سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 28/11/2005, 04:31 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
سؤال أهل الذكر 25 من شوال 1426هـ ، 27/11/2005م


سؤال أهل الذكر 25 من شوال 1426هـ ، 27/11/2005م

الموضوع : عام

السؤال (1)
في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تُحكى عن بعض الصالحين أنهم كانوا شديدين في إنكارهم للمنكر ويُعد ذلك من مآثرهم ، فكيف نوفق بين ما يؤمر به المسلم من اللطف واللين واستخدام وسائل مختلفة من الحكمة وبين هذه المواقف التي تحكى عن الصالحين ؟


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فهناك أمران لا بد من مراعاتهما :

أولهما :
تفاوت طبائع البشر ، فإن التفاوت أمر موجود حتى في النبيين ، فبعض النبيين يكون أشد من بعض ، مع أنهم جميعاً يغارون على حرمات الله ، وهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، ولكن مع ذلك قد توجد في بعضهم شدة لا تكاد توجد في غيره ، وقد يكون بعضهم أقدر على أن يواجه الأمر بمرونة وبلطف بخلاف غيره .

فنجد موسى عليه السلام – وذلك لم يكن لنفسه وإنما كان لربه – عندما غضب على أخيه أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وذلك لِما رأى من تبديل بني إسرائيل ، حيث إنهم أقدموا على أنِ اتخذوا إلهاً مع الله سبحانه وتعالى بحيث عبدوا العجل من دون الله سبحانه ، فما كان من موسى عليه السلام وقد أدرك ذلك إلا أن أخذ برأس أخيه يجره إليه ، وقال له ما ذكره القرآن ( قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طـه:94) ، فهكذا كانت شدة موسى عليه السلام .

بينما نجد أن إبراهيم عليه السلام مع ما كان ينكره على قومه ، وما كان ينكره على أبيه من عبادته لغير الله سبحانه وتعالى حرص على التلطف في مخاطبة أبيه خصوصاً فخاطبه بالعبارات التي فيها الرفق والتي فيها اللين إلا أن الأب ظل صاداً ، ولكن مع الرفق ومع هذا اللين كان أيضاً فيه شدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما حطم الأصنام وأولئك يرون اجتراءه على الأصنام التي يعبدونها من دون الله أشد من اجترائه على أنفسهم ولذلك كبُر عليهم هذا الأمر ، وحكى الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه قوله ( وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) (الأنبياء:57) ، وحكى فعله بقوله ( فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) (الأنبياء:58)، وهذا مما يدل أيضاً على أنه بجانب لينه كان ينطوي على شدة في ذات الله لأنه يغار على حرمات الله .

فالأمر الأول هو وجود التفاوت ما بين الناس .

الأمر الثاني :
أن تلك الشدة -كما قلت- لم تكن لأجل أنفسهم وإنما كانت لأجل حرمات الله ، فالله سبحانه وتعالى هو أغير من أي أحد على حرماته ، والصالحون يتفاوتون في هذه الغيرة على حرمات الله بقدر تفاوتهم في القرب من الله ، فإن من كان أقرب إلى الله كان أشد غيرة من غيره ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم مع ما عُرف به من الرفق واللطف وحب تأليف القلوب لكن مع ذلك لم يكن يداهن في أمر الله سبحانه وتعالى ، وعندما حاول المشركون أن يساوموه بحيث عرضوا عليه أن يعبد آلهتهم عاماً ليعبدوا إلهه عاماً أنزل الله سبحانه وتعالى ما يقطع دابر هذه المساومة وهو قوله ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )( الكافرون :1-6) .

فالناس بطبيعة الحال عندما تتأجج الغيرة في قلوبهم على حرمات الله لا بد من أن ينعكس أثر هذه الغيرة التي في نفوسهم في سلوكهم وفي عملهم وفي مواجهتهم لأولئك الذين يرتكبون حرمات الله سبحانه وتعالى .

