سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 27/12/2005, 11:24 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
سؤال أهل الذكر 23 من ذي القعدة 1426هـ ، 25/12/2005م



سؤال أهل الذكر 23 من ذي القعدة 1426هـ ، 25/12/2005م

الموضوع : الحج

السؤال (1)
كثر الكلام حول شريط صوتي يتحدث عن حفريات سيبيريا وعذاب القبر حيث تم تسجيل أصوات من أعماق الأرض عندما حولت لذبذبات تستطيع الأذن سماعها سمعوا أصواتاًً آدمية تصرخ من شدة العذاب ، فما رأي سماحتكم في هذا الخبر ؟


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن المؤمن عليه أن يكون مؤمناً بما وراء هذا العالم المحسوس المشَاهد ، فهناك عالم الغيب ونحن هنا في عالم الشهادة ، نؤمن بأن وراء هذا العالم الذي نشاهده ونحس به عالماً آخر ، وراء عالم الأجسام عالم الأرواح ، وراء العالم الظاهر عالم خفي .

ونؤمن بأن اطلاع الإنسان على أحوال ذلك العالم إنما هو موقوف على النص الشرعي ، فلا يمكن للإنسان لا بعقله ولا بتجربته أن يطّلع على أحوال ذلك العالم ، ولذلك كان الإيمان بالغيب هو مفترق الطريقين ، طريق أهل الإيمان والحق الذين يؤمنون بعالم الغيب ، بل يؤمنون بكل ما جاء به الشرع لأنهم آمنوا بأن الشرع إنما تُلقي من قِبل أمين الأرض وهو تلقاه من قبل أمين السماء ، وقد تلقاه عن الله سبحانه وتعالى .

فإذن نحن إنما نؤمن بكل ما أخبرنا به الشرع ، نؤمن بأن هذه الحياة تليها حياة أخرى ، ونؤمن بأن هذه الحياة ليست هي نهاية كل شيء ، وأن الراحة والسعادة فيها ليست هي السعادة المنشودة ، إذ وراء هذه السعادة سعادة أخرى لأهل العمل الصالح ، ونؤمن أن ما يكابده الإنسان من مشاق وصعاب في هذه الحياة ليس هو أقصى ما يكون من الصعوبة والمشقة والعنت ، وإنما وراء ذلك عنتاً ومشقة وعذاباً شديداً لمن أعرض عن ذكر الله كما قال سبحانه ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى )(طه :124- 127) ، فالإنسان عليه أن يكون مؤمناً بذلك ، وبهذا يستطيع أن يسيطر الإنسان على نزغاته ونزعاته ويوجّه حياته في الطريق السليم الذي يؤدي إلى سلامة الدنيا وإلى سعادة العقبى ، وبهذا يمكن أن يوازن الإنسان أيضاً بين جوانبه المتعددة .

ولكن مع إيماننا بهذا كله فإننا - كما قلنا - إنما نتلقى هذه الحقائق من عالِم الغيب والشهادة من الرحمن الرحيم من وحيه سبحانه وتعالى ، ولا يمكن أن نكون عاطفيين نندفع وراء جميع التيارات ونسمع كلَ ما يُلقى إلينا من هنا وهناك ، فعلينا أن نتبصّر في هذه الأمور ، نحن لا ننكر أن الله سبحانه وتعالى يعذب الكفرة الفجرة ، يعذبهم بعذابه بعد أن ينتقلوا من هذه الدار الدنيا بوفاتهم ، فالله تعالى يقول في فرعون وآله ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) (غافر :46 ) ، فهم يُعرضون على النار بالغدو والعشي وهم في البرزخ ، والله تعالى قادر على أن يعذبهم في البرزخ كما أنه قادر على أن يعذبهم في الدنيا وعلى أن يعذبهم في الآخرة ، إذ قدرة الله تعالى لا تُحد .

