![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال أهل الذكر 11 من شوال 1426هـ 13/11/2005م
سؤال أهل الذكر 11 من شوال 1426هـ 13/11/2005م الموضوع : عام السؤال (1) سماحة الشيخ : باسم الإسلام تُفجّر الفنادق والسيارات وتُفقد مع ذلك الأرواح والأموال فقداً مؤلماً . وقريباً سمعتم ما أصاب الأردن من تفجيرات وما كان من ضحية هذه التفجيرات ، ما هو تعليقكم على مثل هذه الأحداث ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده ، ويحب الرحماء من العباد . إن الله عز وجل افتتح كتابه الكريم بقوله ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( الفاتحة :1) ، ثم قال بعد ذلك ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ ) ( الفاتحة :2-3) . والرحمة أودعها الله قلوبَ عباده الذين تمتلئ قلوبُهم إيماناً بالله وباليوم الآخر ، فهؤلاء تتفجر مشاعر الرحمة من جنبات قلوبهم ، وهم ينظروا إلى العباد نظر الرحمة ويريدون بهم الإحسان ، لذلك جاءت تعاليم القرآن كلها دافعة إلى ما فيه الخير للإنسانية ، فالإنسان مطلوب منه بأن يكون رحيماً بعباد الله ، لا أن يكون فظاً غليظ القلب ، لا أن يكون قاسياً شديداً لا يبالي بما يصدر منه مما يؤذي الناس . نعم شُرع الجهاد في الإسلام ، ولكن مشروعية الجهاد إنما هي لكبح الظلم ولقطع دابر الفساد ، ولاستئصال شأفة الجور في هذه الأرض ، لا من أجل أن يعيث الناس فساداً في الأرض بحيث يسفكون الدماء ويزهقون الأرواح ، فالله عندما شرع الجهاد قال ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )( الحج :39-40) ، وقال سبحانه ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ )( البقرة :190). فالخلط بين الجهاد والعدوان على الناس إنما هو خلط بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والصلاح والفساد . ولا يجوز أن يكون الجهاد ذريعة لمثل هذه التصرفات الهوجاء التي لا تصدر إلا من حمقى لا يفرّقون بين فساد وصلاح ، ولا بين باطل وحق . إن الله سبحانه وتعالى أطّر الجهاد في هذا الإطار الإنساني ، الإطار الذي ينفي عن الجهاد كل مفسدة وكل عمل يؤدي إلى إيذاء الناس وإلى الإفساد في هذه الأرض . ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى حتى بالنسبة إلى أعدائه الذين يحاربونه ويحاربون أوليائه ويسعون في الأرض فسادا ، حتى بالنسبة إلى هؤلاء قد يمتنع الإذن بقتالهم من أجل مراعاة من وقع تحتهم ممن لا علاقة له بفعلهم . فنجد أن الله سبحانه وتعالى عندما خرج رسوله صلى الله عليه سلّم ومن معه من المؤمنين إلى مكة المكرمة من أجل الاعتمار بعد أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في منامه أنهم أتوا إلى مكة ودخلوا مُحرمين ، وشدّت هذه الرؤية عباد الله المؤمنين إلى ما كانوا يطمحون إليه من دخول حرم الله تعالى الآمن وهم آمنون مطمئنون مؤدون للشعائر ، ووقف المشركون في سبيلهم وصدوهم عن البيت الحرام ، وبحسب حكم الله سبحانه وتعالى فإن المشركين هم صادون عن المسجد الحرام ، والصد عن المسجد الحرام من أعظم الإثم ، ومن السعي بالفساد في الأرض ، فهم جديرون بأن يُقاتَلوا ، ولكن حكمة الله اقتضت أن لا يكون هنالك قتال لئلا يصاب الأبرياء ، فقد قال تعالى ( وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً )( الفتح : من الآية 25) ، فعدم تَزَيُّل هؤلاء ، أي عدم خروج هؤلاء من ذلك المجتمع ووجودهم فيه كان سبباً لمنع الصدام ما بين الحق والباطل في ذلك اللقاء الذي كان بمكة المكرمة ، مع أن المؤمنين كانوا متأججة مشاعرهم متحمسين لمواجهة أعدائهم ، وقد كانت هنالك بيعة الرضوان التي ذكرها القرآن في سورة الفتح . فهذا مما يدل على أن هذه التصرفات التي تؤدي إلى قتل الأبرياء ، إلى قتل الشيوخ وقتل النساء وقتل الأطفال وقتل من لا علاقة له بهذه القضايا ، قتل من لم يجن على أحد قط ، يُعَدّ ذلك من أكبر الآثام ، بل يُعَدّ ذلك من الفساد في الأرض . فيجب على هؤلاء الذين يرفعون شعار الجهاد بمثل هذه التصرفات أن يدركوا أنهم يفتون بهذا على الإسلام ، وأن أعمالهم - هذه لأنهم يرفعون شعار الإسلام - محسوبة على الإسلام والإسلام منها براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب عليهما السلام . فما كان أحراهم أن يتقوا الله ، وأن يمتنعوا عن مثل هذه التصرفات . وما كان أحراهم أن يقفوا عند حدود الله سبحانه وتعالى ، ويدركوا المسئولية العظمى التي تقع على عاتقهم ، فإن الله سبحانه يقول ( مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) ( المائدة : من الآية 32) ، وهذا لأجل قيمة النفس البشرية في موازين الحق عند الله سبحانه وتعالى . ونحن لا نستبعد أن يكون وراء هؤلاء من يؤجج حماسهم ويدفعهم إلى هذه التصرفات دفعا من أجل أن تشين صفحة الإسلام ، ومن أجل أن يبرز الإسلام بغير حقيقته ، حتى يرفعوا شعارهم بأن هذا هو الإسلام ، ويجدوا الفرصة للانقضاض على الإسلام . فهم يُستخدمون من قِبل هؤلاء الذين ينقضون على الإسلام بقواهم وبدعاياتهم الفاجرة التي تشين صفحة هذا الدين الحنيف ، والدين براء مما ينسبونه إليه . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال (2)
في ظل انتشار الأوبئة بين الطيور أو الحيوانات ما هي الطريقة المثلى في التخلص من هذه الحيوانات والطيور . وهل إحسان القِتلة ينصرف أيضاً إلى الطيور فنرى أن منها ما يدفن ومنها ما يحرق وهو حي في جماعات بعد أن يكيس في مجموعة واحدة ؟ الجواب : الله سبحانه وتعالى – كما ذكرنا من قبل – هو رحيم بكل خلقه ، هو رحيم بالإنسان ، ورحيم بغير الإنسان ، هو رحيم بكل ذي روح ، ولذلك كانت وصية الله سبحانه ووصية رسوله صلى الله عليه وسلّم بالرحمة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) ، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام ( إن الله كتب الإحسان في كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) . هكذا يأمر الإسلام بتحري السبيل الأمثل الذي فيه الرحمة حتى بالمذبوح في حال ذبحه وبالمقتول في حال قتله . فلا يجوز الإقدام على الحيوانات بما يؤذيها . والإحراق بالنار أمر فيه خطورة كبرى لأنه لا يعذب بالنار إلا من خلق الجنة والنار سبحانه وتعالى وتوعد أعدائه بعذاب النار . فجدير بالإنسان المسلم الذي يخشى الله تعالى ويتقيه أن يبتعد عن مثل هذه التصرفات . ولا ريب أن التخلص إن كان في وجود هذه الطيور أذى للعباد وكانت سبباً لانتشار الأوبئة أمر مشروع ولكن لا على أن يكون بالطريقة الوحشية كدفنها وهي حية أو إشعال النار فيها وهي حية فإن هذا مما ينافي الرحمة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها ، وإنما يؤمر بأن يكون التخلص منها بـ ( قتل رحيم ) كما يقال في عُرف العصر ، أي بقتل ليس فيه شدة وقسوة عليها ، وإن كان كل قتل لا يخلو من شدة ، ولكن يُختار الطريق الأمثل ، الطريق الألطف ، فاللطف في القتل أيضاً مشروع كما دل على ذلك الحديث . السؤال (3) رجل أرسل تمراً وقهوة للإفطار في مسجد ما وبعد انتهاء شهر رمضان بقي شيء من التمر والقهوة هل يصح أن تعطى للفقراء ؟ الجواب : إن كان الرجل خصص لذلك في شهر رمضان فقط فما زاد فإنما يُرد إليه ، إلا إذا كان غير طالب له . فإن كان هو لا تتبع نفسه ما بقي من التمر وما بقي من القهوة فلا مانع من أن يُصرف ذلك إلى الفقراء فهم أحق بذلك . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال (4)
