![]() |
|
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
برنامج " سؤال أهل الذكر " حلقة 4 رمضان 1426هـ يوافقه 8/10/2005م - الشيخ أحمد الخليلي
بسم الله الرحمن الرحيم برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان حلقة 4 رمضان 1426هـ، يوافقه 8/10/2005م الموضوع: عام المفتي: الشيخ أحمد بن حمد الخليلي س1: ما حُكْم مَن تَكَرَّرَ انْتِهَاكُه لِحُرْمَةِ الشهْر انتِهَاكا يُوجِبُ الكفارة .. هل عليه كفارة واحدة ما لَم يُكفِّر عمّا مَضَى أو لِكُلِّ انْتِهاكٍ كفارة ؟ ج: قد اختَلَفَ العلماءُ في فريضةِ رمضان هل هي فَريضَةٌ واحدة أو أَنَّهَا فرائِض بِعَدَدِ الأيام .. أي تِسْعٌ وعشرون فريضة أو ثلاثون فريضة بِحسب ما تكون أيام الشهر: 1 - فقيل: الشهرُ كلُّه فريضةٌ واحدة، وبناءً على ذلك فإنّ مَن ارْتَكَبَ ما يُوجِبُ الكفارة ثُم أعادَ ارتكابَ ما يُوجِبُ الكفارة ولَم يَكن كَفَّرَ قبْل فعليه كفارةٌ واحدةٌ مُجْزِئَةٌ لِكلِّ ما أَتَى بِه في هذا الشَّهْر المبارَك مِمَّا يُوجِبُ الكفارات. 2 - وقيل بِأنّ الشهْرَ الكريم فرائِض مُتعدِّدَة كما ذكرْنا، وبِنَاءً على هذا فإنّ كلَّ يومٍ يَرتَكِبُ فيه مُوجِبًا لِلكفارَة عليه كفارَةٌ مُستَقِلَّةٌ لِذلِك اليوم. وحتّى على القوْلِ الأوّل إذا كَفَّرَ ثُم أعادَ بعْد ذلك ارتِكاب ما يُوجِبُ الكفارة فإنّه عليه أن يُعِيد، وهذا كلُّه مَبنِي على القوْلِ الصحِيح - الذي دَلَّتْ عليه السّنّة - وهو أنّ مَن انتَهَكَ حُرْمَةَ رمضانَ المبارَك فعليه كفّارةٌ واحدة، وإلا فَهُنَاكَ أقوال أخرى: قيل: عليه كَفّارَتَان .. كفّارةٌ لانتِهاكِ حُرْمَةِ رمضان وكفّارةٌ لانتِهاكِ حُرْمَةِ الصيام. وقيل: عليه ثلاثُ كَفَّارَات .. كَفّارة لانتِهاكِ حُرمةِ رمضان وكَفّارة لانتِهاكِ حُرمةِ الصيام وكَفّارة لانتِهاكِ الـمَعصية التي ارْتَكَبَها. بل قِيلَ أكثَر مِن ذلك: فمِن العلماء مَن قَال بِأنّ مَن أَفْطَر في شهرِ رمضان فعليه أن يَصُومَ الدَّهْر. ومنهم مَن قال: عليه أن يَصُومَ سَنَة. ومنهم مَن قال: عليه أن يُكَفِّرَ تِسعِين كفَّارة. هذه أقوال لَم أَجِد دَلِيلا على شَيْءٍ منها، وإنَّما الدليلُ إنَّما هو ما جاءَتْ بِه السّنّة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَلْزَم في انْتِهاكِ حُرمَةِ الصيام في شهرِ رمضانَ المبارَك كَفّارَةً واحِدة، وهي عِتْقُ رَقَبَة فمَن لَم يَجِدْها فصيامُ شهريْن متتابِعَيْن فمَن لَم يَستَطِع فإطعامُ سِتِّين مِسكِينا وكفى، إذ لَم يَأمُر النبي - صلى الله عليه وسلم - بِأَكْثَرَ مِن هذا؛ والله - تعالى - أعلم. س2: ما حُكم تَعْجِيل الفُطُور وتَأخِير السّحُور ؟ ج: هذا مِن السنّة: ( لا تَزالُ أُمَّتِي بِخيْر ما عَجَّلَتْ فُطُورَها وأَخَّرَتْ سُحُورَها ) .. الأُمّة إذا فعلتْ ذلك فإنّها مُتَّبِعَة لِلسّنّة، وهذا خِلاف ما عليه أهْلُ الكِتاب مِن تَأخِيرِ الفُطُور وتَعْجِيل السُّحُور، فإنّ أهْلَ الكِتاب في صِيامِهم إذا وَصَلَ مُنتَصَفُ الليل ليْس لِلصائِم أن يَأْكُلَ شيئا بعدَ ذلك .. يَبدَأُ الصيام مِن مُنْتَصَفِ الليْل، حتى سَمِعْتُ بعضَهم يُؤكِّدُ ذلك وأنّهُم يَتَّبِعُون هذا إلى وَقْتِنا هذا. س3: ما حُكم التَّقْبِيل في نَهارِ الصيام بيْن الزَّوْجَيْن ؟ ج: التقبِيلُ نفسُه غيْر نَاقِض .. أيْ بِالنظَرِ إليه وحدَه، لأنَّ التَّقبِيل يَختَلِف عن الوَطْء وإن كان هو مُقَدِّمَة لِلوَطْء، ولِذَلك عندَما سُئِلَ عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. عندَما سأَلَه عمر - رضي الله تعالى عنه - شَبَّهَه بِالمضْمَضَة التي هي مُقدِّمةٌ لِلشرب، فكما أنَّ المضمضة لا تَنقُض الصيام وهي مُقدِّمة لِلشرب كذلك التقبيل لا يَنقُضُ الصيام وهو مُقدِّمةٌ لِلجِماع، وقد ثَبَت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن رِوَايةِ أُمهاتِ المؤمنين .. مِن روايةِ عائشة وأمِّ سَلَمَة - رضي الله تعالى عنهما - أنَّه عليه أفضلُ الصلاة والسلام كان يُقبِّلُ في نَهارِ رمضانَ وهو صائِم ولكن قالتْ أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله - تعالى - عنها: " وهو أَمْلَكُ لإِرْبِه، وأيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَه كما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَملِكُ إِرْبَه ؟! " .. في هذا إشارة إلى أَنَّ الشَّهَوَانِي الذي لا يَملِكُ نفسَه يُؤمَرُ أن يَتَجَنَّبَ ذلك، فالإنسانُ هو طبِيبُ نفسَه إن كَانَ عَاقِلا، لأنَّه يَنظُرُ كيف قُدْرَتُه على ضَبْطِ نفسِه والسيطرة على رَغَبَاتِه وشَهَوَاتِه، فإن كان قَادِرًا على السيطرةِ عليها فلا مَانِعَ مِن أن يُقَبِّل، وإن كان لا يَملِكُ نفسَه عندَما يَدْنُو حَوْلَ الحِمَى فَيُؤْمَر أن يَتَجَنَّب الـحَوْمَ حوْلَ الحِمَى، ولذلك رُوِيَ عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنَّه أَفْتَى بِرأْيَيْن في هذه المسألة .. عندَما أَتاه آتٍ واستَفْتَاه عن التقبِيل أَفْتَاه بِالإباحَة وأَتاه آتٍ آخَر وأَفْتَاه بِالـمَنْع، فقالوا بِأنَّ الذي أَفْتَاه بِالإباحة كان شيْخا والشيْخ مَظِنَّة البُرُود مِن هذه الناحية والذي أفتاه بِالمنْع كان شابا والشاب هو مَظِنَّةُ الـهَيَجَان، فلذلك دَاوَى كلَّ واحِدٍ منهما بِما يُناسِبُه، لأنّ مَن أَفْتَى الناس إنَّما هو بِمَثَابةِ الطبِيب، والطبِيب يُعطِي جُرعَةً لِهذا وجُرْعَةً لِذاك بِحسبِ الـمِزاج الذي يَكونُ عليه كلُّ واحِدٍ مِن الـمَرِيضَيْن، فقَد تُناسِبُ هذا هذه الجرعَة ولا تُناسِبُ غيْرَه، فقَدْ تَكونُ شِفاءً لِبَعْض وداءً لِلبَعْضِ الآخَر، فَلِذلِك يُؤْمَر الذي يُفْتِي الناس أن يُرَاعِيَ أَحْوَالَ الناس فيما يُفْتِيهِم بِه. س4: الإِبْرَة التي يَأخُذُها مَرِيض السكري. ج: الإبْرَة لَيْسَتْ مُغَذِّيَة إن لَم تَكُن هي بِنَفْسِها يُرَادُ بِها التغذية، فإن كانتْ مِمَّا يُغَذِّي فهذه لَها حُكْم التّغْذية، أَمَّا إذا كانتْ غيْرَ مُغَذِّيَة وإنَّما هي عِلاجٌ لِدَاءٍ مُعَيَّن فلا حَرَجَ مِن استِعمالِها ولا مَانِعَ مِن ذلك. س5: هو مُصَاب بِمَرَض السكري وَيَضْطَر إلى الشُّرْب بِصِفَة مُستَمِرّة وأَمْسَكَ نفسَه حتى وَصَل الإفطار. ج: الحمدُ لله .. عَافَاه الله، وكفاهُ الله الـمَؤُونَة ولكن لَو عَجَز واضطُرَّ إلى الشُّرْب فلَه أن يَشْرَب .. لَه أن يُفْطِر مع القضاءِ إن كان يَجِدُ الفُرْصَةَ لِلقَضَاء أمَّا إن كان لا يَجِدُ فرصةً لِلقضاء ففي هذه الحالة يَكونُ مِن الذين أَلَمَّ بِهِم الداءُ الـمُزْمِن وعليه أن يُطْعِمَ مِسكِينا لِكلِّ يوْم فِدْيَةً عن ما يَطْعَمُه في الشهْرِ الكرِيم. س6: مَن أَكَل وأَذَانُ الفجْر يُؤَذِّن. ج: جاءَ في بعضِ الروايات أَنَّ مَن كانَتْ في يَدِه لُقْمَة وسَمِعَ الأَذَان فَلْيَأْكُلْها ومَن كانَتْ في يَدِه شَرْبَة فَلْيَشْرَبْهَا ما دامَ يُؤَذِّن، و - حقيقة الأمر - هذه الرواية يَجِبُ النظَرُ فيها، لأنَّ الله - تبارك وتعالى - نَاطَ أَمْرَ الصيام بِحالةٍ طبيعيةٍ ظاهِرة .. نَاطَ أمْرَ الصيام بِطُلوعِ الفجْر، فإن كان الأذانُ بعدَ طلوعِ الفجْر بِحيثُ أَذَّنَ المؤذِّنُ وقدْ طَلَعَ الفجْر كما يُؤمَر في أذانِ صَلاةِ الفجْر فكيْف يَسُوغُ في هذه الحالة أن يُفْطِر الإنسان .. أن يَتَنَاوَلَ شيْئا، مع أَنَّ الله - تبارك وتعالى - يَقُول: (( ... وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ... )) [ سورة البقرة، من الآية: 187 ]، فجَعَلَ ظُهُورَ الخيْطِ الأبْيَض مِن الخيْطِ الأسْوَد مِيقَاتًا لِبِدايةِ الصيام ولَئِنْ وَصَلَ هذا الـمِيقات فإنَّه لا يُعوَّلُ على شيْءٍ آخَر، وبِالنسبةِ إلى الأَذَان أيضا يَخْتَلِفُ أذانُ الناس، فمِن الـمُؤذِّنِين مَن يَتأخَّر ومِن الـمُؤذِّنِين مَن يَتقدَّم، وقد يَتقدَّم المؤذِّن فَيُؤَذِّن قبلَ طلوعِ الفجْر أَيُقَال في هذه الحالة بِأنّ أذانَه هو الـمَانِع مِن الأكل والشرب (1) ؟! وقد يَتأخَّر ويؤذِّن بعدَ طلوعِ الفجْر أَيُقَال بِأنه ما لَم يَنْتَهِ أذانُه يَسُوغُ في هذه الحالة لِمَن بِيَدِه لُقْمَة أن يَأكُلَها ولِمَن بِيَدِه شَرْبَة أن يَشربَها ؟! لِذلك يَتبَيَّن أنَّ هذا الحديث بِسَببِ هذه الـمُعارَضة التي بيْنه وبيْن الآيةِ القرآنِيَّة هو غيْرُ صحيح، والصحابةُ - رِضوانُ الله تعالى عنهم - رَدُّوا