![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال أهل الذكر 22 من ذي الحجة 1426 هـ ، 22/1/2006م
سؤال أهل الذكر 22 من ذي الحجة 1426 هـ ، 22/1/2006م الموضوع : عام السؤال (1) سماحة الشيخ : يضج العالم الإسلامي استنكاراً على ما صدر من إحدى الصحف النرويجية من رسم صور تخل بمكانة النبي صلى الله عليه وسلّم ، ونود تعليقكم حيال هذا الأمر ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن مقام النبوة مقام عظيم ، مقام اصطفاء من الله تبارك وتعالى ، فالله عز وجل اصطفى من خلقه أولئك الصفوة الكرام الذين حمّلهم أمانته ، وجعلهم مستودعاً لرسالته ، وجعلهم هداةً للعالمين ، يخرجون الناس من الباطل إلى الحق ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن الغي إلى الرشد ، ومن التشتت إلى الاجتماع . وقد أتم الله على عباده النعمة ، وأكمل لهم الدين إذ بعث فيهم عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم مصدقاً لرسالات جميع المرسلين من قبله ومهيمناً عليها جميعاً بما أُنزل عليه من رسالة جامعة لكل ما تفرق في تلكم الرسالات من خير . وقد كانت رسالته صلى الله عليه وسلّم متميزة بمزايا متعددة ، من بين هذه المزايا الشمولية والدوام ، ومن بينها أن معجزتها تكمن فيها ، فهي المعجزة التي لا ترقى إليها أية معجزة من المعجزات ، كما أنها أيضاً معجزة خالدة خلود هذه الرسالة نفسها . ومن المعلوم أن الإسلام يجعل أي اجتراء يُخل بمقام هؤلاء الصفوة الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى مخلاً بالعقيدة ، ومخرجاً للإنسان من الإيمان إلى الكفر ومن الحق إلى الباطل . فالإنسان المسلم يطالب أن يعظّم جميع رسل الله سبحانه وتعالى فكيف بالرسول محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام الذي اصطفاه الله سبحانه وتعالى واختاره لحمل هذه الرسالة الجامعة المانعة التي جاءت رحمة للعالمين كما قال عز وجل ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) (الأنبياء:107). وأي اجتراء من أي أحد في أي بقعة من العالم على هذا المقام العظيم مقام النبوة يعني ذلك اجتراءً على الأمة الإسلامية كلها في أعظم مقدساتها ، ولا يجوز للأمة المسلمة أن تسكت على هذا . إن جميع المسلمين مطالبون بأن يقفوا وقفة واحدة تجاه هذا الأمر ، وأن يعلنوا سخطهم على هذا الواقع ، وأن يواجهوا هذا التحدي العظيم الذي يتحداهم في أقدس معتقداتهم . ثم إنه من المعلوم أن المسلم لا يرضى بمثل هذا في أي نبي من الأنبياء ، إذ عقيدة الإسلام – كما قلت – إنما تقوم على الإيمان بجميع النبوات والرسالات وبجميع ما أُنزل على أولئك المرسلين من غير تفرقة ، فنحن نؤمن بالتوراة المنزلة على موسى عليه السلام التي لا تحريف فيها ولا تبديل ، ونؤمن بالإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام من غير تحريف ولا تبديل ، ونؤمن بصحف موسى ، ونؤمن بصحف إبراهيم ، ونؤمن بكل ما أُنزل على المرسلين قبل النبي صلى الله عليه وسلّم ولا نفّرق بين هؤلاء المرسلين . فلا يجوز أبداً أن نؤمن ببعض ونكفر ببعض فإن الله سبحانه وتعالى يقول ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (البقرة:136)، ثم يقول ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (البقرة:137) ، ويقول سبحانه وتعالى ( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (آل عمران:84) ، ويقول تعالى ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (البقرة:285) . فالمسلم يؤمن بجميع هذه الرسالات من غير أن يفّرق بين رسول ورسول ، بحيث يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، لأن الكفر بأحدٍ من أولئك النبيين كالكفر بالجميع ، والكفر ببعض ما أنزله الله سبحانه وتعالى على أي نبي من الأنبياء يعتبر كفراً بجميع ما أنزله الله سبحانه وتعالى على جميع المرسلين ، لذلك يقول الله سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ) (النساء:150-151) . فالمسلم يؤمن بجميع هذه الرسالات . ولئن كنا نحن نقدّس جميع هذه