طلبة يدرسون في بريطانيا ويصلون في غرفتهم وإمامهم لا يتورع أحياناً بين الصلاة والصلاة الأخرى أن ينظر إلى النساء في عريهن وأحياناً من خلال التلفاز ، ثم إذا حضرت الصلاة الأخرى لا يتوضأ وضوءاً آخر وإنما يصلي بوضوئه السابق ، فهل يبقى وضوءه على صحته بحيث يصح له أن يصلي به الصلاة الثانية ؟ الجواب : الوضوء طهارة ، والطهارة تتنافى مع الرجس ، والنظر إلى النساء والنظر إلى العورات سواءً كان ذلك مباشراً بحيث لم يكن بواسطة أو كان ذلك بواسطة كالشاشة مثلاً يعد من أفجر الفجور ، لأن النظر هو مبدأ الفساد ، ولذلك نجد أن سبحانه جمع في كتابه بين الأمر بغض الأبصار والأمر بحفظ الفروج عندما قال سبحانه ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) ( النور :من الآية 30) ، وقال ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) ( النور : من الآية 31) فغض الأبصار هو سبب لحفظ الفروج . وإطلاق العنان للعين لترى ما ترى هو سبب لإطلاق العنان للجوارح لأن تنتهك محارم الله سبحانه وتعالى وتقع في الفساد . فيجب على الإنسان أن يكون محافظاً على طهارته ، محافظاً على أمانته ، محافظاً على صدقه ، فهو أمين على كل شيء ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ ) ( الأحزاب : من الآية 72) . الإنسان أمين على كل شيء ، أمين على بصره ، أمين على سمعه ، أمين على نطقه ، أمين على جميع جوارحه ، أمين على جميع حركات جسمه لأن هذه الحركات يجب أن تكون وفق أمر الله تعالى لا أن تكون خارجة عن منهج الحق . والنظر إلى محارم الله تعالى – كما ذكرنا- من أكبر أسباب الفساد كما يؤذن بذلك من ذكرناه من الآيات الكريمة كل المصائب مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر فكل المصائب إنما تأتي من النظر والعياذ بالله كما يقول أمير الشعراء : نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء ... الخ .هذه أمور خطيرة . ولما كان الوضوء طهارة ، والطهارة تتنافى مع رجس الأقوال والأعمال فإننا نأخذ بالرأي الذي يقول بأن الكبائر والإصرار عليها والإصرار على الصغائر أيضاً مما يبطل الوضوء ، فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الربيع ( الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم ) ، وفي ذكر الغيبة إشارة إلى بقية الكبائر . فعلى الإنسان أن يتقي الله . وعلى هؤلاء أن يقدموا الأورع الأتقى الذي يخشى الله تعالى ويتقيه . لا ريب أن أي أحد إن تقدم إماماً وهو من أهل ملة الإسلام وصلى بهم ولم يأت بما يُخل بصلاته يُصلى خلفه لعموم الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر . ولكن هذا إنما هو إذا لم يأت بما يبطل في الصلاة ، والإخلال بالوضوء يؤثر على الصلاة ، فبما أنه يأتي بما ينقض وضوئه ولا يجدد وضوئه فذلك مما يؤثر على صلاته ، فعليهم أن يقدموا الأتقى . على أن الإمام وفد المصلين إلى ربهم ، ولا ينبغي للناس أن يقدموا بين يدي الله سبحانه وتعالى من يمثلهم إلا أن يكون أبر وأتقى وأخشى لله سبحانه وتعالى ، فإن هذه الوفادة هي الوفادة الناجحة ، والمصلون إنما يرجون النجاح بصلاتهم ، فليوفدوا إلى الله سبحانه وتعالى من كان أبرهم وأتقاهم وأخشاهم لله . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال (5)
