![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال أهل الذكر 3 من رمضان 1427هـ ، 26/9/2006م
سؤال أهل الذكر 3 من رمضان 1427هـ ، 26/9/2006م الموضوع : عام السؤال (1) في مقابل ما يدعو إليه الإسلام من ضرورة العناية بالمعرفة وما أولاها من توجيه نرى أن هناك من ينظر إلى بعض الشخصيات أنها رواد من دعت إلى المعرفة ، وأن المعرفة هي القوة كأحد رجالات المعرفة أو من دعا إلى المعرفة أمثال فرانسيس عندما قال بأن القوة المعرفة . قد نرى أن هناك وجهاً للصحة لمثل هذا القول نظراً لابتعاد المسلمين عن المبادئ والأفكار سواء فيما يتعلق بالمعرفة أو فيما يتعلق بسائر الجوانب هناك فجوة بين المبادئ والأفكار التي يدعو إليها الإسلام وبين سلوك المسلمين . في نظركم ما سبب الفجوة بين السلوك والمبادئ ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الإسلام هو رائد جميع الاتجاهات نحو العلم ، الإسلام مبني أساساً على العلم والمعرفة ، وليس مبنياً على الأوهام ، فلئن كان هناك من الملل من يرى أن سعادة الإنسان في أن يغمض عينيه ويسد أذنيه ويغلف عقله لئلا تصل الحقيقة إليه فتفسد اتجاهه ، وكان أيضاً هناك من يرى أن خطيئة آدم أنه أكل من شجرة العلم فإن الإسلام بخلاف ذلك تماماً ، بل يرى أن العلم هو مناط تكريم الإنسان ورفع قدره وإعلاء شأنه ، ناهيكم أن الله سبحانه وتعالى بيّن في كتابه العزيز كيف كان الحوار ما بينه وبين ملائكته الكرام عندما آذن الملأ الأعلى بخلق الإنسان واستخلافه في الأرض فالله تعالى يقول ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) (البقرة:30-33) . هذا يدل على أن الإسلام ينظر إلى العلم أنه سبب التكريم الذي بُوأه الإنسان وارتقى إلى أوجه ووصل إليه بمشيئة ربه سبحانه وتعالى . ثم مع هذا نجد أن الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز عندما خاطب هذه الأمة الخاتمة في هذه الرسالة الخاتمة التي بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم خاطبها في شخص نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام موجهاً إليه الأمر بالقراءة عندما قال ( اقْرَأْ )(العلق: من الآية1) ، فكانت هذه الكلمة فاتحة الوحي الشريف . لم تكن فاتحة الوحي كلمة اعبد ، أو كلمة اخضع لله ، أو كلمة أطع ربك ، أو كلمة انقد لأمر الله سبحانه وتعالى ، مع أن المطلوب هو انقياد الإنسان لله ، إذ لا سعادة للإنسان إلا في انقياده لله ، ولا يكون هذا الانقياد إلا من خلال العبادة بمعناها العام بمعناها الصحيح بحيث تشمل كل طاعة من طاعات الله سبحانه وتعالى . وإنما كان الأمر موجهاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليكون موجهاً إلى الأمة لئن يقرأ . نعم كانت هذه الكلمة هي فاتحة الوحي الشريف ، ولم تكن كلمة أخرى لتحل محل هذه الكلمة ، فلو جيء بكلمة تعلم ، أو كلمة اعلم ، أو كلمة افهم ، أو كلمة أدرك ، أو كلمة تصور أو نحو هذه الكلمات لما وفت بما توفي به هذه الكلمة من المعاني العظيمة التي هي في الحقيقة مرادة وهي مطلوبة ، فإن الله سبحانه وتعالى أراد لهذه الأمة أن تكون أمة اختراع ، أمة قراءة ، أمة علم ، أمة تعنى بنشر العلم من خلال وسائله ووسائطه ، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بالقراءة لأن القراءة إنما هي قراءة للمكتوب ، قراءة لما يدون ، ومعنى هذا أن هذه الأمة مطالبة بأن تعتني بالعلم وتدوينه ، وأن تتلقى العلم بوسائله ، فهذا العلم المطلوب هو علم اكتساب ، وليس يعنى هذا أن يتلقى العلم فيضاً ربانياً من غير أن يُعنى بطلبه ويشمر