سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 04/03/2006, 07:58 PM
سعد سعد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 20/01/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 114
نشرتها جريدة عمان ( الاثنين 27/ 2 ) : مقابلة مع الدكتور محمد العوضي

نشرت جريدة عمان يوم الإثنين الماضي (27/ 2) و في صفحة كاملة مقابلة قيمة مع الدكتور محمد العوضي ، والذي كان في زيارة للسلطنة قبل أسبوعين ألقى خلالها محاضرتين مهمتين ، وذلك بدعوة من مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية ، وهذا هو نص الحوار كما ورد في جريدة عمان :

الدكتور العوضي لعمان : الشخصية العمانية حافظت على هدوئها في عصر الضجيج !

أجرى الحوار : محمد بن سعيد الحجري .

التقيت بالدكتور محمد العوضي في اليوم الأخير من زيارته للسلطنة قبل أيام ، كان مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية قد استضافه لإلقاء محاضرتين ثقافيتين ، الأولى في جامعة السلطان قابوس بعنوان " ثقافة الكراهية " والثانية في قاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر بعنوان " القنوات الفضائية وأثرها على التربية " ، حضر المحاضرتين حشد هائل من المتابعين غصت به قاعات المحاضرات ، مما حدا بالمنظمين إلى إعداد قاعات وساحات إضافية لاستيعاب الحاضرين . حاورنا الدكتور العوضي حول زيارته للسلطنة ، وانطباعاته عما رآه بعد لقاءاته بعدد من المسؤولين والمثقفين والطلاب والطالبات ، وبعد زيارته لبعض المعالم التاريخية العمانية ، كما تركز الحوار معه حول موضوعي محاضرتيه ، في محاولة لاكتشاف مزيد من التفاصيل والرؤى . د. العوضي نشر مقالاً في صحيفة الرأي العام الكويتية عنون له في عبارة لطيفة موحية بـ " سحرني العمانيون " ، والدكتور محمد العوضي شخصية إعلامية ودعوية برزت خلال السنوات الأخيرة من خلال برامج القنوات الفضائية ، وهو شخصية تصدر جاذبيتها الإعلامية عن طبيعة تركيبتها الثقافية المتنوعة التي تمزج علوم الشريعة بالتربية والأدب والشعر ، والقدرة المدهشة على التعبير عن الفكرة عبر قفشات الدعابة ، التي توظف المفارقات المتناقضة التي يغص بها الواقع العربي في مستوياته الثقافة والاجتماعية والسياسية . إضافة إلى انحياز شديد " لثقافة القيم " التي يمثل الإسلام لبها وسداها ، تتوازى مع وسطية واعتدال ونقد للفكر المتطرف ، وخطاب يغلب عليه منطق رعاية المصالح ودرء المفاسد .
• قلت له : عنونت لمقالك الذي تحدثت فيه عن زيارتك بـ " سحرني العمانيون " ، مع ما يحويه هذا العنوان من طرافة ، هل يمكن أن تلخص لي عناصر التميز العماني التي سحرتك ؟
اشتقت لعمان قبل أن آتي إليها من خلال ما سمعت عنها ممن جاء إليها ، وكنت أتصور أنها قطعة من الخليج تشترك مع الخليج في مشتركات متعددة متقاربة ، لكني جئت إلى عمان وأحسست بالتمايز الثري والإيجابي الذي فيه بصمة خصوصية ، وإذا وسعنا دائرة الخصوصية أكثر أسميناها هوية ، فأول ما سحرني في العمانيين هو سجية الأخلاق الطيبة ، فهما سجية وطبيعة لا تكلف واستدعاء . ثانياً الشخصية العمانية هادئة وأنت نادراً ما ترى الشخصيات الهادئة في عصر الضجيج والسرعة . ثالثاً الشخصية العمانية تهتم بهويتها فأنا إذا ذهبت إلى عمان شعرت بأني في عمان ، هذه العمائم التي تعتلي الرؤوس ، هذا الثوب الموحد ، هذه اللغة العربية التي يعتنى بها في اللافتات وفي أسماء المحلات والأماكن العامة ، هذا البناء المعماري الذي يحاول قدر المكان أن يحافظ على الموروث التاريخي ، فيضيف إلى اللباس وإلى اللغة بعداً آخر ،حتى نخرج ببوتقة واحدة عمانية ، هذا شيء افتقدته في كثير من الدول لا أقول العربية ، بل حتى الخليجية التي تأثرت بعجلة التغيير الذي لا أسميه تقدماً لأنه شكلي و مادي وسريع لا يكون مبرراً في كثير من الأحيان إلا لمجرد التقليد . فسحرني كل هذا بعضه على بعض في الشخصية العمانية .