من أمّ الناس وأخطأ في قراءة آية حتى تغير المعنى ، هل يؤثر هذا على الصلاة ؟ الجواب : الخطأ الذي يؤدي إلى فساد المعنى فساداً فاحشاً بحيث ينقلب الشيء إلى ضده لا ريب أنه يؤدي إلى فساد الصلاة . فمن أخطأ في قراءته فأبدل المعنى بحيث تبدّل الوعد إلى وعيد ، أو الوعيد إلى وعد ، أو الأمر إلى نهي ، أو النهي إلى أمر ، أو الثناء إلى ذم ، أو الذم إلى ثناء ، أو التوحيد إلى كفر لا ريب أن هذا كله مما يؤدي إلى فساد الصلاة . فعلى هذا الإمام أن يعيد الصلاة ، وعلى المأمومين الذين صلوا معه أيضاً أن يعيدوا صلاتهم على القول الراجح ، لأن صلاة المأمومين مرتبطة بصلاة الإمام . السؤال (6) امرأة عليها قضاء أيام من رمضان وعندما بدأت بالقضاء جاءت الدورة فقطعت عليها ، فهل يجب عليها فور انتهاء الدورة ورؤية الطهر أن تبدأ الصيام ؟ الجواب : على القول الراجح يتتابع صيام القضاء كتتابع صيام الأداء ، فعليها أن تتابع الصوم بحيث تستمر بعد الدورة في مواصلة صيامها حتى تنتهي الأيام التي عليها . السؤال (7) امرأة تريد صيام شهرين متتابعين ولكنها مريضة لا تستطيع ، فهل لها أن تؤجر من يصوم عنها هذين الشهرين ؟ الجواب : ما هو الداعي إلى ذلك ؟ أولاً ما هو الداعي إلى صيام شهرين ؟ هل وجب عليها ذلك ؟ هل ارتكبت ما يوجب عليها كفارة تقتضي أن تصوم شهرين متتابعين ؟ فصيام شهرين إنما هو لمن ارتكب ما يوجب ذلك . فتجب على الإنسان كفارة لقتله خطأ مثلاً أن يعتق رقبة ، فإن لم يجد الرقبة فليصم شهرين متابعين . وكذلك المظاهر إن ظاهر من امرأته فإنه يجب عليه أن يعتق رقبة ، فإن لم يجد الرقبة فعليه أن يصوم شهرين متابعين ، فإن لم يستطع فعليه إطعام ستين مسكينا . وكذلك من أخل بصيامه بحيث أفطر عامداً فإنه يجب عليه أن يكفّر ، والكفارة كما جاء في الحديث هي عتق رقبة ، فإن لم يجد الرقبة فليصم شهرين متابعين ، فإن لم يستطع فليطعم ستين مسكينا . أما أن يُلزم الإنسان نفسه ما لم يُلزمه الله إياه فهذا من الغلو في الدين . لا ريب أن الإنسان يحتاط ، وأعمال البر مطلوبة من الإنسان ، وهو عرضة للخطأ ، وجبر الخطأ مشروع ، ولكن مع هذا عليه قبل كل شيء أن يفرّق ما بين الفرض الواجب عليه وما بين غير الواجب ، وعليه بجانب هذا أيضاً أن يراعي قدرته واستطاعته حتى في الفروض الواجبة لم يكلف الله سبحانه نفساً إلا ما أتاها من قوة ، يقول تعالى ( لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ( البقرة : من الآية 286) ، ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا ) ( الطلاق : من الآية 7) . فالإنسان غير مأمور أن يتكلف ما لم يستطعه . وتأجير الغير في العبادات أمر لا دليل عليه اللهم إلا الحج ، أما ما عدا ذلك فلا دليل عليه ، فكما أنه لا ينوب أحد عن أحد في الصلاة بحيث يصلي عنه لا ينوب أحد عن أحد في الصيام بحيث يصوم عنه اللهم إلا ما جاء الدليل عليه من صيام الولي عن وليه إن مات وعليه صيام كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ، أما أن يصوم الإنسان عن الغير بتأجيرٍ منه فهذا غير مشروع ، ولو كان ذلك سائغاً لساغ بالنسبة إلى من يتكلف صيام شهر رمضان أن يؤجر غيره بأن يصوم عنه . وإنما إن كانت تريد البر فلتدفع هذه الأجرة التي تريد أن تعطيها لمن يصوم عنها لتدفعها صدقة إلى الفقراء والمساكين ، والصدقة تطفئ غضب الرب سبحانه وتعالى ، وهي تقرب إلى الله ، ولذلك عندما ذكر الله عز وجل البر ذكر إيتاء المال بعد العقيدة فوراً فقد قال ( وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ) ( البقرة من الآية 177) ، فلتعط هذا المال في هذا السبيل ، لتعطه أقربيها أو الفقراء أو اليتامى أو ابن السبيل أو في وجه من الوجوه المشروعة التي تقرب إلى الله وفي ذلك ما يغنيها عن تكلف الصيام وعن تأجير غيرها بأن يصوم عنها . |
