سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 18/08/2006, 06:12 AM
Omani_Moon Omani_Moon غير متواجد حالياً
1986
 
تاريخ الانضمام: 05/10/2004
المشاركات: 13,278
Question من هو المسلم!!!!!!!!!!!-ضروري-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

الاسبوع الماضي اقام المركز الاسلامي في مدينتنا اسبوعا تعريفيا بالاسلام بعنوان "لا اكراه في الدين".

حضرت اليوم الثالث من الاسبوع واليوم الاخير ايضا.. وتعرفت على بعض الاخوة ممن دخلوا الاسلام بعد ان كانوا كفارا- والحمد لله-..

المهم- اتى الي احد اليهود وطرح سؤاله علي وهو:
Who is a muslim person?
How do you define a muslim?

اي من هو المسلم?
وما تعريفك للمسلم?





سؤال بسيط بالنسبة الي مع انني افكر فيه منذ شهر!!
اجبته بما اعتقده- فرد علي برد افحمني..

وقبل ان اطلعكم على ما قال... أرغب في ان تجيبوا على ذلك السؤال البسيط:
من هو المسلم?
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 18/08/2006, 09:24 AM
محمدي حيدري محمدي حيدري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 02/08/2006
الإقامة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 50
من شهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله
وأقام الصلاة وآتى الزكاة
وصام رمضان وحج بيت الله الحرام

بس خير شنو قال اليهودي؟؟
  #3  
قديم 19/08/2006, 04:44 PM
صورة عضوية اشتاق إلى الله
اشتاق إلى الله اشتاق إلى الله غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/12/2005
المشاركات: 179
موضوع جميل أرجو أن تتابع

المسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأقام الصلاة وأتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت لمن إستطاع إليه سبيلا

وكذلك من آمن بالله وملائكتة وكتبه ورسله وباليوم الآخر وآمن بالقضاء والقدر

ننتظر تكمل
  #4  
قديم 19/08/2006, 05:18 PM
ديالا ديالا غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 25/07/2006
المشاركات: 85
إضافه لما سبق ...

المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ...
  #5  
قديم 19/08/2006, 07:10 PM
محمدي حيدري محمدي حيدري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 02/08/2006
الإقامة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 50
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة اشتاق إلى الله
وكذلك من آمن بالله وملائكتة وكتبه ورسله وباليوم الآخر وآمن بالقضاء والقدر
ننتظر تكمل
أخي حسب علمي أن هذا هو الإيمان وهو درجة أعلى من الإسلام
  #6  
قديم 20/08/2006, 12:58 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا سؤال عظيم ونرجوا من الجميع أن يجيب عليه فبما أنهم مسلمون فلابد أن يعرفوا معنى ومدلول المسلم
ونحن هنا نوضح ونبين معنى الإسلام والإيمان وعلاقتهما ببعض ونتمنى من هنا أن يتعظ من كان له قلب وعقل


الإيـمـان والإسـلام

"""""""""""""""



وإذا كنا قد انتهينا من قضية الإيمان، وأثبتنا بالأدلة القاطعة أن الإيمان هو التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى, إذ فما هو الإسـلام ؟



فالذي ندعيه وندين لله تعالى به أن الإسلام هو نفسه الإيمان، وأنهما اسمان لمعنى واحد ولا فرق بينهما، وإليك أخي المسلم الأدلة على ذلك :



الأول: قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)[آل عمران:19]ولما صح التدين بالإيمان إذ فالإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .



الثاني: قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)[آل عمران:85] فلو كان الإسلام شيئا والإيمان شيئا آخر فإن الله لا يقبل التدين بالإيمان، ولما صح التدين بالإيمان إذ فهما اسمان لمعنى واحد .



الثالث: قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)[المائدة:3] فمن كان على الإسلام فهو على الدين المرضي عند الله، ويستحيل أن يكون الإنسان على الدين المرضي عند الله وهو غير مؤمن,وهذا دليل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .

الرابع: قال تعالى (فإن أسلموا فقد اهتدوا)[آل عمران:20] وقال (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)[البقرة:137] فبما أن غايتهما واحدة فهما شيء واحد .



الخامس: قال تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)[الأنعام:125] وقال (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين)[الزمر:22] وقال (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) [التغابن:11] ولو صح أن الإيمان غير الإسلام لصح أن من أراد الله هدايته وهو على نور من ربه لا يكون مؤمنا، وهذا بعيد جد، ومن هنا تبين أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .



السادس: نجد أيض أن الرسول (ص) قد سمى الأعمال لجبريل u إسلام وسماها لوفد عبد القيس إيمان، حيث أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده وقال (هل تدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم ، قال شهـادة أن لا إله إلا الله وأن محمـدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم)[رواه البخاري عن ابن عباس]وقال (ص) (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) [رواه مسلم عن أبي هريرة] إذ فالإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد ومجموعهما التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى.



السابع: يقول جل ذكره (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون)[النمل:81] ويقول (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)[الذاريات:36,35] وهو نفسه بيت لوط عليه السلام، ويقول عن موسى (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين)[يونس:84] فهذه أدلة قاطعة تدل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .



الثامن: بما أنه قد ثبت وبالأدلة القاطعة أن الإيمان هو التصديق والعمل ابتغاء وجه الله إذ فما يكون الإسلام؟ فإن قالوا العمل فقد ثبت بالأدلة القاطعة أن العمل إيمانا، إذ فهما اسمان لمسمى واحد .





مـلاحـظـة :

إذا قرن الإيمان والإسلام أو الإيمان والعمل الصالح في نص واحد، فإنما يراد بالإيمان ما في القلب والإسلام أو العمل الصالح ما في الجوارح كما ورد ذلك في حديث جبريل وحادثة الأعراب، وفي مواضع متعددة كقوله تعالى (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)[العصر:3] وقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)[البينة:5]فبين الله أن الدين القيم هو العبادة بإخلاص له وحده والصلاة والزكاة، وهو الإسلام لأنه هو الذي ارتضاه لخلقه ولا يقبل سواه، وعلى ذلك .

والإسلام هو دين جميع الرسل بل غايتهم وأمنيتهم الموت عليه، إذ فلا يكون أقل درجة من الإيمان كما زعموا، قال تعالى (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[البقرة:132،131] وقال أيض(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)[البقرة:128] وعن يوسف (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين)[يوسف:101] وقال سبحانه (يـا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[آل عمران:102] فقد وضح والحمد لله على كل حال أن الإسلام هو عين الإيمان تمام وليس أقل منه .
  #7  
قديم 20/08/2006, 01:05 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
وبعد ما انتهينا مما سقناه من الأدلة وإن كان كافي شافي إلا أننا سوف نقوم بعرض بعض ما اشتبهوا به بنوع من التفصيل : ..







الشبهة الأولى : في حديث جبريل u .



الشبهة الثانية : في حادثة الأعراب .



الشبهة الثالثة : في حادثة سعد بن أبي وقاص .



* نقطة مهمة في مسألة الإيمان .


الشبهة الأولى في حديث جبريل

""""""""""""""""""""""""



من ضمن ما اعترضوا به حديث جبريلu حيث أنه سأل النبي(ص) عن الإسلام فقال (ص) (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (ص)وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق الرسول فلبثت مليا ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)[رواه مسلم عن عمر بن الخطاب] فقالوا قد فرق الرسول بينهما فجعل الإيمان ما في القلب والإسلام ما في الجوارح .



والجواب: يسير جد وهو من عدة جهات :



أول : أن هذه الأعمال التي سماهن الرسول لجبريل إسلام قد سماهن (ص) لوفد عبد القيس إيمانا كما سبق ذكره، وقد سمى(ص) ما في القلب إسلام بقوله (والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه)[المستدرك على الصحيحين عن عبد الله بن مسعود] فسمى ما في القلب لجبريل إيمان وسماهن لوفد عبد القيس إسلام، ومعلوم أن ما في القلب إيمان وإسلام ولو لم يكن ما في القلب إسلام فإن الله لا يقبل التدين به بل هو أهم الدين، وهو الذي إذا صلح صلح الجسد كله، فقد وضح أنهما اسمان لمسمى واحد وإنما تنويع في الأسماء كقول الرسول (ص) (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)[رواه الترمذي عن ابن عمر] وهما اسمان لمعنى واحد .



ثاني : لو سألنا هؤلاء المشتبهون بحديث جبريل، هل يكون من التزم الخمس التي في حديث جبريل مسلم وإن لم يؤمن بما سماهن الرسول إيمانا ؟ أكيد أنه سيقول غير مسلم ، وكيف يكون مسلم من لا يؤمن بالله والملائكة والرسل، إذ يبطل اشتباههم بهذا الحديث .



ثالث : نسألهم هل الإسلام هو ما في حديث جبريل فقط؟ فإن قالوا نعم، إذا فما هي بقية الأعمال ، أكيد سيقول بقية الأعمال إسلام، إذ فالرسول لم يتكلم إلا عن بعض أعمال الإسلام ليس على وجه الحصر .



رابع وأخير : أن في حديث جبريل قوله (ص)(هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم)فكل ما سماهن لجبريل إسلام وإيمان وإحسان هن أمور الدين، قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) وقال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) فالحقيقة هي تنويع في الأسماء كقوله تعالى (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينـزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين)[آل عمران :151] وكل المشركين كفار والكفار مشركين وإنما هو تنويع في الأسماء وليس التفريق .
  #8  
قديم 20/08/2006, 01:07 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
الشبهة الثالثة في حادثة سعد بن أبي وقاص

"""""""""""""""""""""""""""""""""



وهي أن الرسول (ص) أعطى رجالا ولم يعط رجلا من الصحابة وكان سعد بن أبي وقاص جالسا فقال يا رسول الله مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلم قال فأعدتها ثلاثا وهو يقول أو مسلم ثم قال إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار)[رواه البخاري عن سعد بن أبي وقاص] فقالوا أن هذا من الرسول تفريق بين الإسلام والإيمان ويصبح معناه لا تقل مؤمنا بل قل مسلما .



والجواب على ذلك من عدة وجوه :



الأول: هو أننا نسألهم نفس السؤال السابق - ما هو الإسلام وما هو الإيمان ؟ فإن قالوا الإسلام ما ظهر من العمل والإيمان ما كان في القلب قلنا قد ثبت بالأدلة الشرعية أن العمل الظاهر إيمان ولا يكون إيمان إلا بالعمل الذي هو منه فيزول اشتباههم بهذه الواقعة تماما .



ثاني: أن الله قد أمر المؤمنين أن يسموا أنفسهم مؤمنين ومخلصين حيث قال (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)[البقرة:136] وقال (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)[البقرة:221] فالظاهر إيمان وعلى أساسه تصلح التسمية ولعل الرسول (ص) لمس من سعد أنه يتكلم عن الإيمان الصادق الذي تكون النية شرط فيه أي (الإخلاص) وهذا مما لا يكون ولا يمكن لأحد معرفته فأنكر الرسول (ص) عليه وأشار إليه بما هو ظاهر من الإسلام وهو نفسه إيمان، وإنما يتحاشى الكلام عما في القلب لأنه لا يعلمه إلا الله مع أن الرسول (ص) لم يصرح بما أخرجوا من الحديث مع أن هذا الرجل وهو رجل من المشهود لهم بالجنة فهو مسلم وهو مؤمن فبطل كل ما موهوا به لفصل الإيمان عن الإسلام ...
  #9  
قديم 20/08/2006, 01:08 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
نقطة مهمة في مسألة الإيمان

"""""""""""""""""""""""



وبعد أن تم البحث في هذه المسألة نعيد إلى الأذهان شيء منها وهو أن الله قد سمى الأعمال الصالحة إيمان به سبحانه إذ فما يكون تركها إلا كفر به سبحانه وتعالى، مثل حديث وفد عبد القيس وذلك أن الرسول (ص) قال لهم (آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا من المغنم الخمس)[رواه البخاري عن ابن عباس] فهذا الحديث وأمثاله يتبين منها أن العمل إيمان به سبحانه إذ فمن ترك هذه الأعمال فهو غير مؤمن به وهذا هو مقتضى الحديث ولكنهم يقولون ينقص الإيمان .

فنقول إن كان الإيمان عندكم هو التصديق بالله فكيف نقص تصديقهم والنقص في التصديق شك، وإن كان العمل شرط للإيمان به سبحانه إذ قد سلمتم لنا أن العمل إيمان بالله وتركه كفر بالله تعالى، هذه واحدة .



الثانية : أن الله قد نفى الإيمان به سبحانه بمجرد مخالفة واحدة مثل قول الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) [المجادلة:22] وقوله تعالى (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون)[المائدة:81] وقال (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)[النور:47] فهؤلاء زعموا الإيمان بالله ولكن الله نفى عنهم ما زعموا لمجرد ارتكابهم بعض المحارم أو تركهم بعض الفرائض، فإن كان الإيمان عندهم هو التصديق فقد نفاه الله لمجرد عمل واحد فما هم إلا كفار وينتفي التصديق بمخالفة واحدة .

وإن كان الإيمان بالله عندهم عمل إذ فترك العمل كفر بالله سبحانه وتعالى فأين يذهبون وبما يحتجون بعد وضوح الحق ودحض الباطل .



الثالثة : هي أن الله قد وعد المؤمنين به بمواعيد كثيرة مثل وعدهم بهدي قلوبهم حيث قال (ومن يؤمن بالله يهد قلبه)[التغابن:11] وبالصديقين والشهداء بقوله (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم )[الحديد:19] ووعدهم بعدم البخس وعدم الإرهاق بقوله (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخس ولا رهق)[الجن:13] ومثل هذه الآيات كثيرة فإذا كان الإيمان هو التصديق فقط وأن العاصي مؤمنا بالله ورسوله فهو من الذين وعدهم الله بالأمن وهو مهدي القلب وهم من الصديقين والشهداء ولا يخاف بخس ولا رهقا، أي: لا يصيبه أي إرهاق، وكيف يصاب وهو موعود بالأمن والهداية بقوله (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)[الأنعام:82] وإن كان الإيمان بالله أعمال زائدة عن التصديق إذا يستقيم معنى هذه الآيات جميع إذ المؤمن بالله ورسوله والطائع لله ورسوله لا يخاف بخس ولا رهقا في الآخرة وصار بطاعته لله ورسوله من الصديقين والشهداء، ويؤيد ذلك ما أثبتناه سابق وأيض قوله تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)[النساء:69] وقول الرسول (ص) (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)[رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري] وأما على حسب عقيدتهم فهذا العاصي مؤمنا بالله ورسوله لكن يخاف البخس والرهق وليس من الصديقين والشهداء وليس ممن هدى الله قلبه لأن من هدى الله قلبه لا يكون عاصي لله ورسوله .



الرابعة : أن الله قد قصر العذاب على من لا يؤمن بالله العظيم بقوله تعالى (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم)[الحاقة:25-33] فلو كان الإيمان هو مجرد التصديق فإنه لا يعذب إلا من أوتي كتابه بشماله وهو لا يؤمن بالله العظيم، أي لا يصدق بالله سبحانه وهذا بعيد كل البعد، فقد ثبت خلود أناس في النار وهم مقرين بوجود الله وحتى ممن يسموهم المخالفين لنا كفارا، كأهل الكتاب وكل من آمن ثم كفر، فالتصديق لا يزال معهم إذ فالعمل إيمان بالله سبحانه ومن تركه فهو لا يؤمن بالله العظيم .



ولا يصح أي تناقض في فهم كتاب الله سبحانه لأنه هو الذي سمى الأعمال إيمان فالإيمان به سبحانه والمعتبر عنده هو التصديق به وبرسله وكتبه ... والعمل بما صدق به وأن يكون ذلك العمل ابتغاء وجه الله تعالى، ومن انتقص من ذلك شيء فلا يسمى عند الله مؤمنا وإن سمي في اللغة مؤمنا ، فقد وضح الحق وبان الضلال (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) .



وكذلك الإيمان بالكتاب لا يكون إلا بالعمل بجميع الكتاب، أما من عمل ببعض الكتاب وترك العمل بالبعض الآخر فقد سماه الله مؤمنا بما عمل به كافر بما ترك من العمل به قال جل ذكره (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون)[البقرة:85،84] فقد سمى ربنا ما اتبعوا فيه الكتاب إيمان بالكتاب وسمى ما خالفوا فيه الكتاب كفر بالكتاب، فلو كان الإيمان بالكتاب هو التصديق بالكتاب أنه من عند الله فمن ترك العمل ببعض الكتاب فهو غير مصدق به وهذا كفر، أو يقولوا بما وضحته الآية وهو أن الإيمان بالكتاب هو العمل به زيادة عن التصديق القلبي به وهذا ما بينه ربنا ، وأن ترك بعض العمل كفر ببعض الكتاب والكفر بالبعض كفر بالله وخروج عن ملة الإسلام .



وقال تعالى (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون)[النحل:105] فقد نفى الله الإيمان بهذه الآية عمن يفتري الكذب إذ فالإيمان بالآيات هو العمل بها، وقال تعالى مبين ذلك المعنى (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)[السجدة:16،15] فهؤلاء هم الذين قصر الله عليهم الإيمان بالآيات الذين إذا ذكوا بها خروا سجدا والسجود لها هو الإذعان لما فيها كما قال سبحانه (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)[الحج:18] فسجود النجوم والشجر والدواب هو أن تسير على ما أراد منها وهذا هو المعنى العام للسجود ما عدا سجود الصلاة والتلاوة وإلا فالمعـنى العام للسجود هو الإتباع .

إذ فالذي يؤمن بالآيات هو الذي إذا تليت عليه خضع واتبع، ويعين على هذا المعنى قوله تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون)[السجدة:22] ثم يقول تعالى في الآية السابقة (وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) وهذا كله عمل والاستكبار قد شرحه الرسول (ص) بقوله (الكبر بطر الحق وغمط الناس)[روه مسلم عن عبد الله بن مسعود] وبطر الحق هو رد الحق فكل من خالف الحق فقد رده ، والمهم أنها كلها أعمال، وعندما منع النبي (ص) الرجل أن يأكل بشماله (فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر قال فما رفعها إلى فيه)[رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع] وهكذا كل مخالف لشرع الله لو خضع للآيات واتبعها لما خالفها ، ثم تبع ذلك الوصف بقوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوف وطمع ومما رزقناهم ينفقون) فمن لم يتصف بهذه الصفات التي وصف الله بها المؤمنين في هذه الآية فليس مؤمنا بها .



وكذلك الإيمان بالآخرة فقد نفى الله الإيمان بالآخرة عن المخالفين لأمره، ومن هنا نفهم أن المؤمن بالآخرة هو الذي يعمل لها قال تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسولـه ...)[المجادلة:22] فالذي يواد من حاد الله ورسوله لا يكون مؤمنا بالآخرة، وقال تعالى (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون)[المؤمنون:74] فلا ينكب عن صراط الله المستقيم إلا من لا يؤمن بالآخرة،وقال جل وعلا (أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين)[الماعون:1-3] فالذي لا يؤمن بالآخرة هو المكذب بالدين الذي يخالف أمر الله فيدع اليتيم أي يدفعه بشدة ولا يحض على طعام المسكين ، فالذي لا يعمل للآخرة هو الذي لا يؤمن بها والذي لا يعمل بالكتاب هو الذي لا يؤمن به، والذي يخالف أمر الله هو الذي لا يؤمن بالله، فلا يؤمن بالله واليوم الآخر والكتاب إلا من التزم بالعمل وصار على شرع الله تعالى وشرط الله أوثق (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)،(فبأي حديث بعده يؤمنون) ...



وبعد هذا كله هل يتوهم متوهم أن كل هذه الأدلة التي تشترط العمل كشرط للإيمان بالله واليوم الآخر والكتاب إنما تقصد جميعها الشهادتين فقط، أقول لا يتصور ذلك إلا من ختم الله على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، نعوذ بالله من ذلك ولله الحمد على الهدى إلى الحق المبين الذي لا يزيغ عنه إلا هالك .



وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين والحمد لله رب العالـمين

""""""
  #10  
قديم 20/08/2006, 01:15 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
أسطورة الشفاعة ومن هو المشرك والكافر ( دعوة للإباضيةخاصة)

--------------------------------------------------------------------------------

(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)



* أسطورة الشفاعة *



فهرس الموضوعات :



1 - الـمـقـدمـة .

2- مسألة التواتر وأحاديث الشفاعة .

3- اختلاف الناس في الشفاعة .

4- أحاديث الشفاعة والدخول والخروج تخالف مذهب القائلين بها .

5- مناقشة أحاديث الشفاعة وفقا لتقسيماتهم :

أ- الشفاعة العظمى . ب- شفاعة الموحدين .

6- تناقض أحاديث الشفاعة في آخر من يخرج من النار .

7- معارضتها لما هو أثبت منها وما هو مثلها (القرآن والسنة) :

أ- القرآن والسنة حصرا العذاب على المشرك .

ب- القرآن حصر النار على المكذب .

ج- الخزي والسوء مقصور على الكفار ولا خزي على المؤمن .

د- الظالم ليس له شفاعة .

هـ المتقون لا يدخلون النار .

و- الناس شقي وسعيد .

ز- النار مقصورة على المسرفين .

ح- المؤمن موق من شر يوم القيامة .

ط- المؤمن لا خوف عليه ولا حزن والكافر مخلد في نار جهنم .

ي- الناس فريقــان .

ك- معارضة أحاديث الشفاعة لأحاديث لا إله إلا الله .

ل- رحمة الله بالمؤمنين فلا يدخلون النار (إن الله بالناس رءوف رحيم) .

م- حديث (لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان) .

ن- المؤمن يؤاخذ في الدنيا بكل خطيئة .

س- الميــزان .

ع- الكـــتـب .

ف- الأحاديث التي تقول أن أمة محمد أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة .

8- الشـفاعـة دعـاء .

9- أحاديث الشفاعة لا تدل على إسلام العصاة .

10- ما هو الإيمان الناقص عند الذين خرجوا من النار بالشفاعة .

11- الجنة بالعمل والإنسان مرهون بعمله .

12- حال أحاديث الشفاعة .

13- استدراك : ماهية الشفاعة وما نقول فيها .

14- الخــلاصــة .

___________________________







1- مقدمة وتمهيد :

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ... وبعد ..



فإن من سنة الله في خلقه أن لا تجد الناس مجتمعين على دين الحق بل تجدهم مختلفين .. ويختلفون من بعد ما جاءتهم الأنبياء بالبينات قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)[البقرة:213] وقال تعالى (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة)[البينة:4] فقد تفرقوا واختلفوا من بعد مجيء البينات .. فهل أصبحت البينات لا تبين الحقّ من الباطل !؟ أم أن السبب يرجع إلى شيء آخر غير البينات ...



نقول أن البينات لا تسمى بينات إلا إذا كانت تبين الحق من الباطل وإلا فليست ببينات، فالبينات لا زالت تبين .. ولكن المشكلة هي البغي والعدوان وهو ما ذكره ربنا في الآية السابقة (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم) إذاً فالسبب الوحيد هو البغي والبغي هو الخروج عن الحق وعندما يخرجون عن الحق يختلفون في البينات نفسها ويصيرون بعد ذلك إلى شيع وملل وإن تعددت فرق الكفر والضلال قال تعالى (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر)[البقرة:253] وقال تعالى (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) وقال تعالى (من أضلّ ممن هو في شقاق بعيد)[فصلت:52] وصاروا بعد ذلك إلى فرق وشيع وكل يدعي أنه هو المحقّ ويلتمس من الكتاب والسنة ما يؤيد مذهبه وإن كان بضرب من التأويل البعيد أوكان مجرد اشتباه أو كان من الكذب على الأنبياء فما من أمة من الأمم إلا وهي تعتز وتفتخر بنبيها وبمن صحبه وإن كانت تخالف تعاليم ذلك النبي، وتسير خلاف ما سار عليه و أصحابه إلا أنهم أي الخلف يقولون أن دين نبيهم لا يتنافى مع مخالفتهم وأن مخالفتهم لا تخرجهم عن دين نبيهم وأن دين نبيهم يسع الطائع للنبي والعاصي له، وهذا غير صحيح فنضرب مثلاً بالعرب فقد كانوا قبل بعثة النبي محمد (ص) يدعون أنهم على ملة إبراهيم مع أنهم كانوا يعبدون الأصنام ويعلمون أن إبراهيم كسر الأصنام ونهى عن عبادتها، ولكن سول لهم الشيطان أن أصنامهم غير الأصنام التي كسرها إبراهيم وسوّل لهم أنهم إن اتخذوا إبراهيم صنماً فسوف يقربهم إلى الله تعالى زلفاً، فلقد جعلوا إبراهيم صنماً وصوروا الأزلام في يده وكذا إسماعيل، وعندما فتح النبي (ص) مكة أخرج هذه الصور وكسرها وقال (والله ما استقسم إبراهيم ولا إسماعيل) وهكذا يصل الناس إلى ما وصلوا إليه من الضلال والغي وهم يزعمون أنهم ما زالوا على دين نبيهم .. وإن كانوا قد خالفوه في كثير مما جاء به ، ومع ذلك يزعمون أن مخالفاتهم مهما عظمت لا تخرجهم من دين نبيهم، ما دام قد قبلوا أن يقولوا هو نبي وقبلوا اسم الملة التي دعا إليها .



بل وصل الحال بأهل الكتاب إلى ما وصفه ربنا بقوله (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون)[آل عمران:24] لقد كان سلفهم يفترون على الله الكذب ويغترون به بعد ذلك ويغتر به المتأخرون ويقولون السلف أعلم منا فلا يمكن أن يقولوا إلا حقاً واغتروا بالتأويلات والتحريفات الباطلة ، والافتراء هو أن يقولوا بغير علم أن الله أراد بكذا كذا ، وبكذا كذا .. يحرفون الكلم عن مواضعه ويكذبون على الله فيأتي المتأخرون فيتبعونهم فيكونون قد اتخذوهم أربابا من دون الله ولكن الرسول (ص) يقول (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبرا ...) ويقول (افترقت اليهود ...) فقد بين الرسول (ص) أن أمته تختلف وتفترق بعده كما اختلفت وتفرقت الأمم السابقة وحتى لو فعلت الأمم السابقة المستحيل لفعلت ذلك أمته، وصدق الرسول (ص) فيما أخبر به ، فلقد قص الله علينا قصص اليهود والنصارى فلم تترك هذه الأمة أي جريمة من جرائمهم إلا فعلتها فقد اختلفوا وتفرقوا وحرفوا كما فعلت اليهود والنصارى، وقد اختلفوا في أصول الدين وفروعه فصار لكل فرقة أصول حديث وأصول فقه وتفسير غير تفسير الفرقة الأخرى وكذا الفقه نفسه وكذلك الكتب والأحاديث .. وبعد ذلك الاختلاف فسّقت وبدعت كل طائفة الأخرى وأغريت بينهم العداوة والبغضاء كأهل الكتاب، وصار لكل طائفة أئمة ودعاة ومؤلفون، وغرّ كل طائفة ما قاله علماؤها على الله ورسوله بغير علم حتى في الكذب على الرسول (ص) ولقد تنبأ الرسول (ص) بذلك حينما قال (ألا إنه سيكذب عليّ فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار) .



ولقد ألف المؤلفون كتباً كبيرة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلا أن الخلاف المذهبي له دور كبير في ذلك، فقد تجدهم يبقون على أحاديث يشهد العقل والحسّ أنها موضوعة، وذلك لأن علامات الوضع عليها جلية واضحة ولكنها تؤيد مذهب من يبقي عليها ولا ينتقدها، فكم نرى من أحاديث تكون متواترة عند طائفة هي نفسها موضوعة عند طائفة أخرى كالأحاديث في ولاية علي ابن أبي طالب رضي الله عنه .



وسنعرض في هذا البحث أكبر شبهة يشتبهون بها على أن العاصي لله ورسوله المصرّ على كبائر الإثم والفواحش مسلم لم يخرج من ملة الإسلام وهذه الشبهة هي في أحاديث تقول أن هناك أناس من المؤمنين يدخلون النار ويخرجون منها بالشفاعة ويدخلون الجنة فيقولون أن الجنة لا تدخلها إلا نفس مؤمنة إذاً فهم مؤمنون، والنار لا يدخلها المرء إلا بمخالفات مات وهو مصر عليها، أما التائب فلا يدخل النار .. إذاً فالمصرّ على الكبائر مسلم بدخوله الجنة .



ولكي لا يطعن أحد في هذه الأحاديث يقولون وهذه الأحاديث متواترة أي أنها قطعية الثبوت عن رسول الله يعنون أنها ثابتة مثل القرآن ، وسنبدأ بإذن الله وعونه بنقاش هذه الأحاديث من جوانب كثيرة نتكلم قبلها عن مسألة التواتر وحقيقتها وصلتها بموضوع بحثنا .



2- التواتر- نقول : إن تقسيم الأحاديث إلى متواتر وآحاد تقسيم عقلي فلم يكن ذلك التقسيم في كتاب الله ولا في سنة رسوله (ص) ، ولما كان ذلك التقسيم اصطلاحاً عقلياً اختلفوا في حدّ التواتر قال تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)[النساء:82] أما التواتر في اللغة فقد قال صاحب كتاب إرشاد الفحول (ص46) التواتر عبارة عن مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما، مأخوذ من الوتر، وفي الاصطلاح هو خبر قوم بلغوا من الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم .

ونقول: إذاً هم معترفون أن هذا الاصطلاح لم يرد في الشرع ولا في اللغة .

وقيل في تعريفه : هو خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه ، وقيل : خبر جمع عن محسوس يمتنع تواطؤهم على الكذب من حيث كثرتهم ، فقوله من حيث كثرتهم لإخراج خبر قوم يستحيل كذبهم بسبب أمر خارج عن الكثرة كالعلم بخبرهم ضرورة أو نظرا .

قال وقد اختلف في العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أم نظري فذهب الجمهور إلى أنه ضروري، وقال الكعبي وأبو الحسن البصري أنه نظري ، وقال القربى أنه قسم ثالث لا ضروري ولا كسبي بل من قبيل القضايا التي قياساتها معها، وقال المرتضى والآمدي بالوقف .

نقول : لقد اختلفوا في تعريف التواتر واختلفوا في العلم الحاصل به، فمن قائل أن العلم به ضروري والضروري يكون العلم به ضرورة لا يحتاج إلى طلب، وأما النظري فهو الكسبي وذلك بتتبع الأخبار يحدث العلم أي التواتر وهو بخلاف من لم يتتبع فإنه لا يحصل عنده التواتر، أما من قال بالوقف يعني أنه لا يقول العلم بالتواتر ضروري ولا نظري .

ونحن نسأل من قال أن العلم بالتواتر ضروري لماذا تطلبون الإسناد وتتبعون الأخبار .

ثانياً : هذه مسألة دخول النار والخروج منها إذا كانت الأحاديث كما تزعمون متواترة فيها فما الذي جعل طوائف تنكرها وطوائف تنكر تواترها وإن قالوا بل العلم الحاصل بالتواتر فيها نظري فقد يختلف أهل النظر وتتواتر عند قوم ولا تتواتر عند آخرين وذلك على حسب شروطهم للتواتر .

ولكن قال صاحب إرشاد الفحول : وقد قيل أنه لا يفيد إلا الظن القوي وليس العلم ، وقال الجمهور على أن العلم الحاصل به ضروري ، ثم قال : وأعلم أنه لا يكون العلم بخبر التواتر إلا بشروط منها ما يرجع إلى المخبرين ومنها ما يرجع إلى السامعين ، فالتي ترجع إلى المخبرين منها :

الأول : أن يكونوا عالـمين بما أخبروا به غير مجازفين فلو كانوا ظانين لذلك فقط لم يجز القطع .. وهكذا اعتبر هذا الشرط منهم جماعة .

