سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الشعر والأدب

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 18/05/2006, 09:48 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation *§®*§*~¨¨¨™¤¦¤™¨¨¨° نبش في مقبرة الذاكرة *§®*§*~¨¨¨™¤¦¤™¨¨¨°



لماذا هذا النبش ؟

عندما كنت صغيرا -لا أدري كم كان عمري آنذاك بشكل دقيق - أصبت بحمى شديدة ... استمرت لمدة ثلاثة أيام ...لم تملك والدتي لفلذة كبدها...إلا الدعاء والصلاة ...وشيئا من أساليب الطب التقليدية... كل ذلك لم يمنع ما هو مكتوب على جبين القدر ...لم أفقد حياتي نعم ...ولكن فقدت طفولتي ...

زرت طبيبا منذ بضعة أشهر ...وأخبرته أنني لا أتذكر شيئا من أحداث طفولتي الأولى ... فسألني إن كنت قد تعرضت لضربة قوية في منطقة الرأس عندما كنت صغيرا ...فنفيت ذلك ...عندها التفت إلي وقال : إذا هي ما تبقى لدي لأقوله لك ... الحمى هي التي أتت على أرشيف طفولتك الغض ...فصيرته ركاما....

لذلك جئتكم اليوم ... بأغلى ما تحمله قبوري من كنوز ثمينة ... بل هي أغلى عندي من كنز توت عنخ آمون نفسه ...كنوز... أسأل الله أن يبقيها في رأسي حتى أجد شيئا أحكيه لأحفادي ...عندما ينحدر بي العمر إلى سفوح الشيخوخة الوعرة .


عند باب المقبرة

عهود الصبا ... رعاها الله من عهود عذبة جميلة ... يحن لها الفؤاد ولا يبالي ... بليل قد أرخى سدوله على تلك الذاكرة فأحالها إلى أرض جدباء حالكة ...
جل ما أتذكره من تلك الأيام ... ذكريات قليلة ... تمر كالومضات على ذهني المنهك ... وعلى فؤادي المطعون بخنجر التحنان والوله لتلك الأيام الغالية ...

القبر الأول

صاحب القبر : دروازة الطير

تاريخ الدفن : مطموس

مكان الدفن : ناحية الذكريات المؤلمة

يوم حار ومشمس ككل أيام الصيف المشبعة بأكوام من الرطوبة الخانقة يعتلي أخي الكبير-يكبرني بعامين فقط -أحد السطوح الوطيئة في منزلنا البسيط في مظهره العام والمعقد في تداخل الأبنية والغرف بعضها ببعض...
ليسطو على عش طيور لجأت إلى بناء مسكنها في كوة تقع على الزاوية المشرفة على غرفة والدي ...
نعلق أبصارنا نحوه وهو يدخل يده داخل الكوة الضيقة ... ليخرجها بعد ذلك محملة الأصابع بفرخين صغيرين لا يزالان يرفلان بطبقة صغيرة من الزغب الناعم...
يتشبث بيده اليمنى بطرف النافذة المطلة على المطبخ ... وهو يحاول النزول إلينا ... في أثناء هبوطه تمسك يده اليسرى بالطائرين الصغيرين ...الذين تتعالى أصوات زقزقتهما كلما شد أخي بأصابعه على جسميهما الضئيلين ...

ينزل أخي ... يناول أحدهما إلى أختي الكبيرة- تكبرني بأربعة أعوام - ويضع الآخر بين كفيه ... ويدنيهما مني ... أنظر إليهما بكل براءة الأطفال المشوبة بكل معاني الدهشة والاستغراب من هذا الشيء الماثل أمامي ... ينشغل أخي بمحادثة أختي الكبيرة ... فأنتهز فرصة انشغاله بمحادثتها ... وأختطف الطير من بين كفيه ...وأولي هاربا...

يشعر أخي بأن كفيه صارا يشغلهما الهواء بدل الطير ... فيسرع ورائي راكضا ... فعرفت أنه سيلحقني لا محالة ... فاتجهت نحو غرفة أمي العزيزة ... التصقت بظهرها واستسلمت للبكاء والنحيب...

أمي : ماذا فعلت له ؟ لماذا يبكي ؟ هل ضربته ؟

أخي : لم افعل له شيئا... ولكن انظري... ماذا يحمل في يديه؟ وستعرفين السبب...

تنظر والدتي إلي وتقول :
هدأ من روعك يا حبيبي ... لن يستطيع أن يفعل بك شيئا وأنا موجودة معك ... لا تبكِ ... هل يبكي الرجل ؟ ... كفكف دموعك ...هيا وأرني ما يحمله كفك ...

قلت لوالدتي : لم يضربني...ولكنه لم يسمح لي بالإمساك بالطير ... فأخذته منه وجريت نحوك ...

والدتي : لقد أمسكته الآن وانتهى الموضوع ... فافتح كفيك واعطِ الطير لأخيك ليعيده لوالديه ...
أحمل الطائر وأعطيه لأخي ... رضوخا عند رغبة والدتي ...


يصرخ أخي في وجهي ويقول : لقد قتلته ... لقد خنقه يا أماه
لقد خنقه بكفيه اللعينتين .... لن أسامحك أبدا على موت هذا الطائر المسكين...


لم اقصد قتله... كانت تراودني رغبة جامحة ... لتمرير أصابعي على زغبه الناعم...
أصبت بخيبة كبيرة ... لأن أمي لم تسمح لي بالاحتفاظ بالطائر ... لمدة كافية ...
فجمعت ما تناثر من عيني من دموع التماسيح .... ويممت نحو والدي ... عله يكون عونا لي في الحصول على الطائر الثاني ...
كنت واثقا من نجاح محاولتي الثانية .... لأن أبي كان يهم بالخلود إلى النوم...
بعدما تناول وجبة الغداء ... في ذلك اليوم القائظ...
كنت واثقا بذلك ... لأن والدي سيحاول بأي طريقة أن يتخلص مني وأن أدعه يرتاح وينام ... وهذا ما حدث بالفعل ...
دعا أخي الأكبر وأمره بأن يعطيني الطائر ...فأخبره حانقا بأني قد قتلت أخاه منذ قليل ... فلتفت إلي أبي وأخذ مني موثقا ألا أتسبب في موت الثاني ... فهززت رأسي موافقا ...
تبعت أخي الذي يستشيط غيظا مني ومما فعلته بالطير الأول ....
قال لي أخي وابتسامة صفراء تعلو وجهه الأسمر ... سأدعك تمسك بالطائر ولكن قبل ذلك يجب أن تفعل لي شيئا سأطلبه منك بعد قليل ... فعدت إلى هز رأسي...

