![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال أهل الذكر 18 من رمضان 1426هـ ، 22/10/2005م
سؤال أهل الذكر 18 من رمضان 1426هـ ، 22/10/2005م الموضوع : عام السؤال (1) اعتكف النبي صلى الله عليه وسلّم العشر الأُوَل والعشر الوسطى والعشر الأخيرة من رمضان ، فما هي الأيام التي يسن فيها الاعتكاف ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الاعتكاف لا يتحدد بوقت معين ، فيمكن للإنسان أن يعتكف في أي وقت إذا كان صائماً ، لأن الصيام عندنا شرط لصحة الاعتكاف ، كما هو قول طائفة من العلماء أيضا . ومعنى هذا أن الإنسان إذا صام ولو كان صيام نفل يمكنه أن يعتكف إبّان صيامه . والاعتكاف أفضل في شهر رمضان المبارك . النبي صلى الله عليه وسلّم اعتكف العشر الأولى والعشر الوسطى ، ثم استقر على الاعتكاف في العشر الأخيرة من رمضان ذلك لأنه كان يطلب ليلة القدر ، فكان يعتكف إبّان شهر رمضان لأنه مظنة هذه الليلة المباركة ، بل الشهر الكريم هو بطبيعة فيه هذه الليلة المباركة بلا شك ، فلذلك اعتكف العشر الأولى فجاءه جبريل وقال له : إن ما تطلب أمامك . فاعتكف العشر الوسطى . ثم جاءه جبريل أيضاً وقال له : إن ما تطلبه أمامك . فاعتكف العشر الأخيرة واستمر على ذلك ، فكان إذا دخلت العشر الأخيرة يظل النبي صلى الله عليه وسلّم في معتكفه ، وكان إذا دخلت هذه العشر الأخيرة شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله . واعتكف أيضاً في شهر رمضان عندما تنافست نساؤه صلى الله عليه وسلّم بأن يكنّ معه في معتكفه وضربن بخيامهن في المسجد الشريف ، فلم ير النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك فخرج من معتكفه ، وبعد ذلك أعاد اعتكافه في شهر شوال ، وهذا يدل على أن الاعتكاف لا ينحصر في شهر رمضان المبارك ، فإن اعتكافه عليه الصلاة والسلام في شهر شوال دليل على جواز الاعتكاف في غير شهر رمضان المبارك . السؤال (2) هل شرط كون الاعتكاف في المسجد مختصاً بالرجال بحيث يصح للمرأة أن تعتكف في بيتها ؟ الجواب : هذا على رأي لبعض العلماء على أن المرأة يمكن أن تخصص لها مكاناً تصلي فيه في بيتها وتجعله معتكفاً لها ، وإلا فالنص القرآني دل على أن الاعتكاف في المسجد ( وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ )( البقرة : 187) ، فجعل الله سبحانه وتعالى الاعتكاف في إنما هو المساجد ، ولا يوجد دليل - فيما أحسب - على أن الاعتكاف يمكن أن يكون في غير المسجد . السؤال (3) ما هي الحالة التي لا بد منها ويصح للمعتكف أن يخرج لأجلها ؟ الجواب : اختلف العلماء بين موسّع وبين مضيّق فيما يجوز للمعتكف أن يخرج من أجله ، فمنهم من شدّد ورأى أنه لا يخرج إلا لضرورته التي لا بد منها وهي قضاء حاجته - أي قضاء حاجة الإنسان - فإن ذلك من الضرورات التي لا بد منها ، وله أن يخرج من معتكفه من أجل ذلك ، بل لا بد من ذلك . ومنهم من وسّع أكثر من ذلك فرأى أنه يخرج لما لا بد منه كذلك من تهيئة طعامه إن كان لا يجد من يأتيه بالطعام ، وإن كان أيضاً لا يتمكن من تناول الطعام داخل المسجد فله أن يخرج لتناول الطعام . ومنهم من وسّع في عيادة المريض إن كان ذلك المريض له علاقة به ، وكذلك في تشييع جنازة إن كان هو الذي يتولى تشييعها ، وكذلك كل ما لا بد منه من الأمور التي تتوقف عليه فله أن يخرج من أجلها . ومن المعلوم أيضاً أنه لا بد من أن يخرج إذا احتلم - إذا أجنب - فإن خرجوه من أجل الاغتسال من الجنابة أمر ضروري لا بد منه ، وكل ما كان من هذا النوع فإنه يتسامح فيه . السؤال (4) ما هي حدود تعامل المعتكف مع الناس ؟ الجواب : يمكن للمعتكف أن يتحدث مع الناس ويجيبهم على ما يسألون إن كان يجيب على أسئلة دينية ، ويعلمهم في أمور دينهم أيضاً ويبصرهم ويرشدهم ويتحدث إليهم فيما لا بد منه من أموره التي لا بد من أن يستعين في قضائها بغيره ، لا حرج في ذلك . وكذلك يمكنه أن يستعين حتى في أمور عادية للناس كما كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يدني رأسه إلى إحدى نسائه فتمشط رأسه وهو في معتكفه وإنما يدني إليها رأسه وهي في داخل حجرتها حتى تتمكن من مشط رأسه ، مثل هذه الأشياء لا حرج فيها . السؤال (5) من أصبح جنباً وهو معتكف ماذا يصنع ؟ الجواب : المعتكف إن أجنب يبادر إلى الاغتسال من الجنابة لأنه ولو كانت جنابته في الليل فإنه عاكف في المسجد ، والمسجد لا يقيم فيه الجنب كما لا تقيم فيه الحائض ولا النفساء ، فيؤمر فوراً أن يخرج من أجل الاغتسال من الجنابة وبعدما يغتسل يعود فوراً إلى المسجد . وإن أصبح على جنابة من غير قصد أن يصبح وذلك بأن يكون احتلم ولم ينتبه لاحتلامه ، وتبين له فيما بعد أنه كان على جنابة فالله سبحانه وتعالى أولى بعذره ، كما أنه في حالة الصيام كذلك لو وقع في مثل هذه الصورة فلا حرج عليه في صيامه إن شاء الله . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
السؤال (6)
هل يجب الرجوع لعالم العصر في كل علوم الشريعة ؟ الجواب : القضايا بطبيعة الحال تختلف بين القادر على النظر فيها وترجيح الراجح من الأقوال التي وجدت فيها وبين غير القادر . أما من كان قادراً على الترجيح بحيث يتمكن من النظر بنفسه في الأدلة فيقدّم الراجح على المرجوح والصحيح على غيره ، ويمعن النظر بين الأدلة في خاصها وعامها ومطلقها ومقيدها ومفصلها ومجملها وناسخها ومنسوخها ، هذا لا يحتاج إلى أن يرجع إلى أحد لأنه عنده ما يمكنه من النظر بنفسه . أما من كان غير قادر ووجد أمامه خلافاً بين العلماء فقيل بأنه يأخذ بأي رأي من آراء هؤلاء العلماء ما داموا علماء ثقات يُطمئن إلى دينهم ، وقيل بل لا بد من أن يرجع إلى عالم عصره ليرجح له ، وهذا هو الأرجح لأن المسائل قد تختلف الفتيا فيها باختلاف الأزمنة وباختلاف الأمكنة بل وباختلاف الأشخاص أيضا ، فالعالم مثل الطبيب يعالج كل مريض بما يناسب مزاجه ، فقد تكون علة في أكثر من مريض ولكن هذه الجرعة تنفع لهذا المريض دون غيره فيعطي كل مريض ما ينفعه من الجُرع ويجنبه ما يضره ، وكذلك العالم ، فقد تختلف الفتيا باختلاف الأحوال حتى في الأمور المنصوص عليها ، ربما كان تطبيق النص في وقت بطريقة تختلف عن تطبيقه في وقت آخر كما كان ذلك في عهد عمر رضي الله تعالى عنه عندما نظر في سهم المؤلفة قلوبهم فعلّق هذا السهم لأن الحاجة لم تعد داعية إلى هؤلاء المؤلفة ، ومن كلمة ( المؤلفة قلوبهم ) أن إعطائهم لهذا السهم من الزكاة إنما كان لأجل التأليف ، والتأليف من أجل اتقاء شرهم واستدرار خيرهم ، ورأى أن الإسلام بعدما قوي واشتدت شوكته وظهرت دعوته وأصبح يرج الأرض رجا لم يعد بحاجة إلى أن يتألف هذا وذاك ممن كان المسلمون في حاجة إلى تأليف قلوبهم فيما قبل ، فلذلك صرف هذا السهم إلى بقية مصارف آية الزكاة ، هذا من تطبيق النص ، وليس في ذلك مخالفة للنص بأي حالة من الأحوال إذ لم يقل بأن سهم المؤلفة قلوبهم ألغي تماماً ، وإنما بيّن أن كان إعطائهم لما كان الإسلام ابن لبون وأما الآن فقد بزل ، أي صار بازلاً بعدما كان ابن لبون ، فلم يعد بحاجة إلى تأليف هؤلاء . وهكذا الفتيا تختلف باختلاف الأزمنة وباختلاف الأمكنة وباختلاف الأشخاص أيضاً ، كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أتاه آتٍ فاستفتاه في تقبيل الصائم فأفتاه بالإباحة ، وأتاه آتٍ آخر فأفتاه بالمنع ، وكان الذي أفتاه بالإباحة شيخاً ، والذي أفتاه بالمنع شاباً ، فقد رأى أن الشيخ عنده شيء من البرود ليس هو كالشاب