![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال أهل الذكر 5 من رمضان 1426 هـ ، 9/10/2005م
سؤال أهل الذكر 5 من رمضان 1426 هـ ، 9/10/2005م الموضوع : عام السؤال (1) كيف يمكن أن تجعل الأمة من شهر رمضان سبيلاً لمحاسبة مدى ارتباطها بالقرآن الكريم ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الأحداث التي ترتبط بمواقيت زمنية يكون للزمن الذي وقعت فيه أثر على النفوس عندما يتكرر ، والله سبحانه وتعالى قد اختار شهر رمضان المبارك لئن يكون ميقاتاًً لهذا الحدث العظيم الذي أخرج به الإنسانية من الحيرة إلى البصيرة ـ ومن الظلمات إلى النور ، ومن الباطل إلى الحق ، ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن التشتت إلى الاجتماع ، ذلكم هو نزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم . والقرآن الكريم إنما أُنزل ليكون منهج حياة ، فهو صراط الله المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم . فالقرآن الكريم إنما أُنزل ليُتبع ، ولم يُنزَل ليكون مجرد تسلية للناس ، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يتبعوا هذا الصراط المستقيم عندما قال ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ )(الأنعام: من الآية153) . فالقرآن الكريم هو الذي يجمع الشتات عندما يتبعه الإنسان لأنه يأخذ بأيدي البشر لما فيه سلامتهم في الدنيا وفيه سعادتهم في العقبى ، وهو ينظم العلاقات فيما بينهم ، كما أنه يُمتّن صلتهم برب العالمين سبحانه وتعالى ، فهو يصل الإنسان بربه ويصله بالعالم كله ، يصل ما بين عالم الغيب وعالم الشهادة ، ويصل ما بين الإنسان وسائر الكون ، ويصل ما بين الدنيا والآخرة ، ويربط ما بين العمل والجزاء ، وهو النافذة التي منها يُطل الإنسان على الغيب ، إذ لا سبيل للإنسان إلى اكتشاف المغيبات إلا من خلال إخبار الله سبحانه وتعالى ، وخبره سبحانه وتعالى إنما هو في القرآن الكريم . فإذن القرآن الكريم إنما أُنزل ليكون للناس منهج حياة ، ليكون أولاً مصدر فكرهم ، لأن معتقداتهم إنما يأخذونها من هذا الكتاب العزيز ، ثم بجانب ذلك كذلك ليكون منهجاً لهم في حياتهم من حيث صلتهم بربهم سبحانه ومن حيث صلتهم ببعضهم البعض . فمن كل النواحي القرآن الكريم يجمع هذا الشتات ، ويوحد الشمل . وقد جعل الله سبحانه وتعالى في عبادة الصيام تذكيراً بهذا الخير ، وتقوية للنفس على الاضطلاع بهذه الأمانة والقيام بهذه المهمة والنوء بهذه التكاليف ، ذلك لأن الله تبارك وتعالى ربط – كما قلنا مراراً _ بين الامتنان على عباده بإنزال القرآن في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيام هذا الشهر عليهم عندما قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) ، فالرابط هنا الفاء ، وهي تربط ما قبلها بما بعدها ، وقد ربط الله سبحانه وتعالى بها بين إنشاء الأمر في قوله ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ، وبين الامتنان الذي في قوله ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) ، ذلك لأن الإنسان بصيامه يقوى على ضبط رغباته والسيطرة على نزواته والتحكم في شهواته ، فالصيام يقوي الإرادة والضمير على جانب الشهوة وجانب النزعات والنزغات ، فإذن الصيام يقوي الجانب الروحاني من الإنسان على الجانب الجسماني ، وبهذا يتمكن الإنسان من الاضطلاع بهذه الأمانة بجدارة والقيام بهذا الواجب . فإذن في شهر رمضان على الإنسان أن يؤدي أولاً الصيام على النحو الذي يرضي الله تبارك وتعالى ، بحيث يكون الصيام وسيلة للتحلي بالتقوى والتخلي عن ضدها كما قال الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ثم من خلال ما في هذا الصيام من إرهاف الشعور وإشفاف الروح يتقوى الإنسان على الاضطلاع