سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 07/09/2005, 08:15 PM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
Lightbulb «ارتطام... لم يسمع له دوي» - بثينة العيسى

عندما نصطدم بما يهز ثوابتنا ويزلزلها، ويلغي معتقداتنا وإرثاً أثقل كاهلنا لسنوات طويلة. عندما ندرك بالحقيقة وهماً عشناه، لا بد أن يكون الدوي عميقا في دواخلنا، وانتصارنا الوحيد ألا يسمع أحد بكاءنا.

هذا ما تبوح به الكاتبة الكويتية الشابة بثينة العيسى في عملها الروائي الأول «ارتطام... لم يسمع له دوي»، الذي أحدث في دمشق صدى يستحق أن يذكر.

تحمل وطنها إلى السويد وتحديداً مدينة أبسالا، حيث تحليقها الأول خارج جغرافيا الوطن للفوز في مسابقة عالمية في علم الأحياء. وتجد صعوبة في التأقلم مع محيط لم تألفه «هنا.. لا تجد العتمة إلا في باطنك العميق، حيث أنت وحدك توغل في التيه، العالم من حولك يتحدث كل اللغات إلا لغتك، وأنت بجلدك الأسمر ناشز عن اللوحة، فاخلع نعليك! ليس امتثالا لطقوس المثول في الأودية المقدسة، وإنما لتركض في داخلك بأسرع ما تستطيع..».

ما حمّلها إياه الوطن مرمّزاً في مادة علم الأحياء، هو ثقافة مضى وقتها ومعلومات تراكم الغبار فوقها لكثرة الجديد الذي لم يصلنا بعد. وهنا تبدأ إشكالية الوطن، (فرح) التي تحمل في داخلها مسؤولية تجاه وطنها، لكنها تطرح على نفسها مجموعة أسئلة في محاولة لكشف الأسباب التي أودت بها إلى الفشل «وأنت ـ بحكم عروبتك ـ عارٍ جدا، وتحتاج إلى أوهام تدثرعارك، أو تدثر عريك، لا فرق! عندما تصبح هويتك عورة في عالم يناقض كل بديهياتك، لا شيء هنا أعرفه، لا شيء هنا يعرفني».

محرضها الأساسي كان شابا كويتيا اسمه (ضاري) يحمل عراقة الكويت في ملامحه، لكن بقالب سويدي كما وصفته الكاتبة، شعرت معه بالأمان والغربة في الوقت ذاته، والرغبة في التمرد وعدم الامتثال إلى الامتحان الثاني «الأستاذ/ أبي/ مدرسة الأحياء/ شلة الثانوية/ أمي، الجمع الذي يراهن علي في قاعة اختبار عملاقة، كل هؤلاء.. أخذلهم الآن لأنتصر لي أو لأنتقم لي... أي حماقة؟ أحقا انني أتمرد على ما سميته «وقاحة وطن» أم أنني مجرد مراهقة مفتونة برجل طاغية؟

وطن يدفعك إلى الصف الأخير

* الوطن احتوى (فرح) حسب رأيها، ودعمها مادياً ومعنوياً لتصل إلى تلك المباراة العلمية، لكنها هناك، وقفت أمام هذا السؤال، إلى أين أوصلني وطني لأكون في الصف الأخير؟ هل الحلم كل ما وهبني إياه مع استحالة التحقيق؟ «تحلم دائما.. وتقضي حياتك في الحلم ثم تسقط بقوة... لتجد نفسك في المؤخرة حيث المكان مخصص لك وحدك.. بمقاساتك أنت».

ضاري منذ البداية كان موقعه في الصف الأخير فهو ينتمي إلى اللامنتمين أو حسب التسمية إلى «البدون» هذا يعني أن تعيش مجردا من أي أوراق رسمية تشير إلى وجودك، رغم أنك تنتمي إلى هذا الوطن.