فالشدة في ذات الحق أمر غير منكر ، وأمر غير بغيض إلى الله ، بل هو أمر حبيب إلى الله سبحانه وتعالى ، ولكن مع هذا كله الحكمة مطلوبة لا باعتبار ما للمدعو من حرمات ، فإن المدعو قد يكون صاداً شديد العنت ، شديد الإعراض عن أمر الله سبحانه وتعالى ، وهو جدير بأن يواجه بالشدة ، ولكن من أجل الحكمة قد تكون هذه الحكمة إن لم تنفعه هو تنفع غيره ، وهكذا .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 28/11/2005 الساعة 06:38 PM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 28/11/2005, 04:32 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (2)
في قول الله تعالى ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف:199) ، ما هي العلاقة بين أخذ العفو أولاً ثم الأمر بالعرف والإعراض عن الجاهلين رغم أن هناك آيات أخرى تدعو إلى مجادلة أهل الكتاب على اعتبار أن القرآن أيضاً يعتبرهم في انحرافهم من الجاهلين ؟


الجواب :
خذ العفو : العفو هو المتيسر ، أي ما تيسر لك من الناس ، من أخلاقهم ومعاملتهم ، خذ العفو الشيء الذي تيسر لك منهم .
وأمر بالعرف : مر بالمعروف .
وأعرض عن الجاهلين : أي العنت الذي يكون منهم لا تلتفت إليه ، فمهما كان هذا العنت ومهما كانت هذه المكابرة لا تشتغل بما يصدر منهم وإنما شق طريقك إلى الخير وأمر بالمعروف وأبلغ دعوة الله سبحانه وتعالى .

السؤال (3)
الأب حينما يرى أولاده مثلاً يشاهدون في شاشة التلفاز ما يحرم وما لا يصح مشاهدته فيسارع في منعهم وإغلاق الجهاز ، في حين يقول التربويون أن ذلك التصرف ربما سيكون مردوده سلبياً في نفوس الأطفال .
فالأب هنا مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسارعة في إنكار المنكر حال مشاهدته وهناك دارسات أخرى تبين... ، فكيف يصنع المسلم في مثل هذه الحالة ؟


الجواب :
لا ريب أن مسارعته إلى إغلاق هذا الجهاز عندما يكون المبثوث سموماً يتقبلها أولئك الأولاد أمر مطلوب ، ولكن مع ذلك ينبغي له أن يقنع الأولاد بأن هذه سموم ، وأنها مضار ، وأن عاقبة أمرهم أنهم يندمون عليها وقد يكون ذلك في ساعة لا يجديهم الندم فيها شيئا .

فهو مأمور بأن يبين لهم المضار ، ومأمور بأن يعودهم على مكارم الأمور ، ومأمور بأن يبين لهم أن الحياة يجب أن تكون مليئة بالخير لا أن تكون فرصة للانهماك في الشر .

فالأب عندما يتوصل إلى إقناع أولاده ويردعهم وهو مقنع لهم عن الشر ، خير له من أن يردعهم بالهيبة وبالقوة من غير أن يكون مقنعاً لهم .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 28/11/2005 الساعة 06:42 PM
  #3  
قديم 28/11/2005, 04:33 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (4)
الابن البالغ قد تصدر منه تصرفات شائنة لا ترضي الأب أو هي تصرفات غير جائزة تستوجب من الأب أن يسارع في ضربه لأنه شاهده يفعل منكراً وأصبح تغيير المنكر بالنسبة للأب عن طريق القوة حاضراً في تلك اللحظة في ذهنه ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ) ، الابن بالغ والبعض يقول أن هذا الابن صارت لديه الحرية وصار لديه حق لا يجوز الاعتداء عليه بالضرب ، وهنا مسألة تغيير المنكر باليد .
الأب مع الابن البالغ كيف يتصرف إذا رأى منه منكراً ؟


الجواب :
قضية الحرية لا كما يتصورها الناس أن تكون حرية بهيمية ، إنما الحرية مضبوطة ومقيدة بقيود من الأخلاق ، ومؤطرة في إطار من الفضائل .

ليست الحرية حرية انتهاك الحُرَم ، وليست الحرية حرية استئسار للشهوات واتباع لها ، وإنما الحرية حرية النزوع نحو الحق واتباع الحق والحرص عليه .

فالحياة لا بد من أن تؤطر في إطار الفضيلة وإلا لضاع الأمر . ولو أعطي الناس كما يهوون وكما تدفعهم إليه منازعهم لأدى ذلك إلى فتنة في الأرض وفساد كبير ، فلو أعطي كل أحد حريته لربما كانت حرية هذا أن يسفك دما ، وحرية هذا أن ينهب مالا ، وحرية هذا -حسب تصوره- أن ينتهك حُرَما ، ولكن الردع عن مثل هذه الحالات هو السبب في انضباط أحوال الناس وفي حسن العلاقات فيما بينهم .

فالأب الذي يحرص على أن يكون ولده عضواً بنّاءً في أسرته وفي مجتمعه وفي أمته وفي بني جنسه يجب عليه أن يحرص كل الحرص على تربية الولد على الخير وعلى البعد به عن مسالك السوء والشر والفساد .