في عمان التحديث يسير بمنطق وهدوء
• أنا وأنت ندرك بأن لكل قطر عربي تجربته التي تحمل عناصر تفردها عن غيرها والتي يمكن أن يفيد فيها كل قطر من الآخر ، لكن ندرك نحن العمانيون بأن فورة التحديث وتطوير بنية المجتمع لم تطغ في يوم من الأيام على الهوية وعلى الكينونة الثقافية وعلى حزمة القيم الموجهة للسلوك الاجتماعي وعلى الثوابت الكبرى . نحن ندرك أيضاً بأن هذا المزج الفريد بين الأصالة والمعاصرة في هذه المعادلة الدقيقة والحساسة ، كانت وراءها الإرادة السياسية للدولة ، فهي التي أرادت أن تصنع هذا النوع من التميز ، ألسنا في حاجة إلى تعميم مثل هذه النماذج ومثل هذا النجاح لهذه التجربة في البلدان العربية الأخرى ؟
صحيح هذا ما تتميز به عمان ، أن التحديث يسير بمنطق وهدوء ، لأن الدول النامية إن تحولت إلى دول استهلاكية فإن تحديثها يتحول إلى تغريب ، وهذا الذي يحدث في كثير من المجتمعات ، تحديث هو في حقيقته تغريب وتبعية ، ونحن نريد أن نتخلص من هذه الإشكالية ونكون كمجتمعات قد تجاوزنا هذا الشيء ، التحديث الذي يدعو إلى التغريب يركز كما قلت لك على ثقافة الاستهلاك وهي لا تكون إلا إذا غُرِّب المجتمع لكي يلبس لباساً مستورداً ، ويأكل من مطاعم الشركات العالمية ، الكل تتحول حتى نشاطاته الاجتماعية إلى نشاطات غربية ، تماماً كما نحن نتكلم اليوم عن ما أسموه " بعيد الحب " ، الحب ليس مشاعر فقط ، بل هو من أعظم العوامل المحركة والمنتجة والدافعة للإنسان في إعمار الحياة والعلاقات الإنسانية ، فعندما يأتي عيد الحب إلى العالم الإسلامي بطقوسه وبترتيباته فيتحول إلى تقليد ومن ثم تحول إلى تغريب و إلى تكرار النموذج بغباء ، وبالطبع الخضوع لتوظيف شركات معينة مرتبطة بمثل هذا الحدث فنتحول أيضاً إلى البعد الاستهلاكي والتنميط الاقتصادي.
العمانيون كأنهم تميزوا عن الخليجيين بعدم وقوعهم في فخ التنميط بمعنى أن الشركات العالمية تنتج إنتاجاً متشابها ومن ثم فهي تفرض نمطاً من السلوك المتشابه ، لكن أن يحرص العماني في مرحلة مدافعة في التفاعل مع الآخرين على هويته وتميزه ، يدل ـ لا شك ـ على أن هناك كما تفضلت إرادة شعبية تدعمها وتعززها إرادة سياسية ، فتتوافق الإرادتان فتسير الحياة بهذا الثبات ، هذا ما نريد أن نصدره إلى مجتمعات لا أقول العربية البعيدة ، بل حتى الخليجية التي تنازلت حتى عن العقال والغترة و الدشداشة .
• عندما تحاول الأنظمة السياسية أن تحدث المجتمعات وأن تحركها إلى الأمام ، أين يكمن الخطر في عدم وجود رؤية واضحة لكيفية تحديث المجتمع بحيث تصان قيمه مع وجود حركة تنمية وتحـديث في المـجتمع ؟ هل هناك خطر من عدم وجود رؤية واضحة ، فتسير الأمور سيراً عشوائياً ؟
أتوقع أن الرؤية الواضحة موجودة من خلال البحوث والدراسات التي تنطلق من طريق المؤسسات القومية في كل مجتمع لكن الخطورة عندما تأتي سياسة السوق ، أيدلوجيا السوق وقدرة الغرب والشركات العالمية على إيجاد وكلاء مخلصين هدفهم الربح فقط ، بحيث يكون الربح هو المنطلق و هو الهدف فقط و هو النهاية ، هؤلاء لا يضعون لأي قيمة أخلاقية اعتباراً ، إنما القيمة المادية هي الاعتبار . نحن قلنا العلم انفصل عن القيمة عند الغربيين ثم لحقته مرحلة انفصال الحريات وانفصل الاقتصاد كله عن القيم ، هذه هي المشكلة : أن أصحاب رؤوس الأموال المنتفعون أحياناً يفرضون شروطهم ولا يلتزمون بأدبيات معينة . أرى في عمان أن هناك رؤية في قضية مثلاً سياسة البلدية في إعمار البيوت ، هناك نظام معين موجود يفرض قيماً معينة وشروطاً . أنا أقول بأن الغرب في السابق كان يسيطر سيطرة مباشرة ، أما اليوم فإن سيطرته هي التفكيك والتذويب من خلال هذا الإغراء الاقتصادي ، في ضياع هويتنا .
