![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
حـــزب الـتـــحرير (لماذا هو حزب سياسي)
إن الحزب هو تكتل يقوم على مبدأ آمن أفراده به، يراد ايجاده في المجتمع، وحزب التحرير ينطبق عليه هذا التعريف للحزب، فهو تكتل يقوم على الإسلام بوصفه مبدأ ويراد إيجاده في واقع العالم الإسلامي، ثم تركيزه وحمايته والسير به في الطريق التصاعدي، والحيلولة دون تأويله، ودون هبوط المجتمع الإسلامي، وهذا لا يتأتى له إلا إذا كان حزباً سياسياً، أي تكتلاً يرعى شؤون الناس، إلا أنه يتولى رعاية شؤون الناس بالفكر وحده إذا لم يكن في الحكم، ويرعى شؤونهم بالفكر والعمل إذا كان هو الذي يتولى الحكم، وفي الحالتين يجب أن تظل الناحية السياسية بارزة عليه بشكل ظاهر، بحيث يبعد على أي فرد من الناس أن يرى فيه الناحية الروحية وحدها مع أنها هي أساسه، ويبعدعلى أي واحد أن يلاحظ الناحية الثقافية وحدها مع أنها المظهر الذي يميزه عن سواه، ولكن كل واحد يشاهد الناحية السياسية وحدها هي التي تبرز عليه بشكلٍ ظاهر، وذلك لأنه حزب سياسي ليس غير.
إلا أنه من المعلوم أن السياسة هي رعاية شؤون الناس، وليست قراءة الصحف، ولا سماع الأخبار، ولا التعليق عليها، والإحاطة بالمعلومات السياسية، وإن كانت هذه وأمثالها من لوازم السياسي كخبزه اليومي سواءً بسواء. وما دامت السياسة هي رعاية شؤون الناس، فإنه من الضروري معرفة ما الذي يجعل الشخص، سواءً أكان كتلة أو فرداً من الناس، قادرا على الإشتغال بالسياسة، فشؤون الناس يقوم برعايتها عملياً الحكام، ويقوم برعايتها سياسيون، ويقوم برعايتها كتل سياسية، وهؤلاء وأمثالهم لا يتصدون للأعمال السياسية، إلا إذا كان لهم وجود سياسي في البلد، أي عرف الناس والحكام أنهم يشتغلون بالسياسة، وحتى يعرف الناس هؤلاء الأشخاص أنهم سياسيون، لا بد أن يوجدوا بين الناس، بوصفهم ممن يشتغل بالسياسة، فهذا الوجود هو الذي يعطيهم أنهم سياسيون، ويعطيهم الحق برعاية شؤون الناس، أي بأن يشتغلوا بالسياسة. ولما كانت السياسة هي أعمال جارية وأفكار عن أعمال جارية، فإنها تكوّن التاريخ الذي يجري في الوقت الحاضر، ومن هنا كانت السياسة التي مرت وانتهت تاريخاً، وكان التاريخ الذي يجري سياسة، فالتاريخ كان سياسة، والسياسة ستصبح تاريخاً. إلا أن هذه الأعمال الجارية، والأفكار المتعلقة بها إنما تصل عادةً الى الناس، والى الأشخاص عن طريق الأخبار، وكان فهمها يتأتى عن سعة الأخبار والأحاطة بها وتتبعها، لذلك كانت ألف باءالسياسة هي قراءة الأخبار وسماعها، فالسياسي أي سياسي، لا يمكن أن يكون سياسيا إلا إذا كان لديه أخبار ومحيطاً بالأخبار، ومتتبعاً للأخبار، وهذة الأخبار تأتي عن أعمال أو أفكار متعلقة بالأعمال، فلابد من معرفة هذة الأعمال وهذة الأفكار وكل ما يتعلق بها، وهذا ما يسمى بالمعلومات السياسية، فإذا سمع خبراً أن بريطانيا تُجري انتخابات مرتين في سنة واحدة، فلا بد أن تكون لديه معلومات سياسية عن بريطانيا في وضعها السياسي، وعن أسباب إعادة الانتخابات حتى يدرك أن بريطانيا في حالة اضطراب، وحالة إعياء، من جراء ضربات خارجية أو داخلية، فالمسلمات السياسية، وإن كانت في أصلها أخباراً أو