نقول : وهذا الشرط لا يمكن توفره وذلك لأنه لا يمكن لنا أن نعلم هل هم عالمون أم ظانون عند الإخبار وحتى لو أخبروا أنهم موقنون فهو خبر آحاد لا يفيد إلا الظن ، ولكنهم رجعوا وتنازلوا عن هذا الشرط وذلك أنهم قالوا أنه قد يكون بعضهم مقلداً أوظاناً، ولو كان العلم به ضرورياً لما احتاج أحد التقليد أصلاً ولما كان الظن .

الشرط الثاني : أن يعلموا ذلك عن ضرورة مشاهدة أو سماع لأن ما لا يكون كذلك يحتمل دخول الغلط .

نقول: قد سبق أننا لا يمكن لنا معرفة كيف كان علمهم ، ولو قالوا لنا أننا علمنا عن ضرورة مشاهدة أو غير ذلك فكلامهم عندنا ظن وهل كانوا يحتاجون إلى شهود يبلغون حدّ التواتر أنهم علموا ذلك عن مشاهدة أو غير ذلك ... وهذا بعيد جدا .

قال أبو منصور: فإذا ما تواترت أخبارهم عن شيء قد علموه واعتقدوه بالنظر والاستدلال فإنه علم ، أما إذا كان عن شبهة فإنه بذلك لا يوجب علماً ضرورياً لأن المسلمين مع تواترهم يخبرون الدهرية بحدوث العالم وتوحيد الصانع ويخبرون أهل الذمة بصحة نبوة محمد (ص) فلا يقع لهم العلم الضروري بذلك لأن العلم به من طريق الاستدلال لا من طريق الاضطرار ، قال : وأن لا تكون المشاهدة والاستماع على سبيل غلط الحسّ كما في أخبار النصارى بصلب المسيح، وأيضاً فلا بدّ أن يكونوا على صفة يوثق معها بقولهم، فلو أخبروا متلاعبين أو مكرهين لم يوثق بخبرهم .

نقول : ومن الذي يستطيع أن يلمّ بهذه الشروط كلها بل بأقلها فما يدري الراوي هل هذا الذي حدثه متلاعباً أم لا ؟ وهل الرواة يطلبون ممن رووا عنهم أن يخبروهم عن هذه الأوصاف وتلك الشروط هل كانت موجودة في الرواة أم لا ؟ وحتى لو سألوهم فإنما هي أخبار آحاد من أولها إلى آخرها أيضاً وقد مات الرواة فمن يستطيع أن يستوفي ذلك ..؟ وإذا قال مؤلف كتاب قد استوفيت هذه الأوصاف في حديث معين فإنما هو خبر آحاد لا يفيد القطع .

قال والشرط الثالث أن يبلغ عددهم إلى مبلغ يمنع في العادة تواطؤهم على الكذب ولا يقيد ذلك بعدد معين بل ضابطه حصول العلم الضروري به فإذا حصل ذلك علمنا أنه متواتر وإلا فلا، وهذا هو قول الجمهور .

نقول : وهذا الشرط الأخير لم يحدد فيه أي عدد وإنما جعل ضابطه حصول العلم ويختلف الناس في هذه المسألة اختلافاً متبايناً وعلى ذلك فقد يدعي أناس حصول العلم ويدعي غيرهم خلافه وعدمه وعلى هذه الشروط يكون المتواتر من الأمور المختلف فيها فيتواتر عند قوم ولا يتواتر عند آخرين وهذه من أكبر المشاكل .

قال أبو الطيب الطبري : يجب أن يكون عدد رواة التواتر أكثر من أربعة، وقال الشافعي : لا يجوز أن يتواتر الخبر بأقل من خمسة وحكوا ذلك عن الجبائي واستدلوا بأن أولي العزم خمسة ، وقيل يشترط أن يكونوا سبعة بعدد أصحاب الكهف، وقيل عشرة بعدد المبشرين بالجنة، وقيل اثنا عشر بعدد النقباء، وقيل عشرون لقوله تعالى (إن يكن منكم عشرون صابرون)[الأنفال:65] وقيل أربعون لأنه العدد المعتبر في الجمعة، وقيل سبعون لقوله تعالى (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا)[الأعراف:155] وقيل ثلاثمائة عدد أهل بدر ، وقيل خمسمائة عدد أهل بيعة الرضوان، وقيل أربعة عشر مائة ، وقيل جميع الأمة، وقيل لا يحويهم عدد ولا يجمعهم بلد .. ورد الشوكاني عن كل هذه الأعداد وأبقى له الكثرة فقط .

نقول : فعلى أي شرط يكون التواتر وكم عدد رواته - مع أنها مجرد آراء عقليه لا تعتمد إلا على مجرد الرأي – فإن قالوا نختار عددا معينا فما الذي جعل عددا أولى من عدد، وإن قالوا بل ليس له عدد وإنما يجمع المؤلف طرقاً حتى يحصل عنده العلم الضروري قلنا وهذا ليس حجة على غيره فقد يحصل العلم بأقل من هذا العدد عند غيره وقد لا يحصل العلم بهذا العدد للآخرين .. وفي النهاية : هل قول المؤلف أو الراوي أنه قد حصل لديه العلم بهذه الطرق وبهذا العدد هل قوله حجة على غيره ..؟ أقول لا ، وإنما هذه دعوى ولا يفيد قوله إلا الظن هذا لو اعتبرناه ، أما التواتر خاص به ، وأما نقله للآخرين فإنما ينقل لهم الروايات في هذا الشأن وهم أعلم بما يحصل لهم وعلى هذا يكون الحديث متواترا وغير متواتر في الآن الواحد وهذا مما لا يكون في الشرع أبداً .

قال ابن حزم في الأحكام (ج1ص94) وقد اختلف الناس في مقدار عدد نقلة التواتر وذكر ما قاله الشوكاني وأقوالاً أخرى ، ثم قال وهذه كلها أقوال بلا برهان ولم يبق إلا قول من لم يحد له حداً، ثم وضع حداً للتواتر حيث قال (ص99ج1) إن الواحد من غير المعصومين قد يجوز عليه الكذب وكذلك يجوز على جماعة إذا تواطئوا ولكن يعلم ذلك إذا تفرقوا ، ولكنا نقول إذا جاء اثنان فأكثر وقد تيقنا أنهما لم يلتقيا ولا دسا بينهما واسطة ولا كانت لهما رغبة فيما أخبرا ولا رهبة منه، ولم يعلم أحدهما بالآخر فحدث كل واحد منهما مفترقاً عن صاحبه بحديث طويل لا يمكن أن يتفق خاطر اثنين على توليده، وذكر كل واحد منهما مشاهدة أو لقاء لجماعة شاهدت أو أخبرت عن مثلها بأنها شاهدت فهو خبر صدق بلا شك .

نقول: وهذه الشروط لا يمكن تحققها في حديث عن الرسول (ص) إذ كيف سيكون اليقين أنهما لم يجتمعا أبداً ومن الذي سيظل يتابع حركاتهما وتحركاتهما دائما ويراقب أنهما لم يدسا بينهما من يواصل الخبر للآخر ومن ذا الذي يعرف رغبة الإنسان ورهبته ومن ذا الذي يستطيع أن يعلم أن أحدهما لم يعلم بالآخر ، وحتى لو أخبرا عن أنفسهما أنهما لم يلتقيا ولا تكاتبا ولا أحد أوصل بينهما أي خبر فإن خبرهما ظن لا علم ، وكل هذه الشروط لا يمكن توفرها في أي خبر ، وبخصوص حديث الرسول (ص) ، وقد اعتراه ما اعتراه، فقد كان الصحابة يحدثون عن بعضهم بدون ذكر الواسطة وأحياناً رووا عن التابعين كما هو معلوم في كتب الحديث ، وكانوا يروون عن مسلمة أهل الكتاب ما في كتبهم وكان يحصل أحياناً الخلط ، أنظر كتب أصول الحديث ، وعلى ذلك نجد بعض المؤلفين وعلى حسب مذهبه وشروطه في رواة التواتر يقول هذا حديث متواتر على حين أن غيره لا يرى ذلك، وذلك لسبب أن له شروطاً أشدّ من غيره وهكذا .. وانظر إلى كتب الشيعة تجد العجب ، فعندهم أحاديث متواترة ويقولون هذا السند لو قرئ على أصم لبرئ على حين أنه عند أهل السنة من الموضوعات أو الضعاف مثل أحاديث الوصية والولاية ، ويقولون أن أهل السنة وخصوم الشيعة يعترفون بهذه الأحاديث وهذا دليل على أنها متواترة وكذا أحاديث الشفاعة والدخول والخروج متواترة عند السنة على أنها عند المعتزلة غير متواترة بل منكرة لها أصلاً ومن أقرّ بها إنما على أساس أنها في رفع الدرجات وغير ذلك فلا تصحّ وهي كذلك عند الشيعة في رفع الدرجات .

وقال ابن تيمية وهو المؤلف الكبير في كتابه علم الحديث بعد ذكر ضوابط التواتر ثم قال (هذه الأحاديث التي أجمعوا على صحتها قد تتواتر وتستفيض عند قوم دون آخرين) وقال بعد ذكر الأعداد لرواة التواتر (كل هذه الأقوال باطلة والصحيح أن العدد غير محصور والعلم الحاصل بخبر من الأخبار يحصل في القلب ضرورة كما يحصل الشبع عقب الأكل والريّ عند الشرب وليس لكل ما يشبعه ويرويه قدراً معيناً فقد يكون الشبع بكثرة الطعام وقد يكون بجودته وقد يكون بالاستغناء عنه بقليله وقد يكون لاشتغال نفسه بفرح أو حزن أو غضب أو نحو ذلك فذلك العلم الحاصل بالخبر) .

نقول : فقد مثل حصول العلم بالقلب بالطعام والشبع عقب الأكل فقد يحصل بكثرة الطعام مثل كثرة الرواة ولكن ليس لها أي حدّ وهنا يحصل الخلاف ، ومثل الجودة بجودة الرواة وإذا كانوا قليلاً ولكن قد يكونون جودة عنده إذ هم على مذهبه وعند غيره كذابين دجالين وهذا ما حصل انظر ما قاله ألسبكي وغيره أنه قد يوصف واحداً بأنه أمير المؤمنين في الحديث على حين أن غيره يصفه بالكذاب على الله ورسوله ، فهذه الشروط لم يتفق عليها ، ومثل الذي يستغني عن الطعام مثل الذي يصدق بقليل من الرواة ومستغنٍ عن الطلب فهذا لا يسمى تواتراً عنده وإنما يقلد وكذا المشغول بخوف أو حزن أو غضب بالمشغول عن تتبع الرواة وعلى ذلك قال(وإذا كان الخبر قد تواتر عند قوم دون قوم فمن حصل عنده العلم به وجب عليه تصديقه والعمل به ومن لم يحصل له ذلك سلم لأهل العلم .

نقول: ولا يوجد أي ضابط متفق عليه وبدليل قاطع وإنما مجرد آراء وعلى ذلك نجدهم في النهاية يأمرون بالتقليد والتقليد ليس علماً وإنما ظنا والظن الخالي من العلم ضلال .

الشرط الرابع : وجود هذا العدد المعتبر في كل الطبقات فيروي ذلك العدد عن مثله إلى أن يتصل الخبر بالمخبر عنه، وقد اشترطوا عدالة النقلة ولا وجه لهذا الاشتراط، فإن حصول العلم الضروري بالخبر المتواتر لا يتوقف على ذلك، بل يحصل بخبر الكفار والفساق والصغار المميزين وذلك هو المعتبر ، وقد اشترط اختلاف الأنساب واختلاف دياناتهم واشترطت الإمامية كون المعصوم منهم .

نقول : إن هذه الشروط لا يمكن توافرها في رواة التواتر وليس هناك دليل عقلي أو نقلي عليها كلها أو بعضها .

قال وأما الشروط التي ترجع إلى السامعين فلا بد أن يكونوا عقلاء والثاني أن يكونوا عالمين بمدلول الخبر والثالث أن يكونوا خالين من اعتقاد ما يخالفه لشبهة تقليد أو نحوه .

نقول : إن كان الشرط الأول فمعقول وإن كان الثاني فبعيد أن تعرف من السامعين أنهم يعرفون مدلول الخبر أو لا يعرفونه وأن يكونوا خالين من اعتقاد ما يخالفه وغير خالين ، وحتى لو قالوا لنا ذلك فإنما هي دعوى وخبرهم بالنسبة لنا ظن وليس علم يقيني .. أنظر إرشاد الفحول تجد شروطاً وقيوداً لا يمكن توفرها ولا في حديث واحد .

قال أبو ريّة في كتابه الذي سماه أضواء على السنة : عند الخبر على أقسام الحديث وذكر ضوابط التواتر والخلاف فيها ثم نقل أقوالا منها أن التواتر لم يسلم من شبهة على إفادته العلم اليقيني ، ومن هذا أنه يجوز أن تخبر جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب بأمر حياة فلان وتخبر جماعة منهم بما ينقض خبرهم ، وقال الغزالي : ربما يخبر العدد الكثير من رؤساء الجند والمخبرون عن أمر تقتضي إيالة الملك وسياسته إظهاره .

نقول : ومنه ما يحصل اليوم من تناقل وسائل الإعلام أخباراً كثيرة كاذبة ويتحدث بها عموم الشعب وقد راجت لبني أمية أحاديث كثيرة في فضلهم ، وعندما انتهت دولتهم انتهت هذه الأحاديث ، وكذا بنو العباس وكذا سلالة علي رضي الله عنه أنظر كتب الأحاديث الموضوعة والعلل المتناهية، ونقل قول الحازمي وهو (أن إثبات التواتر في الحديث عسير لا سيما على من لم يعتبر العدد في تحديده) .

وقال الشاطبي في كتابه الاعتصام (إن معظم نقل السنة بالآحاد، بل قد أعوز أن يوجد حديث عن رسول الله (ص) متواتراً) .

وقال ابن حبان البستي ( فإنها كلها أخبار آحاد لأنه لا يوجد خبر عن النبي (ص) من رواية عدلين وكل منهما عن عدلين حتى ينتهي إلى رسول الله (ص) فلما استحال ذلك ثبت أن كلها أخبار آحاد) وعزى ذلك أيضاً للحازمي شروط الأئمة الخمسة وقال النووي في التقريب (المتواتر المعروف في الفقه وأصوله ولا يذكره المحدثون وهو قليل جداً لا يكاد يوجد في رواياتهم) ونفى بعضهم التواتر اللفظي في السنة ألا حديث من كذب وبضعة أحاديث وذكر منها حديث الحوض وعلق عليه المؤلف بأن الروايات فيه مختلفة فلا يكون تواتراً .

نقول : ومسالة التواتر من الأمور المختلف فيها وكلها آراء ومن قال أن أحاديث الدخول والخروج من النار متواترة فإنما هي مجرد دعوى لا يستطيع أحد أن يثبتها فيقال لمن ادعى هذه الدعوى على أي أساس قلت أنها متواترة وما هو الحد الذي بنيت عليه دعواك حتى تطالب بإثباته فإن ذكر حداً معينا طلب البرهان منه أن ذلك الحد هو الحق وغيره باطل وذلك لا يوجد وإنما هي دعوى من بعض المؤلفين وقلدهم من بعدهم وهاهي كتبهم شاهدة بذلك .

وبعد الانتهاء من العرض لهذه المسألة أتركك أخي القاري لتفهم وأنادي فيك العقل والبصيرة لتعلم وتتأكد أن موضوع التواتر فيه خلاف كبير والسبب أنه من عند غير الله ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) وعلى ماعلمنا سابقا من عدم انضباط التواتر سواء من ناحية العدد أو من ناحية الشروط نستطيع أن نجزم ونقول إن قولهم أن أحاديث الشفاعة التي يتغنون بأنها متواترة كلام باطل لا أساس له من الصحة .



3- اختلاف الناس في الشفاعة : قال صاحب تفسير المنار اختلف أهل السنة والمعتزلة في الاستثناء الوارد في القرآن (إلا بإذنه) وغيرها فقالت الأشاعرة والسنة أنه واقع واستدلوا بالأخبار الواردة وهي أخبار آحاد قد اختلف فيها السلف والخلف فنفوض معناها إلى الله وقالت المعتزلة أنه غير واقع . وقال: تنـزه الله عن الشفاعة المعهودة لدى البشر .

نقول : إن صاحب المنار قد كرر في تفسيره عند الآيات التي تذكر الشفاعة إن الأمة عندما لجت في الشهوات لم تجد لهية تتلهى بها عن نذير الشريعة ويرتضيها لها علماؤها الرسميون إلا كلمة شفاعة وإن كانت بمعنى وثنـي تنـزه الله عنه ولا يمكن لأحد أن يشفع لمن غضب الله عليه أو حكم عليه بأي حكم والشفاعة المعهودة تستلزم تجهيل الباري وهو ذو العلم المحيط يعني أنهم يذكروه مثل قولهم (يا ربنا إخواننا كانوا يصلون صلاتنا ويصومون صيامنا لم لا نراهم معنا) والذي يقرأ تفسير المنار يجد أنه ينفي الشفاعة نفياً قاطعاً وإنما يبقي مجرد اسمها فيقول هي دعاء قد يستجيبه ربنا وقد لا يستجيبه ولكن لا يمكن لأحد أن يدعو لمن غضب الله عليه، والله قد غضب على من دنس نفسه بالمعاصي ولم يتب منها ، فهذا كلام واضح أنه ينفي الشفاعة انظر تفسير قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مـما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفـاعة)[البقرة:254] وغيرها من الآيات التي تذكر الشفاعة .

ونحن لا نستدل بقوله وإنما قد أورد أدلة على أن هذا الاستثناء لا يكون وإنما هو مثل قوله تعالى (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك)[هود:108] ومعلوم أنه لا يمكن أن يخرجهم منها بل قال أن هذا الاستثناء يقطع آمال المتعلقين بالشفاعة وقال أن هذه الأمة اتبعت الأمم الماضية في تعلقها بالشفاعة وإنما السعادة الحقيقية لمن زكى نفسه في الدنيا من أدران المعاصي وتاب توبة نصوحا انظر تفسير (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة)[النساء:17] .

وهذه الشفاعة قد أنكرتها المعتزلة والشيعة الزيدية وبعض الطوائف وبعضهم أقرها في رفع الدرجات فقط وأقرتها الأشاعرة وأهل السنة ولكنهم اختلفوا على مدلولهم .

فقالت طائفة منهم : إنها تنفع المشفوع فيه فينقص مما عليه في النار وكأن الله حكم عليهم بدخول النار لفترة معينة ويأتي الشافع ويخرجهم قبل انتهاء هذه المدة وهذه هي فائدة الشفاعة تدفع الضر وتجلب النفع ولا تظهر كرامة الرسول (ص) إلا بذلك .

وقالت طائفة أخرى : إن حكم الله قديم وإنه لا يغير حكمه أبدا وإنما يأذن للشافع عند انتهاء المدة فيشفع والشفاعة الدعاء فيوقع الله عقب دعائه ما سبق أنه كائن فتكون كرامة للشافع وعلى ذلك نجدهم مختلفين في منفعتها ودلالتها



4- أحاديث الشفاعة والدخول والخروج تخالف مذهب القائلين بها :

لو كانت هذه الأحاديث صحيحة فأنها تخالف مذهب أهل السنة وذلك لأن مذهبهم على حدّ قولهم يشترط العمل ولو الشهادة ، أما هذه الأحاديث فإنها تذكر أن هناك أناس يدخلون الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فأصبحوا بين خيارات إما أن يتركوا هذه الأحاديث أو يتركوا مذهبهم ويكونوا مرجئة بل من غلاة المرجئة الذين يقولون أن التصديق القلبي هو الإيمان فقط وأن العمل ليس شرطا للإيمان، كيف وهم قد قالوا أن المرجئة فرقة ضالة لأنهم قالوا أن الإنسان يدخل الجنة بغير عمل ولقد قالوا بقولهم ، فإن ذهبوا يؤولون هذه الأحاديث إذاً فقد تركوا ما نسب إلى النبي أنه قاله ، وأتوا بأقوال من أنفسهم ولا بد من الرجوع للخيار إما ترك الشفاعة أو ترك المذهب والخيار لهم .



5- مناقشة أحاديث الشفاعة وفقا لتقسيماتهم :



أ- الشفاعة العظمى وتناقضها مع بعضها :

ولما قد أثبتنا سابقا أن قولهم في هذه الأحاديث أنها متواترة قول بلا برهان ، وكيف ستكون متواترة أي مقطوع بها عن النبي (ص) وهي متناقضة كل التناقض وهذا دليل على أنها من عند غير الله تعالى قال تعالى (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)[النساء:82] وهم يعلمون أنها متناقضة متضادة وإنما يعدلون ويجبرون تكسرها ، فما هو المتواتر هل هو كلامهم الذي سموه جمعا بين الأدلة على حد زعمهم أم هو ما نسب للنبي (ص) ، مثلاً عندما نسبوا للنبي أنه قال (فيأتيهم الله) وفي رواية (الرحمن) فقال في الشرح إنما يأتيهم ملك من الملائكة بأمره ، فما هو المتواتر هل هو إتيان الله -على نص الحديث- أم إتيان الملك -وفقا لقولهم- أترك لك أيها القارئ الإجابة على هذا السؤال .
  #11  
قديم 20/08/2006, 01:17 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
والآن سنعرض تناقضها قبل أن نناقش معارضتها لما هو أثبت منها وسنثبت تناقضها ليتضح بطلانها .

وهاك الحديث الأول الذي يمثل نوع من الشفاعة يخالف الأنواع الأخرى أو يمثل الشفاعة العظمى عندهم :

روى البخاري من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) قال (يجمع الله الناس يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولون أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا عند ربنا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته ائتوا موسى الذي كلمه الله ، فيأتونه فيقول لست هناكم فيذكر خطيئته ، ائتوا عيسى فيأتونه فيقول لست هناكم ائتوا محمداً (ص) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأستأذن على ربي فإذا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله ثم يقال : ارفع رأسك ، سل تعطه ، قل تسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمني ثم أشفع فيحد لي حداً ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود وأقع ساجداً مثله في الثالثة والرابعة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن) وفسره قتادة بالخلود ، وهذه رواية البخاري .

أما رواية مسلم عن أنس فالأولى مثل رواية البخاري إلا أن فيها شيء من الخلاف أن آدم ذكر خطيئته التي أصاب واستحيا ربه منها وكذا إبراهيم استحيا ربه وكذلك موسى ولكن الرواية الثانية فيها خلاف أكثر حيث أن آدم قال لست لها ويحولهم إلى إبراهيم مباشرة فيقول كآدم لست لها وكذلك موسى وعيسى إلى عند الرسول (ص) فيقول أنا لها أنا لها ، وفيها بدل فيحدّ لي حداً فأقول أمتي أمتي فيقال انطلق فمن في قلبه مثقال حبة من بر أو شعير من إيمان فأخرجهم من النار وفي الثانية فمن في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار وفي الثالثة فمن كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار) وزاد أبو سعيد على رواية أنس وفي الرابعة فأقول (ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله) قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وعظمتي وكبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله) رواه مسلم (ج1ص100 رقم 102) وأيضاً رواه البخاري .

هذا المعنى الأول للشفاعة من البخاري ومسلم وأما ما في الكتب الأخرى فقد ذكر بعض المؤلفون هذه الأحاديث وذكر ما فيها من الضعف وجعلها في الشواهد ، وأنكر بعض ألفاظها لمخالفتها الروايات السابقة ، ومن وقف على هذه الروايات يجد فيها أكثر مما ذكروه فهي تخالف الروايات السابقة في كثير من ألفاظها ولكن إذا نظرنا إلى ما رواه البخاري ومسلم وجدنا عدة مآخذ على هاتين الروايتين :

أولاً : أن الذين يطلبون الشفاعة هم كل من في الموقف أو هم كما قال كل الناس ، فما الذي جعل أمة محمد يذكرون فضائل الأنبياء وينسون أنه (ص) هو الشفيع وحده ، فإن قال قائل هم جميع الأمم فنقول : لقد لبى طلب الجميع وقال أنا لها ، فلماذا بعد ذلك تركهم جميعاً وقال أمتي أمتي ، وحاشاه (ص) من إخلاف الوعد وحاشاه من تبديل الكلام ، فهذه نقطتين لا يمكن أن يكون الحديث صحيح معهما .

والمشكلة الثالثة أن الناس عندما طلبوا منه الشفاعة كانوا في الموقف وكان المطلوب منه أن يريحهم مما هم فيه من تعب الموقف أي يريدون فصل القضاء، ولكنه عندما رفع رأسه من السجود فإذا الحديث يقول (فيحد لي حداً فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة) فهذا إشكال كبير يدل على أن الرسول (ص) الذي لا ينطق عن الهوى لا يمكن أن يقول هذا الكلام الذي لا يمكن أن يتركب في العقل البشري ، ولذلك نرى الشراح قاموا بإصلاحه فمن قائل : إنما سماها النار مجازا وإلا فهم في الموقف ومن قائل هذا الحديث ركب في غير أصله والذي أخطأ هو الراوي ، ولكن كلها إصلاحات وتعديلات بغير برهان ، وإنما ذلك دليل على أنهم يعرفون أن هذه الأحاديث متناقضة مع بعضها ، بل الحديث الواحد ينقض بعضه بعضاً .

وفي الرواية الأولى (يحد لي حداً) وفي الثانية يقول له (أخرج من في قلبه كذا وكذا) فهل صار الرسول (ص) هو الذي يخرجهم بنفسه من النار وهل صار الرسول (ص) يعرف ما في قلوبهم ، وهل أعطاه الله معرفة ما في الصدور في يوم القيامة مع أن الله هو الذي يعلم وهو المتفرد في ذلك اليوم بالحكم والأمر .

وفي الرواية الأولى وبعد السجدة الرابعة يقول (ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي أوجب عليه الخلود) ومن هنا قالت المعتزلة حبسه القرآن أوجب عليه الخلود وقد حبس القرآن كل صاحب معصية فكل أهل الكبائر مخلدون في النار وهذا إشكال .

أما في رواية مسلم قال في الثالثة (فيقال لي (أخرج من أمتك من في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان) إذاً فقد أخرج النبي (ص) في الثالثة أقل مثقال فلماذا رجع في الرابعة وماذا يريد ؟ ما بقي إلا غير المؤمنين فهل يعقل أن النبي (ص) قد أخرج أقل مثقال ثم يرجع فيطلب من الله أن يشفعه في من قال لا إله إلا الله وليس معه أدنى مثقال ولا يكون إلا المنافق وهذه مشكلة عظيمة ، إذا الشفاعة لغير المؤمنين جائزة على هذا الحدّ، وهل أضحت لااله إلا الله لا تساوي أدنى أدنى مثقال، بل وهناك إشكال آخر كيف يقول الله له ، ليس ذلك إليك ، وقد قال (ص) أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله ، فكيف يكون أسعد الناس بشفاعته ؟ وهذا الأمر ليس له ،إن هذا لهو التناقض العجيب.

وقال الذين يزعمون إصلاح هذه الأحاديث أنه قد شفعه ولو أن ذلك ليس له ، فقد ذكرهم، وهذا الإصلاح لم يزيل التناقض بل هو قائم يدلّ على أن هذه الأحاديث لم يقل بها الرسول (ص) وإنما دسها أناس ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحكموها كما أحكم الله الوحي فبان تناقضها ، وقد جعل الله علامة الذي ليس من عنده التناقض والاختلاف .

أيضا أن هذه الأحاديث قد ألغت الحساب والميزان والكتاب وإنما بدأت من عند آدم وهم في الموقف وانتهت بدخولهم الجنة فما بقي للأحاديث الأخرى والشفاعات الثانية أي شيء ، إذ لم يبق إلا من حبسه القرآن ومن ليس في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة ، ومن قال لا إله إلا الله وبغير أي ذرة لا حول ولا قوة إلا بالله .. سبحانك ربنا وحاشا رسولك أن يقول أنه سيخرج من ليس في قلبه ذرة إيمان أو يقول أنك قلت أنك ستخرجه كيف والجنة لا تدخلها إلا نفس مؤمنة كما في الحديث الثابت .

أيضا أن رواية أنس تقول استحى الأنبياء حياء فلم يشفعوا أما رواية أبي هريرة فخافوا من ذنوبهم ، وإذا كان الأنبياء خائفين يوم القيامة من ذنوبهم فمن الذي سيأمن يوم القيامة ألم يعد الله المؤمنين بالأمن ، وهل يوم القيامة يوم يعزّ الله الأنبياء والمؤمنين أم يوم خوف وحزن سبحان الله بل أكثرهم لا يعلمون .

وهذه الذنوب ليست معاصي وإنما من قبيل الخطأ وقد عملوا من بعدها أعمالاً فكيف يخافون منها ، وقد استدل بهذه الأحاديث من يقول أن الأنبياء غير معصومين من المعاصي وهذا استدلال فاسد ، إذ أن الأنبياء لا يعصون الله وهذه الأحاديث باطلة ، فلا يمكن أن يخيف الله أنبياءه بل المؤمنون من حين أن تخرج أرواحهم فإنها تخرج إلى روح وريحان ورب غير غضبان فلا يمكن أن يغضب الله عليهم بعد ذلك الوعد وتلك البشرى ، فما ظنك بالأنبياء ولكن أكثر الناس لا يعقلون .

وهذا الحديث لم يكن فيه الاهتمام إلا بأمة محمد أما باقي الأمم الماضية لم يجدوا من يخرجهم من النار ، وهذا بعيد جداً فإن ربنا يقول ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا)[النساء:123] لقد صور هذا الحديث وكأن الله يوم القيامة يكيل بمكيالين وهذا خلاف الآية المباركة .

وقال بعض الشراح : المراد بقوله (ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن) أوجب عليه الخلود معناه أي الخلود إلى أن يخرجوا بالقبضة وإن أردت تتبع الخلاف في الألفاظ فانظر شرح فتح الباري ( ج11 ص432 إلى ص441 ) تجد كم في كل لفظة من خلاف وتفسيرات يستحيل أن الرسول قال ذلك أو أراده كما يزعمون بقولهم لعله أراد كذا أو كذا وأحياناً يقولون هي مقامات ولكن كيف تتناقض وهي من عند الله والذي تعجب منه كيف أن هؤلاء الذين رووا عن أنس وقد قال لهم إنه سيخرج في الثالثة من في قلبه أدنى أدنى مثقال ما الذي كانوا يريدون من أبى سعيد ولماذا كانوا مستعجلين ومتلهفين أن يزيدهم وقد علموا أنه سيخرج أقل ما قيل فهل كانوا يريدون إخراج من لا يؤمن أدنى إيمان .

ولكنهم ينسبون إلى أبي هريرة رواية أخرى في البخاري وفي نفس ما يسمونها الشفاعة العظمى تخالف روايته السابقة ورواية أنس إلا أن آخرها لم يذكر دخول النار ولا الخروج منها ، وإنما يدخل الرسول من لا حساب عليه من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما عدا ذلك من الأبواب ، ولكن لو قلنا بهذه الرواية تركنا الروايتين السابقتين لأن هذه ليس فيها إلا أن الرسول يشفع بعد أن تصل إليه الشفاعة فيقال ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع ، فأقول أمتي أمتي فيقول أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب .

فقد بدأت من عند آدم وانتهت بإدخال أمته الجنة فما أبقت للروايات السابقة واللاحقة أي شيء، وأيهما الحقّ فغيره الباطل أو الكل باطل ، إن تناقض الروايات يدلّ على أنها باطل إضافة إلى أن في هذه الرواية معضلات إذ فيها يجمع الله الأولين والآخرين فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، نقول أما داعي الإنسان وبصره فغير معقول ، وفيها تدنو منهم الشمس فيبلغ الناس من الهم والكرب ما لا يطيقون .

قلنا : وهذا بعيد جداً لأن الشمس قد كورت وانتهت وإنما تشرق الأرض بنور ربها كما في الآية القرآنية (وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب)[الزمر:69] أما الشمس والقمر فقد خسفتا وانتهتا وإنما الذي وضع هذا الحديث قد يكون غافلا عن أن يوم القيامة لا شمس فيه ولا قمر وإنما تنور الأرض بنور ربها ، وأن المؤمنين يوم القيامة لا تدنو منهم الشمس ولو دنت منهم لأحرقتهم ، ولا يمكن لأحد أن يحتملها ويعرق مجرد عرق ، الثانية : أنه لا خوف على المؤمن ولا حزن فكيف بهذه الروايات، وهل قال الرسول (ص) ذلك التناقض .. حاشاهُ حاشاه ، اللهم إنا نبرأ إليك من إفكهم هذا، ورواية تقول أنه سيخرجهم بحدّ يحده له الله تعالى ورواية بالمثاقيل ، ورواية أنه يقول له أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، فأيهما الصدق .. مع أن كل راوية تبدأ من بداية الموقف وتختم بنهايته بدخول المؤمنين الجنة ، نبئونا بعلم إن كنتم تعلمون .

وهناك رواية أخرى لأبي هريرة نفسه ، ولكن إذا كان أبو هريرة روى هذه الروايات فلماذا لم ينتبه عندما يروي روايات تخالف بعضها .. لقد أكثروا على أبي هريرة، وهذه الرواية هي (يجمع الله الناس يوم القيامة ويقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم ..) وهذه خلاف الأولى إذ الأولى يجمع الله الناس أو يجمع الله الأولين والآخرين فيذهبون .. أما هذه يجمع الله المؤمنين يعني وحدهم ويطلبون الشفاعة لدخول الجنة لا للراحة من الموقف ، ولم يذكر في هذا الحديث لا كرب ولا غمّ وإنما يحولهم كل نبي إلى الآخر إلى أن يصلوا إلى محمد (ص) فيقوم فيؤذن له فترسل الأمانة والرحم فتقومان جانبي الصراط شمالاً ويميناً فيمر أولكم كالبرق ثم كالريح ثم كمر الطير وشد الرحال تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط فيقول سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد فلا يستطيع السير إلا زحفاً وفي حافتي الصراط كلابيب معلقة مأمورة بأخذ ما أمرت به فمخدوش ناج ومكدوس في النار والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم سبعون خريفا .

قلنا : الله أكبر ، إن هذا الحديث يخالف ويلغي الأحاديث السابقة فهو لم يذكر فيه أن الرسول يسجد أبداً ، ولا يخرج الناس من النار ولا يدخلهم الجنة وإنما تجري بهم أعمالهم ، وإنما الرسول يقول سلّم سلم ، فلم يسلم ، وإنما مخدوش ناج ومكدوس في نار جهنم ولم يعمل له الرسول (ص) أي شيء، فأيهما الذي قاله الرسول وحاشاه من هذا التناقض والاختلاف إن هذه الروايات ليست من كلام الله وإنما من كلام البشر ، بل ليس من كلام بشر واحد فقد ينتبه الإنسان لتناقضاته وإنما من كلام وضاعين متعددين وتناقضهم يظهره الله سبحانه لأي متعقل أما الذين يفرحون بما يؤيد مذهبهم المقلدين فإنهم لا يعقلون- وعين الرضا عن كل عيب كليلة-، قد أعماهم التقليد والهوى لكن كيف يمشي المؤمن على الصراط وهو أحدّ من السيف وأدق من الشعرة زائد أن الكلاليب فيه تخطف الناس بأعمالهم ألم يكن المؤمن آمن ومبيض الوجه وفرح ومسرور وأين ذهبت الكتب والموازين وأين ذهبت الروايات الأخرى ما لكم كيف تحكمون أفلا تعقلون .

وإذا كان للرسول (ص) دعوة مستجابة وقد ادخرها شفاعة لأمته فقد قال سلم فلم يسلم ، فهل يخلف الله وعده أم أن هذه الروايات غير صحيحة ، وهذه هي الشفاعة العظمى التي تخلى عنها كما يقولون أولو العزم من الرسل كما يقولون إلا محمدا (ص) ، فهذه الأحاديث وما في معناها يسمونها الشفاعة العظمى .



ب- شفاعة الموحدين : تناقضها مع بعضها و تناقضها مع الشفاعة العظمى :

وهذا النوع من الشفاعة يتمثل في روايات نخالف الروايات السابقة وتلغيها وكأنها في العدم فإذا كانت الروايات السابقة (العظمى) تبتدئ ببداية الموقف وتنتهي بدخول الجنة أما هذه الروايات الآتية فلها بدايات تخالف السابقات ومعاني كذلك تخالف ما سبق ولا يمكن الجمع بينهما إلا بضرب من الخيال ولا يقبل هذا التناقض إلا من به خبال وهاك جزء من هذه الروايات .

فيروي أبو هريرة أن الرسول (ص) بعد أن سألوه هل نرى ربنا ، قال هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله ، قال هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فإنكم ترون ربكم كذلك ، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئاً فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمسَ الشمس ويتبع من كان يعبد القمرَ القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيتَ الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفونها فيقول أنا ربكم ، فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط على متن جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلّم سلم ، وفي جهنم كلابيب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى ، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجازى حتى ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج من أراد برحمته من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من لا يشرك بالله شيئاً ممن أراد الله برحمته ممن قال لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد .. ) ونترك بقية هذا الحديث إلى عندما نتكلم عن آخر أهل النار خروجاً وأهل الجنة دخولاً .

وبينما هذا الحديث فيه عدة أمور أيضاً فهو مخالف للأحاديث السابقة نصاً وروحاً وذلك أنه يحد الله سبحانه في جهة كالقمر والشمس وهو سبحانه لا تحده الجهات وحتى من يقولون بهذا الحديث لا يقرون على الظاهر بل يقولون ظاهره غير مراد ، ثانياً فيه ويتبع من كان يعبد الطواغيتَ الطواغيت ، والمنافقون كانوا يعبدون الشيطان قال تعالى (إنه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)[النحل:100،99] فالمنافقون ليسوا مؤمنين بل هم مشركين من اتباع الشيطان وفي هذا الحديث أنهم لم يتبعوه بل بقوا مع المؤمنين ، ثالثاً : قال فيه أو في الحديث المماثل له (حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من برّ وفاجر) والفاجر كافر وليس من عبيد الله المسلمين ولو كان من عبيد الله فليس للشيطان سلطان عليه ، رابعاً : أن فيه فيأتيهم الله في غير صورته التي يعرفونها ولم يكن لهم سابق رؤية ومعرفة ، وهل ربنا يخادع المؤمنين يوم يلقونه مع أنه قال (تحيتهم يوم يلقونه سلام)[الأحزاب:44] وليس خداع حتى ينكروه، والقائلين بهذا الحديث لا يرضون به على ظاهره أبداً وإنما يقولون أن الذي يأتيهم ملك من الملائكة بأمر من الله في كلا المرتين ، وقال بعضهم إنما الملك في المرة الأولى اختبار لهم ، أما في الثانية فهو الله ، وقال آخرون بل لا يمكن مجيئه سبحانه بهذه الصورة ويتبعونه وإنما هو ملك من الملائكة ، وكان الأحسن لهم أن يقولوا أن هذه أحاديث باطلة بدلا من أن يحاولوا إصلاحها وهم يختلفون على التعديل والتأويل فيها .

وكيف أن الرسل قالوا سلّم سلم والشفاعة مقصورة على النبي (ص) فقد قال (ص) (أوتيت خمساً لم يؤتهن نبي قبلي .. ومنها الشفاعة) فالشفاعة مخصوصة به ، وهل نسى واضع هذا الحديث أن الشفاعة من خصائص محمد (ص)فهذه كلها أحاديث متناقضة ، أيضاً وفي الحديث لم يتميز محمد (ص) عن الأنبياء بشيء فكلهم قالوا سلّم سلم ولم يسلم وإنما الذي نفع هو العمل .

وفي هذه الرواية تناقض وهو ما نسب إلى الرسول (ص) أنه قال حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج من أراد من أهل النار برحمته أمر الملائكة أن يخرجوا من لا يشرك بالله شيئاً وهذا مشكل ، إذا فليس الرسول هو الذي أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ، وإنما الرسول (ص) قال سلم فلم يسلم وبعد ذلك ما أخرجهم من النار إلا الملائكة برحمة الله لا بالشفاعة وهذا تناقض واضح بين هذه الأحاديث يدلّ على بطلانها ، فكل رواية تبدأ بذكر الموقف وتنتهي بدخول الجنة وهي مناقضة للرواية الأخرى وصدق الله إذ يقول (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)[النساء:82] وكيف نجمع بين الحديث الذي فيه (ما بقي إلا من حبسه القرآن) وبين هذا الحديث .

والثاني أن الرسول (ص) يخرج من النار من في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من إيمان و هذا الحديث يقول أن الملائكة هم الذين يخرجونهم من النار ولم يبق إلا المشركون ، والرواية الآتية أن الذين يخرجونهم بحسب المثاقيل هم المؤمنون ، بعيد كل البعد أن يتآلف هذا الحديث مع غيره من الأحاديث ، هذه الأحاديث متناقضة مع بعضها فكيف ستكون دليل يدلّ على خروج العصاة من النار ، وفي هذه الرواية حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد مرتين وكأن الفراغ فراغان فراغ أول وفراغ ثاني أم أن الواضع لهذا الحديث نسى أنه قد قال حتى إذا فرغ الله بين العباد سابقاً ولكن كيف يقول فرغ ولم يفرغ بعد ..

وحتى الشرّاح لهذه الأحاديث قد حاولوا إصلاح هذه الأحاديث بالتأويل ... ولكن هيهات هيهات أن يصلحوا ما هو باطل وكذب على الرسول (ص) .. (وهل يصلح العطار ما افسد الدهر) .

قال النووي في شرح مسلم أن للسلف في الصفات قولين أحدهما أنه سبحانه عبر عن رؤيتهم إياه مجازاً يعني عندما قالوا هل نرى ربنا ... وأما الإتيان فقال الإتيان فعل من أفعال الله سماه إتيان وقيل المراد يأتيهم بعض الملائكة ، وقوله في صورة غير صورته قال يأتيهم بصورة ويظهر لهم أنها لا تشبه صفات الله وإنما صورة ملك .. ولكن قد قال يأتيهم الله وفي رواية أرحم الرحمين وفي رواية الجبار ، قال وأما الاستعاذة يحتمل أنها من المنافقين يعني عندما قالوا نعوذ بالله منك وأنكر عليه عياض ذلك ، وأما قوله فيتبعونه قال معناه أمره بذهابهم إلى الجنة أو يتبعون الملائكة الذين يذهبون بهم إلى الجنة .

فأكثر هذه الأحاديث ظاهرها غير مراد عند من يقولون بها، إذاً فقد أصبحت معانيها ليس المنسوب إلى النبي (ص) وإنما ما قالوه هم وأضحى المتواتر هو كلامهم وليس نص الحديث عندهم، وأكثر من ذلك فإنهم يختلفون إلى عدة تفاسير فهل هذا كلام الذي لا ينطق عن الهوى ، وهل هذا من الحكمة التي أوتيها رسول الله ، وهل هذه الأحاديث التي تتناقض وهم الذين يقومون بتعديلها من لدن حكيم خبير .. سبحان الله بل أكثرهم لا يعلمون .

وفي الرواية الأخرى حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرة من أهل الكتاب، فيدعى اليهود فيقول ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير بن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من ولد فماذا تبغون ، فيقولون عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً، وكذلك النصارى حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر، أتاهم الله في أدنى صوره من التي رأوه فيها قال فما تنظرون تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا يا ربنا فارقنا الناس أحوج ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا نشرك بربنا شيئا ثلاثاً حتى أن بعضهم ليكاد ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها فيقولون نعم ، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد رياء إلا جعل ظهره طبقة واحدة فلا يستطيع أن يسجد ثم يرفعون رءوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحلّ الشفاعة ويقولون اللهم سلّم سلم .. فمن مسلم مخدوش ومرسل ومكدوس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في ا لنار فيقولون يا ربنا إخواننا كانوا يصومون معنا ويصلون معنا ويحجون فيقال لهم أخرجوا من عرفتم فتحرم صورهم على النار فيخرجون خلقاً كثيراً وقد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه ثم يقولون ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه فيخرجون خلقاً كثيراً ثم يقولون ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحد ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه نصف دينار فأخرجوه فيخرجون خلقاً كثيراً ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه فيخرجون خلقاً كثيراً ثم يقولون ربنا لم نذر فيها خيراً ثم يقول أبو سعيد (إن لم تصدقوني فاقرءوا "إن الله لا يظلم مثقال ذرة") فيقول الله شفعت الملائكة وشفع النبيون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج قوماً لم يعملوا خيراً قط فيقال هؤلاء عتقاء الرحمن بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين فيقول لكم عندي ما هو أفضل من ذلك فيقولون يا ربنا أي شيء أفضل من هذا فيقول رضائي فلا أسخط عليكم أبداً ) ..

قلنا : وهذا الحديث فيه إشكالات أكثر من حديث أبي هريرة بينما الإشكالات التي في حديث أبي هريرة فيه ، ففيه أنه يأتي رب العالمين وليس كما يقولون ملك من الملائكة في أدنى صورة من التي رأوه فيها وهذا يعني أنهم رأوه في صورة أقل وصورة أكبر ولا يمكن أن يكون ذلك في حق الله تعالى ، وأنه تعالى يخاطبهم ماذا تنتظرون ..؟ لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيقولون يا ربنا فارقنا الناس أفقر ما كنا إليهم، فيقول أنا ربكم فيقولون لست بربنا وقد أتاهم في أدنى صورة من التي يعرفونها ، وكل ذلك مما يدلّ على أن هذا ليس حديث النبي (ص) قال حتى أن بعضهم ليكاد ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية – كيف سيحصل الشك في يوم اليقين ومن السائل ومن المسئول وكيف كانت الساق هي الآية ، وهل حصل أنه قد عرفهم كما زعموا ساقه حتى تكون آية ، وهل لله تعالى ساق أم لا ، ولم لا يعرفونه بالوجه أو بصفاته الأخرى ، والآية التي أشاروا إليها (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون)[القلم:42] من سورة القلم وهي إنما تحدثت عن المشركين المكذبين جميعاً وانظر إلى ما قاله الشرّاح في تفسير هذه الآية، فإذا كانوا مصدقين الحديث فلماذا يفسرون الآية بخلافه ولماذا يختلفون في تفسيره إلى أقوال متعددة ، فمنهم من ينقل عن الصحابة أنهم قالوا (يوم يكشف عن أمر مهول وعظيم ...) ولكن الوضاعين يزينون باطلهم بآيات لا تدلّ على قولهم والله متمّ نوره ولوكره الكافرون .

وفي هذا الحديث قال : فلا يقومون من السجود إلا وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة ومتى رأوه أول مرة ، إن الذي يقرأ هذا الحديث يدري أنه كذب على رسول الله وإنما هو مثل أحاديث القصاص ، قال ويضرب الجسر وتحلّ الشفاعة ، لقد قالوا أن الرسول حدد متى تكون الشفاعة أنها عندما يضرب الجسر وأن الشفاعة هي قول الرسول (ص) اللهم سلّم سلم لا سجود ولا قيام ولا هي من خصوصيات الرسول وحده، ولم يسلم بل مخدوش ناج ومكردس في النار ، قال حتى إذا نجا المؤمنون فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في ا لنار فيقولون يا ربنا إخواننا كانوا يصومون ...) .

لكن كيف خلص المؤمنون من النار ونجوا منها وما يزال إخوانهم فيها أم هو خلوص دون خلوص ونجوا منها ولم ينجوا وإذا كان المؤمنون قد نجوا فما بقي إلا الكفار وهذه الرواية لم تقل خلص بعض المؤمنين ، والمشكلة الكبرى والمصيبة العظمى في هذا الحديث أنهم أي المؤمنون هم الذين يطالبون ربنا بالحق لإخوانهم ويناشدون الله ويذكرونه بصلاتهم وصيامهم وحجهم وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً فهو سبحانه لا يضل ولا ينسى ولا يظلم مثقال ذرة ولا يمكن أن مؤمناً يقول ذلك لربه أبداً ، وحاشا المؤمنون الذين يعلمون أن الله يحكم لا معقب لحكمه وأنه لا يظلم مثقال ذرة، فعندما ضرب السور بينهم وبين المنافقين نادوهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم كنتم مخادعين وبما أنكم قد صرتم بلا نور فأنتم المنافقون ، ولم يقولوا إخواننا كانوا يدخلون معنا المسجد و.. و.. ، هذا بعيد أن يصدر من مؤمن ، والمشكلة أنهم لم يطالبوا إلا بالحق الذي لإخوانهم من صلاة وغيرها وبعد ذلك يعطيهم توكيل مطلق يخرجوا من عرفوا ..! فيا عاقل : هل هذا كلام الله ورسوله وبعد ذلك يخرجوهم على حسب ما في قلوبهم من إيمان إذاً فقد صار المؤمنون هم الذين يخرجون الناس من النار على حسب المثاقيل في قلوبهم وصاروا يعلمون ما في الصدور حتى أنهم لم يذروا في النار خيراً ، إذاً فأهل القبضة ليس معهم أي خير وواضع هذا الحديث لم يكتفي بحشر الآية الأولى في غير موضعها ، بل وكأنه رأى أن الناس لن يصدقوه فأضاف آية أخرى وهي قوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)[النساء:40] فقال أن الصحابي قال إن لم تصدقوني-يكاد المسيء أن يقول خذوني- فاقرءوا (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) وتصور أنه بهذه الآية يكسب هذا الحديث صحة .

فنقول إن هذا الباطل لا يروج إلا على الضالين أما المسلمون فإنهم يؤمنون بأن الكافر والمشرك يطعم بكل حسناته في الدنيا وأما إن مات مشركا فعمله محبوط وليس معه أي مثقال ذرة من خير ، ولكن هذا الحديث قد ألغى كل الأحاديث السابقة وخالفها من كل وجه فالأحاديث السابقة تقول أن الذي يخرجهم من النار هو الرسول (ص) على حسب المثاقيل في قلوبهم من الإيمان أو من الخير ويحد له حدا ، والحديث الذي قبل هذا يقول أن الذين يخرجون من النار هم الملائكة بأمر من الله ولم يبق إلا المشركون ، وهذه الرواية تقول أن الذين يخرجونهم من النار هم المؤمنون حتى لم يذروا فيها خيراً والبقية يخرجهم الله من النار بالقبضة ، وهكذا من إكثار الكذب علم الآخرين بالتناقض فلو أنهم ألغوا رواية واحدة قد لا تنكشف ولكن عندما كثرت الروايات انكشفت الأسطورة وينسبون هذه الروايات للرسول ويلصقونها بالصحابة والثقات كي تقبل ، ونحن لا نتهم الذين نسبوها إليهم بل نقول أنها دست عليهم بأي صورة والحاكم عندنا كتاب الله سبحانه وما صح عن رسوله (ص) ، ورحم الله عائشة عندما حدثوها عن عمر أن المؤمن يعذب ببكاء أهله عليه فقالت والله ما تحدثونني عن كذابين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ ألم تسمعوا إلى قول الله (ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى) فردت الحديث وعدلت الرواة .

لكن في نهاية الحديث عظيمة وهي ما نسبوه إلى النبي أنه عندما ينتهي كل خير من الإيمان في قلوب الناس يحثو الله حثيه وفي رواية ثلاث حثيات فيخرجهم من النار ويدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه وهذا الحديث لا يصلح إلا للمرجئة الذين يقولون أن العمل ليس شرطا للإيمان أما الذين يقولون لا بدّ من العمل ولو قليلاً منه فإن هذا الحديث يهدم مذهبهم فإن أقل شيء يكون الإنسان مسلماً به عندهم هو الشهادة وهي أفضل الأعمال وأعلى شعب الإيمان وهي خير ، أما هؤلاء فقد دخلوا الجنة بغير عمل خير أبداً ويقتضي ذلك أنهم ما قالوا حتى الشهادة ، والمعلوم أن الجنة لا تدخلها إلا نفس مؤمنة ، فهؤلاء قد صاروا على حسب الحديث مؤمنين مادام دخلوا الجنة ، فعليهم أن يتركوا هذا الحديث أو يتركوا مذهبهم، أما العمل فهو شرط حقيقي للإيمان فما بقي إلا أن يتركوا هذه الروايات المختلفة مع بعضها المخالفة للعقل والقرآن والحديث، وهم عندما يرون في هذا الأحاديث المناكير الكبيرة يلجأون للتأويل ، وهذا التأويل تقوّل على الله .

قال النووي في شرح مسلم عند قوله (أتاهم الله في أدنى صورة أو أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها) قال معنى رأوه فيها : علموا له -هذه الصور- وهذا لا يستقيم أبداً ، ولكن قد صار الحديث عندهم على غير الظاهر أو أكثر فقراته ، فيرون الإتيان على غير الظاهر والرؤية على غير الظاهر ، وقال إن بعضهم ليكاد ينقلب قال من شدة الامتحان، وكأن يوم القيامة يوم امتحان مع أن المؤمن تكون آخر فتنة له فيها فتنة القبر وهو مثبت .

و(يوم يكشف عن ساق) جمهور أهل اللغة أن الساق الشدة أي يكشف عن شدة وأمر مهول ، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر ولهذا يقولون قامت الحرب على قدم وساق ، وأصله أن الإنسان إذا وقع في أمر شديد شمر ساعده وكشف ساقه ، وقال عياض المراد بالساق نور ، وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة عظيمة من الملائكة على خلق عظيمة لأنه يقال ساق من الناس يعني الساق الملائكة ، وقيل معناه كشف الخوف وإزالة الرعب وما كان غلب على قلوبهم من الأهوال، قال وهذا الحديث قد يتوهم منه أن المنافقين يرون الله مع المؤمنين، وقد ذهب جماعة إلى ذلك ، وهذا لا يصح بإجماع .

قلنا : كله لا يصح بحكم الله ورسوله ولو صحّ هذا الحديث فلا بدّ أن المنافقين يرونه ، قال عياض عند تفسير المثاقيل معناه اليقين ، قال النووي والصحيح أنه شيء زائد عن التصديق الذي لا يتجزأ ، وعند تفسير لم يعملوا خيراً قال هم من ليس عندهم إلا مجرد الإيمان (ج3ص31) هذا عند حديث أبي سعيد الخدري وهو أيضاً الذي نسبوا إليه رواية أنس فهذه الأحاديث تنسب لأبي هريرة وأنس وأبي سعيد ولم ينسبوا من هذه الأحاديث الطوال لغيرهم .

وقد نسب إلى أبي سعيد حديثاً آخر في مسلم (أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس أصابتهم بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتتهم إماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر ...) .

قلنا : وهذا مخالف كل المخالفة لما سبق فإن كل ما سبق من الأحاديث لا تذكر أنهم ماتوا بل الموت بعد الحياة الآخرة مخالف لصريح القرآن ، قال تعالى (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)[الدخان:56] وأما الأحاديث السابقة فهي تقول أنهم يخرجون من النار وتحرم على النار موضع السجود وأيضاً هذا الحديث فيه أنهم يموتون ومعنى ذلك أنهم لا يحسون بالعذاب إلا وقت الموت وهذا لا يصح بل من دخل النار عذب ولا يموت فيها ولا يحي وأيضاً هذا الحديث يحدد وقت الشفاعة وذلك بعد أن صاروا فحما وإنه يجيء بهم ضبائر يعني حزم من الفحم ، والأحاديث الأخرى تقول أن النار تأخذ هذا إلى كعبه وهذا إلى حقوه وهذا فوق وهذا تحت خلافاً لهذا الحديث وهذه الروايات من البخاري ومسلم وفيها هذه التناقضات وهذه الأحاديث عندهم من أقوى ما يستدلون به على الدخول والخروج والشفاعة ، وهي أقل تناقضات عندهم أما غيرها فهي أكثر ولم نهتم بمتابعتها وقد مرّ بك ما بها من التناقض والخلاف مما يوجب سقوطها وعدم القول بها بل الحكم عليها أنها ليست من كلام الله تعالى ، بل أنها مما أخبر الرسول (ص) عنها بقوله (ألا إنه سيكذب عليّ فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار) .

ومن الأحاديث المتناقضة ما يروى أنه (ص) قال (أوتيت الشفاعة لم يؤتها نبي قبلي) و(لكل نبي دعوة مستجابة دعا بها على قومه ووفرت دعوتي شفاعة لأمتي) معنى ذلك أن الشفاعة مقصورة عليه والأحاديث السابقة تذكر أنه سيشفع الأنبياء الآخرون والملائكة والمؤمنون .

وتناقض آخر في روايات أخرى (أترونها للمتقين .. لا ولكنها للمذنبين المتلوثين) ورواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) وهذه الروايات مناقضة لروايات أخرى وذلك عندما سأل الصحابة رسول الله أن يجعلهم في شفاعته فقال هي لكم ولمن مات لا يشرك بالله شيئاً، فهل أصحابه أهل كبائر أم هم المذنبون المتلوثون ، إن هذا لهو التناقض العجيب .

ولقد حاول بعض الشراح أن يرتب هذه الأحاديث فلم يستطع لأنها لا تساعده على حسب المواقف التي رتبها فبعضهم جعل الشفاعة قبل الحساب والميزان وبعضهم بعد ، وبعضهم جعل الحديث الذي فيه لتتبع كل أمة ما كانت تعبد والذي فيه أن الملائكة تخرجهم هو الأول وما في معناه ، وبعضهم جعل الأول عندما يذهبون إلى آدم .. وإلى محمد ، وأين تكون شفاعة محمد قبل الحشر أم بعده وقبل المؤمنين أم بعدهم ، ولم يستطع أحد إلى يومنا هذا أن يرتبها ترتيبا مقنعا ، وإنما كلّ له ترتيب وكلّ له تفسير وتأويل ، وبعض المؤلفين لا يسوق كل الروايات في الشفاعة حتى لا يظهر تناقضها ، وإنما يقول الشفاعة للعصاة حقّ ويجب الإيمان بها ويسوق حديثا واحداً أو بعض حديث ، وبعضهم يقسمها مواقف ولكنه لم يأت بالحديث بطوله وإنما يأتي ببعضه ولو أتى به كاملاً لم يبق للمواقف الأخرى أي شيء وهكذا ... قال تعالى (وأما الباطل فيذهب جفاء)[الرعد:17] .



6- تناقض كل أحاديث الشفاعة في آخر من يخرج من النار :

روى مسلم أن الرسول (ص) قال (إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها وآخر أهل النار دخولاً الجنة ، رجل يخرج من النار حبواً فيقول تبارك وتعالى اذهب فادخل الجنة فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملئا فيعيد عليه نفس الأمر ويرجع بنفس الجواب مرتين فيقول له تعالى اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، فيقول أتسخر بي أو تضحك بي وأنت الملك) هذا نص الحديث عن آخر رجل يدخل الجنة ويخرج من النار وهو خلافاً لحديث أبي سعيد لأنه ليس من الفحم الضبائر وخلافاً للأحاديث السابقة لأنه لم يذكر أنه خرج بأي شفاعة وفيه أنه لم يصدق ربه بما أعطاه ، وهل يتصور أحد من ربه خلافاً لما يقول له ، ففيه هذه الخلافات وفيه خلافاً للأحاديث الأخرى في آخر من يدخل الجنة ولذلك تجد النووي بشرح مسلم (ج3ص40) ذكر له شروحاً .

والرواية الأخرى في مسلم أنه رجل يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار فإذا جاوزها قال تبارك الذي نجاني منك .

قلنا : وهذا خلاف لكل ما سبق فإنه لم يدخل النار بل كانت تسفعه مرة وليس من الضبائر ولا فيه أن أحد شفع له وليس من أهل القبضة ، ثم يقول (لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحد من الأولين فتزلف له شجرة فيقول أي ربي أدنني منها لأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله عز وجل لعلي إن أعطيتكها فتطلب غيرها فيقول لا يا ربّ، ويعاهده على أن لا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر عليه وهكذا مراراً حتى يدخل الجنة ويقول له لك الدنيا ومثلها وضحك الله وضحك الرسول والمسلمون من هذا الرجل) ..! - وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- وهذه الرواية مخالفة لمن هو آخر أهل الجنة دخولا وآخر أهل النار خروجاً ورواية أخرى أنه يقول ما أعطي أحد مثل ما أعطيت وراية أخرى أنه رجل يجيء بعدما دخل الناس الجنة منازلهم ، وهذا لم يذكر فيه أنه جرى له نوع من العذاب إلا أنه سأل ربه كيف يدخل وقد دخل الناس ونزلوا منازلهم ، وفي رواية أخرى لمسلم عن أبي ذرّ أنه (ص) قال إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا وآخر أهل النار خروجاً منها رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا كبائرها فتعرض عليه صغائر ذنوبه فيقال عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا فيقول نعم لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبائرها أن تعرض ، فيقال إن لك مكان كل سيئة حسنة فيقول أي وربي عملت أشياء لم أرها هنا ، فلقد رأيت رسول الله (ص) ضحك حتى بدت نواجذه ، فهذه الرواية مخالفة لكل السابقات ، وهذا خلاف للقرآن والسنة .

ثانياً أنه لم يذكر أي شفاعة ، ثالثاً : أنها مخالفة لروايات آخر أهل النار خروجاً منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها ، وقد شرح ذلك كله النووي ، وأكثر هذه الألفاظ في الشفاعة وأكثر هذه المتون ظاهرها غير مراد عندهم وكذلك ابن حجر في فتح الباري ، أما لو قرأت في الكتب الأخرى لوجدت أحاديث وشروحا فيها عجائب وغرائب تخالف بعضها بعضها وتخالف الكتاب والسنة والعقل ، انظر حديث من مسند أحمد جعله بعض المؤلفين في الشواهد وذلك : أنه عندما ذهب أهل الموقف لآدم وقد ألجمهم العرق قال لقد لقيت مثل ما لقيتم يعني من العرق واللغب وهذا بعيد جداً ، ولم ينكروه مع : أنه مخالف للأحاديث السابقة وفي آخره بعدما قال شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون قال الله إني أرحم الراحمين ، أدخلوا جنتي من لا يشرك بي شيئاً .. إذاً لمن شفع الشافعون ومازال من لا يشرك بالله شيئاً في النار ولم يخرجه إلا الله برحمته وأين ذهب الحديث .. فهي نائلة من لا يشرك بالله شيئاً والأكبر من ذلك : أن في الحديث هذا بعد : أن قال أخرجوا من لا يشرك بالله شيئاً ، يقول لهم انظروا في النار هل تلقوا من أحد عمل خيراً قط فيجدون رجلاً في النار فيقولون هل عملت خيراً قط ، فيقول لا غير إني كنت أسامح في البيع والشراء فيقول الله اسمحوا لعبدي هذا .

