سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 22/10/2005, 09:31 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
برنامج"سؤال أهل الذكر"،حلقة9رمضان1426هـ(13/10/2005م)فتاوى للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

بسم الله الرحمن الرحيم

فهرس لحلقات من برنامج"سؤال أهل الذكر"التي كان المفتي فيها الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة 9 رمضان 1426هـ، يوافقه 13/10/2005م

المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

الموضوع: عام


س1: مَن أراد أن يُكرِّر العمرة وهو في مكة .. في أرض الحرم، ماذا يصنع ؟

ج: إنّ العمرة مشروعَة بنَصِّ كتاب الله-تبارك وتعالى-ونَصِّ سُنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-واتفقت الأمة على ذلك اللهم إلا ما جاء مِن الخلاف عن بعضهم في المكِّيِّ هل تُشرع له العمرة أو لا تُشرع في حقِّه ؟ وجُمهور الأمة على أنَّها مشروعة في حقِّه، وقد اختلفت كلمة أهل العلم في حُكم العمرة:
منهم من ذهب إلى وجوبِها.
ومنهم من ذهب إلى أنَّها سُنة.
ولكل فريق أدلة كثيرة يطول المقام بسَرْدِها ولا داعي لذلك الآن لأن السؤال لم يكن مُنْصَبا عن ذلك، وفيها مِن الفضل ما فيها فقد ثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنَّه قال: ( العمرة إلى العمرة كفارة لِمَا بينهما ) ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يفرِّط في العمرة فينبغي له أن يأتي بِها ولو مرة واحدة في حياته أما على رأي القائلين بالوجوب فإنَّ ذلك مُتَحَتِّم عليه، وأما على رأي القالين بالسُّنِّية فإنَّهم وإن كانوا لا يذهبون إلى وجوبِها ولكنهم يَحُثُّون عليها ويشدِّدُون في أمرها، ومِن المعروف أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قد ذهب مِن المدينة المنورة إلى مكة المكرمة وصَدَّه المشركون عن الإتيان بالعمرة ثُم إنَّه-صلوات الله وسلامه عليه-ذَهَبَ في السَّنَة التي تَلِيهَا وأدَّى العمرة وبعد أن فَتَحَ مكة المكرمة وانتهى مِن أمر حنين جاء واعتمر مِن الـجعْرَانَة ثُم رجع-صلوات الله وسلامه عليه-ثم إنَّه قَرَن بين الحج والعمرة في حجة الوداع كما هو الرأي الصحيح الراجح التي تؤيِّده السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما مَن ذَهَب إلى مكة واعتمر فهل يُشرع في حقه أن يعتمر في سفره ذاك مرة ثانية أو لا ؟ هنالك أمران لابد مِن معرفتهما الأول الجواز ولا شك أن الذي عليه جمهور الأمة أن ذلك جائز والثاني الاستحباب .. العلماء اختلفوا في ذلك:
منهم من استحب الإكثار من الاعتمار أخذاً بظاهر الحديث السابق الذي ذَكَرْناه ( العمرة إلى العمرة كفارة لِما بينهما ).
ومنهم من استحب الإكثار في شهر رمضان فقط.
ومنهم من ذهب إلى أنَّه لا ينبغي الإكثار منها ودليلهم في ذلك أنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لَم يعتمر في أسفاره التي ذكرنَاهَا إلا مرة واحدة في كل سَفَر، وكذلك بالنسبة إلى أصحابه فإنَّه لَم يُؤْثَر عنهم-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-في عهْدِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنَّهم اعتمروا في السفر الواحد إلا تلك العمرة التي أَتوا بها اللهم إلا ما