ونحن توصلنا إلى ما توصلنا إليه من فهم طبيعة المشقة والعنت والعذاب الذي يقاسيه الإنسان في هذه الدنيا من خلال ممارستنا لهذه الحياة وتجربتنا فيها ، ولكن لا يمكن أن نحدد كيفية العذاب يوم القيامة أو في البرزخ فذلك أمر خارج عما هو معهود عندنا .

ولا ننكر أيضاً أن يهيئ الله سبحانه وتعالى أسباباً للتوصل إلى إدراك شيء مما يدور هناك من خلال كشف الله سبحانه وتعالى بعض الحقائق لبعض الناس فذلك أمر راجع إلى الله ، ولكن لا يعني هذا أننا نندفع وراء تصديق كل ما يلقى إلينا .

فقبل كل شيء على حسب ما سمعت هذا الشريط فهمت على أن هذه الحفريات وصلت إلى مكان بالغ الحرارة ، بحيث إن الحرارة هنالك تصل إلى قدر ثلث حرارة سطح الشمس ، فهل يمكن لآلات التسجيل أن تصل إلى ذلك المكان وتبقى من غير أن تذوب ، هذه واحدة .

ثم مع ذلك أين هؤلاء الثقات الأمناء الذين سجلوا هذه الأصوات فنقلوها إلينا .

نحن نرى الناس كثيراً ما يندفعون وراء كل ما يتصورونه أو يتراءونه لأجل أن يثبتوا إعجاز كتاب الله تعالى وإعجاز دين الله سبحانه وتعالى - وهم مشكورون على هذه العاطفة الإيمانية - ولكن لا يعني ذلك أنهم مبرءون من الخطأ بسبب هذه الاندفاع ، فقبل فترة عندما حدثت الأحداث التي عُرفت بأحداث سبتمبر قال كثير من الناس بأن هذه الأحداث مشار إليها في كتاب الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى ( لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ )( التوبة : من الآية 110) ، من أين لهم أن المراد بالبنيان العمارات التي اشتعلت فيها النار وذابت إلى آخر ما قالوه ، هذا من محاولة حمل كتاب الله سبحانه وتعالى على معاني لا يمكن أن يتحملها ، ولا يمكن أن ينسجم معها ، فلذلك يجب التحفظ في ذلك .

فأنا لا أستطيع أن أنكر بأن هذه الأصوات هي أصوات المعذبين ، كما أنني لا أستطيع أن أثبت ذلك . الإثبات والإنكار كل منهما يتوقف على الدليل ، ولكن أقول بأن الواجب على المسلم أن لا يندفع ، لأنه لو بنى عقيدته على هذا وبنى دعوته على هذا ، وحاول أن يجعل من ذلك حجة على صحة الإسلام ثم انكشف بعد ذلك أن هذا الأمر من افتراءات بعض الناس أو من تلبيسات من أراد أن يلبّس على الناس الحقيقة فإذن يُفهم من هذا أن الإسلام مجرد تلبيس ومجرد أوهام وخرافات ، وهذا مما يجب أن نُبعد عنه ساحة الإسلام .

نحن نرى أن الله سبحانه وتعالى في كل دقيقة وجليلة عندما يتحدى القوم المشركين يردهم إلى كتاب الله ، عندما طلبوا الآيات ردهم الله سبحانه وتعالى إلى كتابه العزيز ، فقد قال سبحانه وتعالى ( وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى )(طه :133) ، وقال ( وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ )(العنكبوت :50-51 ) ، ردهم إلى هذا الكتاب الكريم الذي فيه آيات بينات دالة على صدق النبوة ، وتُحُدِيَ بهذا الكتاب من تحدى فعجز عن الإتيان بمثله أو بسورة من مثله أو بعشر سور من مثله ، ولا يزال هذا التحدي قائماًً ، وتتجلى آيات الكتاب بين حين وآخر ، وتبرز دلائله وحججه من خلال الاكتشافات العلمية وغيرها ، ولكن مع هذا كله فإننا يجب علينا أن نكون موضوعيين لا أن نكون عاطفيين نندفع وراء العواطف .