في هيجان الشهوة العارمة ، فلذلك وسّع للشيخ ما لم يوسّع للشاب ، لأن التوسعة للشاب مظنة المفسدة ، فرأى أن يقطع دابر هذه المفسدة بالمنع من التقبيل رأساً لئلا ينجر إلى ما ورائه فيقع في المحظور ، وهكذا . فإذن من خلال هذا يتبين أن من وجد أقوالاً متعددة قد تكون تلك الأقوال ملائمة لعصر من العصور ، وقد تكون ملائمة لبيئة من البيئات ، وقد تكون ملائمة لظروف من الظروف ، ولكن عندما تتحول الظروف وتنقلب الملابسات يستوجب الأمر اجتهاداً جديداً ورؤيا جديدة ، فلذلك كان النظر في مثل هذه القضايا إلى العلماء الذين يضعون الأمور في مواضعها . ونحن نجد عند كثير من العلماء قد تكون هذه الفتاوى ملائمة مثلاً لعصر من العصور ، لكن لو أردنا تطبيقها في هذا العصر لأصبح ذلك أمراً عسيراً ، من هنا كانت الضرورة إلى الرجوع إلى العلماء الربانيين المتمكنين القادرين على وضع كل شيء موضعه ، الذين هم بمثابة الأطباء في هذه الأمة يداوون أدواؤها بما ينفع من دوائها . فلا يسوغ أن تطبق كل فتيا في أي عصر من العصور وعلى أي شخص من الأشخاص وفي كل بيئة من البيئات ، قد تختلف الأحوال . ونحن نرى العالم الواحد قد تختلف فتياه عندما ينتقل من بيئة إلى بيئة ، فقد يكون له في بيئة ما رأي ، ثم عندما ينتقل إلى بيئة أخرى يكون له رأي آخر ، وهذا كالذي يوجد في مذهب الإمام الشافعي من الرأي القديم والرأي الجديد ، إنما ذلك كان بسبب اختلاف البيئة التي خرج عنها والبيئة التي انتقل إليها . فهكذا تختلف الآراء وتتعدد بحسب البيئات . ولئن كان ذلك بالنسبة إلى الشخص الواحد ، فكيف مع تباعد العصور ومرور القرون وتبدل الأحوال وتطور الحياة فإن ذلك كله مستلزم لإعادة النظر في كثير من القضايا ، والله تعالى أعلم . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
السؤال (7)
هل يُعتبر عمل العالم حجة ؟ الجواب : ليس عمل أحد حجة إلا الرسول صلى الله عليه وسلّم ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) ( سورة الأحزاب : 21) ، قدّم ( في رسول ) على ( أسوة ) ، ومعنى ذلك أن التأسي إنما يجب أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلّم وحده . نعم يُستأنس بفعل العالم إذا كان هذا العالم ورعاً نزيهاً وكان متيقظاً ومتبيناً عندما أقدم على هذا الفعل ، قد يستأنس بفعله أما أن يكون حجة ، فلا يكون حجة ، إنما الحجة في فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم ، فهو المحفوف بالعصمة وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى . لذلك يجب أن تحصر الأسوة فيه وحده صلى الله عليه وسلّم كما يؤذن بذلك تقديم المعمول في الآية الكريمة . ونحن نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما أراد أن يحث الأمة على التأسي بإبراهيم ومن معه بيّن الموضع الذي يُتأسى فيه بإبراهيم لأن النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما بُعث بهذه الملة الحنيفية كانت شريعته هي التي يجب تطبيقها ، وكان عمله هو الذي يجب أن يقتدى به ، وقد قال الله سبحانه ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ )( سورة الممتحنة : من الآية :4) ، قدّم الأسوة على المعمول على قوله ( في إبراهيم ) ، أي إلا هذا الاستغفار الذي استغفره إبراهيم لأبيه فإنه ليس لنا أن نتأسى به فيه ، إذ ليس لنا أن نتأسى فنستغفر لأحد من الكفار . كيف ونبي الله نوح عليه السلام الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويبين لهم معالم الحق ، ويقيم لهم دلائل التوحيد ، عندما قال كلمة واحدة في ابنه (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) (سورة هود : من الآية 45) ، عوتب على ذلك ، رد عليه ربنا سبحانه