عالمية ثقافة الكراهية
• تحدثت في محاضرتك الأولى في جامعة السلطان قابوس عن شيوع " ثقافة الكراهية " هل أصبحت ثقافة الكراهية ظاهرة عالمية حتى تستحق أن نتحدث عنها ، وهل تجاوزت " ثقافة الكراهية " الدوائر المحلية والدينية داخل الدين الواحد ، إلى أن تقترب من حواف صراع الحضارات والكراهية المتبادلة بين أتباعها ؟
ليس هنالك شك في أنها ظاهرة عالمية و إلا ماذا تفسر اهتمام العالم بأسره بمقال كتبه " هنتجتون " في عام 1993م في مجلة " شؤون خارجية " الأمريكية ، وهو رجل يهودي الأصل وأستاذه في هارفارد " برنارد لويس " يهودي الأصل أيضاً ، والذي كان في السبعينيات مستشاراً للأمن القومي والذي يقدم رؤى استشرافية ومستقبلية ، هذا الرجل الخطير عندما يخرج بدراساته تلك ، و يُهتم بدراسته في صدام الحضارات أكثر من الاهتمام بالمؤتمرات و الدراسات التي ربطت بسقوط المعسكر الشيوعي ، مع أنها كانت مجرد مقال ، ثم فُرِّع وخرج في كتاب فيه من الأغاليط ما فيه ، حتى في تقسيم الحضارات وتقسيم الأعراق . أتدري لم خرجت هذه الدراسة ؟ هذه الدراسة خرجت ـ حسب رؤية الدكتور محمد عابد الجابري ـ لأن فوكوياما الذي سبقه في " نهاية التاريخ " وضع نقطة على نهاية السطر بأن الليبرالية انتصرت وانتهى التاريخ ، إذا أين الحرب ؟ أين شركات السلاح ؟ أين مزيد من الهيمنة ؟ فجاء هذا ( هنتيجتون ) لكي ينسخ تلك الرؤية ويطرح أن الصراع لا يزال موجوداً . كيف يضع هذا الرجل " الكراهية " في المجتمع الشرقي في الرابطة الكونفشوسية الإسلامية ، ويرى الإسلام في المقدمة هو الخطر الأول ، ويخدعنا في العنوان في " صراع الحضارات " ويسوي بين الحمل والذئب ؟ نعم لقد صارت ظاهرة عالمية . إن فوكوياما يقول إذا أرت أن تحدث فعليك أن تغرب ، ففرضوا علينا نمطاً واحداً وطريقة واحدة ، وضربوا كل الخصوصيات وكل الهويات وهذه هي الكراهية بحد ذاتها ، أن تسقط الآخر من اعتبارك وتجعله ذيلاً لك ، ومثاله أيضاً القاص والكاتب الجاميكي المتعصب الذي تخلى عن هويته والحائز على جائزة نوبل عام 2001 " نيبور " الذي يقول : بأن علينا أن نأخذ ليس فقط بأسلوب الحضارة الغربية بل بأسلوب الحياة الأمريكية ، وهاجم ثقافة بلده الأم " الهند " ويكافأ لأنه هاجم الإسلام أشرس هجوم . هؤلاء يريدون أتباعاً ، يريدون أذناباً ، إذن فهي ثقافة " إن لم تكن معي فأنت ضدي " . و أنا هنا لا يهمني الخارج بل يهمني الداخل ، لأن خطر الضعف الداخلي هو سبب سيطرة الخارج عليك . يا أخي الكريم عندما تقرأ في الاستشراق مثلاً تكتشف أنهم قد درسوناً لغة لغة و لهجة لهجة و قبيلة قبيلة ، وشخصونا تشخيصاً دقيقاً ، وأنت تعرف أن الاستشراق طلائع الاستعمار التي تقرأ الواقع . فإذا لم ننتبه في قضية ثقافة الكراهية إلى الـفتيل الذي يشعله الآخر في التنوعات الثقافية والمذهبية في مجتمعاتنا المسلمة فسنقع في فخ خطير جداً .