جاء مِن صَنِيعِ السيدة-رضي الله تعالى عنها-فإن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عندما رَأى تَأثُّرها بعدم الإتيان بعمرة مُفْرَدَة وأَلَحَّت عليه رخَّصَ لَها-صلوات الله وسلامه عليه-وأمر أخاها عبد الرحْمن بأن يرافقها إلى التنعيم وتعتمر مِن هناك، فلو كان الإكثار مطلوبا لَفَعَل ذلك النبي-صلى الله عليه وسلم-ولَفَعَل أصحابه-رضوان الله تبارك وتعالى عليهم-ولذلك فإنَّ الأفضل لِمن ذَهب إلى تلك البقاع المقدسة أن يكثر من الطواف بالبيت العتيق ومن الصلاة والذكر والدعاء في تلك البقاع ولا ينبغي له أن يُكْثِر من الاعتمار بل الأفضل عند كثرة كاثرة-كما قلت-من أهل العلم أن يقتصر على تلك العمرة التي أتى بِها إقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعض العلماء قال: إنْ مكث مدة طويلة بِحيث نَبَتَ شعر رأسه واسْوَدَّ فيُمكن في ذلك الوقت أن يأتي بعمرة ثانية أما أن يذهب في كل يوم مرة أو في اليوم مرتين أو في الأسبوع مرتين أو ما شابه ذلك فذلك مِما لا ينبغي.
فلذلك لا ننصح في السفر الواحد بالإكثار من الاعتمار ومع ذلك لا نقول بأنَّ ذلك مَمنوع أو أن ذلك من الأمور المبتدَعَة التي يُنهى عنها وإنَّما نقول إن الأفضل للمؤمن أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم.
من المعلوم أنَّ من مر على واحد من المواقيت الخمسة التي وقَّتَهَا النبي-صلى الله عليه وسلم-وكان يريد حجا أو عمرة فإنه ليس له أن يُجَاوِز ذلك الميقات الذي مَرَّ عليه سواء كان من أهله أو من غير أهله إذا مَرَّ عليه .. كما قلت لا يَجوز له أن يُجاوِزَه إلا وهو مُحْرِم أما إذ كَانَ لا يُريد حَجا ولا عمرة فلا يلزمه ذلك، ولكن إذا كان الوقت مُتَّسعا له فلا ينبغي له أن يُفَرِّط في هَذَا الخير العظيم، أما مَن كان مِن أهل مكة أو كان بيْنَ مكة وبَيْنَ الميقات فإنَّه ليس عليه أن يَخرج إلى الميقات بَل يُحْرِم مِن الموضع الذي هو فيه فإن كان مِن أهل مكة فإنه يُحرِم للحج من موضعه ذاك وإن كان مِن موضع فيما بيْنَ الحرم وبين المواقيت فإنه يُحرم لحجه أو لعمرته من ذلك الموضع، أما إذا كان يريد عمرة وكان مِن أهل مكة فلابد مِن أن يَخرج إلى الـحِل، وقد اختلفوا في الموضع الأفضل:
منهم من قال إن الأفضل أن يُحْرِم من التنعيم.
ومنهم من قال إن الأفضل أن يُحْرِم من الجعرانة.
أما الذين فضَّلُوا التنعيم فلأمر النبي-صلى الله عليه وسلم-للسيدة عائشة بالإحرام من التنعيم وأما الذين فضَّلُوا الجعرانة فلأن النبي-صلى الله عليه وسلم-قد أحرم من هناك.
ومنهم من لَم يفضِّل موضعا على موضع بل قال يُحرم من أي مكان من الحل.
ومنهم من فَضَّل الأيسر.
ومنهم من فَضَّل الأبعد.
ولا شك أنَّ فِعْل النبي-صلى الله عليه وسلم-في هذه القضية لا حُجة فيه لأنه كان في ذلك الموضع فلابد مِن أن يُحرِم مِن الموضع الذي نوى فيه الاعتمار، وأمَّا أمره للسيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-بالإحرام من التنعيم فليس ذلك لأنَّ في ذلك الموضع فَضلا وإنَّما لأن ذلك الموضع كان أقرب وأيسر لأن النبي-صلى الله عليه وسلم-كان يريد أن يَخرج إلى المدينة فانتظرها-رضوان الله تبارك وتعالى عليها-فلا يُمكن أن نقول بالتفضيل وإنَّما نقول بِمشروعية الإحرام من الحل وأنه لا يُرَخَّص