![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال أهل الذكر13 من المحرم 1427هـ ، 12/2/2006م
سؤال أهل الذكر13 من المحرم 1427هـ ، 12/2/2006م الموضوع : عام السؤال (1) سماحة الشيخ ما رأيكم في التصعيد الذي وصل إليه تعبير المسلمين عن استنكارهم الرسوم المسيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم من حرقٍ للسفارات أو التهديد باستهداف الرعايا الأمر الذي جعل سبيلاً للطعن في الإسلام من خلال هذه السلوكيات ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فمن المعلوم أن قدر النبي صلى الله عليه وسلّم في نفوس المؤمنين قدر عظيم ، وشأنه شأن جلل ، لأنه صلى الله عليه وسلّم هو مفتاح باب رحمة الله تعالى للعالمين من حيث إن الله سبحانه هدى عباده على يديه ، إذ أرسله رحمة للعالمين كما نص على ذلك القرآن الكريم ، وفي هذا ما يدل على عظم قدره ، ويدل على عظم النعمة التي جاءت من الله سبحانه وتعالى متمثلة في رسالته ، ولما كان الأمر كذلك فلا بد من أن يغار المؤمنون عليه صلى الله عليه وسلّم غيرة تفوق كل غيرة بعد غيرتهم على الله سبحانه وتعالى ، ولا بد من أن تحمى نفوسهم لمثل هذه التصرفات الرعناء التي لا تدل إلا على الحماقة والسفه وانحطاط الفكر وعدم تقدير الأمور وعدم النظر في أبعادها . ولا يُتعجب من ردة الفعل أكثر مما يُتعجب من الفعل نفسه ، فإن المسلم لا بد من أن يغار على النبي صلى الله عليه وسلّم ، ولكن مع ذلك يجب على المسلم أن يكون حريصاً على أن تكون خطواته خطوات موزونة مدروسة ، وأن لا يتصرف تصرفاً يخرج عن الانضباط . فهذا التصرف فيما أرى لا يعود بالمنفعة على الأمة أو على القضية التي تدافع عنها الأمة ، إنما هو تصرف طائش ناجم عن هيجان العواطف . ومحبة النبي صلى الله عليه وسلّم محبة ليست كمحبة غيره ، ليست هي مجرد ثورة في النفس أو مجرد عاطفة جياشة لا تكاد تثور حتى تغور ، وإنما محبته صلى الله عليه وسلّم عقيدة راسخة في نفس المؤمن ، فالمؤمن يتصرف تجاه كل أمر تصرفاً معقولاً مضبوطاً محدداً منظوراً فيه إلى جميع الجوانب فنحن مع كوننا تأثرنا كثيراً بهذا الأمر الجلل الذي حدث ، وما أصاب هذه الأمة في صميم عقيدتها من تصرف هؤلاء وسخريتهم بمقام النبي صلى الله عليه وسلّم ، ولكننا مع ذلك نحن نحرص على أن تكون الخطوات خطوات موزونة ومدروسة ، وأن تكون بناءة ، وأن لا تسبب أي ردة فعل تكون عكسية . فالأمة المسلمة يجب أن تتصرف بعقل ، وأن تتحكم في عواطفها ، وأن تغار على النبي صلى الله عليه وسلّم غيرة تنبعث من صميم قلوبها ، ولكن مع ذلك هذه الغيرة يجب أن تتجسد في تصرفٍ محكمٍ مضبوطٍ بضوابط العقل والشرع معا . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال (2)
هناك من يجيب على أسئلة العامة من الناس بما يلبّس عليهم . فحين يُسئل مثلاً عمن قام بضيافتكم يقول الوالي هو من ضيّفنا أو الملك هو من ضيفنا وهو يعني بذلك المولى عز وجل سبحانه وتعالى . وهؤلاء يمثلون أحياناً أناساً يُنظر إليهم في المجتمع بأن لهم دوراً دعوياً لا بأس به . وعندما يُستنكر لهم هذا الفعل وأنه ينبغي أن يخاطب الناس على قدر عقولهم أدى ذلك إلى غضبهم وتبرمهم من هذه النصيحة فنود منكم كلمة تجاه هذا الموضوع ؟ الجواب : لا ريب أن الملك لله سبحانه وتعالى ، وأن الله مولى الذين آمنوا ، وأن الله سبحانه وتعالى هو المصرّف لكل شيء ، والموجّه لكل شيء ، وأن المؤمنين يرتبطون بأمر الله سبحانه وتعالى ، وأن ما يغمرهم إنما هو فضله وبره وإحسانه ، فما بهم وما بأي أحدٍ من نعمة إنما هي من الله ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) ( النحل : من الآية 53) . ولا ريب أن المسلم عندما يتحدث أي حديث إنما يُحمل حديثه على أحسن وجوهه بحيث لا يُتأول إلا تأولاً يليق بعقيدة المسلم وبسلامة فكره ، ولكن مع ذلك كله على المسلم أن يعرف من الذي يخاطبه ، فقد يكون هذا الخطاب لأناس جهلة حمقى والإنسان مخاطب أن يخاطب الناس على قدر عقولهم ، النبي صلى الله عليه وسلّم يأمر بذلك ، يأمر بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، ويقول ( أتحبون أن يكذب الله ورسوله ) . الإنسان يتصرف في الخطاب تصرفاً لبقاً ، تصرفاً يوحي بما وقر في نفسه من الحكمة وما استقر في ذاكرته من وعي حتى لا تكون النتيجة نتيجة سلبية . لا ريب أن مثل هذا الخطاب لا يقال بأنه بدعة أو أنه خروج عن منهج الحق إذ وجد مثل الخطاب عند السلف الصالح ، أبو بكر رضي الله تعالى عنه كما روي - إن ثبت ذلك عنه - قيل له : ألا ندعو لك بالطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . وأراد أن ينبه على أنه لا يملك أحد شفاء أحد ، وإنما الشافي هو الله سبحانه وتعالى وحده كما قال سبحانه فيما يحكيه عن عبده وخليله إبراهيم عليه السلام ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) ( الشعراء : 80) ، فالشافي هو الله فلذلك قال الطبيب أمرضني ، يعني الطب مهما كان من المخلوق ولكن لا يؤدي إلى الغاية إلا بأمر الله سبحانه وتعالى ، لا ينتج السبب المسبب إلا بأمر الله سبحانه وتعلى ، فلذلك قال الطبيب أمرضني . ومثل هذا أيضاً قد يكون من أجل التنبيه على اختيار الكلمات اللائقة وتجنب الأخطاء اللغوية ، ومن ذلك ما حكي عن علي كرم الله وجهه أنه سأله سائل من المتوفي ؟ - عندما رأى جنازة - ، فقال : الله . يعني الله هو الذي توفى هذا العبد ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا )( الزمر : من الآية 42) الله سبحانه وتعالى هو الذي يتوفى الناس عندما تنتهي أعمارهم وينتهي أجلهم ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ) ( الأنعام : من الآية 60) ، ولكن ربما أخطأ الإنسان أو استعمل لغة ضعيفة فعبّر عن الموت بالتوفي ، قال تَوفى فلان والصحيح تُوفي فلان ، المتوفي هو الله سبحانه وتعالى ، وقد يُسند أحياناً التوفي إلى الملائكة ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) ( السجدة : من الآية 11) ، لكن المتوفي في الحقيقة هو الله الذي يتوفى الأنفس عندما يحين أجلها ، ولذلك نبه بهذا مع كونه يعلم ما هو قصد السائل ، لكن أراد أن ينبهه على أنه عليه أن يحترس في كلامه ، وأن يعبر تعبيراً سليماً لا تشوبه شائبة من لبسٍ أو شيء من هذا النوع . قد يكون هذا أمراً حاصلاً كما ذكرنا ، ولكن مع ذلك فإننا نرى دائماً أنه من الضرورة ولا سيما الدعاة أن يكونوا كالأطباء يخاطبون الناس بقدر مداركهم وبقدر أفهاهم ، ولا يخرجون عن حدود وعي الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم ( أيسركم أن يكذب الله ورسوله ) . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال (3)