بأمانة القرآن ، ويتقوى على استذكار هذه الأمانة والقيام بحقها . فهكذا يتجدد وصل الإنسان بالقرآن وبتعاليمه الحق في كل عام من خلال هذه العبادة التي يؤديها في شهر رمضان المبارك . فيجب إذن على المسلمين أفراداً وجماعات أن يحاسبوا أنفسهم هل هم مطبقون لتعاليم القرآن . وحسب الإنسان أن ينظر إلى هذا الواقع المرير الذي تمر به الأمة المسلمة اليوم بحيث تتسكع في الذل والهوان بدلاً من أن ترقى إلى أوج العز والشرف ، وما ذلك إلا لتخلي هذه الأمة عن القرآن الكريم : مستلهم القرآن فهو منارة *** تهدي الزمان إذا الزمان تعامى لا تصلح الدنيا إلا إذا ..... فلا تصلح الدنيا إلا باستلهام الحياة من هذا القرآن الكريم . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال (2)
كيف يتمكن قارئ القرآن من تدريب نفسه على التعمق في فهم آيات الكتاب العزيز وهو يرتله أو يقرأه ؟ الجواب : القرآن الكريم - كما قلت كما مراراً _ إنما أُنزل ليكون منهج حياة ، لا ليكون قصصاً يتسلى به الإنسان أو ترنيماً لكلمات تُشجي النفس وتهيج العواطف ، وإنما أُنزل ليكون منارة تهدي إلى الحق ، ومنهاجاً يسير الإنسان عليه ليصل إلى سلامة الدنيا وسعادة العقبى . فالقرآن الكريم إنما أنزل ليُتدبر وليُتفكر فيه يقول الله تبارك وتعالى ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) (محمد:24) ، فالإنسان المؤمن حقاً بالقرآن الكريم يتدبر معاني القرآن ، يتحلى بأخلاق القرآن . فالقرآن الكريم الإيمان به يقتضي أن يكون الإنسان دائماً موصولاً بربه سبحانه وتعالى ، يستشعر نعمة الله عليه ، وقدرته التي تسيطر على هذا الإنسان وعلى كل الناس وعلى كل الكون والوجود ، وأن يستشعر النعمة العظيمة التي أفضاها الله تبارك وتعالى عليه ، فيكون موصولاً بالله سبحانه ، هذا بجانب ما يستلهمه الإنسان من خلال مطالعته للقرآن الكريم من توجيه إلى الحق وذلك من خلال أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه ، ومن خلال ما جاء في القرآن من وعد ووعيد وقصص وأخبار وأمثال ، كل ذلك من أجل وصل هذه النفوس ببارئها سبحانه وتعالى . السؤال (3) ما هو المقصود بالإعجاز التشريعي في القرآن الكريم ؟ الجواب : الإعجاز التشريعي هو بيان كون الشريعة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في هذا القرآن شريعة منسجمة تمام الانسجام مع المصالح البشرية . فالتشريع عادة عندما يكون ناتجاً عن عقول البشر ، هذا التشريع إنما لا يعدو أن يكون ناتجاً عن تجاربهم وممارستهم للحياة ، ودراستهم لهذه الحياة من جوانبها كلها سواءً من الناحية النفسية أو من الناحية الاجتماعية فالتشاريع البشرية إنما تمر بسلسلة من الدراسات البشرية ، الدراسات النفسية والدراسات الاجتماعية . فالتشريع الروماني هو نتيجة تجربة دامت زهاء ثلاثة عشر قرنا ، هذه التجربة تضافر عليها الكثير من ذوي الخبرات المختلفة ، ومع ذلك هذا التشريع في كل وقت يتكشف عواره ، وفي كل حين يحتاج إلى التبديل والتغيير والترقيع ، بينما القرآن الكريم نزل في ظرف ثلاثة وعشرين عاما ، نزل على نبي أمي لم يكن يقرأ من كتاب ولا يخطه بيمينه ، وفي بيئة أمية بدائية ، هذه البيئة كانت بيئة قبلية إذ لم يكن النظام الدولي معروفاً في المجتمع الذي نزل فيه القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم ، إذ لم تكن تحكم مكة المكرمة دولة من الدول حتى يكون لهذه الدولة نظام تسير عليه في حياتها وتشريع تعتمد عليه في أحكامها ، وإنما كانت كسائر البيئات العربية الضيقة البدوية التي لا تعدو أن تكون بيئات قبلية فحسب . ومع هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يمارس إمارة من قبل ، إذ لم يكن أميراً في قومه وفي مجتمعه ، وإنما كان هو عليه أفضل الصلاة