وتعالى بقوله(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)( سورة هود: من الآية 46) ، فلكونه عمل عملاً غير صالح لم يجز أن يجعله من أهله وأن يستغفر له ، وهو استغفر له بمجرد التعريض لا بكلمة صريحة وإنما قال (إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) ، وقرأ حمزة من القراء السبعة ( إنه عَمِلَ غيرَ صالح ) ، وهذه القراءة قرأ بها أربعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، منهم فيما أحسب وعائشة وأبو هريرة وأنس بن مالك ، قرأوا بهذه القراءة وهي قراءة حمزة من القراء السبعة ، وفي هذا إيذان بأن صاحب العمل غير الصالح يترك وشأنه ، لا يستغفر له ، فلذلك قال ( إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)( الممتحنة : 4-5) ، ثم قال (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)( الممتحنة : الآية 6) ، فمعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى جعل لنا التأسي في إبراهيم في هذا ، وهذا هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلّم نفسه ، ما جاء في القرآن وما حُث عليه الرسول صلى الله عليه وسلّم من اتباع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ينطبق عليه هذا العمل الذي عمله إبراهيم ومن معه عندما جانبوا قومهم بسبب إشراكهم بالله ورفضوا أن يجعلوهم منهم بل قالوا لهم ( إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )(الممتحنة: من الآية4). فكان استغفار إبراهيم لأبيه بسبب ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114) ، فالاستغفار إنما كان لأجل الحرص على أن يوّفي الواعد بوعده ، وأن لا يخلف ما وعده ، فلذلك استغفر إبراهيم لأبيه ، ولما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم . فهكذا ، فالتأسي إنما هو بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء ، في كل دقيقة وجليلة إلا ما تبين أن ذلك خاص به عليه أفضل الصلاة والسلام بحيث دل الدليل الشرعي على أننا لسنا مثله في حكمه عليه الصلاة والسلام في ذلك الأمر خاصة . |
|
#4
|
|||
|
|||
|
السؤال (8)
رجل لديه دخل من الضمان الاجتماعي ولا يعول أحداًً ويشارك أخاه في مؤنة بيته لأنه يسكن مع أخيه ولديه مزارع ينفق عليها أكثر مما تدر عليه ، وما يرد إليه من دخل أقل مما عليه من نفقات ، فهل يصح أن يُعطى من الزكاة ؟ الجواب : هو لا ينفق على أحد وإنما ينفق على مزارع فهذه نفقة فيها ترف ، ولما كانت هذه النفقة فيها ترف فلا يستحق الزكاة ، إنما يستحق الزكاة من كان ينفق على نفسه ، أو ينفق على عيالٍ وجب عليه أن ينفق عليهم ، أما من كان ينفق من أجل مزرعة أنشأها لأجل الترف فبإمكانه أن يبيع هذه المزرعة وأن يتخلص من تبعاتها ، وأن يصلح حاله ، فهو لا ينفق شيئاً على نفسه ، بل نفقته على أخيه ، ولا داعي إلى أن يعطي من الزكاة . السؤال (9) من انتقضت صلاته ووضوئه أثناء الجماعة كيف يخرج ؟ الجواب : نعم ، يراعي الأحوال فإن كان بإمكانه أن يخترق الصفوف فلا مانع من أن يخترق الصفوف لأجل العذر لأنه معذور ، وإن تعذر عليه ذلك بحيث كانت الصفوف متراصة وكان يشق على الناس لو حاول أن يخرج في هذه الحالة يسد الفجرة مكانه حتى يتمكن من الخروج . السؤال (10) يقول الله تعالى ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) (محمد:24) ، فمن يقرأ القرآن ولا يستشعر مع محاولته وتباكيه لكن لا يجد ذلك الشعور النفسي هل يدخل في هذا الوعيد ؟ الجواب : الآية الكريمة إنما هي في الذين كفروا ، الأصل هكذا وإن كنا نحن مطالبين أيضاً بتدبر القرآن ، هذا لا يعني أي نزول الآية الكريمة في الذين كفروا لا يعني أننا معذورون عن تدبر القرآن لأننا أمرنا بالتدبر ، فالله سبحانه وتعالى قال ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)(يونس: من الآية67) ، وقال ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(الجاثـية: من الآية13) ، وقال ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(الرعد: من الآية4) ،، فتكرر ذلك في القرآن في مواضع متعددة ، فهذا مما يدل على أننا مطالبون بأن نتدبر ، مطالبون أن نتدبر في الأمرين جميعاً ، أن نتدبر في كتاب الوحي ، وأن نتدبر في كتاب الكون ، فكتاب الوحي هو القرآن الكريم ، وكتاب الكون هو هذا العالم الذي نقرأ منه سطوراً بينات كلها دالة على عظمة الله سبحانه وتعالى وعلى جلاله وعلى فضله وعلى بره وعلى إحسانه . القرآن يشدنا إلى النظر والتدبر في كل دقيقة وجليلة في هذا الكون ، الله تعالى يقول ( قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ) (عبس:17-32) ، ، فالإنسان مطالب بأن يتدبر هذه الأحوال كلها ، وأن يتدبر أيضاً الآيات القرآنية ، فإن القرآن الكريم هو المرآة الصادقة الصافية التي تنعكس عليها حقائق الوجود ، فمن تدبر الكتاب المُكوّن وتدبر الكتاب المُنزّل رأى ما في الكتاب المنزل يُجسّد ما في الكتاب المكون ، ورأى ما في الكتاب المكون يترجم ويفسر ويشرح ما في الكتاب المنزل . فإذن الإنسان مطالب مهما كان ولو أحس بأن النفس صادة فإن لهذه النفس مطلب شرعي ، يؤمر الإنسان أن يجاهد نفسه بحملها على النظر في آيات الله تعالى واستشعار عظمته سبحانه ، واستشعار فضله عليه . |
|
#5
|
|||
|
|||
|
السؤال (11)
هل أخذ الدية يعني أن يتحمل آخذوها آثام من دُفعت لأجله الدية ؟ الجواب : الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الأنعام: من الآية164) ، فكل إنسان ينوء بوزره ، لا ينوء أحد بوزر غيره من الناس ، نعم إنما يشارك غيره في الوزر إن كان سبباً لذلك الوزر ، فالذي أضل أحداً من الناس يتحمل تبعة هذا الإضلال ، فمع كون المُضَلل وازراً يحمل نصيبه من الوزر ، كذلك هذا الذي أضله إنما يحمل مثل وزره ذلك لأنه كان سبباً لضلاله ، فمن دعا إلى بدعة ودعا إلى ضلالة فكل من استجاب لضلالته تلك ينوء بوزره ، وينوء هو - أي الداعي - بمثل ذلك الوزر ، وهكذا . أما أن ينتقل وزر وازر إلى وازر آخر فهذا مما دل القرآن الكريم أنه لا يقع أبداً ولو كان بينه وبينه قرابة أو بينه وبينه أي شيء ، لو دعا قريب قريبه أن يتحمل عنه شيء من الوزر لم يتحمل عنه شيئا ، والله المستعان . السؤال (12) بعض الناس تتحرز عن أخذ الدية فهل لهذا التحرز أصل في الشرع ؟ الجواب : إذا كانت الدية من مصدر شرعي ، بحيث دفعها المتسبب نفسه أو كانت من عاقلته مثلاً أو من أي جهة ليست فيها شبهة من الشبهات فالدية مشروعة بنص القرآن الكريم ، ولما كانت مشروعة فإن الله تعالى أحلها إذ لا يشرع الله سبحانه وتعالى شيئاً وهو حرام ، فالله شرع الدية في كتابه الكريم ، وأمر بأن توفّى هذه الدية ، ومعنى هذا أنه ليس هنالك مجال لتحرز الإنسان من أخذ الدية عندما تكون من مصدر جائز شرعا . السؤال (13) إذا استأذنت المرأة زوجها في أن تخرج معين فهل لها أن تخرج إلى مكان غير هذا المكان ؟ الجواب : أما إذا كان من شأنه إذا أذن لها بالخروج ولو إلى مكان خاص أن يكون ذلك الإذن إذناً عاماً بحيث تذهب في منصرفها ذلك إلى حيث شاءت ، أي عرفت منه هذا واطمأنت إلى رضاه وإلى قبوله ذلك فلا حرج عليها . أما إن كان الأمر بخلاف ذلك فليس لها أن تخرج إلى مكان - ولو أذن لها أن تذهب إلى غيره - ليس لها أن تذهب إلا إلى ذلك المكان المخصص الذي أذن لها بأن تنصرف إليه ، وتمسك عن الانصراف إلى بقية الأمكنة حتى تستأذنه . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
|
|
|