تاريخ قبلي متراكم
• في رأيك أين تجد ثقافة الكراهية منابعها وعوامل تبذرها ؟
سؤال صعب جداً ، فنحن نتيجة تاريخ متراكم ولا نستطيع أن ننخلع عنه ، وهذا التاريخ المتراكم تاريخ قبلي ومذهبي وتاريخ حربي في ذات الوقت ، تاريخ متنوع جداً ، أخطر ما فيه أن يوظف سياسياً . ولعلكم أنتم في عمان نجحتم نجاحاً باهراً في قضية ـ على سبيل المثال ـ أن تذهب من صلالة إلى نزوى إلى مسقط ولا يسأل أحد عن أحد : أنت من ؟ وما هو مذهبك ؟ وما هي عقيدتك ؟ وما هي المدرسة التي تنتمي إليها ؟ الناس يتعاملون مع بعضهم على أنهم مواطنون ، تربطهم شراكة المواطنة وشراكة العقيدة الإسلامية العامة ويتعايشون تعايشا هادئا ، وكل في خصوصيته في نفسه وفي بيئته الخاصة ، وأظن أن الرعاية السياسية لهذا الموضوع والحساسية التي تتعامل بها الدولة مع هذه القضية هي التي صنعت صمام أمان يمنع تفاعل هذه الأمور تفاعلاً سلبياً ، بعيداً عن التصعيد والمزايدة عليها و تحويلها إلى شعارات معلنة أو محاضرات عامة إلا في دائرة المعالجة الهادئة والحوار العقلاني . هذا ما تميزتم به على خلاف ما حدث في عديد من الدول ، حيث وظفت الصحافة في معارك طاحنة وتدخل فيها السياسيون من أجل لملمتها وصدرت فيها أحكام القضاء ، فأنتم بخير يا أخي . ينبغي علينا أن لا نجعل التاريخ ركاماً يتلاعب بنا اليوم .
• وألا يحكم الأمواتُ الأحياء ؟
نعم من جهة ، ومن جهة أخرى أن نبرز ونركز على المشتركات ، ونتفاهم فيما بيننا بهدوء بين النخب على المختلفات .
• هذا فيما يتعلق بالمجال الإسلامي داخل الدائرة الإسلامية العامة ، لكن فيما تعلق بالمجال الإنساني الأوسع ، هل ساهمت القطبية الأحادية ، وبروز حضارة غالبة دون منافس في تعزيز هذا الاصطفاف والفرز ، ومن ثم تعاظم جذور الحقد والكراهية ؟
إن المصيبة هنا تكمن في أنك تطرح نفسك على أنك القطب الأوحد الذي تطلب من الناس أن تتمركز حوله .

• ومع ذلك فإن هذا المنهج في إدارة قضايا العالم تعرض لانتقادات لاذعة حتى من مفكري وكتاب الغرب ذاته ، وبرزت تحذيرات من عواقبه على العالم بأسره كما نرى ـ على سبيل المثال ـ في كتابات المفكر الفرنسي " روجيه جارودي " أو في كتابات الكاتب الكبير وعالم اللسانيات الأعظم الأمريكي " نعوم تشومسكي " ، أو حتى في كتابات الأمريكي " فريد زكريا " مقالاته في النيوزويك حول الفرق بين القيادة والسيطرة ؟
نعم وأنا قرأت بعض هذه الكتابات وأفدت منها ، لكني مع ذلك أقول بأن هذا التوجه هو تطور لذات العقيدة الأوربية من قبل في عصور الاستعمار ، لأن هذا الأوربي الذي جاء لكي يحدِّث ، وضع مصطلح " الشرق " ومصطلح " الحضارة " ، وغيرها . انظر ، مصطلح " الشرق" ظهر لأنهم هم الغرب ومن ثم فإن هذا الشرقي الكائن العجيب الغريب هو محطة تجارب ، وهو " متحضر" لأن ذلك الشرقي متوحش ومتخلف ومن ثم فأنا لي حق الوصاية عليه ، ومن هنا فإن ديمقراطيتهم لهم ، الديمقراطية التي تصدر لنا ديمقراطية عرجاء ومفرغة و شكلية ، حتى الديمقراطية التي يراد لها أن تنجح في العالم العربي ، يراد لها أن تسير في النسق الذي يصب في المصالح الغربية .
• وكأنه يراد أن يصدر لنا مغارم الديمقراطية ويحوز غيرنا على مغانمها ؟
بالضبط ، نعم .