روايات رَوَاهَا مَن رَواها مِن الصحابةِ أنفسِهم عندَما شَمُّوا مِنْهَا رَائِحَةَ مُخَالَفَةِ القرآن، ومعنَى ذلك أنَّهُم حَمَلُوا هذه الروايات على النسْيان مِن رَاوِيها أو عَلى الذُّهُول، أمَّا النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يُمْكِنُ أن يَتَصَادَم مع القرآن .. نعم قد يَكون قَوْلُه صلى الله عليه وسلم أو فِعلُه مُخَصِّصا لِعُمومِ الآيةِ القرآنية ولكن في مثلِ هذا الـمَقَام لا وَجْه لِهذا التّخصِيص، لأنَّ هذا تَشرِيعٌ عام نِيطَ بِه حُكمٌ يَتعلَّقُ بِالعبادَة فَيَبْعُد أن يَكونَ هنالِك تَخْصِيص لِهذا الـحُكم. ـــــــــــــــــ (1) قال الشيخ: " الصلاة " بدلا مِن " الأكل والشرب " والظاهر أنه سبق لسان. آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 09/09/2006 الساعة 02:48 AM |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
س7: ما حكم استخدام موانع الحيض لأجل الصيام ؟
ج: موانع الحيض سوّغها كثير مِن العلماء لأجل الصيام أو لأجل الحج. والذي أراه أنه يُفرَّق بين الحج والصيام، فالحج ضرورة، إذ طواف الإفاضة لابد منه، فلذلك يَسُوغ في الحج (2) ، بينما الصيام أمرُه صعب، لأنّ هذه الموانع كثيرا ما تُؤدِّي إلى الإضرار بالمرأة، والضرر مزال .. الضرر يَجب أن يُدفَع، ودفع المفسدة مُقدَّم على جلب المصلحة، ثم مع ذلك ليس ضررا بدنيا فحسب، وإنما هو ضرر دِيني أيضا، لأنّ الدورة كثيرا ما تَلتبِس ولا تَنتظِم باستعمال هذه الموانع ويُؤدِّي بعد ذلك بها الأمر إلى أن تقع في لبسٍ في أمر صلاتها وأمر صيامها، فتُؤمَر أن تَقضيَ ما أفطرته ولا يَسُوغ لها أن تَستعمِل هذه الموانع. ـــــــــــــــــ (2) يُراجَع في هذه المسألة ما قاله الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي: عند جوابه على السؤال 5 مِن حلقة 6 ذو القعدة 1425هـ ( 19/12/2004م ). وعند جوابه على السؤال 1 مِن حلقة 19 ربيع الأول 1425هـ ( 9/5/2004م ). وعند جوابه على السؤال 3 مِن حلقة 11 جمادى الثانية 1424هـ ( 10/8/2003م ). |
|
#3
|
|||
|
|||
|
س8: ما حُكم مَن يُصلِّي خَلْفَ الإمام صلاةَ الوتْر ولكنَّه يَنْوِيها نافلة لأنَّه يُرِيد أن يَتنَفَّل عَقِبَ صلاة التراويح ؟
ج: إن كان يُصلِّي مع الإمامِ وتْرًا فعليه أن يَشْفَعَ الوتْر بِرَكعة حتى لا يُكرِّرَ الوتْر في الليلة، إذ لا وِتْرَانِ في ليْلة .. لا مانِع مِن أن يُصلِّيَ نافلة مع الإمام مع شَفْعِه لِلوتْر بِركْعة حتى لا يَتَكرَّرَ وتْرُه في الليلة الواحدة. س: كيف يَصْنَع ذلك ؟ ج: عندَما يُسَلِّمُ الإمام يَقُومُ لِرَكعةٍ أُخْرَى ويَشفَع بِهذه الركعة الوتْرَ الذي صَلاّه. س9: ما حُكم السِّبَاحَة لِلصائم ؟ ج: لا مَانِع مِن السِّبَاحَة مع الاسْتِتَارِ عن أَعْيُنِ الناس. س: إن كان فيها غَوْص تَحتَ الماء. ج: إذا كان الماء لا يَصِل إلى جَوْفِه بِحَيثُ يَسُدُّ الـمَنَافِذ حتى لا يَصِلَ إلى الجوْف فلا حَرَجَ عليه في ذلك. |