رغم ذلك يحن ضاري إلى الكويت والأمكنة االتي عرفها، لكنه يأبى العودة إلى مكان نبذه في حين أعطاه السويد الجنسية، وظل يدعو الله أن يرزقه بكويتيه، فالأرض تحولت من مكان إلى مفهوم، إلى روح متمثلة في تلك الفتاة «فرح»، التي تعيش صراع تناقضاتها، بين الوطن والمنفى، الجنون والالتزام بالأعراف، الرجل والوطن، فهو بالنسبة لها ليس وطناً بديلاً كما يراها هو في المقابل.

رغبة في الانعتاق

من هذه الإشكالية الحاضرة دوماً والمحركة، تم الانتقال إلى الفرد، إلى الذات الإنسانية وكيفية التحول من حس الجماعة إلى الفردانية عندما تفيض المشاعر وتبدأ فرح تردد حروف اسم ضاري تميمة شغف، تحبه... لكنها تردع نفسها، فإلى أي جنون سيقودها؟ ضاري حر أحيانا، لكنه يبقى سجينا في مواضع عديدة، لذا استحال اتحاده مع فرح. فهما لا يمثلان شخصين مستقلين لهما حرية الاختيار، إذ حملتهما الكاتبة إشكاليات جيل كامل، ولم تطلقهما على سجيتهما ليتخذا قرارهما بالجنون أو الحب أو التمرد، بل الانصياع لما فرض عليهما من ظرف محيط، والهروب من العتمة إلى العتمة. فرح تعود إلى وطنها تجر ذيول الخيبة دون أن تحصل على الميدالية، وضاري يبقى في أرض منحته حق الانتماء وإن لم تكن وطنه الأم. عند قراءة الرواية، يستشف القارئ صغر سن الروائية بثينة العيسى، إذ تعاملت مع الشخصيات ببساطة لا تحتملها طبيعتها المركبة والمتناقضة، ولم تندفع إلى الحدود القصوى في معالجة الإشكاليات التي طرحتها. ربما يتناسب هذا مع فرح الصغيرة، قليلة الخبرة الحياتية، لكنه لا يتناسب مع فتاة قادرة إلتماس كل ما حولها وإدراك أبعاده ومعانيه.


صدمة بلا دوي

* قصة ، كالتي عاشتها فرح يرتطم بها الواحد منا لتغير مسار حياته، ويبدأ برؤية الأمور من وجهة نظر مختلفة، إلا أن الكاتبة اختارت رؤية أحادية في صياغة شخصياتها وهي رؤية فرح نفسها، وخلطت بين ضمير الغائب والحاضر ليضيع القارئ أحيانا بين ماضٍ ترويه وحاضر تخاطبه. كما تناولت شخصيتين أساسيتين فقط دون إقامة علاقات أكثر تشابكاً مع آخرين رغم أن الحكاية تسمح بذلك مثل (شخصية الأستاذ ، شريكتها الصينية في الغرفة....)، لكنها ظلت شخصيات سطحية بملامح عامة.

استطاعت بثينة العيسى بأسلوبها الذي اعتمد الثنائيات المتناقضة، والبوح الداخلي، ولغتها الشعرية أن تجذب القارئ منذ سطورها الأولى مما يجعلها كما وصفتها دار المدى: «كاتبة كويتية شابة تقتحم الساحة الروائية بجرأة نادرة، لتعبر، بلغة شعرية ووعي مستقبلي عن هموم جيل ورث عبئاً ثقيلا من الخوف والهزيمة والكبت.. ولكنه ينظر إلى الأمام بغضب، ويكتب إبداعا حرا، يقفز فوق الحدود، ليتواصل مع إبداعات العالم الجديد».

ربما كانت الحكاية في خطها العريض بسيطةً، تشبه العديد من الحكايا، وتتناسب مع ذهنية فتاة الرواية التي تبلغ الثمانية عشر عاماً (يقارب عمر الكاتبة)، وخبرتها الحياتية كشابة صغيرة ممتلئة بعادات وتقاليد وطنها «الكويت»، الذي تعشق تفاصيله من خلال وصفها لنفسها «أنا.. الإخلاص المستميت للعادة بكل أشكالها، حتى لو تلخصت في أرز وهزة فنجان».

