سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الإجتماعية والتربوية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 20/11/2005, 10:34 AM
صورة عضوية الحارثية
الحارثية الحارثية غير متواجد حالياً
كاتبة وقاصّة
 
تاريخ الانضمام: 05/11/2003
المشاركات: 703
رؤية نقدية: السلوك والموضوع السيكولوجي

رؤية نقدية ... السلوك والموضوع السيكولوجي

يعتقد جون بروداس واطسون بوجود دور حاسم للتربية والبيئة المجتمعية في صياغة الشخصية الإنسانية، ونمذجة نوع استجاباتها في واقع الحياة. ومن هنا جاء قوله الشهير الذي أبرز فيه اعتقاده الجازم بفعالية الوسط البيئي وتأثيره الحاسم في تحديد الشخصية، حيث يقول: “أعطوني عشرة أطفال أصحاء أسوياء التكوين وسأجعل منهم ما أريد، فباختيار جزافي بإمكاني أن أصنع من هذا الطفل أو ذاك طبيباً، ومن الآخر محامياً، ومن الثالث فناناً، والرابع رجل اقتصاد، والخامس لصاً، والسادس متسولاً..”، لأنه ليس هناك معطى فطري قبلي إنما شخصية الإنسان تتشكل بفعل التربية والمؤثرات التي تتلقاها من البيئة والوسط المجتمعي. فالكائن الإنساني،حسب واطسون، ليس حراً في أفعاله بل هو محكوم بالشرط البيئي والمجتمعي.


بيد أن هذا التصور الجبري ليس فكرة واطسونية فحسب، بل هو فكرة محورية مهيمنة على المدرسة كلها، فحتى التجديدات اللاحقة التي أنجزها سكينر لم تمس هذا الاعتقاد الجبري. حيث نجد هذا الأخير يؤكد هو أيضا في كتابه “Beyond Dignity and Liberty” أن مفهوم الكائن الإنساني الحر الذي يتمتع بالإرادة هو مفهوم تقليدي ومجرد خيال لا حظ له من الواقع.

إن قراءة نصوص هذه الاتجاه السيكولوجي سواء تلك التي خلفها واطسون أو نصوص “ليشلاي” و”أ.تولمان” و”هال Hull”، و”فايس Weiss” وغيرهم تكشف أن مفهوم السلوك مكون مركزي في النسق “الفلسفي” والسيكولوجي لهذه المدرسة. فمن خلال هذا المفهوم لا يتحدد معنى الشخصية فحسب، بل حتى أسلوب وطريقة دراستها. فهي حسب واطسون “محصلة أنواع النشاط الملاحظ عند الفرد بأسلوب علمي موضوعي عبر فترة زمنية كافية، في مواقف مختلفة تتيح التعرف اليه عن قرب، ومن ثم فما يحدد شخصا ما هو مجموع عاداته التي تميزه عن غيره”. والعادة هي نتاج تكرار السلوك الذي هو في الأصل مجرد استجابة فسيولوجية لمنبهات أو مثيرات خارجية. وفي كتابه “السلوكية” الذي أصدره عام 1952 يؤكد واطسون أن الأفراد لا يختلفون في بنياتهم العصبية، ومن ثم فالاختلاف الملحوظ في شخصياتهم راجع إلى اختلاف في شروط البيئة والاجتماع التي يعيشون ضمنها.