الرسالات ولا نجترئ على رسالة سماوية من رسالات الله سبحانه وتعالى ، ونؤمن بجميع أولئك المرسلين ونعتبرهم لنا أئمة في الهدى وقدوة في الاهتداء فإن على كل من آمن برسالة سماوية أن يشاركنا في هذا الأمر ، وأن لا يجترئ على أي شيء من مقدساتنا ، وأن لا يجترئ على النيل من مقام هذه الرسالة التي بُعث بها الرسول صلى الله عليه وسلّم ولا من قدر المرسَل عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام . ثم مع ذلك نحن نجد أن الله سبحانه وتعالى فيما أنزل في هذا الكتاب الخاتم الذي أنزله على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام جاء ما يدل على أن لأهل الكتاب مكانة خاصة ، فالله تعالى يقول ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (العنكبوت:46) ، بل وصل الأمر إلى أن يفرح المسلمون بانتصار الروم النصارى على الفرس المجوس عندما كانت الحرب الضروس تدور بين الطائفتين ، بين الامبراطوريتين الكبريين اللتين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر في ذلك الوقت ، فإن المسلمين عندما هُزم الروم النصارى حزنوا بسبب كونهم أهل كتاب ، وبعكس ذلك المشركون ، وقد أنزل الله في ذلك ما يدل على أن المقاييس ستنقلب ، وأن الموازيين ستتبدل ، وأن الغالب سيكون مغلوبا ، والمنتصر سيكون منتصراً عليه ، والمنتصر عليه سيكون منتصرا وذلك في قوله ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) (الروم:2-5) ، فهذا مما يجب أن يعتبر به الآخرون ، وأن يدركوا أن الإسلام لا ينال من أي رسالة من رسالات الله بل يفرض الإيمان بها جميعاً على أتباعه . فمن هنا كانت المعاملة بالمثل ضرورة ملحة ، ولا يجوز الاجتراء على أي شيء من مقدساتنا ، ولا نرضى بذلك أبداً . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال (2) سماحة الشيخ هنا بعض المقولات من كُتّاب وفلاسفة منها مقولة للدكتور شبرت من النمسا يقول ( إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها إذ أنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون الأوربيون أسعد ما نكون إذا توصلنا إلى قمته ) ، وويلز (بريطاني) يقول في كتابه (معالم تاريخ الإنسانية) : كل دين لا يسير مع المدنية فاضرب به عرض الحائط ، ولم أجد ديناً يسير مع المدنية أنى سارت سوى دين الإسلام ) ، وآخر فيلسوف روسي يقول ( ومما لا ريب فيه أن النبي محمداً كان من عظام الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة ، ويكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام وتؤثر عيشة الزهد ، ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية ، وفتح لها طريق الرقي والمدنية وهو عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة ، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإكرام ) . سماحة الشيخ ما تعلقكم على مثل هذه الكتابات والانطباعات في مقابل ما نجد من التصريحات الحالية ؟ الجواب : هذه الكتابات لا ريب أنها تصدر من قوم أدركوا بعقولهم مكان النبي صلى الله عليه وسلّم وعظم الرسالة التي جاء بها والدين الذي بعثه الله سبحانه وتعالى به . فالنبي صلى الله عليه وسلّم ما اختاره الله سبحانه وتعالى لحمل هذه الرسالة العظمى التي اجتمع فيها ما تفرق في الرسالات الأخرى من خير ، والتي كتب الله تعالى لها الخلود إلى قيام الساعة إلا لأن الله أهّله لأن يكون هو الرسول الذي اجتمعت فيه خصائص المرسلين جميعاً ، خصائص الخير التي وجدت في المرسلين جميعاًً ، فهو صلى الله عليه وسلّم يتميز بما فطره الله سبحانه وتعالى عليه من خير ، وما آتاه من مواهب ، وما رفعه إليه من مكانة ، حسبكم أن الله عز وجل يقول في وصفه ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) ( الأنبياء :107) ، فهذا وصف تتقطع دونه الألسن ، وتجف دونه الأقلام ، فلا يستطيع أحد أن يأتي بمثله في وصف أحد من خلق الله أياً كان ، وهذا يعني عظم شأن الرسول صلى الله عليه وسلّم إذ رسالته رحمة للعالمين جميعاً ، والعالمون جمع عالم ، والعالم يصدق على كل ما