• في رأيك ما هي الدوائر التي تتحرك فيها ثقافة الكراهية أكثر ؟ هل هي دائرة الأديان المختلفة ؟ أم دوائر الحضارات المختلفة؟ أم دوائر المذاهب داخل الدائرة الدينية الجامعة ؟
إنها دائماً ما تكون في دائرة الانتماء وكل هذه انتماءات يمكن أن تكون في أحوال كثيرة تنوعاً . لكنها تبرز في أي انتماء سواء كان ديناً أو مذهباً يتأسس عند أصحابه على أنهم هم الحق المطلق . وعلى رأس هؤلاء اليهود الذين ينظرون إلى الآخرين على أنهم " الأغيار " ، ولذا فإننا نجد أن لا دعوة عندهم ، لأنهم يتوارثون الديانة ، فاليهودي من كانت أمه يهودية ، ومن ثم نشأت إشكالية من هو اليهودي ؟ ولذا فإنهم يرون أنه حتى العلماني لابد أن يكون يهودياً لأنه لا يستطيع أن يستغني عن تراثه وشخصيته ، هذه عند اليهود ، المشكلة الكبرى أن ينشأ هذا في الدائرة الإسلامية أيضا ، أي أن ينظر الإنسان أنه على حق ، والآخر هو مجرم أو مبتدع بدعة غليظة فنحذر منه . ألا تلاحظ أن الخطورة تكمن في قضية أن الآخر ليس مختلفاً معي فحسب بل هو مبتدع وضال مضل ؟ . بينما قد لا يتحمل هذا الإنسان ابن القرن الحادي والعشرين وزر قرون مضت من ناس ربما ينسب إليهم وهو ليس منهم . أليست هذه جريمة نقترفها في نظرتنا إلى اختلافاتنا التاريخية ؟ فلم أتحمل أنا وزر عصور العباسيين والأمويين أو الفاطميين وأنا لا أحمل تطابقاً كلياً مع نتاج هذه العصور ؟ ولا دخل لي في قضيته ؟
هذا التراث ينبغي أن يدرس لأننا يجب أن نؤصل قاعدة أن التاريخ ليس مصدراً من مصادر التشريع ، التاريخ موضع للاعتبار واكتشاف السنن الاجتماعية ، ولدراسة التطبيقات التاريخية للإسلام أهي خطأ أم صواب ، وليس مصدراً من مصادر التشريع . فبينما يدفن الآخرون خلافاتهم ويتجاوز الأوربيون دماءً وتاريخاً وحروباً وكراهيةً وإبادةً متبادلة ، وثمار دكتاتوريات لم يمر على الإنسانية نظير لها . هلا تجاوزنا نحن بديننا المتسامح هذه الخلافات ، وأنا هنا لا أدعو لمسح هذه الخلافات والخصوصيات وتسوية الكل ، ولكننا ندعو إلى التفاهم والتنوع في دائرة الحوار، وإقرار الآخر على اعتقاده ، و نبذ فكرة الإقصاء والمحو .
• كان ينبغي للتطور التكنولوجي أن يوظف لصالح التخفيف من غلواء ثقافة الكراهية ، لكن ألا ترى بأن التطور التكنولوجي وظف ويسر الترويج لثقافة الكراهية ؟
لسببين : أولاً التسويق ، و ثانياً أن الجهلاء والمجانين من أصحاب الانتماءات المتعصبة أياً كانت هم الذين صار لهم صوت عال ، وكأنك تعيش في بيت كبير مليء بالصالات الكبيرة ، فيكفي حينئذ طفل واحد أو مجنون يصيح ويعبث ليخرب كل هذا الهدوء ، فهؤلاء الأطفال المجانين عندما خرجوا للحوار وغلبوا الحجة بالصوت العالي لا بالعقل و المنطق ، واستثمرتهم الفضائيات من أجل النجاح في شد أكبر عدد من العيون المتابعة كما هو معيار النجاح عندها ، وليس التي تقول الحق أو تروج للمصداقية أو تطرح الموضوعية ، هذه إشكالية وسائل الإعلام الحديثة حين سمحت للمجانين أن يكون لهم صوت أعلى .
الحوار للقادرين والعقلاء
• توجه دائماً انتقادات جاهزة ، ربما تتطور أحياناً إلى شكوك في النوايا والمقاصد ، ضد كل من يدعو إلى إشاعة أجواء الحوار والتفاهم بين الشعوب والحضارات ؟ أي إلى كل من لا يساهم في التعبئة لثقافة الكراهية ؟ وينظر إليه على أنه متساهل أو مهادن أو منفسخ عن قيمه أو أنه متخلخل الانتماء ؟
هذا الكلام صحيح ، مع تحفظ بسيط أن الحوار هو الأصل بشروطه وضوابطه ومواقعه ، وترشيح القادرين عليه من العقلاء ، هذا هو المطلوب ، وهو في كثير من الأحيان حتى لو لم يؤد إلى تفاهم واضح فإنه يخفف كثيراً من الحدة في المواقف ، ويكفي حينها أن تفهمني فهماً صحيحاً حتى وإن لم تقتنع بموقفي تماماً ، هذا جانب . لكن هناك من يدعو للحوار فقط لكي يؤكد أنه متحضر أو أنه يسمح بالرأي الآخر دون أن نخرج بنتيجة ، فلا بد من وضع منهجية لهذا الحوار نفسه ، لأن كثيراً من المؤسسات تدعو إلى الحوار السريع الذي لا يأتي بثمرة لأنه لم يدرس من ناحية الآلية أو الأهداف .