تاريخاً، ولكنها تصبح جزءاً من الخبر عن العمل أو عن الفكر الذي يتعلق به، فتكون من السياسة، ما دامت تتعلق بالخبر، ومن هنا كانت الأخبار بما في ذلك المعلومات السياسية هي التي تُكوّن السياسي، وهي التي بها يتمكن المرء من رعاية الشؤون، أي من أن يشتغل بالسياسة. إلا أنه لما صار لهذه الأخبار والمعلومات السياسية، من القيمة والرواج برزت أهميتها، وأُعطيت عناية فائقة من بعض الناس، فوجِدت الصحف ووجِدت وكالات الأنباء، ووجِد المعلقون السياسيون، وصار لهؤلاء وزن بين الناس لأنهم يملكون الأخبار، وبالرغم من أن الأخبار هي السياسة تقريباً لأنها التي تكونها، فإن الذين يرعون شؤون الناس، سواءً أكان ذلك قولاً أو فعلاً، فإنهم يربأون بأنفسهم عن أن يكونوا صحفيين أو معلقين، ولا يرضون أن يُحشرو في زمرة هؤلاء، لأن هؤلاء يقدمون لهم المادة التي يصنعون منها السياسة، أي يقدمون لهم الأخبار، فهم خدم للسياسيين، والوسيط في جلب بضاعة السياسة لهم، لذلك وجِد في الناس سياسيون ووجِد صحفيون، وأحدهما غير الآخر، وقد يرتفع الصحفي والمعلق الصحفي الى مستوى أن يكون سياسياً، وقد ينخفض السياسي الى مستوى أن يكون صحفياً أو معلقاً صحفياً، ولكن لابد أن يؤدي في النهاية الى ترك الصحافة، وترك السياسة، لأن الشخص لا يكون صحفياً وسياسياً في وقت واحد، فإما أن يكون صحفياً، وإما أن يكون سياسياً. وشباب حزب التحرير يُعتبرون سياسيين عمليين لا سياسيين نظريين ولا صحفيين، فهم وإن كان لابد من أن يبذلوا العناية الفائقة في تتبع الأخبار، والأِحاطة بها، وجعلها خبزهم اليومي، ولكنها يجب أن تكون لديهم وسيلة لرعاية شؤون الناس، لأنهم سياسيون وليسوا صحفيون، وفوق ذلك فهم حمَلة دعوة، وأصحاب فكرة، وليسوا معلمين ولا أئمة مساجد، لذلك لابد أن يظلوا سائرين في رعاية شؤون الناس بالفكرة وبحمل الدعوة، ولا يجعلوا للأخبار السياسية والمعلومات السياسية، إلا كونها الأداة التي نقلت اليهم الأعمال أو الأفكار المتعلقة بها، ولا يصح أن تزيد قيمتها لديهم عن كونها الوسيط لنقل البضاعة مهما علا كعب ناقلها، ومهما عظُم شأنها. فالصفة التي يتصف بها شباب الحزب هي أنهم سياسيون عمليون، أو بعبارة واحدة هم سياسيون، بل الذين عملهم في الحياة هو السياسة، صحيح أنهم لا يرتزقون بالسياسة، ولا يحصرون أعمالهم بالسياسة، ولكنهم سياسة تمشي في الطريق، حتى أثناء قيامهم بعملهم الذي يرتزقون منه، فهم قبل الحكم سياسيون، وبعد الحكم سياسيون، أي هم سياسيون سواءً كانوا في الحكم أو خارجه، أي هم الذين يرعون شؤون الناس. وشؤون الناس تختلف باختلاف الأوضاع، وتتفاوت في الرتب والارتفاع، فكون الطعام قد ارتفع سعره من شؤون الناس، وكون نقد الدولة قد انحطت قيمته الشرائية من شؤون الناس، وكون الحاكم يرعى شؤون رعاياه بحسب مصلحة دولة أجنبية من شؤون الناس، وكون المواسم الزراعية قد أصابها الاضمحلال، أو ساد البلاد قحط، هو من شؤون الناس وكون أمريكا تراجعت في قضية قبرص خوفاً من روسيا، هو من شؤوون الناس، وكون روسيا تحاول أن تنشىء علاقات مع أوروبا الغربية هو من شؤون الناس، وهكذا، فالسياسي يرعى هذه الشؤون، وهذه الشؤون لا يعرفها إلا عن طريق الأخبار، فكان