توجه أخي إلى الدروازه – هو باب خشبي كبير يقع في الجهة الشرقية من بيتنا – وطلب مني أن أضع أحد أصابعي في زاوية من زوايا الباب المشرع ... نفذت ما طلبه مني بأقصى سرعة ممكنة ... كي يتسنى لي اللعب بمنقار الطائر الذي استهواني منظره الغريب كثيرا ...
أسرع أخي إلى إغلاق الباب على أصبعي وهو يرد د : سنرى إن كنت ستستطيع الإمساك بالطير بعد هذا .... أطبقت فلقتي الباب على أصبعي الصغير ... وأنا أصرخ وأولول مترجيا أخي أن يفرج عن أصبعي المسكين ... لم يأبه لي ولكل توسلاتي واستمر في الضغط على الباب... وعدته بأنني لن أطلب أن أمسك بالطائر مرة أخرى.. لكنه بدل أن يريحني ضغط على الباب أكثر وأكثر وهو يخاطبني قائلا :هذا جزاء قاتل الطير المسكين ...
استيقظ أبي على صوت صياحي المحموم ... وأتى ليرى سبب هذه الجلبة التي أحدثتها ... ولى أخي هاربا عندما رأى أبي قادما نحوه ...

نقلت إلى المستشفى ... ووجد الطبيب أن أصبعي انفجر من حجم الضغط الذي سلط عليه ... مما أدى إلى نفوذ بعض اللحم من خلال الجلد ...
تساءل أبي إذا كان هذا سيؤدي إلى تشويه إصبعي ..فرد عليه الطبيب بأنه لا يستطيع أن يعيد اللحم المنبثق إلى مكانه الصحيح خلف الجلد ...

:
:
؛
انظر إلى إصبعي المشوه الآن... وأتساءل في نفسي ..هل أستحق ذلك؟ ... هل استحق أن ادفع هذا الثمن الباهظ جراء موت ذلك الطائر بين يدي ...
عوقب أخي بشدة من قبل أبي في ذلك اليوم ... لكن يا ترى هل أعاد ذلك إصبعي على حالته السابقة ....!!



خارج أسوار المقبرة

سيتوالى النبش في لحود المقبرة ، فأرجوا أن أراكم يا أحبائي في مقدمة المشيعين ...
...محروم
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 18/05/2006, 10:04 PM
صورة عضوية عناق الارض
عناق الارض عناق الارض غير متواجد حالياً
عناق الارض
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2001
الإقامة: الدوحـة ـ الـسـد ـ المـرقـاب
المشاركات: 16,728
أجبت دعوتك عزيزي أمير ..
لقد رجعت بنا إلى الوراء برهة من الزمن .. لنتذكر أيام
البكاء والعويل والتستر والتمثيل ..
سردك وطرحك لا أملك أمامه إلا كلمة أكثر من رائع ..
وكل ما تحمله هذه الكلمة من روعة الحروف وتناغم سرد الذكريات
التي طالما حفرنا في ذاكرتنا لنستخرج شيئا منها لنرويه لمن حولنا عبرة وطرفة ..
تحياتي لك ودمت عزيزا
  #3  
قديم 18/05/2006, 10:22 PM
صورة عضوية ورود الشوق
ورود الشوق ورود الشوق غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 08/10/2002
المشاركات: 3,348
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أمير بيرشيا
سيتوالى النبش في لحود المقبرة ، فأرجوا أن أراكم يا أحبائي في مقدمة المشيعين ...

أخي/أمير برشيا..

جميل ما قرأت هنا...

أسلوب سلس وكلمات متناسقة...

جعلتني أتابع القراءة للنهاية بمتعة...


سأكون أول من يقرأك دائما أخي فقلمك يستحق المتابعة...


كل التوفيق لك.
  #4  
قديم 18/05/2006, 10:54 PM
غرام عمان غرام عمان غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 26/02/2006
الإقامة: وطن الوفاء
المشاركات: 197
أمير بيرشيا/
وأنا أقرأ لك هنا عدت لذاك العالم البرئ الذي يحمل لكل منا ذكرى جميلة
أسلوبك متميز في سرد الأحداث تابعت واستمتعت
ليحفظ الله لك تلك الذكريات.
  #5  
قديم 19/05/2006, 06:48 AM
نبراس الحب نبراس الحب غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 17/01/2006
الإقامة: مملكة النساء
المشاركات: 3,947
هذا جزاء قاتل الطير المسكين

عجزت حروفي عن وصف الجمال الموجود هنا ،،
تسلم أناملك الماسية ،،
  #6  
قديم 19/05/2006, 03:17 PM
- موادع - - موادع - غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2003
الإقامة: مجيـس العشـق ..
المشاركات: 6,342

ذكريات جميلة نبشت هنا .. على الرغم مما تحمله من ألم .. !!

سرد ممتع .. أسلوب شيق .. تمكن لغوي .. يجعلك تقرأ إلى النهاية ..

أخي أمير بيرشيا ..

قلمك أصبح يعانق التميز .. و يحتضن الإبداع .. و يتدثر بالعذوبة ..

دمت متألقاً كما عهدتك ..

لك مني كل الود و الورد ..
  #7  
قديم 19/05/2006, 11:09 PM
صورة عضوية روح الاحساس
روح الاحساس روح الاحساس غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/04/2006
الإقامة: قلب من احبني
المشاركات: 232
المقابر...
كلمه تحمل بطياتها الكثير من الالم لمن جرب فقدان غالي دثر تحت رمال المقبره..
ايها المتألق اعجبني تعبيرك عن ذكرى الالم بتلك العبرات النازفه من ابداعك..
دمت ودام نزف قلمك ...
  #8  
قديم 20/05/2006, 12:35 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة عناق الارض
أجبت دعوتك عزيزي أمير ..
لقد رجعت بنا إلى الوراء برهة من الزمن .. لنتذكر أيام
البكاء والعويل والتستر والتمثيل ..
سردك وطرحك لا أملك أمامه إلا كلمة أكثر من رائع ..
وكل ما تحمله هذه الكلمة من روعة الحروف وتناغم سرد الذكريات
التي طالما حفرنا في ذاكرتنا لنستخرج شيئا منها لنرويه لمن حولنا عبرة وطرفة ..
تحياتي لك ودمت عزيزا
دائما أنت هكذا تحمل لي ورود الجمال والروعه
لقد سعدت هذه الديار بزخات كلماتك العطره
كن في القرب يا عزيزي...
...دمت بألف خير
  #9  
قديم 21/05/2006, 10:48 AM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ورود الشوق
أخي/أمير برشيا..