|
#4
|
|||
|
|||
|
س10: قالتْ: " اللهُمّ إنِّي نَذَرت صوْم سِتّة أَشْهُر " ولَم تَقُلْ: " نذرتُ لله "، هل يَلزَمُها هذا الصيام ؟
ج: هي نَاذِرَةٌ أن تَصوم لله تعالى، ومِمَّا يؤكِّد هذا قولُها: " اللهم "، فإنَّ في ذلك خِطابًا لله تعالى، ومعنَى هذا أنَّها قَصَدَتْ بِنَذرِها هذا وَجْهَ الله، على أَنَّ النيَّة كافِية عندَما تَقولُ: " نَذَرت " وهي نوتْ بِنَذْرِها لله تبارك وتعالى، فإن كان ما نَذَرَتْه طاعةً لله فعليْها أن تَفِيَ بِهذه الطاعة، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: ( مَن نَذَرَ أن يُطِيعَ الله فليُطِعْه ومَن نَذَرَ أن يَعْصِيَه فلا يَعْصِه )، وقال: ( لا نَذْرَ على عَبْدٍ في معصية )، فالنَّذْر إن كان طاعةً لله - تبارك وتعالى - يَجِبُ على مَن نَذَر أن يَفِيَ بِنَذْرِه، وهذا لأَنَّ الله - تعالى - مَدَحَ في كتابِه الذين يُوفُونَ بِالنّذْر: (( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا )) [ سورة الإنسان، الآية: 7 ] .. لَم يَمْدَح الناذِرِين وإنَّمَا مَدَحَ الذين يُوفُون بِالنّذْر، فالنَّذْر هو في ذاتِه ليْس طاعة ولكن إذا نَذَرَ أحدٌ بِطاعَة فعليه أن يَفِيَ بِهذا النذْر، والحديثُ عن النبي - عليه أفضلُ الصلاةِ والسلام - دَلَّ على وُجُوبِ الوفاء، أمَّا إن كان النذْرُ مَعصِية ففي ذلِك خِلاف: هل تَرْكُ هذه المعصية كافٍ أو لابد مِن كفارة ؟ وقد جاءتْ رِوَاية - لا تَخْلُو مِن مقال - تُوجِبُ كَفَّارَة على مَن نَذَرَ بِأَن يَعْصِيَ الله تبارك وتعالى، والرِّواية - كما قلنا - فيها خِلاف ولكنّ الاحتِياط يَقْتَضِي أن يَخرُجَ الإنسان مِن عُهْدةِ الخلاف فلِذلِك نُرَغِّب مَن وَقَعَ في ذلك أن يُكفِّر ليُحلِّلَ نفسَه مِن نَذْرِه الذي نَذَرَه بِمَعصيةِ الله سبحانه وتعالى. س: يَبدُو أنّ هذه المرأة التي نَذَرَتْ تَوَرَّطَتْ بِهَذا النذْر .. تَرى أنّ فيه مَشقَّة عليها الآن، هل لَها مِن مَخرَج ؟ ج: هي نَذَرَتْ أن تَصومَ سِتَّةَ أشْهُر فإن كانتْ قادِرةً فلتَصُم، وإن لَم تَكُن قَادِرَةً على صومِ هذه السّتّة مُتَتَابِعَة فَلْتَصُمْهَا مُتَفَرِّقة، وإن عجَزَتْ عن ذلك كلِّه: فقِيل: يَسقُطُ عنها النّذْر لِعَجْزِها. وقِيل: تَنتَقِلُ مِن الصيامِ إلى الإطعام - كصِيام رمضان - بِحيْثُ تُطعِمُ مِسكِينا لِكلِّ يوم بدَلاً مِن هذا الصيامِ الذي نَذَرَتْه. |
|
#5
|
|||
|
|||
|
س11: امرأة أدّت العمرة والحج الفريضة وتريد أن تذهب الآن لغير الفريضة وليس لديها مَحرَم لكنها مع رفقة النساء بصحبة مَحارِمهن.