هذا السياسي، محل إحاطةَ بالأخبار ليرعى شؤون الناس، فالأخبار لم تكن له العمل الذي يقوم به، ولكن العمل الذي يقوم به لا يتأتى إلا بها، فصار يختلط في بعض الأذهان معنى السياسة، وصار الكثيرون يعتبرون قراءة الأخبار وسماعها هو الاشتغال بالسياسة. إن شباب حزب التحرير هم حملة دعوة وأصحاب فكرة، فعملهم حمل الدعوة الأسلامية، والعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، وفي حالة استئنافها يكونون قوامين على المجتمع للحيلولة دون انحداره أو تغيره، فعملهم هو العمل لفكرتهم سواء أكان يحملها الناس، أو بتثقيفهم بها، أو بهدايتهم لما تحويه وتهدف إليه، إلا أن هذا العمل، إنما هو في ذاته رعاية شؤون الناس، أي هو في ذاته سياسة، لذلك لابد أن يكون شباب حزب التحرير سياسيين، ومالم يكونوا سياسيين فإنهم لا يمتون الى حزبهم بصلة، ولو انتسبوا إليه. إلا أن مما يجب أن يكون واضحاً أن السياسة ليست هي الأخبار والمعلومات، ورعاية الشؤون التي يقومون بها ليست مجرد رعاية شؤون لما فيه مصلحة الناس وما فيه الصلاح لهم، بل هي رعاية شؤون الناس بمبدأ الإسلام، لأن المصلحة هي ما يقول بها الإسلام، ولأن الصلاح إنما هو بما جاء به الإسلام، فهم إذاً سياسيون ومن نوع معين خاص، وليسوا تجار أخبار، لذلك لابد أن يكون واضحاً لديهم أن عملهم هو رعاية شؤون الناس وبمبدأ الإسلام، ولكنهم لا يستطيعون ذلك إلا إذا كانت لديهم الأخبار والمعلومات، فالأخبار والمعلومات السياسية هي الخبز اليومي، وهي التي تُمكِن من فهم السياسة، ومن الإشتغال بالسياسة، ولكنها ليست هي السياسة، ولا الأعمال السياسية. لهذا فإن واجب الشباب أن يسمعوا الأخبار يومياً بقدر ما يستطيعون، وأن تكون لديهم المعلومات السياسية عن أكثر ما يمر بهم من الأخبار، وأن يقرأوا الأخبار السياسية بشكل واسع ومستفيض، ولكن ذلك يجب أن لا يرتفع عن كونه وسيلة للسياسة، الوسيط لبضاعة السياسة، ورعاية شؤون الناس هي وحدها السياسة، فسماع الأخبار ضروري ولازم، لكن الحديث مع الناس يجب أن يكون حديث سياسيين، بمعنى ألا نتصدى الى نقل الأخبار والتعليق عليها، بل نأخذ الخبر والمعلومات السياسية من أجل رعاية شؤون الناس، فمثلاً حين يجري الحديث عن(ووترغيث) ونيكسون، يُبيَن بأن هذا دليل على فساد النظام الديموقراطي، لأن المقصود هو استقامة الحاكم وليس عزله، فنظام الإسلام جعل للناس محاسبة الحاكم من أجل استقامة الحكم، فهو يحاسب الحاكم بشكل دائم من أجل أن يظل مستقيماً، وهكذا كل خبر يُجعل الحديث عنه من رعاية شؤون الناس. وهناك فرق بين الأخبار وبين المعلومات السياسية، كما أن هناك فرقاً بين القواعد السياسية والخطوط العريضة للسياسة وبين فهم الموقف الدولي، فمعرفة هذه الأنواع المذكورة، ومعرفة الفوارق بينها يجعلنا ذوي نظرة ثاقبة لفهم السياسة الدولية. وفهمنا للسياسة الدولية، ووقوفنا على معرفة الموقف الدولي يجعلنا نفهم العلاقات القائمة بين الأطراف الدولية التي لها تأثير في القضايا الدولية، وما هي المصالح التي تنبني عليها هذة العلاقات لنتلمس عن وعي وإدراك ما هي الأسس التي تقوم عليها العلاقات، وكيفية ضرب هذه العلاقات، وتهديد هذه الدول بتهديد