ليلاس حتاحت - الشرق الأوسط
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 13/09/2005, 06:25 PM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
اقتباس:
ارتطامٌ.. لم يُسمع له دويّ
بواسطة بثينة - August 04, 2005

حلمت بي أرزق بتوأمين صبيين!

بعد فترةٍ من صدور " سعار " وصلتني رسالة من " دار المدى " تباركُ صدور روايتي "ارتطامٌ.. لم يُسمع لهُ دويّ " وخلتُ أن الأمر مفزع، لاسيما وأن سعار ما زالت جديدة على الساحة.

ولأن الكتاب طبع على حسابِ الدّار، مشكورة رغم التعطيل غير المحتمل، فأنا حتى اللحظة لا أملكُ نسخاً، وأسعى لذلك.

لا أعرفُ كيف أشعرُ حيال صدوره، لاسيما مع إيماني بأن النص يموتُ بالنسبة لصاحبه، وأتساءل إن كان هذا أفضل، أعني.. أن أراقبه من بعيد ودون أي إحساسٍ بالانتماء، وأتفحص قدرته على أن يكبر وحيداً، وبعيداً عنّي.

هذا ما سيحدث..

بثينة
المصدر
  #3  
قديم 21/10/2005, 02:18 PM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
الرقص ألماً ... في ظل الكارثة

تراهن الكاتبة الكويتية الشابة بثينة العيسى على خصوصية لغتها الشعرية، في صوغ رواية مكثفة ومصقولة، من دون خوف من الانسياق وراء غوايات الشعر، على حساب بنية الرواية وموضوعتها، والمسحة الشعرية لم تكن عائقاً أمام السخرية المرة، المبطنة اللاذعة، تصريحاً وتلميحاً، بما تحمله من نقد ذاتي واجتماعي لا يتراجع أمام حدود الخطر، ليأخذ صفة أدب المكاشفة والاعتراف بالهزائم وأسبابها، والخيبات المتوالية، التي ورثها جيل لا يجد أجوبة واضحة، عن أسئلة الهوية والمصير.

في رواية «ارتطام... لم يُسمع له دوي» - دار المدى، دمشق - لغة شعرية مترفة بتفاصيل الحركة والشكل والإيماء، منسوجة برؤوس الأصابع، بإيقاعات داخلية وخارجية متناوبة ومتوازية، في اللحظة ذاتها، مع الفعل والانفعال، والارتطام المكتوم فيها هو المواجهة الصادمة بين الشخصيتين الفريدتين في الرواية، «فرح» و «ضاري»، عندما يلتقيان، من دون موعد مسبق، في مدينة أبسالا السويدية، حيث وصلت الطالبة الكويتية، فرح ناصر، وهي مثقلة بهمومها وطموحاتها الشخصية والوطنية والعربية، للمشاركة في مسابقة كونية في علم الأحياء، بينما وصل ضاري، الملتبس المريب، مكلفاً من السفارة، ليكون مرافقاً لها، وهو في لهجته وخشمه وبرطميه، يبدو بدوياً كويتياً، وليس من المألوف أن يقوم طالب كويتي بمثل هذه المهمة.

ترصد «فرح» كل تفاصيل «ضاري» في ملامحه البدوية المنفية وحركات يديه وابتساماته الناقصة. وهو يتخفى وراء المساحيق الحضارية، أو الحركات المكتسبة، أو الرطانة المكسرة باللغة السويدية التي اعتاد أن يعطيها إيقاعاً عربياً، وحينما تسأله فرح كيف تلفظ «شكراً جزيلاً» بالسويدية يجيبها، على طريقته «تاكسي مكة».

تتحول «فرح» على لسان ضاري إلى «فارة» وفي الحوارات الساخنة بين فرح المواطنة، وضاري «البدون» مفاهيم مختلطة، تلتقي أو تتعاكس فيها الهموم الشخصية بالهموم الوطنية، ولكنها مفاهيم وأفكار متحركة، تدور، وتلتف، حتى يتبادل فيها الطرفان موقعيهما، قبل أن يرتد كل منهما إلى موقعه، ويستعيد شخصيته التي لا يستطيع تحديد مستقبلها.