والسلام كسائر الناس ، ولم تكن نفسه تطمح إلى البروز وإلى والسيادة وإلى المشاركة في القرارات القبيلة التي كانت تُتخذ في مجتمعه ، إذ لم يشارك عليه أفضل الصلاة والسلام اللهم إلا في حلف الفضول لما دعاه إليه من خدمة مصالح المستضعفين في ذلك المجتمع ، فلذلك كان صلى الله عليه وسلّم بعيداً كل البعد عن الإطلاع على الأنظمة الدولية والإطلاع على مجريات أمور الناس وما تتطلبه حياتهم الاجتماعية وحياتهم التشريعية ، ومع ذلك نزل هذا القرآن عليه صلوات الله وسلامه عليه موفياً لحاجة الإنسانية ، فيه تبيان كل شيء ، وضع كل شيء موضعه وبوأه مبوأه ، فأقام العلاقات الاجتماعية ، ووضع نظاماً مالياً لم يرق إليه فكر بشر قط ، إذ لم يصل فكر البشر إلى مثل هذا النظام الذي جاء به القرآن الكريم من عند الله سبحانه وتعالى ، وهو دليل على أنه من عند الله الذي يعلم السر وأخفى . ونحن إذا جئنا إلى نظام القرآن المالي نجد العجب العجاب ، فهو نظام ينسجم تمام الانسجام مع الفطرة البشرية ، إذ لم يحرم الفرد من التملك ، ولكن جعل هذه الملكية مقيدة غير مطلقة ، فهو يخالف بهذا النظام الاشتراكي الذي يذيب الفرد في بوتقة المجتمع ، ويخالف أيضاً النظام الرأسمالي الذي يعطي الفرد مراده ولو كان ذلك على حساب المجتمع . فالقرآن الكريم أثقل الإنسان بالتكاليف المالية مع إطلاق يده للاكتساب ودعا إلى الاكتساب وحض على الاكتساب ، بل قرن بين الاكتساب والعبادة كما في قوله سبحانه وتعالى ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)(الجمعة: من الآية10) ، وقرن أيضاً بين الاكتساب وبين عبادة الحج في قوله سبحانه وتعالى ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ )(البقرة: من الآية198) ، وقرن ما بين الاكتساب وما بين الجهاد في سبيل الله حيث قال ( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )(المزمل: من الآية20) ، فإن هذا كله دليل على أن القرآن الكريم يحث الناس على الكسب ، ولكن مع هذا كله فإنه جعل هذا الكسب مؤطراً في إطار سليم إذ ليس للإنسان أن يكتسب المال من أي وجه كان . حرم الله سبحانه وتعالى جميع الوسائل غير النظيفة في اكتساب المال ، فقد حرم الربا وحرم الرشوة ورحم الاحتيال وحرم السرقة وحرم كل وسيلة من الوسائل التي هي غير نظيفة ، ومع هذا أيضاً أثقل كاهل الإنسان صاحب المال بأنواع من التكاليف المالية ، فقد فرض حقوقاً في المال لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كما في قوله تعالى ( وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ )(البقرة: من الآية177) ، وهذه الحقوق من غير الزكاة بدليل قوله ( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ )(البقرة: من الآية177). فبهذا جاء القرآن بتشريع مالي لم يرق إليه أي نظام بشري . كذلك إذا جئنا إلى العلاقات الاجتماعية ، سواء كانت هذه العلاقات بين الزوجين أو كانت بين الأقارب . فالعلاقات الاجتماعية في القرآن الكريم لها وضع خاص ، فالحقوق الزوجية شُرعت مؤطرة في إطار من العدالة بحيث أُعطي كل واحد من الزوجين حقه ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)(البقرة: من الآية228) أي درجة القوامة نظراً إلى أن الفطرة تقتضي ذلك . وكذلك يقول الله تبارك وتعلى ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:21) . وجعل الله سبحانه وتعالى الطلاق مشروعاً في الإسلام لأجل القضاء على المشكلات عندما تنجم بين الزوجين وتتحول حياتهما إلى جحيم لا يطاق ، ولكن مع ذلك يُتفادى الطلاق بكل الوسائل التي يمكن من خلالها علاج المشكلات الزوجية سواء كان ذلك فيما بين الزوجين نفسيهما ، أو كان ذلك فيما بين أسرتيهما ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا )(النساء: من الآية35) ، ولكن هذا الطلاق أيضاً أُطر في إطار هو في منتهى الدقة ، ولم يُبح للإنسان أن يطلق في أي وقت ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ)(الطلاق: من الآية1) ، شُرع الطلاق في وقت معين ، لم يبح للرجل أن يطلق امرأته في حيضها ، ولم يُبح له أن يطلقها وهي في طهر باشرها فيه ، وإنما يطلقها في طهر لم يباشرها فيه لحكمة لأن فترة الحيض تكون المرأة فيها عصبية لا تحتمل الرجل بسبب ضيقها النفسي ، وبجانب هذا أيضاً فإن هذه الفترة أيضاً قد تكون دافعة للرجل إلا أن يزهد في المرأة بسبب عدم انتفاعه بما يريده منها ، وفي طهر باشرها فيه قد تكون نفسه بَشِمت نفسها إذ قضى منها وطره وأصاب نهمته ، فلذلك مُنع في هاتين الحالتين من الطلاق ، وإنما أبيح الطلاق في طهر لم يباشرها فيه لأن النفس تكون تواقة إليها في هذه الحالة مع إمكانه أن ينتفع بما يريده منها . ومع هذا أيضاً الطلاق لم يُترك للرجل أن يتلاعب به كما شاء ، وإنما يُطلق طلقة من غير أن يضيف إليها طلقة أخرى ، فإذا انتهت العدة كانت أملك بنفسها ، وفي أثناء العدة له أن يراجعها ، ثم بعد ذلك إذا تكرر الطلاق مرة أخرى فكذلك ، وإذا طلقها الثالثة عندئذ يُمنع من أن يعود إليها حتى يتزوجها زوج آخر ويدخل بها ، ذلك لأجل تأديب هذا الرجل الذي يتلاعب الطلاق إن كان سبب الطلاق ناشئاً عن هواه ، ولأجل تأديب المرأة أيضاً إن كانت هي السبب في إلجاء الرجل إلى أن يطلقها عندما تنتقل إلى لون آخر من الحياة في كنف زوج آخر غير الزوج الأول ، وبعد أن يطلقها ذلك الزوج يمكن أن تعود إلى الزوج الأول بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وهكذا . كذلك إذا جئنا إلى الأحكام نجد أن الأحكام في القرآن هي منتهى العدالة ، هي التي تسد حاجة الناس ، هي التي تضفى على الناس الطمأنينة والاستقرار والأمن في حياتهم . فالأحكام الشرعية عندما تُطبق يسود الأمن ، ولا أدل على ذلك مما كان عليه الوضع فيما إبّان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، في إبّان الخلافة الراشدة كانت الدول الإسلامية تحكم جزءاً كبيراً من الأرض ، من أقصى أرض فارس في الشرق إلى شمال إفريقيا في الغرب ، ولكن مع ذلك كانت النفوس مطمئنة ، وكان الأمن ضافياً على جميع الناس ، لا يجد الإنسان ما يقلق أمنه في ليله وفي نهاره ، الناس كلهم مطمئنون بسبب عدالة الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى ، هذا مع فرض أن لا تُحكّم العواطف في أمر الأحكام ، وإنما يُحكّم العدل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا)(النساء: من الآية135) ، وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )(المائدة: من الآية8). فهذا كله من التشريع القرآني ، التشريع العادل ، ونحو هذا التشريع معجز كيف يرقى إليه فهم إنسان عاش في بيئة بدائية - كما قلت - لم يكن فيها نظام يحكمها . ونجد التشريعات البشرية لا ترقى بحال إلى هذا مع كونها مرت بسلسلة من التجارب والدراسات النفسية والاجتماعية تظافرت عليها جهود الكثير من الخبراء وإذا بها يتكشف عوارها بين حين وآخر . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال (4)
أشخاص من المنطقة الشرقية ومقيمون في مسقط للعمل ، فهل يستمرون في القصر والجمع أم أن الواجب عليهم أن يوطنوا ؟ الجواب : إن كانوا ساكنين مستقرين بعائلاتهم فهذا هو التوطين فعليهم أن يتموا الصلاة ، وأما إن كانوا ليسوا مطمئنين في سكناهم هنا وإنما يريدون العودة إلى بلادهم ، ووجودهم هنا لأجل العمل وحده وعائلاتهم غير مستقرة هنا ففي هذا الحالة عليهم أن يقصروا الصلاة ، إلا أن الإفراد لهم أفضل من الجمع في هذه الحالة ، فإن الجمع إنما هو أفضل للجاد في السير ، أما من كان مستقراً في مكانه فالإفراد أفضل له . السؤال (5) ذكرتم سماحة الشيخ أن الأمة إنما صعدت وكانت قائدة للأمم حين تمسكت بالقرآن الكريم ، جربت الأمة تمسكها بالقرآن فتقدمت ، وجربت تخليها عن القرآن الكريم ورأت أيضاً مرارة ذلك ، فلماذا تستمر في نظركم على هذا التخلي بعيدة عن القرآن مع أنها تدرك المرارة التي تعانيها ؟ الجواب : هذا إنما يعود أولاً إلى غلبة الأهواء على النفوس من ناحية ، ثم مع هذا الأمة ما تُركت وشأنها ، غُزيت في أفكارها ، وغُزيت في شتى شئون حياتها ، فبُلبلت أفكارها ، واضطربت اضطراباً كبيراً ، فلذلك أصبحت هذه الأمة أمة ضائعة لأنها لا تستمد قرارها من أصولها الثابتة التي ترتكز عليها ، وإنما تستمد قرارها من جهة أخرى ، يُملى عليها فتتبع ، كانت تُملي على غيرها فينقاد لها الغير ، كانت عندما تتحدث يُصيخ لها الدهر سمعه ويعيرها ذهنه وينقاد لها انقياداً ، كانت الدنيا تستجيب لداعي هذه الأمة فإذا بالحالة كما نراها الآن ، ذلك هو الذي جعل هذه الأمة أمة ضائعة ، أمة هزيلة . ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، فلا بد من أن تعود إلى هذه الأصول الثابتة ، إلى هذه المقومات ، مقومات حياتها الفكرية ومقومات حياتها السياسية والاجتماعية لتكون أمة عزيزة بمشيئة الله تعالى . السؤال (6) يتفاوت الناس في تعاملهم مع القرآن الكريم ، فمنهم من يتمسك بظاهر النصوص ، ومنهم من يوغل في إعطاء اللفظ القرآني معاني قد تكون أكبر مما يتسعها ذلك اللفظ في مفهومه . فما هو المنهج الذي ترونه مناسباً في تعامل الناس مع القرآن الكريم ؟ الجواب : القرآن الكريم نزل بلسان عربي الذي فيه الحقيقة والمجاز ، والصريح والكناية ، وجاءت كلماته منسجمة مع هذا الأسلوب العربي في التعبير ، فلذلك من كلماته ما يجب أن يُحمل على حقيقته لعدم إمكان عدم صرفه عن الحقيقة إلى المجاز ، ومن كلماته ما يتعين أن يُحمل على المجاز لأجل وجود القرائن التي تمنعه من إرادة الحقيقة . والجمود على ظواهر الألفاظ من دون غوص في المعاني حتى يصل الإنسان إلى مراد هذه العبارات القرآنية ، هذا الجمود يُعد في الحقيقة تجنياً على القرآن الكريم ، فإن الجمود على ظواهر القرآن الألفاظ قد يؤدي بالإنسان حتى إلى فهم أنّ في القرآن تناقضاً ، تقدس القرآن عن هذا التناقض . فمن ذلك إذا قرأ الإنسان قول الله تبارك وتعالى ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)(الأنفال: من الآية17) ، ماذا عسى أن يقول إن جمد على ظواهر الألفاظ ، في أول هذه العبارة نفي الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، وفي وسطها إثبات الرمي له ، وفي آخرها إسناد الرمي إلى الله تبارك وتبارك . فإذن يجب أن يُحمل كل لفظ على معناه الذي أُريد به ( وَمَا رَمَيْتَ ) أي ما سددت الرمي ، ( إِذْ رَمَيْتَ ) إذ قمت بالرمي بحسب ظاهر الفعل ، ( وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) أي الله تبارك وتعالى هو الذي سدّد هذا الرمي ، هكذا يجب أن تُحمل هذه الألفاظ على هذه المعاني . كذلك قول الله سبحانه وتعالى ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ )(التوبة: من الآية67) ، وقوله ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا )(الجاثـية: من الآية34) ، هنا إسناد النسيان إلى الله - تعالى الله عن النسيان _ ، وفي آية أخرى فيما يحكيه الله تعالى عن موسى عليه السلام ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى )(طـه: من الآية52) ، ويقول الله تعالى ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)(مريم: من الآية64) فلا ريب أن النسيان بالمعنى الحقيقي مستحيل على الله تبارك وتعالى ، كيف يكون الله تعالى ناسياً وهو سبحانه وتعالى الذي لا يعزب عن عمله شيء ، علمه