أولاً: قد قال أدخلوا في جنتي من لا يشرك فلم يبق إلا المشرك ، يعني ذلك أنه أمرهم أن يسألوا المشركين وهذا بعيد ومستحيل .. وكيف يطلب منهم أن يسألوا الناس، وإذا قالوا قد فعلنا خيراً يصدقوهم، هذا الحديث لا يمكن أن يقول به عاقل ، لا أقول مسلم ، أما المسلم فمجرد أن يقرأ هذه الأحاديث ويرى ما فيها من التناقضات لبعضها ويرى الكلام الذي لا يصح نسبه إلى الله العليم الحكيم الخبير ، فإنه يرده مباشرة ، أما الذين في قلوبهم زيغ فإنهم يرضون به ويحبونه ويجعلونه قاضياً على كلام الله المبين .. قال تعالى ( .. وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون)[الأنعام:113،112] فأهل الباطل من المقلدين والمنافقين ومتبعي الشهوات يتبعون الباطل ويقترفون المعاصي والآثام .. الخ .

حديث آخر لأحمد جعلوه في الشواهد واستنكروا بعضه لمخالفاته لما في البخاري ومسلم وأكثره مخالف لما في البخاري ومسلم وهو ( ..حتى إذا أراد الله أن يصدع بين خلقه نادى مناد أين أحمد وأمته فنحن الآخرون والأولون نحن آخر أمة وأول من يحاسب فتفرج لنا الأمم فنمضي غراً محجلين من أثر الوضوء فتقول الأمم كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء) .

فكر يا أخي قليلاً في هذا الحديث لترى فيه الدواهي وأفراد القرائن تجد أن السابقين من بني آدم هم السابقون وأن المقتصدين سواء وأن الكرامة ما هي إلا بالتقوى ليس غير وأن الله يقول (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا)[النساء:124،123] هذا حكم الله وهذا الذي نعتقده أما هذه الخرافات المتناقضة فغير صحيحة لكن استمر هذا الحديث يصف أمة محمد بالظهور الذي تميزوا به (غرا محجلين) مع أن إطالة الغرة ليس فرضا ومع أن الأمم كلها تظهر، قال فآخذ بحلقة الباب فأقرع الباب أي باب الجنة فيقال من أنت فيقول أنا محمد فيفتح فآت ربي على كرسيه ، وهذا الحديث يبين أن الشفاعة داخل الجنة وأن الله تعالى على كرسي داخل الجنة خلافاً لما سبق من الأحاديث ، قال فأخر له ساجداً فيقال ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع فأقول أي ربي أمتي أمتي فيقال أخرج من في قلبه كذا وكذا أربع مرات .

فلو تصورنا من هذا الحديث أن محمداً (ص) وأمته شبه الأنبياء اتجهوا نحو الجنة ، وقد فكوا لهم طريق بين الأمم وغبطوهم سائر الأمم ولكن عندما وصلوا باب الجنة فتح النبي (ص) وهؤلاء المؤمنون أخذوا إلى النار وبعد ذلك رجع لهم النبي (ص) بالشفاعة وأخرجهم على حسب المثاقيل، هل يتصور ذلك وهل يعقل وهل هذا موافق لما سبق وللقرآن والسنة الصحيحة أم ماذا نقول عن هذا الحديث وأمثاله ، ولقد بدأ الحديث أنهم طلبوا الشفاعة منه (ص) للراحة من الموقف فإذا به يشفع للدخول في الجنة والخروج من النار ، وقد ذكر بعض المؤلفين أن فيهما ضعف لكنه لم يستنكر إلا بعض الألفاظ والباقي قال فيه أنه يصلح من الشواهد والمتابعات .

وفي رواية لابن خزيمة أنه (ص) يشفع لأهل المثاقيل ثم يدخل الله من بقي من أمته النار ويقول أهل النار ما أغنى عنكم إنكم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به شيئاً فيقول الله فبعزتي لأعتقنهم من النار . قلت وهذا تناقض ، كيف أنهم كانوا يعبدون الله ولا يشركون به شيئاً وليس معهم أدنى مثقال من إيمان . ثانياً : كيف أن الرسول (ص) لم يشفع لهم على حسب الروايات السابقة مع أنهم كانوا يعبدون الله لا يشركون به شيئاً .

ولا تعجب يا أخي ممن افترى هذه الأحاديث بل العجب ممن يتناقلونها ويستروحون بها ويكثرون من روايتها دون إنكار بل كثرتها عندهم دليل على أنها متواترة ما دامت في نظرهم تؤيد مذهبهم ، وأكثر من ذلك يروون أحاديث أن الله قد خير الرسول بين أن يدخل نصف أمته الجنة وبين الشفاعة إلا أن الرسول من حرصه على أمته اختار الشفاعة لأنها أعظم وأشمل، فهل من متعقل لهذا الحديث وأمثاله وإذا كان الجزاء يوم القيامة بالعمل أما هذا الحديث فقد جعل المسألة عقد اتفاق بين الله سبحانه وتعالى وبين محمد (ص) وجعل الخيار في هذا العقد للرسول (ص) ، أما بنود هذا العقد المعروض أن يدخل الله نصف أمة محمد الثلاث والسبعون الفرقة الجنة سواء كانوا يستحقونها أم لا وإنما بموجب الاتفاق -و هذا بعيد أن يخير الله عبد على ذلك أو يرضى بذلك الخيار ويتفق مع شخص عليه-، إلا إن الرسول حريص على أمته ويريد أن يدخل الجنة أكثر من النصف على حسب الاتفاقية أيضا لأنه رضي له بالشفاعة وهي أعم ، ولو كانوا غير مستحقين الجنة .. وإلا فما تغني هذه الاتفاقية لو كان كل واحد سيدخل الجنة بالعمل وما الفائدة أن يختار الرسول الشفاعة والجزاء بالعمل أقول .. وماذا أقول .. وكم أقول .. بأن هذا الحديث وأمثاله موضوعة مكذوبة مفتراة على الله ورسوله ، ومخالفة لبعضها ولصريح القرآن .

وذكر بعض المؤلفين باب في شفاعته لأناس قد أمر بهم إلى النار : وفيه أنه (ص) قال: ( أمر بأناس من أمتي قد أمر بهم إلى النار فيقولون يا محمد نناشدك الشفاعة فآمر الملائكة أن يقفوا بهم) قلنا أن الملائكة على هذا الحديث قد عصوا الله وأطاعوا الرسول (ص) وهذا غير صحيح ، ثانيا هل سيرد أمر الله بهم إلى النار هذا غير ممكن .

قال: (فانطلق فأقول يا رب أمتي أمتي قد أمر بهم إلى النار فيقول انطلق فأخرج منهم . . . إلى أن يقول يا رب أخرج من قال لا إله إلا الله وفي قلبه حبة من خردل من إيمان قال فيقول يا محمد ليست تلك لك تلك لي . . إلخ ) وهذا مخالف للأحاديث السابقة ومخالف لبعضه كيف أنهم لم يدخلوا النار وبعد ذلك ما أخرجهم إلا بحسب المثاقيل أيضاً وفي الأحاديث السابقة أنه سيخرج من في قلبه ذرة وهذا الحديث قال ليس ذلك لك .

وأيضاً ذكر حديث فيه قوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين)[الحجر:2] قال أن ذلك حينما يخرج الموحدون من النار قلت وكأنهم من حد الموت إلى تلك الساعة لم يودوا أنهم كانوا مؤمنين ، والحقيقة أنهم تمنوا العودة ليتصدقوا ويكونوا من الصالحين من حد الموت، والكفار يبشرون بعذاب الله وعقوبته وهم ما يزالون على فراش الموت فيودون لو كانوا مؤمنين ، أما هذا الحديث فباطل والآية حق ، ولكن هؤلاء الذين يضعون الأحاديث يزينونها بآيات إلا أنهم ينسون أن باطلهم سينكشف والله متم نوره ولو كره المشركون، وقد أدخلوا قوله تعالى (يوم يكشف عن ساق) فهذه الآية وآية المقام المحمود وسط هذه الأحاديث ، ولكن الحق واضح والحمد لله .

وهم قد شعروا بهذه الخلافات والتناقضات وذهبوا يأولونها تأويلات بعيدة وبعض الروايات المختلفة يجعلونها مواقف مختلفة لكن الروايات لا تساعدهم على أنها مواقف مختلفة، وإنما كل رواية تبدأ وتختم وتنهي الموضوع كله ، ومنها ما ينفي الحديث الآخر مثل الحديث الذي يقول الشفاعة من خصوصيات الرسول (ص) وآخر يقول إن الرجل المؤمن يشفع للقبيلة وهكذا والولد يشفع لوالديه ، إذا الأحاديث التي تقصر الشفاعة على الرسول باطلة وهل هذا الذي أدخله ولده الجنة دخل الجنة بعمله أم كان من أهل النار وإنما دخل الجنة بابنه الذي توفاه الله وهو صغير، فأين ذهب القرآن من هؤلاء الذين يأتون بهذه الروايات، ولقد أغفلت هذه الأحاديث كل ما ورد في القرآن من حساب وميزان وغير ذلك، وإنما تذكر محمدا (ص) وأمته وإخراج العصاة، حتى الأمم الأخيرة لم تذكر إلا نادرا .

والذي ننتهي إليه أن هذه الأحاديث بسبب مناقضتها لبعضها ولغيرها فهي أحاديث باطلة ولا تصح نسبتها إلى الرسول (ص) الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولا للثقات من الرواة وإنما دست فأبانها ربنا .



7- معارضتها لما هو أثبت منها وما هو مثلها (القرآن والسنة) :

وإذا كنا قد أثبتنا أن هذه الأحاديث -أحاديث الشفاعة- متعارضة مع بعضها، وأنها تناقض مذهبهم في اشتراط العمل، فلو لم تكن فيها هذه العلل كلها فإنها معارضة لما هو أثبت منها وهذه العلة الكبرى التي توجب بطلانها يقينا، ومن علامة الوضع عند المحدثين أن يكون الحديث معارضاً لما هو أثبت منه ويستحيل الجمع بينهما بوجه صحيح ، وهذه الأحاديث قد عارضتها أحاديث مثلها من حيث الثبوت وعارضتها آيات قرآنية ، والذي يعارض صريح القرآن موضوع عند المحدثين، إلا أن هذه الأحاديث لما كانت موافقة لمذهبهم فإن فيها نظر فيلجئون إلى التأويل والتعديل بغير برهان قاطع ولكن الله يقول (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا)[الفرقان:33] ويقول (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)[الإسراء:81] وسوف نسرد لك أيها القاري مايشفي صدرك من تعارض حتى يتبين الحق ويظهر ضلال هذه الأسطورة .



أ- القران والسنة حصرا العذاب على المشرك :

وهاهو أول دليل من الأدلة التي تبين أن هذه الأحاديث التي تقول بالدخول والخروج باطلة لمعارضتها ما هو أثبت منها وهذا الدليل يتمثل في أدلة تدل دلالة قاطعة مانعة أن النار لا يدخلها إلا الكافر المشرك .

الدليل الأول : قال الله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)[الأنعام:82] وقد فسر الرسول (ص) الظلم في هذه الآية المباركة بالشرك ، إذا فمعنى الآية على ما فسرها الرسول (ص) (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم –أي: بشرك- أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) وفي هذه الآية الدليل القاطع إن من لم يكن مشركا فإن له الأمن وهذا وعد من الله سبحانه وليس وعيد، وعندنا وعند المخالفين لنا إن الله لن يخلف الوعد أبدا، فقد وعد من لا يشرك بالأمن، إذا فهو لا يدخله النار أبدا ولو أدخله النار فيقينا قد أخافه ولم يؤمنه وحاشا لله أن يخلف وعده ، بل لقد اعتبره الله من المهتدين ومن وصف بالمهتدي استحق من الله الصلوات وليس النار .

وبعد ذلك إما أن يقولوا أن المعاصي شرك وأصحابها مخلدون في النار وإما أن تكون غير شرك ولأصحابها الأمن وهم مهتدون ، وتصبح المعاصي من جنس المباحات .

ومن قال أن غير المشرك يدخل النار فإنما هو مكذب بهذه الآية سواء صرح بذلك أم لم يصرح، ومعنى هذه الآية معارض لأحاديث الشفاعة تمام المعارضة ولا يمكن الجمع بينهما إلا بضرب من الكذب على الله ورسوله أنه أراد كذا وكذا .. انظر الجمع الذي جمعه ابن حجر ، قال لهم الأمن من نار الخلود أو من الخلود في النار أو من نار الكفار ، وهذا الذي قاله لم يقل به كتاب ولا سنة وإنما ظنّ وقول على الله بغير علم ، ويقولون أن هذا جمع بين الأدلة والحقيقة أن هذا ليس جمعاً وإنما هو إخضاع الآية القرآنية للأحاديث الباطلة ، فقد أصبح وعد الله لهم بالأمن غير محقق وأصبحوا غير آمنين ، وأما الحديث فهو باق لم يمس ، وإنما لووا عنق الآية كي توافق الحديث المتناقض وصار معنى الآية مهجور عندهم وذلك بسبب كلام قالوه بغير علم ، وأصبحت النار عندهم ناران: نار الكفار ونار الموحدين -يعنون المسلمين-، والخلود خلودان .. وزعموا أن الله قد أفهمهم مراده عندما يقولون مراد الله كذا وكذا، كيف ذلك .. ومن الذي قال لكم بمراده أكان يعجزه أن يقوله هو لو شاء (سبحان الله بل أكثرهم لا يعلمون) أما نحن فنقول هذه الأحاديث تعارض هذه الآية من كل وجه ، فوجب طرح هذه الأحاديث واعتقاد ظاهر هذه الآية على ما فسرها النبي (ص)، وأما جمعهم فليس بجمع ولو سموه جمعا لأنهم تركوا ظاهر الآية وأخذوا بالحديث وكان الحق طرح الحديث للآية .

الدليل الثاني : حديث مشهور صحيح وهو حديث معاذ الذي كان أعلم الناس بالحلال والحرام وفقيه الصحابة المتفقه، فلقد روى أن الرسول (ص) أردفه خلفه في بعض الغزوات وقال (يا معاذ بن جبل ، فقلت لبيك يا رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة وقال يا معاذ بن جبل قال لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة وقال يا معاذ بن جبل قال لبيك يا رسول الله وسعديك والخير كله في يديك، فقال (ص) هل تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ، قلت الله ورسوله أعلم ، قال أما حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، لقد بين الرسول (ص) وهو الرسول المبين والذي ما أرسل إلا ليبين للناس، لقد قال لمعاذ قول الفصل وقبل أن يقول له هذ القول العظيم رتب لذلك القول ترتيباً كبيراً فقد سار معاذ ثلاث ساعات وهو منتظر ما الذي سيقول له الرسول (ص) مع أنه الفقيه ، ولكن الرسول شحذ ذهنه وهيأ عقله لما سيقول له ، إنه أمر في غاية الأهمية لا ينبغي أن ينسى ولا يساء فهمه ، أجل إنها أهم مسألة (حق الله على العباد وحق العباد على الله) فليس هناك ما هو أهم من هذا الأمر ، وعلى حسب هذا الحديث البين الواضح فالحق الذي لله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، والحق الذي أوجبه على نفسه بغير موجب ووعد بذلك خلقه وهو لا يخلف الميعاد أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ، إذا فالعذاب محصور ومقصور على المشرك، فمن زعم أنه تعالى يعذب من لا يشرك فهو مكذب بهذا الحديث وبالآية السابقة لفظ بذلك أم لم يلفظ، وحتى لو قال ظاهره غير مراد بدون برهان، وهل يعقل أن يقول (ص) لمعاذ بعد هذه الترتيبات كلها حديثا ظاهره غير مراد، وحتى (حقّ الله على العباد) و(حق العباد على الله) ظاهرها غير مراد .. ما لهم يحرفون الكلم عن مواضعه ، وهل يقول ربنا أن الرسول رسول مبين وهو لم يبين -على حدّ زعمهم-، ويقول لنا في أهم المسائل كلاما ظاهره غير مراد، إن المراد الذي يستخرجون إنما هو كذب على الله وعلى رسوله وتكذيب بهذا الحديث، إذا لقد ظهر الحق أنه لا يعذب إلا المشرك، وهذه الأحاديث التي تقول أنه سيعذب المؤمن باطلة ومعارضة لما هو أثبت منها ، وهذا حديث معاذ أثبت لأنه موافق للآيات جميعا فالمصير إلى ظاهره بترك ما يعارضه واجب ، وإن لم نفعل ذلك بطل كل دليل لأنه يمكن أن يدعي مدع أن كل دليل ظاهره غير مراد، وبماذا نرد على الصوفية الذين قالوا هم على الباطن ونحن على الظاهر .

الدليل الثالث : بعد حديث معاذ الذي هو الفصل في هذه المسألة نذكر حديثا قدسيا وفيه (أن الله سبحانه وتعالى يقول يوم القيامة لأهون أهل النار عذاباً كيف وجدت مضجعك فيقول شرّ مضجع فيقول لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها فيقول أي وربي ، فيقول لقد طلبت منك ما هو أيسر من ذلك ,وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك) رواه البخاري ، فهذا الحديث مثل حديث معاذ وشبه الآية السابقة تماما، فهو حجة واضحة وبرهان مبين أن أهون أهل النار عذابا رجل مشرك، وأنه لو لم يكن مشركا لما دخل النار، وهذا الحديث يبين أن الله وعد من لا يشرك به أن لا يدخله النار فمن قال أن غير المشرك يدخل النار فهو مكذب بهذا الحديث، وإن قال أن ظاهره غير مراد فقد جمع بين الكذب والتكذيب ، فالكذب هو أنه قال أن الله أراد كذا وكذا ، والتكذيب أنه لم يقل بظاهر الحديث، وهذا هو أظلم خلق الله الذي يجمع بين الكذب والتكذيب بحيث يصبح عنده أن من لا يشرك يدخل النار وهذا الحديث غاية في البيان والوضوح ، وقد رجحنا معناه وصرنا إلى ظاهره وتركنا ما يعارضه ويقول أن المؤمن يدخل النار، لأن هذا الحديث موافق للقرآن المحفوظ بحفظ الله تعالى، وهذا هو أهون أهل النار فلم يكن من هو أهون منه وهو مشرك وهو الذي له الجمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن أحدا يعذب عذابه وإنه لأهونهم كما في الحديث ، وكيف يوفقون بين هذا الحديث وبين أحاديث الدخول والخروج التي تقول أن بعضهم تغمره النار إلى موضع السجود وبعضهم إلى حقوه وإلى ركبته فهل سيقولون أن المؤمن يدخل النار ويعذب أكثر من الكافر المشرك .

الدليل الرابع : حديث قدسي في أخره (يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة) وهذا أيضا وعد، وعد الله من لا يشرك به شيئاً أن يبدل سيئاته حسنات ، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)[الفرقان:70] فمتى سيعذب الله من لا يشرك به شيئاً وقد وعده بأن يبدل سيئاته حسنات ، وهذا الحديث مثل الآية والأحاديث الماضية يبين أنه لا يعذب إلا المشرك وحده أما غير المشرك فإنه لا يعذب، وأحاديث الشفاعة تقول أنه يعذب غير المشرك وأن الشفاعة تكون لغير المشركين (أخرجوا من النار من لا يشرك بالله شيئا) وهنا كان التعارض واستحال الجمع ، ولا بد من المصير إلى طرح الثابت لما هو أثبت منه وهذه الأحاديث أثبت لأنها ليست متعارضة وتدل دلالة قاطعة أنه لا يعذب إلا المشرك والقرآن يؤيدها فلا بد من المصير إليها واعتبار ما يعارضها موضوع تنطبق عليه علامات الوضع .
  #12  
قديم 20/08/2006, 01:18 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
الدليل الخامس : حديث فيه أنه (ص) قال (ترفع الأعمال كل خميس واثنين فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجل بينه وبين أخيه شحناء ..) وكل هذه الأحاديث في البخاري ومسلم، وعلى هذا الحديث فكل مسلم يغفر الله له كل خميس واثنين ، وهذا إخبار من الله أنه يغفر لكل من لا يشرك به شيئا في الأسبوع مرتين ، وهذا الحديث فيه دليل أنه لا يعذب إلا المشرك أما من غفر له فإنه لا يعذب إلا إذا صحّ عندهم أي المخالفين أنه يغفر له ثم يرجع ويعذب وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وإن قالوا ظاهره غير مراد فقد كذبوا على الله ورسوله وكذبوا بمعنى هذه الأحاديث ...

وأخيراً نطرح هذا السؤال وهو هل الذي يدخل النار ويخرج منها مشركاً أم غير مشرك ؟ فإن كان مشركاً بالله فهو مخلد في النار وإن كان غير مشرك فقد بين الله ورسوله أنه لا يعذبه بل وعده بذلك وعدا وإذاً قد جاز عندهم أن الله يخلف الوعد، وهم متفقون على أنه لا يخلف وعده، فماذا هم قائلون في هذه الأحاديث الواضحة البينة .؟! .



ب- القران حصر النار على المكذب :

إن هذا الرد من أوضح وأبين الردود حيث يتضح فيه أن النار مقصورة ومحصورة على المكذبين المتولين ، قال تعالى (فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى)[الليل:14-16] فهذه الآية دليل واضح وبرهان مبين أنه لا يدخل النار إلا من جمع صفتي التكذيب والتولي، فمن قال إن المؤمن يدخل النار ويخرج منها وهو في نفس الوقت ليس مكذبا ولا متوليا فهو مكذب بهذه الآية، لأن الآية بينت من سيدخل النار على سبيل الحصر، فقول واحد من الناس أن مؤمنا يدخل النار نسأله هل هو مكذب أم أنه غير مكذب، فإن قال أنه مكذب بطل النقاش معه إذ كيف يكون مؤمنا وهو مكذب، وكيف يجتمع الإيمان مع التكذيب هذا بعيد جدا، وإن قال ليس مكذبا قلنا فالآية قصرت دخول النار على المكذبين والجمع هنا مستحيل ولا يمكن ، وقد رأينا جمعهم لهذه الآية مع الأحاديث التي تقول بدخول المؤمنين النار حيث قالوا: ومعلوم أن هناك أناس يدخلون النار ويخرجون منها وليسوا مكذبين ولابد من المصير إلى الجمع فنقول أن الصليّ صليّان صليّ الخلود وصليّ دون الخلود فهذه الآية تعني لا يصلاها صليّ الخلود إلا من جمع هاتين الصفتين، ومختصر ذلك الجمع (لا يصلى نار الخلود أو نار الكفار إلا من كذب وتولى أما نار الموحدين فإن الآية لم تذكرها) .

أقول إن هذا الجمع على حساب الآية تماما فقد صح عندهم أن واحد يصلى النار ولم يكن مكذبا بل مؤمنا، فهذا هو الكذب على الله إنه أراد ذلك المعنى .. والتكذيب بآياته، والعجب ممن يزعمون أنهم يخافون من التكذيب بالأحاديث وهم مكذبون بالآيات ولم يؤمنوا بها بل قدموا معنى الأحاديث التي تقول بدخول المؤمنين النار مع أن القاعدة عندهم طرح الثابت لما هو أثبت منه وعندهم إن القرآن أثبت من الحديث، ومع ذلك نجدهم يلوون عنق النص القرآني ويبطلون معناه ليوافق ما ذهبوا إليه قال تعالى (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام)[الصف:7] فهذه أعظم جريمة، ولم تكن جريمة تحريف الكلم عن مواضعه إلا واحدة من سنن اليهود وإن كانت هي العظمى .

ومثل الآية السابقة التي استدلينا بها قوله تعالى (إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى)[طه:48] وقوله تعالى (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير * فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إل في ضلال كبير)[الملك:9،8] فقد بين الله أن من ألقي في النار مكذب ، فالنار لا يدخلها إلا المكذب المتولي وهي محصورة ومقصورة عليه .



ج- الخزي والسوء مقصور على الكفار ولا خزي على المؤمن :

وهذا الردّ يتمثل في آيات تدل على أن الخزي يوم القيامة ما هو إلا على الكافرين وليس على المؤمنين ، أما المؤمنون فإن الله لا يخزيهم ولا يسوءهم ، معنى ذلك أنه لن يدخلهم النار لأن دخول النار خزي وسوء ، قال تعالى (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار * ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار)[آل عمران:190-192] هذه هي العقيدة التي امتدحها ربنا عقيدة أولي الألباب وهي أن كل من دخل النار فقد أخزاه الله وما نصره إذ هو ظالم وهذه الآية كافية شافية ، وهي أيضاً تبين أن كل من دخل النار فإنه ظالم ليس له نصير ، وأحاديث الشفاعة إنما معناها أن معه نصير .. بل أكبر نصير ، إذا فهذه الآية من هذا الوجه تناقض أحاديث الشفاعة فلابدّ من اعتقاد ما في الآية وترك ما يخالفها إذ هي أثبت من الحديث وأقطع في الدلالة .

الوجه الثاني : أن الله قد أخبرنا في هذه الآية أن كل من دخل النار فقد تحقق خزيه ، والخزي يوم القيامة ما هو إلا على الكافرين ، قال تعالى (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين)[النحل:27] فقد تأكد أن الخزي يوم القيامة مقصور على الكافرين وكذلك السوء ، ومعلوم أن دخول النار كما في الآية السابقة خزي وسوء ، ويؤكد ذلك قوله تعالى (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير)[التحريم:8] والمعية تشمل كل مؤمن في الأولين والآخرين قال تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[النساء:69] فقد تبين وبكل يقين أن المؤمنين لا يخزيهم الله يوم القيامة وتبين أن كل من دخل النار فقد أخزاه الله وما نصره وتبين أن الخزي ما هو إلا على الكافرين ... فبعدا للقوم الكافرين .

وعلى ما سبق فهذه الآيات معارضة لأحاديث الشفاعة إذ أن أحاديث الشفاعة تقول أن فريقا من المؤمنين يخزيهم الله ويسوءهم وهذه الآيات تقول أن الله لا يخزي المؤمن وإنما يخزي الكافر ، ولا بد من المصير إما إلى الآيات وترك هذه الأحاديث الباطلة ، وإما نترك معاني هذه الآيات ونقول بالأحاديث، والحق الحقيقي أن علينا تقديم معنى الآيات وترك ما يعارضها وأما الجمع فلا يمكن أبدا وإنما هو الكذب على الله .. كقولهم أنه من دخل نار الكفار وهذا بعيد، أو قولهم يوم لا يخزي الله النبي والمؤمنون الخلص وهذا كذب وإنما الأدلة عامة ، أيضا وقد أخبرنا الله أنه لا يخزي إلا الكافر فهل نقول لا يخزي إلا الكفار الخلص وهذا بعيد ، فمن صحّ إيمانه تحقق فيه وعد ربه أنه لا يخزيه ولا يسوءه .

وقال تعالى (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين * وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون)[الزمر:61،60] هذا وعد من الله أن ينجي المتقين بغير أن يمسهم السوء أو الحزن والمتقون هم الذين قال الله فيهم (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) فهؤلاء هم المتقون بل لا يقبل الله إلا عملهم قال تعالى (إنما يتقبل الله من المتقين) وعلى ذلك فالمؤمن لا يمسه السوء ولا الحزن ولا يخزيه الله ، أي لا يدخله النار أبداً .

ولقد تفطن بعض الوضاعين لهذه الأحاديث وأدرك أنها تخالف بعض الآيات ، فوضع لها قصة وذلك أن الخوارج كانوا ينكرون الشفاعة وبعد ذلك ذهب جماعة منهم إلى الحج ورجعوا على بعض الصحابة وهو يحدث ، فقالوا له يا صاحب رسول الله ما هذه الأحاديث -يعنون أحاديث الدخول والخروج- وربنا يقول (.. ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار) فحدث ونعت الصراط وقال أنه يخرج من النار أناس مثل السماسم فقال بعضهم لبعض أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله .. لا والله ، فرجعوا إلى القول بالشفاعة وتركوا الخروج وكانت في رأس أحدهم شعرة بيضاء قد دعا لها النبي (ص) ولكن هذا الرجل عندما لم يرجع إلى الحقّ ويقول بالشفاعة سقطت الشعرة من رأسه ...! ، ومهما حاولوا أن يدخلوا في هذه الأحاديث آيات وقصص فإن الباطل سينكشف، ومجرد ما تقرأ هذه القصة تعلم أنها غير صحيحة وذلك لأن الصحابي على حد قولهم ترك الآية البينة وذهب يحدثهم ولم يبين لهم معنى الآية ، وإنما ذهب يصف لهم الصراط والذين يخرجون من النار ولم يرد على ما قالوا بشيء، وأكثر من ذلك فهم لم يقتنعوا إلا بأن هذا الرجل لا يمكن أن يكذب على رسول الله، ولكنهم -أي الوضاعين- كذبوا على الله وعلى رسوله واخترعوا القصص المكذوبة والله غالب على أمره ، ويهدي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم .

ونجدهم دائماً يشيرون إلينا أننا نتبع مذهب الخوارج ، وقد سبق أن قلنا إذا كان الخوارج هم الذين يطيعون الله ويحكمون شرعه ولا يحتجون إلا بكتابه وما صحّ عن رسوله (ص) ، فنحن سنفعل بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ولن نحتج إلا بهما وليسمونا ما شاءوا، ويكفينا تسمية الله وحكمه قال تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً)[النساء:69] فإن كنا كذلك فتكفينا معية الرسول (ص) ، وإن كنا غير ذلك فهي الخسارة الكبرى، وإذا كان الخوارج قد استدلوا بآية واستدلالهم بها صحيح فلا نتركها أو نترك الاستدلال بها لأن الخوارج استدلوا بهذه الآية أو بهذا الحديث ... وكذلك أي طائفة ، وإنما نترك ما كان مخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله (ص) ، وهل إذا أكثر الخوارج من الصلاة تركناها حتى لا نكون خوارجا، ألم يكن الرسول (ص) يقوم الليل حتى تتورم قدماه فلا يجوز أن نترك أي قول موافق للحق لأن أحدى الطوائف الضالة قالته أو عملت به إلا إذا كان مخالفا للكتاب والسنة .

وحتى لو أن كافرا ذكرني بآية أو حديث عن النبي (ص) كنت غافلا عنه فالواجب علي أن أتبع التذكرة وأقبل النصيحة ولو من كافر ، وقد ثبت أن أبا هريرة كان يحرس الصدقة فجاء رجل وأخذ منها فمسكه أبو هريرة فاعتذر له فتركه فأخبر الرسول (ص) فقال (ص) كذبك وسيعود، فعاد فمسكه أبو هريرة، فقال ألا أعلمك آية إذا قلتها من ليلتك لم يضرك شيء فعلمه آية الكرسي فأخبر أبو هريرة الرسول (ص) بذلك فقال (ص) إنه شيطان وصدقك وهو كذوب) وهذا معنى الحديث أن النبي (ص) سماه شيطان ولكن قال صدقك ، فالحق أحق أن يتبع ولو من شيطان .

وعندما قدم النبي (ص) إلى المدينة واليهود يصومون عاشوراء فسألهم لماذا ؟ فقالوا: يوما نجى الله فيه موسى، فقال (ص) نحن أحقّ بموسى منكم وصامه -معنى الرواية- ، فالمسلم أحق بطاعة الله ولو كان الذي يذكره كافرا، وما ضر الفرق إلا أن كل فرقة تترك أدلة الفرقة الثانية، فصارت للخوارج أدلة يسمونها أدلة الوعيد، وصارت للمرجئة أدلة يسمونها أدلة الرجاء وصارت للشيعة أدلة .. وهكذا جعلوا القرآن عظين ، وهؤلاء أهل القول بالشفاعة قالوا أنهم وسط بين هؤلاء وهؤلاء ، وليس كذلك إلا المنافقين ، وليس مع هؤلاء أهل الوسط أدلة إنما يأخذون بأقوال الرجال ويؤولون أدلة الفريقين .