كان علامة ودليلاً على وجود الله سبحانه وتعالى . ثم إنه ولا ريب أن الذي وصف النبي صلى الله عليه وسلّم بمثل هذه الأوصاف أدرك كيف كان تأثير الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام في حياة البشر ، كيف أخرج هذه الأمة مما كانت فيه وعليه من الضلالة والفساد والانحطاط والجهل إلى ما انتقلت إليه من الهدى والرقي والعلم والاجتماع والمعرفة حتى صارت خير أمة أخرجت للناس . إن تاريخ البشرية يدل على أن المصلحين الذين يحاولون إصلاح جوانب من حياة الناس يظلون فترة طويلة وهم يعالجون مشكلات البشر التي ينوءون بعلاجها ، ثم يخلفهم من بعدهم ممن يسير على خطواتهم ، وبعد قرون وقرون يحصل شيء من التحول في حياة الناس إلى شيء من الخير ، وانتقال أمة بأسرها في ظرف عقدين من السنين مما كانت فيه وعليه من الانحطاط والفساد والضلال إلى انتقلت إليه من الرقي والهدى والصلاح ليس بالأمر اليسير إنما هو أمر عسير ، في ظرف عقدين من السنين كان هذا التأثير العظيم الذي أثّره النبي صلى الله عليه وسلّم حتى خرجت هذه الأمة ، وكما يقول أحد علماء الاجتماع الغربيين ( ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب ) ، نعم ما كان العرب كذلك ، إنما كانوا في مؤخرة الأمم ، كانوا كما يصفهم الاستاذ الرافعي في كتابه ( كانوا بين راع للغنم ، وداع للصنم ، وعالم على وهم ، وجاهل على فهم ، وإنسان كأنه من شره آلة لفناء الإنسان ، وشيطان كأنه من خبثه مادة لوجود الشيطان ) ، ولكن تحولوا إلى أمة أخرى بتأثير هذه الهداية وتأثير هذا الكتاب الذي بُعث به الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وتأثير هذه الشريعة السمحة ، وتأثير هذه العقيدة الصافية النقية التي جاء بها عليه أفضل الصلاة والسلام ، فجدير بشخص هكذا أن يوقره أصحاب العقول ، بل جدير بكل من أراد لنفسه الخير أن يؤمن به ويتبع رشده ويستمسك بالحبل الذي استمسك به ويقدس دينه الذي بُعث به حتى يحشره الله سبحانه وتعالى في زمرة أتباع النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام . وكما قال من قال بأن دين الإسلام إنما يسير مع المدنية ، بل المدنية تسير معه ، لأن دين الإسلام هو دين الفطرة كما يقول سبحانه وتعالى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )( الروم :30) . ولا يعني هذا أن ما جاء به المرسلون من قبل كان مخالفاً لهذا الدين الذي بُعث به عليه أفضل الصلاة والسلام فإن الله تعالى يقول ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ )( الشورى : 13) ، وبيّن الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة أن المرسلين كانوا على هذا الدين فقد قال سبحانه وتعالى ( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ )( البقرة :130-131) ، ثم بيّن أن هذا الدين كان وصية إبراهيم ويعقوب لأولادهما فقد قال تعالى ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( البقرة :132- 134) ، وقال سبحانه وتعالى قبل ذلك فيما يحكيه عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من دعائهما عندما كانا يرفعان البيت العتيق ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ) ( البقرة : من الآية 128) ، وكذلك حكى عن نوح عليه السلام أنه قال ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( يونس :72) ، وقال في أهل الكتاب الذين استمسكوا بالكتاب ولم يفرطوا فيه ولم يحيدوا عنه ولم يبدلوه ولم يحرفوه ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ) ( القصص :52-53) ، وكذلك يقول في التوراة ( يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ ) ( المائدة : من الآية 44) ، وقال في قرية لوط ( فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( الذاريات : 35-36) ، وحكى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه ( فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ) (يونس :84)، وكذلك حكى عن سحرة فرعون أنهم دعوا الله وقالوا ( وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ) ( الأعراف :126) ، وحكى عن فرعون نفسه أنه ادعى الإسلام عندما الغرق ( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (يونس :90) ، وهكذا تتكرر الآيات التي تدل على هذا المعنى . آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 24/01/2006 الساعة 10:29 AM |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال (3)