في الإحرام مِنَ الحرم، فإن أحرم العبد مِن التنعيم فذلك حسن لأنَّ النبي-صلى الله عليه وسلم-أمر السيدة عائشة مِن هناك .. هذا إذا كان التنعيم أقرب إليه وإلا فليُحرِم مِن أي مكان كان أقرب إليه، وشَذَّ بعضهم فقال بوجوب الذهاب لغير أهل مكة .. للأفَاقِي بِوُجُوب أن يذهب إلى ميقات بلده وهذا شُذُوذٌ لا يُلْتَفت إليه لِمُصَادَمَتِه لنَصِّ السُّنة الصحيحة الثابتة عنِ النبي صلى الله عليه وسلم، وشَذَّ بعضهم فذهب إلى أنَّه يُمكن أن يُحرِم مِن الحرم نفسه .. يُحرم من مكة أو من أي موضع من مَواضِع الحرم وليس بشيء-أيضا-لأنه مُخَالِف لأمر النبي-صلى الله عليه وسلم-للسيدة عائشة بالإحرام مِنْ خارج الحرم، وقد حَكَت طائفة كبيرة مِن أهل العلم الإجْماع أو الاتفاق أو عدم وجود الخلاف أو عدم العلم بوجود المخالِف في هذه القضية ومِمَّن حَكَى ذلك ابن عبد البر وحكى ذلك-أيضا-ابن هُبَيْرَة وحكى ذلك-أيضا-جَماعة كبيرة كصاحب " الصنائع " وحكاه-أيضا-ابن رُشْد وطائفة كبيرة جدا من أهل العلم حكوا الإجماع أو عدم الخلاف-كما قلت-كابن حزم وغيره فلا ينبغي لأحد أن يُحْرِم مِن الحرم وإنَّما لابد مِن الخروج إلى الحل، أما ما استدل به مَن شَذَّ وقال بِخلاف ذلك مِن أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: ( حتى أهلُ مكة من مكة ) أو ( منها ) كما في رواية أخرى فذلك مَخْصوص بفعل السيدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-وما اعتُرِضَ به على ذلك فلا وجه البتة وموضع الإطالة في ذلك له مَحل آخر بِمشيئة الله تبارك وتعالى، ومَن أَحرم من الحرم فعليه أن يَخرج إلى الحل، فإن لم يَخرج فذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ إحرامه لَم يَنْعَقِد وذهب بعضهم إلى صِحة عمرته وألزمُوهُ الهدي وذهب بعضهم إلى أنه لابد مِن أن يَخرج إلى الحل فإن لَم يَخرج فإنه لازال على إحرامه، فينبغي أن لا يستعجل الإنسان في الأخذ ببعض الآراء الشَّاذة أو ببعض الفَتَاوَى التي يُفْتِي بِها بَعض الناس مِن غَيْرِ أن يعتمدوا على سُنَّة صحيحة ثابتة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أو أنَّهم اعتمدوا على سُنَّة ولكن تلك السُّنَّة مَخصُوصَة بسُنَّة أخرى، فَلا شَكَّ أنه إذا تَعَارَضَ دَلِيلان خَاص وعام فإنَّ الخاص هو الذي يُقَدَّم على العام فهذا الذي ينبغي أن يسلكه مَن أَرَادَ الحج أو العمرة، وهذا كله إذا كان يُرِيد عمرة مفردة أما إذا كان يريد أن يُحْرِمَ بالحج والعمرة مَعا وكان مِن أهل مكة أو كان مِن أهل الآفاق ولكنَّه في ذلك الوقت في مكة فإنَّه لا يُؤْمَر بالخروج إلى الحِل وذلِك لأنَّه سَيَخْرُج إلى عرفة وعرفة من الحِل، وذهب بعضهم إلى أنه لابد من أن يَخرج إلى الحل، والأوَّل هو القول الصَّحِيح؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 11:54 AM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 22/10/2005, 10:05 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س2: كان في السابق خط يُحَاذي الحجر الأسود والآن مع التعديلات الحديثة لا يُتَعَرَّف على هذا الخط وربَّما يشُق على الطائف أن يعلم المكان الذي بدأ منه طوافه الأول، هل يَتَعَيَّن عليه أن يبدأ مِن نفس المكان في كل مَرة في الطواف ؟