وفي نهاية هذا الرد أقول أن النجاة من الخزي والسوء هو أن يسلك المرء مسلك الأبرار كما في آخر الآية الأولى (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)[آل عمران:193] .



د- الظالم ليس له شفاعة :

وهذا الرد يتمثل في أن أهل المعاصي ظالمون ، والظالمون ليس لهم أي شفاعة قال تعالى (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)[الحجرات:11] وقال تعالى (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)[البقرة:229] فقد تبين أن من تعدى حدود الله ولم يتب منها ظالم ، والظالم ليس له أي شفاعة بنص القرآن الكريم ، قال تعالى (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)[غافر:18] وهذا الدليل قاطع على أن الظالم المتعدي لحدود الله ليس له أي شفاعة ، وأساطير الدخول والخروج تقول أن الرسول يشفع وهم يقولون أنه (ص) يشفع لأهل الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها وأن شفاعته تنفعهم، فقد حصل التعارض التامّ وما علينا إلا طرح ما عارض صريح القرآن، فأي معارضة أوضح وأعظم من هذه المعارضة ، وقال تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)[غافر:52،51] فالمؤمنون منصورون في الدنيا والآخرة ، ومعنى ذلك أنه تعالى لا يدخلهم النار لأن من أدخله الله النار فقد أخزاه وما نصره، والظالمون الذين لم يتوبوا من المعاصي لا تنفعهم الأعذار يوم القيامة بل تحل عليهم لعنة الله وليس رحمته ولهم سوء الدار ولا يدخلون الجنة ، قال تعالى (ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا)[الفرقان:19] هذا مصير الظالم يوم القيامة (فهل من مدكر) .

ولكنهم يقولون أن المراد بهذه الآيات الظلم الأكبر وهذه أيضاً من ضمن دعاويهم الباطلة والتي ليس عليها أدنى برهان وإنما ظن والظن أكذب الحديث، ولو كان المراد بها ما زعموا لبينه ربنا تعالى ، قال تعالى (وما كان ربك نسيا)[مريم:64] إنه سبحانه لا يضل ولا ينسى فقد أنزل القرآن بيانا للناس بل تبيانا لكل شيء وما فرط فيه من شيء، فلا يحق لأحد أن يتحكم في كلام الله ويقول المراد كذا وكذا بغير برهان ، ويزيدنا في الأمر وضوحاً قوله تعالى (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) وهذا آية بينة وبرهان مبين أن الرسول لا يمكن أن ينقذ أي أحد حكم الله عليه بالعذاب أبداً وإذا كان هناك أي شفاعة جدلا فإنما هي فيمن لم يتحقق عليهم كلمة العذاب ، أما من حكم الله عليه بالدخول في النار فلا يستطيع أحد أن يشفع له وينقذه من النار لأن ذلك خلاف القرآن ، قال تعالى (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) فإذا عمي القلب لم يتدبر القرآن بل يتناقض غاية التناقض ويذهب الفقه ويحل العمى .

فالآيات بينات أبين من الشمس أن الرسول لا يمكن أن يشفع للظالمين ولا يمكن أن ينقذ من في النار وأن الظالم ملعون ليس له نصير ومع ذلك يقولون أنه (ص) يشفع لمن لعنهم الله ورسوله فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أما نحن فقد قدمنا هذه الآية القاطعة على تلك الأحاديث المتناقضة والمخالفة لصريح القرآن والسنة، أما المخالفون لنا فيتركون الكثير من الآيات والأحاديث ويأخذون بهذه الأحاديث التي تقول بالدخول والخروج ويصفون ما خالف ذلك بقولهم ظاهره غير مراد ، أعني أنهم يصفون الآيات والأحاديث التي تبين أن المؤمن لا يدخل النار والتي تبين أن النار مقصورة على الكفار، وأن الشفاعة لا تحلّ للظالم ... يصفون كل ذلك بقولهم ظاهره غير مراد .. يصفونها بكذبة ، وبعد ذلك يقولون كذبا أننا نأخذ بجميع الآيات والأحاديث وأنتم لا تأخذون إلا ببعض وحسبنا الله ونعم الوكيل .

ثم كيف سيخرجون أهل الكبائر من النار وقد نفى الله ورسوله عنهم الإيمان ولعنهم في أكثر من آية وحديث واعتبرهم كفارا ومشركين ونص على خلودهم في النار ، ولكنهم يسلون سيف القول بغير علم ويقولون كل ذلك ظاهره غير مراد ، وكذلك لو سقت لهم أدلة تبين أنهم عابدون للشيطان وأن الله حرم عليهم الجنة لقالوا لك كل ذلك ظاهره غير مراد ، وقال تعالى (وما للظالمين من أنصار) .

ولكن القوم مصممون على مذهبهم لأنهم لو قالوا بأن المؤمن لا يدخل النار فأين يذهبون بأهل الكبائر المسلمين -على مذهبهم- إن قالوا لا يدخلون النار أصبحت الكبائر من جنس المباحات وإن قالوا لا يدخلون الجنة فقد أصابوا وسلموا بقولنا وعندئذ سيتركون مذهبهم ويخالفون أئمتهم ويوجبون على أنفسهم طاعة ربهم ليرضى عنهم لا ليرضيه الشفيع عنهم .



هـ- الـمتقون لا يدخلون النار :

الجنة ما هي إلا للمتقين الذين صدقوا بكل ما جاء به الرسول قولا وعملا ، وفي هذا الدليل نبين من هم المتقون ثم نبين عاقبتهم .

فالمتقون هم الذين صدقوا بما جاء به الرسول (ص) قال سبحانه وتعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين * ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون)[الزمر:33-35] فهؤلاء هم المتقون وذلك ما وعدهم الله فقد بين أن الذي جاء بالصدق وصدق به هو من المتقين ومن كان متقيا فإن له ما يشاء عند ربه وأن الله يكفر عنه أسوأ الذي عمل .

وكذا لا يقبل الله إلا عمل المتقين قال جل وعلا (إنما يتقبل الله من المتقين)[المائدة:27] فمن لم يكن متقيا فإن الله لا يقبل له أي عمل .

وقال تعالى (إن المتقين في مقام أمين)[الدخان:51] وليس في مقام خوف ، وفي نفس السورة (... ووقاهم عذاب الجحيم)[الدخان:56] وهاهم يحكون ما من الله عليهم به فيقول تعالى (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم)[الطور:27] أيضاً ومن لم يكن متقيا فليس من أصحاب الجنة قال تعالى (تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا)[مريم:63] وقال تعالى (فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى * وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى)[الليل:14-18] فهذا وعد من الله أن النار لا يدخلها إلا الشقي ، وأما التقي فإن الله قد وقاه عذاب السموم وعذاب الجحيم وهو في مقام أمين .

من لم يكن متقياً فهو مجرم من أهل النار قال تعالى (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا)[مريم:86،85] فيا ترى كيف سيكرم وفده الوافدين عليه ... إنه أكرم الأكرمين .. بلا شك ولا ريب أنه سيكرمهم بالجنة ولا يدخلهم النار .

قال تعالى (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين * جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين * الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون)[النحل:30-32] فهذه عقيدة المسلمين في عاقبة الأمر ، والمؤمنون على ضوء هذه الآية يعتقدون أن ما يلاقونه في الدنيا هو خير، وما يلاقونه في الآخرة هو خير من الدنيا (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين) فلو كان سيدخلهم النار لكان ما يلاقونه في الآخرة أشر مما يلاقونه في الدنيا ، وهذا خلاف هذه الآية المباركة .

بل إن الملائكة لا تقول لهم (سلام عليكم) إلا بأمر من الله فيقضي لهم سبحانه بالسلام من لحظة الموت، فقولهم سلام عليكم هو سلام من الله، وقد قضى لهم بالسلام ولا راد لقضائه ولا إخلاف لوعده، فقد ثبت أنهم من حين الموت يقابلون بالسلام ، وتلك أكبر بشرى فلهم السلام وعليهم السلام قال تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنـزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)[فصلت:30] فالملائكة تتنـزل حين الوفاة وقد ثبت في الأحاديث أن المؤمن يبشر حال وفاته برضوان الله وكرامته .

وزيادة على ذلك هذه الآيات الكريمات (ومن يتق الله يجعل له مخرجا)[الطلاق:2] وقوله (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)[الطلاق:4] وقوله (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا)[الطلاق:5] وقوله (وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون)[الزمر:61] .

وخلاصة ما سبق أن المتقي هو الذي جاء بالصدق وصدق به لا يدخل النار وهو موعود بالأمن منجى من الخوف والحزن ، ومن لم يكن متقيا لا يقبل الله عمله ولا أمن له نسأل الله أن يجعلنا من المتقين قال تعالى (وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم)[يونس:2] .



و- الناس شقي وسعيد :

وفي هذا الرد نبين أن الناس يوم القيامة قسمين لا ثالث لهما إما شقي وإما سعيد فمن كان من السعداء خلد في الجنة ومن كان شقيا خلد في النار قال تعالى (إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود * وما نؤخره إلا لأجل معدود * يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ)[هود:103-108] فذلك هو اليوم الذي يجمع الله له الناس وذلك هو اليوم المشهود وهو اليوم الذي أخره الله وأعد له عدا وأجل له أجلا ذلك هو اليوم الذي يمتاز فيه السعداء من الأشقياء ، فمن كان من الأشقياء فالهول المهول ، نعوذ بالله من ذلك .. إنه الشهيق والزفير والخلود في العذاب الأليم ، وأما من كان من السعداء فالنعيم المقيم والخلود فيه .. وليس هناك صنف ثالث ، نسأل الله أن يجعلنا من السعداء .

وهنا نطرح ذلك السؤال لعلهم يرجعون وهو : هل هذا الذي قالوا عنه أنه سيدخل النار ويخرج منها سعيد أم شقي ، فإن قالوا من الأشقياء فقد حكم الله عليه بالخلود في النار وقد بين أن النار لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ، فكل شقي مكذبٌ متول ، وإن قالوا أنه من السعداء الذين يدخلون النار ويخرجون منها قلنا لهم كذبتم .. إن السعيد لا يدخل النار لأنها محصورة ومقصورة على الشقي كما في الآية السابقة (وأما الذين سعدوا ففي الجنة) فأين يذهبون وبم يجيبون ..؟ لن تجد عندهم بعد ذلك إلا اللجوء لما قاله سابقوهم، والسابقون مختلفون ولم يتفقوا أبدا .

وانظر إلى ما قاله ابن كثير عند تفسير (خالدين فيها إلا ما شاء ربك) قال: إنها كقوله تعالى (ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم)[الأنعام:128] وقال الزمخشري في الكشاف : الاستثناء هو من العذاب في النار لأن لهم عذاب غيره هو الزمهرير .

والحق أن الله أخبرنا بما أراد فالآية المباركة هي البيان والشرح لذلك اليوم العصيب والرهيب فقد بين الله أنهم قسمان لا ثالث لهما شقي وسعيد .

وقد قالوا أن الاستثناء من الذين يدخلون النار ومعناه : أنهم خالدين إلا الموحدين فإنهم لا يخلدون وقد ذهبوا إلى هذا التفسير ليوافق مذهبهم أن هناك مسلم عاص، وأنه يدخل النار ويخرج بالشفاعة إذا لم يكن له حسنات ترجح السيئات وليس في الآية ما قالوه ، ولو وقع هذا الاستثناء فإنما هو من الزمن لا من الناس فإن الزمن هو أقرب مذكور، أعني يكون الاستثناء من الخلود نفسه فلو شاء لأخرجهم جميعا ، فكل شيء راجع لمشيئته ، وينسبون لعمر أنه قال لو مكث الكفار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون منها .. وهذا لا يصح .

ونحن نقول أن إرجاع أي شيء إلى مشيئة الله لا يدل على أنه سيخرجهم من النار ، فقد ثبت أنه سبحانه يرجع الشيء إلى المشيئة وهو لم يرد به إلا شيئا واحدا ، وانظر إلى قوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين)[الفتح:27] فليست المسألة عنده احتمالية ، بل قد وعدهم بذلك وهو لا يخلف الميعاد، وأكد ذلك بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة ، وقال تعالى (ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم)[الأحزاب:24] والمعلوم أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وقال تعالى في شأن اليهود والنصارى (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء)[المائدة:18] فلم يكن من المحتمل أن يغفر لهم وهم على كفرهم، بل قد شاءت مشيئته أن يعذب العاصي وينعم الطائع ، وقال (ص) لأهل المقابر ( .. ونحن إن شاء الله بكم لاحقون) وليس عنده احتمال أنه لن يلحقهم بل هو متأكد من ذلك، ومثل قوله تعالى (سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله)[الأعلى:7،6] فهل معناه أنه سينسى ؟ لا .. فقد أخبره ربه بقوله (لا تحرك به لسانك لتعجل به * إنا علينا جمعه وقرأنه)[القيامة:17،16] .

إذا فلا حجة لهم في المشيئة أبدا ، ولو صح ذلك فقد قال سبحانه وتعالى (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) فيلزمهم أن يقولوا أن هذا الاستثناء واقع وأنهم سوف يخرجون من الجنة وهذا بعيد جدا، فإن قالوا أن الله سبحانه قد قال (لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين)[الحجر:48] قلنا : نعم وصدقتم ، وإنما ذلك دليل عل أن المشيئة قد تدخل في الشيء الذي لم يرد له إلا إرادة واحدة ، وأيضاً قد قال الله في كل من دخل النار (وما هم بخارجين من النار)[البقرة:167] وقال تعالى (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها)[السجدة:20] وقال تعالى (إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين)[الإنفطار:13-16] فلو خرجوا لغابوا عنها ، وقال تعالى عن الذين يطيعون في البعض ويعصون في البعض الآخر (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون)[البقرة:86،85] فلو خرجوا لخفف عنهم العذاب ، كيف وقد نفى سبحانه أن يخفف عنهم العذاب ، وقد ذكرنا الآية المباركة التي أوردها ابن كثير وقال أنها مثل هذه الآية ، فقد أرجعهم تحت المشيئة مع أنهم كفار .

وفي النهاية لقد تبين بهذه الآية الكريمة أن الناس إما شقي وإما سعيد وأن الشقي يخلد في النار والسعيد يخلد في الجنة ، وهذه الآية تنفي وتعارض أحاديث الشفاعة لأن الذين سيخرجون -على حد زعمهم- لا بد أن يكونوا إما سعداء وإما أشقياء ، فإن قالوا سعداء كذبوا فليس من السعادة دخول النار ولو للحظة واحدة ، وإن قالوا أشقياء فهم خالدون في النار ، والخلود هو البقاء الدائم الذي لا نهاية له كما هو موجود في معاجم اللغة ، وقد قال الله (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد) فلم يسم عمر نوح كله خلدا ، وقد قال الرسول (ص)الناس مؤمن تقي أو فاجر شقي) فالتقي هو المسلم والشقي هو الفاجر فلم يبق مع من يقول بالدخول والخروج إلا قولهم (يحتمل كذا أو كذا) وكلمة يحتمل لا تبطل الأدلة القاطعة ، ولا يمكن أن يترك النص القاطع للاحتمالات المفترضة التي هي نوع من التشكيك والتكذيب لكلام الله ورسوله ... (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) .



ز- النار مقصورة على المسرفين :

وفي هذا الرد نبين أن الله قد قصر النار على المسرفين وأنهم أصحاب النار وحدهم قال تعالى (وأن المسرفين هم أصحاب النار)[غافر:43] وعلى هذه الآية المباركة فإن النار مقصورة على المسرفين، وفي هذه الآية دليل قاطع أن النار لا يكون صاحبها إلا المسرف، ولكن هل يجتمع في النفس البشرية الإسراف والإيمان ..؟ نقول أنه لا يمكن أن يجتمع ذلك أبدا ، قال تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين)[الزمر:53-59] وهذه الآية دليل قاطع على أن المسرفين ليسوا تائبين ولا مسلمين ولا متقين ولا محسنين وإنما هم ساخرون متكبرون مكذبون كافرون ، وهذا يكفي لإثبات أن المسرف هو الكافر وأنه لا يصاحب النار إلا المسرف ، ولا يمكن أن يكون الإنسان من أصحاب الجنة ومن أصحاب النار في آن واحد .

وعلى ذلك فالمسرفون هم الكافرون قال تعالى (وأن المسرفين هم أصحاب النار) والنار لم تعد إلا للكافرين قال تعالى (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) إذا فلا يدخل النار إلا الكافر، والآيات كثيرة تبين أن أصحاب النار هم الكفار قال تعالى (فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)[البقرة:39،38] فالنار مقصورة على الكفار ، وقال تعالى (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)[البقرة:81] وقال تعالى (والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة * عليهم نار مؤصدة)[البلد:20،19] وقال تعالى (إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا)[الكهف:102] فالنار مخصوصة بالكافرين ، وقال تعالى (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار)[غافر:6] وقال تعالى (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين)[البقرة:24] فقد بين الله أن النار أعدت للكافرين وأن وقودها الناس والحجارة أي أن وقودها هم الكافرون وحدهم قال تعالى (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار)[آل عمران:10] فقوله (وأولئك هم وقود النار) أسلوب حصر وقصر لورود ضمير فصل بين معرفتين، فالنار مقصورة عليهم ولا يدخلها المؤمنون أبدا، ومن قال أن مؤمنا يدخل النار فهو مخالف لهذه الآيات مخالفة تامة إذ أن النار لم تعد إلا للمسرفين الكافرين ...



ح- المؤمن موق من شر يوم القيامة :

وفي هذا الردّ بيان أن المؤمن موعود من قبل الله بأن يقيه من شرّ يوم القيامة قال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)[التغابن:2] فقد بين الله أن الخلق مقسومون إلى كافر ومؤمن ، وقال تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً * إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا)[الإنسان:3،2] وعلى ذلك فالمؤمن هو الشاكر ونقيضه هو الكافر، فمن لم يكن شاكراً فإنما هو كافر، وقد أعد الله للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً ، فهذه عاقبة الكافر، أما الشاكر فهو البار الذي قال الله في شأنه (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً * عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً * يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً * ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً * إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسروراً)[الإنسان:5-11] ذلك هو نعيم الأبرار الذين هم الشاكرون المؤمنون ، وذلك هو ما وعدهم الله تعالى لقد وعدهم بالوقاية من شرّ ذلك اليوم ، ومن قال أن المؤمن يدخل النار فهو مكذب بمعنى هذه الآية .. وما أكثر ما يكذبون بالآيات والأحاديث وإنما لا يرضون أن يصرحوا ، فكيف سيقيهم من شر ذلك اليوم وهو يدخلهم النار ولو للحظة واحدة والجمع هنا مستحيل جدا ، إن دخول النار شر ، فمن لم يكن من الأبرار فإنما هو من الكفار، قال تعالى (إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين)[الإنفطار:13-16] وقال تعالى (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويلّ يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين ... كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون * إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون * ...)[المطففين:7-23] .

فقد قسم الله الناس إلى بارّ وفاجر وكذا إلى مؤمن وكافر وكذا إلى شاكر وكافر فتبين أن المؤمن هو الشاكر وهو البارّ وأن الكافر هو الفاجر قال تعالى (ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الكفرة الفجرة)[عبس:40-42] فالكافر الفاجر في السلاسل والأغلال ، والمؤمن الذي هو البار موق من شر ذلك اليوم ، بل أن الله يلقيه نظرة وسروراً ولا يدخله النار، ولكن القوم صنعوا مسلما (وهو في الحقيقة عاصيا ليس مستسلما لأوامر الله) ثم بعد ذلك وقعوا في مأزق كيف يصنعون به، فسموه مسلما عاصيا .. فألزمهم ذلك تأويل جميع الآيات التي تدلّ على كفره والأحاديث التي تبين كفره ، ثم جعلوا له عذابا محتملا يعذب أو لا يعذب ، ثم بعد ذلك أولوا جميع الآيات والأحاديث التي تبين أن النار ما هي إلا للكافر المشرك وكذلك الآيات والأحاديث التي تبين وعود الله بالأمن وعدم الخزي للمؤمن والوقاية من شر يوم القيامة فضلوا وأضلوا .

أي أنه قد أشكلت عليهم حكاية المسلم العاصي وذلك لمواجهتهم هذه الآيات التي تقسم الناس في الآخرة إلى قسمين ، مؤمن أو كافر ، ثقيل الميزان أو خفيفه ، شقي أو سعيد ، يؤتى كتابه بيمينه أو بشماله ، .... وجميع الآيات التي تقسم الناس يوم القيامة إلى قسمين ، ففي أي قسم يضعوا المسلم العاصي إزاء هذه الأدلة القاطعة التي واجهتهم ، فقد شحذوا هممهم وأنتجت قرائحهم تأويلات مجحفة جارت على النصوص وكأنهم أمام تحدي ، فلجّوا في عنادهم ليثبتوا هذا المسلم الذي لم يرد ذكره في النصوص القرآنية ولا في الأحاديث النبوية ، فأسعفهم فكرهم بفرية مضمونها أن ظاهر هذه الآيات غير مراد، ولم نعلم بأي المقاييس عرفوا هذا المراد ولما كل هذا التخبط والانزعاج على هذا العاصي الذي جعلهم يلوون النصوص ليّا حتى انقلبت دلالتها، كل هذا لأنهم وجدوا أحاديث يقيناً إنها مكذوبة تخرج العاصي من النار والقرآن قد خلده ، وهذه الأحاديث متعارضة ومتناقضة فإلى متى يستمر هذا العناد ومن يعاندون وما المصلحة من وراء هذا العاصي والله غالب على أمره وسيظهر الحق ويعلو وتتطاير هذه الأباطيل .



ط- المؤمن لا خوف عليه ولا حزن والكافر مخلد في نار جهنم :

وفي هذا الدليل نجد أن المؤمن بآيات الله الذي هو مسلم لا خوف عليه ولا حزن قال تعالى (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون)[الزخرف:68-70] ذلك هو ما وعد الله عباده لقد وعدهم بعدم الخوف في ذلك اليوم الرهيب وعدم الحزن ولكن من هم ..؟ إنهم .. (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين) فنسأل من يقول أن المؤمن يدخل النار ويخرج منها هل كان الذي دخل النار وخرج منها مؤمنا بآيات الله أم مكذبا ؟ سيقولون كان مؤمنا بآيات الله ولم يكن مكذبا ، فنقول وهل كان مسلما أم كافراً .. سيقولون بل كان مسلما، فنقول إذاً ما بقي إلا ما في أول الآية وهو وعد الله تعالى (يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين) فكل من كان مؤمناً بالآيات وهو في نفس الوقت مسلم فهو لا يدخل النار لأنه لو دخل النار خاف وحزن ، إذاً فهذه الآية معارضة لأحاديث الشفاعة تمام التعارض وعليه لا بد أن نقدم معنى الآية على معنى أحاديث الشفاعة ، وهذه الآية مع بقية الآيات والأحاديث تبين أن كلّ مؤمن لا خوف عليه ولا حزن ما دام قد صحّ إيمانه .

وقال تعالى (الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)[البقرة:257] ففي هذه الآية بيان أن الله ولي المؤمنين ، وقال أيضاً (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم)[محمد:11] وإذا كان الله ولي كل مؤمن فإن الكفار وليهم الشيطان يخرجهم من النور إلى الظلمات ، فهم وحدهم أصحاب النار هم فيها خالدون ، فلا يصاحب النار ولي الله وإنما يصاحبها ولي الشيطان ، ثمّ لنقرأ قوله تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة .. )[يونس:62-64] والمتقون هم المصدقون العاملون كما قد علمت ، فهل ترونه بعد ذلك يدخل أولياءه النار وذلك بعدما وعدهم بعدم الخوف والحزن، أم هل يكونون في النار بغير خوف ولا حزن ، أم يخلف الله وعده ويبدل كلماته ...! لقد زعم ذلك من يقول بدخول المؤمن النار وإن لم يصرح ، بل يقول هذه الآية وأمثالها في المؤمنين الخلص ، فنقول ذلك قولهم بأفواههم وليس قول الله ، أما ربنا فقد أخبرنا أنه ولي المؤمنين ولم يفرق وأنه يخرجهم من الظلمات إلى النور ، إذا فلم يعذبهم وقد أخرجهم من الظلمات إلى النور وبين أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..؟! .

وقال تعالى (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا)[الجن:13] ونسألهم عن هؤلاء الذين سيدخلون النار ويخرجون منها فحما هل هم مؤمنون بربهم أم كافرون به ؟ فإن قالوا كافرون به فهم مخلدون في النار، وإن قالوا مؤمنون بربهم فقد وعدهم بأنه لا يرهقهم أي إرهاق، ومعنى ذلك أنهم لا يدخلون النار لأنهم لو دخلوها لكان أشدّ إرهاق ولن يخلف الله وعده ولن يبدل كلماته ، فقد وعد كل مؤمن بربه أن لا يبخسه ولا يرهقه .. وهذه الآية معارضة لأحاديث الشفاعة قال تعالى (فاعتبروا يا أولي الأبصار)[الحشر:2] فعلينا أن نعتبر إذا كنا من أولي الأبصار .

وما كان الله ليذر هذه المسألة -وهي من أهم المسائل- عليهم ليبينوها ، بل أن الله قد وعد كل مؤمن بالنصرة يوم القيامة حيث قال (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)[غافر:52،51] وبأي شيء سينصر هؤلاء المؤمنين يوم يقوم الأشهاد .. أهو بدخولهم النار في ذلك اليوم ..! وتدبر أخي المسلم هذه الآية فهي دليل قاطع على أن المؤمن لا يدخل النار .

ثم نذكر هنا مسألة وهي أنه من لم يكن مؤمناً عامل الصالحات فإنه في خسر كما قال جلّ ذكره (والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر)[العصر:1-3] والخسارة ما هي إلا خسارة النفس قال جلّ ذكره (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين * لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوّف الله به عباده يا عبادِ فاتقون)[الزمر:16،15] فقد تبين أنه من لم يكن مؤمناً عامل الصالحات فإنما هو في خسر ، ولنرجع إلى ما وعد الله المؤمنين العاملين الصالحات قال جل ذكره (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون)[الروم:14-16] إذاً فالمؤمن لا يدخل النار .

وقال تعالى (إنه من يأت ربّه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى)[طه:75،74] فهم فريقان لا ثالث لهما ، فأما من وصل إلى الله تعالى مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ، وقال تعالى (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون)[الزخرف:75،74] وقال أيضاً (ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين)[الأنعام:147] فهذه هي نهاية المجرمين والعياذ بالله .

والفريق الآخر هم المؤمنون العاملون الصالحات فهم إن أتوا إلى الله تعالى تائبين فقد وعدهم الدرجات العلى والأمن والأمان والسلامة والاطمئنان، وقد ذكر الله تعالى ذلك بعد القسم الطويل، بل أطول قسم في القرآن أقسم به جلّ شأنه فقال ( .. قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها)[الشمس:10،9] فالسعادة يوم القيامة على عمل الإنسان وسعيه ، فمن دسّا نفسه بالمعاصي والآثام فإنه يخيب يوم القيامة ولا يخرج من النار ، ومن آمن وعمل الصالحات فإنه لا يدخل النار ، والقرآن خير شاهد ...



ي- النـاس فريقـان :

نجد في هذا الدليل أن الله قد بين أن الناس يوم القيامة فريقان لا ثالث لهما وكذلك في الحياة الدنيا ، ومنذ أن يخلق الإنسان في بطن أمه إما شقي وإما سعيد ، وأن الله لم يأمر الملك أن يكتب صنف ثالث وهذه الأحاديث واضحة ، ثم إن الله قد بين بقوله (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن)[التغابن:2] فهم فريقان لا ثالث لهما وهم كذلك عند الموت، قال (ص)من أحب لقاء الله أحبّ الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، فقالت عائشة كلنا يكره الموت يا رسول الله، فقال (ص) ليس كذلك ولكن المؤمن إذا حُضر بشّر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحبّ إليه مما أمامه فأحبّ لقاء الله فأحبّ الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حُضر بشّر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله فكره الله لقاءه) رواه البخاري ومسلم ، وهذا دليل قاطع على أن المؤمن مبشّر برضوان الله تعالى وكرامته، وأنه ليس شيء أحبّ إليه من لقاء الله فمتى سيدخل النار، أيبشره بالرضوان ثم يدخله النار ، وكيف سيدخل ربنا إنسان ما النار وهو راضٍ عنه .. سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم ، إذاً فالمؤمن بناءً على هذا الحديث لا يدخل النار، وفي هذا الحديث بيان أن الناس إلى فريقين كافر ومؤمن . بل أن المؤمن بمجرد موته يستريح كما قال الرسول (ص) (مستريح ومستراح منه، فقالوا ما المستريح وما المستراح منه ؟ فقال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدوابّ) رواه البخاري ومسلم .

والناس على الجنازة فريقان كما قال النبي (ص) (أسرعوا بجنائزكم فإن تك صالحة فخير تقدمونه ، وإن تكُ غير ذلك فشرّ تضعونه عن أعناقكم) وفي رواية أخرى ( .. فإن تكُ صالحة فتقول أسرعوا بي وإن تكُ غير ذلك فتقول ياويلتى أين تذهبون بها) معنى الحديث ..

وكذا في القبر هم فريقان لا ثالث لهما قال (ص) ( القبر أول منازل الآخرة فإن نجّ منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينجَ منه فما بعده أشرّ منه) الجامع الصغير بتحقيق الألباني1680، وقال (ص) (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة العشيّ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم والنسائي ومالك في الموطأ، فهل يمكن بعد أن يقول الله له هذا مقعدك من الجنة .. هل يمكن بعد ذلك أن يخلف الله وعده ويدخله النار ..! حاشا لله تعالى من خلف الوعد .

فهذه أدلة قاطعة أن المؤمن منذ أن يموت فكل شيء يسير وما بعده أيسر منه ، فهو مبشّر بالرضوان من الله والكرامات عند الموت، ثمّ إنه مستريح من نصب الدنيا فما يلقاه في القبر أريح وإلا لما كان مستريح ، بل هو في روضة من رياض الجنة كما في الحديث (القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار) من جامع الأصول، ويعرض عليه مقعده من الجنة بالغداة والعشيّ وإذا وصل إلى ذلك المقعد كان أفضل، فهو من فضل إلى أفضل ، والكافر عكس ذلك كله فهو منذ الموت من تعب إلى أتعب فهو يبشّر بعذاب الله تعالى وعقوبته ، وهو شرّ ما حُمِل على ظهور الرجال وهو في القبر في حفرة من حفر النار ومقعده يعرض عليه من النار بالغداة والعشي فهو ينتقل من سوء إلى أسوأ منه وأسوأ شيء هي النار وبئس القرار .. فأين يكون من ذلك كله من يدخل النار ويخرج منها كما زعموا كذباً وزوراً ، لقد احتار الشراح من أي نوع يضعونه ورجعوا يقولون يحتمل كذا وكذا يحتمل أن يقال له هذا مقعدك من أول وهلة لو أطعت الله ، فهم حائرون في هذا الصنف الثالث أين يضعونه أي المسلم العاصي كما زعموا، فجميع الأدلة القرآنية والنبوية لا تساعدهم على ذلك التصنيف .