تبارك وتعالى علم ذاتي ، يعلم كل شيء كما هو ، يحيط علمه بكل شيء ، كيف يكون ناسياً تعالى الله عن ذلك ، وإنما المراد بقوله (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ) أي المراد بذلك اليوم نهملكم ، وكذلك (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) ، فنسيهم المراد به أهملهم الله تبارك وتعالى وخذلهم ولم يوفقهم للخير هذا هو المراد . فإذن لا بد من أن تُحمل الألفاظ على معانيها الصحيحة . وبجانب هذا إعطاء الكلمات القرآنية معاني لا تحتملها هذه الكلمات أيضاً ذلك تجنٍ على القرآن الكريم . فالقرآن الكريم يحمل على معانيه الصحيحة ، ولا بد من الاستهداء بأمرين اثنين في فهم معاني القرآن : - لا بد من الاستهداء بالعقل الذي يرشد الإنسان إلى المعنى الصحيح ، ولذلك نجد في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى يبين أن هذه الآيات التي أنزلها إنما هي لقوم يعقلون ، الله سبحانه وتعالى يقول ( وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت:43) ، وقال كثيراً : لقوم يعقلون ، ولقوم يسمعون ، ولقوم يتفقهون ، ولقوم يعلمون ، ولقوم يتفكرون ، فلا بد من إعمال الفكر واستخدامه للوصول إلى حقيقة مضامين معاني القرآن الكريم . ومع هذا نجد أن كثيراً من الناس يغلّفون عقولهم ، ويحرصون على تعاميهم عن حقائق معاني القرآن بحيث لا يأخذون إلا الظواهر من غير أن يغوصوا في الأعماق . والعقل أيضاً لا يعطى أكثر من حجمه ، العقل البشري كسائر الطاقات البشرية إنما طاقته طاقة محدودة ، وكما أن الإنسان لا ينفذ ببصره على ما وراء الحجب ، كذلك العقل لا ينفذ به إلى ما وراء الحجب المعنوية ، والعقل يتأثر بالمؤثرات الكثيرة ، مؤثرات النفسية والمؤثرات الاجتماعية ، فالعقل له طاقة محدودة ولكن هذه الطاقة تمتد إذا ما رجع الإنسان إلى القرآن ، فالقرآن إذن لا بد فيه من الرجوع فيه إلى العقل . - والأمر الثاني هو اللغة العربية ، القرآن نزل بلسان عربي فلا يُحمّل من المعاني إلا ما تحتمله هذه اللغة العربية التي نزل بها . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال (7)
البعض يصلي صلاة التراويح عشرين ركعة وبعضهم يصليها ثمان ركعات فأيهما أفضل ؟ الجواب : في كلٍ خير ، من صلى عشرين ركعة فذلك خير ، ومن صلى ثماني ركعات فذلك خير . النبي صلى الله عليه وسلّم ما زاد على ثمان ركعات ، وزاد أبو بكر رضي الله عنه ثماني أخرى ، وزاد عمر ثماني أخرى ، وعندما جمع عمر المسلمين على إمام واحد في صلاة قيام رمضان صلوا عشرين ركعة ، فقد جمعهم على أُبيّ وصلى بهم عشرين ركعة ، الزيادة هذه هي خير ، عمر رضي الله عنه نفسه قال: نعمت البدعة . أي هي بدعة حسنة لأن لها أصلاً في الشرع ، فهي بدعة حسنة وليست بدعة سيئة . ومن اقتصر على ثماني ركعات فقد اقتصر على ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلّم . ولا ينبغي أن تكون مشادة بين الناس في هذا ، فلا يُعد من فعل أحد الشيئين مخطئا ، لا يُعد من صلى ثماني ركعات مخطئا ، ولا يعد من صلى عشرين ركعة مخطئا . السؤال (8) هل يمكن أن يصلي المسلم التراويح بنفسه ؟ الجواب : الأولى صلاة التراويح أن تقام في الجماعة لأجل الشعار ، واجتمع المسلمون في عهد عمر رضي الله تعالى عنه على إمام واحد جمعهم عليهم كان يصلي بهم أُبيّ ، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم صلى ليلتين أو ثلاثاً بالناس ولكن لما كثر الناس خشي أن يُفرض عليهم القيام فلذلك لم يخرج عليهم فيما بعد خشية أن يُفرض عليهم ، والآن لا يُخشى أن يُفرض ما لم يكن مفروضا ، لأن باب الوحي قد أغلق بانتهاء عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 29/10/2005 الساعة 03:34 PM |
|
#5
|
||||
|
||||
|
شكرا جزيلا
|
|
|