نؤمن بأن الله تعالى على كل شيء قدير ، ونؤمن بأن الله سبحانه يعذب أعدائه ويكرم أوليائه ، ولكن ذلك عالم آخر غير هذا العالم الذي نحن فيه .
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 27/12/2005, 11:34 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (2)
ما الذي يمكن أن تستفيده الأمة المسلمة من مؤتمر الحج التعبدي سنوياً ، وهل هناك استغلال فعلي لهذا التجمع الإيماني ؟


الجواب :
الحج عبادة مقدسة وفريضة واجبة وركن من أركان دين الله سبحانه .
وقد نيط بالحج الاستقامة على الدين واتباع الرشد والسير في درب الإيمان كما هو الشأن في سائر العبادات ، فإن العبادات بأسرها إنما هي وقود لجذوة الإيمان التي تشتعل بين جنبات النفس لتضيء درب هذه الحياة ، والله سبحانه وتعالى عندما ذكر الحج قرنه بالتقوى في مواضع متعددة أكثر مما قرن غيره بالتقوى كما هو واضح في قوله تعالى ( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ) إلى قال سبحانه ( وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)( البقرة : 196) ، وفي قوله ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) (البقرة :197) ، وقال ( وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) (البقرة :203) ، وقال ( وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (الحج :32) ، وقال ( لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ) ( الحج :37) ، هذا كله مما يدل على أن هذه العبادة لها أثر كبير في تهذيب النفوس البشرية .

ثم بجانب ذلك هناك اللقاء السانح لجميع طبقات الأمة ، فالناس على اختلاف توجهاتهم العملية في هذه الحياة وعلى اختلاف مسئولياتهم وتخصصاتهم واختصاصاتهم يلتقون هناك ، فيمكن لكل طائفة أن تجتمع وتتدارس مشكلاتها وتوحد رأيها وتستنتج حلولاً لهذه المشكلات التي تعانيها وهي في تلك الأجواء الربانية الصافية من أكدار هذه الحياة ، فجدير إذن بالمسلمين أن يستفيدوا من ذلك .

جدير بالمسلمين أن يلتقوا ويتعارفوا وأن يتدارسوا مشكلاتهم وأن يوحدوا جهودهم وأن يحرصوا على الحلول الجماعية للمشكلات التي يرزح تحت نيرها العالم الإسلامي اليوم . هذا كله مما يجب أن تتضافر من أجله الجهود حتى يتيسر في ذلك المكان الطيب والعراص الطاهرة وفي تلكم الأجواء النظيفة الصافية ، والله سبحانه وتعالى يشير إلى هذا عندما يقول ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) ( الحج :28) ، فالمنافع منافع متعددة ، وأهم هذه المنافع هذا اللقاء العام الذي يكون بين المسلمين جميعاً على اختلاف طبقاتهم وعلى اختلاف أعمالهم واختلاف اختصاصاتهم وتخصصاتهم ومسئولياتهم في هذه الحياة ، هذا كله مما يجب أن لا ينسى .

عندما يأتي المسلم إلى تلكم البقاع الطاهرة فيجب أن يتعرف على أكبر قدر يمكن من إخوانه المسلمين من جميع جهات الأرض ، وهذا ما كان من عباد الله الصالحين الذين كانوا في صدر الإسلام يتخذون من هذا الموسم المقدس فرصة للقاء مع إخوانهم المسلمين والتعارف والتآلف والترابط والتعاون على البر والتقوى .

فيجب أن لا ينسى المسلمون اليوم ذلك مع أن الأمة الإسلامية اليوم بل الإنسانية بأسرها توفر لها من أسباب اللقاء ومن وسائل التعارف والتفاهم ما لم يتوفر لمن قبلهم فهذا مما ييسر لهم تفعيل هذه العبادة لتكون مؤدية لدور أكبر في بناء الأمة الإسلامية بناءً إيمانياً يجعلها أمة قوية متماسكة متعاونة متآزرة في سبيل الحق والدين .
  #3  
قديم 27/12/2005, 11:35 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (3)
كيف يكون الإفراد والقِران في الحج ؟