بل أن جميع الأدلة تبين أن الناس فريقان لا ثالث لهما ولم تصفهم بكلمة يحتمل كذا وكذا ، وما دخل به الاحتمال بطل به الاستدلال ، بل أنهم يضعون الاحتمالات لما قد ورد الدليل القاطع عليه فاستدلالهم مجرّد ظنّ والظن ضلال، فهم كالذي قتل قتيلاً ولم يجد أين يقبره فهو حامل جريمته لم يجد لها قبراً ولن يجد ذلك .. وبعيد كلّ البعد أن يدخل الله النار من يعرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ من الجنة ، وهذا لا يقول به إلا سفيه العقل مفتون اللسان وها نحن نسوق الحديث الطويل الذي يبين فيه الرسول (ص) أن الناس فريقان لا ثالث لهما من بداية الموت إلى أن تقوم الساعة ، وقد حقق هذا الحديث الألباني في كتاب الجنائز ، وفيه فوائد كثيرة منها أن المؤمن لا خوف عليه ولا حزن من ساعة الموت ، وهذا الحديث عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولم يلحد فجلس النبي (ص) مستقبل القبلة وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكث في الأرض فجعل ينظر إلى لاسماء وينظر إلى الأرض وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثاً فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثاً ثم قال أعوذ بباله من عذاب القبر ثلاثاً ، ثم قال إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة أنزل الله إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسون منه مدّ البصر ثم يجلس ملك الموت عليه السلام عند رأسه فيقول يا أيتها النفس الطيبة وفي رواية "المطمئنة" أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيّ السقاء فيأخذها وفي رواية حتى إذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وفتحت له أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ............. يذكر الحديث بطوله إلى نهايته "رب لا تقم الساعة") قال الألباني أخرجه أبو داوود والحاكم والطيالسي وأحمد والنسائي وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي وقال الألباني وهو كما قال ،وصححه ابن القيم في أعلام الموقعين وتهذيب السنن، ونقل تصحيحه عن ابن القيم وغيره .

والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة ، وهي بهذا المعنى تبين أن الناس فريقان لا ثالث لهما وقد اكتفينا بما ذكر فهو شامل وفيه ما يكفي ويشفي ، وفي هذا الحديث بيان ما يلقى المؤمن منذ أن يموت إلى أن يقال له اسكن وهي آخر ما يقال له في القبر .

فهذا الحديث قد قسم الناس إلى مؤمن وكافر وبين أن المؤمن من بداية موته فإن كفنه من الجنة وحنوطه من الجنة وأن روحه طيبة ومطمئنة وأن ملك الموت يبشره بالمغفرة والرضوان من الله تعالى وهذه هي البشرى من الله لأن الملائكة لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ثم إنه يكتب كتابه في عليين، فعلى ذلك فمن الذي يدخل النار ويخرج منها، ومتى يدخل المؤمن النار ولم تخرج روحه من جسده إلا وقد بشّر بالمغفرة والرضوان من الله تعالى ، وهل يخلف الله وعده أو يبدّل كلماته فيعذب الروح الطيبة التي لم تخرج إلا إلى أكفان الجنة وحنوط الجنة ، وهذا أبعد من البعيد ، ثمّ إن في هذا الحديث إن آخر فتنة يفتن المؤمن سؤال الملكين له من ربك ومن نبيك وما دينك ، وقد يقول قائل لماذا انتهراه بعد أن بشّر بالمغفرة والرضوان ، أقول بما أنها لم تخرج روحه إلا وقد بشّر برضوان الله وكرامته وقد سبق أنه سبحانه وضع كتابه في عليين وأنه كما بين الله ورسوله مثبّت بتثبيت الله له فذلك الانتهار لا يخيفه أبداً ولا يضره شيئاً ، بل لم يذكر الحديث أنه حصل له أي خوف أو حزن وإنما أجاب عليهما بكل سهولة ويسر واطمئنان، وقد سمى الرسول (ص) ذلك السؤال آخر فتنة فهل بعد ذلك يدخل النار .. لا يمكن أبداً، وهذا دليل قاطع على أن المؤمن لا يدخل النار .

وأكثر من ذلك أنه يفتح له باباً من الجنة ويلبس منها وأنه يرى مقعده من النار فيقال له هذا مقعدك من النار لو عصيت الله ، وهذا دليل على أن المؤمن لا يكون عاصياً لله تعالى ، وأنهما يقولان له قد أبدلك الله به منـزلاً من الجنة ، ويرى ذلك المنـزل كل صبح ومساء فهل بعد ذلك كله يمكن لقائل أن يقول أن المؤمن يدخل النار، ولعمري كيف سيعرض لمن يتعلق بالشفاعة مقعده أيعرض عليه مقعد الجنة أم مقعد النار أم الاثنان معا أم لا شي يعرض عليه ...! .

والحديث بشقيه لا يحتاج إلى شرح ولا بيان بل هو البيان ، وقد تبين كل البيان بمجرد قراءته أن الناس إلى فريقين مؤمن وكافر، وأن المؤمن مبشر منذ خروج روحه بالجنة ، وكذلك الكافر بالنار ، ولو كان هناك صنف ثالث لبينه الرسول (ص)، فما بقي إلا جريمتهم وهو ما سموه "مسلم عاص" الذي سيدخل النار -على حد زعمهم- ويخرج منها، فعليهم أن يبينوا لنا بمَ يبشر .. أهو برضوان الله تعالى وكرامته أو بعذابه وعقوبته ؟ وهل تأتيه ملائكة بيض الوجوه أم سود الوجوه ؟ وهل كفنه وحنوطه من الجنة أم من النار ؟ وهل روحه هي الطيبة المطمئنة أم الخبيثة ؟ وهل ستخرج روحه إلى روح وريحان وربّ غير غضبان أم إلى غضب الله وسخطه ؟ وهل سيصلي عليه الملائكة أم سيلعنونه ؟ وهل تفتح لروحه أبواب السماء أم تغلق دونها ؟ وهل ينادى بأحسن أسمائه أم بأقبحها ؟ وهل سيكتب كتابه في عليين أم في سجين ؟ وهل يخرج من روحه أطيب ريح أم أنتن ريح ؟ وهل سيثبته الله تعالى بالقول الثابت في القبر فيجيب بأن الله ربه ومحمد (ص) رسوله والإسلام دينه أم سيقول هاه هاه لا أدري ؟ وهل سيلبسونه ويفرشون له من الجنة أم من النار ؟ وهل سيأتيه من ريح الجنة وطيبها أم من سموم النار وعذابها ؟ وهل سيفتح له وهو في القبر باباً إلى الجنة ويرى مقعده منها بالغداة والعشيّ أم باباً إلى النار ؟ وهل سيفسح له في قبره أم يضيق عليه ؟ وهل الرجل الذي يتمثل له حسن الوجه طيب الريح أم سيء الوجه نتن الريح ؟ وهل سيبشره بالذي يسره أم بالذي يسوءه ؟ وهل سيقول له أنا عملك الصالح أم سيقول له أنا عملك السيّء ؟ وهل سيقول له ما علمتك إلا سريعاً في طاعة الله بطاءً عن معصيته فجزاك الله خيراً ، أم سيقول له ما علمتك إلا سريعاً في معصية الله بطاءً عن طاعته فجزاك الله شرّاً ؟ وهل سيقول ربّ عجّل قيام الساعة أم سيقول ربّ لا تعجّل قيام الساعة ؟ ....

وأخيراً نقول لهم هل تعقلون أم لا تعقلون .. فهل يستطيعون أن يجيبوا عن هذه الأسئلة .. ؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه ، وما عندهم إنما هو كلام من عند أنفسهم ، وهذا بالنسبة لعذاب القبر للكافر ، أما المؤمن فإنه منذ أن يموت من راحة إلى أريح منها ومن نعمة إلى أكبر منها .

أما بعد القبر وبعد النفخ في الصور فقد تبين أنهم يقومون لرب العالمين على فريقين لا ثالث لهما قال تعالى (وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير)[الشورى:7] فهم فريقان كما كانوا في الدنيا وعند الموت وفي القبر ، وهم كذلك فريقان عند الميزان وعند تسلم الكتب كما ثبت ذلك وهم إما شقي أو سعيد .
  #13  
قديم 20/08/2006, 01:20 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
ونزيد هنا ذكر بعض الأدلة وكان يكفي ما سبق ويكفي البعض ، بل وكان دليل مما ذكرنا يكفي بمفرده لرد هذه الشبهة شبهة الدخول والخروج ، قال جل ذكره (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لاتظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ضلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم مايدعون * سلام قولا من رب رحيم * وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم اعهد إليكم يا بني آدم لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون * اصلوها بما كنتم تكفرون * اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)[يس:51-65] فقد بينت هذه الآية حال الناس بعد أن ينفخ في الصور، فهم بعد الصيحة يحضرون جميعاً، فأصحاب الجنة في ذلك اليوم في شغل فاكهون لأن الله تعالى يلقاهم بالسلام (سلام قولاً من ربّ رحيم) وهناك يتميز المجرمون وحدهم فأين ما زعموه مسلما عاصيا يدخل النار ويخرج منها من أيّ الفريقين هو ..؟ فالمجرمون هم الذين عبدوا الشيطان وكان ذلك هو سبب كفرهم (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون) كانوا يكفرون عندما عبدوا الشيطان، فدخلوا النار بما كسبت أيديهم لا بما اعتقدت قلوبهم ، ومعلوم أن الجرم هو الذنب نفسه ، والمهم أن الآية جعلتهم فريقين لا ثالث لهما .

ومثلها قوله جلّ وعلا (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون * وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين * قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين * وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين * وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين)[الزمر:68-74] إذاً فأهل النار هم الكافرون وحدهم وهذه الآية خير شاهد ، وقد بين الله فيها أن الناس قسمان لا ثالث لهما ، وبين عقاب كل قسم فالمؤمنون يلقون بالسلام تقول لهم الملائكة (سلام عليكم طبتم) ، فهم الذين تتوفاهم الملائكة طيبين، فأين من زعموه مسلما عاصيا .. وأين من سيدخل النار ويخرج منها، أيضاً وقد بيّن الله أن المؤمنين يساقون إلى الجنة وتفتح لهم الأبواب بدون أي شفاعة ، وليس كما يقولون أنهم يمرون على الصراط ، بل أن أحاديث الشفاعة مخالفة تمام المخالفة لهذه الآيات، فهي تقصّ لنا من بداية النفخ إلى دخول المؤمنين الجنة والكفار النار، وهي مبينة وبينة .

وقال تعالى (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم *يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب * ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور * فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير)[الحديد:12-15] إنه يوم التمييز فأما المؤمنون فإن لهم نوراً يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ثم البشرى بالجنة والفوز العظيم، وأما المنافقون فإنهم يرجعون مع الكفار، فهم فريقان لا ثالث لهما ، فهل سيدخل الله المؤمنين النار وقد جعل نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ..؟ فأين الذي سيدخل النار ويخرج منها (ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين) .

وقال تعالى (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون)[القلم:34-36] فهم صنفان وليس ثلاثة فالمسلمون يقول الله فيهم (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين)[الزخرف:69،68] والمجرمون يقول الله تعالى عنهم (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون)[الزخرف:75،74] وقال تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكلّ فيها خالدون * لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون)[الأنبياء:98-103] فالمؤمن قد سبقت له الحسنى وهو في بطن أمه حيث أنه كتب سعيدا، وهذه الآية جعلت العابدين والمعبودين في جهنم ، ولا عبرة بما روي أن ابن الزعبري قال أنا أعبد الملائكة وعيسى فأنا معهم في جهنم ، فإن أحداً لم يعبدهم من حيث أن العبادة هي الطاعة ، فهم لم يطيعوهم ولذلك تجد أن الملائكة يتبرؤوا من عبادتهم فيقول الله عنهم (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون)[سبأ:41،40] .

وقال تعالى (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد)[الرعد:18] فالمستجيب لله هو الذي سبقت له الحسنى ، فهل تخبرونا عن هذا الذي دخل النار وخرج أهو مستجيب أم غير مستجيب ، فانظروا لقد توعد الله من لم يستجيب بالخلود في النار .

وقال تعالى (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً * ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنم وساءت مصيراً)[الفتح:6،5] فقد بين الله أن جهنم معدودة لغير المؤمنين وأنها معدة للكفار من مشرك ومنافق، أما المؤمنين فإن الله قد وعدهم بتكفير سيئاتهم فلماذا سيدخلهم النار وقد كفر عنهم سيئاتهم .

وفي سورة النبأ كذلك بين الله أن الناس فريقان قال تعالى (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجاً * وفتحت السماء فكانت أبواباً * وسيرت الجبال فكانت سراباً * إن جهنم كانت مرصاداً * للطاغين مئاباً * لابثين فيها أحقاباً * لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً * إلا حميماً وغساقاً * جزاء وفاقاً * إنهم كانوا لا يرجون حساباً * وكذبوا بآياتنا كذاباً * وكلّ شيء أحصيناه كتاباً * فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً * إن للمتقين مفازاً * حدائق وأعناباً * وكواعب أتراباً * وكأساً دهاقاً * لا يسمعون فيها لغواً لا كذاباً * جزاء من ربك عطاء حساباً)[النبأ:18-36] هؤلاء هم الصنف الثاني فأين الثالث الذي زعموه .

وكما بين الله تعالى في سورة ص حيث قال (هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئاب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد * هذا وإن للطاغين لشر مئاب * جهنم يصلونها فبئس المهاد)[ص:49-56] فقد وعد الله المتقين بحسن المرجع فهو ليس النار وإنما النار للطاغين، ولن يزيدهم الله إلا عذاباً، فالمسلم مشروح الصدر والكافر ضيق الصدر ، فهل من شرح الله صدره للإسلام وهو على نور من ربه سيدخل النار .

وقال تعالى في سورة الجنّ (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحرّوا رشداً * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً * وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً)[الجن:14-16] فهم فريقان لا ثالث لهما والقاسطون هم الظالمون، وقال تعالى (وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين)[الشعراء:91،90] وقال تعالى (فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون * قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم بربّ العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم * فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين)[الشعراء:94-102] فالجنة تزلف للمتقين والجحيم للغاوين ، ولا يدخل الجحيم إلا غير المؤمنين لأنهم يقولون لو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين، إذاً ليسوا مؤمنين وكل الغاوين ليسوا مؤمنين لأنهم هم الذين تمنوا العودة لكي يكونوا من المؤمنين، وقال تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقاً لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ..)[السجدة:18-20] فقد قسم الله الناس إلى مؤمن وفاسق وجعل عاقبة الفاسق الخلود في النار وعاقبة المؤمن الجنة ، والفسوق هو العصيان .

وقال تعالى (فإذا جاءت الطامة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى * فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى)[النازعات:34-41] وهذه الآية كالتي قبلها وكقوله تعالى (فإذا جاءت الصاخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه * وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الكفرة الفجرة)[عبس:33-42] فأين يكون من يدخل النار ويخرج منها وهو المسلم غير المسلم ، هل هو من الوجوه الضاحكة مما يسرها ويبشرها فلا تملك إلا الضحك من السرور ويشع منها النور ويسطع فيها البياض .. أم من الوجوه التي عليها غبرة .. أم لون أخر بينهما .. أم من أي نوع هو وفي أي كتاب وجدتـموه .. نبئونا بعلم إن كنتم صادقين ؟ ..

وقال تعالى (إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين * وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله)[الإنفطار:13-19] إن الأمر كله لله صورة وحقيقة فقد أخبرنا أن الناس فريقان، بار وهو في نعيم وفاجر وهو في جحيم، وما هم عنها بغائبين فأين من زعموا أنه سيدخل النار ويخرج منها .. أهو من الأبرار أم من الفجار ؟ يا قومنا إن القول بالدخول والخروج إنما هو من أقوال اليهود وقد مقتهم الله في القرآن وكذبهم ، فهل أنتم تعقلون أو تسمعون أو تبصرون ؟ أم أنكم تريدون أن تتبعوا سننهم الباطلة .. أم تقولون بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ؟ فكل فرقة تخالف الحق تقول ذلك -بل نتبع ما وجدنا عليه سلفنا- أنظروا كيف قسم الله الناس في سورة المطففين إلى قسمين أبرار وفجار ، قال سبحانه (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين ... كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما علّيون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون)[المطففين:7-21] فقد جعل الله الأبرار نقيض الفجار وبين أنهما صنفان وبينت السورة إن المؤمن لا يكون مجرما بل يضحك من المجرم الذي يدخل الجحيم فمن أي صنف هؤلاء الذين سيدخلون النار على حد زعمكم ، أم هذا الصنف الذي صنفتموه لا يوجد له دليل في الكتاب والسنة الصحيحة إذا فاتركوه ولو كلف تركه ترك مذهبكم ومذهب من تعظمونهم فالله أكبر وأعظم وكلامه هو المقدم إن كنتم مسلمين .

وقال تعالى (سيذكر من يخشى * ويتجنبها الأشقى * الذي يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيى * قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى)[الأعلى:10-15] فهم صنفان لا ثالث لهما متذكر يتزكى وآخر شقي يخالف التذكرة ولم يعمل بها، فقد أعد الله له النار الكبرى التي هي أكبر من نار الدنيا بكثير، وانظروا إلى سورة الغاشية تجدون القرآن على مبدأ واحد يقسم الناس إلى فريقين قال تعالى (هل أتاك حديث الغاشية * وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية * ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغني من جوع * وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * في جنة عالية .. )[الغاشية:1-10] فهم فريقان من ساعة إتيان الغاشية، فمع من يكون هذا الجنس الثالث ، ومثل ذلك في سورة التين قال تعالى (والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل ****** * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ...)[التين:1-6] ومثلها سورة العصر قال تعالى (والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)[العصر:1-3] فهم فريقان مؤمن عامل الصالحات، والآخر في خسر في أسفل سافلين، وقال تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)[آل عمران:107،107] وقال تعالى (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة * ووجوه يومئذ باسرة * تظن أن يفعل بها فاقرة)[القيامة:22-25] فهذه الآيات تقسم الناس إلى فريقين فهل يمكن أن نجعل هذا الذي زعمتم أنه يدخل ويخرج من أحد الفريقين ما لكم كيف تحكمون .

وفي كثير من سور القرآن جعلهم فريقين، حزب الله وجعلهم المفلحين وحزب الشيطان وجعلهم الخاسرين، وفي سورة محمد يقول تعالى (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم)[محمد:2،1] فمن الذي سيدخل النار ويخرج أهو المؤمن الذي كفر عنه سيئاته وأصلح باله أم الكافر .. نبئونا بعلم إن كنتم صادقين .. ؟ وفي سورة (ق) جعلهم الله فريقين ، وقال تعالى (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)[الرعد:29] وليس العكس (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) .

إن الآيات قاطعة في أن الناس فريقان لا ثالث لهما مؤمن وغير مؤمن من ساعة الموت، فالمؤمن مبشر بالجنة والرضوان آمن مطمئن وغير المؤمن من ساعة الموت من شقاء إلى أشقى منه لكن قال الله تعالى (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون)[يونس:101] فهذه الآيات لا تنفعهم بشيء وإنما يتركون معانيها ويتبعون أحاديث مناقضة لمذهبهم مناقضة للقرآن والسنة (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى)[النجم:23] لقد تركوا الهدى واتبعوا الظن والهوى ، وعندما حكموا للعاصي المصر على كبائر الإثم والفواحش بالإيمان لم يجدوا آية واحدة تقول إن الذي يعصي مسلم وإنما وجدوا أقوال رجال فذهبوا يحتجون بأقوالهم، فعارضتهم البراهين التي تقصر الحجة على الوحي فقط فأولوها والتمسوا شبها يشتبهون بها على حجية الإجماع أو القياس أو التسليم لفهم السلف أو غير ذلك .. الخ ، وبعد ذلك التمسوا من هذا المصدر الذي أوجدوه لأنفسهم ما يؤيد مذهبهم أن العاصي مسلم فعارضتهم البراهين القاطعة والناطقة بكفر أهل الكبائر وتخليدهم في النار ولعنهم، فأولوا ذلك كله ليسلم لهم مذهبهم الذي يروج المعاصي ويقول لهم (ولا نكفر من قال لا إله إلا الله بكبيرة وإن أصر عليها ..إلخ ) ثم بعد ذلك وجدوا أن الناس فريقان بعد الموت وأن المؤمن آمن مطمئن ، فأولوا ذلك كله ليسلم لهم أن المسلم العاصي الذي ليس له حسنات تذهب السيئات وتثقل الميزان يدخل النار ويخرج منها بالشفاعة وهذا من المستحيل ، والحمد لله الذي نبأنا من أخبارهم .



ك- معارضتها لأحاديث لا إله إلا الله :

وهذا يتمثل في أحاديث تقول أن من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً لم يدخل النار ولم تطعمه ولم تمسه ، وفي هذه الأحاديث رد على الأحاديث التي تقول أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ...الخ، فهذه الأحاديث متعارضة ، وإنما رجحنا الأحاديث التي تحرم النار على من قال لا إله إلا الله لأنها موافقة لكل الآيات والأحاديث ، ولأن من قالها يجب أن يكون صادقاً فيها وصدقها أن لا يشرك ، أما من أشرك فقد نقضها ، إذاً من وصل بلا إله إلا الله فلا تمسه النار ولا تطعمه هذا إذا لم ينقضها بشرك يموت عليه ، ولا يمكن الجمع بين هذه الأحاديث وإنما لا بدّ من المصير إلى أحدهما وهاك الأحاديث :

قال النبي (ص)ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله صادقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار) وفي رواية أخرى (إلا حرم الله عليه النار) وفي رواية مسلم (لا يشهد عبد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو فتطعمه النار) وفي رواية أخرى لمسلم (لم تمسه النار) وكلها في الصحيحين، فهذه الأحاديث وأمثالها تبين أن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه لم تطعمه النار ولم يدخلها ولم تمسه وهو حرام عليها وهي حرام عليه ، فكيف تجتمع هذه الأحاديث مع التي تقول أن المؤمنين يخرجون من النار وأقل شيء في الإيمان الشهادتين .

فهل يمكن أن نستثني بعض من قال لا إله إلا الله ، يعني نستثني واحدا من واحد ..؟ لا يمكن أبداً ، وهذا المستحيل ، إلا إذا قالوا أنه يخرج من قال لا إله إلا الله كاذباً وهو المنافق ، فإذا كان هذا هو مذهبهم قد يستقيم الجمع ولكن المنافق كافر في الدرك الأسفل من النار ، ومن هنا لم يبقَ إلا المصير إلى أحد الحديثين ، وتصديق أحدهما تكذيب للآخر، فمن قال أن المؤمن وهو الذي يشهد أن لا إله إلا الله يدخل النار ولو للحظة فإنما هو مكذب بمعنى هذه الأحاديث صرح بذلك أم قال أن ظاهرها غير مراد أو أخرج لها معنى لم يقل به الله ولا رسوله ، وها هو الجمع الذي جمعوه مكتوب في كتبهم حيث قالوا جمعاً بين الأحاديث فالذين تحرم عليهم النار ويحرمون عليها ولا تمسهم ولا تطعمهم ولا يدخلونها هي نار الكفار أو نار الخلود، ولو نظرنا إلى هذا الجمع لوجدناه أخذ بالأحاديث التي تقول أنهم يخرجون من النار ، ولم يأخذ بشيء من الأحاديث التي تبين أن أهل لا إله إلا الله لا يدخلون النار ، لم يأخذ بشيء منها وإنما أسقطها جميعاً ولم يمسها بل تركها على ما هي عليه ولم يغير منها شيء، فأي جمع هذا إنما هو نوع من التكذيب غير المباشر مثل أن تقول لرجلين أتوا بخبرين متناقضين كلاكما صادق ، ولكن الذي حصل في الحادثة المروية هو ما قال فلان فهو يكذب أحدهما ولكن بفنّ وإلباس حتى أن من لا يفهم لا يتصور أنه مكذب لأحدهما مصدق للآخر فكذلك جمعهم ، زائد أنهم مع التكذيب بهذه الأحاديث يكذبون على الرسول (ص) أنه إنما قصد تحرم عليهم نار الكفار .. فواعجبا متى كانت النار نارين ، نار للمسلمين ونار للكفار .. ولكن لماذا عيرهم المشركون كما تزعم هذه الأحاديث أن المشركون قالوا لهم ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به شيئاً وأنتم معنا في النار ، فكيف تكون نارين وهم معهم في نار واحدة .

وأما نحن فقد رجحنا الأحاديث التي تجزم بعدم دخول المؤمن النار ، واعتبرنا التي تقول بالدخول والخروج مكذوبة على الرسول (ص) لسبب أنها متناقضة مع بعضها البعض ولسبب أنها تعارض الآيات والأحاديث التي تبين أن المؤمن لا يدخل النار مطلقاً ، والجمع مستحيل وإنما هو الكذب على الله ورسوله .

وقد قال الرسول(ص) كما في الجامع الصغير بتحقيق الألباني (رقم3181) الحمى حظ كل مؤمن من النار وفي مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني (ج1ص984) الحمى هي نار أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار وهي الحمى في الدنيا ليس غير وقال (ص)ما من نفس تشهد أن لا إله إلا الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا غفر الله له) الجامع الصغير بتحقيق الألباني (رقم 5669) وفي هذا الحديث والذي قبله وعد أن من يشهد مصدقاً يغفر الله له، وأما من كان غير مصدق فهو كافر ولو لم يكن إلا شاك فإن قالوا لنا فأنتم لا تكتفون بالشهادة في حد الإسلام كأقل قدر بل تقولون لابد من التزام الفرائض واجتناب المحارم ، الجواب إننا في هذه القضية إنما نثبت أن المؤمن لا يدخل النار وأن النار محصورة مقصورة على الكفار المشركين بصرف النظر عمن هو مؤمن أما إثبات من هو المؤمن ففي بحث آخر حينما نثبت أن الإسلام كله ملخص في كلمة لا إله إلا الله صادقا بها قلبه وأنه لا يكون صادقا بها من قالها وهو مشرك أو منافق وأن المشرك هو المصر على عصيان الله تعالى وإنه بإصراره على عصيان الله قد نقض شهادته ولم يصل يوم القيامة بها ، وأما من وصل بها فإنها تحرم عليه النار ويحرم على النار ولا تمسه النار ولا يدخل النار (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) .



ل- رحمة الله بالـمؤمنين فلا يدخلهم النار (إن الله بالمؤمنين رءوف رحيم):

في هذا الرد نجد أن الله أخبرنا وخبره الحقّ أنه بالمؤمنين رحيم ، فكونه رحيماً بهم فهو لا يعذبهم ، قال تعالى (وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجراً كريما)[الأحزاب:44،43] فبما أنه سبحانه بالمؤمنين رحيم فهو لا يعذبهم بناره، لأنه ليس من رحمته أن يعذبهم بالنار ، وإنما رحمته هي الجنة وغضبه هي النار ، بل وعدهم سبحانه أن يلقاهم بالسلام فما بعد السلام إلا الجنة دار السلام والله لا يخلف الميعاد ، ولكن من يقول أن المؤمن يدخل النار يتصور أنه تلقاهم بالسلام وهو تمام الأمن لهم ثم بعد ذلك يقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ثم بعد ذلك يضرب لهم الجسر على متن جهنم فمخدوش ناج ومكدوس في النار ، فأي سلام هذا ..؟ ولكن القوم لا يعكرهم أن يقولوا أن اللقاء لقاءان الأول لم يسلم وعندما يكونون في الجنة يسلم ، فقد سلوا سيف التأويل فلم يغمدوه فأولوا تأويلات تتضمن الكذب على الله ورسوله (تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعدّ لهم أجراً كريماً) هذا ما وعد الله المؤمنين .

الدليل الثاني : في حديث أن المسلمين عندما رجعوا من إحدى الغزوات وقد غاب عن امرأة من السبي ابنها فقال الرسول (ص) ضعوه على جانب الطريق لتعرفه أمه فعندما رأته انطرحت عليه من الفرح والعطف والرحمة فعجب الصحابة فقال الرسول (ص) عندما عجبوا من هذه المرأة (أتعجبون لرحمة هذه المرأة لابنها ؟ قالوا نعم، قال أترونها طارحته في النار ؟ قالوا لا يا رسول الله، قال : الله أرحم بعبده المؤمن من هذه بولدها) أو كما قال (ص) ، إذاً فمعنى هذا الحديث واضح كل الوضوح ومتناسق مع الآيات والأحاديث السابقة أن الله تعالى لا يعذب عبده المؤمن في النار، فقد أقرّهم الرسول (ص) على أن المرأة لا يمكن أن تضع ابنها في النار والله أرحم منها بعبده المؤمن إذاً فلا يمكن أن يدخله النار إطلاقاً إلا إذا قالوا أنه ليس مؤمناً ، وهم لا يقولون ذلك .. ولماذا سيدخله النار والله سبحانه يقول (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم)[الحديد:19] فهل هؤلاء الذين دخلوا النار مؤمنين بالله ورسوله أم لا ..؟ فإن كانوا مؤمنين بالله ورسوله فهم مع الصديقين والشهداء، فهل سيدخل النار الصديق والشهيد ..! وإن كانوا غير مؤمنين بالله ورسوله فهم كفار ولا يمكن خروجهم من النار ، فهل هناك إيمان أقل من الإيمان بالله ورسوله ، وهذه الأدلة توضح أن المؤمن لا يدخل النار فهي معارضة للأحاديث التي تقول أخرجوا من النار من في قلبه مثقال كذا وكذا .

وروى أبو داوود حديث فيه (... إذ أقبل رجل على النبي (ص) عليه كساء قد التف عليه فال يا رسول الله مررت بضيقة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ فأخذتهن فوضعتهن بكسائي فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن فلففتهن بكسائي فهن أولاء معي فقال رسول الله (ص) ضعهن ، وأبت أمهن إلا لزومهن فقال (ص) (أتعجبون لرحم أمّ الأفراخ فراخها فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أمّ الأفراخ بفراخها) مشكاة المصابيح (ج2ص2377) وهذا الحديث فيه بيان رحمة الله بعباده ، فهل أم الأفراخ ستلقيهن في النار ...؟ مستحيل ذلك ، فالله مع المؤمن أعظم من أم الأفراخ مع فراخها ، إذاً فهو لا يعذبهم ولا يمكن أن يعذبهم فماذا عساهم بعد ذلك أن يقولوا سوى التأويل البعيد .

وما الناس إلا حبيب الله أوعدوه وقد الرسول (ص) (والله لا يلقي الله حبيبه في النار) الجامع الصغير بتحقيق الألباني (رقم6574) ومن قال أن الرسول (ص) لم يرد ظاهر هذه الأحاديث فإنما يقول بغير علم والقول بغير علم ضلال قال تعالى (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً)[النساء:175] ويقول تعالى (أفمن وعدناه ووعداً حسناً فهو لاقيه)[القصص:61] والله لا يخلف الميعاد وكان يكفي هذا الدليل أن المؤمن لا يدخل النار وأن الله رحيم بعبده المؤمن فلا يعذبه في الآخرة .