جميل ما قرأت هنا...

أسلوب سلس وكلمات متناسقة...

جعلتني أتابع القراءة للنهاية بمتعة...


سأكون أول من يقرأك دائما أخي فقلمك يستحق المتابعة...


كل التوفيق لك.
أستاذتي المشرفه / ورورد الشوق
حكاية الإبداع التي ابتداءها نصي هذا...
اختتمها مرورك العذب على هذه الأرض
أرجوا ان اكون عند حسن الظن ...
..دمتي بالف خير
  #10  
قديم 21/05/2006, 11:11 AM
صورة عضوية دخون
دخون دخون غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/05/2006
المشاركات: 615
الظاهر انك كنت مشاغب من الدرجه الاولى في طفولتك يا امير بريشيا
اسلوبك في قمه الروووعه

اتمنى للك الاستمراريه
دخون
  #11  
قديم 21/05/2006, 11:38 AM
صورة عضوية تعبت جفوني
تعبت جفوني تعبت جفوني غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2006
الإقامة: بين حنايا ليلي الاسود
المشاركات: 122
Post

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أمير بيرشيا


لماذا هذا النبش ؟

عندما كنت صغيرا -لا أدري كم كان عمري آنذاك بشكل دقيق - أصبت بحمى شديدة ... استمرت لمدة ثلاثة أيام ...لم تملك والدتي لفلذة كبدها...إلا الدعاء والصلاة ...وشيئا من أساليب الطب التقليدية... كل ذلك لم يمنع ما هو مكتوب على جبين القدر ...لم أفقد حياتي نعم ...ولكن فقدت طفولتي ...

زرت طبيبا منذ بضعة أشهر ...وأخبرته أنني لا أتذكر شيئا من أحداث طفولتي الأولى ... فسألني إن كنت قد تعرضت لضربة قوية في منطقة الرأس عندما كنت صغيرا ...فنفيت ذلك ...عندها التفت إلي وقال : إذا هي ما تبقى لدي لأقوله لك ... الحمى هي التي أتت على أرشيف طفولتك الغض ...فصيرته ركاما....

لذلك جئتكم اليوم ... بأغلى ما تحمله قبوري من كنوز ثمينة ... بل هي أغلى عندي من كنز توت عنخ آمون نفسه ...كنوز... أسأل الله أن يبقيها في رأسي حتى أجد شيئا أحكيه لأحفادي ...عندما ينحدر بي العمر إلى سفوح الشيخوخة الوعرة .


عند باب المقبرة

عهود الصبا ... رعاها الله من عهود عذبة جميلة ... يحن لها الفؤاد ولا يبالي ... بليل قد أرخى سدوله على تلك الذاكرة فأحالها إلى أرض جدباء حالكة ...
جل ما أتذكره من تلك الأيام ... ذكريات قليلة ... تمر كالومضات على ذهني المنهك ... وعلى فؤادي المطعون بخنجر التحنان والوله لتلك الأيام الغالية ...

القبر الأول

صاحب القبر : دروازة الطير

تاريخ الدفن : مطموس

مكان الدفن : ناحية الذكريات المؤلمة

يوم حار ومشمس ككل أيام الصيف المشبعة بأكوام من الرطوبة الخانقة يعتلي أخي الكبير-يكبرني بعامين فقط -أحد السطوح الوطيئة في منزلنا البسيط في مظهره العام والمعقد في تداخل الأبنية والغرف بعضها ببعض...
ليسطو على عش طيور لجأت إلى بناء مسكنها في كوة تقع على الزاوية المشرفة على غرفة والدي ...
نعلق أبصارنا نحوه وهو يدخل يده داخل الكوة الضيقة ... ليخرجها بعد ذلك محملة الأصابع بفرخين صغيرين لا يزالان يرفلان بطبقة صغيرة من الزغب الناعم...
يتشبث بيده اليمنى بطرف النافذة المطلة على المطبخ ... وهو يحاول النزول إلينا ... في أثناء هبوطه تمسك يده اليسرى بالطائرين الصغيرين ...الذين تتعالى أصوات زقزقتهما كلما شد أخي بأصابعه على جسميهما الضئيلين ...

ينزل أخي ... يناول أحدهما إلى أختي الكبيرة- تكبرني بأربعة أعوام - ويضع الآخر بين كفيه ... ويدنيهما مني ... أنظر إليهما بكل براءة الأطفال المشوبة بكل معاني الدهشة والاستغراب من هذا الشيء الماثل أمامي ... ينشغل أخي بمحادثة أختي الكبيرة ... فأنتهز فرصة انشغاله بمحادثتها ... وأختطف الطير من بين كفيه ...وأولي هاربا...

يشعر أخي بأن كفيه صارا يشغلهما الهواء بدل الطير ... فيسرع ورائي راكضا ... فعرفت أنه سيلحقني لا محالة ... فاتجهت نحو غرفة أمي العزيزة ... التصقت بظهرها واستسلمت للبكاء والنحيب...

أمي : ماذا فعلت له ؟ لماذا يبكي ؟ هل ضربته ؟

أخي : لم افعل له شيئا... ولكن انظري... ماذا يحمل في يديه؟ وستعرفين السبب...

تنظر والدتي إلي وتقول :
هدأ من روعك يا حبيبي ... لن يستطيع أن يفعل بك شيئا وأنا موجودة معك ... لا تبكِ ... هل يبكي الرجل ؟ ... كفكف دموعك ...هيا وأرني ما يحمله كفك ...

قلت لوالدتي : لم يضربني...ولكنه لم يسمح لي بالإمساك بالطير ... فأخذته منه وجريت نحوك ...

والدتي : لقد أمسكته الآن وانتهى الموضوع ... فافتح كفيك واعطِ الطير لأخيك ليعيده لوالديه ...
أحمل الطائر وأعطيه لأخي ... رضوخا عند رغبة والدتي ...