ج: هذا الخط الذي كان موجودا قبل فترة مِن الزمن لَم يكن موجودا في عهد النبي-صلى الله عليه وسلم-وصحابته وإنَّما حَدَثَ بعد ذلك بوقت طويل جدا، فالنبي-صلى الله عليه وسلم-بدأ الطواف عندما قابَلَ رُكن الحجر فمن أراد أن يطوف فلابد مِنْ يبتدئ عندما يُقَابل ركن الحجر وليس له أن يبتدئ قبل ذلك كما أنه ليس له أن يبتدئ الطواف بعد ذلك الموضع الذي ذكرناه، فليَتَحَرى ذلك الموضع فإن أمكنه أن يقَبِّل الحجر أو أن يلمس الحجر بيده فلا شك مِن أنه سَيَطوف وهو مقابل الحجر فهو متيَقِّن بذلك، وهكذا إذا كان قريبا وأشار إليه-مثلا-بيده أما إذا كان بعيدا فيُحاول أن يبتدِئ من ذلك الموضع ولا يكلَّف فوق طاقته فالأمر يَسِير بِحمد الله تبارك وتعالى، وعندما يأتي في المرة الثانية والثالثة وهكذا فإنَّه ينتهي عند الموضع الذي ابتدأ منه .. هذا هو المطلوب فيُحَاول أن ينتهي في مقابِل الحجر وهو الموضع الذي ابتدأ منه وليس له أن يتقدَّم أو يتأخَّر على ذلك، ولكن إذا كان هنالك شيء يسر جدا مِمَّا لا يتمَكَّن الإنسان من معرفته فالأمر يسير بِحَمْدِ الله تبارك وتعالى، فمعرفة ذلك الموضع مُتَيَسِّرَة على وجْهِ الدِّقة تقريبا، فالأمر يسير.
وهنالك نَجد بعض الناس عندما يأتِي يبتدئ مِن مقابل الحجر ولكن يُحاول أن يدقِّقَ في كل مرة-ولا شك أنه مطلوب منه ذلك-بأن يُقَبِّل الحجر إن أمكنه أو يقوم بِما يقوم مقامه كما ذكرناه إن لَم يُمكنه ذلك ولكن قد يَتَجَاوَز ذلك ولا يشعر بذلك لزحام أو غيره فيقوم ذلك الطائف بإلغاء ذلك الشوط ثُم يَبْتَدئ بشوط آخر وهذا لا أصل له في السنة أبدا بل ولَم يقل به أحد من أهل العلم .. من المعلوم أنَّ العلماء قد اختلفوا في الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بِالمزدلفة والرمي .. هل كل واحد مِن هذه الأشياء يَحتاج إلى نية تَخُصُّه أو أنه لا يَحتاج إلى نية تَخُصُّه:
فمنهم من ذهب إلى أنَّ من يريد الحج والعمرة لا شك أنَّه سَيَنْوِي الحج أو العمرة وبعد ذلك ستكون تلك الأشياء دَاخِلَة في حَجِّه كما تكون الفاتِحَة والركوع والسجود والقُعُود وما شابه ذلك مِن أركان الصلاة وواجباتها ومسنوناتِها داخلةً في الصلاة ولا يَحتاج الإنسان عندما يريد أن يقرأ الفاتِحة أن ينوي أن يقرأ الفاتِحة وعندما يريد أن يقرأ السورة ينوي أن يقرأ السورة وعندما يريد أن يركع أن ينوي أن يركع وعندما يريد أن يسجد ينوي أن يسجد وهكذا بالنسبة إلى بقِيَّة الأركان أو الواجبات والسنن، فكذلك بالنسبة على الحج لا يَحتاج أن ينوي أن يطوف للحج أو للعمرة-مثلا-أو أن يسعى أو ما شابه ذلك فالكل من هذه الأشياء داخلة في حجه أو في عمرته إذا كان معتمرا.
وذهب بعضهم إلى أنَّه لابد من أن ينوي كل واحد.
وتوَسَّط بعضهم فقال إن الطواف لابد له من النية لأنه صلاة والصلاة لابد لَها من النية فكذلك الطواف.
ونحن نقول النية تنقسم إلى قسمين في هذا:
أما نية الطواف فلابد منها ذلك لأن من مَرَّ-مثلا-على الحجر مع أصحابه ولَم ينْوِ أن يبتدئ الطواف يظن-مثلا-أن الطواف من الركن الذي يَلِي ذلك الركن أو مِن مكان آخر أو لا يدري حتى أنَّهم ذهبوا إلى الطواف .. يظن أنَّهم ذهبوا إلى موضع آخر أو لا يعرف-كما قلت-مِن أين يكون الطواف ولاسيما إذا كان جاهلا وقد جاء في أول مرة ثم نوى أولئك الطواف وهو يَمشي معهم ولا يدري ماذا يصنعون ثم انتبه في الشوط بعد فترة بأنَّهم شَرَعوا في الطواف .. لا شَكَّ أنَّ هذا لَم يبتدئ الطواف ولابد مِن أن ينوي ذلك.
أما بالنسبة إلى أنْ ينوي أنَّ ذلك الطواف للحج أو للعمرة أو ما شابه ذلك فهذا مِما لا يُمكن أن نأخذ به أبَدا إذ لا دليل على ذلك أبدا بل الدليل يدُل على خلاف ذلك.
فإذن إذا نوى الطواف يـجزيه ذلك .. إذا كان في وقت الحج فهو للحج وإذا كان في وقت العمرة فهو للعمرة فهذا أمر واضح يسير، أما بالنسبة إلى عَدد الأشواط كما يصنع بعض الناس ينوي هذا الشوط الأول وهذا الثاني وهذا الثالث وهذا الرابع وهكذا فهذا مِما لَم يقل به أحد ولا دلَّ عليه دليل، وهكذا بالنسبة إلى السعي فلماذا يكلِّف الإنسان نفسه ؟! .. إذا شرع في الطواف .. هو يَحسِب ولكن إذا تَجاوز رُكْن الحجر فلا شيء عليه-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-فهو مأمور بأن يطوف سبعة أشواط فإذا انتهى مِن تلك الأشواط وغَفَل-مثلا-عند مُروره بالحجر فلا شيء عليه كما هو الحال في الصلاة فالرسول-صلى الله عليه وسلم-سَلَّم بعد الركعة الثانية من الظهر أو العصر وفي الواقع كان يظن أنَّه بعد الركعة الرابعة وأنَّ ذلك التشهد الثاني فلم يبتدِئ الصلاة مِن البداية وهكذا في بقية السهو الذي وقع له وهكذا فيما أرشد إليه وهذا الأمر ينْطَبق على الطواف والسعي تَماما كما هو واضح، فلا حاجة للتشديد والتشدُّد في مثل هذه القضية كما يفعله بعض الناس أو يُفتِي به بعض الناس مثلا؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 09:35 PM
  #3  
قديم 22/10/2005, 10:08 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س3: رجل سافر مِرَارا وكان يفطر في سفره وكان السفر بين صيام .. يفطر ثم يصوم ثم يسافر ويفطر ثم يرجع ويصوم وهكذا .. هذه الأيام التي أفطرها متفرقة هل يلزمه أن يقضيها متتابعة ؟ وهل صنيعه هذا فيه بأس عليه ؟

