سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 02/02/2006, 01:50 AM
سويري سويري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/02/2003
الإقامة: فى عمان الحبيبة
المشاركات: 837
Lightbulb محاولة أولى نحو توثيق..البدايات المستمرة لعبدالله حبيب..قراءة: سماء عيسى

محاولة أولى نحو توثيق
البدايات المستمرة لعبدالله حبيب
قراءة: سماء عيسى

تعد دراسة السينمائي العماني عبدالله حبيب، السينما في عمان - محاولة أولى نحو توثيق البدايات المستمرة، المحاولة الأولى لتوثيق جذور التكون السينمائي العماني شاملة: المشاهدة، دور العرض، بدايات التصور، الكتابة. وهي كونها المحاولة الأولى تكتسب إذن الريادة وتستحق الاهتمام، ذلك انها شقت طريقاً للبحث وانارت ما هو معتم، في طريق مازلنا نخطو خطواتنا الأولى اليه.

يذهب الباحث الى المحاولة الأولى لاستقراء بداية الارتباط بالسينما، ساعيد ذلك الى الأيدي العاملة العمانية بدول الخليج، ابتداء من أربعينيات القرن الماضي في البحرين والكويت خاصة.

وبالطبع فإن الآن لا يخلو من الطرافة، عندما ينقل إلينا عبدالله قصصا من عبق ذلك الزمان منها: ان عمانياً شاهد خيولاً مقبلة من بعيد في شاشة السينما، أثناء عرض احد الأفلام، كانت تقترب من بعيد حتى إذا ما وصلت محتلة جسم الشاشة كاملاً، حتى ظن أنها ستقفز اليه في المقعد فرماها صارخاً بحجارة من حوله وفر هارباً، وبالطبع لا يستغرب القارئ وجود حجارة بالسينما في تلك الأيام، ذلك ان السينما كانت مكشوفة، وكانت النظارة تفترش الارض على المسيلة والتراب. وأخرى ان عمانيين دأبا في سينما الزياني بالمنامة في البحرين، حضور عرض يومي لفيلم عنترة فارس الصحراء، حتى أسر أحدهم للآخر في اليوم الثالث، انه يلاحظ ان عنترة اليوم مرهق جداً، وذلك بسبب حروب الليالي الماضية، وقد انعكس ذلك الارهاق الشديد على انتصاراته وشيبوب، لكنهما اتفقا على ان عبلة لم يتأثر حالها، منذ ان ابتدآ مشاهدة الفيلم، بل انها ازدادت نضارة وجمالاً.

في تلك الأيام كان منظر العماني، وهو يذهب ليلا بعد يوم مرهق من العمل في دول الخليج، حاملا معه بطانية (كمبل) الى دور السينما لمشاهدة فيلم عنتر وعبلة مألوفا جداً، ولم تبدأ الافلام الهندية او المصرية الاخرى احتلال مخيلة العماني، الا في جيل لاحق ابتدء من الستينيات.
تلك إذن من إيجابيات الهجرة العمانية في القرن الماضي، دفعت بالعمانيين الى احتكاك ثقافي وسياسي بالعالم العربي والافريقي، اثر حرمانهم من أي تواصل مع العالم بوطنهم، أدت تلك الموجة من الهجرة الى تحولات أساسية في تطور الحركة السياسية بعمان، شهد ذلك انضواءهم في التيارات العربية القومية خاصة، وبداية بروز مساهمات جادة وتأسيسية في الابداع الشعري والروائي والصحفي، على نحو يمكن اعتبارها المرحلة التأسيسية للابداع العماني الذي نشهده اليوم.

الأهم ان الباحث يلتفت الى ما هو داخل الوطن، وليس بمنتشر ومعروف لدى المتابعين، في المرحلة التاريخية إياها، فيذهب أولا الى انه مع اكتشاف النفط في عمان 1962م، عبر فيلم صامت بالابيض والاسود، مدته عشرون دقيقة، بدون عنوان، مجهول اسم المخرج وبقية طاقم الانتاج. والفيلم به لقطات من سوق مطرح، مشاهد من مدينة نزوى، مشاهد أخرى من الصحراء، ولا اعرف ما اذا كان الفيلم هذا هو إياه الذي انتجته شركة تيلرودرو البريطانية قديمة التواجد بعمان (4 يجرو حبل) حسبما يطلق عليها العمانيون، والمحتفظ به في معرض شركة النفط في عمان أو هو مختلف عنه. الأهم بعد ذلك ما يكشفه لنا هذا الباحث الجاد الى تصوير سينمائي تم بآلة تصوير 16 ملم، التقطت بين 1955- 1957 بسفوح الجبال، وكان الفيلم قد عرض ضمن سياق البرامج الوثائقية لقناة التاريخ التلفزيونية الأمريكية.

ولربما يحتفظ الارشيف الأوروبي، بما هو ليس معروف لدينا حتى الآن، ذلك ان السير ويلجرد ثيسج، الذي قطع الربع الخالي فيما بين 1945-1950 كتب في مقدمة كتابه الرمال العربية:

«في اليوم التالي سافرت بطائرة هليكوبتر برفقة فريق تلفزيوني الى خيام ابن كينية السوداء بالقرب من ثيسور. وكان بنو راشد مجتمعين هناك، وكانت سياراتهم اللاندروفر وغيرها متوقفة خلف الخيام، ولم يكن احد منهم يركب الجمال، مع ان بعضهم كانوا يعيشون في خيام ويمتلكون الجمال حتى يصل الى: وبينما كنا نتناول الطعام كانت آلات التصوير التلفزيونية تلتقط الصور«.