لا نطرح الحوار في دائرة الصراع
• أو أنه يأتي في كثير من الأحيان لذر الرماد في العيون وللزعم بأنه ليس ثمة تصنيف أو تحيز أو أحكام جاهزة ومسبقة ؟
ـ نعم ومن ثم نخرج من الحوار كما كنا ونتعصب كما كنا ، أنا أقول يكفي هنا أن لا نطرح الحوار في دائرة الصراع ، ولا في دائرة الخصوصيات النوعية على الملأ العام ، وإنما نركز على المشتركات على المتفق عليه و على ما يحرك التنمية وليس الفرقة . أما بالنسبة لانتقاد الداعين لثقافة الحوار ، فأنا قلت إن من التفاسير التي يذكرها علماء الاجتماع في سلوك المتعصب أن المتعصب ظناً منه ووهماً حتى يوضح أنه مخلص لانتمائه ، أو يشير إلى تميزه ، يبالغ في النكير على الآخرين ، محاولاً أن يؤكد انتماءه بإبراز الوجه الذي يشحن الخصومة والكراهية للآخرين . ثانياً إن من يرفض الحوار ربما يكون ضعيفاً أو خائفاً على مكتسبات مادية أو مؤسسية ، فهذه من النقاط المهمة باعتبارنا بشراً نخضع لضعفنا البشري .
• على اعتبار أن إبقاء الأجواء متوترة ومشحونة أجدى لتحقيق مصالحه الخاصة ؟
بمعنى أنه مستفيد من هذه الأجواء المشحونة ، كعقلية الاستعمار .
• يجد الكثيرون في حالة الاستضعاف والغزو في مستويات عديدة التي تواجهها الأمة داعياً لتكريس ثقافة الكراهية ، وكأنهم يخلطون بينها وبين ثقافة المقاومة ، أين هي الحدود الفاصلة بين ثقافة الكراهية وثقافة المقاومة ؟
نحن عندما ندعو لنبذ ثقافة الكراهية لا نقول : بأنه يجب على المسلم ألا يكره ! فالكراهية للمجرم العدو ، فأنا ـ مثلاً ـ لا أدعوا إلى التسامح مع العصابات الصهيوينة أو مع شارون و جماعته ، لأنك حينئذ عندما تطالبني بنزع ثقافة الكراهية تدجنني وتخضعني لما يسمى " بالتطبيع " ، وتطلب مني أن أنسلخ من طبيعتي لا أقول الدينية فحسب وإنما البشرية كذلك ، فكيف لا أكره مجرماً ؟! ومن ثم تصنع مني إنساناً خطيرا وبراجماتياً وذرة تائهة ليس لها انتماء أو تأثر حتى ، وإنما تجعلني أنساناً آلياً ينطلق من صاحب العقل الأداتي الذي يفكر فقط في ترشيد المادة ويذهب . أنا لا أدعو لهذا الشيئ ، لكن هناك ملحظ شرعي ومبدأ عظيم لو سلطنا عليه الضوء ، و قد أوضح " الدكتور محمد رمضان البوطي " هذا الأمر توضيحاً في كتابه " من الفكر والقلب " وذلك عندما تكلم عن الحب ، وهذه أيام أجواء الحديث فيها عن الحب كثير ! الشاهد هنا أن الشريعة عندما جاءت بالنسبة للمشاعر قالت لك : أنا أحاسبك على الفعل الذي لك فيه كسب واختيار ، أما المشاعر القسرية التي تهجم عليك ، فالشريعة ليس لها حكم على هذا الجانب ، وإن كانت تهيئ لك الأجواء التربوية لكي تكون مشاعرك إيجابية ، فالشريعة لا تقول لي : لا تكره ولكن تقول لي : اكره من يستحق الكراهية . وثانياً إذا وقع في قلبك كره لآخر ربما لا يستحق الكراهية ، لأنك تربيت في أجواء مشحونة بالكراهية ، تقول لك : حسناً فلتكن هذه الكراهية جبرية على قلبك ، لكن إذا كرهت لا تظلم ، كما تقول لك إذا وقع في قلبك حب قسري لا دخل لك فيه وطريق الوصول إلى المحبوبة حينها طريق حرام ، فعندئذ لا تقول لك لا تحب ، ولكن إذا أحببت فلا تزن ولا تنحرف ، ثم تعطيك البديل .الشريعة لا تقول لك إذا جعت ـ وهو أمر قسري ـ لا تبحث عن الطعام ، ولكن تقول لك لا تسرق ، فإذن المشاعر هذه إذا كانت قسرية نحاول أن نهذبها في الوقت الذي نجعل العقل والأحكام الشرعية هي التي تتحكم فيها . أما المذاهب والمدارس التي تعتمد في ولاء أتباعها على ثقافة الكراهية والشحن الانفعالي تعطل العقل ومن ثم يحصل التدمير .