ج: شدَّد بعض العلماء في هذه القضية .. أعنِي في قضية الصيام ثم الإفطار ثم الصيام ثم الإفطار، ولا وجه لِهذا التشديد فالدليل عام يشمل كل جزئية مِن الجزئيات فالمسافر له يفطر سواء ابتدأ الشهر وهو مفطر أو أفطر بعد صيام وأتبعه بصيام ثم أتبعه بإفطار أو ما شابه ذلك من الأمور فإذا سَافر فله أن يفطر في سفره كما دلَّت على ذلك الظواهر من كتاب الله-تبارك وتعالى-وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليس لأحد أن يعْدِلَ عن الأخذ بالظاهر إلا إذا دَلَّ دليل آخر على صَرْفِ ذلك الظاهر عن ظاهره وليس هنالك دليل يدُل على صرفه عن ظاهره كما هو واضح، وعليه فإنَّ هذا المسافر لا شيء عليه مِن هذه الناحية وإنَّما عليه أن يقوم بقضاء ذلك وقد اختلف العلماء في القضاء هل يَجب فيه التتابع أو لا ؟:
منهم ذهب إلى أنَّ التتابع واجب بل منهم من ذهب إلى اشتراط التتابع وقالوا إنَّ من لَم يُتَابع فإن صيامه الذي صامه في القضاء ينهدم .. مثلا لو كان على إنسان أن يقضي عشرة أيام فصام أربعة أيام ثم أفطر من غير عذر شرعي ثم أراد أن يصوم الستة فليس له ذلك بل عليه أن يصوم العشرة تَماما .. عليه أن يصوم تلك العشرة تَماما.
وذهب بعضهم إلى أن ذلك واجب ولكنه ليس بشرط.
وذهب بعضهم إلى أن ذلك ليس من الواجبات وإنَّما ذلك أفضل لأنَّ فيه خروجا من عُهدة الخلاف.
وأنا لَم أجِد دليلا صحيحا ثابت يدُل على اشتراط التتابع في صيام القضاء وإذا كان شهر رمضان لا يَنْهَدِم لِمن أفطر فيه ولو بغير عذر شرعي .. مثلا لو انْتَهَك شخص حرمة شهر رمضان المبارك فأفطر متعمِّدا فإنه لا يُطالب إلا بقضاء ذلك اليوم أو تلك الأيام التي أفطر فيها فكيف يمكن أن يقال بالتشديد في الفرع الذي هو القضاء فيقال بأنَّ مَن أفطر شيئا مِن القضاء مِن غير عذر فإن عليه أن يعيد تلك الأيام التي صامها من قبل هذا الإفطار ؟! هذا لا دليل عليه البتة، وإنَّما يبقى الكلام في الوجوب وعدم الوجوب والفائدة تكون في أنَّ من قال بالوجوب يقول إنَّ من أفطر بغير عذر فهو عاص وإن كان لا يجب عليه أن يُعيد تلك الأيام التي أتى بِها، وأما من يقول بعدم الوجوب فإنه لا يقول بالعصيان، وهذا الثاني هو الأقرب إلى الصواب وإن كان الأَوْلَى والأحوط أن يُعيد من أفطر في شهر رمضان عندما يقوم بالقضاء .. أن يعيدها متتابعة خروجا من عُهدة الخلاف ومبادرة إلى الخير؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 09:32 PM
  #4  
قديم 22/10/2005, 10:22 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س4: مَن طَلَّق زوجته في حالة الغضب قائلا لَها: " طالق طالق طالق " وكان ينوي مِنْ هذه الألفاظ أن يوقع طلاقا واحدا رجعيا.

