![]() |
|
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
(
غُزَية) الدراما العمانية (1)
يكتبها اليوم: سليمان المعمري كثير من الأقلام والأصوات صبت جام حُرْقتَها على مسلسل (الاتجاهات الأربعة)، سواء في الصحف أو في شبكة الإنترنت أو في بعض البرامج الإذاعية المباشرة كـ(تالي الليل) لحميد البلوشي، حتى لقد بدت هذه (الاتجاهات) جملا هرما وقع فكثرت سكاكينه التي آلت على شفراتها أن تُشرّح فيه كل شيء بدءا من افتقاده لحكاية مشوقة وليس انتهاء بلحية سالم بهوان وسيجارته !.. ولا تسعى هذه الكتابة للمشاركة في (حفلة الذبح) هذه بقدر ما تسعى للخروج بخلاصة يمكن أن تكون مفيدة من هذا الذي لا أستطيع منع نفسي من تسميته غضبا عارما على مسلسل درامي يفترض فيه - أو هكذا كان حلم القائمين عليه بلا شك - أن يجمع العائلة بعد الإفطار لترى فيه نفسها دون أن توسوس لها النفس بالبحث عن جهاز (الريموت) لتغيير المحطة. في رأيي المتواضع لا يمكن إلقاء كل اللوم على طاقم المسلسل بدون أن نستدعي بيت شعر قديما يجري مُذ قاله قائله مجرى الأمثال: وما أنا إلا من غُزَيةَ، إنْ غَوَتْ غويتُ .. وإنْ ترشدْ غُزَيةُ أرشدِ و(غُزَية) الدراما العمانية هي بكل تأكيد، وبلا مواربة: الرقابة، داخليةً كانت يفرضها الكاتب على نفسه أو خارجية مفروضة عليه.. إذْ لا يمكن استقطاب المشاهد الذي تتناوشه الفضائيات من كل حدب وصوب (أو لنقل هنا: من كل الاتجاهات الأربعة!) إذا ما استمرت الدراما، التي يُعوّل عليها أن تكون لسان حاله والناطق الرسمي بقضاياه وهمومه وتطلعاته، تلوك وتجتر نفس الاطروحات والحكايات التي أكل عليها الدهر (الدرامي) وشرب.. فلم تعد حكايا الزواج والطلاق وبعض المواعظ (اللادرامية) عن الخير والشر قادرة على جذب مشاهدي مجتمع يعج بالكثير من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تكاد تتوسل لكُتّاب الدراما أنْ التفتوا إلي قليلا!. إن (إبراز الجوانب الإيجابية في المجتمع العماني والأسرة تحديدا) - النهج الذي صرح المخرج أنيس الحبيب قبل أسابيع أن مسلسله يسير عليه - أمر لن يختلف عليه معه أحد، تماما كما التركيز على المعالم السياحية الخلابة، لكن بشرط مهم جدا كان ينبغي عليه أن يضعه في الاعتبار: أن يكون هذا الإبراز منسجما مع الشروط الدرامية.. وأول هذه الشروط فيما أتصور أن تكون ثمة حكاية مشوقة قادرة على مسك المشاهد من تلابيبه، لا أن تُنسج حكاية مهلهلة من أجل تصوير عدد من المناظر الجميلة، ليخرج العمل بعدها وقد فقد (بلح) الدراما من جهة، و(عنب) البرامج التسجيلية من جهة أخرى، وهذه الأخيرة للاستطراد أثبتت أنها قادرة على إبراز الجمال الجغرافي للسلطنة وحصدت على عملها هذا جوائز في مهرجانات، وإذا كنا غير قادرين على أن نحذو حذوها فلنترك إذن الخبز لخبازه، ولنركز على الدراما نفسها .. ولأن الشيء بالشيء يذكر فان من المناسب التذكير بأن مسلسلا دراميا عمانيا كـ(قراءة في دفتر منسي) لمؤلفه ومخرجه المبدع أمين عبداللطيف صور العديد من مشاهده خارج مسقط ( تماما كالاتجاهات الأربعة ) واحتفى بصريا بجماليات المكان بشكل لافت وغير مباشر، ولم يمنعه هذا من نيل الإعجاب الجماهيري أولا، وجائزة في مهرجان القاهرة ثانيا، ذلك لأن كل ذلك جاء منسجما وشروط الدراما. وللحديث بقية جريدة عمان 26/10/2005 آخر تحرير بواسطة سويري : 09/11/2005 الساعة 02:05 PM |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