إن ما يؤكد عليه عبدالله، من تتبع بواكير التصوير السينمائي وصعوبته، ذاهباً الى ان ذلك لم يكن بريئا البتة، على غرار ما تذهب اليه القوى الاستعمارية عبر التاريخ، حيث يوظف التصوير السينمائي نحو دراسة أنساق توظف لأهدافها، مستشهدا بالطبيب والعالم الفرنسي ريفونا رائد السينما الاثنوغرافية، لاثبات تفوق العرق الابيض على الاعراق الأخرى، أقتحم مقبرة بنفاليه وسرق جماجم 19 ميتا، دون اعتبارات أخلاقية ودينية وإنسانية كان يدعيها.

يتبع الباحث بعد ذلك، بداية العروض السينمائية في عمان، ويعيدها الى منتصف الستينيات، عبر شركة النفط بهدف الترويج عن موظفيها الأجانب، بعدها خطت المؤسسات العسكرية خطى ذلك القرار، ثم بدأت عروض النادي الأهلي في عام 1968 وعروض نادي عمان بمسقط قدمت بهما عروضا سينمائية متنوعة عربية وأجنبية. امتد ذلك ايضا الى صحار، إذ تم عرض فيلم عنترة فارس الصحراء في مستشفى صحار القديم، حضرت العرض جماهير غفيرة تزيد على الألف شخص، وكان العرض قد اقيم على هامش حملة إعلانية لسجائر 555.

يتعرض الباحث بعد ذلك الى انتشار دور العرض السينمائية، ابتداء من 1970 ويقدم حصرا لهذه الدور، متطرقا الى طرافة سينما الشعب التي رفض طلب تسجيلها نظراً للتسمية التي كانت غريبة آنذاك، مما اضطر صاحبها الى تسميتها سينما روي، يتحدث عن المعارضة الدينية لانتشار دور السينما عندما يتزامن العرض وصلاة العشاء، مما اضطر الى تغيير مكان العرض السينمائي في صحار نظراً لقربه من المسجد، وكذلك سينما البلازا في روي نظراً لقربها من الجامع ايضا، وموقعها الباقي للآن تحول الى مطعم كنتاكي وبعض المحلات التجارية الصغيرة الأخرى. يشيد الباحث بدور الأندية في هذا المجال خاصة نادي صحم الرياضي الثقافي، حيث بدأ يقدم عرضا شهريا ابتداء من 1971م وكذلك رافق جمع التبرعات للمجهود الحربي في حرب اكتوبر بصلالة، عرض أفلام وثائقية عربية وعبرها تعرف أهلنا في الجنوب لأول مرة على السينما. يتابع الباحث بدأب حصر عدد الافلام التي قدمتها دور السينما مستفيدا من تحقيق متميز أجرته الكاتبة رفيعة الطالعي بصحيفة (عمان)، صدر في عدد 1/2/1998م يطالب الباحث كخلاصة ضرورة ادراج مساقات سينمائية في تخصصات العلوم الانسانية والاجتماعية في بلادنا على غرار جامعات العالم الاخرى، وكذلك وضع ذلك في الاعتبار عند تشييد مجمع عمان الثقافي.
يصل الباحث بعد ذلك الى أهم فقرات بحثه هذا، عندما يقرأ الواقع سياسيا وتعالق ذلك مع تاريخ السينما في عمان، ويتبع بمرجعية بحثية أكاديمية جذور اختيارات سينمائية ذات دلالات محددة تعرض في سبعينيات القرن الماضي على نحو أسبوعي للمدنيين والعسكريين أهمها يوني كلايد لآرثر بن، وهو الفيلم الأكثر عنفا ودموية في تاريخ السينما، وكذلك فيلم الزولو الذي تعرض للمواجهات العسكرية بين قبائل الزولو بجنوب افريقيا والقوات البرطانية.

ويكتب عن تعالقات مهمة للسينمائيين العرب والاجانب مع الاحداث السياسية بعمان مستفيدا من مراجع أكاديمية غربية، ثم عندما يصل الى الثمانينيات يتحدث عن البدايات التأسسية الجادة للسينما في عمان على يد حاتم الطائي وزملائه، وذلك بجهود ذاتية عندما انجز فيلمه الأول الوردة الأخيرة، معتبراً ان هذا التأسيس المهم هو المدخل الأساسي للتجربة السينمائية اللاحقة التي قدمت بعد ذلك تجارب سينمائية قصيرة لمحبوب الموسى وللباحث نفسه، الذي انتخب لاحقاً عضوا باللجنة التأسسية للسينما في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. بالطبع لا يصل الباحث الى مرحلة مهرجان مسقط السينمائي وفيلم البوم المنجز حديثاً هذا العام والذي تم عرضه في الدورة الرابعة للمهرجان من تأليف واخراج د.خالد الزدجالي وذلك لأن البحث كتب سابقاً على هذه الأيام.

إن ما يخلص اليه الباحث ايضا، قد اتفق معه في ذلك، عدد من السينمائيين العرب والأجانب، وهي الامكانيات الجمالية الهائلة التي يزخر بها المكان العماني بتنوع خصب، مؤكدا على مناسبة التضاريس والطوبغرافية اللتين تجعلان المكان سينمائيا شعريا، مؤكدا على المخزون التراثي الحكائي الاسطوري الزاخر في الذاكرة العمانية وما يشكله ذلك من ثراء سينمائي ينتظر الحياة على يد جيل جديد من السينمائيين العمانيين.
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:00 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.