رمضان على وشك الرحيل
رمضان على وشك الرحيل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد أقبل علينا شهر الرحمة والغفران والرضوان شهر العتق من النيران شهر مضاعفة الأعمال هذا كله يأتينا من قبل الرحمن فما الذي نقدمه نحن المسلمين في أوله أو قبل دخوله نقدم الشجار على طريقة الدخول فيه فمنا من يصمم الدخول فيه بنداء السلطان ومنا من يصمم الدخول فيه بحساب الفلك ومنا من يصمم الدخول فيه بالرؤية ما لم تختلف المطالع فلو تشبث كل واحد منا بما اقتنع به بدون أن يخطىء أخاه لمر رمضان علينا بسلام وتبعه العيد كذلك وأما أن يدعو مثلا من اقتنع بنداء السلطان إلى الوحدة بدون أن يقيم وزنا لدليل الفريقين الآخرين فهذا عين التفرقة والبلبلة لأنه من المحال توحيد المسلمين على قول واحد من الأقوال الثلاثة لأن لكل واحد حجته والعمل في هذا هو إعذار بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه من الفروع لأن التوحيد في الفروع لا يكون إلا بعد السعي في تفقيه المسلمين بعد غرس خشية الله في قلوبهم وحب الخير لبعضهم البعض وذلك بتطهير النفس من الكبائر الباطنية كالكبر والعجب وظن السوء وحب الرياسة والمحمدة إلى غير ذلك من الكبائر المدمرة والمؤثرة في وحدة المسلمين قبل المسائل الفرعية ومما يؤسف له أن أحد الخطباء في صلاة الجمعة تعرض في خطبته إلى الاختلاف في صيام شهر رمضان ويفهم من كلامه أنه على صواب وأن غيره من المسلمين على خطأ مالم يأخذوا بقوله ومشكل الاختلاف في دخول شهر رمضان يُنسى ويتلاشى بنسيانه تماما ويمنع منعا باتا التعريض أو الكلام عنه بحرقة في منابر المساجد لأن كل واحد منا قد اختار لنفسه سبيلا فما على المرشدين قبل دخول شهر رمضان إلا أن يركزوا على سماحة الإسلام ويحذروا الناس من التكفير والتضليل من أجل الفروع ويدعونهم إلى التسامح والترفع من الخلافات البسيطة ولابد من تقديم الأدلة على كلامهم من قواعد أصول الفقه وإذا وجدت وحدة المسلمين في تركهم على ماهم عليه من الأقوال مالم يكن قول منها باطلا قدمت وحدة المسلمين وتركوا على ماهم عليه والوحدة المنشودة متعلقة بالتربية الروحية كما قدمنا آنفا فكل من ابتغى الوحدة في الفتوى قبل الاجتهاد في تربية الناس وتزكية نفوسهم كان إلى الاختلاف والشقاق أقرب والملاحظ في الواقع هو كون كثير من الوعاظ والمرشدين بحاجة ماسة إلى فقه الوحدة والتفقه كل التفقه في الدين و الترجيح في المسائل الفقهية بدون ملكة الترجيح وبال ما بعده وبال وهل لدينا في الوادي من له ملكة الترجيح حتى نرجع إليه الله أعلم
|