوح الشمس. إذن كل بادرة تتحاشى هذه البديهية، هي بادرة إما جاهلة لا تدري وإما عنصرية تدري لكنها تكره.

إهمال التاريخ النوبي واللغة النوبية وحقوق النوبة في الإعلام وفي المقررات الدراسية وفي حقوق المواطنة، هو إهمال جاهل عنصري. والجاهل هو من يقتنع بعكس الحقائق، والعنصري هو الكاره من داخل نفسه المريضة. وعليه أقول أن الجاهل ربما يعرف ويقتنع، أما العنصري فهو إنسان مريض ولا أمل في شفائه لأن ما به هو تركيبة متأصلة فيه. وعليه أقول علينا توعية الجاهل ربما يعود للصواب، وعلينا في نفس الوقت محاربة العنصري بلا هوادة، علينا فضحه وتجريسة وحصاره مهما احتمى بمقولات وطنية كاذبة ليداري عنصريته البشعة.

نحن معشر النوبيين حين نقول أن النوبة مصرية، فنحن نقولها بيقين وبرضاء وبشيء من الفخر. وعن تضحياتنا المتكررة لعموم الوطن، نقول عنها أنها واجب وطني مصري. وبنفس المنطق نطالب بحقوقنا قائلين أنها حق وطني مصري. لكن الكثير من المسئولين والكثير من المصريين يوافقوننا في أن تضحياتنا المتكررة لعموم الوطن واجب وطني، لكن عند مطالباتنا بحقوقنا لا يوافقوننا في أنها حق وطني! بل حينها يشككون فينا ويتهموننا بالانفصالية والعنصرية!! وربما خوفا من هذه الاتهامات جعلت قطاعا من النوبيين يخشون المطالبة بالحقوق النوبية كاملة وبوضوح، فيرققون الكلمات ويغلفونها بالشفاعات والتأكيدات على أنهم مصريون! أي أن الجهلاء والعنصريون في مصر جعلوا الكثير من النوبيين في قفص الاتهام، خاصة بعض الكتبة الذين خشوا اتهامات الطغمة الجاهلة العنصرية، وفي نفس الوقت يطمعون في رضاهم لينالوا الجوائز والأموال، فصارت مجموعة الكتبة النوبيين ثغرة في القطاع النوبي، صارت هذه المجموعة المفزوعة الطامعة أخطر على النوبة من القطاعين العنصري والجاهل، بل أخطر على النوبة من جيوش الفساد التي تلتهم النوبة الآن. فالكارهين للنوبة يأخذون من أقوال هذه المجموعة النوبية الخائنة ليغطوا بها أكاذيبهم الجاهلة والعنصرية الفاسدة.

تصرف الحكومات المصرية ومعها قطاعات من الشعب المصري في أخذ واجبات المواطنة من النوبيين وإنكار حقوقهم، هو تصرف استعماري لا يمت للوطنية بِصِلة. فما الفرق بين استعمار إنجليزي وقع على مصر وبين حكومة مصر في معاملتها للنوبة والنوبيين؟! لا فرق سوى أن الاستعمار الإنجليزي واضح والحكومات المصرية تتخفى تحت شعارات الوطن الواحد والنسيج الواحد.

نحن النوبيين نتمسك بقوة بهويتنا النوبية المصرية ويؤلمنا أن تبتلع مصر تضحياتنا وترفض حصولنا على حقوقنا الوطنية بكل هذا الاستعلاء وبكل هذه الغطرسة العنصرية وبكل هذا الجشع القبيح. نحن النوبيين نشدد على هويتنا النوبية المصرية ونتعجب من رفض مصر استيعاب مكونات الثقافة النوبية بداخلها، معترفة بها كرافد هام من روافدها وفخر من تنويعات فخارها. وإلا فأين التاريخ النوبي من مناهج التعليم وأين القطاع النوبي الحقيقي من وسائل الإعلام والسلك الدبلوماسي على وجه المثال لا الحصر؟

وحين تُبعد مصر النوبيين عن موطنهم النوبي وتعمل بإصرار على توطين غيرهم، فهي تؤكد أنها دولة استعمارية، أنها استعمار مصري على بلاد النوبة. استعمار وصل إلى درجة الاستعمار الاستيطاني وهو أدنى وأحط مراحل الاستعمار.

الأقليات في أوطانها الكبرى إما أن تأخذ حقوقها كاملة مثلها مثل الأغلبية، أو تُحرم من حقوقها أو من بعض حقوقها. في الحالة الأولى تصير الأقليات عامل عنفوان وترابط، أي بند من بنود قوى الأمن القومي. في الحالة الثانية تكون الأقليات جروحا داخلية متوطنة، تكون عامل من عوامل الإرباك والخمود والجمود، تكون الأقليات في هذه الحالة بند من بنود ضعف الأمن القومي.

لذلك أقولها بكل وضوح بالنسبة للقضية النوبية في مصر، القطاع النوبي المصري إما أن يأخذ حقوقه كاملة فيكون عامل عنفوان وطني وبند من بنود الأمن الوطني المصري، إما أن تستمر حكومات وقطاعات العنصريين والجهلة والفاسدون في حرمانه من حقوقه، فتصير النوبة جرحا داخليا متوطنا، وعامل إرباك وآلام على الجميع، تصير النوبة بندا من بنود ضعف الأمن القومي المصري.



الإسكندرية
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 01:05 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.