ومعلوم أن نظرية الاستجابة للمثير استقاها واطسون من أبحاث الروسيين بافلوف وبختريف، اللذين اشتغلا على الكائن الحيواني. لكن الملاحظ أن السيكولوجيا الواطسونية لم تكتف بنقل تصور بافلوف إلى الحقل الإنساني بل عاملت الإنسان وكأنه كائن حيواني أيضا. ولذا ليس مستغربا أن نجد واطسون ينجز تجارب على الإنسان تخرق المبادئ والمعايير الأخلاقية خرقا سافرا. ونشير هنا للتمثيل على ذلك إلى تجربته للتوكيد على أن العادات النفسية هي عبارة عن سلوكات مكتسبة، حيث قام بالاستدلال على وجهة نظره هذه من خلال إنجاز تجربة خرق فيها المعايير الأخلاقية المتعارف عليها، حيث أخذ طفلا في سن أحد عشر شهرا بقصد جعله يكتسب عقدة الخوف من الفئران البيضاء، التي لم يكن يخافها من قبل. وحدد التجربة بأن يجلس الطفل في فراشه ثم يتم الطرق بشدة على قضيب حديدي خلفه مع إظهار الفأر الأبيض أمامه. وعند أول التجربة أصيب الطفل بخوف شديد حتى أنه قفز وارتمى على وجهه متخفيا في الفراش، و تم تكرار التجربة خمس مرات. فأصبح الطفل بمجرد ما يرى الفأر الأبيض يصاب بحالة هلع شديد. الأمر الذي يؤكد حسب واطسون أن العادة تكتسب!
إن الذات الإنسانية لا تحضر عند واطسون بمدلولها الديكارتي كذات مفكرة عاقلة،بل هي عنده مجرد كينونة بيولوجية تماثل الكائن الحيواني - لها جهاز عصبي يقوم باستجابات لمثيرات أو منبهات. وهذا التوكيد المبالغ فيه من قبل واطسون على كون الشخصية مجموع سلوكات، وكون السلوك ما هو إلا استجابة لمثير خارجي كان المقصود منه هو إنجاز تأسيس علمي للسيكولوجيا وذلك بجعلها ذات موضوع قابل للملاحظة والقياس العلميين. ولذا حرص واطسون على تبديل الجهاز المفاهيمي لعلم النفس، فمصطلحات العقل والنفس والشعور.. هي عنده مجرد مفاهيم ميتافيزيقية لا يمكن أن ينهض بها نسق علمي، لذا وجب استبدالها بإحلال مفاهيم دالة على وضعيات إنسانية وبيئية قابلة للملاحظة والإخضاع للتجريب، مثل السلوك والمثير والاستجابة.. ففي بحثه الشهير “علم النفس كما يراه السلوكي”، يقول واطسون: “يمكن كتابة علم النفس، بتعريفه كما فعل بلسبوري (بوصفه علم السلوك) من دون أن نتراجع مطلقا عن ذلك التعريف، ومن دون أن نستخدم على الإطلاق مصطلحات الشعور، والحالات العقلية، والعقل، والمضمون، والإرادة والتصور وما يشابه ذلك”.

ومما يجدر ذكره أن اعتماد مفهوم السلوك بدل مفهوم الشعور كان له وقع انقلابي على النظرة إلى السيكولوجيا وطرائق اشتغالها، فقد هيمن هذا التصور الانقلابي على علم النفس الأمريكي طيلة أزيد من ثلاثة عقود، أي منذ بداية العشرينات وإلى نهاية الخمسينات من القرن العشرين. وهنا تصح المقولة الابستمولوجية “إن طبيعة الموضوع تحدد طبيعة المنهج”. فنفي مفهوم الشعور من مساحة الموضوع العلمي أدى بالضرورة إلى نفي منهج الاستبطان الذي كان منتهجا في علم النفس التقليدي. ذلك المنهج الذي اعتبر مقاربة الظاهرة النفسية تتطلب النفاذ إلى باطنها لمعرفتها، بدعوى أن حقيقة النفس لا تتجلى دائما في شكل سلوك حسب السيكولوجيا الاستبطانية. لكن لم تنفع أمام هيمنة الرؤية المادية في الثقافة الأوروبية محاولة علم النفس الاستبطاني تحويل الاستبطان إلى منهج علمي وإخراجه من الذاتية إلى الموضوعية. كما لم ينفع حرص مدرسة ورزبورغ الألمانية على الارتقاء بالمنهج الاستبطاني من فعل تلقائي عفوي إلى منهج علمي.



د.الطيب بوعزة

[email protected]

جريدة الخليج
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 20/11/2005, 10:37 AM
صورة عضوية الحارثية
الحارثية الحارثية غير متواجد حالياً
كاتبة وقاصّة
 
تاريخ الانضمام: 05/11/2003
المشاركات: 703
الموضوع بالون البنفسجي يناقض ما ذكره الكاتب في آخر مقاله...

كما وان الكثير من العلماء لا يتفقون ومبدأ اقصاء الشعور وفصله عن السلوك... واعلاه جدير بالقراءة والتفكر.
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:41 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.