عن ساعديه من أجله ، بل هذا العلم إنما هو علم طلب يتوصل إليه بوسائله ، ولذلك ذكر الله تعالى القراءة إيذاناًً بأن هذا العلم لا بد من أن يُدوّن حتى يكون مقروءاً ويكون بسبب ذلك مخلداً في الأجيال حتى يكون كل جيل يتلقاه عن الآخر ، وليكون منشوراً بين الناس تتلقاه كل أمة عن غيرها من الأمم . لذلك ذكر الله تعالى أيضاً في هذه السورة وفي هذه الفاتحة الشريفة أعظم وسيلة من وسائل العلم التي يتمكن الإنسان من خلالها من تدوين هذا العلم ونشره عبر الأجيال المتسلسلة ومن خلال انتقال المنشور من مكان إلى مكان تلكم الوسيلة هي وسيلة القلم ، فالله سبحانه وتعالى قال ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) (العلق:1-5) ، هذا دليل على أن العلم إنما يُطلب من الإنسان أن يُعنى به أيما عناية . والعلم لا ريب يشمل كل جانب من جوانب الحياة ، بل نجد نحن أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يبين أن آياته عندما يُصرّفها إنما يعقلها العالمون ، ويقول ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)( الأنعام: الآية97 ، الأعراف: الآية32 ، يونس: الآية5 ، النمل: الآية52 ، فصلت: الآية 3) ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )(الجاثـية: الآية13 ، الزمر: الآية42 ، الروم: الآية21) ، ( لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ )(النحل: الآية13 ، الأنعام: الآية126) ، ( إِنَّ فِي لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )(البقرة: الآية164 ، الرعد: الآية4 ، النحل: الآية12 ، الروم: الآية24) ، كم من آية تدل على شرف العلم ومكانة العلم ومكانة العقل ومكانة الفكر ومكانة النظر في ملكوت الله . على أن الإنسان مطالب بأن ينظر في ملكوت الله سبحانه وتعالى ، وأن يتأمل نظام هذا الكون ، وأن يضع كل شيء موضعه . آدم عليه السلام فُضّل على الملائكة بما آتاه الله تبارك وتعالى من علم ، ذلك لأن هذا العلم إنما وسيلة فهم هذه الحياة ووسيلة التعامل مع هذه الحياة ، فآدم عليه السلام أراده الله لئن يكون خليفة في هذه الأرض ، حياته تختلف عن حياة الملائكة ، الملائكة لا تحتاج إلى التعامل مع الكائنات التي يحتاج إليها ابن آدم أن يتعامل معها ، وبسبب ذلك كان آدم اختُص بالعلم الذي لم يؤته الملائكة ، فمعرفته بالأسماء تؤدي إلى معرفة تمييزه بين هذه المسميات بحيث يسمي كل شيء باسمه ليميزه من الآخر ، ثم مع ذلك من خلال هذا التمييز ما بين هذه المسميات بسبب هذه الأسماء يتمكن الإنسان من معرفة خصائص هذه المسميات ليتعامل معها وفق الخصائص التي أودعها الله سبحانه وتعالى في تكوينها ، فبهذا يتبين أن الإنسان هو بحاجة إلى العلم . على أن القرآن الكريم يدل على أن الإنسان خُلق ليستمتع بهذا الكون ولينتفع به ، الكون كله مسخر للإنسان ، الله تبارك وتعالى يقول ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: من الآية29) ، ويقول ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ )(الجاثـية: من الآية13) ، بل نجد في القرآن الكريم عندما يُعرّف الله سبحانه وتعالى عباده بنفسه يُعرّفهم بالآيات التي في الأنفس وفي الآفاق ، فالله تعالى يقول ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة:21-22) ، ويمتنّ في هذا السياق على البشر بأنه خلق لهم ما في الكون إذ يقول ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: من الآية29) ثم يقول أيضاً ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ)(الجاثـية: من الآية13) ، هذا يعني أن الإنسان