ج: الله المستعان؛ للأسف الشديد نَجد كثيرا مِن الناس لا يلتزمون بأحكام الله-تبارك وتعالى-في الطلاق وفي كثير مِن الأمور أيضا .. مِن المعلوم بأنَّ الطلاق مشروع ولكن لا ينبغي للإنسان يلْجَأَ إليه إلا عندما يكون مضطرا إليه وعندما يكون مُضطر إليه فإنَّه ليس له أن يُوقِعَه إلا في طهر لَم يَطَأ زوجته فيه، فالطلاق في حالة الحيض أو النفاس أو الطهر الذي عاشر فيه زوجته مَمنوع شرعا، فإذن لابُد أن يكون في طهر لم يعاشرها فيه أو تكون حَاملا فإنَّ طلاق الحامل مِن السنة كما هو ظاهر كتاب الله تبارك وتعالى، ونَجد كثيرا من الناس لا يلتزمون بِهذا الأمر فعندما يغضب الواحد منهم يُوقِع الطلاق من غير أن يبحث هل زوجه في حالة طهر لَم يُواقعها فيه أو في حالة طهر قد واقعها فيه أو هي حائض أو هي في حالة نفاس .. لا يَتَقَيَّدون بِهذا الأمر ولا يلتفتون إليه أبدا .. يأتيه الشيطان-والعياذ بالله تبارك وتعالى-ويُوقِع ذلك الطلاق تارة بلفظ الثلاث وتارة بِمثل هذا اللفظ الذي جاء في السؤال وتارة يُطَلِّق بالمائة أو بالألف أو بِما شابه ذلك من الألفاظ المخالِفَة لشرع الله تبارك وتعالى، ومِن المعلوم أنَّ الطلاق إذا كان في طُهر لَم يطأها فيه وكان بلفظ واحد هذا مشروع-كما قلت-وإن كان لا ينبغي إلا في حالات الضرورة، أمَّا بالنسبة إلى الأشياء الأخرى فهي بِدَع وإن كان الطلاق يقع فيها كَمَا دلَّت على ذلك الأدلة، وهذا الإنسان عليه أن يُحاسب نفسه قبل أن يُحاسبها الله فمن السهل على اللسان أن يقول الإنسان: " أردت واحدة " أو ما شابه ذلك وهو لو أراد واحدة في كثير مِن الأحيان-ولا أقول في كل الأحيان-لَنَطَق بالمرة الواحدة، فهل حقا عندما نَطق بِهذا كان يريد واحدة أو كان يريد ثلاثا أو أنه نَطَق بِهذا من شِدة الغضب ولا يدري ماذا يَخرج مِن رأسه، فإن كان لَم ينو الثلاث فله أن يراجعها إنْ كان هذا الطلاق طلاقا رجعيا ما دامت في عدتِها أما بعد أن تَخرج من عدتِها فلابد من أن يتزوجها زواجا صحيحا إن رَضِيَت به وأذن ولي أمرها بصداق وبيِّنَة، فليتق الله ثُم ليتق الله ثُم ليتق الله كل من وقع في هذه القضية فالتدليس على المفتين مِن الأمر اليسير أما بالنسبة إلى الله-تبارك وتعالى-الذي لا تَخفى عليه خافية فهو يعلم السر وأخفى فيعلم ما يَخْتَلِج في نفس هذا الشخص هل أراد الثلاث أو أراد الواحدة، فإن كان حقا أراد الواحدة فبإمكانه أن يراجع زوجته في عدتها-كما قلت-ما دامت في العدة أو أن يتزوجها بتلك الشروط التي ذكرناها إذا كانت قد خَرَجَت من العدة.
وأريد أن أذكر حديثَيْن عن النبي صلى الله عليه وسلم:
فالرسول-صلى الله عليه وسلم-جاءه رجل فقال: " أوصني يا رسول الله " قال: ( لا تغضب )، قال: " أوصني " قال: ( لا تغضب ) قال: " أوصني " قال: ( لا تغضب ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( ليس الشديد بالصرعة إنَّما الشديد الذي يَملِك نفسه عند الغضب ).
مِن المعلوم إن النساء خُلِقْنَ مِنْ ضِلْعٍ أعوج فقد تُطَالِب الرجل بالطلاق وقد تقول له بعض العبارات المهَيِّجَة التي تُغضِبه بِها " طلِّقْنِي " أو " أنت لست برجل " أو " لا تستطيع " أو ما شابه ذلك، فلا ينبغي له أن يلتفت إلى مثل هَذَا الكلام بل ينبغي أن يُحَاسِب نفسه، كثير من الناس يأتي يبكي أو ما شابه ذلك يقول: " طَلَّقت زوجتِي .. وأولادي ولا مال لي وماذا عسى أن أصنع " .. كما قال ابن عباس: " يرتكب أحدكم الأُحْمُوقَة ثم يأتي يا بن عباس يا بن عباس " يُغْلِق على نفسه الباب .. يُطَلِّقُ بالثلاث ثم يأتي يقول: " ليس لَدَيَّ مال " أو " ماذا أصنع بأولادي ومن يربيهم و.." أو .. أو .. أو ما شابه ذلك، فالإنسان ينبغي له أن يبتعد عن الغضب فهو لا خير فيه اللهم إلا إذا كان في حالة مُخَالَفَة لشرع الله-تبارك وتعالى-فالرسول-صلى الله عليه وسلم-كان يغضب أيَّما غَضَب عندما يُخالِف أحد شرع الله-تبارك وتعالى-أما في غير ذلك فلا ينبغي، الله-تبارك وتعالى-أثْنَى على الكاظمين الغَيظ والعافين عن الناس والرسول-صلى الله عليه وسلم، كما بَينا-أوصى بعدم الغضب وبَيَّن أن الشديد هو الذي يَملك نفسه لأنَّ من السهولة بِمكان أن يغضب الإنسان وأن يتلَفَّظ بالطلاق أو ببعض الكلمات النابِيَة أما أن يَملك نفسه ويُحاسبها ويعرف هل هو ينطق بالحق أو هو ينطق بالباطل وهل هو يُثَاب على قوله أو فعله أو هو يعاقَب على ذلك فهذا لا يستطيعه كل أحد وإنَّما يستطيعه من يُراقب الله-تبارك وتعالى-ويرجو ثوابه ويَخشى مِن أليم عقابه؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 09:33 PM
  #5  
قديم 22/10/2005, 10:36 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س5: ما هو حكم ركعتَيْ الطواف ؟