الجواب :
الإفراد هو أن يُحرم بالحجة وحدها ، فإذا وصل إلى مكة المكرمة وفي الوقت سعة - أي قبل مغادرة مكة المكرمة إلى منى قبل يوم التروية أو في نفس يوم التروية قبل الذهاب إلى منى - عندما يصل إلى مكة المكرمة يطوف بالبيت طواف القدوم ولكنه لا يسعى بين الصفا والمروة ، ثم بعد ذلك يذهب إلى منى وهو مستمسك بإحرامه الذي أحرمه بالحج ، هذا بالنسبة إلى الإفراد .

وإن لم يطف بالبيت فلا حرج عليه ، وإن فاته الطواف وذلك بأن ذهب رأساً إلى منى فأيضاً لا حرج عليه ، ولكن تحية البيت بالنسبة إلى الآتي إلى مكة المكرمة أن يطوف بالبيت .

أما القِران فهو أن يجمع بين العمرة والحج بحيث يلبي لهما جميعاً ، هناك -أي في الأفراد - يلبي بالحجة وحدها يقول : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، ثم يقول بعد ذلك : لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك يا الله .

وعندما يأتي وهو قارن بين الحج والعمرة في هذه الحالة يطوف بالبيت ويسعى ، ثم بعد ذلك يستمسك بإحرامه ويظل محرماً إلى أن يأتي وقت الذهاب إلى منى فإذا جاء إلى منى أدى المناسك كما هو المعتاد حتى إذا ما انتهى بعد ذلك طاف طواف الإفاضة .

وهنا الخلاف هل يجزيه سعيه الأول أو لا بد من أن يسعى بعد طواف الإفاضة ؟

فقيل يجزيه سعيه الأول .
وقيل لا بد من سعي بعد طواف الإفاضة .
وقيل يجزيه طواف الإفاضة لنسكيه جميعاً بحيث يطوف طواف الإفاضة ويجزيه ذلك الطواف لحجه وعمرته ، كما أنه يسعى سعياً واحداً لحجه وعمرته .

أما إن لم يدرك الطواف بالبيت وذهب إلى منى وهو محرم بالحجة والعمرة فإنه لا ريب يطوف بعدما ينتهي من المناسك ، أي بعدما ينتهي من رمي جمرة العقبة ومن النحر ومن الحلق يطوف بالبيت طواف الإفاضة ويسعى بعد ذلك ويجزيه طوافه وسعيه لنسكيه جميعاً ، لأنه لم يطف طواف القدوم حتى يسعى من بعده ، فيجزيه ذلك لطوافيه .

وكذلك بالنسبة إلى المرأة لو حاضت فإن طوافها الذي طافته بعد أداء المناسك يجزيها لنسكيها جميعاً وكذلك سعيها .

وهناك تمتع بالعمرة إلى الحج .

التمتع أن يأتي الإنسان إلى البيت محرماً بالعمرة وحدها فيطوف بالبيت ويسعى ويتحلل ، ويحل له كل ما يحل للمحل حتى يحرم من جديد في يوم التروية ، ثم بعد أداء مناسك الحج جميعاً وطوافه طواف الإفاضة يكون قد أدى نُسكيه ولكن عليه هدى ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) (البقرة : من الآية 196) ، ثلاثة أيام في الحج عند أداء مناسك الحج ، وسبعة أيام بعد انتهائه من مناسك الحج ، هذا بالنسبة إلى التمتع .

في القِران خلاف بين أهل العلم هل يلزم القارن أن يهدي أو لا يلزمه ؟
أكثر أهل العلم يقولون بأنه عليه أن يهدي ، ولكن الراجح أن ذلك لا يلزمه وإنما هو من باب الاحتياط له والخروج من عهدة الخلاف ، وإلا فقول الله تعالى ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) (البقرة : من الآية 196) يدل بمفهومه المخالِف أن من لم يتمتع بالعمرة إلى الحج فليس عليه هذا الهدي اللهم إلا أن يكون ساق الهدي فعندما يسوق الهدي لا يتحلل إلا عندما يذبح هديه كما قال الله سبحانه وتعالى عندما ذكر أحكام الهدي ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (البقرة : من الآية 196) ، فليس للإنسان أن يتحلل حتى يبلغ الهدي محله .