ولئن كان هذا الابن قد بلغ مبلغ الرجال فإن ذلك لا يعني أنه كبر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخرج عن طورهما ، فهو لا يزال في طور التوجيه ، وهو بالنسبة إلى والده لا يزال ولدا ، فعليه أن يمتثل أمر والده ، وعلى الوالد أن يأمره بالخير ، وأن يزجره عن الشر ، وأن يردعه بما يمكنه أن يردعه به ، ولكن مع ذلك استعمال الحكمة خير من استعمال العنف على أي حال من الأحوال ، ولكن إن اقتضت الحكمة أن يردعه ولو بالسياط أو بنحو ذلك فإن هذا مطلوب ، إذ الحكمة هي وضع الأشياء في مواضعها ، فإذا كان هو أصر إصراراً واستكبر استكباراً واستخف بأوامر والده واستخف بحقوق أمته وحقوق مجتمعه فإن والده يجب أن يقف له بالمرصاد في مثل هذه الحالة .

السؤال (5)
يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .
ما فائدة تغيير المنكر بالقلب بالنسبة للمسلم ، ومتى يكون ذلك ؟


الجواب :
يكون ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم إن لم يستطع شيئاً من ذلك .
(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ) ، أي إن عجز ووجد من نفسه عجزا بحيث إنه يخشى على نفسه ، يخشى على جسمه أو يخشى على عرضه أو يخشى على شرفه لو أنه تحدث بكلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يخشى من الفتنة ، يخشى من تألب الناس تألباً يؤجج ضرام الفتنة بينه وبينهم في هذه الحالة بطبيعة الحال يعدل إلى التغيير بالقلب .

وفائدة التغيير بالقلب أن لا يكون آلفاً للمنكر ، لأنه لو لم يغيره بقلبه لكان آلفاً له ، وعندما يؤلف المنكر لا يعود عند الناس منكراً وإنما يعود عندهم معروفا ، لأن المعروف هو الذي تعرفه النفوس وتألفه ، ويجب أن لا تؤلف المنكرات ، يجب أن تكون المنكرات كما سماها الله تبارك وتعالى منكرات ، لا تؤلف ولا تتقبل من قبل النفوس .

من لم يغير المنكر بقلبه فإنه يكون متقبلاً له ولذلك كان ملعوناً كما قال الله تعالى ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79).

السؤال (6)
الابن إذا رأى أحد والديه يفعل شيئاً من المنكر كيف يتصرف معهما ؟


الجواب :
لا بد من أن يغير المنكر سواء كان على والد أو ولد ، على قريب أو بعيد ، الله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ )(النساء: من الآية135) ، والله سبحانه وتعالى بين لنا كيف كان إبراهيم عليه السلام يغير المنكر الذي كان عليه والده حتى أدى به الأمر إلى تحطيم الأصنام التي كان يعبدها والده ويعبدها الآخرون من دون الله سبحانه وتعالى وما هذا إلا لأجل غيرته.

فالابن مطالب بأن يحرص على صرف الأب عن المنكر بقدر مستطاعه ، عليه أن يصرفه عن ذلك بالقول ، وعليه أن يصرفه عن ذلك بالحيلة ، وعليه أن يصرفه عن ذلك حتى بالتخويف ، عليه أن يخوفه العواقب سواء كانت هذه العواقب في الدنيا أو كانت في الآخرة ، عليه أن يغرس في قلب والده الخشية من الله سبحانه وتعالى ومن مغبة ارتكاب المنكرات ، وعليه أن يثير نخوته -إن كان ذا نخوة - بأن هذا يتنافى مع شرفه ويتنافى مع مقامه ويتنافى مع قدره ، كل هذه الأساليب يطالب أن يستعملها لأجل صد والده عن الشر .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 28/11/2005 الساعة 06:52 PM
  #4  
قديم 28/11/2005, 04:35 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (7)
إذا ذهب أحد الناس إلى مكة متمتعاً واعتمر وتحلل من عمرته ثم رجع إلى بلده عمان وبعد ذلك رجع إلى مكة المكرمة مرة أخرى هل يدخل محلاً أم يدخل بعمرة ؟


الجواب :
لا بد من أن يدخلها ما دام قاصداً الحج أن يدخلها محرما ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم لما وقّت المواقيت قال : هن لهن ولمن أتى عليهن ممن أراد الحج أو العمرة .