ج: نحن نُرغِّبُها في ألاّ تَعتمِر عمرةَ النفل أو أن تَحج حَجَّة النفل إلا مع ذي مَحرَم وإن كنّا لا نقول بأنه يُمنَع ذلك بتاتا، لأنّ أمهاتِ المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن - صَحِبْنَ عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في حَجَّةٍ حَجَّها وهي حَجَّةُ نفل بالنسبة إليه وبالنسبة إليهن وما وجدنا أنهن جميعا كنّ مصطحِباتٍ لِمَحارِمهن في هذه الرحلة. س: إذا أرادت حَج الفريضة مع رفقة نساء وهي لا مَحرَم لها. ج: أما حَجَّة الفريضة فنعم .. إن لم تَجِد الـمَحرَم .. أَعْوَزَها الـمَحرَم فلتَحُج ولتَتَوَكّل على الله. (3) ـــــــــــــــــ (3) يُراجَع في هذه المسألة ما قاله الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في حلقة 29 شوال 1425هـ ( 12/12/2004م )، وعند جوابه على السؤال 6 مِن حلقة 9 ذو القعدة 1423هـ ( 12/1/2003م ). |
|
#6
|
|||
|
|||
|
س12: كيْف يَكون آخِرُ رمضان عِتْقًا مِن النار مع أَنّ الله – عز وجل - قَضى أنّ مَن كان مِن أهلِ النار فَهُوَ في النار ؟
ج: الله - تبارك وتعالى - لا تَبْدِيلَ لِكَلماتِه ولا مُعَقِّبَ لِحُكمِه ولا رَادَّ لِقَضائِه .. يَقولُ الله سبحانه وتعالى: (( ... لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ... )) [ سورة يونس، من الآية: 64 ]، ويَقُولُ: (( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ )) [ سورة ق، الآية: 29 ] ولكن هذا لا يُنَافِي أن يَكتُبَ الله - تبارك وتعالى - لأحَدٍ نَجَاةً بِسَببٍ ما، فَهَذَا الذي يُعْتِقُهُ الله - سبحانه وتعالى - في شهْر رمضان مِن النَّار عَلِمَ الله أنَّه سَيَصُومُ شهر رمضان إيمانا واحتِسابا وسيَكون مُخْلِصًا في عملِه لِوجْهِ الله - سبحانه - وسيَكون مُتَنَصِّلا مِن ذنوبِه تائِبا منها فَيَكتُبُ الله - سبحانه وتعالى - له عِتْقًا مِن النار في مِيقَاتٍ مُعَيَّن مع أنَّ الله عَلِم أنه سَيُعْتِقُه مِن النار، وهذا كَمَا يَكتُبُ الله - سبحانه وتعالى - لِعِبادِه النَّجَاة بِسببِ الأعمال التي يَعمَلُونَها، كما يَكتُب - أيضا - الـهَلَكَة لِمَن كَتَبَ عليه الهلاك بِسببِ الأعمال التي يَعمَلُها، فكَوْنُ كلّ شيْء عندَ الله - تبارك وتعالى - بِمِقْدار وكلّ شيْءٍ عندَه بِقَدَر وكَوْن كُلّ شيْءٍ عندَ الله - سبحانه وتعالى - مَعلومًا ومُقَدَّرًا تَقدِيرا لا يُنَافِي أن يَجعَلَ الله - سبحانه وتعالى - لِلسّعادةِ ولِلشَّقَاوةِ أسبابًا عندَما يُمارِسُها الإنسان تُفْضِي بِه إلى أَحَدِ الأمْرَيْن، فعندَما يُمارِس أسبابَ السعادَة تُفْضِي بِه إلى السعادَة، وعندَما يُمَارِسُ أسبابَ الشَّقَاوة تُفْضِي بِه إلى الشقاوةِ والعياذ بالله. س13: مَن لا يَستطِيع الصوْم وأرادَ أن يَدفَع الفِدْيَة، كم مِقدار الفِدْيَة ؟ ج: الفدية - على القول الذي نَعْتَمِدُ عليه، لِدَلالةِ الحديثِ عليه - هي نِصْفُ صاعٍِ مِن الطعام، ذلك لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ كعْب بنَ عُجْرَة عندَما أرادَ أن يَفْتَدِي بِسَببِ حلقِه رأسَه لِلهَوَام التي آذَتْهُ في رأسِه .. أَمَرَه أن يُطعِمَ ستّةَ مساكِين .. لِكلِّ مسكين نصف صاع، فمعنَى هذا إذن المسكين يُطعَمُ نِصْفَ صَاع، ولا فَرْقَ في هذا - حسب ما يَتَبَيَّن - بيْن أن تَكونَ هذه الفِدْيَة عن الصيام أو فِدْية عن الحلْق الذي يَحلِقُه أو نَحو ذلك، لأنَّ الإطعام إنَّما هو إِطعامُ مِسكين ولَمّا كَان إطعام مسكين فالحديث دَلَّ على ما يُطعَمُه المسكين فنُعَوِّل على هذا. س: كم مِقدار نِصْف الصاع ؟ ج: نِصْفُ الصاع يَختَلِف بِاختِلاف الأشياء المدْفوعة، فبعضُها أثْقَل وبعضُها أَخَف، لأنَّ ضَبْطَ ذلك ليْس هو بِالوزْن وإنَّما ضبْطُ ذلك بِالكَيْل، فالصاعُ قد يَكونُ - في بعضِ الأحيان - خَمسةَ أَرْطَال وثُلُث بِالأرطال البغدادية، وذلك في بعضِ الأشياء كما هو مَعروف، وبِالنسبة إلى الكِيلُو رُبَّما كان الصاع بِالنَّظَر إلى الأُرْز .. الصَّاع حَوالَي كِيلُوَيْن وثَمانِين جراما، فمعنى ذلك أنَّ نِصفَ الصاع كيلو وأربعِين جراما. س14: ما مَعْنَى " الاعتِكاف " ؟ ج: " الاعتكاف " أَصْلُه مَن " عَكَفَ " بِمعنى أقام، والاعتكاف هو أن يُقِيمَ الإنسانُ بِالمسجد مُنْقَطِعا فيه، ويُشترَط له عندَنا الصيام، ولذلك أَقَلُّ الاعتكاف أن يَدخُلَ الإنسان المسجد قبلَ طلوعِ الفجْر وأن يَستَمِر إلى بعدَ غروبِ الشمس بِحيثُ يُقَضِّي نَهَارَه وهو صائِم في الاعتكاف، وإن أرادَ أن يَعتَكِف يَومًا ولَيلة فلْيَدْخُل قَبْلَ غروبِ الشمس، وإن أرادَ أن يَعتَكِفَ أَيَّامًا فلْيَدْخُل - أيضا - قبلَ غروبِ الشمس .. لو أَرَادَ أن يَعتَكِفَ العَشْرَ الأَواخِر مِن رمضان - كَمَا كَانَ الرسولُ عليه وعلى آله وصحبه أفضلُ الصلاةِ والسلام يَصنَع - فإنَّه يَدخُلُ في اليومِ العِشْرِين مِن شهر رمضان قَبْلَ غروبِ الشمس بِحيثُ تَدخُلُ الليلة الحادي والعشرين عليه وهو في مُعْتَكَفِه، ويَبقَى في مُعتَكَفِه بِحيثُ لا يَخرُج مِن مُعتَكَفِه إلا لِضَرورةٍ لا مَحِيصَ عنها، وذلِك لِقَضاءِ حاجتِه وكذلك إن أَجْنَبَ - مثلا - فإنَّه يَخرُج مِن أجْلِ الاغتِسالِ مِن الجنابة ومِثْل هذه الأُمُور الضرورية التي لا مَنَاصَ منها وإلا فإنَّه يَبقَى في المسجد .. يَبقَى ذَاكِرًا الله - تبارك وتعالى - وتَالِيًا لِكِتابِه ولا بأس عليه أن يَقُومَ بِالوَعْظ والتّعلِيم والتّعلُّم والإفادة والاستِفادة وهو في