الانبهار بالمطر السويدي، أو الأناقة في الحدائق والشوارع، يتحول إلى إحباط إضافي، وتأخذ المواجهة بين فرح وضاري شكلاً آخر حينما تكتشف فرح أنه لا يحمل الجنسية الكويتية، فهو من فئة «البدون» ولهذا اضطر أن يهاجر إلى السويد منذ أحد عشر عاماً، ولكن هذا لا يمنعه من الحنين إلى الناس أو الأماكن الأليفة، أو نخلة السالمية التي تسكن الذاكرة.

وتبدو رواية «ارتطام...» غنية بالحوارات الساخنة الصعبة المتوترة، الجريئة بين فرح وضاري، وتنحرف هذه الحوارات عن مسارها أحياناً لتصل إلى حد القطيعة، ثم تعود لتبدأ من الصفر أو تتحول إلى مبارزة في هجاء الآخر، وهجاء الذات، ولا تتوقف إلا لتؤكد هزيمة الطرفين، حيث تتوازى مشاعر ضاري في المنفى (الذي صار وطناً)، وهو يحمل صفة «البدون» مع مشاعر المواطنة فرح كامرأة مقموعة، في مجتمع ذكوري، تنحسر إمكانات انسجامه مع الحياة الحديثة، وإن كان متورطاً في استخدام أدواتها، لأنه مشدود بحبال خفية تسحبه إلى الوراء، بتأثيرات التخلف القديم، أو التطرف الجديد.

كانت رحلة قصيرة مزدحمة بالمفاجآت حيث تحولت المسابقة في علم الأحياء إلى امتحان في الحياة المقارنة، بين الشرق والغرب، ومواجهات مكشوفة مع الذات والآخر وصدمات خارجية معلنة، وصدمات مكتومة، نازفة من الداخل، تثير مقولة: «أن تكون أو لا تكون».. تتضاءل الأحلام، وتذوب، كما تتضاءل الحوارات الصاخبة وتتحول إلى ما يشبه مشاهد بليغة من الأفلام الصامتة.

حوارات تتصاعد كمقطع حاد في سيمفونية رعوية يحمل معه صوراً لهجوم ودفاع، وهجوم مضاد، والتفاف، وتنكر، واعترافات، واستذكار، وغيظ، وصمت متوتر يستبدل العداء السافر بالبوح الدافئ الذي يحمل التعاطف، ويكاد يصل إلى لحظة حب متفجر، ولكنه لا يصل، ربما لأنه محاصر بألوان متضاربة من مشاعر الاغتراب، فحينما ينفلت لسان ضاري بكلمة عاطفية واحدة - تحت تأثير الموسيقى والرقص - لا يجد لها أي صدى عند فرح، التي لم تتأثر بقانون الانتحاء الضوئي، الذي يلوي أعناق بعض النباتات نحو الشمس:

«- أحبك.
- لا أسمع؟
- أحبك!
- ماذا قلت؟!
- تباً لك، أحبك.
- ارفع صوتك!! الموسيقى عالية جداً!!
- أحبك!!
- ارفع صوتك أكثر
- أردت أن أقول: أنت أغبى امرأة قابلتها في حياتي!...».

وحينما يدلف ضاري للرقص وحيداً، تراقبه فرح وهي تنسحب: «لن أنسى ما حييت، مشهد بدوي يرقص ألماً... بين حشد من الأعاجم...».

تلتقي الاحباطات العامة والخاصة، والخيبات المتوالية لتشكـــل كارثـــة مفتوحــة على كل الاحتمالات، ومنها اليأس والعجز عن المشاركة في السباق العالمي نحو الحياة الجديدة، والذي كان عجز «فرح» عن المشاركة في مسابقة علم الأحياء جزءاً منه.

بندر عبد الحميد - الحياة
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 01:19 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.