م- حديث (لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان) :

وفي هذا الردّ حديث يرويه مسلم في صحيحه أن النبي (ص) قال (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبرياء ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان) وهذا معارض ومناقض للأحاديث التي تقول أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فما يقولون في هذا الحديث وكيف يفعلون وكيف يخرج من النار من لا يدخلها ، إن هذا هو التنافي التام وإن قولنا بحديث يعني ردنا للآخر ولا يمكن الجمع بينهما بوجه صحيح ، وإنما هم يسمون ليّ عنق النصّ ليوافق أقوالهم جمعاً وليس جمعاً ، وإنما هم يصيرون إلى ما يقول بالدخول والخروج فيقولون لا يدخل نار الخلود أو نار الكفار ، ويعنون أن النبي (ص) قصد هذا المعنى أو ذلك الذي حددوه ، ويا ترى هل كانوا بجوار النبي (ص) فسارّهم بذلك ، أم جاءهم وحي بعد موت النبي (ص) أم هم يريدون نصرة مذهبهم ولو بالكذب على الله ورسوله ، فقد قسموا النار التي أعدت للكافرين بين الكفار والمسلمين ، وهذا التقسيم وهذا الاختراع لم يقله الله ولا رسوله ، وفي النهاية وبعد هذا الشوط كله يصبح من قال الرسول أنه لا يدخل النار يدخلها ، ومن قال أنه لا يدخل الجنة يدخلها، وليس عندهم للقول على الله بغير علم أي حدود ، ويقولون أنهم جمعوا وأخذوا بالجميع، ولم يأخذوا من هذا الحديث أي شيء ، وإنما كذبوا أن الرسول (ص) أراد كذا وكذا ، وصدق الرسول (ص) إذ يقول (والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون من قبلها) ماذا فعلوا من قبل هذه الأمة لقد حرفوا الكلم عن مواضعه ولو سألتهم عن هذا التأويل الذي تقولونه هل نطق به الكتاب والسنة لقالوا "لا" وإنما نجمع النصوص ثم نفهم مراد الله منها ، يعنون في النهاية أن هذا هو الذي أراد لله تعالى ، إذاً هم بذلك يضيفون هذه الكتب التي يكتبونها بأيديهم إلى الله ، وهم على وجه الحقيقة يعلمون أن القرآن لم ينطق بذلك فصدق عليهم ما صدق على من كان قبلهم (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)[البقرة:79] .

ولو كنا نريد أن نجمع مثل جمعهم والعياذ بالله لجمعنا أحسن منهم وهو أن نقول بما أنه قد تيقن أن المؤمن لا يدخل النار فكل ما ورد في حقه أنه سيدخل النار فإنما ظاهره غير مراد وهو من قبيل المجاز وهو عبارة عما يلقونه من تعب الموقف وإنما عبر عنه بالنار مجازاً كما تقول (السفر قطعة من النار) أو كقولك (الأسعار اليوم نار) والحقيقة ليست نار ولكن مثل قولهم إننا فهمنا ذلك ..أو هذا مراد الرسول .. أو جمعاً بين الأدلة ، وهذا وإن كان أقرب إلى الذهن فهو كذب على الرسول (ص) أنه أراد كذا وكذا وفي نفس الوقت تكذيب للآيات التي تقول أنه سيدخل النار ، إنما بخداع ..فيقولون هذا الحديث صدق إنما ظاهره غير مراد يعنون ما نصّ عليه الرسول (ص) لن يكون ، والحقيقة أنه إذا تناقض القولين واستحال الجمع بوجه صحيح طرح الثابت لما هو أثبت منه ، وهذا الحديث الذي ذكرناه وإن كان في مسلم فهو ظني الثبوت ، وإنما رجحناه لأنه موافق للأحاديث والآيات القرآنية التي تقول أن المؤمن لا يدخل النار وإنما يتركون القاعدة لسبب أن شيوخهم قد قالوا ذلك الجمع والشيوخ عندهم أكبر من القواعد ومن كل شيء .. فالحكم لله العليّ الكبير .

وما أوصلهم إلى ذلك إلا التقليد فقد قلدوا شيوخهم وتركوا القواعد التي يعرفوا من خلالها صحة الحديث ، والسبب أن الشيوخ قد عملوا بخلافها ، واعتبروا قول الشيوخ هو الصواب برغم التناقض الذي فيه ، فهم لم يطلعوا على هذه الأحاديث وإن اطلعوا عليها فهم لم يحاولوا أن يعرضوها على القواعد المرسومة ، ولكنهم قاموا بعملية ترميم لهذه الأحاديث بضرب من التأويل المجحف وكان بإمكانهم أن يقولوا هذه الأحاديث موضوعة وإن صححها الشيخ، فليس الشيخ معصوما حتى يعتمد كل ما قاله ، فكل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا النبي (ص) .
  #14  
قديم 20/08/2006, 01:22 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
العاص للرحمن عابد للشيطان خارج من الإسلام
--------------------------------------------------------------------------------

دليل عمل الشيطان

""""""""""""""""



وذلك أن الله جلت قدرته عندما خلق آدم أمر الملائكة بالسجود لآدم ومعهم إبليس فسجد الملائكة كلهم إلا إبليس أبى أن يسجد فاستحق لعنة الله وغضبه ، فأقسم بالله أنه سيغوي ذرية آدم أجمعين ، ومن هنا بدأ خطته وأظهر عدواته واستعمل كل كيده وجلب على بني آدم بخيله ورجله فقعد لبني آدم على صراط الله المستقيم يصدهم عنه ، وأتاهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وأغواهم أجمعين إلا عباد الله المخلصين ، قال تعالى حاكي عنه (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين)[الأعراف:17،16] هذا هو كل ما يسعى إليه الشيطان لقد سعى جاد أن يغوي آدم وذريته، وقال تعالى (قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين) [الحجر:40،39] وقال تعالى عنه (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليل)[الإسراء:62] .



ولما كان الشيطان قد أقسم وتوعد على أنه سيضل الناس عن صراط الله المستقيم فإن الله قد حذر آدم وذريته من هذا العدو وبين له عاقبة اتباعه وبين لهم أجلى بيان قال تعالى (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)[طه:117]وقال تعالى (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدو إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)[فاطر:6] وقال تعالى (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو)[الكهف:50]هذا هو تحذير الله لبني آدم وبيانه لهم أن الشيطان عدو مبين .



وحيث أن الشيطان عدو مبين فقد نهى سبحانه عن اتباعه فقال جل شأنه (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان)[النور:21]وقال سبحانه (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان)[الأعراف:27] وقال تعالى (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلال طيب ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)[البقرة:168] وقال تعالى (ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين)[الزخرف:62] وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)[النحل:36] .



ولكن بما أن الشيطان عهد على نفسه أنه سيغوي بني آدم فكيف فعل ويفعل لكي يصل إلى ما أراده ، قال تعالى (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)[البقرة:169]وقال تعالى (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء)[البقرة:268] وقال تعالى (ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر)[النور:21] هذا هو كل ما يأمر به عدو الله ، وملخص ذلك أنه يأمر بمخالفة أمر الله تعالى وشرعه فلا يدع فرض إلا وأمر بمخالفته ولا نهي إلا وأمر بارتكابه .



ولا يتم ذلك بطريقة القهر والإجبار وإنما بطريقة التزيين والإغراء والتضليل والإغواء ، قال تعالى (قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين)[الحجر:39] وقال تعالى (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي)[إبراهيم:22] فليس للشيطان سلطان يقهـر وليس معه برهان يتبع وإنما يوسوس ويزين ويدعو فيجاب ويتبع .



حكم الله في من اتبع أمر الشيطان : لـقد حكم الله سبحـانه وتعالى على من اتبع أمر الشيطــان – بتــرك فرض أو بارتكـاب محرم – بأنه كافــر ... مشرك ... غاو ... ضال ... من أهل النار وبئس القرار .... وإليك أخي المسلم الأدلة :





* الدليل الأول : في قوله تعالى (ألم أعهد إليكم ...) .

* الدليل الثاني : في قوله تعالى (إنه ليس له سلطان ..) .

* الدليل الثالث : في قوله تعالى (وإن الشياطين ليوحون إلى ...) .

* الدليل الرابع : في قوله تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر ...) .

* الدليل الخامس : في قوله تعالى عن إبليس (قال رب بما أغويتني) .

* الدليل السادس : في قوله تعالى (قد تبين الرشد من الغي ...) .

* الدليل السابع : في قوله تعالى (إن الذين اتقوا إذا مسهم ...) .

* الدليل الثامن : الناس فريقان حزب الله وحزب الشيطان .

* الدليل التاسع : في قوله تعالى (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ...) وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ...) .

* الدليل العاشر والأخير : عرض أدلة تبين أن الشيطان رأس كل معصية لله تعالى وسبب كل فتنة .

* ملخص هذا الدليل . * شبهات على هذا الدليل والرد عليها .











الدليل الأول : في قوله تعالى ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبل كثير أفلم تكونوا تعقلون * هذه جهنم التي كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون)[يس:60-64] فهذه الآية دليل قاطع وبرهان ساطع يدل أن الله قد حكم على كل من عبد الشيطان بالكفر وحكم عليه بالنار ثم قال (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون)[يس:65] ولم يقل بما كانوا يعتقدون ، لكن بما كسبت أيديهم من معاص ومخالفات ، لقد كفروا يوم عبدوا الشيطان وعصوا الرحمن ، ولو قال قائل المعاصي ليست عبادة للشيطان فيرد عليه في تعريف العبادة لغة وشرع وبيان أنها الطاعة وأنهم عبدوه يوم أن أطاعوه ، وتعريف العبادة في موضع آخر .



والآية نفسها فيها البيان الوافي فقد قسم الله فيها الناس إلى قسمين عبيد الله وعبيد الشيطان قال تعالى (وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ... ) فكل مجرم عابد للشيطان خارج من عبادة الله من صراطه المستقيم ، وكل مؤمن عابد لله ملتزم صراطه المستقيم ، ومن لم يلتزم صراط الله المستقيم فهو من الكافرين الضالين ، فكيف يلزم المرء صراط الله .. ؟ أبسلوك أمره واتباع شرعه .. أم باتباع الشيطان ؟ بل باتباع شرع الله والاستجابة لأمره, ومن استجاب للشيطان ولو في مخالفة واحدة فإنما هو عابد له وصار بهذه المخالفة مشرك .



الدليل الثاني : قال تعالى (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)[النحل:100،99] فالمؤمن ليس للشيطان سلطان عليه إذ هو لا يستجيب لأمره , وقال جل ذكره (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) [الحجر:42]فسلطان الشيطان إنما هو على المشرك الذي يتولاه أي يتبعه ويطيعه والعطف في قوله تعالى (والذين هم به مشركون) عطف للبيان والتوضيح ، وهذه الآية دليل واضح وصريح في قصر سلطان الشيطان على المشرك إذا فلا يتبع أمر الشيطان إلا المشرك وعلى ذلك فلا نجاة من الشرك إلا بطاعة الله وحده والاستقامة على شرعه.



الدليل الثالث : قال تعالى (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون)[الأنعام:121] فلا يطيع الشيطان وأولياءه إلا المشرك وهذا أيض نص يبين أن طاعة الشيطان شرك ، إذ فالإسلام التزام كل فرض واجتناب كل محرم ومن ترك فرض أو ارتكب محرم فإنما هو متبع أمر الشيطان وهو الكافر المشرك ، ومعنى هذه الآية إن الشياطين يوحون إلى أوليائهم من الكفرة أن يجادلوا المسلمين بالباطل فمن أطاع أولياء الشيطان فهو مشرك لأنه بطاعته لأولياء الشيطان أطاع الشيطان ، وطاعة الشيطان شرك بالله ، لأن الشيطان لا يأمر إلا بمخالفة أمر الله تعالى .



الدليل الرابع : في قوله سبحانه تعالى (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم)[إبراهيم:22] فالشيطان ليس له سلطان يقهر الناس ولا معه برهان يدمغهم به، وإنما يدعوهم إلى الفواحش وإلى المنكرات فمن اتبعه فقد أعطاه السلطان على نفسه وصار بذلك مشرك بالنص الصريح الواضح البين ، فمن أجل أن يكون المرء مسلم عليه أن لا يتبع أمر الشيطان وعليه أن لا يتولاه أي لا يكون مرتكب محرم ولا تارك فرض ، فمن اتبع أمر الشيطان فإنما هو الظالم لنفسه إذ ظلمها بالشرك (إن الشرك لظلم عظيم) وأدخل نفسه في العذاب الأليم .



الدليل الخامس : قال تعالى (قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال هذا صراط علي مستقيم *إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين* لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم)[الحجر:39-44] فقد بين الله أنه لا ينجوا من عبادة الشيطان إلا عباد الله المخلصين ... وهم الذين يلزمون صراط الله المستقيم ، وهم الذين ليس للشيطان سلطان عليهم فهم لا يتبعونه ولا يطيعونه ، وعلى ذلك فمن لم يكن من عباد الله المخلصين فإنما هو غاو من أهل جهنم وليس كما يقولون أنه تحت المشيئة إن شاء الله عذبه وإن شاء عفا عنه ، قال تعالى (فكبْكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون)[الشعراء:95،94] فهم جميع في النار إلا من أخلص دينونته وطاعته واتباعه لله رب العالمين (إلا عبادك منهم المخلصين) فأجابه الله سبحانه بقوله (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) أي المخلصين ومن لم يكن منهم فهو غاو (إلا من اتبعك من الغاوين) فلا يتبعه عباد الله المخلصين وإنما يتبعه الغاوون (وإن جهنم لموعدهم أجمعين) هذا حكم الله فيمن اتبع أمر الشيطان وهذا جزاؤه فأين تذهبون إن كنتم تعقلون .



الدليل السادس : ثبت أن كل ما يعبد من دون الله فهو طاغوت كما قال تعالى (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى)[الزمر:17] وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل:36] يتبين من هاتين الآيتين أن الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله ، وعلى رأس الطواغيت الشيطان لأنه يعبد من دون الله تعالى ، قال تعالى (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم)[يس:61،60] إذ فالشيطان هو الطاغوت .



وقال تعالى (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيف)[النساء:76] فقد تبين من هذه الآية أن الطاغوت هو الشيطان وأن الكفار يقاتلون في سبيل الطاغوت أي الشيطان وهم أولياؤه أي أتباعه .



وعلى هذا الأساس يقول تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم * الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)[البقرة:256،257] هذه الآية من الآيات البينات القاطعات تبين أن الناس فريقان لا ثالث لهما كما أنه ما بعد الرشد إلا الغي ، فطاعة الله ورسوله هي الرشد وطاعة الشيطان هي الغي ، وتبين أيض أن من لم يكفر بالطاغوت أي "من اتبعه" فهو غير مستمسك بالعروة الوثقى وهو غير مؤمن بالله ، فالإيمان بالله طاعته وإنفاذ أمره واتباع شرعه ، والكفر بالطاغوت عدم اتباعه وليس إنكار وجوده .



وتبين كل البيان أن الله ولي كل مؤمن ، فهو يخرجه من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة ، إذ فالمؤمن لا يكون متبع لأمر الشيطان أي : مصر على عصيان الله ، وأما أولياء الطاغوت الذين يتبعونه فإنه يخرجهم من النور إلى الظلمات أي من الطاعة إلى العصيان (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) هذه نهاية كل من اتبع أمر الشيطان .



وحيث أن الحق المنـزل من عند الله واحد لا يتعدد فقد وصفه الله بلفظة (النور) مفردة ، وحيث أن الباطل الصادر من الطاغوت متعدد فقد وصفه الله بـ(الظلمات) بلفظ الجمع، والمهم أن تعلم أن الله تولى إخراج كل مؤمن من الظلمات إلى النور ، وعليه فإنه من الـمحال أن يكون المؤمن على عصيان الله تعالى ، لأن الله وليه وقد تكفل بإخراجه من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة .



فتدبر أيها المسلم هذه الآية فهي جلية وواضحة في بيان أن الشيطان هو الذي يأمر بمخالفة أمر الله وهو الذي يخرج أولياءه من النور إلى الظلمات، ومن استجاب له كان من الخالدين في النار، إذ فالإيمان بالله هو طاعة الله وحده وعدم طاعة أمر الشيطان .



الدليل السابع : قال تعالى (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون* وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون)[الأعراف:202،201] فقد قسم الله الناس في هذه الآية إلى فريقين .. فريق متق إذا مسه طائف من الشيطان تذكر فأبصر فندم واستغفر والثاني : أخو الشيطان يمده الشيطان في الغي والضلال فلا يقْصر أي : لا يتوب ولا يرجع ، فلا يكون مسلم إلا التائب من كل المعاصي ، وأما المصر على عصيان الله فإنه أخو الشيطان يستمد الغي من الشيطان وهو الكافر .



أجل .. إن الذي يعصي الله ولا يتوب من معاصيه يصير أخ للشيطان لأن الشيطان عصى الله ولم يتب أو يستغفر (إن الشيطان كان للرحمن عصي)[مريم:44] وسيكون معه في النار كما قال تعالى (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين)[الحشر:17] بئس الأخ أخو الشيطان وبئس للظالمين بدل ..



الدليل الثامن : يتمثل هذا الدليل في أن الناس فريقان لا ثالث لهما حزب الله وحزب الشيطان قال تعالى (استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) [المجادلة:19] فالمؤمنون حزب الله وأولياؤه ، والكفار حزب الشيطان وأتباعه ، فمن أي حزب يكون المصر على معاصي الله ، هل هو من حزب الله وأولياؤه أم هو من حزب الشيطان .. ؟ والجواب : معلوم أن من اتبع أمر الله وشرعه فإنما هو من أوليائه ومن أشرك بولاء الله ولاء الشيطان فإن الشيطان يضله ويهديه إلى عذاب السعير ، قال تعالى (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا)[الكهف:50] بئسما استبدلوا به لقد استبدلوا بطاعة الله طاعة عدوه وعدوهم ، إذ فهم ظالمون وقد قصر الله الخسران عليهم في الآية السابقة ..فبعد للقوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم .



وقال سبحانه وتعالى (فريق هدى وفريق حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون)[الأعراف:30] فهذا سبب كفرهم وضلالهم .



وقد خط الرسول (ص) خط وخط حوله خطوط صغيرة وقال هذا سبيل الله وهذه سبل الشيطان على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا قوله تعالى (وأن هذا صراطي مستقيم فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)[الأنعام:153] وعلى ذلك فإما أن يكون المرء على صراط الله وإما أن يكون خارج منه إلى إحدى سبل الشيطان وهذا دليل أنه لا يكون في صراط الله من وقع في أي مخالفة لأنه بـمعصيته خرج من سبيل الله .



وقد فطر الله الخلق على توحيده حيث قال الرسول (ص)(إن الله يقول إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم .. وحرمت عليهم ما أحللت لهم .. وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا)[رواه مسلم وأحمد عن عياض بن حمار المجاشعي] إذ فكل المعاصي اتباع لأمر الشيطان ، ولا يمكن أن يخرج الإنسان من دينه إلا الشيطان .



الدليل التاسع : في قوله تعالى (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريق من المؤمنين * ومـا كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ) [سبأ:21،20] فقد بين الله أن إبليس قد حقق عليهم ظنه الذي كان قد ظنه من قبل ، وأنهم قد اتبعوه إلا المؤمنين فإنهم لا يتبعونه ، وهذا دليل على أنه لا يتبع أمر الشيطان إلا غير المؤمن، ثم إن الله أخبرنا أن الشيطان ليس له سلطان عليهم إلا أن الله ابتلى الخلق به ليعلم من يؤمن بالآخرة فيسعى لها سعيها ممن هو منها في شك ، فتبين أن الذي يتبعه لا يؤمن بالآخرة بل هو في شك منها كما حكم الله وبين ، فالإيمان بالله واليوم الآخر هو في عدم اتباع الشيطان وذلك لا يتم إلا بطاعة الله وعبادته بدون شرك .



وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم)[البقرة:209،208] فالعزيز الذي لا يعز عليه شيء أمر بالدخول في السلم كافة أي بجميع شعائره ، والسلم الذي أمر الله بالدخول فيه هو الإسلام ، لكنه نهى عن ضده وهو اتباع خطوات الشيطان ، فهو الذي يخرج الإنسان خطوة خطوة ، فمن عصى الله فإنما اتبع خطوات العدو المبين ، وخرج عن صراط الله المستقيم .



الدليل العاشر والأخير : وهذا الدليل يتمثل في عرض أدلة تبين أن الشيطان رأس كل معصية لله سبحانه وتعالى وسبب كل فتنة ، وقد جمع الله ذلك كله بقوله تعالى (إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)[البقرة:169] وقد بدأ ذلك الكيد بإيقاع آدم u في المعصية إلا أن آدم مثل المؤمنين إذا مسه طائف من الشيطان ندم واستغفر وتاب ... والمصر مثله إبليس عصى ولم يتب ولم يرجع وهو الذي يزين المخالفات لبني آدم قال تعالى (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم)[النحل:63]هذه هي عاقبة من اتبع تزيين الشيطان .



وقال تعالى (إن الله لا يغفر أنْ يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلال بعيد * إنْ يدعون من دونه إلا إناث وإنْ يدعون إلا شيطان مريد * لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيب مفروض * ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولي من دون الله فقد خسر خسران مبين * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرور * أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيص * والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ...) [النساء:116-122] فالمشركون إنما يتبعون أمر الشيطان الملعون الذي يسعى بكل حيله لإضلال الناس عن سبيل الله ، فمن تولاه فقد حكم الله عليه بالخسران والخلود في النار ، والولاء كما قد علمت هو الاتباع فمن اتبعه فهو غير مؤمن كما قال تعالى (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ... ) فالشيطان يعدهم ويخلفهم ما وعدهم، فيقول للشاب ستتوب في المستقبل ..يعده ويمنيه حتى تظلم المعاصي على قلبه ... وبعدها ستكون التوبة ..!



وقد حذر الله بني آدم من أن يفتنهم الشيطان كما حذر أبوهم آدم قال تعالى (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينـزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)[الأعراف:27] فالشيطان ولي غير المؤمنين يأمرهم فيتبعونه ويطيعونه .



وإنْ كنا قد ذكرنا أن كل معصية لله تعد إتباع لأمر الشيطان فها نحن الآن نذكر بعض أعماله .. قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) [البقرة:208] فمن لم يدخل في السلم كافة فهو متبع لأمر الشيطان أو خطوات الشيطان ، وقد سبق الذكر أنه هو الذي وسوس لآدم وأخرجه من الجنة وهو السبب في ضلال كل الأمم بتزيينه ، كما قال سبحانه وتعالى (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم)[النحل :63]وهو الذي نزغ بين يوسف وأخوته، وهو سبب التولي يوم الزحف قال تعالى (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا)[آل عمران:155] وهو الذي يخوف الإنسان من عدوه الكافر قال تعالى (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إنْ كنتم مؤمنين)[آل عمران:175] وهو الذي يزين الرياء قال أصدق القائلين (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرين فساء قرين)[النساء:38] وهو الذي يزين التحاكم إلى الطاغوت قال تعالى (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلال بعيد)[النساء:60] وهو الذي يزين شرب الخمر قال سبحانه (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوْقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)[المائدة:61،60] وهو الذي يزين الجلوس مع الظالمين قال تعالى (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)[الأنعام:68] وهو الذي يزين للإنسان الانسلاخ من الآيات قال المولى(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)[الأعراف:175] وهو الذي يزين للناس الكلام الرديء والباطل قال تبارك اسمه (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينـزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدو مبين)[الإسراء:53] وهو الذي يزين للكفار الجدال بغير علم قال سبحانه (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد * كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير)[الحج:4،3] وهو الذي يلقي الشبهة في الإسلام على الناس حتى يشتبه بها مرضى القلوب قال أحكم الحاكمين (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد)[الحج:53،52]وهو الذي يزين الكفر والخروج من صراط الله المستقيم قال تعالى (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون)[النمل:24] وهو الذي يزين التقليد بكل أشكاله قال تعالى (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير)[لقمان:21] وهو الذي يزين الردة وطاعة الكفار ولو في بعض الأمر قال جل وعلا (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم) [محمد:25،26] وقال الرسول (ص) (والشيطان مع من فارق الجماعة يركض)[رواه النسائي عن عرفجة بن شريح] وهو الذي يزين الكفر والشرك قال تعالى (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين)[الحشر:16] ومعنى (إذ قال للإنسان اكفر) هو أمْره بمخالفة شرع الله،وقال تعالى (إن يدعون من دونه إلا إناث وإن يدعون إلا شيطان مريد)[النساء:117] وهو الذي ينسي الإنسان ذكر الله قال تعالى (ومن يعْش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطان فهو له قرين)[الزخرف:36] وهو الذي يزين السحر قال تعالى (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)[البقرة:102] وهو الذي يزين التبذيرقال سبحانه وتعالى (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا)[الإسراء:27] .



وهذا ما تيسر ذكره من آيات القرآن وفي السنة الكثير مثل قوله (ص) (إن الغضب من الشيطان)[رواه أحمد وأبو داود عن عطية بن مروة السعدي]وعندما جاءت النائحة إلى بيت جعفر قال(ص) (أخرجوا الشيطان).



مما سبق يتبين أن الشيطان رأس كل معصية وسبب كل خطيئة ومن استجاب لدعوته فإنما هو كافر مشرك مخلد في النار ، وعلى ذلك يقول تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلال بعيد)[النساء:116] فالشرك هو اتباع أمر الشيطان والدون هو ما دون الاتباع ، وما دون اتباعه إنما هي الكفارة لأن التائب قد خرج من اتباع أمر الشيطان وبقيت عليه مؤاخذة هي الكفارة، وهي الدون ... قد يغفره الله تعالى وقد يؤاخذ به ، والحدود كفارة وكذلك المصائب ، ولهذه المسألة بحث مفصل لاحق .





# ملخص هذا الدليل :



· كل المعاصي إنما هي اتباع لأمر الشيطان .

· لا يتبع أمر الشيطان إلا الكافر المشرك الغاوي الضال المخلد في نار جهنم .

· مما سبق يتبين أن المسلم هو الملتزم جملة الفرائض والمجتنب جملة المحارم ، ومن ترك فرضا أو ارتكب محرم فإنما هو متبع لأمر الشيطان وليس بمسلم بل هو المشرك .





ملاحظــات :



وبعد أن تبين أن المعاصي اتباع لأمر الشيطان وأنها شرك بالنص الصريح نجد بعض المتحايلين على النصوص القاطعة التي تكفر أهل الكبائر يطرحون شبه على هذا الدليل بعد أن تبين لهم أن طاعة الشيطان هي عبادته وأنها شرك ... من هذه الشبه :



الأولى : يقولون أن الشرك شركان شرك عمل وشرك اعتقاد، فالشرك العملي الذي هو شرك العباد إنما هو شرك أصغر لا ينقل عن الملة ، والثاني شرك اعتقاد ينقل عن الملة .



وقد بينا الرد على ذلك في الجزء الأول من الإيمان وفي الرد على الأصول الباطلة ، حيث بينا أن الكفر الاعتقادي لا يوجد أبد حتى مع فرعون ، إذ يستحيل أن يوجد على الكفر برهان بحيث يعتقد الكفار أن ما هم عليه هو الحق ... ثاني : إن حجة الله قد بلغت الناس واعتقدوها فيستحيل اعتقاد ما يضادها ويخالفها .



واشتبه آخرون بقولهم : إن طاعة الشيطان واتباعه لا تكون عبادة له ولا يصدق عليها اسم العبادة وإنما هي معاصي فحسب ، واستدلوا على ذلك بقولهم أن عبادة الله لا تكون إلا بحبه وخشيته .. فكذلك عبادة الشيطان لا تكون إلا بحبه ، وحيث أن الكل يلعنه ويبغضه فطاعته لا تكون ولا تسمى عبادة له .



والرد على ذلك نقول أن قائل هذا القول قد قاس عبادة الشيطان بعبادة الرحمن وهذا القياس باطل عند من يقول به لأنه قياس مع الفارق البعيد ، فإن الله طلب من خلقه عبادة خالصة ، أي: بغير شرك ، والشيطان يقبل أن يعبده المرء ويجعله شريك، وهذا ما صرح به (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) .



ولكن صاحب الاشتباه قد وقع من حيث لا يشعر فقد قال أن عبادة الله لا تكون عبادة أصل إلا بمحبة وصدق ، إذ فالمحبة فرض من جملة الفرائض ومن ترك أي فرض لا يكون عابد لله تعالى وكذلك الخشية ، وأما الشيطان فإن مراده ومبتغاه هو الشرك ، ومن اتبعه فقد حقق مبتغى الشيطان ومراده وأصبح عبد له وصار مشرك به، وبهذا يبطل الاشتباه .

وعندما نقول أن العبادة هي الطاعة فلا أحد يقول أنه إذا أطاع المرء الرسول (ص) فقد عبده بل المسلم يطيع الرسول لأن الله أمر بطاعته ، فالطاعة هي لله تعالى قال تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا)[النساء:80] وقال(ص) (من أطاعني فقد أطاع الله)[رواه البخاري عن أبي هريرة] فالطاعة لمن أمر بها والآمر بها هو الله تعالى ، وهكذا كل طاعة أمر بها الله تعالى كطاعة الوالدين والمرأة لزوجها والعبد لسيدة كلها في الحقيقة لله تعالى ، ولذلك تبرأت الملائكة أن أحد عبدهم على وجه الحقيقة (قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون)[سبأ:41] فهم إن زعموا أنهم يعبدون الملائكة أو عزير أو الأنبياء فهم لم يعبدوهم على وجه الحقيقة إنما عبدوا الشيطان وهو الذي زين لهم ذلك الضلال ولذلك قال الله تعالى (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون)[الأنبياء:98] فالعابدون والمعبودون من دون الله إلى جهنم خالدون كما في الآية (وكل فيها خالدون)
  #15  
قديم 20/08/2006, 01:27 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
منتظرين ردوددكم وتعليقاتكم وإسلامكم
  #16  
قديم 20/08/2006, 01:52 AM
محمدي حيدري محمدي حيدري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 02/08/2006
الإقامة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 50
أسوأ شي في السبلة هو أن الأعضاء يداخلون المواضيع مع بعضها
الإيمان نفس الإسلام ؟ طيب أنا غلطان
ليش تحمل صاحب الموضوع هالمحاضرة اللي ما أتوقع انك قرأتها قبل ما تحطها ؟؟
  #17  
قديم 20/08/2006, 09:10 PM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
دعك من ظنونك فهى لا غنى ولا تنفع دعك منى هل قرأتها أم لا هل عندك رد فيها أعلم أنى أكثرت فى الموضوع لكن لكى أقطع على كل مستشكل وكل مريض سبيله فأنت تدعى الإسلام فما هو الإسلام وفى مواضيعى ما يكفيك موضوع العاص للرحمن عابد للشيطان خارج من الإيمان فالمسلم لا يكون على معصية لله فهل عندك رد
  #18  
قديم 21/08/2006, 12:58 AM
صورة عضوية dark evil
dark evil dark evil غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 30/07/2004
الإقامة: وليش تبى تعرف؟
المشاركات: 1,846
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أبوجندل
منتظرين ردوددكم وتعليقاتكم وإسلامكم
وليش؟الاخ اسلامه غير عن البقية؟!!
ناقل محاضرة من مدري وين وملصقها هنيه وجاي تتهم البقية ان اسلامهم غير عن اسلامك!!

صراحة لو قلبك اسود جذي ف أفضل ان محد من الاعضاء يعلق على المحاضرة المنقولة اللي الغرض منها البيان ان اسلام الاخ غير فيشن ويختلف عن الجميع!!!عالرغم اني لم ارى الفرق الى الان!!!!

