![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال أهل الذكر 10 من شعبان 1427هـ ، 3/9/2006م
سؤال أهل الذكر 10 من شعبان 1427هـ ، 3/9/2006م الموضوع : عام السؤال (1) تصورات الناس ونظرتهم إلى المدرسة تختلف من شخص إلى آخر ، وهذا التصور للمدرسة الذي عليه الآباء هل يؤثر على مستقبل الأبناء ؟ وكيف يكون الأبناء متصورين تصوراً جيداً للمدرسة بحيث يستفيدوا من هذه الأعوام التي تحتضن أبنائهم في فصول هذه المدارس ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الذي أرسله الله رحمة للعالمين وسراجاً للمهتدين وإماماً للمتقين وعلى آله وصحبه الغرر الميامين : أما بعد ففي بداية هذا البرنامج أحي إخواني وأخواتي المشاهدين والمشاهدات بتحية الإسلام الطيبة المباركة فالسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته. هذا وإنها لفرصة سعيدة أن نلتقي بالإخوان المشاهدين والأخوات المشاهدات في هذه الحلقة التي جاءت في طليعة هذا العام الدراسي ، ومن المعلوم أن الدراسة في الحقيقة لا تتقيد بزمن دون زمن ، ولا بفترة من العمر دون فترة ، ولا بميقات من السنة دون آخر ، لأن الحياة كلها مدرسة ، والإنسان مطالب في حياته أن يتعلم من مهده إلى لحده ، ذلك لأن العمر كله مَئِنّة لطلب العلم. والله سبحانه وتعالى شرف الإنسان بالعلم ، وجعله هو الميزة التي فُضّل بها على غيره ، وكان بسببها استخلافه في هذه الأرض . فجدير بالإنسان أن يحرص على هذه الميزة التي شرفه الله تعالى بها ، وأن يتبوأ هذه المكانة مكانة العلم ليتبوأ مكانة العمل ، ذلك لأن العمل منوط بالعمل ، فإن الله سبحانه وتعالى عندما عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم - ومن خلال شخصه الكريم خاطب هذه الأمة جميعاً - لم يقل له أول الأمر اعبد أو وحّد أو نحو ذلك ، وإنما قال له ( اقْرَأْ )(العلق: من الآية1) ، هذه الكلمة تؤذن بأن رسالة العلم رسالة جلى ، وأن الإسلام الحنيف يرتكز على العلم ، ذلك لأن العلم كما قلنا هو ميزة الإنسان وبسببه استحق الخلافة في هذه الأرض . ولما كان العلم ميزة الإنسان فيجب إذن على الآباء قبل كل شيء أن يُرووا أولادهم من أنفسهم قدوة في طلب العلم ، بحيث يحرص الآباء أنفسهم على طلب العلم في جميع أوقاتهم ، ومعنى ذلك أن يستغلوا فرص فراغهم في طلب العلم ، وأن لا يدعوا هذه الفرص تمضي هكذا سبهللا ، فإن الحياة هي أسمى من أن تُترك تمضي سبهللا . ورسالة الحق التي جاء بها النبيون من عند الله سبحانه وتعالى إنما هي ترتكز على العلم ، كل النبيين جاءوا معلمين ، بل يكفي العلم شرفاً أن يكون أول من يعلم هو الله سبحانه ، فإن الله تعالى يقول ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً )(النساء: من الآية113) ، وقال ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) (العلق:1-5) ، فلما كان الخالق سبحانه وتعالى هو أول من علم فمعنى ذلك أن رسالة التعليم هي رسالة عظيمة يشرف بها من يتحملها . وقد جاء النبيون كما قلت حاملين هذه الرسالة ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم الذي شرّف الله تعالى به العالمين كما شرّفه بأعظم رسالة يحملها إنسان إلى العالمين وصفه تعالى بأنه حامل لرسالة العلم إلى عباده ، إذ قال سبحانه ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (آل عمران:164) ، وامتنّ تعالى بهذه المنة على العرب الأميين خصوصاً عندما قال ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (الجمعة:2). ومن قبل دعا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام عندما كانا يرفعان قواعد البيت العتيق بأن يجعل الله سبحانه وتعالى في ذريتهما من يبعثه سبحانه إلى هذه الذرية بهذه الرسالة رسالة الدعوة إلى الحق والتعليم والإرشاد والتزكية وذلك عندما قال سبحانه وتعالى فيما يحكيه من كلامهما ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (البقرة:129) . فإذن هذه الرسالة رسالة عظيمة ، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلّم بأنه من بعده يحمل شرف هذه الرسالة من كل خلف صفوة ذلك الخلف إذ قال ( يحمل هذا العلم من خلف عدوله ، ينفون عنه تحرف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) . فالذين يحملون رسالة العلم إنما هم الصفوة من عباد الله سبحانه وتعالى فيوجهون الناس إلى الخير ، ويبصرونهم من عمى ، ويهدونهم من ضلالة ، ويرشدونهم من الغي . ومن المعلوم أن البيت مدرسة ، فالطفل يفتح عينيه على أبويه ويجعلهما قدوة في حياته ، ولذلك كان من الضرورة بمكان لأجل تهيئة المناخ للجيل الصالح للذرية الصالحة التي تحمل هذه الأمانة بجدارة أن تكون الأم التي ينشأ في حضنها الأطفال أماً صالحة ، أماً متعلمة ، أماً مرشدة ، أماً قائمة بما يجب عليها بينها وبين ربها ، وبينها وبين زوجها ، وبينها وبين أولادها ، بحيث تربيهم على الخير ، ويأتي دور الأب بعد ذلك ، الأب الذي كثيراً ما يجعله الابن قدوة ويعتز به ، بل الأنثى أيضاً تعتز بأبيها كما قيل ( كل فتاة بأبيها معجبة ) ، فجدير بهذا الأب أن يكون بصيراًً بتربية أولاده ، مُبصّراًً لهم طريق الخير ، مُعرّفاً لهم أن شرف الإنسان في حسن عبادته لربه وانقياده له ، وأن ذلك لا يتم إلا بالعلم . ثم مع ذلك فإن خير الناس أنفعهم للناس ، وهذا النفع لا يتحقق أيضاًً إلا بالعلم ، ومعنى ذلك أن كل علم ينفع البشر هو مما يرفع قدر صاحبه ، فكما أن الإنسان مطالب بأن يتعلم العلم الذي يبّصره بأمر دينه فيعبد ربه سبحانه وتعالى على بصيرة ويخشاه ويتقيه ويقف عند حدوده ويزدجر عن نواهيه ويؤثر طاعته على هوى نفسه كما أن من الضرورة أن يكون هذا العلم عند الإنسان ، كذلك من الضرورة بمكان أن يكون بجانب ذلك أيضاًً حريصاً على تعلم العلم الذي ينتفع به ، وتنتفع به أسرته ، وينتفع به مجتمعه ، وتنتفع به أمته ، وينتفع به جنسه أي الجنس البشري بأسره ، فخير الناس أنفعهم للناس ، فمن تعلم الطب وعالج به المرضى ، وساعد به المرهقين المتعبين كان ذلك صدقة له ، وكان ذلك خيراًً له ، وكذلك كل علم يعود بالمصلحة على البشر فذلك مما يورّث صاحبه الأجر العظيم ويبوّءه المكانة الرفيعة . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال (2)
البعض يقف تيار العلم عنده عندما يتخرج ويستلم شهادته ، ينهي مراحله الدراسية ويتوقف عن القراءة ويتوقف عن الاطلاع ، وتبدأ تلك المعلومات التي خزّنها طوال تلك الأعوام تختفي تدريجيا ويبدأ يهتم بشيء آخر ، ماذا تقولون لمثل هؤلاء ؟ الجواب : في بداية الحلقة من هذا البرنامج قد قلنا بأن المسلم عليه أن يطلب العلم من مهده إلى لحده ، فكل العمر مَئِنّةٌ لطلب العلم ، طلب العلم لا ينحصر في فترة من الزمن ، وقد جاء فيما روي عن سلفنا الصالح أن الإمام أبا الشعثاء رحمه الله تعالى أبصره رجل وقد أربى على السبعين وهو حامل عصاه فقال له : إلى أين يا أبا الشعثاء ؟ قال : أتعلم ديني . وهكذا كان السلف الصالح ، كانوا لا يشمخون بأنوفهم ويربئون بأنفسهم عن أن يتعلموا العلم ، كان أحدهم يقصد من هو أصغر منه سنا ، ومن هو أقل منه رتبة عند الناس لأجل أن يلتمس عنده علم ما لم يكن يعلمه ، فلا يستنكف أحدهم أن يتعلم من أصغر منه أو ممن هو أقل منه منزلة في العلم أو في المكانة الاجتماعية عند الناس إذا كان يعلم ما لم يعلم ، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وجدير بالإنسان أن يحرص على أن يستفيد من علم غيره ليضمه إلى علمه ، كما أنه لا يستنكف أن يفيد غيره من علمه الذي يعلمه . فالوقت كله وقت طلب العلم ، وليس طلب العلم محصوراًً بزمان معين أو فترة محددة من العمر . وهذا الذي يتعلم العلم للشهادة ثم بعد أن ينال تلك الشهادة يترك الكتاب ومطالعته ، ويترك النظر في العلوم واكتشاف ما فيها إنما هو في الحقيقة لم يكن طالباً للعلم في يوم من الأيام ، وإنما كان من أول أمره طالباً للشهادة فحسب ، فلما توصل إلى تلك الشهادة ترك كل شيء ، ومثل هذا جدير أن لا يُعد في مصاف أهل العلم ، وأن لا يُعد أيضاً في مصاف طلبة العلم ، لأن للعلم طلبة ، يقول الحكيم : ( أعط العلم كلك يعطك بعضه ) ، هكذا طلب العلم . فطلب العلم لا ينحصر في زمان دون زمان ، على أن العلوم كلها تتجدد ، فلو جئنا إلى العلوم التجريبية فالعلوم التجريبية تتجدد من خلال الاكتشافات التي يكتشفها البشر ، وإذا جئنا أيضاً إلى العلوم الشرعية فالعلوم الشرعية تتجدد من خلال التطورات التي تتطورها الحياة ، فالعلوم الشرعية لا تجمد على وضع معين وإنما تمتد أروقتها لتحتضن جميع الأوضاع البشرية ، فكل ما يستجد في حياة الناس يوجد له حل في الفقه الإسلامي الواسع ، وعلماء الشريعة هم مطالبون بأن يحرصوا على متابعة أحوال الحياة وتطورات هذه الحياة ، وأن ينظروا إلى المشكلات التي تفرزها هذه التطورات ويعرضوها على الأصول الشرعية ، على الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وأن يعرضوها على القواعد الفقهية ، هناك قواعد تتسع لهذه القضايا المستجِدة ، والقواعد كما قالوا في تعريفها هي جمع قاعدة والقاعدة هي قضية كلية تندرج تحتها جزئيات موضوعها . فمعنى ذلك إذا كانت قاعدة موضوعة قاعدة فقهية ، هذه القاعدة يمكن أن يُرجع إليها في جزئيات لا تحصى ، فالتطورات التي تحصل ما ينجم عنها من مشكلات تُعرض على هذه القواعد الفقهية لتُستخرج منها الحلول لها ، وهكذا . فطالب العلم يؤمر أن يواصل طريقه في طلب العلم إلى أن يلقى الله تبارك وتعالى . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال (3)
معلم يتعامل مع طلبة مراهقين في المرحلة الثانوية في بعض الأحيان يحدث من بعضهم سلوك سيء ، يريد المعلم أن يوبخ ذلك الطالب أمام زملائه حتى يكون ذلك التوبيخ رسالة إلى غيره من الطلبة ، لكنه يتردد في ذلك لأنه طالب مراهق ربما يكون هذا التوبيخ عكسياً ولا يؤتي ثماره المطلوبة ، كيف يتعامل المعلم مع هذه الفئة العمرية ؟ الجواب : مهما يكن فإن الإنسان ذو طبع يؤدي به إلى أن يتأثر عندما تقال له كلمة فيها توبيخ وفيها تقريع ، فلذلك كان جديراً بالاستاذ وبغيره من الناس أن يسلك مسلك النبي صلى الله عليه وسلّم عندما يريد أن ينبّه أحداً أو أن يوبّخه أو أن يستثير نزعة الخير فيه إنما يذكر عموم الناس ، ( ما بال أقوام يفعلون كذا ) ، دائماً كان النبي صلى الله عليه وسلّم عندما يريد أن ينبّه أحداً على شيء لا يوجه إليه الخطاب بنفسه وإنما يقول بحضوره ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا . فهذا الأستاذ يجدر به أن يسلك هذا المسلك في تقريعه للطلبة وتوبيخه لهم بحيث يقول ( ما بال بعض الطلبة يفعلون كذا ، أَوَ لا يدركون أن هذا يتنافى مع الأخلاق ويتنافى مع الآداب ) . إلا إن كان هذا الذي يستحق التوبيخ والتقريع لم يبق له من حياة الضمير شيء ، مات ضميره وانعدمت بصيرته ففي هذه الحالة كما يقال ( العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة ) ، في هذه الحالة لا بد من أن يقرع بالعصا أي يؤتى في خطابه بكلام لاذع حتى يحس به ، الناس يتفاوتون في مراتبهم ، والأستاذ عليه أن يكون كالطبيب في ذلك . السؤال (4) امرأة لديها ذهب لا يبلغ النصاب ولديها مال نقدي كذلك لا يبلغ النصاب فهل يُحمل هذا على ذاك ؟ الجواب : أما المال النقدي نعم ، النقد يُحمل على الذهب ، والذهب يُحمل على النقد لأن الذهب من جنس النقد والنقد كذلك يعتبر مع الذهب جنساً واحدا . وكذلك الأموال التجارية تُحمل مع النقود وتشكل كلها نوعاً واحداً من المال ، فنصابها جميعاً نصاب واحد ويُحمل بعضها على بعض . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال (5)
ما حكم تكرار الاستعاذة في الصلاة ؟ الجواب : أما الاستعاذة فمن الأمور التي لا تكرر ، إنما تقال في موضعها فحسب . والعلماء نبهوا على أشياء قالوا لا تكرر ، قالوا سورة الفاتحة لا تكرر في الركعة الواحدة ، وقراءة التشهد في الجلسة الواحدة للتشهد لا تكرر ، وقالوا الاستعاذة كذلك لا تكرر ، وهذه الأشياء تعمد تكرارها يؤدي إلى فساد الصلاة . السؤال (6) ما حكم من يطوف حول الكعبة للحج أو العمرة ودخل في أحد الأشواط في الحطيم ؟ الجواب : إذا دخل في حجر إسماعيل وطاف داخل الحجر ولم يطف خارجه لا يعتد بذلك الشوط الذي طافه داخل حجر إسماعيل ، وإنما عليه أن يبدله بغيره . السؤال (7) ما حكم تسمية حجر إسماعيل بالحطيم ؟ الجواب : كلمة الحطيم وجد تكريه لذكرها ، هي مأخوذة من التحطيم . السؤال (8) ما هي فضائل شهر شعبان ؟ الجواب : شهر شعبان شهر ذو فضل عظيم ، والنبي صلى الله عليه وسلّم كان يصوم في شهر شعبان أكثر مما يصوم في غيره من الأشهر ، وسُئل عن ذلك فقال : هو شهر بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه وقد أردت أن يُرفع لي فيه عمل صالح . |
|
#5
|
|||
|
|||
|
السؤال (9)
ما هو أجر إنفاق الآباء والأمهات على أبنائهم لطلب العلم ؟ الجواب : لا ريب أن الإنفاق على الأولاد من أجل طلب العلم هو من جملة ما يتقرب إلى الله ، فهو يعد من الصدقات ، ذلك لأن في هذا الإنفاق عوناًً على طلب العلم وتهيئة للولد لئن يتلقى العلم ، وهذا مما يؤدي إلى خدمة الأمة ، ويؤدي إلى تنوير بصيرة الولد نفسه . ولكن مع ذلك لا بد من القصد ، فإن الإنفاق على الولد إن خرج عن حدود الاعتدال ربما أدى إلى الترف ، والترف مَئِنّة للتلف ، فإن تقارب لفظتي الترف والتلف والتشابه الذي بين حروف الكلمتين مما يوحي بما بينهما من الترابط السببي والتآخي المعنوي ، فكل ترف يؤدي إلى التلف ، ولذلك لم يذكر الله سبحانه وتعالى الترف إلا بالشر في كتابه العزيز ، فعندما ذكر عذاب الآخرة قال عن أصحاب الشمال والعياذ بالله ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ) (الواقعة:45) ، وقال ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ) (المؤمنون:64) ، وقال ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) (الأنبياء:11-13) ، وذكر أيضاً تكذيب المرسلين والوقوف في وجوههم فبيّن أن المترفين هم الذين يقفون في وجوه المرسلين وذلك في قوله سبحانه وتعالى ( وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) (المؤمنون:33) ، وقال ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (سـبأ:34-35) ، هذا من غرور الترف. وكذلك قال ( وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) (الزخرف:23) . وبيّن أن معارضة المصلحين أيضاًً تكون من المترفين فقد قال سبحانه( فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) (هود:116). وبيّن أن المترفين هم السبب في إصابة الأمم بالعذاب والعياذ بالله ، وقد قال ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ) (الاسراء:16) ، فالترف إذن منشأ الانحراف . وكثيراً ما يكون الإغداق من المال على الولد سبباً للدفع به إلى الترف بحيث يتصرف في هذا المال تصرفاً الأعمى الذي لا يعرف قيمة المال ولا يعرف حق من أنعم بهذا المال ، ويؤدي ذلك إلى فساد في الأرض والعياذ بالله . فلذلك يجب أن يكون الإنفاق على الأولاد في طلب العلم وفي غير الطلب بالقصد لا بالإسراف . |
|
#6
|
|||
|
|||
|
السؤال (10)
إذا قرأ الخطيب آية فيها سجدة وهو على المنبر هل يلزمه أن ينزل ويسجد وكذلك المأمومون ؟ الجواب : اختلف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال . قيل يسجد على المنبر . وقيل ينزل ويسجد على الأرض . وقيل بما أنه مستشهد بآية فيها سجدة وليس تالياً لها إذ لم يقصد تلاوة الآية الكريمة ، وإنما قصد الاستشهاد فقط ، فلا يعطى حكم التالي فلا يجب عليه سجود التلاوة . وهذا القول هو الذي نأخذ به لأنه لم يقصد التلاوة ، وإنما قصد الاستشهاد فحسب . وبناءً على أنه يسجد فإن سجد فالمأمومون يسجدون لسجوده أيضا . السؤال (11) بعض الناس اعتاد أن يتصدق من النخل الذي عنده فذلك الذي يتصدق به على أقربائه هل يحتسبه في الزكاة ؟ الجواب : لا يدخل في نفس الزكاة ، ولكن ما تصدق به ليس عليه فيه صدقة ، أما إن كان أراد هو أن يكون من الزكاة فلا بد من أن يكون المُعطى تنطبق عليه أوصاف المستحقين للزكاة ، أولاً هذا ، ثم أن ينوي بذلك الزكاة بحيث يكون ذلك عن حساب ويدخله فيما ينوي به الزكاة من المال الذي ينفقه . السؤال(12) العامل الذي عمل في النخيل ( البيدار ) يحصل على عذق من كل نخلة فهذا الذي يحصل عليه - وصاحب المال لا يؤدي زكاة ماله - إذا وصل نصاباً فهل عليه أن يؤدي فيه الزكاة ؟ الجواب : نعم عليه إذا بلغ النصاب على أي حال أن يزكيه ، وإن لم يبلغ النصاب إن كان المجموع بالغاً للنصاب فهو شريك وعلى الشريك في المال المشترك أن يؤدي الزكاة . السؤال (13) امرأة عندما استلمت مهرها بدأت تحسب تاريخ الزكاة من يوم استلام المهر ثم علمت بأنها تحسب من يوم العقد ، فماذا تفعل ؟ الجواب : تحسب من يوم العقد إن كان هذا المهر في ذمة وفيّ مليّ فعليها أن تزكيه ، وإن لم يكن في ذمة وفيّ مليّ فليس عليها أن تزكيه حتى تقبضه . السؤال(14) شخص يمتلك مجموعة من المباني بهدف تجاري وهو تأجيرها كيف تكون الزكاة ؟ الجواب : الزكاة في الدخل وليست في الأصل . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
جزاك الله كل خير
يثبت الموضوع للاستفادة |
|
#8
|
|||
|
|||
|
ما شاء الله كان سماحة المفتي مشرف الحلقة ومن ؟؟
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
جزيت خيرا وجعله الله في ميزان حسناتك
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك أخي أبا زياد
ولك منا جزيل الشكر |
|
#11
|
|||
|
|||
|
حمل هذه الحلقة منسقة من الملف المرفق.
|
|
#12
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم أسأله تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم..آمين
|
|
#13
|
|||
|
|||
|
حمل الملف الصوتي لهذه الحلقة من هــــــــــنا واستمع إليها
مدة الحلقة: 40:48 حجم الملف: 5,007.88 KBytes |
|
|