وللهدي ميقاتان : ميقات زماني ، وميقات مكاني .
فالميقات المكاني هو الحرم الشريف ، والميقات الزماني هو يوم النحر ، ولذلك عندما ساق النبي صلى الله عليه وسلّم الهدي لم يتحلل كما أمر أصحابه بأن يتحللوا من عمرتهم ، وإنما هو ظل على الإحرام وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة فهذا دليل على أن الهدي ما لم يأت يوم النحر لم يبلغ ميقاته الزماني ، وهذا أيضاً يستفاد من فعل النبي صلى الله عليه وسلّم بجانب استفادته من هذا القول ذلك لأن حجة النبي صلى الله عليه وسلّم التي حجها وهي المعروفة بحجة الوادع كانت ترجمة دقيقة لمناسك الحج ولذلك قال : خذوا عني مناسككم .

وكل ما كان حكمه أوسع من عمله صلى الله عليه وسلّم الذي عمله نبّه عليه حتى لا يتقيد الناس بعمله ، فقد قال : وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف . حتى لا يزدحم الناس على المكان الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلّم . وقال : وقفت هاهنا وجمع كلها موقف . كذلك لأجل هذا . وقال : نحرت هاهنا ومنى كلها منحر . وفي رواية زيادة ( وفجاج مكة كلها منحر ) . فإذن معنى هذا أن أعمال النبي صلى الله عليه وسلّم التي لم ينبّه على أنها كانت واقعة حال تكون ترجمة لمناسك الحج في ذلك اليوم الذي حجه عليه أفضل الصلاة والسلام .
  #4  
قديم 27/12/2005, 11:37 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (4)
المَدين هل عليه أن يبادر بالحج أم يسدد دينه ؟


الجواب :
المدين يُنظر في أمره هل هذا الدين حالّ أجله أو ليس بحالٍّ أجله .
فإن كان حالاً أجله فإن عليه أن يقضي الدين ، لأن قضائه أمر ضروري في هذه الحالة ولا بد منه إلا أن يوسِّع له الدائن .

والحج إن لم يتوفر له مبلغ يحج به بعد قضاء دينه لا يكون واجباً عليه ، فلا يُقدّم ما ليس بواجب على ما هو واجب ، ولئن كان واجباً عليه لوجود أموال أخرى ولكن هذه الأموال ليست متيسرة الآن أي ليست أموالاً ناضّة حتى يمكن أن يحج بها فإنه يقدّم الفريضة الحاضرة عليه وهي قضاء الدين ، إذ الفريضة الحاضرة لا تُترك من أجل الفريضة الغائبة .

وإن كان هذا الدين غير حالّ بحيث يكون له أجل وأجله لم يحضر فلا مانع من أن يحج بشرط أن يكون عنده وفاء للدين ، فلو مات مثلاً قُضي دينه من المال الذي يتركه ، إن كان الأمر كذلك فلا مانع من أن يحج ، هذا مع توثيق الدين في وصية أو صك يقدمه إلى الدائن ، والله تعالى أعلم .

السؤال (5)
الأصلع كيف يتحلل ؟


الجواب :
الأصلع يؤمر أن يجري الموسى على رأسه ، فلو كانت هنالك شعرة ذهب بها الموس ، وفي ذلك تحلل له ، وإن لم يكن هنالك شعر فحسبه أن يجري الموس على رأسه .

السؤال (6)
هل يجوز للمتمتع أن يأتي بشيء من التطوع من عمرات ونحوها بين عمرة التمتع والحج ؟


الجواب :
الله تعالى قال ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ) (البقرة : من الآية 196) ، فلو أحرم لم يعط التمتع حقه ، في هذه الأيام - أيام التمتع - يكون غير محرم ، ولو أحرم فإن إحرامه ينافي تمتعه .