ج: ركعتا الطواف مُختلف فيهما بين أهل العلم:
منهم من ذهب إلى أنَّهما واجبتان.(1)
ومنهم من ذهب إلى أن صلاة الطواف سُنّة (2) واجبة.
ومنهم من ذهب إلى أنَّها سُنة.
ومنهم من قال إذا كان الطواف واجبا فإن صلاة الطواف واجبة وإذا كان سنُةَّ فهي سُنَّة.
وعلى كل حال ليس هنالك دليل يدُل على أن ذلك من الأمور الواجبة المتحتِّمَة وإنَّما الدليل يُؤْخَذ منه أنَّهما من السنن التي لا ينبغي التفريط فيها فمن طاف بالبيت فإنَّه يصلي ركعتين ولابد وإن كنا لا نقوى على القول بأن ذلك من الواجبات المتحتِّمَات ولكن ذلك من السنة الثابتة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-ثبوتا لا شك فيه فلا ينبغي التفريط في ذلك أبدا، واختلف العلماء هل تنوب عن ذلك الفريضة فمن طاف وأُقيمت الفريضة فصَلَّى الفريضة هل تُجزي صلاة الفريضة عن ركعتي الطواف أم لا تُجزي ؟
منهم من ذهب إلى أنَّها تُجزي.
ومنهم من ذهب إلى عدم الإجزاء، وهو القول الصحيح وذلك لأنَّ هذه الصلاة مقصودة لذاتِها بِخلاف تَحية المسجد فإنَّها ليست بِمقصودة لذاتِها وإنَّما المقصود أن لا يَجلس الإنسان في المسجد إذا دَخَل إلا بعد أن يصلي ركعتين فإذا صلى ركعتين أو أكثر سواء كانت تلك الصلاة فريضة أو نافلة فإنَّه لا يلزم أن يصلي بَعد ذلك ركعتَي تَحية المسجد أو ما شابه ذلك، فمن صلى الفريضة وقد طاف فلابد مِن أن يُصَلِّي سُنَّة الطواف وليس له أن يَجتَزِيَ بالفريضة هذا القول الصحيح الراجح عندي؛ والله أعلم.
ـــــــــــــــ
(1) لعل الشيخ قصد سحب هذه العبارة.