يصرخ أخي في وجهي ويقول : لقد قتلته ... لقد خنقه يا أماه
لقد خنقه بكفيه اللعينتين .... لن أسامحك أبدا على موت هذا الطائر المسكين...


لم اقصد قتله... كانت تراودني رغبة جامحة ... لتمرير أصابعي على زغبه الناعم...
أصبت بخيبة كبيرة ... لأن أمي لم تسمح لي بالاحتفاظ بالطائر ... لمدة كافية ...
فجمعت ما تناثر من عيني من دموع التماسيح .... ويممت نحو والدي ... عله يكون عونا لي في الحصول على الطائر الثاني ...
كنت واثقا من نجاح محاولتي الثانية .... لأن أبي كان يهم بالخلود إلى النوم...
بعدما تناول وجبة الغداء ... في ذلك اليوم القائظ...
كنت واثقا بذلك ... لأن والدي سيحاول بأي طريقة أن يتخلص مني وأن أدعه يرتاح وينام ... وهذا ما حدث بالفعل ...
دعا أخي الأكبر وأمره بأن يعطيني الطائر ...فأخبره حانقا بأني قد قتلت أخاه منذ قليل ... فلتفت إلي أبي وأخذ مني موثقا ألا أتسبب في موت الثاني ... فهززت رأسي موافقا ...
تبعت أخي الذي يستشيط غيظا مني ومما فعلته بالطير الأول ....
قال لي أخي وابتسامة صفراء تعلو وجهه الأسمر ... سأدعك تمسك بالطائر ولكن قبل ذلك يجب أن تفعل لي شيئا سأطلبه منك بعد قليل ... فعدت إلى هز رأسي...

توجه أخي إلى الدروازه – هو باب خشبي كبير يقع في الجهة الشرقية من بيتنا – وطلب مني أن أضع أحد أصابعي في زاوية من زوايا الباب المشرع ... نفذت ما طلبه مني بأقصى سرعة ممكنة ... كي يتسنى لي اللعب بمنقار الطائر الذي استهواني منظره الغريب كثيرا ...
أسرع أخي إلى إغلاق الباب على أصبعي وهو يرد د : سنرى إن كنت ستستطيع الإمساك بالطير بعد هذا .... أطبقت فلقتي الباب على أصبعي الصغير ... وأنا أصرخ وأولول مترجيا أخي أن يفرج عن أصبعي المسكين ... لم يأبه لي ولكل توسلاتي واستمر في الضغط على الباب... وعدته بأنني لن أطلب أن أمسك بالطائر مرة أخرى.. لكنه بدل أن يريحني ضغط على الباب أكثر وأكثر وهو يخاطبني قائلا :هذا جزاء قاتل الطير المسكين ...
استيقظ أبي على صوت صياحي المحموم ... وأتى ليرى سبب هذه الجلبة التي أحدثتها ... ولى أخي هاربا عندما رأى أبي قادما نحوه ...

نقلت إلى المستشفى ... ووجد الطبيب أن أصبعي انفجر من حجم الضغط الذي سلط عليه ... مما أدى إلى نفوذ بعض اللحم من خلال الجلد ...
تساءل أبي إذا كان هذا سيؤدي إلى تشويه إصبعي ..فرد عليه الطبيب بأنه لا يستطيع أن يعيد اللحم المنبثق إلى مكانه الصحيح خلف الجلد ...

:
:
؛
انظر إلى إصبعي المشوه الآن... وأتساءل في نفسي ..هل أستحق ذلك؟ ... هل استحق أن ادفع هذا الثمن الباهظ جراء موت ذلك الطائر بين يدي ...
عوقب أخي بشدة من قبل أبي في ذلك اليوم ... لكن يا ترى هل أعاد ذلك إصبعي على حالته السابقة ....!!



خارج أسوار المقبرة

سيتوالى النبش في لحود المقبرة ، فأرجوا أن أراكم يا أحبائي في مقدمة المشيعين ...
...محروم


من الجنون ان ننبش في القبور
ومن سفاهات العقول حين تفكر في ارجاع
ما تحتضنه القبور بين حناياها الموحشه
قد نعيد الجسد الميت ليندثر ويتوارى من جديد بين ايدينا
لاننا لا محاله لن نتحمل نتن رائحته
ولكن هل سنعيد روح ذلك الجسد ؟؟ صعب بل مستحيل
ولكن بين ايدينا متصفح رائع
اعاد الروح لجسد يتوارى خلف قبره
انها الذكرى وقبرها الذاكره
ليس هذا فحسب
بل وتفوح بشتى الروائح العطره
اميــــ بيرشيا ــــر

بماذا عساي اصف هذه الرائعه
لعلها معزوفه بلحن من الحان الحياة
لحن طفولي برئ
تراقصت له قلوبنا طربا
وانتشت وتغنت باسمه
ولا زالت تترنح بعذوبه
حتى كتابة هذه الاسطر



شكرا لك
  #12  
قديم 21/05/2006, 11:58 AM
صورة عضوية يعقوب الحوسني
يعقوب الحوسني يعقوب الحوسني غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 12/12/2005
الإقامة: سبلة الروح
المشاركات: 3,189
أخي العزيز

لا استطيع حقيقة أن أخفي شعوري بقصتك

لقد كانت رائعه

اكتملت القصة بجميع عناصرها وهي :

الحادثة .. الحبكة ... الصراع الفني ... حركة القصة ...الشخصيات .. الاطار الزماني والمكاني .. العقده .. الحل .. بالاضافة الى اسلوب القصة الذي كان أكثر من رائع

أشكرك من صميم قلبي

مساؤك سكر

..
  #13  
قديم 22/05/2006, 10:01 AM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة غرام عمان
أمير بيرشيا/
وأنا أقرأ لك هنا عدت لذاك العالم البرئ الذي يحمل لكل منا ذكرى جميلة
أسلوبك متميز في سرد الأحداث تابعت واستمتعت
ليحفظ الله لك تلك الذكريات.

آمين يا رب ...
"
"
؛
"
سرني مرورك كثيرا سيدتي
دمت بالف خير
  #14  
قديم 22/05/2006, 01:40 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة نبراس الحب
هذا جزاء قاتل الطير المسكين

عجزت حروفي عن وصف الجمال الموجود هنا ،،
تسلم أناملك الماسية ،،

شكرا على تشريف صفحتي بمرورك يا أخي / نبراس الحب

دمت بألف خير
  #15  
قديم 23/05/2006, 11:31 AM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة - موادع -

ذكريات جميلة نبشت هنا .. على الرغم مما تحمله من ألم .. !!