السؤال (7)
من ذهب إلى الحج واعتمر عن غيره ثم تحلل وأراد أن يحج عن نفسه هل عليه هديه ؟


الجواب :
هذا لا يُعد متمتعاً ، لأن حجه إنما كان عن نفسه واعتماره كان عن غيره ، فلا يعد متمتعا ، المتمتع هو من كان حجه وعمرته عن شخص واحد ، فلو اختلف المحجوج عنه عن المعتَمر عنه فلا يكون ذلك تمتعا ، ولأجل ذلك لا نرى عليه هديا .

السؤال (8)
المرأة التي تفقد زوجها في الطواف هل تطوف أو يلزمها أن تطوف مع محرم ؟


الجواب :
الطواف لا يشترط له محرم ولا زوج إنما ذلك السفر ، السفر هو الذي دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أن المرأة يشترط لها فيه أن تكون مع زوج أو ذي محرم .
والطواف بالبيت كالصلاة ، فكما أنها تصلي مع عدم وجود زوجها كذلك تطوف مع عدم زوجها .
وكذلك بالنسبة إلى السعي لا مانع من أن تسعى مع عدم وجود زوجها .
  #5  
قديم 27/12/2005, 11:38 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (9)
هل يصح للمدين أن يستأجر حجة لقضاء ديونه ؟


الجواب :
نعم ، لا مانع لأنه ليس حجه على حساب الدين الذي عليه ، وإنما يُمنع المدين أن يحج لئلا يكون حجه على حساب الدين الذي عليه ، فهو لا يضر بالدائن عندما يحج عن الغير بأجرة ، وإنما يضر الدائن لو أخّر وفاء دينه وهو عنده وفاؤه ، ويضر بالدائن لو قدّم الحج على وفاء الدين مع أنه يمكنه أن يؤدي الدين قبل ذهابه إلى الحج ، وإنما أخّر أداء الدين ذهابه إلى الحج ، في هذه الحالة يكون مضراً بالدائن فمن هنا مُنع ، أما في هذه الحالة المسئول عنها لا يكون عمله هذا مضراً بالدائن .

السؤال (10)
وجود المحرم بالنسبة للقوافل التي تذهب للحج ، أحياناً قد يُشرك الرجال مع النساء في حافلة واحدة وأحياناً تفرد النساء بحافلة وحدها والرجال في حافلة أخرى بحيث تتتابع الحافلتان ، وقد تقرب المسافة بينهما وقد تبتعد .
أو أحياناً المحرم يتقدم في حملة أخرى وتتبعه زوجه أو قريبته في حملة أخرى واللقاء يكون في المناسك . فما هو المحظور من هذا وما هو الجائز ؟


الجواب :
على أي حال إن كانت الحافلتان في قاطرة واحدة بحيث تسيران معا فلا مانع من ذلك كما لو كان كل واحد من الزوجين أو المحرم وذات المحرم منه على راحلة غير الراحلة التي غيرها الآخر فلا مانع من ذلك ، وإنما يُمنع أن لا يكن في الرفقة أحد من ذوي المحارم ولا أن يكون فيها زوج ، هذا هو الممنوع .


تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
  #6  
قديم 27/12/2005, 01:58 PM
رغدي ومتطيوع رغدي ومتطيوع غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/12/2004
المشاركات: 203
بارك الله فيك وتقبل منك عملك وجعله في ميزان حسناتك
  #7  
قديم 30/12/2005, 06:14 AM
الايجابي الايجابي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2004
المشاركات: 773
بارك الله فيكم وآجركم على تقديم هذه الفتاوى القيمة في السبلة العمانية.
  #8  
قديم 09/01/2006, 06:21 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
حملها منسقة من الملف المرفق.
الملفات المرفقة
نوع الملف: zip سأذ 22 ذو القعدة 1426هـ - 25 ديسمبر 2005م الحج-عام.zip (33.6 كيلوبايت, 10 مشاهدات)
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 09:29 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.