المسجِد بِحيثُ تَكونُ أَعمَالُهُ كُلُّها في إِطارِ الطاعة .. طاعةِ الله تبارك وتعالى، ولَه أن يَأخُذَ رَاحَتَه .. لَه أن يَنَام .. لا يُمنَع مِن أن يَنَامَ في مُعتَكَفِه بل يُؤْمَرُ أن يَنام لأجْلِ أن يَتَقَوَّى على طاعةِ الله سبحانه وتعالى، إذ ليْس كلُّ أحَد يُمْكِنُه أن يُوَاصِلَ لَيْلَه ونَهارَه سَهَرا، فَلِذلِك - أَغْلَبُ الناس وهُم - الذين لا يَقْدِرُون على ذلِك يُؤْمَرُون بِأن يَأخُذُوا قِسْطًا مِن الراحَة وأن يَنامُوا في مُعْتَكَفِهِم. س15: سُجُود التلاوة، هل يَصِح تَأخِيرُه إن كان في الصلاة إلى آخِر الصلاة ؟ (4) ج: في الصلاة اختُلِفَ فيه: هل يَكونُ بعدَ تِلاوَةِ آيةِ السُّجُود أو أنَّه بعدَ التّسلِيمِ مِنَ الصلاة ؟ والذي نَأخُذُ بِه أنَّه بعدَ آيةِ السُّجُودِ مُباشَرة .. عندَما يَتْلُو آيَةَ السجودِ في صلاتِه فإنَّه يَسجُدُ فَوْرا .. لا فَرْقَ في ذلك بيْن الفريضةِ والنافلة، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَقْرَأُ في صَلاةِ الفجْر في يومِ الجمعة سورة السَّجْدَة وسورة الدَّهْر وكان يَسجُد، كما جاءَ ذلك فيما رواه أبو داؤودَ الطَّيَالِسِي مِن رِوايةِ ابنِ عباس رضي الله - تعالى - عنهما، وفِعْلُ الرّسولِ - صلى الله عليه وسلم - هو تَشرِيع فَلِذلِك نُعَوِّلُ على هذا، حتى شدَّدَ كثِيرٌ مِن العلماء فقالوا: " إن لَم يَسجُد يَكونُ قد أَضاعَ حدًّا مِن حُدُودِ الصلاة فَتَفْسُدُ صَلاتُه بِذلك " .. هذا الذي عَوَّلَ عليه قُطْبُ الأئِمّة - رحمه الله - في " شامِل الأصْل والفرْع "، وهو مذهبُ علمائنا مِن أَهْلِ الـمَشْرِق قَاطِبَة فيما اطَّلَعْنَا عَلَيْه مِن آرائِهِم. ـــــــــــــــــ (4) نص السؤال كما طرح على الشيخ هكذا: " سُجُود التلاوة، هل يُشترَط فيه الوُضوء ؟ وهل يَصِح تَأخِيرُه .. إن كان في الصلاة إلى آخِر الصلاة أو إن كان في التلاوة إلى آخِر تِلاوتِه ؟ " ولكن حُذف منه ما حذف نظرا إلى أنّ الشيخ يبدو أنه لم يتعرض إليه في جوابه. ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ وأسأل الله - تعالى - أن يتقبل من جميع الإخوة الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة من الشريط وتصحيحها، كما أسأله - سبحانه - أن يوفقنا لعرض الحلقات الأخرى للشيخ أحمد الخليلي والتي لم يتمكن الأخ " أبو زياد " - حفظه الله تعالى - من نسخها في رمضان العام الماضي ( 1426هـ ) وعسى أن يكون ذلك قريبا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 09/09/2006 الساعة 02:54 AM |
|
#7
|
|||
|
|||
|
عفوا فقد وقع مني خطأ في كتابة تاريخ هذه الحلقة، وأرجو من أحد المشرفين التعديل في العنوان من 8 رمضان إلى 4 رمضان، وشكرا.
|
|
|