سرد ممتع .. أسلوب شيق .. تمكن لغوي .. يجعلك تقرأ إلى النهاية ..

أخي أمير بيرشيا ..

قلمك أصبح يعانق التميز .. و يحتضن الإبداع .. و يتدثر بالعذوبة ..

دمت متألقاً كما عهدتك ..

لك مني كل الود و الورد ..
شغلت الدقائق الماضيه بمعانقت كلماتك العذبة
واحتظنت في أثنائها أحساسك المفعم بكل معاني الرقة
وتدترت روحي بصدى أناملك على ارض صفحتي المتواضعة
:
:
؛
دائما تخجلني برودودك العطرة يا جاري / موادع
:
:
؛

._|.<(+_+)>.|_. كن صديقي تغنم._|.<(+_+)>.|_.
  #16  
قديم 23/05/2006, 11:59 AM
صورة عضوية نعمـــة النسيان
نعمـــة النسيان نعمـــة النسيان غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 04/02/2003
الإقامة: عالم النسيان / خــــارج الحدود
المشاركات: 723


لـــــم تتذكر شيئاً من طفولتك وتذكرت هذا الألم لأنه طبع في يدك ختماً ؟!!

ما أقسى الذكريات المؤلمة !!

كان موت الطير رحمــة له فإن موته آت لا محالة إما ذبحاً أو سجناً أو خنقاً .

أما نكبة أصبعك فهـــي قسوة تدمي القلب...

إني أهتم بحقوق الأنسان قبل حقوق الحيوان .......!!!

الطير خلق للإنسان إما لمعدته أو كي يتأمل شكله أو يستمتع بصوته...وأجله قصير لا محالة لا سيما إن

كان من يعتني به غير مختص بأمور الحيوان ...وقتله عمداً لغير فائدة مذموم ولكن ...

من أمسك الطير وقتله كان طفلاً ولم يكن سفاحاً وما جرى كان خطأً وليس عمدا منه.......!!!

ما أوجع قلبي هنا هو الطفل وما جرى له....وغياب الرحمة من أخيه ....هل كان الأخ يطبق عنف

الكرتون ويستخدم قصاص القط من الفأر؟

القصة جميلـة لكنها تدمي العين دموعاً .........رحمني الله أنني لم أرى ذلك بعيني !!

شكراً وعذراً ...يا أمير بريشيا
  #17  
قديم 23/05/2006, 01:04 PM
صورة عضوية ** جلنار**
** جلنار** ** جلنار** غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/02/2006
الإقامة: في قلب الأم
المشاركات: 867
قلم يستحق المتابعة...
وذكريات أخذتنا للبعيد...حيث البراءة والفوضى...
أجدني منبهرة أمام اسلوبك..
دمت بخير...
  #18  
قديم 23/05/2006, 10:14 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة روح الاحساس
المقابر...
كلمه تحمل بطياتها الكثير من الالم لمن جرب فقدان غالي دثر تحت رمال المقبره..
ايها المتألق اعجبني تعبيرك عن ذكرى الالم بتلك العبرات النازفه من ابداعك..
دمت ودام نزف قلمك ...
سرني مرورك العذب كثير على صفحتي المتواضعة
كن في القرب
دمت بألف خير
  #19  
قديم 24/05/2006, 12:16 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة دخون
الظاهر انك كنت مشاغب من الدرجه الاولى في طفولتك يا امير بريشيا
اسلوبك في قمه الروووعه

اتمنى للك الاستمراريه
دخون
دخون / جميل ما نثرته هنا من عبق رائق ومحبب للنفس
:
:
:
أرجو أن أكون عند حسن الظن
دمت بألف خير
  #20  
قديم 25/05/2006, 04:14 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة تعبت جفوني
من الجنون ان ننبش في القبور
ومن سفاهات العقول حين تفكر في ارجاع
ما تحتضنه القبور بين حناياها الموحشه
قد نعيد الجسد الميت ليندثر ويتوارى من جديد بين ايدينا
لاننا لا محاله لن نتحمل نتن رائحته
ولكن هل سنعيد روح ذلك الجسد ؟؟ صعب بل مستحيل
ولكن بين ايدينا متصفح رائع
اعاد الروح لجسد يتوارى خلف قبره
انها الذكرى وقبرها الذاكره
ليس هذا فحسب
بل وتفوح بشتى الروائح العطره
اميــــ بيرشيا ــــر

بماذا عساي اصف هذه الرائعه
لعلها معزوفه بلحن من الحان الحياة
لحن طفولي برئ
تراقصت له قلوبنا طربا
وانتشت وتغنت باسمه
ولا زالت تترنح بعذوبه
حتى كتابة هذه الاسطر



شكرا لك
النبش ...
لم أجد كلمة تعبر عن هذا الألم المبرح الذي اعالجه في نفسي...
كلما نظرت إلى اصبعي المجني عليه... غير هذه الكلمة التي تندى ألما ووحشة
:
:
:
شقاوة أطفال ... ادت بي لكل هذا الألم
:
:
:
وذاكرتي التي أتت على أوراقها نيران الحمى الجائرة
لم تخلف وراءها إلا قبورا من الذكريات المؤلمة
:
:
سعدت كثيرا بمرورك من هنا ...
بل لقد أخجلني نزف قلمك كثيرا
أرجوا أن أكون عند حسن الظن
...دمت بالف خير
  #21  
قديم 26/05/2006, 04:26 PM
أمير الشجن أمير الشجن غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 21/05/2006
المشاركات: 42
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أمير بيرشيا


لماذا هذا النبش ؟

عند باب المقبرة

عهود الصبا ... رعاها الله من عهود عذبة جميلة ... يحن لها الفؤاد ولا يبالي ... بليل قد أرخى سدوله على تلك الذاكرة فأحالها إلى أرض جدباء حالكة ...
جل ما أتذكره من تلك الأيام ... ذكريات قليلة ... تمر كالومضات على ذهني المنهك ... وعلى فؤادي المطعون بخنجر التحنان والوله لتلك الأيام الغالية ...