فمن أراد الحج أو أراد العمرة فعليه فإنه يدخل مكة محرما ، ولا يجوز له أن يدخلها محلا ، لا يجوز له أن يتعدى الميقات وهو محل ، بل لا بد من أن يتعدى الميقات وهو محرم .

فبما أنه اعتمر أولاً وهو قاصد الحج فإنه يحرم بالحج في هذه المرة ، والعمرة التي اعتمرها سابقاً تكفيه ، إذ عند جمهور العلماء لا تكرر العمرة في أشهر الحج ، إنما يُكتفى بعمرة واحدة .

وبما أنه رجع إلى أهله بعد أن كان في مكة المكرمة وذهب مرة أخرى فإنه لا يكون في حكم المتمتع ، بل يكون في حكم المفرِد ، لأنه بعودته إلى أهله انهدم التمتع ، فهو لا ريب أنه استأنف رحلة جديدة لحجه ، ولما استأنف رحلة جديدة لحجه فليس عليه الهدي الذي يلزم المتمتع بالعمرة إلى الحج .

السؤال (8)
قد تحدث فتن للمسلمين هنا وهناك تعصف بحياتهم وتريد منها أن تكون ممرغة في التراب ، هذه الفتن التي تتربص بالمسلمين كيف يتعاملون معها ؟


الجواب :
يجب على المسلمين أن يدركوا قيمة إسلامهم ، وأن يدركوا أن الإسلام رباط بين أهله ، فالإسلام يشد المسلم إلى المسلم ، ويجعله يحرص على أداء حقوقه .
النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يقتله ولا يحقره ، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .

فالمسلم لما انتمى إلى الجامعة الإسلامية التي تشد المسلم إلى المسلم سواءً كانوا عرباً أو كانوا عجماً وسواءً كانوا من الجنس الأبيض أو الأحمر أو الأسود على هذا المسلم أن يحرص على حقوق المسلمين جميعاً ، ومن هذه الحقوق كف الأذى عن جميع المسلمين .

المسلم يمنع يده من أن تبطش بمسلم اللهم إلا إن كان هذا البطش من أجل تنفيذٍ لحكم الله سبحانه وتعالى كما إذا قتل هذا المسلم النفس المحرمة بغير حق أو زنى بعد إحصان أو ارتد عن الإسلام فنعم عندئذ يعامل تلك المعاملة التي يستحقها ، أما بدون ذلك فإن المسلم يكف يده عن سفك دم أخيه المسلم كما يكف يده أيضاً عن إيذاء أخيه المسلم ، ويكف لسانه عن انتهاك عرضه ، ويكف يده عن التطاول على ماله ( كل المسلم على المسلم دم وماله وعرضه ) ، كل منه حرام على أخيه المسلم .

فالمسلمون مطالبون بأن يدركوا قيمة إسلامهم ، ثم أن يدركوا ماذا يريده بهم عدوهم . إن العدو يسعى لهدم هذه الرابطة التي تربط المسلم بالمسلم ، يسعى إلى قطع هذه الوشيجة التي تشد المسلم إلى المسلم ، يسعى إلى أن يغرس البغضاء في نفوس المسلمين تجاه بعضهم حتى لا يضمر مسلم لأخيه المسلم إلا الحقد الأسود .

على المسلمين أن يتفطنوا لذلك ، وأن يدركوا ماذا يُراد بهم ، وأن لا يسعوا وراء مخططات الآخرين التي تسعى لنسف هذه الأمة حتى لا يبقى لها وجود .

فالمسلمون مطالبون أن يدركوا هذه الحقيقة ، وعليهم جميعاً أن يتناصحوا ، وأن يتآمروا بالمعروف وأن يتناهوا عن المنكر ، وأن يحرصوا على ما يصلح ذات بينهم ، الله سبحانه وتعالى نهى عن كل ما يؤدي إلى سوء العلاقة بين المسلمين يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )( الحجرات : 11-13) ، هذه الآداب التي شُرعت في الإسلام ، وهذا هو الأدب الإيماني الذي يجب أن يتحلى به المسلم تجاه إخوانه المسلمين ، لا أن يكون فظاً غليظاً عليهم ، ولا أن يكون سافكاً لدمائهم أو باطشاً بهم أو منتهكاً لحرماتهم أو مختلساً لأموالهم أو منتهكاً لأعراضهم ، هذا كله مما يجب أن يترفع عنه المسلمون جميعاً ، وأن يسعوا إلى ما يرأب صدعهم ويجمع كلمتهم .