لا بد من أن يعرف خصائص الأشياء ، وأن يبحث عن مكامن العلم في أسرار هذا الوجود حتى يتوصل إلى معرفة حقائق الوجود وكيف يمكنه أن يسخر هذه الكائنات لمصلحته . فالقرآن الكريم يشحذ الهمم ، ويبعث العزائم لئن تكون أمة الإسلام أمة رائدة في العلم تسبق الأمم الأخرى ، وهذا هو الذي كان عليه السلف الصالح ، السلف الصالح كانوا رادة في العلم عندما كان الناس يعيشون في الظلام ، ولكن الأمة الإسلامية بسبب ما وقعت فيه من الاختلاف والتنازع والتشتت والإخلاد إلى الهوى والبعد عما يدعو إليه القرآن وما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلّم وما كان عليه السلف الصالح من الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة والتابعين وصلت هذه الأمة إلى ما وصلت إليه من الهوان حتى صارت تعيش على فتات موائد الآخرين ، بل صارت تعيش على ما يتساقط من أيدي الآخرين من موائدهم ، هذا يدل على أن هذه الأمة بعدت عن النهج السوي ، بعدت عن كتاب الله ، بعدت عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وإلا فالقرآن الكريم حافز إلى العلم داعٍ إلى الاكتشاف ، داعٍ إلى النظر في هذه الكائنات . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال (2)
هناك من يتشبث بحديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) باعتباره واقع هذه الأمة ، فما رأيكم ؟ الجواب : قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) لا يعني أن الأمة عليها أن تستمسك بالأمية ، وأن تصر على هذه الأمية ، ولكن هذا الحديث يدل على أن الناس في الحقيقة متعبدون تعبداًً ليس فيه تكليف وليس فيه تعقيد ، فالله تبارك وتعالى ناط أمر الأهلة بأمر معروف وهو رؤية الهلال ، فرؤية الهلال أمر يشترك فيه العالم والجاهل والذكي والغبي والرجل والمرأة والشاب والشيخ لا فرق بين أحد وآخر ، فالأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب يدرك هذا الأمر ويفهمه ويتصوره كما يتصور سائر شئون الحياة التي هي ضرورية بالنسبة إليه ولا بد له من أن يتعامل معها . فرؤية الهلال رؤية مشتركة ، إذا ذكرت الهلال فالهلال لا يخفى على أحد ، لا يخفى على الدارس وغير الدارس ، لا يخفى على من كان متفتحاً طالباً لأنواع المعارف أو من كان منغلقاً جامداًً ، الكل في أمر الهلال سواء ، فغاية ما في الأمر أن أمر الأهلة أمر تعبدي يشترك فيه الكل ، هذه عبادة والعبادات نيطت بأمور طبيعية فطرية يعرفها الجميع لا فرق فيها بين هذا وذاك ، أما أن يكون ذلك سبيلاً للإخلاد إلى الجهل وعدم طلب العلم فلا . هذه الأمة أمة بعثت لتكون رائدة في شتى العلوم . نحن نرى أن أمر العبادات نيطت بالعلم ، نحن نرى أن العقيدة بنيت على العلم ، الله سبحانه وتعالى عندما يذكر أهم حقيقة من حقائق الوجود وهي وحدانيته سبحانه يبين دلائلها من حقائق الكون إذ يقول الله تعالى ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) (البقرة:163) ، ثم يقول ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (البقرة:164) . ونجد بأن الله سبحانه وتعالى بعدما ذكر صنوفاً من حقائق الوجود التي تتعلق بالوجود البشري والتي تتعلق بالوجود الحيواني والتي تتعلق بوجود الجمادات والتي تتعلق بوجود النباتات والتي تتعلق بأنواع هذه الكائنات ونظامها يتبع ذلك قوله ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )(فاطر: من الآية28) . نعم فالذي يتدبر في هذه الحقائق وينظر في هذا الكون يرى أن الله سبحانه وتعالى وراء كل شيء ، فالله هو الذي يصرف هذا الوجود ، هو الذي