• في نظرك كيف يمكن للإسلام باعتباره رسالة عالمية أن يمتد في مناخات الأحقاد والكراهية ؟ وان يسهم في وأد ثقافة الكراهية ، ونشر ثقافة التفاهم لمصلحة البشر ولمصلحة أتباعه كذلك ؟
السلوك أولاً ، السلوك الذي ينطلق من رؤية للكون والحياة والإنسان ، عندما أنطلق من أنني جئت كي أحقق العبودية لله ، وأن من العبودية الدعوة لله سبحانه وتعالى ، وأن واجبي تجاه هؤلاء الناس هو محبة الخير لهم ، أي أن أحمل رسالة النبي في تطلع نفسه صلى الله عليه وسلم إلى أن يهتدي الناس جميعاً ، والتعامل مع الآخرين من منطلق " إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " إلى آخر الآيات . هذه الشفقة و المحبة لإنقاذ البشرية وإنقاذ الإنسان ، واستشعار أن ذلك عبادة تختلف عن تلك النظرة التي تدعو الناس من جهة أنهم منحرفون فقط وضالون مضلون و من ثم يجب أن ننقذهم بالقسر ، في نظرة متعالية تختلف عن الاعتزاز الإيماني . فأنا أعتز بإيماني وعقيدتي ، لكن أن أتعالى وأشعر بالغرور وأنظر للآخرين شزراً هذه هي الخطورة الحقيقية . فالعبودية في النظرة تجعلني : أولاً أتخلص من الانتصار للذات في قضية الخلاف مع الآخر ، وثانياً أتخلص من سمة الرعونة النفسية ، فأؤدي رسالتي و أؤدي واجبي ، والناس أحرار في الاهتداء أو عدمه ، ذلك شأنهم .
فقدان الهوية يولد ثقافة الكراهية
• كيف تسهم قي أجواء الظلم والقهر وذبول القيم الحضارية الكبرى ، وأهمها قيم العدل والشرف والرحمة في التمهيد لثقافة الكراهية ؟
هذه نقطة مهمة ، فإذا فقدت العدالة وأصبح المحور الذي يجمع الكل غير منصف ولا عادل ، وليس قريباً من المجتمع والناس بفئاتهم المتنوعة ، هنا ينعكس ذلك على أن كل فئة ثقافية ، وكل تجمع ، وكل مدرسة ، بدلاً من الالتفاف حول المحور نجده يذهب ليلتف حول الفئة التي ينتمي إليها لكي يحمي نفسه ، ولكي يوجد له ـ كما نقول ـ " عزوة " و" عصبة " كما يسميها "ابن خلدون" . لكن كلما تحققت العدالة في المجتمع وبدا النظام السياسي لا يفرق بين الفئات ، وإن أقر الاختلافات ، وتكون العدالة هي المظلة التي تجمع الجميع ، في هذه اللحظة فعلاً تخف قضية التعصب .
• وتنتفي الحاجة للعصبية ؟
ـ نعم وتنتفي الحاجة للعصبية ، فأنا إذا وجدت نفسي مهضوماً ، وأجد النظام يمالئ مجموعة على أخرى في توزيع الحقوق أو في فرص العمل أو في تنمية المناطق ، فلن ألتف حول المحور والنظام الجامع ، وسألتف حول مجموعتي لنصنع كياناً ندافع فيه عن حقوقنا ، حتى أجد الحماية والولاء .
• في محاضرتك الثانية حول " القنوات الفضائية وأثرها على التربية " تحدثت عن التنافس غير العادل بين ثقافة اللذة وثقافة القيم ، هل ترى بأن ثقافة اللذة تتكئ على إرضاء الجماهير ومن ثم فهي تجد رواجاً أكثر بينما ثقافة القيم ـ التي تحاول بعض القنوات الفضائية بثها إن صواباً أو خطأ ـ تتكئ على الرغبة في الإصلاح ومن هنا فهي تتجه إلى النخبة ، أما الأخرى فهي ثقافة جماهيرية ؟
نحن وضعنا قاعدة أن الإعلام يعطيك ما يؤنسك بينما التربية تعطيك ما ينفعك ، فالنفع ينطلق من قيم ، والأنس كثير منه مبني على ثقافة اللذة ، واللذة مطلوبة فنحن نطالب أيضاً بتغليف القيم بأسلوب مشوق و محبب ، وفي ذلك يقول " أحمد شوقي " : " استعيروا لحقائق العلم خفة البيان " حتى نجمل هذا العلم . لكن المشكلة أن درجة اللذة التي تسوق الآن درجة غاية في التطرف ، و وصلت إلى الحد الأقصى من حيوانية الإنسان ، فحولت المرأة إلى حيوان استعراضي ، وحولت الرجل إلى فحل يبحث عن جسد مستباح أو بتعبير " بريجنسكي "مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في كتابه " الانفلات " حين يقول : "وصلنا إلى حد إباحة الاستباحة " ، وعندما نصل إلى هذه المرحلة التي يعترف بها الغربيون فلا شك أننا وصلنا إلى ثقافة اللذة التي تنطلق من " الإلحاد الجديد " وهو ليس نفي وجود الله فذلك إلحاد ساذج وطفولي ، بل الإلحاد العملي الذي لا يكترث بأي قيمة ثابتة ، أخلاقية أو إنسانية أو عقائدية أو عشائرية ، فأي شيء ثابت فيه روح يكرس إنسانية الإنسان هو مشطوب ، وهذا ما قاله " فكلاف هافل " الكاتب المسرحي ورئيس جمهورية التشيك السابق عندما سئل : لماذا تراجعت الإنسانية إلى هذا الحد المزري ؟ قال : لأننا نعيش في أول حضارة ملحدة بهذا المعنى . فثقافة اللذة تكتسح لأن وراءها سوق قوي ، ولأنها تستهدف الجيل الصاعد ولأنه ليس ثمة ضوابط أو أحكام أو قيم . الماليزيون مثلاً انتصروا على هذا الشيء ، فكل شيء مبرمج في القنوات وفي الفنادق و مدروس ومشفر ، فهؤلاء الذين حاربوا اللذة المنفلتة بطريقة ربما تكون غير منطقية في نظر البعض تطوروا أكثر منا ، أما نحن الذين ندعو بالحرية وفتحنا كل لذة الحرية متخلفون في عالمنا العربي للأسف .