...محروم

ما أجمل هذه الكلمات !!
يسستحق قلمك المتابعة سيدي الفاضل
كن في القرب
  #22  
قديم 28/05/2006, 12:48 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة يعقوب الحوسني
أخي العزيز

لا استطيع حقيقة أن أخفي شعوري بقصتك

لقد كانت رائعه

اكتملت القصة بجميع عناصرها وهي :

الحادثة .. الحبكة ... الصراع الفني ... حركة القصة ...الشخصيات .. الاطار الزماني والمكاني .. العقده .. الحل .. بالاضافة الى اسلوب القصة الذي كان أكثر من رائع

أشكرك من صميم قلبي

مساؤك سكر

..
جميل يا استاذي تشريفي هنا
:
:
ومنكم نستفيد...
كن في القرب...
...دمت بألف خير
  #23  
قديم 28/05/2006, 01:33 PM
Smile face Smile face غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 20/05/2006
المشاركات: 3
ليت الطفوله تعود يوما فأخبرها بما فعل الشباب!!!

قد تكون الطفوله مريره ولكن لا أعتقد بأن مرارتها تقارن بمرارة الشباب
وفي الختام :
لكل حلوه ومره فهذه هي الحياة
  #24  
قديم 28/05/2006, 01:42 PM
صورة عضوية Free Heart
Free Heart Free Heart غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 05/09/2005
المشاركات: 486
ذكريات جميلة نقشها خط يدك أخي العزيز
وفقك الله في كتاباتك
وأبدل كل أخزانك أفراح بإذنه
ودمت بود أخي العزيز
  #25  
قديم 29/05/2006, 02:21 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة نعمـــة النسيان


لـــــم تتذكر شيئاً من طفولتك وتذكرت هذا الألم لأنه طبع في يدك ختماً ؟!!

ما أقسى الذكريات المؤلمة !!

كان موت الطير رحمــة له فإن موته آت لا محالة إما ذبحاً أو سجناً أو خنقاً .

أما نكبة أصبعك فهـــي قسوة تدمي القلب...

إني أهتم بحقوق الأنسان قبل حقوق الحيوان .......!!!

الطير خلق للإنسان إما لمعدته أو كي يتأمل شكله أو يستمتع بصوته...وأجله قصير لا محالة لا سيما إن

كان من يعتني به غير مختص بأمور الحيوان ...وقتله عمداً لغير فائدة مذموم ولكن ...

من أمسك الطير وقتله كان طفلاً ولم يكن سفاحاً وما جرى كان خطأً وليس عمدا منه.......!!!

ما أوجع قلبي هنا هو الطفل وما جرى له....وغياب الرحمة من أخيه ....هل كان الأخ يطبق عنف

الكرتون ويستخدم قصاص القط من الفأر؟

القصة جميلـة لكنها تدمي العين دموعاً .........رحمني الله أنني لم أرى ذلك بعيني !!

شكراً وعذراً ...يا أمير بريشيا
صمت الحقول اغرى نايي على العزف
:
:
:
ما دعاني للكتابة عن هذه القصة المؤلمه هو رغبتي في ان يشاركني غيري مصيبتي
أما عن تكدير صفو نهارك بذكرياتي المؤلمهفخذي العذر مني خالصا لك
:
:
:
كوني في القرب
دمت بالف خير
  #26  
قديم 30/05/2006, 11:22 AM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة نسمة2006
قلم يستحق المتابعة...
وذكريات أخذتنا للبعيد...حيث البراءة والفوضى...
أجدني منبهرة أمام اسلوبك..
دمت بخير...
سرني مرورك العذب سيدتي الفاضله
:
:
كون في القرب
دمت بألف خير
  #27  
قديم 30/05/2006, 04:23 PM
صورة عضوية شذى الظاهرة
شذى الظاهرة شذى الظاهرة غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/03/2005
الإقامة: نبض القلوب
المشاركات: 124
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أمير بيرشيا


لماذا هذا النبش ؟

عندما كنت صغيرا -لا أدري كم كان عمري آنذاك بشكل دقيق - أصبت بحمى شديدة ... استمرت لمدة ثلاثة أيام ...لم تملك والدتي لفلذة كبدها...إلا الدعاء والصلاة ...وشيئا من أساليب الطب التقليدية... كل ذلك لم يمنع ما هو مكتوب على جبين القدر ...لم أفقد حياتي نعم ...ولكن فقدت طفولتي ...

زرت طبيبا منذ بضعة أشهر ...وأخبرته أنني لا أتذكر شيئا من أحداث طفولتي الأولى ... فسألني إن كنت قد تعرضت لضربة قوية في منطقة الرأس عندما كنت صغيرا ...فنفيت ذلك ...عندها التفت إلي وقال : إذا هي ما تبقى لدي لأقوله لك ... الحمى هي التي أتت على أرشيف طفولتك الغض ...فصيرته ركاما....

لذلك جئتكم اليوم ... بأغلى ما تحمله قبوري من كنوز ثمينة ... بل هي أغلى عندي من كنز توت عنخ آمون نفسه ...كنوز... أسأل الله أن يبقيها في رأسي حتى أجد شيئا أحكيه لأحفادي ...عندما ينحدر بي العمر إلى سفوح الشيخوخة الوعرة .


عند باب المقبرة

عهود الصبا ... رعاها الله من عهود عذبة جميلة ... يحن لها الفؤاد ولا يبالي ... بليل قد أرخى سدوله على تلك الذاكرة فأحالها إلى أرض جدباء حالكة ...
جل ما أتذكره من تلك الأيام ... ذكريات قليلة ... تمر كالومضات على ذهني المنهك ... وعلى فؤادي المطعون بخنجر التحنان والوله لتلك الأيام الغالية ...

القبر الأول

صاحب القبر : دروازة الطير

تاريخ الدفن : مطموس

مكان الدفن : ناحية الذكريات المؤلمة

يوم حار ومشمس ككل أيام الصيف المشبعة بأكوام من الرطوبة الخانقة يعتلي أخي الكبير-يكبرني بعامين فقط -أحد السطوح الوطيئة في منزلنا البسيط في مظهره العام والمعقد في تداخل الأبنية والغرف بعضها ببعض...
ليسطو على عش طيور لجأت إلى بناء مسكنها في كوة تقع على الزاوية المشرفة على غرفة والدي ...
نعلق أبصارنا نحوه وهو يدخل يده داخل الكوة الضيقة ... ليخرجها بعد ذلك محملة الأصابع بفرخين صغيرين لا يزالان يرفلان بطبقة صغيرة من الزغب الناعم...
يتشبث بيده اليمنى بطرف النافذة المطلة على المطبخ ... وهو يحاول النزول إلينا ... في أثناء هبوطه تمسك يده اليسرى بالطائرين الصغيرين ...الذين تتعالى أصوات زقزقتهما كلما شد أخي بأصابعه على جسميهما الضئيلين ...