أبدع نظام هذا الكون ، فهو يرى يد الله بتارك وتعالى في كل جزئية من جزئيات هذه الحياة في كل ذرة من ذرات هذا الكون ، ولذلك لا يلبث الإنسان عندما يمتلئ قلبه بالمعرفة بحقائق هذا الوجود يمتلئ قلبه أيضاً خشية من الله سبحانه وتعالى . فالإسلام إذن قائم على المعرفة وليس قائماًً على الجهل ، بل نحن حسبنا أن نجد في كتاب الله تعالى ما يدل على أن من وجوه إعجاز القرآن الإعجاز العلمي من وجوهه التي أشار إليه القرآن الله تعالى يقول ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) (فصلت:52-54) . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال (3)
ما الحكمة من ذكر آيات الصوم عقب آيات الوصية ؟ الجواب : ينبغي قبل الإجابة عن هذا أن أوضح للناس قضية مهمة كان فيها أخذ ورد ما بين أهل التفسير . القرآن الكريم لا ريب أنه أبلغ الكلام ، تحدى الله تبارك وتعالى به جميع البشر ، تحدى به العرب وهم في أوج البلاغة وفي ذروة الفصاحة لا يشق لهم غبار ولا يصطلى بنارهم ، وطالبهم بأن يأتوا بمثله فعجزوا ، وطالبهم بأن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا ، وطالبهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، هذا القرآن الكريم لا ريب أنه نزل في ظروف متباينة وفي أحوال مختلفة ، وترتيبه لم يكن بحسب نزوله ، لأن في الترتيب قد يأتي المكي بعد المدني ، وقد يأتي المتأخر قبل المتقدم ، فلذلك كان هذا الترتيب وفق حكمة أرادها الله سبحانه وتعالى . لكن بقي هل هذا الترتيب ينتظم آيات القرآن وسوره بحيث يكون هنالك تناسب بين آيات القرآن ، أو ليس هنالك تناسب . من المفسرين من قال بأنه لا يوجد تناسب بين آيات القرآن ، فنحن لا نبحث في هذا التناسب ، لأن القرآن الكريم قد تنزل الآية من آياته في ظرف من الظروف ولكن في الترتيب تقرن بآية أخرى لم تنزل في ذلك الظرف ، لم تنزل في ذلك الزمن ، ولم تنزل في تلك البيئة ، ولم تنزل لأجل تلك المناسبة ، ولم تنزل في زمن يقارب هذا الزمن ، قد توضع الآية التي نزلت متأخرة فيما بعد الهجرة بزمن طويل مع الآية التي هي متقدمة وقد نزلت في مكة المكرمة في مرحلة متقدمة من تاريخ الدعوة الإسلامية ، فذلك قالوا لا حاجة إلى النظر في أمر التناسب بين آيات القرآن ، وممن قال هذا الرأي وأيده الشوكاني في تفسيره . وهناك جماعة كثيرة من العلماء قالوا بأنه يوجد تناسب ، يوجد تناسب يشد الآية إلى الآية . أولئك الذين قالوا بالقول الأول نظروا إلى أن القرآن كما ذكرنا نزل في ظروف مختلفة ولأسباب متباينة في السلم وفي الحرب ، وفي السفر والحضر ، وفي مكة وفي المدينة إلى غير ذلك مما هو معلوم لمن اطلع على ظروف نزول القرآن على النبي صلوات الله وسلامه وعليه . أما هؤلاء الذين قالوا بالتناسب فإنهم قالوا بأن القرآن الكريم مثله - ولله المثل الأعلى - كمثل القصيدة الواحدة التي سبكها الشاعر تتناول جوانب متعددة ، وقد يستشهد بالبيت من أبيات هذه القصيدة لمناسبة ما ويستشهد ببيت آخر لمناسبة أخرى ، لكن لا يمنع أن يكون هنالك تناسب بين هذه الأبيات ، وأن يكون رباط ما بين كلمات هذه القصيدة ، فكذلك القرآن الكريم آياته مترتبة منتظمة ، وكلماته مرصوفة متناسبة وهكذا ، وهذا من أسرار إعجاز القرآن الكريم . قال هؤلاء بأن القرآن الكريم هو في علم الله قبل أن ينزل إلى الناس حسب هذا الترتب ، وحسب هذا التدوين الذي دُوِنّه ، وحسب هذا الانتظام الذي انتظمت سوره وآياته فهو لم يخرج عن هذا في علم الله تبارك وتعالى من أول الأمر ، وقد أنزله الله سبحانه وتعالى مع كونه من أول الأمر في اللوح