صدر كتاب باسم ( الفرقان الحق ) وسلطت الضوء عليه بعض المجلات وبينت هيكلته وما يتعرض له ، هو جاء في طرحه لجمع الأديان الثلاثة أو مصحف السلام الذي يمكن أن يجمع الأديان الثلاثة ، ولعله يشير إلى الإسلام والمسيحية واليهودية . وفي هيكلة هذا الكتاب كما جاء في الوصف يبتدئ بالفاتحة وأيضاً فيه سورة اسمها المحبة وأخرى المسيح وأخرى الثالوث وأخرى الزنا وأخرى والإنجيل ونحو ذلك ، وفيه آيات يطلق عليها لفظ آيات ومنها ما هو مجتزئ في بعضه من ألفاظ القرآن ما تعليقك سماحة الشيخ على مثل هذه الإصدارات التي تحاكي في مضمونها وفي مظهرها كتابة القرآن ؟ الجواب : هذا تصرف غني عن التعليق ، فإنه لا يدل إلا حماقة الذين صدر منهم مثل هذا الكتاب ، فهم يحاربون الله من خلال محاولة اللبس ، لبس الحق بالباطل ، والدمج بين الهدى والضلال ، والجمع بين الرشد والغي ، وهذا أمر مستحيل . كتاب الله سبحانه وتعالى هو كلامه الذي صانه سبحانه وتعالى من أيدي المحرفين وضلالات المضللين وفساد المفسدين ، يقول الله سبحانه وتعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( الحجر : 9) ، نّزله الله سبحانه وتعالى ليبقى مصوناً من أيدي العابثين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . وقد حاول من حاول عبر التاريخ أن يخلط ما بين القرآن وغيره ، وأن يثير الشبه حول القرآن الكريم ، ولكن مع ذلك كله ارتد هؤلاء خاسئين . فهؤلاء الذين يحاولون الآن مثل هذه المحاولات عليهم أن يوفروا مالهم ، وأن يوفروا جهدهم ، فإن هذا الجهد جهد ضائع ، وهذا المال الذي يصرفونه في هذا الأمر مال ضائع ، إنما هو كما قال الله تعالى ( فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ) ( الأنفال : من الآية 36) ، فهم ينفقون هذه الأموال الطائلة من أجل الصد عن سبيل الله ، ومن أجل محاربة الله ومحاربة دينه ومحاربة رسوله صلى الله عليه وسلّم ومحاربة كتابه الحق ومحاربة عباده المؤمنين ، ولكن مع ذلك فإن هذه النفقات الطائلة التي ينفقونها لن تعود عليهم بالجدوى وإنما ستعود عليهم بخسارة ( فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) ( الأنفال : من الآية 36) وهكذا سيظلون يتحسرون ، والآن هم يتحسرون بسبب أن الإسلام يمتد شعاعه وينفذ نوره ، وينتشر خيره في أرجاء الأرض ، يهدي الله سبحانه وتعالى به قلوباً غلفا ، ويبصّر به عيوناً عميا ، ويسمع به آذنا صما . الله سبحانه وتعالى يخرج بهذا الإسلام الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الباطل إلى الحق ، ومن الضلال إلى الهدى . كم من إنسان يستبصر بالإسلام الآن في هذا العالم بعدما صار هذا الضجيج ضد الإسلام وضد المسلمين وأُلصق ما أُلصق بكتاب الله وبنبي الإسلام محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام وبتعاليم الحق التي جاءت من الله سبحانه وتعالى من الشُبه ومن الأكاذيب ، مع هذا كله الإسلام ينتشر ، والحق يتجلجل صوته لا يخفته هذا الضجيج ، ضجيج هذه الجاهلية العمياء الحديثة التي تريد أن تخرج الناس عن منهج الحق ، وأن تصد الناس عن سبيل الحق . صوت الإسلام يصل إلى أعماق فطر الناس لأنه هو في الحقيقة صوت الفطرة ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( الروم : 30) . وقبل الآن الله سبحانه وتعالى ذكر محاولات هؤلاء ، قال في سورة التوبة ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( التوبة : 32-33) ، وقال في سورة الصف ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( الصف : 8-9) فمهما كان كرهم ومهما كانت محاولاتهم ومهما كانت عزيمتهم وإرادتهم فإنه لا بد من أن يرتدوا خاسئين . نحن نرى في تاريخ الأمم التي حاربت الإسلام إلى أين وصلت هذه المحاربة التي قامت بها ، يكفي ما حدث أخيراً من محاولة صد الناس ، نحو قبل ما يقرب قرن من الزمن كانت محاولة زويمر ومن معه أن ينصّروا المسلمين في مدة خمس وعشرين سنة ، أن يقضوا على الإسلام في أي بقعة من الأرض ، وكان تعهد بذلك ، واجتمعوا في مصر في منزل عرابي باشا في باب اللوق في عام 1906 م ، اجتمعوا هناك من أجل محاولة القضاء على الإسلام في مدة خمس وعشرين سنة ، وإذا بهذا الإسلام ينبعث من جديد ، وإذا بزويمر يمتد به العمر حتى يرى نور الله سبحانه وتعالى يسطع في بقاع من الأرض ، ويرى نفسه قد خسر خسراناً مبينا وضاعت جهوده . وهكذا هؤلاء ستضيع جهودهم بإذن الله سبحانه وتعالى مهما ضوعفت ومهما أنفق فيها من مال ، هذا المال إنفاقه سيكون حسرة على هؤلاء ، وستتفطر من ذلك أكبادهم وتذوب من ذلك قلوبهم عندما يرون دين الله سبحانه وتعالى يسطع في أرجاء الأرض ويجلجل صوته في جنبات الوجود . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال (4)
نذر أب إذا شفي ولده أن يذبح في مكان معين ، والآن لم يعد يسكن في تلك البلاد ، هل له أن يذبح في المكان الذي انتقل إليه ؟ الجواب : معنى ذلك أن يذبح في صدقة وتقرباً إلى الله سبحانه وتعالى بإطعام المساكين ، أما إن كان نذر بأن يذبح تقرباً إلى قبر أو تقرباً إلى شجرة أو تقرباً إلى عين أو تقرباً إلى أي شيء آخر من هذا القبيل فذلك مما يحرم الوفاء ، لأنه من التقرب إلى غير الله وتعالى ، والنذور هي عبادات يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى ، فلا يجوز إقحام شيء من هذه الأشياء فيها ، هذا مما يجب أن يتفطن له . أما إذا كان نذر بأن يطعم الفقراء في قرية وحدد هذه القرية فذلك على حسب ما نذر ، إن أطلق فالنذر على إطلاقه ، وإن قيد فهو بحسب تقييده . إن كان قيد فقراء قرية معينة فعليه أن يفي بما نذر به بحيث يطعم فقراء تلك القرية ، وإن كان أطلق فله أن يطعم الفقراء في أي بلد كان . السؤال (5) امرأة اشترت ذهباً ثم أخذت من المحل سواراً ليس لها فكيف تتخلص منه مع خشيتها أن تواجه البائع بتسليمه إياه ؟ الجواب : ترد السوار إلى صاحبه سواء سلمته بنفسها أو سلمته إلى أمين يسلمه إليه ، أو أرسلته إليه بواسطة وسيلة مضمونة كالبريد مثلاً حتى تطمئن أنه صل إليه عندئذ تبرأ ذمتها . الأصل في من أخذ شيئاً من أحد أن يرده بعينه ، فإن تلف فإنه يرد المثل ، وكذلك لو أتلف شيئاً من مال أحد فإنه يرد مثله ، فإن تعذر المثل عندئذ يُعدل إلى القيمة . ومنهم من قال بأن القيمة هي بدل من العين ، أي إن فُقدت العين يُعدل إلى القيمة ، ولكن القول الأول هو أصح ، لأن قضية أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها كما جاء في سنن أبي داود عندما كسرت طبقاً بعثت به أم المؤمنين السيدة أم حبيبة رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم كما قالت هي : ما رأيت صانع طعام مثل أم حبيية صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً وأرسلت به رسولاً فأخذني أفكن فكسرت الإناء وما فيه ثم سألت النبي صلى الله عليه وسلّم ما جزاء ما فعلت ؟ فقال : إناء مثل إناء ، وطعام مثل طعام . ما قال الجزاء قيمة ، وإنما الجزاء البديل المماثل للمتلف ، جزاء طعام مثل طعام وإناء مثل إناء ، هذا دليل مع تلف العين يُعدل إلى البديل . |