ينزل أخي ... يناول أحدهما إلى أختي الكبيرة- تكبرني بأربعة أعوام - ويضع الآخر بين كفيه ... ويدنيهما مني ... أنظر إليهما بكل براءة الأطفال المشوبة بكل معاني الدهشة والاستغراب من هذا الشيء الماثل أمامي ... ينشغل أخي بمحادثة أختي الكبيرة ... فأنتهز فرصة انشغاله بمحادثتها ... وأختطف الطير من بين كفيه ...وأولي هاربا...

يشعر أخي بأن كفيه صارا يشغلهما الهواء بدل الطير ... فيسرع ورائي راكضا ... فعرفت أنه سيلحقني لا محالة ... فاتجهت نحو غرفة أمي العزيزة ... التصقت بظهرها واستسلمت للبكاء والنحيب...

أمي : ماذا فعلت له ؟ لماذا يبكي ؟ هل ضربته ؟

أخي : لم افعل له شيئا... ولكن انظري... ماذا يحمل في يديه؟ وستعرفين السبب...

تنظر والدتي إلي وتقول :
هدأ من روعك يا حبيبي ... لن يستطيع أن يفعل بك شيئا وأنا موجودة معك ... لا تبكِ ... هل يبكي الرجل ؟ ... كفكف دموعك ...هيا وأرني ما يحمله كفك ...

قلت لوالدتي : لم يضربني...ولكنه لم يسمح لي بالإمساك بالطير ... فأخذته منه وجريت نحوك ...

والدتي : لقد أمسكته الآن وانتهى الموضوع ... فافتح كفيك واعطِ الطير لأخيك ليعيده لوالديه ...
أحمل الطائر وأعطيه لأخي ... رضوخا عند رغبة والدتي ...


يصرخ أخي في وجهي ويقول : لقد قتلته ... لقد خنقه يا أماه
لقد خنقه بكفيه اللعينتين .... لن أسامحك أبدا على موت هذا الطائر المسكين...


لم اقصد قتله... كانت تراودني رغبة جامحة ... لتمرير أصابعي على زغبه الناعم...
أصبت بخيبة كبيرة ... لأن أمي لم تسمح لي بالاحتفاظ بالطائر ... لمدة كافية ...
فجمعت ما تناثر من عيني من دموع التماسيح .... ويممت نحو والدي ... عله يكون عونا لي في الحصول على الطائر الثاني ...
كنت واثقا من نجاح محاولتي الثانية .... لأن أبي كان يهم بالخلود إلى النوم...
بعدما تناول وجبة الغداء ... في ذلك اليوم القائظ...
كنت واثقا بذلك ... لأن والدي سيحاول بأي طريقة أن يتخلص مني وأن أدعه يرتاح وينام ... وهذا ما حدث بالفعل ...
دعا أخي الأكبر وأمره بأن يعطيني الطائر ...فأخبره حانقا بأني قد قتلت أخاه منذ قليل ... فلتفت إلي أبي وأخذ مني موثقا ألا أتسبب في موت الثاني ... فهززت رأسي موافقا ...
تبعت أخي الذي يستشيط غيظا مني ومما فعلته بالطير الأول ....
قال لي أخي وابتسامة صفراء تعلو وجهه الأسمر ... سأدعك تمسك بالطائر ولكن قبل ذلك يجب أن تفعل لي شيئا سأطلبه منك بعد قليل ... فعدت إلى هز رأسي...

توجه أخي إلى الدروازه – هو باب خشبي كبير يقع في الجهة الشرقية من بيتنا – وطلب مني أن أضع أحد أصابعي في زاوية من زوايا الباب المشرع ... نفذت ما طلبه مني بأقصى سرعة ممكنة ... كي يتسنى لي اللعب بمنقار الطائر الذي استهواني منظره الغريب كثيرا ...
أسرع أخي إلى إغلاق الباب على أصبعي وهو يرد د : سنرى إن كنت ستستطيع الإمساك بالطير بعد هذا .... أطبقت فلقتي الباب على أصبعي الصغير ... وأنا أصرخ وأولول مترجيا أخي أن يفرج عن أصبعي المسكين ... لم يأبه لي ولكل توسلاتي واستمر في الضغط على الباب... وعدته بأنني لن أطلب أن أمسك بالطائر مرة أخرى.. لكنه بدل أن يريحني ضغط على الباب أكثر وأكثر وهو يخاطبني قائلا :هذا جزاء قاتل الطير المسكين ...
استيقظ أبي على صوت صياحي المحموم ... وأتى ليرى سبب هذه الجلبة التي أحدثتها ... ولى أخي هاربا عندما رأى أبي قادما نحوه ...

نقلت إلى المستشفى ... ووجد الطبيب أن أصبعي انفجر من حجم الضغط الذي سلط عليه ... مما أدى إلى نفوذ بعض اللحم من خلال الجلد ...
تساءل أبي إذا كان هذا سيؤدي إلى تشويه إصبعي ..فرد عليه الطبيب بأنه لا يستطيع أن يعيد اللحم المنبثق إلى مكانه الصحيح خلف الجلد ...

:
:
؛
انظر إلى إصبعي المشوه الآن... وأتساءل في نفسي ..هل أستحق ذلك؟ ... هل استحق أن ادفع هذا الثمن الباهظ جراء موت ذلك الطائر بين يدي ...
عوقب أخي بشدة من قبل أبي في ذلك اليوم ... لكن يا ترى هل أعاد ذلك إصبعي على حالته السابقة ....!!