المحفوظ مرتباً مدوناً ، أنزله الله سبحانه وتعالى بحسب الوقائع فجاء ت آياته شفاء لما في صدور الناس وجواباً لتساؤلاتهم فلا مانع من أن يكون بين هذه الآيات تناسب ، على أنه جاء في الروايات أن الرسول صلى الله عليه وسلّم هو الذي كان يأمر بأن توضع الآيات في مواضعها من السور ، عندما كانت تنزل الآية ضعوها في سورة كذا في موضع كذا ، هكذا كان شأن الرسول صلى الله عليه سلّم . فإذن القرآن مترتب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم . وهناك من علماء القرآن المتأخرين من كانت نظرته عمق من نظرة التناسب وهي نظرة النظام ، هذا ما بحثه الدكتور دراز في كتابه ( النبأ العظيم ) ، وبحثه أيضاً الأستاذ الفراهي . هؤلاء قالوا بأن القرآن الكريم ليس بين آياته تناسب فحسب ، بل بين آياته نظام ، ومعنى النظام ، لماذا قُدّم هذا على هذا ، ولماذا تأخر هذا على هذا ، لماذا جاءت هذه الآية متأخرة بعد هذه الآية ، ولماذا جاءت هذه الآية متقدمة على هذه الآية ، هذا هو النظام . وعلى أي حال فإن القرآن الكريم نحن نؤمن ونوقن بأن الله سبحانه وتعالى عليم به وقد أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم بحسب علمه وبحسب الترتيب الذي أراده سبحانه وتعالى فجاء مترتباً بعد إنزاله على النبي صلى الله عليه وسلم في ظروف مختلفة جاء مترتباً حسب ما أراد الله سبحانه وتعالى له من الترتيب ، هذا الترتيب لا بد من أن يكون لحكمة علمها الله سبحانه وتعالى ، فالتناسب حاصل . ولكن مع هذا لا نرى أن نتكلف البحث عن وجوه التناسب ، لا نرى أن نتكلف ذلك ، بل نتحدث عما انكشف لنا من وجوه التناسب ، هذا التناسب منهم من حصره بين آيات السورة الواحدة ، ومنهم من ربط حتى بين السور بهذا التناسب وبهذا النظام الذي أشرنا إليه . ونحن نرى أن آيات الوصية جاءت بعد ذكر القصاص ، ولا ريب أن ذكر آيات الوصية بعد آيات القصاص إنما هو لأن القصاص إيذان بالموت ، إذ القصاص إنما يعني قتل أحد استحق القتل ، هذا الذي هو مستحق للقتل أو الذي يُحكم عليه بالقتل لا بد له من أن يستعد للقاء الله سبحانه وتعالى ، لا بد له من أن يتوب وأن يتجرد من معاصيه التي ارتكبها ، وأن يذعن لأمر الله وينقاد لحكمه ويسير في درب طاعته ، ومن ذلك أن يوصي بما عليه من التبعات ، ويؤدي الحقوق التي هي واجبة عليه لذوي قرابته ، فلذلك شرعت الوصية في هذا المقام وبُيّنت الوصية . أما كون آيات الوصية تُلّيت بآيات الصيام لأن الوصية هي من ضمن الانقياد لأمر الله والإذعان لطاعته ، والوصية يُطالَب بها كل إنسان في أي حال من الأحوال ، كل واحد مطالب بأن لا تمر عليه ليلتان إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه استعداداًً للقاء الله ، ومعنى الاستعداد للقاء الله سبحانه وتعالى أن يلزم العبد تقوى الله تعالى ، ولما كان مطالباً بأن يلزم التقوى فإن الصيام إنما هو من أسباب الاستمساك بالتقوى ، هو من مدارس التقوى ، والله تبارك وتعالى قرن ما بين الأمر بالصيام أو الإعلان بفرضية الصيام وما بين ذكر التقوى إذ ربط بين التقوى وبين عبادة الصيام ، وبيّن أن الغاية من مشروعية الصيام التقوى إذ قال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) (البقرة:183) ، فلما كانت التقوى هي الغاية من الصيام فإذن الوصية إنما تكون استعداداً للقاء الله ، ومن الاستعداد للقاء الله تعالى أن يتقي العبد ربه ، ومن تقواه أن يقوم بالعبادة المفروضة عليه التي تهذب نفسه وتحي ضميره وترقق شعوره وترهف حسه وتصفي روحه حتى يكون خالصاً لله رب العالمين . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال (4)