|
#5
|
|||
|
|||
|
السؤال (8)
امرأة كبيرة في السن وأصيبت بمرض قد يؤدي إلى هلاكها فقرر الأطباء إجراء عملية عليها وأخبروا بأن نجاحها غير مضمون ، ووقع أبناء أخيها على هذه العملية دون استشارتها ، وشعرت هي بمثل ذلك وعندما سئلت قيل لها بأنها تؤخذ الآن لغرفة الأشعة . على إثر تلك العملية أو أثنائها توفيت تلك المرأة ، هل يأثم هؤلاء أو يؤاخذون نتيجة صنيعهم ؟ الجواب : هؤلاء ما قصدوا الإضرار بالمرأة ، وإنما قصدوا الإحسان إليها ، قصدوا علاجها من المرض . وقبل كل شيء ينظر في خطأ الطبيب إن لم يكن هذا الخطأ لارتكابه ما يؤدي إلى الإضرار بالمريض أو إلى وفاة المريض ليس هو محسوباً على الأطباء ، ولئن كان الأطباء يقررون بأن هذه العملية أقرب إلى النجاح منها إلى الفشل فتوقيع أوليائها على إجراء العملية لها ليس فيه أي مضرة وإنما ذلك من باب الإحسان إن كان الأطباء يقررون ذلك . وقد يموت الإنسان بدون أي سبب من الأسباب ، كل أحد منتهاه إلى الموت ، والأسباب تختلف فقد يكون السبب غير معدود من أسباب الموت ولكنه يؤدي إلى الموت . فلو كانت العملية يجب أن تكون مضمونة النجاح مئة في المئة وإلا لا يجوز الإقدام ، لما جاز للإنسان أن يوافق على عملية ما حتى يكون نجاح هذه العملية مضموناً له مئة في المئة وأنى للإنسان ذلك ، إنما الإنسان يسعى إلى مصلحته ، ويسعى إلى مصلحة وليه المريض بقدر مستطاعه . فما دام هؤلاء أُعطوا شيئاً من الأمل من قِبل الأطباء بأن تعافى هذه المرأة وقد كانوا يريدون بها الرحمة والشفقة بحيث يريدون تخليصها من هذا المرض فأرجو أن لا يكون عليهم حرج إن شاء الله . السؤال (9) مسجد أذّن فيه الأول ثم خرج وجاء الثاني ولا يعلم أن هنالك من أذّن فأذّن أيضاً فمن أولى بالإقامة ؟ الجواب : الأولى بالإقامة الأول ، لأن أذان الأول هو المعتبر ، أما الأذان الثاني فهو خطأ ، والمصيب هو أولى بالإقامة من المخطئ . السؤال (10) من يصلى منفرداً ثم دخلت جماعة فأقامت الصلاة هل يقطع صلاته ويلتحق بالجماعة ؟ الجواب : نعم يقطع صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فصلاة إلا المكتوبة . أي لا صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت . فيجب على من كان يصلي فريضة أو نافلة عندما تقام الجماعة وهو لم يصل تلك الصلاة التي أقيمت جماعة أن يقطع الصلاة التي يصليها وأن يدخل مع المصلين في صلاتهم . السؤال (11) ما حكم إغماض العين في الصلاة لاستجلاب الخشوع ؟ الجواب : إغماض العين في الصلاة وقع فيه الخلاف بين أهل العلم بين متشدد ومحبب في ذلك . من العلماء من شدّد في إغماض العين وقال بأنه لا يجوز للإنسان أن يغمض عينيه ، وأنه لو اضطر إلى أن يغمض عينيه لأجل ما يأتيه من الغبار مثلاً أو أن يصلي قاعداً فصلاته قاعداً أولى له من أن يغمض عينيه ، وهذا تشدد بالغ . كيف يكون القيام وهو ركن من أركان الصلاة يسقط من أجل مراعاة فتح العينين في الصلاة ! ومنهم من قال بأن إغماض العينين مكروه ، ومنهم من قال بأن إغماض العينين مباح ، ومنهم من قال هو مُرغّب فيه لأجل مراعاة الخشوع . فآراء العلماء مختلفة في هذه المسألة . والقول الراجح بأنه ينبغي للإنسان أن لا يبالغ في الإغماض ، وأن لا يبالغ في الفتح ، بل يكون في صلاته بالنسبة إلى عينيه بين المغمض والفاتح ، بحيث يفتح عينيه بمقدار ما يُفرّق بين النور والظلمة وبهذا يكون خاشعاً إن شاء الله . على أن مراعاة الخشوع في هذا تراعى ، والله تعالى أعلم . |