(
غُزَية) الدراما العمانية (2) عمانيكتبها اليوم: سليمان المعمري تحدثتُ فـي هذه الزاوية قبل أسبوعين عن رؤيتي للدراما العمانية بربطها ببيت شعري قديم للشاعر دريد بن الصمة يقول: وما أنا إلا من غُزَيةَ، إنْ غَوَتْ غويتُ .. وإنْ ترشدْ غُزَيةُ أرشدِ وقلتُ إن (غُزية) المقصودة هنا هي الرقابة على النص الدرامي قبل إنجازه.. هذا النص الذي يتناسب إقبال متلقيه عليه - بعد تنفيذه - تناسبا طرديا مع درجة بسط أو قبض المساحة المسموح للمؤلف التحرك فـي فضاءاتها، دون أن ننسى بالطبع الشرط الأهم وهو إلمام الكاتب بشروط الكتابة الدرامية.. وهذا الشرط الأخير هو المعول عليه كثيرا لجعل المشاهد/المستمع يلهث وراء الأحداث دون أن يجد فرصة لالتقاط الأنفاس.. وإذا كان الكاتب جيدا يستطيع فـي تصوري أن يصنع من (حبة) حدث عادي مكرور (قبة) كبيرة تظلل تحتها الجميع.. وبما أننا نتحدث عن الدراما العمانية سأستشهد بمسلسل قديم نسبيا نجح إذاعيا فحُول تلفزيونيا ليصادف نجاحا أكبر، رغم أن قصته لا تعدو أن تكون مواقف يومية عادية تحصل بين زوجين شابين.. انه مسلسل (يوميات سعيد وسعيدة) الذي ألفه المبدع أحمد بن درويش الحمداني وابتكر فيه الشخصية الكوميدية التي ستمسك بخناق الفنان سعود الدرمكي طوال حياته، ألا وهي شخصية (سلوم الحافـي).. وإذا علمنا أن عددا من أعمال أحمد درويش الدرامية قد فازت بجوائز فـي مهرجانات عربية (منها مسلسل (إنسان من هذا الزمان) الذي طالب الشاعر مسعود الحمداني قبل حوالي شهر بتحويله إلى مسلسل تليفزيوني، وهي المطالبة التي أضم صوتي إليها بالتأكيد) إذا علمنا ذلك ازددنا يقينا بأن أزمة الدراما العمانية ليست أزمة كتابة، حتى وانْ سلّمنا بأن الكتاب الجيدين يعدون على أصابع اليد الواحدة، بقدر ما هي أزمة ما هو مسموح بتناوله فـي كتاباتهم، خاصة إذا علمنا أن إحدى أصابع هذه اليد الواحدة وهو الكاتب أحمد بن سعيد الأزكي طالب خلال حوار له العام الماضي مع البرنامج التلفزيوني رمسة بتخفيف القيود المفروضة على الرقابة. على أن إبراز إيجابيات المجتمع العماني - كما صرح المخرج أنيس الحبيب فـي خَطه للطريق الذي سيسير عليه مسلسل (الاتجاهات الأربعة) - وعلى ما يحمله هذا الأمر بين ثناياه من نبل وحُسْن طوية، إلا أنني لا أتصوّر أنه قادر فـي المستقبل على إنتاج دراما قوية تصمد فـي وجه الإعصار الدرامي القادم من الفضائيات، وذلك لعدة أسباب سأذكر منها اثنين فقط: أولا: لأن الدراما الحقيقية تعتمد فـي جوهرها على الصراع الذي يكون عادة بين الخير والشر، أي بين ما هو إيجابي وما هو سلبي.. و هي الفكرة