قد يكون هناك من يملك المال ولكن لا يريد إقراض الآخر نظراً لتوجسه أحياناً أنه لا يرجع المال بعد ذلك ، فإذا قال له ليس عندي يكون قد وقع في الكذب ، وإذا قال لا أعطيك وقع في سوء علاقة بذلك الشخص ، فهل له أن يواري في ألفاظه بحيث يوهمه أنه لا يملك شيئاً ؟ الجواب : أولاً لا ريب أن القرض من القربات إلى الله سبحانه وتعالى ، لأنه جاء بأن الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر ، ذلك لأن المقترض عادة لا يقترض إلا وهو محتاج ، لذلك حُبّب القرض الحسن إلى أهل الخير والصلاح . ونحن نود من كل من اقترض أن يكون براً أميناً مسارعاً إلى رد ما اقترضه عندما يكون ذا يسر في أي وقت يتيسر له ذلك عليه أن يسارع إلى رد ما اقترض حتى لا يمتنع الناس عن القرض الحسن فإن القرض - كما قلنا - من القربات إلى الله سبحانه وتعالى . أما بالنسبة إلى الشخص الذي يأتيه من لا يثق به ومن لا يطمئن إلى صدقه وأمانته فلا عليه أن يستعمل المعاريض كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ) ، كأن يقول له ليس في يدي الآن هذا تريده ، وهو صادق في أن ذلك ليس في يده مباشرة ، فهذه من المعاريض التي يمكن أن يرد بها الإنسان من لا يطمئن إلى صدقه وأمانته ، والله تعالى أعلم . السؤال (4) مسافر مرض ولم يستطع أداء الظهرين حتى دخل الليل عليه وهو لم يصل بعد صلاة الظهر والعصر فماذا يلزمه ؟ الجواب : الأصل في المريض ما دام واعياً أنه يصلي كيفما أمكنه ، المريض مطالب بأن يصلي ، وأن لا يفوت وقت الصلاة حتى يفوت وقتها ، نعم له أن يجمع بين الظهرين وبين العشائين ولو كان في وطنه مع الإتمام إن لم يكن مسافراً ، أي إن كان في وطنه له أن يجمع من أجل المرض نفسه . ولكن أن يؤخر الظهرين حتى يفوت وقت الثانية منهما ، أو أن يؤخر العشائين حتى يفوت وقت الثانية منهما فهذا شيء لا يسوغ ما دام عاقلاً حتى ولو صلى مضطجعاً ، يصلي كيفما أمكنه ، إن استطاع أن يصلي قائماً فليصل قائماً ، إن لم يستطع أن يصلي قائماً فليصل قاعداً ، إن لم يستطع أن يصلي قاعداً فليصل مضطجعاً متوجه إلى القبلة ، إن لم يستطع ذلك فليصل كيفما أمكنه إذا أستطاع أن يأتي بجميع ألفاظها فليأت بها ، وإن لم يستطع أيضاً يأت بما تيسر له ولو على الأقل أن يكبر خمس تكبيرات لكل صلاة عندما يكون عاجزاً عن ما زاد على ذلك ، هذا مما يطالب به . إن استطاع أن يصلي بوضوء ، وإن لم يستطع ذلك فليصل بالتيمم ، وإن عجز عنهما معاً أي عن الوضوء والتيمم فليصل على أي حال من الأحوال ، لأن الشرط إن لم يدخل في استطاعته يسقط عنه ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ، الإنسان يأتي بما يستطيعه ، أي شيء من العبادات إنما يمارسه بقدر استطاعه ولا يكلف ما لا يستطيع . نعم بالنسبة إلى القضاء فلا مانع أن يقضي الظهر والعصر أو أي صلاة كانت أن يقضي في وقت الليل أو في أي وقت من الأوقات ، القضاء لا وقت له ، يمكن للإنسان أن يقضي في أي وقت من الأوقات ، لو شاء أن يقضي في هذا الوقت الذي نحن فيه صلاة الظهر أو صلاة العصر أو صلاة المغرب أو صلاة العشاء أو صلاة الفجر أو أي صلاة من الصلوات يمكن أن يقضي . نعم يمنع القضاء في الأوقات التي تمنع الصلاة فيها ، فليس له أن يقضي عند طلوع الشمس حتى تستكمل طلوعها ، ولا عند غروبها حتى تستكمل غروبها ، ولا عند استواءها في كبد السماء في الحر الشديد ، هذه الأوقات تمنع الصلاة فيها فليس للإنسان أن يقضي صلاة في هذه الأوقات ، ولكن في بقية الأوقات يمكن أن يقضي ، والنبي صلى الله عليه وسلّم قضى الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت العشاء ، هذا مما يدل على أن القضاء لا وقت له ، أي لا يتقيد بوقت ، والله تعالى أعلم . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال (5)