عقوبة الشركات التي تلوث الأفكار
• إذن فأنت مع وجود درجة ما من الرقابة على مستوى الأسرة على الأقل؟
لو كان الأمر بيدي لما طلبت درجة من الرقابة بل لدعوت إلى عقوبة أصحاب هذه الشركات التي تلوث الأفكار وتهدم الإنسان وتنشر الرذيلة وتفكك الأسرة وتحطم كل شيء في ديننا وإنسانيتنا .
• ألا يمكن القول من جهة أخرى أن حالة هذا الإعلام المنفلت في إغراقه في اللذة واقترابه من حدود الإباحية ، هو انعكاس أيضاً لحال المجتمع فالبعض يبررون وجود هذا النمط الاستهلاكي من الرسالة الإعلامية بأنها ترجمة لواقع المجتمع ، فهذا ما يريده المجتمع ؟
المصلح لا يقر الواقع والتربوي لا يقر الواقع ، ليس مهمة الناقد أن يقر الواقع و إلا ما الفرق بينه وبين من يحتاج للإصلاح والوعي ؟! و ما الفرق حينئذ بين التربوي وبين غيره ؟ إنه عندئذ يكون جزء من المجتمع ويتأثر بثقافة الجماهير . أما الناقد فهو يرصد الواقع ويقيم الواقع ثم يعطي رأيه الإصلاحي هذا هو الفرق . ثانياً من قال بأن الواقع معيار ومن قال بأن الكثرة معيار ، عبدالله بن عباس يقول : " الحق ولو كنت وحدك " فالعبرة ليست في الكثرة ونقرأ في القرآن : " ولكن أكثر الناس لا يشكرون " و "و لكن أكثر الناس لا يؤمنون " و " ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " و " قليل من عبادي الشكور " إذن فالكثرة ليست معياراً ، بل إن الكثرة دائماً ما تكون غوغائية ، واقرأ كتب الإدارة وكتب التربية تجد أن النخبة هم الذين يقودون العالم ، فالواقع ليس حجة ولا الكثرة حجة . فالذين يريدون إلزامنا بالواقع هم الذين يتحررون من المبادئ لأن المبادئ هي الحاكمة على الواقع ، و هم الذين يتحررون من القيم لأن القيم هي المعيار في حكم الواقع . ومن جهة أخرى هؤلاء لا يعكسون الواقع بل يريدون أن يفرضوا واقعا ًجديداً فالواقع الخليجي على سبيل المثال محافظ جداً . حيث تأتي إلى بيئة ليس فيها هذا الواقع لتفرض واقعاً معيناً ، وتكييف الناس للتعامل معه وجعله عرفاً عاماً لتنتفع منه المؤسسات التجارية وأصحاب رؤوس الأموال ، ثم بعد ذلك ننتقل إلى واقع أشد نزولاً بالقيم ، وأشد أثراً سلبياً على الناس ، والناس إذا فتحت لهم باب الشهوات فالنفس البشرية ضعيفة .
حسناً عندما يريد الواقع أن يتاجر في المخدرات ـ مثلاً ـ هل نسمح له ؟ لماذا تمنع المخدرات التي تحطم الجسم ، ولا تمنع المخدرات الأخرى في الأغاني والحفلات الراقصة و المختلطة والصاخبة التي تميت الغيرة ، وتفكك الأسرة وتعطي نموذجاً خيالياً كاذباً للمرأة المستقبلية ، إذن فهذا الكلام مردود عليه بدليل أن الاعتراضات أصبحت تأتي على هذا النوع من الفن من داخل الدائرة الفنية والغنائية نفسها ، فهل يكون هؤلاء المنتقدون أكثر غيرة على الفن ورفضاً لانحطاط الأغنية من بعض أصحاب القلم الذين يدعون الحرص على حرية الفكر؟!

آخر تحرير بواسطة سعد : 04/03/2006 الساعة 08:06 PM
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:41 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.