التي عبر عنها أحد الفلاسفة بقوله: إن (الوضعية الغنية بالتصادمات تعتبر المادة الأساسية للفن الدرامي). ثانيا : الأمور الإيجابية فـي الغالب هي القاعدة، والسلبيات هي الاستثناء، وبديهي أن الاستثناء هو القادر على الإدهاش أكثر من القاعدة، فإذا كانت القاعدة أن نرى كل يوم رجلا يشرب من نهر عذب ويغادر، فانه مع الوقت سيصبح هذا فعلا روتينيا لا يمكن أن يدهشنا إلا إن حصل الاستثناء فوجد ذات يوم طعم الماء متغيرا ووقف يفكر فيما سيفعله لنتوقف معه نحن أيضا شاحذين مخيلاتنا لمساعدته. وإذا كان لدينا كتّاب دراما جيدون فان ما ينقص الدراما العمانية ليس سوى وقفة قصيرة مع الذات، والتخلي عن دور النعامة التي تدفن رأسها فـي الرمل بحجة عدم تشويه صورة المجتمع أو نشر غسيله على الملأ.. ذلك أن المشاهد النموذجي الذي أظن أن الدراما ترغب فـي الوصول إليه هو ذلك الذي لا يكتفي فقط بالتسلية (المطلوبة بكل تأكيد) بل أيضا ذلك الذي يسعى لأن يشعر بعد مشاهدته للعمل الدرامي أن أشياء كثيرة داخله قد تغيرت.. انه المشاهد الذي عبر عنه المخرج المسرحي بيتر بروك فـي كتابه (النقطة المتحولة) بقوله : (إذا لم تجعلنا المسرحية نفقد توازننا أصبحت الأمسية كلها فاقدة للتوازن).. وإذا كان بروك يتحدث عن المسرحية فان مقولته هذه يمكن تعميمها على جميع الفنون وعلى رأسها الدراما التلفزيونية.. انه فقدان التوازن الايجابي الذي سيؤدي بلا شك إلى إعادة التوازن من منطلق أن معرفة المرض هو بداية الطريق للشفاء. 9/11/2005 |
|
#3
|
|||
|
|||
|
كم هي رائعة كتابات سليمان المعمري
أتمنى ان يقوم بتجميع هذه الكتابات الصحفية الرائعة واصدارها في كتاب مستقل |
|
#4
|
||||
|
||||
|
ذكرتوني فيه باحث من خريج جامعة قابوس من سنتين مجهز بحث بعنوان ( الدراما إلى أين تتجه )
ويريد يقدمه إلى وزارة الأعلام وإلى سعادة الشيخ ووكيل الأعلام . يا ترى ووصل هذا البحث حال الوكيل ... الوكيل قراء البحث ........... الموظفين في التلفزيون ووصلت لهم رسالة علي البريكي وطاقم البحث .......... أبغى أحد من وزارة الأعلام والتلفزيون يرد على سوالي |
|
#5
|
||||
|
||||
|
ذكرتوني فيه باحث من خريج جامعة قابوس من سنتين مجهز بحث بعنوان ( الدراما إلى أين تتجه )
ويريد يقدمه إلى وزارة الأعلام وإلى سعادة الشيخ ووكيل الأعلام . يا ترى ووصل هذا البحث حال الوكيل ... الوكيل قراء البحث ........... الموظفين في التلفزيون ووصلت لهم رسالة علي البريكي وطاقم البحث .......... أبغى أحد من وزارة الأعلام والتلفزيون يرد على سوالي |
|
#6
|
||||
|
||||
|
كلام بديع حقا....كم هي رائعة إسقاطات المبدع سليمان....موضوع جميل أخي سويري..
فعلا لا زالت مخزنة في مخيلتي أحداث جميلة من مسلسل قراءة في دفتر منسي والحبكة الجميلة للقصة....وتداعت رغبتي في مشاهدة مسلسل الاتجاهات الأربعة. ولا زالت سلة الفن العماني فارغة من ثمار النتاج الحلو المذاق والمفيد في آن واحد.... شكرا لك أخي سويري لمشاركتنا هذا الإبداع.... |
|
|