|
#6
|
|||
|
|||
|
السؤال (12)
امرأة أوصت بمال للمغسلين فلم يرد المغسلون هذا المبلغ فكيف يصرف هذا المال في أفضل الصدقات إن كان مصرفه هو الصدقة ؟ الجواب : ما أوصى به الميت إن لم يوجد له سبيل لصرفه فيما أوصى به إنما يعود إلى الورثة . فالأصل في هذه الوصية بما أن الموصى لهم رفضوها أن تعود إلى الورثة ، أي تقسم بينهم قسمة المواريث . ولكن ينبغي لهؤلاء الورثة إن كان جميعاً كباراً بحيث كانوا بُلّغاً وكانوا عقلاء أن يتصدقوا بها رغبة في الخير عن مورثتهم . وخير الصدقة ما كان فيه ثمرة طيبة ، فإن كان ذلك يصرف على طلبة العلم الفقراء من أجل أن يواصلوا سبيل طلب العلم فذلك خير وبر ورحمة ، وكل صدقة على الفقراء والمساكين هي خير إن شاء الله . السؤال (13) يُنسب إليكم أنكم تقولون أن التكبير مقصور على عيد الأضحى دون الفطر هل هذا صحيح ؟ الجواب : أنا ما قلت ذلك في أي يوم من الأيام ، ولا في أي موقف من المواقف ، ولا في أي جواب من الأجوبة ، ولا في حال من الأحوال . التكبير مشروع في عيد الفطر ، أي قبل أن يخرج الإمام إلى المصلى ، يُشرع التكبير في عيد الفطر كما يشرع في عيد الأضحى ودليله من القرآن ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ )( البقرة : من الآية 185) ، فالله سبحانه وتعالى ذكر التكبير مع إكمال عدة الصيام ، ولأجل ذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما : حق على من رأى هلال شوال أن يكبّر الله حتى يخرج الإمام إلى المصلى . هكذا روي عن حبر الأمة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . فينبغي للإنسان أن يواصل التكبير من بعد رؤية الهلال ، أي من بعد ثبوت الرؤية وإعلان العيد حتى يخرج الإمام إلى المصلى . السؤال (14) هل إسبال البشت في الصلاة هل يعامل كمعاملة اللباس الذي له آثاره ؟ الجواب : كل إسبال لأي ثوب من الثياب حكمه واحد ، فلا فرق بين ثوب وآخر ، لأن الإسبال وإن كان في كثير من الروايات جاء في الإزار إلا أن هناك روايات دلت على منع إسبال أي ثوب ، وذِكر الحكم العام ببعض أفراد ذلك العام لا يقتضي تخصيص هذا العموم بل ذلك إنما يدل على التأكيد في ذلك الفرد ، وبقية الأفراد تكون على نفس الحكم أيضاً ، والله تعالى أعلم . السؤال (15) امرأة قالت لخطيبها زوجتك نفسي فرد عليها قبلت ذلك والله شاهد بيني وبينك . هل لهذا أثر على الزواج ؟ الجواب : هذا زواج لا يصح ، المرأة لا تزوج نفسها وإنما يزوّجها وليها ، ثم مع هذا لا بد من شاهدين ، فلا يكفي أن يُشهد الإنسان ربه ، الله تعالى على كل شيء شهيد ، ولكن شرع الله تعالى الإشهاد على الزواج على لسان نبيه صلى الله عليه وسلّم ، فلا يصح الزواج بدون إشهاد ، مع أن الزواج كما قلنا مشروط بأن يكون من قِبل ولي المرأة ، والله تعالى أعلم . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
بارك الله في جهودكم . نثبت العلم
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم .
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
نشكر جهود ابو زياد...........ونتمنى لك التوفيق في نشاطاتك في موقع المفتي............لله درك يا ابن الحمراء
|
|
|