ما الحكمة من توسيط آية الدعاء بين آيات الصيام ؟ الجواب : نعم آية الدعاء جاءت متوسطة بين آيات الصيام ، الصيام هو ولا ريب قربة من القرب التي يتقرب بها العبد إلى الله ، بل هو من أعظم القرب ، وهو قربة لا يلابسها الرياء لأن الصيام خالص لوجه الله ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به الجنة ) ، الصيام لله تعالى ، قيل لأن الصيام لا يلابسه رياء ، وقيل لأن الصيام لا يُتقرب به إلى غير الله ، فالذين يتقربون إلى الأصنام لا يتقربون إليها بالصيام ، وإنما يتقربون بسائر القرب ، قد يتقربون إليها بصلاة بسجود للصنم أو نحو ذلك مما يشبه الصلاة ، وقد يتقربون إليها بالقرابين ، وقد يتقربون إليها بالأموال ، هذا مما يكون في تقرب الناس إلى أصنامهم التي يعبدونها من دون الله ، ولكن الصيام إنما هو خالص لله سبحانه لا يتقرب به إلا إلى الله ، ولما كان الصيام قربة إلى الله سبحانه وتعالى فلا ريب أنه يُفتّح أبواب الاستجابة للدعاء ، فلذلك ينبغي للإنسان أن يحرص وهو صائم بأن يدعو الله تعالى ، وينبغي له بأن يحرص وهو في ليلة صيامه أي في الليلة التي يغدو في غدوتها صائما أن يدعو الله سبحانه وتعالى ويشتغل بالدعاء ، فالتقرب إلى الله سبحانه بالصيام مظنة لاستجابة الدعاء ، بل وقت الفطر عندما يتقرب الإنسان إلى تناول إفطاره ينبغي له أن يدعو الله تعالى لأن ذلك الوقت أيضاً هو من مظان إجابة الدعاء ، فالصيام قربة ولذلك قال الله تعالى ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة:186) . السؤال (5) من الذي عليه القضاء فقط ؟ ومن الذي عليه القضاء مع الإطعام ؟ الجواب : الذي يفطر لمرض أو سفر فإنه يقضي ، والذي يُضطر في نهار رمضان إلى الفطر لشدة الجوع أو لشدة الظمأ بحيث لا يستطيع أن يواصل الصيام بأي حال من الأحوال كذلك ينقذ بنفسه بالشرب أو ينقذ نفسه بتناول الطعام ولا عليه من ذلك ، وعلى هذا القضاء ، أي ليس عليه أكثر من ذلك . إنما الذي يقضي ويطعم من أخّر القضاء كما جاء في حديث أبي هريرة الموقوف في صحيح البخاري والمرفوع في سنن الدار قطني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن من أخّر قضاء رمضان إلى أن جاء رمضان الآتي فإنه يقضي ويطعم مكان كل يوم مسكيناً هذا لأجل تهاونه . واختُلف في الحامل والمرضع هل عليهما القضاء فقط أو عليهما الإطعام أو القضاء والإطعام وهذا أحوط . السؤال (6) امرأة ساكنة في بركا والآن مع أولادها في مسقط كيف تكون صلاتها من حيث الجمع والإفراد ؟ الجواب : على أي حال الذي يقيم في مكان وإن كان يقصر الصلاة في ذلك المكان أي يصلي الرباعية ركعتين فالأولى له أن يفرد الصلاة في وقتها ولا يجمع الصلاتين ، إنما الجمع أولى به من كان جاداً في السير ، أما من كان مقيماً فالإفراد هو الذي يؤمر به ، ولا يقابل صلاة الوطن أو صلاة الحضر أو صلاة الإتمام الجمع ، فإن الجمع إنما هو للجاد في السير ، أما المقيم فالأولى له الإفراد ، وقد يُشرع الجمع أيضاً حتى للمقيم في حالات الضرورة أو في حالات الحاجة الملحة ، والله تعالى أعلم . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
|
|
#5
|
|||
|
|||
|
تقبل الله الصيام والقيام
أسأل الله تعالى أن يبارك في جهود الأستاذ الفاضل أبي زياد في نقل حلقات الشيخ أحمد الخليلي من برنامج " سؤال أهل الذكر " بالإمكان سماع هذه الحلقة أو تحميل الملف الصوتي لها من هــــــــــنا وأسأل الله تعالى أن يبارك في الإخوة الأفاضل العاملين بموقع واحة الإيمان على جهودهم الطيبة |
|
|