(2) لعل الشيخ سحب لفظة " سنّة " مِن هنا.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 09:34 PM
  #6  
قديم 22/10/2005, 10:42 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س6: ما حُكم طواف الوداع ؟

ج: أما بالنسبة إلى الحج فهو واجب على أكثر القول .. الذي ذهب إليه الأكثر هو واجب لابد منه وإنَّما تُعْذَر الحائض ومن كان في حكمها كالنفساء كما ثبت ذلك في الحديث الصَّحيح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وذهب بعضهم إلى أنَّه سُنَّة.
أما بالنسبة إلى طواف الوداع للعُمرة فإنه مُختلف فيه بين أهل العلم:
منهم مَن ذهب إلى مشروعية ذلك.
ومنهم مَن رأى أنه خاص بالحج.
وبعض العلماء ذهب إلى مشروعية طواف الوداع لكل مَن خَرَج من مكة المكرمة (1) .. لكل مَن خَرج من الحرم سواء كان قد حج أو اعتمر أو لَم يَحج ولم يعتمر.
ومهما كان فالحج-كما قلت-طواف الوداع واجب فيه وأما بالنسبة إلى العمرة فليس هنالِك دليل متفق على صحته بل ليس هنالك دليل صحيح ولا حَسَن يدُل على مشروعية طواف العمرة وإنَّما أخذه من قال بذلك من طواف الوداع للحج فذهب هؤلاء إلى أنَّه لا فَرْقَ بين الحج والعُمرة ورأوا أنَّ النبي-صلى الله عليه وسلم-لم يطُف للوداع عندما اعتمر عمرة الجعْرَانَة ذلك لأنَّه صلى الله عليه وسلم خرج بعد العمرة مباشرة أو لأَنَّ طواف الوداع قد شُرِعَ بعد ذلك كما يُؤْخَذ من ظاهر الرواية فلعلَّه لَم يكن مشروعا من قبل، ومهما كان فالأحوط والأسلم للمعْتَمِر عندما يريد أن يَخرج أن يطوف للوداع فإذا كان الأمر واجبا فقد أدَّى الواجب بذلك وإن لَم يكن واجبا فلا حرج عليه بذلك-بمشيئة الله تبارك وتعالى-ويكون قد خَرَج بذلك من الخلاف، ومن لم يَطُف في الماضي فلا شيء عليه-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-لأنَّه ليس هنالك دليل صريح واضح جَلِي لا غموض فيه في هذه القضية وما دام الأمر كذلك فلا نستطيع أن نُلْزِم عباد الله-تبارك وتعالى-بالدَّم مثلا وذلك لأنَّ أموال المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لَها فلا يصح لأحد أن يفتي بوجوب إخراج شيء منها إلا بدليل واضح لا غُمُوض فيه، على أن العلماء قد اختلفوا في وجوب الدم في طواف الوداع للحج مع أنه-أعنِي طواف الوداع للحج-مشروع بظاهر النصوص الصريحة الثابتة فما بالكم بأمر لَم يأت عليه دليل واضح جلي ولم تتفق الأمة الإسلامية عليه فلا يُمكن أن نُوجب فيه الدم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

ـــــــــــــــــ
(1) لعل الشيخ سحب هذه العبارة: " لكل مَن خَرَج من مكة المكرمة ".

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 09:34 PM
  #7  
قديم 22/10/2005, 10:59 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س7: مَن أراد أن يسافر وأراد أن يصبح مفطرا في هذا السفر، هل يلزم أن يَخرج من وطنه قبل أن يطلع عليه الفجر في وطنه ؟

ج: هذه المسألة فيها كلام طويل، أما مِن بيته فلابد وإنَّما الخروج من حدود الوطن أو مِن أميال الوطن ففيه خلاف بين أهل العلم، ولا شك أن الأحوط والأسلم للإنسان أَنْ يُخْرِج نفسه مِن دائرة خلاف أهل العلم ولاسيما عندما يكون الدَّلِيل في ذلك مِن الأمور المختلف فيها بين أهل العلم هل هو صحيح أو سقيم أو عندما تكون الدلالة قد اختلف العلماء فيها هل يصِح الاعتماد عليها أو لا ؟، فهذه المسالة فيها خلاف بين أهل العلم:
منهم من يقول إنه لابد من أن يَخرج من أميال الوطن.
ومنهم من يُرَخِّصُ إذا خرج من عمران البلد.
فإذا أخذ بالثاني فلا حرج عليه-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-على رأي طائفة كبيرة جدا من أهل العلم ولكن إذا احتاط فلا شك أنَّ فيه سلامة.

س: ولكن إذا كان سفره في منتصف النهار .. إذا خرج ماذا يصنع خارج الوطن إلى منتصف النهار مِن قبل زوال الشمس ؟

ج: ما دام كذلك هذا يصوم في هذا اليوم .. هل يُمكن أن يصبح مفطرا في بيته ؟! .. هذا مِما لا يَسُوغ، لكن إذا اضطر بعد ذلك للإفطار عندما يَخرج فالأمر يَختلف:
بعض العلماء يقول من أصبح صائما في بيته فليس له أن يفطر بعد ذلك في السفر اللهم إلا إذا شَقَّ عليه جدا بأن أصبح كالمريض فهنالك يُفْطِر لِعِلَّة أخرى .. إذا بَلَغ به الحال إلى هذا الحال أما إذا لَم يبلغ به الأمر إلى ذلك الحد فليس له أن يفطر بسبب السفر.
ومنهم من يُرَخِّص في ذلك.
ولا شك أن الاحتياط في الأخذ بالقول الأول وإن كُنَّا لا نقوى على الجزم بترجيح ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــ

وأسأل الله-تعالى-أن يتقبل مِن كل المخلصين الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة مِن الأشرطة أو قاموا بتصحيحها أو ... إلخ.
  #8  
قديم 25/11/2005, 10:49 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
يرفع.
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 11:47 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.