خارج أسوار المقبرة

سيتوالى النبش في لحود المقبرة ، فأرجوا أن أراكم يا أحبائي في مقدمة المشيعين ...
...محروم
الرائع المتألق دائما
كلماتك الجميلة
وطريقة السرد
والطرح في
غاية الروعة
وليس بجديد
عليك هذا
أيها (الامير)
دمت لنا في سبلة
الروح
  #28  
قديم 30/05/2006, 04:55 PM
صورة عضوية دمعة طفله!!
دمعة طفله!! دمعة طفله!! غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 16/05/2006
الإقامة: في عيني تلك الطفله !!!
المشاركات: 220
إبداعاً رائعا عجز قلمي عن وصفه
جعلتنا نعيد الذكريات من آلالم وبكاء .. وبراءة أطفال
أخذتنا غلى عالمك الصغير
جعلتنا نتخيل المشهد وكأنه يحدث أمامنا
بارك الله فيك اخي ...
دمت بإبداعك لنا
إلى الأمام دائماً
  #29  
قديم 31/05/2006, 01:04 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أمير الشجن

ما أجمل هذه الكلمات !!
يسستحق قلمك المتابعة سيدي الفاضل
كن في القرب
أخي الأمير شكرا عل مرورك العذب
:
:
كن في القرب
دمت بألف خير
  #30  
قديم 31/05/2006, 06:56 PM
صورة عضوية سلطان العلوي
سلطان العلوي سلطان العلوي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 30/12/2003
الإقامة: بين أبيات الشعر
المشاركات: 3,362


أبحرت بقاربي الصغير بين حروفك .. بين ذكريات الطفولة وقصة ذلك الطير المسكيين ......

أعدتني للخلف سنييييييييييين يا صديقي ..... وعندما وصلت للنهاية هز شعوري هذا السؤال الجميل والذي ختم النص بطريقة لا يتقنها إلا المحترف ...

انظر إلى إصبعي المشوه الآن... وأتساءل في نفسي ..هل أستحق ذلك؟ ... هل استحق أن ادفع هذا الثمن الباهظ جراء موت ذلك الطائر بين يدي ...


سيدي ....

أقبلني متابعاً لحرفك ..... فأسلوبك جميل حد الصمت ....





  #31  
قديم 02/06/2006, 02:27 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة Smile face
ليت الطفوله تعود يوما فأخبرها بما فعل الشباب!!!

قد تكون الطفوله مريره ولكن لا أعتقد بأن مرارتها تقارن بمرارة الشباب
وفي الختام :
لكل حلوه ومره فهذه هي الحياة
شكرا لمرورك العذب اخي العزيز
:
:
:
كن في القرب
دمت بالف خير
  #32  
قديم 04/06/2006, 04:21 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة Free Heart
ذكريات جميلة نقشها خط يدك أخي العزيز
وفقك الله في كتاباتك
وأبدل كل أخزانك أفراح بإذنه
ودمت بود أخي العزيز
شكرا على المرور العذب يا سيدي الفاضل
::
:
كن في القرب
دمت بألف خير
  #33  
قديم 04/06/2006, 04:59 PM
الصامت الصامت غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 05/08/2000
الإقامة: في قلب فاطمة
المشاركات: 909
قصة مثيرة .. و أحداث تجسد الواقع القديم ..
و الحكم فيها كثيرة .. أذهلني منها التساؤل الأخير ..
لكنه القدر أخي العزيز .. لا شك بأن أخاك كان طفلا حتى ولو كان يكبرك بأعوام قليلة ..
أنت تتساءل الآن .. أكاد أجزم بأنه يحمل هذا الثقل و العقاب النفسي بقدر حبه لك ..
لا شك عندي بأنه يتألم .. يزيد كلما كبر أكثر فأكثر ..
أم أنت فزال ألمك مذّاك الوقت .. لكن الأثر باقٍ .. و لابد من ذكريات و طوابع
لن أكتفي بقراءة واحدة ..

لك الود و القرب ..

*) أمير بيريشيا

ن
ت
ا
ب
ع
  #34  
قديم 05/06/2006, 12:39 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة شذى الظاهرة
الرائع المتألق دائما
كلماتك الجميلة
وطريقة السرد
والطرح في
غاية الروعة
وليس بجديد
عليك هذا
أيها (الامير)
دمت لنا في سبلة
الروح
سرني مرورك العذب كثير يا اختاه
:
:
كوني في القرب
دمت بألف خير
  #35  
قديم 06/06/2006, 10:06 AM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة دمعة طفله!!
إبداعاً رائعا عجز قلمي عن وصفه
جعلتنا نعيد الذكريات من آلالم وبكاء .. وبراءة أطفال
أخذتنا غلى عالمك الصغير
جعلتنا نتخيل المشهد وكأنه يحدث أمامنا
بارك الله فيك اخي ...
دمت بإبداعك لنا
إلى الأمام دائماً
شكرا على المرور العذب يا اختاه
::
:
كوني في القرب
دمت بألف خير
  #36  
قديم 12/06/2006, 12:10 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة سلطان العلوي


أبحرت بقاربي الصغير بين حروفك .. بين ذكريات الطفولة وقصة ذلك الطير المسكيين ......

أعدتني للخلف سنييييييييييين يا صديقي ..... وعندما وصلت للنهاية هز شعوري هذا السؤال الجميل والذي ختم النص بطريقة لا يتقنها إلا المحترف ...

انظر إلى إصبعي المشوه الآن... وأتساءل في نفسي ..هل أستحق ذلك؟ ... هل استحق أن ادفع هذا الثمن الباهظ جراء موت ذلك الطائر بين يدي ...


سيدي ....

أقبلني متابعاً لحرفك ..... فأسلوبك جميل حد الصمت ....





سرني كثيرا مرورك العذب على ساحتي ايها الرائع
أرجو أن أكون عند حسن الظن
:
:
:
كن في القرب
دمت بألف خير
  #37  
قديم 14/06/2006, 01:32 PM
أمير فارس أمير فارس غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 19/10/2005
الإقامة: بابل
المشاركات: 1,182
Exclamation

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الصامت
قصة مثيرة .. و أحداث تجسد الواقع القديم ..
و الحكم فيها كثيرة .. أذهلني منها التساؤل الأخير ..
لكنه القدر أخي العزيز .. لا شك بأن أخاك كان طفلا حتى ولو كان يكبرك بأعوام قليلة ..
أنت تتساءل الآن .. أكاد أجزم بأنه يحمل هذا الثقل و العقاب النفسي بقدر حبه لك ..
لا شك عندي بأنه يتألم .. يزيد كلما كبر أكثر فأكثر ..
أم أنت فزال ألمك مذّاك الوقت .. لكن الأثر باقٍ .. و لابد من ذكريات و طوابع
لن أكتفي بقراءة واحدة ..

لك الود و القرب ..

*) أمير بيريشيا

ن
ت
ا
ب
ع
لك مني كل الود يا اخي

كن في القرب
دمت بألف خير
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 08:33 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.