جماعة اشتروا بعيراً وعندما سيق للمنحرة انكسرت ساقه فذبح بعد أن سحب على هذا الحال فهل يجزي ؟ الجواب : الضحية - إن كان المقصود بذلك التضحية - فالضحية لا بد من أن تكون مبرأة من العيوب البينة ، فالعوراء البيّن عورها أو العرجاء البيّن عرجها أو نحو ذلك لا تصلح لئن تكون ضحية . السؤال (6) امرأة أوصت بحجة من أموالها فقام زوجها بهذه الحجة من ماله ؟ الجواب : إنفاقه من ماله لا يعتبر مخلاً ، لأن الزوج نفسه وارث ، فكونه أنفق ذلك من ماله يوفر الميراث له ، وهذا في مقابل ما يعود إليه من إرثها فكأنما أنفق من نفس إرثها . السؤال (7) امرأة ولدت في الشهر السابع وكانت وليدتها في العناية المركزة ونوت إن شفيت هذه البنت ستذهب في رمضان المقبل إلى العمرة ، فهل لها أن تذهب الآن إن أرادت ؟ الجواب : لا يخلو ذلك إما أن يكون نذراً منها أو مجرد نية . فإن كانت نذرت فعليها أن تفي بنذرها ، والنذر إن كان مطلقاً فالوفاء به يتم على إطلاقه ، وإن كان مقيداً فلا بد من التزام القيد الذي جاء فيه ، فإن قيدت الوفاء في رمضان فلا بد من الوفاء بالنذر في رمضان كما قيدته . أما إن كانت نوت فقط ولم يكن ذلك نذراً منها فلا حرج عليها حتى ولو لم تفعل . |
|
#5
|
|||
|
|||
|
السؤال (8)
من قال بأن فلاناً شُفي بسبب فلان هل هذه اللفظة تخالف مقتضي ما يعتقد الإنسان ؟ الجواب : لا ريب أن الشافي هو الله ، الله سبحانه وتعالى هو الذي يبتلي من يشاء بما يشاء ، ويرفع البلاء عمن يشاء ، سبحانه هو الذي يبتلي بالأمراض والأسقام وهو الذي يشفي منها ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) ( الشعراء :80) ، لا شافي إلا الله عز وجل ، وإنما الإنسان يتسبب كتسبب الطبيب فإن الطبيب سبب ، والله سبحانه وتعالى ناط المسببات بأسبابها جعل لكل شيء سببا ، والأسباب علينا أن نعتقد أنها لا تفضي بنفسها إلى مسبباتها إنما تفضي إلى مسبباتها بأمر الله سبحانه وتعالى ، فوراء كل شيء وقع قدر الله ، قدر الله سبحانه وتعالى هو الذي يدبر هذا الكون ويسير هذا الوجود ويصرف هذه الأشياء ، بقدر الله سبحانه وتعالى يشفى المريض من مرضه ، وبقدر الله يبتلى الصحيح بالمرض ، وبقدر الله سبحانه وتعالى يموت الحي ، وبقدر الله عندما يشاء الله سبحانه وتعالى النشور يحيا الميت وذلك عندما يشاء الله سبحانه وتعالى نشور عباده عندما يبعثهم من قبورهم ، فكل ما يقع في الوجود إنما هو بقضاء الله وقدره . أما أن يعتقد أحد أن أحداً من الناس له تأثير على الناس صحةً وشفاءً وحياةً ومماتاً فذلك من المعتقدات المباينة لعقيدة الإسلام وقد يخرج الإنسان بذلك من ملة الإسلام . نحن نرى أن الله سبحانه وتعالى ضرب الأمثال ( قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ) ( الزمر :من الآية 38) ، وضرب الله تعالى الأمثال الكثيرة في كتابه لأجل النأي بالناس عن هذه المعتقدات الجاهلية ، وكثير من الناس يعتقدون أن للجن تأثيراً في حياة الناس وموتهم وصحتهم ومرضهم وبلائهم وعافيتهم ، وهذا كله من المعتقدات الجاهلية ، الجن هم خلق من خلق الله لا يمكن أن يضروا أحداً أبداً إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ، والعياذ بالجن إنما هو عياذ بغير الله وذلك مما يزيد الإنسان رهقا كما قال الله سبحانه وتعالى ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ) ( الجن : 6) . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
لا أدري كيف أشكرك يا أبا زياد سوى أني أقول لك إني أحبك في الله
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
أحسنت أخي وجزاك الله خير الجزاء
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
شكـرا لك..
وبارك الله في الشيـخ لما ذكره في رده على السؤال الاول
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
جزاك الله خيرا
|
|
#10
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيك وجزاك الله الخير..
|
|
|