|
#5
|
|||
|
|||
|
السؤال (6)
المعتدة عدة الوفاة هل لها أن تخرج من بيتها لقضاء حوائجها لا سيما أنها لا تجد من يقوم على هذا الشأن غيرها ؟ الجواب : المعتدة عدة الوفاة لا تختلف عن غيرها من النساء إلا في ثلاث حالات : تُمنع من الطيب ، لأن الطيب يخالف الحداد ، وهي في حال حداد ، وتطيبها يتنافى مع الحداد . وتُمنع من الزينة لأجل هذا المعنى نفسه . وتُمنع أن تذهب وتبيت في مكان آخر . وأما ما عدا ذلك فإنها لا تختلف عن غيرها . ومن العجب أن يتشدد الناس على المعتدة ، وأن يوسعوا لغيرها ، لا يمنعون غير المعتدة من أن تجلس عند الأجانب ، أو تختلط بهم ، أو تختلي بهم مع أن هذا مما يتنافى مع التوجيهات الربانية والتوجيهات النبوية ، فكيف يُتساهل مع غير المعتدة ويُشدد على المعتدة !!. المعتدة ما خصت بحكم ، عندما قال الله سبحانه ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ..... ) ( النور : الآية 31) إلى آخره ، ما قال إذا كن في العدة ، هذا الحكم على إطلاقه سواء كانت المرأة معتدة أو غير معتدة . وكذلك قول الحق سبحانه وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلّم ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) (الأحزاب : من الآية 59) ما كان هذا في أيام الاعتداد ، وإنما هو حكم مطلق بالنسبة إلى المرأة . وقول النبي صلى الله عليه وسلّم : ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم . وقوله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم . وقوله : ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما . وقوله : إياكم والدخول على النساء . كل ذلك ليس هو في إبان العدة ، ما قيّد هذا بالعدة ، وإنما هذا حكم مطلق . فلذلك نعجب من أحوال الناس ، يشددون على المتعة إلى حال الإحراج عليها ومضايقتها والغلو في أمرها ، وفي نفس الوقت يتساهلون بالنسبة إلى غير المعتدة حتى ولو أخلّت بالآداب الشرعية الواجبة عليها . وهذا التشديد على المعتدة إنما هو من عادات الجاهلية ، هم كانوا يشددون على المعتدة ، تبقى سنة لا تمس ماءً ، ولا تخرج من بيتها ، ولا تتنظف قط حتى إذا وصل الكتاب - حسب زعمهم أجله - عندما يحين خروجها من الاعتداد لا يكاد يتصل بها شيء من الحيوانات إلا ويموت بسبب ما فيها الروائح الكريهة ، وهذا أمر لم يأذن به الله سبحانه وتعالى ، وإنما هو من غلو الجاهلية . |
|
#6
|
|||
|
|||
|
السؤال (7)
هل يجوز الإجهاض بالنسبة لمن رأت مشقة تربية وتتابع الأولاد عليها ؟ الجواب : هذا من قتل النفس بغير حق ، تلك نفس لا يجوز قتلها ، لها حرمات ، ولا يجوز انتهاك حرماتها . السؤال (8) هل يجوز أخذ الحق بالقوة ؟ الجواب : أنا ما أعرف ما هو هذا الحق ؟ وكيف هذه القوة ؟ وما هي طريقة أخذ الحق ؟ أما إن كان المقصود بذلك ما هو معروف عندنا بمسألة الانتصار ، وعند علماء المذاهب الأخرى بمسألة الظَفَر فهذه المسألة وقع فيها الخلاف بين أهل العلم ، منهم من قال بأن الإنسان إذا جحده جاحد حقه ولم تكن له بينة عليه بحيث لا يستطيع أن يقدم دعوى عليه ، أو كان لا يجد من ينصفه منه فله أن يأخذ في غيبته من حقه الذي له ، واستُدل في ذلك بقول الله تعالى ( وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ( البقرة : من الآية 194 ) ، وبقول الله سبحانه وتعالى ( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ) ( الشورى :41) ، وبقول النبي صلى الله عليه وسلّم لهند امرأة أبي سفيان عندما جاءت إليه تستفتيه وقالت له : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف أفآخذ من ذلك بغير علمه ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلّم : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف . أذن لها أن تأخذ من ماله من غير علمه ما يكفيها وما يكفي أولادها من غير أن تتجاوز حد المعروف أي حد الإنفاق الطبيعي المعروف عند الناس في ذلك الوقت . هذا دليل الجواز . أما الذين منعوا من ذلك فإنهم استدلوا بحديث لا يخلو من ضعف في سنده وهو ( ولا تخن من خانك ) ، وهذه ليست خيانة ، لو سلمنا بصحة الحديث هذه ليست خيانة وإنما هذا استرداد للحق ، وتسمية ذلك اعتداء إنما هي من باب المشاكلة اللفظية لا غير . وروي عن مسروق أنه سأله سائل عن ذلك فقال له : لو وقع على جاريتك فماذا كنت صانعاً فيه ؟ هذا أيضاً جواب فيه نظر ، لأنه لو وقع على جارته وطالبه بالحق الشرعي له فإنه لا يُمكّن هو أن يقع أيضاً على جاريته ، وإنما له عُقر تلك الجارية ، فهو يأخذ الحق الشرعي الذي له ، ولا يأخذ أكثر من الحق الشرعي . وهذا على أي حال مباح أي أن يأخذ الإنسان حقه في غيبة من عليه الحق بحيث لا يكون على اطلاع من ذلك إن كان مانعاً لهذا الحق ، أو إن كان لا يمكن أن يصل إلى حقه لقوة نفوذ ذلك الذي استولى على الحق بحيث لا يجد من ينصفه ، أو لم تكن له بينة له أن يأخذ من غير علمه بمقدار الحق نفسه من غير أن يزيد على ذلك شيئا . |
|
#7
|
|||
|
|||
|
السؤال (9)
ما رأيكم في ربط الأحداث بالآيات ، بمعنى أن يقع حدث ثم يُقال بأن هذا الحدث جاء في سورة كذا مثلاً يُقال بأن رقم المنتج الدنماركي هو 57 يصادف هذا الرقم الآية 57 من سورة الأحزاب ، أو ما وقع في الحادي عشر من سبتمبر أشير إليه في سورة التوبة مثل هذا الكلام ما رأيكم فيه ؟ الجواب : هذا الكلام يجب أن ينزه القرآن عنه تنزيها ، وأن لا نعتني بمثل هذه الأمور . القرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، لا ينبغي أن ننظر فيه إلى الأرقام ، أو ننظر فيه إلى مثل هذه الأشياء ، هذه الأمور علينا أن ندعها جانباً ، وأن لا نزج بالقرآن الكريم فيها . السؤال (تابع) وما رأيكم بالربط المعنوي ؟ الجواب : في كل آية من آيات القرآن الكريم تذكر أحوال الأمم عبرة للمعتبرين ، يرى الإنسان كل ذلك ينطبق في كل عصر من العصور ( أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) ( الأنعام : 6) ، عندما ذكر الله سبحانه وتعالى هلاك فرعون ومن معه قال ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى ) ( النازعات : 26) ، هذا مما يحدث ويتجدد وعبر القرآن تتجدد . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا وتم تثبيت الموضوع ،،
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيك ، وفي ميزان حسناتك
|
|
|