ثم إن التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر من أسباب الرباط والوحدة بين المسلمين كما قال سبحانه وتعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ)(التوبة: من الآية71) ، عندما توجد هذه الروح ، روح الغيرة على حرمات الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند المسلمين تتوحد كلمتهم وتجتمع ، لأن هذه هي الوشيجة التي تشد المؤمنين بعضهم إلى بعض حتى يكون بعضهم أولياء بعض .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 28/11/2005 الساعة 07:07 PM
  #5  
قديم 28/11/2005, 04:36 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (9)
المذهبية من القضايا التي كانت مقلقة في تاريخنا الإسلامي القديم وسبباً من أسباب التطاحن ، ويراد لها أيضاً أن تكون متكررة في تاريخنا الحديث ، قد ذكر ياقوت الحموي في زياراته شيئاً من الصور ومن الأحداث التي شاهدها كان منطلقها من هذا النوع .
كيف ينظر المسلم إلى مسألة المذاهب ، وكيف يفهمها حتى لا تكون مدخلاً من مداخل الفتنة بينه وبين إخوانه ؟


الجواب :
لا ريب أن المسلم يحرص دائماً على حسن الظن بإخوانه المسلمين ، ولا يسيء الظن إلا بمن وجده يقف أمام الحق وقفة المتعنت الرافض للحق ، أما من لم يكن كذلك فإنه يحرص دائماً على حسن الظن .

والقضايا التي فيها خلاف ما بين المسلمين إما أن تكون قضايا فرعية ، وهذه القضايا الفرعية الأمر فيها يسير ، ليس الأمر فيها بالعسير ، وُجد الخلاف في القضايا الفرعية حتى بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .

وإما أن تكون قضايا عقدية ، تعود إلى العقيدة ، وكلٌ يدّعي أن الحق عنده ، وهذه القضية أيضاً حلها سهل وميسر وذلك بتنقية القلوب والحرص على التجرد من العصبيات ، والحرص على إبداء النصيحة لوجه الله سبحانه وتعالى بحيث يجلس بعض إلى بعض ويتناقشون على ضوء الكتاب العزيز والثابت المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القضايا أيضاً يُتسامح فيها إلا إن خالف أحد ما كان الدلالة عليه دلالة نصية من كتاب الله أو من المتواتر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، أما إن كانت جاءت بذلك أحاديث آحادية فالقضية لا تستدعي مثل هذه الشحناء ما بين المسلمين ، بل عليهم أن يتسامح بعضهم مع بعض لأن الآحادي هو ظني من حيث الثبوت ، الآحادي ليس بقطعي الثبوت ، وكذلك الأدلة التي هي قطعية الثبوت إن لم تكن نصية وكانت ظاهرة لا تعتبر قطعية الدلالة ، إذ الظاهر إنما هو ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن ، هذا مما هو معروف عند الأصولين ، فمثل هذه الأشياء يجب الاعتبار بها .

فإن وُجد أحد خرج عن نص قطعي والنص ثبوته أيضاً ثبوت قطعي عندئذ تُقام عليه الحجة بكتاب الله تعالى أو بالمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع بيان أن دلالتهما دلالة نصية بحيث لا تكون مجرد دلالة ظاهرة فحسب ، وعندما تقام الحجة أرجو أن من كان يحب السلامة لنفسه أن لا يعترض على حجة قامت عليه بنص قطعي من كتاب الله أو من المتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، هذا يبعد أن يكون أحد من الناس إلا من كان متعنتاً شديد التعنت .

والله سبحانه وتعالى أمرنا مع الاختلاف ومع النزاع أن نحتكم إلى كتابه وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم وذلك في قوله عز من قائل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )(النساء: من الآية59) .

السؤال (10)
الآن المواضع التي يُذبح فيها الهدي خارجة عن منى ، فهل الأفضل أن يذبحوا في تلك المواضع أم يذبحوا في الحرم المكي هناك في ملاوي حيث يسكن بعض العمانيين ؟


الجواب :
أما الهدي فإنه لا بد من أن يكون في أرض الحرم . النبي صلى الله عليه وسلّم قال : نحرت هاهنا ومنى كلها منحر . وفي رواية بزيادة ( وفجاج مكة كلها منحر ) ، أي منى وفجاج مكة . فإذا نحر في أرض الحرم في أي مكان فهو ناحر .

ولا أظن أن المناحر الجديدة خارجة عن الحرم لأن هذا غير مقبول ، كيف يكون الهدي خارج الحرم ، كيف يهدي الإنسان خارج ، يجب أن يُراجع هذا الأمر .

تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 28/11/2005 الساعة 07:15 PM
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:09 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.