مصالحها، ونحدد مواقفنا من كل دولة وإجراءاتنا تجاه الموقف الدولي، ونحن في دولة الخلافة نقوم بالمناورات السياسية، والإعداد لإقتناص الفرص، بل الإعداد لتهيئة الفرص التي تمهد وتسارع في حمل الرسالة وتبليغها، وكسر الحواجز المادية والقوى العسكرية بتسيير الجيوش ومباشرة الجهاد لإعلاء كلمة الله، وكسر شوكه الكفر. فنحن شباب حزب التحرير، أصحاب فكرة سياسية لها طريقة سياسية، فننظر إلى الأحداث السياسية، ونأخذ المعلومات السياسية والأخبار عموماً من زاوية المبدأ، فالأسلام يُحتم علينا ونحن نعمل لإيجاده في الحياة، في كيان يتمثل فيه، ودولة تطبقه في واقع الحياة وهي دولة الخلافة، وتلتزم بطريقته وهي نشر المبدأ وحمله رسالة للناس أجمعين، جدير بنا أن نكون على مستوى الأحداث ومع الأحداث تتبعاً وفهماً وتحليلاً، وأن نكون مؤهلين لِولوج الوسط السياسي، ونبين بوضوح الطريق الذي به تُرعى شؤون الناس، وأن السياسة هي رعاية الشؤون رعاية حقيقية يُعينها الإسلام. وضرب العلاقات بين الدول القائمة في العالم يقوم على كشف خططهم وإظهار مصالحهم، وما هي نظرتهم الحقيقية، وتطلعاتهم الحاقدة، وهم أي الأطراف الدولية المتصارعة، وهم يلتقون أو يختلفون عند إحراز المكاسب أو المشاركة في هذه المكاسب، فطبيعة المبدأ الرأسمالي السائد في العالم اليوم، أنه يحمل في طياته المتناقضات، وأنه يقوم على أسس لابد منها، وهي الصراع على المصالح، واكتساب المنافع، لأن النفعية عندهم هي مقياس الأعمال في المبدأ، وطريقة نشرة عندهم هي العمل على فرض السيطرة على الشعوب الضعيفة لاستغلالها، سواء السيطرة العسكرية أو السياسية أو الفكرية أو الاقتصادية، فأيها يحقق لهم السيطرة لنهب الخيرات وكسب المنافع واستعباد الشعوب، فإنهم يسلكون سبيلها ويُرتِبون أساليبهم ووسائلهم لتحقيق ذلك، فتتبُعنا للأخبار وإحاطتنا بها، ووجود المعلومات السياسية وتفسيرها من زاوية خاصة يُمكِننا من ضربها، وإفشالها، ومن ثم ملاحقتهم في كشف خططهم. فحزب التحرير وهو حزب سياسي وعمله سياسي يكشف خطط الدول الكافرة ومؤامراتها علينا مما يفسد عليهم تنفيذها، كما أنه يضرب العلاقات القائمة في بلاد المسلمين بين الحكام وشعوبهم، وبين الحكام وأسيادهم، فالعلاقة بين الحكام وشعوبهم تقوم علىإذلال هذه الشعوب والبطش بها وهدر مصالحها وإبعادها عن مبدئها، وعلاقة هؤلاء الحكام مع أسيادهم أنهم عملاء مخلصون لهم يُنَفذون ما يُملى عليهم، ويحرسون لهم مصالحهم، وهم الأداة التي يحاربون بها الإسلام في تثبيت المناهج الفكرية الغربية، وتبني الحضارة الغربية بكل مفاهيمها، سواء في الحكم أو الاقتصاد أو الاجتماع. أما ونحن خارج الحكم، بل ونحن على أبواب الحكم نتلمس مكان الإرتكاز لإعلان الحدث الكبير،وميلاد الكيان الجديد، الذي يُغير وجه التاريخ، ويُجدد التاريخ، ويصنع أمجاد التاريخ، علينا أن نُضاعف الجهود، وأن نتهيأ لتقديم الثمن، وهو التضحية بالغالي لإحراز ما هو أغلى وما هو أجّل وأعلى، قيام دولة الخلافة لتعلو كلمة الله، وتَخفق راية العقاب على جنبات الأرض، وتسير الجيوش الإسلامية شرقاً وغرباً، وينعم المسلمون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
|
|
|