ناااااااااس مريضة!!
  #19  
قديم 21/08/2006, 01:00 AM
صورة عضوية dark evil
dark evil dark evil غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 30/07/2004
الإقامة: وليش تبى تعرف؟
المشاركات: 1,846
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أبوجندل
دعك من ظنونك فهى لا غنى ولا تنفع دعك منى هل قرأتها أم لا هل عندك رد فيها أعلم أنى أكثرت فى الموضوع لكن لكى أقطع على كل مستشكل وكل مريض سبيله فأنت تدعى الإسلام فما هو الإسلام وفى مواضيعى ما يكفيك موضوع العاص للرحمن عابد للشيطان خارج من الإيمان فالمسلم لا يكون على معصية لله فهل عندك رد
خلاص اقنعتنا!!انت مؤمن تقي نقي!!!!
مسكت صراحة
  #20  
قديم 24/08/2006, 12:24 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
أهذه ردودكم حسبنا الله ونعم الوكيل
( أفرأيت من إتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ) تفكروا
  #21  
قديم 24/08/2006, 01:19 PM
صورة عضوية زهراء صُحار
زهراء صُحار زهراء صُحار غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 01/08/2005
الإقامة: صُـحـــــــــــار
المشاركات: 881
عذرا على تدخلي ...

المسلم من وجهة نظري هو من يحافظ على مباديء الإسلام .. وقوانين الدين الحنيف

من يحافظ على معتقدات وقيم وشريعة هذا الدين السمح

من يحافظ على أركانه . وكيف يؤديها

من يحافظ على نفسه من وقايتها حول معصية ربه ( خاصة مع شلة السوء المدمرة لو لم يجد المسلم الرادع أو الناصح والمرشد والمجه سواء من الوالدين أو الصديق الصالح أو المدرس معه )

من يحافظ على ما اعتنقه من مذاهب دينية غرست في أطباعه وقيمه وحبه لدينه وشرائعه

من يحافظ على معتقداته التي أحبها ونمت معه منذ صغره من حبه لدينه

باختصار : الاسلام اليوم : لابد أن نحافظ على ديننا : كمن يمسك الجمرة .مع احساسه بحرقتها

ومع معرفته بلسعتها

ولكن حبه لربه وخشيته وخوفه من عذاب ربه هو ما يجعله

يتحدى الصعاب . وملذات الحياة وشهواتها وتقدم الحياة أقصد تخلفها الدمير

من يتحدى الصعوبات في سبيل الحفاظ على إسلامه

حتى يظمن حب الله ورضاه

فقط ياليت يكون معنا الموجه الدائم والمرشد والناصح والواعظ ..ضميرنا ووالدينا ..واختيار الصحبة الصالحة .

جل تقديري لصاحب الموضوع
  #22  
قديم 24/08/2006, 10:51 PM
ابومجان العماني ابومجان العماني غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 28/05/2006
المشاركات: 1,284
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أبوجندل
( أفرأيت من إتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ) تفكروا

أخي ابو جندل اصدقك القول اني لم أقرأ ما ذكرته ولكني مررت عليه على عجاله ...
وشكرا لك على ما نقلته اناملك ولي عودة في قراءته بأذن الواحد الأحد ...

ولا تأخذ على ردود البعض وكان واضحا من ردوده ومن مسماه الشيطان المظلم ...فماذا تتوقع منه !!
  #23  
قديم 25/08/2006, 02:40 AM
صورة عضوية dark evil
dark evil dark evil غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 30/07/2004
الإقامة: وليش تبى تعرف؟
المشاركات: 1,846
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ابومجان العماني

ولا تأخذ على ردود البعض وكان واضحا من ردوده ومن مسماه الشيطان المظلم ...فماذا تتوقع منه !!
ياهلا بك ابو مجان..وينك من زمان لا حس ولا خبر ولا حتى مشاركة بالغلط!!
اختفيت لفترة وجيت هنيه تطلع حرتك..ايش اللي مو عاجبك بالضبط..ردودي ولا اسمي؟!!
وبعدين انا رديت عالاخ وعلى الكلمة اللي استخدمها "اسلامكم" ولا ارى خللا في ردي ومااعتقد اني جبت طاريك!!و ردودي ماتعجبك لانها دوم تخالف وجهة نظرك..مهما كانت ردودي فهي ابدا لاتحمل السب اوكلمات بذيئة كما يفعل غيري..محترمة نفسي ومحترمة غيري ولا ارد الا عالاتهامات ولا هذا "حرام" في قاموسك؟

آخر تحرير بواسطة dark evil : 25/08/2006 الساعة 03:38 AM
  #24  
قديم 25/08/2006, 03:33 AM
Omani_Moon Omani_Moon غير متواجد حالياً
1986
 
تاريخ الانضمام: 05/10/2004
المشاركات: 13,278
اشكر كل من شارك في الموضوع...
اعتذر لتأخري في الرد لظروفي وبسبب رغبتي في الانتهاء من قراءة كل ما كتبه بو جندل
  #25  
قديم 25/08/2006, 04:38 PM
ابومجان العماني ابومجان العماني غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 28/05/2006
المشاركات: 1,284
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة dark evil
ياهلا بك ابو مجان..وينك من زمان لا حس ولا خبر ولا حتى مشاركة بالغلط!!
اختفيت لفترة وجيت هنيه تطلع حرتك..ايش اللي مو عاجبك بالضبط..ردودي ولا اسمي؟!!
موجود وشكرا على السؤال عني الظاهر مشتاق لي ...!!

وعليك السلام وأهلا ب الشيطان المظلم ،

لعاجبني ولا ما عاجبني ا أسمك لك انت وردك كذلك ..وانا لا شأن لي فيه الظاهر انت عاقل وفاهم ...


وانا اعتذر لك ولكني فقط قدمت نصيحة للاخ ابو جندل لا غير اذا اراد ان يأخذ بها فهذا شأنه هو ...
  #26  
قديم 25/08/2006, 06:20 PM
صورة عضوية dark evil
dark evil dark evil غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 30/07/2004
الإقامة: وليش تبى تعرف؟
المشاركات: 1,846
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ابومجان العماني
موجود وشكرا على السؤال عني الظاهر مشتاق لي ...!!

وعليك السلام وأهلا ب الشيطان المظلم ،

لعاجبني ولا ما عاجبني ا أسمك لك انت وردك كذلك ..وانا لا شأن لي فيه الظاهر انت عاقل وفاهم ...


وانا اعتذر لك ولكني فقط قدمت نصيحة للاخ ابو جندل لا غير اذا اراد ان يأخذ بها فهذا شأنه هو ...


فقط للعلم..الشيطان المظلم يختلف عن شرير الظلام >>وان كان اي واحد يصعب عليه التفريق بينهما ف أفضل ان يقول دارك ايفيل

لك خالص احترامي
  #27  
قديم 26/08/2006, 05:43 PM
Omani_Moon Omani_Moon غير متواجد حالياً
1986
 
تاريخ الانضمام: 05/10/2004
المشاركات: 13,278
محمد واشتاق الى الله وديالا.... شكرا جزيلا على مشاركاتكم..

أبوجندل... جوزيت خيرا لتعبك مع ان ما نقلته بعيد بعض الشيء عما طلبته منكم.. يعني ما أتصور اني أرد على غير المسلمين بكل ما كتبته حتى ابين له من هو المسلم!

على كل حال... اليكم ما حصل:

الاجنبي: لقد استمتعت بإسبوعكم هذا و قد كان مشوقا بالنسبة الي مع انه لم يرقى في ختامه الى المستوى المتوقع.. خاصة بالنسبة ليوم المناقشة!

أنا: من الجيد انك استمتعت به و ارجو ان تكون قد استفدت... اما بالنسبة لمستوى اليوم الختامي فأتفق معك في ذلك حيث ان المركز الاسلامي لم يقم بالاستعارة بعالم دين من خارج المدينة كما تعودنا على ذلك في السنوات الفائتة وقد انحصر الطاقم المتكفل بالرد عن الاستفسارات على عدد من الطلبة المتطوعين وامام المسجد هنا والذي يعيبه عدم المامه التام باللغة الاجنبية.. ولكنهم ابلوا حسنا من وجهة نظري ولو ان الحضور لم يكن كبيرا!

الاجنبي: أجل هو كذلك..... بالمناسبة اسمي ديفيد.
أنا: وأنا اسمي فلان.. سررت بالتعرف عليك.
الاجنبي: وأنت مسلم عربي بطبيعة الحال (متسائلا)?
أنا: أجل.. وأنا من عمان التي تطل على الخليج العربي.
الاجنبي: قصدك الخليج الفارسي.. (ثم ضحك وقال انى امزح).

بعدها أكملنا حديثا جانبيا قبل أن يقول: أرجو ألا تنزعج ان اخبرتك بأني يهودي- ولكنني وبكل صراحة لست مع افعال الحكومة الاسرائيلية ضد العرب في اسرائيل..
قاطعته: قصدك فلسطين.
قال: سميها ما شئت فأنا لست اسرائيليا.. ولكن من المهم أن أخبرك بأن اسرائيل بالنسبة الي لا تمثل كل اليهود.. لهم سياسة خاصة لا تخصنا كيهود.

فلم أقل شيئا- واكتفيت بابتسامة تدل على ارتياحي مما سمعته..

فبادر بالقول: فكما قال احد المسلمين اليوم في جوابه على سؤال احدهم عن ما يفعله بن لادن وموقف الاسلام من تلك الافعال.. فأنتم قلتم بأن ما يفعله من ارهاب لا يعبر عن تعاليم الاسلام وانه بعيد كل البعد عن ذلك.. فالامر ذاته بالنسبة الينا كيهود حيث اننا نتبرأ من افعال الحكومة الاسرائيلية والقوى الظالمة السخيفة هناك!

قلت: ولكن ابن لادن ليس الا ردة فعل على يفعله البعض في الغربضد المسلمين.. وهم لا يطالبون الا بحقوق- في نظرهم- وهي ابتعاد امريكا والغرب عن ايذاء المسلمين وخروجهم من جزيرة العرب.

قال: هراء!

قلت: عفوا.. هذا هو الواقع.. و الدليل خطاباتهم السياسية الدالة على ذلك.. لقد احسوا بالظلم فطلبوا العدل.

قال: قبل ان ارد على نقطتك هذه.. لنحدد وجهتنا في الموضوع: هل هو مقارنة بين بن لادن واسرائيل أم انه موقف الاسلام من بن لادن!

أنا: لست سياسيا حتى أناقشك في النقطة الاولى ولا عالما دينيا حتى افتيك بأمر الاسلام في بن لادن.. ولكنني مستعد لأن أناقشك من وجهة نظر شخصية بحتة.. و لا تمثل الا رأيي أنا.. فلا تأخذها بأنها وجهة نظر اسلامية!

قال: عجبا!! كنت اعتقد بأنكم كمسلمين لا تفرقون في حياتكم اليومية بين دينكم ومعاملاتكم الدنيوية..

قلت: يا سيدي ليت كل مسلم متمسك بكل ما أنزل على رسولنا من عند الله.. حينها لكان الاسلام هو من يحكم العالم اليوم ولما وجدنا مجالا للظلم... على كل حال: لنعتبرها انني احاول مجاراتك بأن اتحدث من وجهة نظر محايدة حتى لا تتهمني بالانحياز.. فما رأيك!

قال: اوكي.. لنفعل ذلك.. ولكن انا من سيسير هذه المناقشة باعتبار انني اود التعلم منك.. هكذا نتساوى- انت المعلم و انا الباحث (ضاحكا)!

فوافقته وبدأنا باسم الله... فكان سؤاله الاول:
ما هو تعريفك للشخص المسلم!
فقلت: ماذا تقصد!
قال: لنفرض انك واحد المسلمين ذهبتم الى احد ادغال افريقيا وقابلتم احد السكان البدائيين المنقطعين عن كل وسائل التكنولوجيا والاتصالات في العالم بحيث انه لا دين معروف له .. و رأك وصاحبك فجأة تقيمون صلاتكم فاستغرب لامركما.. فسألك عما كنت تفعله وستخبره بأنك مسلم وعليك اداء صلوات خمس يوميا.. ليقول لك: "مسلم!! من هو المسلم!! كيف يكون الشخص مسلما".. فماذا ستقول له!

قلت: بطبيعة الحال المسلم- باختصار- هو من يشهد بأن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله ويقيم عبادة الصلاة وأتى زكاته وصام رمضان وحج البيت الحرام ان استطاع... كما ان عليه ان يؤمن بالله وحده لا شريك بكل اسمائه وصفاته الحسنى.. و ملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقضاء والقدر كله من الله تعالى.

قال: هل أنت متأكد!

فقلت: باختصار نعم هذا هو المسلم.

فقال: هل يعني هذا انني لو شهدت الشهادتين واقمت الصلاة واتيت الزكاة وصمت رمضان وذهبت للحج و اعتقدت بكل أركان الايمان فانك ستعتبرني مسلماوسأدخل الجنة?

قلت: لالالا.. انا لم اقل ذلك.. من اين اتيت بذكر الجنة?

قال: حسنا.. ستعتبرني مسلما?

قلت: في نظري.. نعم!

قال: في نظرك!!! هي يا رجل ما رأي الاسلام في هذا!

قلت: انا اخبرتك بأني اعبر عن رأيي فحسب.. ولكن لاكون واقعيا نعم هذا ما افهمه انك بفعلك ذلك ستكون مسلما.. مع الاخذ في الاعتبار ان هناك ذنوب عليك ان تبتعد عنها والا فانها ستدخلك النار..

قاطعني قائلا: لم اذكر النار!! المهم انها لن تخرجني في نظر المسلمين من جماعة الاسلام..اليس كذلك?

قلت: بلى.. بشرط انها لا تخالف اركان الاسلام والايمان التي ذكرتها لك.

قال: جميل.. اذن لماذا كان الزرقاوي يقتل شيعة العراق!!!

قلت: هذا ليس موضوعنا.. انه موضوع بعيد كل البعد عم نناقشه هنا.. فلهذه النقطة جوانب سياسية و وطنية وتاريخية معقدة لا اقدر على الخوض فيها في وقتنا الضيق.

قال: نعم نعم نعم لقد اصبت.. العراق امر سياسي قبل ان يكون ديني.. استميحك عذرا.. اذن لنأخذ مثالا اخر وهو شيعة لبنان!

قلت: مامشكلتهم?

قال: حزب الله حزب مسلم يدافع عن لبنان ..

قاطعته بعد ان عرفت بنيته: عفوا... هل تود مناقشتي في أمر فتوى احدهم تمنع مناصرة حزب الله?

قال: نعم.. فتلك الخطوة تناولتهاوسائل اعلام اسرائيلية باهتمام واسع بسبب ما يحمله من مفاجأة كبيرة ليهود اسرائيل والذين كانوا يتوقعون دعما دينيا وشعبيا لحزب الله ضد اسرائيل. عموما: انا بحثت اكثر في الموضوع فعرفت أكثر عن وجود غالبية مسلمة لا تعتبر الشيعة -ومنهم حزب الله- مسلمين.

قلت: لالا.. ليست غالبية بل فئة صغيرة هي التي لا تعتبر الشيعة مسلمين.. والدليل ان مظاهرات بمئات الالاف والملايين خرجت لتأييد حزب الله في مصر وبقية دول العرب.

قال: عذرا.. انت محق فعلماء مصر افتوا بدعم الحزب ولم يقولوا انهم غير مسلمين - كنت اقصد مسلمي السعودية.

قلت: ماذا افعل?? ليس باليد حيلة... فهناك جوانب سياسية وتاريخية كانت السبب في هذه الفرقة والشتات في السعودية.

قال: مثل ماذا?

قلت: كثيرة ربما لن تفهمها حتى لو ذكرتها لك!

قال: اوكي... انت اخبرني: هل هي منافية لشروط الاسلام التي ذكرتها انت لي?

قلت: لا.. لا اعتقد.

قال: أرأيت?? هذه مشكلتكم كمسلمين... انتم لا تخرجون بعضكم البعض من دين الاسلام لاسباب تافهة حسبما "قيل لي".. فما الذي يضمن لي انك لن تتراجع عن اعتباري مسلما في المستقبل لسبب او لأخر?

قلت: أنت لا تريد ان تكون مسلما من اجل ارضاء الناس.. بل من اجل كسب مرضاة الله- اليس كذلك!

قال: لا تنكر بأن الراحة النفسية مهمة من اجل ثبات منهجك واستمرارك... ما اود قوله هو اذا كنتم انتم يا من تتسمون بالاسلام تفرقون بين بعضكم البعض.. فكيف لي كيهودي ان اعرف اي اسلام من "اسلاماتكم" هو الاسلام الذي يجب ان اتبعه... هاهاهاها.. انه عار عليكم يا صديقي ان تكون انت مسلما بينما يأتي شخص من الشيعة ليعتبرك غير مسلم لاسباب تافهة.. اليس كذلك!

قلت: أنا لا يهمني هذا... فنفس الشيء يحصل في كل الاديان منها السماوية او حتى البوذية.. فالارثذوكس والكاثوليك والارمان والقبطية وغيرهم كل يدعي بأنه الاحق وغيره خاطيء.. والبوذية او الهندوسية انواع ولذلك نرى حروبا اهلية فيما بين تلك الفرق على مر العصور.. بالمناسبة انا شيعي.

قال: انت شيعي? اذن انت لست بمسلم عند مسلمي السعودية.. أمر مخز اليس كذلك(ساخرا)?
اما فرق المسيحية فمهما اختلفوا فهم يتفقون على انهم جميعا مسيحيين ولا يخرجون بعضهم البعض من دين اليسوع.
إسمع يا صديقي... هذه بطاقتي اتصل بي في يوم اخر لنلتقي ونتحدث اكثر فقد تأخرت الساعة وعلي ان اذهب الى البيت قبل حلول الظلام خصوصا في الجو البارد هذا.

وودعنا بعض بينما خرجت لاول مرة حاسا بالهزيمة من اي نقاش!!
  #28  
قديم 26/08/2006, 11:34 PM
*الملكة العمانية* *الملكة العمانية* غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/07/2005
الإقامة: *((المملكةالعربية العمانية)) *
المشاركات: 515
الاخ عماني موون
حادثة مؤسفة
نتيجة فتاوى بعض المتأسلمين
اصبحت فتواهم حجة عند اليهود
اللهم ارزقنا ثبات العقل والدين
هداهم الله


والله المستعان على مايصفون
  #29  
قديم 27/08/2006, 11:00 AM
قاهر الشر قاهر الشر غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 12/12/2004
الإقامة: العلم المرفوع في شرقية عمان
المشاركات: 3,008
أخي عماني مون .... حاول أولا أن توضح له أسباب إختلاف المسلمين بطريقة سليمة وبعدها بيّن له خفايا وتداعيات هذه الفتوى ومن أين تأتي ومن أصحابها وكم هم بالنسبة لجميع المسلمين ..


بالرغم من أنه كان هناك تراجع عن هذه الفتوى من قبل صاحبها ..
  #30  
قديم 28/08/2006, 02:33 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
تحديد المسلم يتعين ويتضح أكثر بتعين وتحديد المشرك
ومن هنا يتبين من من امة النبى ممن يدعون الإسلام وهم فى الحقيقه مشركون ( أفرأيت من إتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم)
فكيف يعبد المرء هواه كيف يتخذه إلهه أيكون بطاعة الله ام بإتباع الهوى فى مخالفة الله
غهو لا يكون إلا بإتباع الهوى فى معصية الله
حددوا وبينوا معنى المشرك من الوحى وستجونه كل ما توعد الله عليه يوم القيامة بالعذاب
والحمد لله
  #31  
قديم 28/08/2006, 07:17 PM
محمدي حيدري محمدي حيدري غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 02/08/2006
الإقامة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 50
قل له يا أخي باختصار
أن الذين سماهم مسلمي السعودية (السلفية) ضالون
وأن من كفر مسلماً ابتداءً كان كافراً
وبس
  #32  
قديم 29/08/2006, 10:46 AM
شيك من غير رصيد شيك من غير رصيد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 13/04/2004
الإقامة: بين الخوف والرجاء
المشاركات: 1,840
السلام عليكم.........
كنت افكر في هذاك اليهودي واقول يغيب شكل نواياه ما زينه...بعدين اكتشفت اني كنت على خطأ ....
وان الاولى محادثتهم لأنهم جهال.....
وكما اجبت محاورك اخي فانا هنا اتحدث عن وجهة نظر شخصيه بحته....ربما تعتبر قاصره في نظر علمائنا
وشيوخنا حفظهم الله......
يا اخي...
الاسلام دين الحب والسلام و الرحمة......
نبدأ "بالسلام عليكم".....وهي التحية التي تعمل على الفؤاد مفعول السحر...تقرب الافئده وتصفي النفوس وتزيد المحبه ...
والصلاه: يجتمع الجميع دون اختلاف للصلاه فتذوب الفروق وتنمو المحبه(من حكم الصللاه)
الزكاه والصدقه: يتصدق الفرد على الفقراء فيتلاشى الحقد والحسد وحل محله الالفه والوئام .(من حكم الزكاه والصدقه )
والصيام:يصوم الفرد فيحس بحرمان الاخرين فيساعدهم فيتقرب منهم فيحبونه(من حكم الصيام)
الحج: يجتمع الجميع بالملبس الابيض الخشن فيكونون سواسيه فيسهل اجتماعهم وتعارفهم ومحبتهم (/ن حكم الحج)
ولان الاسلام دين المحبه:
فتبسمك في وجه اخيك صدقه
والغيبه والنميمه حرام
والحقد والحسد حرام
خيركم خيركم لاهله
فلا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يب لنفسه
وغيرها الكثير ........


ولذلك فان تكون مسلم يعني ان تكون محبا صادقا.............
فلاننا مسلمين ..فنحن نحب النبي وال بيته واصحابه والمتقين الاخيار الى يوم الدين .
ولاننا نحبهم نسير على خطاهم...
يقول الامام علي-كما روي عنه-ان الانسان اذا كان ايمانه لاجل الجنه فهو ايمان التجار وان كان ايمانه خوفا من النار فهو ايمان العبيد وان كان ايمانه حبا الله فهو حب الاحرار.
قال تعالى: "قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني "
قال صلى الله عليه وسلم : ولذلك ( كل المسلم على المسلم حرام )....

ولاننا مسلمين ..فنحن نحب الناس لانهم خلق الله الذي نحب
ونحب الخير لهم لهذا السبب...

ولاننا مسلمين ...فنحن نحب الطير والنهر والزهر والشجر ...الخ
مخلوقات الله الذي نحب...نتعهدها بالعناية والرعاية فلا نؤذيها الا "بالله اكبر " عند الذبح او بالنية الصادقة لجني شيء افضل..
ولذا نحن نجد حلاوة الايمان بالنظر اليها...

وغيرها من دوائر الحب التي تصنع ايماننا .

ولذلك لا تتردد عندما يسألك اليهودي عن العراق نكران ما يودون بعثه من مقاصد حاقده...
لا تصدق اخي ان ما يجري في العراق هو فتنة طائفية نشأت هكذا وتستمر لكونها هكذا ....
لا تصدق اخي ان مسلمين(بغض النظر عن مذاهبهم) سيقتلون امرأة فما بالك ان كانت حاملا في شهرها السابع (خبر اليوم سمعته في الجزيرة)
ويكفيني ان اسوق لك حادثة نقلت في الفضائيات عن (عثمان) الذي انقذ 8 من الزوار الشيعة اثناء احتفالاتهم بامر يتعلق بالامام موسى الكاظم ....فقد كادوا ان يغرقوا لولا (عثمان) الذي مـــــــــــــات في محاولاته انقاذهم غرقا...
لا تصدق اخي ان لا علاقة للصهاينة والامريكان فيما يجري....
كيف نصدق والشاهد و-وان لم يكن-فمشرح الجثث وان لم يكن فالناطق الاعلامي((( امريكي.)))...

اقول لك اخي:
تخيل عائلة مكونة من اب وام وولدين وبنت وحدث ان الابن ذو السبع سنوات اخطأ فدعنا نتخيل:
الاب سيضرب ابنه او سيوبخه او سيحبسه في غرفته (لكي لا يعيدها تاليه)
الام ستحدثه بلطف وتخبره مكان خطأه (لكي لا يعيدها تاليه)
الاخ سيخفف عن اخيه لانه صغير ويناقشه فيما جرى(فلا يعيدها تاليه)
الاخت ستحرض اباها على ان يضربه (حتى لا يخطأ تاليه)
الان هذه المواقف المتابنة والمتغايره لا تنفي اجتماع الجميع على الوصول للخير وان اختلفت طرقه فالدافع واحد والمظله واحده...
فالدافع :حب الخير والصلاح
والمظله: العائله الواحده
وكذلك كل المسلمين هدفهم الصلاح –والذي يرونه حسب اجتهادهم في اتخاذ موقف معين قد لا يرضي الطرف الاخر
وكذلك كل المسلمين هم حملة لا اله الا الله....
اخي:
تعجبت كثيرا من ردود الاخوه الكرام من اختلافهم و من اجتماعهم
فكل الذين اجابوك مسلمين ...وبالتالي فمن السهل عليهم اجابة سؤال(من هو المسلم ) ولكن لاحظنا جميعا ان اختلافاتهم حتى في الالفاظ التي استخدموها واضحا(هل مؤمن =مسلم والا؟؟؟)
فهل هم مخطئين؟؟؟
طبعا لا....
هل هم لا يحبون بعضهم ؟؟؟
طبعا لا....
ولكن المسأله كلها متعلقة باجتهادات مختلفه اعزيها بتفكيري المتواضع الى الوسط الرحب الذي اوسعه الاسلام العظيم للعقل ومرونته في التعاطي مع العديد المسائل.

واما عن اجتماعهم....
فالجميع مصر على ايصال افضل الاجوبه اليك...هم يعرفون الجواب ...وهم واثقون انك تعرف الجواب.... ولكن ارادوا ان تجتمع كل خبراتهم لديك بالاضافه لخبراتك لتصلوا الى هدف واحد هو (ايصال لا اله الا الله ..محمد رسول الله....الى العالمين) وهذه هي المظله التي تستوعب كل الخلافات ولكن في نفس الوقت لا تصدرها....

بعد الايمان بهذه النقطة ننتقل الى:
ا للجملة الاخيره التي انتصر بها عليك اليهودي.....او هكذا حسب نفسه....فمن يستطيع ان يفتي ان اتفاق المسيحين على انهم جميعا مسيحين علامه صحيه للدين المسيحي.....؟؟

جميعنا قرأنا في كتب التربيه الاسلاميه –مال المدارس- عن مجمع الملك قسطنطين ...اللي على اثره اتفقوا على المسيحيه التي يجب اعتناقها(مسيحية التثليث) وكيف انه بعد هذا الحدث تم التعرض لاتباع (مسيحية التوحيد) بالقتل والاقصاء والتعذيب وغيره........فلذلك لن نجد خلافات بين اتباع مسيحية اليوم لانها خرجت من مشكاة واحد ...مشكاة قسطنطين ومجمعه وعصابات التعذيب.....
بمعنى اخر لانهم حكموا بلاعدام على كل من اعتنق مسيحيه اخرى......منذ القدم ....واتفاقهم الان قائم على مجازر....

هذا وعذرا على التقصير
  #33  
قديم 29/08/2006, 10:48 AM
شيك من غير رصيد شيك من غير رصيد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 13/04/2004
الإقامة: بين الخوف والرجاء
المشاركات: 1,840
الاخوة اصحاب الردود......
تذكروا دائماً قوله عزوجل: {‏ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ‏} صدق الله العظيم

فهل انتم جد التكفير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  #34  
قديم 29/08/2006, 04:03 PM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
ما هو الإسـلام ؟



فالذي ندعيه وندين لله تعالى به أن الإسلام هو نفسه الإيمان، وأنهما اسمان لمعنى واحد ولا فرق بينهما، وإليك أخي المسلم الأدلة على ذلك :



الأول: قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)[آل عمران:19]ولما صح التدين بالإيمان إذ فالإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .



الثاني: قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)[آل عمران:85] فلو كان الإسلام شيئا والإيمان شيئا آخر فإن الله لا يقبل التدين بالإيمان، ولما صح التدين بالإيمان إذ فهما اسمان لمعنى واحد .



الثالث: قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)[المائدة:3] فمن كان على الإسلام فهو على الدين المرضي عند الله، ويستحيل أن يكون الإنسان على الدين المرضي عند الله وهو غير مؤمن,وهذا دليل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .

الرابع: قال تعالى (فإن أسلموا فقد اهتدوا)[آل عمران:20] وقال (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)[البقرة:137] فبما أن غايتهما واحدة فهما شيء واحد .



الخامس: قال تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)[الأنعام:125] وقال (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين)[الزمر:22] وقال (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) [التغابن:11] ولو صح أن الإيمان غير الإسلام لصح أن من أراد الله هدايته وهو على نور من ربه لا يكون مؤمنا، وهذا بعيد جد، ومن هنا تبين أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .



السادس: نجد أيض أن الرسول (ص) قد سمى الأعمال لجبريل u إسلام وسماها لوفد عبد القيس إيمان، حيث أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده وقال (هل تدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم ، قال شهـادة أن لا إله إلا الله وأن محمـدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم)[رواه البخاري عن ابن عباس]وقال (ص) (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) [رواه مسلم عن أبي هريرة] إذ فالإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد ومجموعهما التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى.



السابع: يقول جل ذكره (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون)[النمل:81] ويقول (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)[الذاريات:36,35] وهو نفسه بيت لوط عليه السلام، ويقول عن موسى (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين)[يونس:84] فهذه أدلة قاطعة تدل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد .



الثامن: بما أنه قد ثبت وبالأدلة القاطعة أن الإيمان هو التصديق والعمل ابتغاء وجه الله إذ فما يكون الإسلام؟ فإن قالوا العمل فقد ثبت بالأدلة القاطعة أن العمل إيمانا، إذ فهما اسمان لمسمى واحد .





مـلاحـظـة :

إذا قرن الإيمان والإسلام أو الإيمان والعمل الصالح في نص واحد، فإنما يراد بالإيمان ما في القلب والإسلام أو العمل الصالح ما في الجوارح كما ورد ذلك في حديث جبريل وحادثة الأعراب، وفي مواضع متعددة كقوله تعالى (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)[العصر:3] وقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)[البينة:5]فبين الله أن الدين القيم هو العبادة بإخلاص له وحده والصلاة والزكاة، وهو الإسلام لأنه هو الذي ارتضاه لخلقه ولا يقبل سواه، وعلى ذلك .

والإسلام هو دين جميع الرسل بل غايتهم وأمنيتهم الموت عليه، إذ فلا يكون أقل درجة من الإيمان كما زعموا، قال تعالى (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[البقرة:132،131] وقال أيض(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)[البقرة:128] وعن يوسف (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين)[يوسف:101] وقال سبحانه (يـا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[آل عمران:102] فقد وضح والحمد لله على كل حال أن الإسلام هو عين الإيمان تمام وليس أقل منه .
  #35  
قديم 01/09/2006, 10:42 AM
صورة عضوية ADW
ADW ADW غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2005
الإقامة: ♥في قلبها♥
المشاركات: 729
هي فعلا حادثة مؤسفة!
  #36  
قديم 01/09/2006, 01:46 PM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
هل المصر على المعصيه مسلم أم كافر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أجيبوا ببرهان من وحى الله
  #37  
قديم 01/09/2006, 02:57 PM
*الملكة العمانية* *الملكة العمانية* غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/07/2005
الإقامة: *((المملكةالعربية العمانية)) *
المشاركات: 515
حسب ثقافتي القليلة فأنه كافر كفر نعمة
  #38  
قديم 01/09/2006, 07:35 PM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
البرهان الذى يفصل بين كل مدعى ويبين صدق الدعوى
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:32 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.