سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة ترويح القلوب

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 19/08/2005, 07:14 PM
صورة عضوية سولادات
سولادات سولادات غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/10/2001
الإقامة: الباطنة
المشاركات: 350
مقابلة خاصة مع" مليكة أوفقير"

مقدم الحلقة :
سامي كليب
ضيف الحلقة :
مليكة أوفقير، إبنة الجنرال المغربي الشهير محمد أوفقير
تاريخ الحلقة :
10/01/2000
قناة الجزيرة






سامي كليب:

ضيفتنا اليوم في زيارة خاصة ترعرعت بين الملوك والأمراء، وعاصرت كبار نجوم الفن والسينما في حياتها قبل أن تنتقل من ضوضاء الحياة إلى غياهب السجون، في السجن عاشت ما يقارب العشرين عاماً، أشرفت على تربية عائلتها، واخترعت لها ألف وسيلة ووسيلة لقتل الوقت، إنها مليكة أوفقير ابنة الجنرال المغربي الشهير محمد أوفقير، الذي كان أقرب الناس إلى الملك الحسن الثاني قبل أن ينقلب عليه، ويموت في ظروف -لا تزال حتى اليوم- غامضة.

رحلة مؤثرة وصعبة، هي التي تنقلنا فيها اليوم مليكة أوفقير، لكنها -في الوقت نفسه- رحلة من الموت إلى الحياة.

إذن نبدأ من البداية، من الدخول إلى القصر الملكي، كيف كان؟ ولماذا تم اختيارك للدخول إلى القصر؟

مليكة أوفقير:

زيارتي إلى القصر كانت صدفة، وكانت المرة الأولى التي أرافق فيها والدتي إلى القصر الملكي، خلال هذه الزيارة تعرفت إلى الأميرة الصغيرة (للامينا)، وككل الأطفال بدأنا نلعب سوياً، وتآلفنا، وخلال اللعب تشاجرنا -ككل الأطفال- وعندما شتمتني لم أتردد في الرد عليها، مما أثار استياء أهل القصر كيف أني تجرأت. لكن فيما يخصني أنا -كطفلة- لم أكن أعي بعد أهمية أصول التعامل مع أسرة العرش، فقد كانت الأميرة بالنسبة لي مجرد طفلة صغيرة، حينها تدخل الملك محمد الخامس فأخذني في أحضانه، وسألني ما بي، أجبته بأني حزينة، لأنها شتمت أبي، فسألني بما أجبتها أنا، قلت إني شتمت والدها، وهكذا.

وهكذا بعد تلك الحادثة سأل الملك والدتي أن يتبناني، كي أكون رفيقة لُعب وحياة للأميرة، وبما أنه كان من الصعب على والدتي أن ترفض، فطلب الملك شرف كبير للعائلة، تم بين ليلة وضحاها انتقالي إلى القصر، وقد عشت ذلك بشكل قاسٍ جداً، بسبب انتقالي فجأة من حياة إلى أخرى.

سامي كليب:

هل كان أهلك قادرون على رفض طلب الملك؟

مليكة أوفقير:

لا، مستحيل لا -كما قلت- كان ذلك بمثابة شرف للعائلة، بالطبع تألم والداي إذ كان عمري يومها خمس سنوات فقط، لكن كان الرفض مستحيلاً.

سامي كليب:

تم قبول تبنيك، وذهبت إلى القصر، أول المجيء إلى القصر هل كنت تشعرين أنك فعلاً في البيت، أم كانت غربة، وكنت تفضلين أن تبقي عند الأهل الحقيقيين؟

مليكة أوفقير:

الطفل لا يطلب سوى البقاء مع عائلته، لقد ظلت هذه الحادثة في ذاكرتي تشبه عملية اختطاف، بما أنّي انتزعت من أهلي، وعندما أقول أهلي أعني والدتي بالذات، أكيد أن حياة أخرى انفتحت أمامي، ولم تكن من اختياري، خلال تلك الحياة عشت طفولة سعيدة، انتقلت منها إلى سنوات المراهقة والشباب، لكني بكيت مراراً خلال كل تلك السنوات لابتعادي عن والدتي.

سامي كليب:

طيب، السيدة مليكة حصل ذلك في خلال عهد محمد الخامس، هل لكِ أن تشرحي لنا كيف كانت حياة القصر آنذاك؟ وكيف كنت تعيشين تلك الطفولة مع أبناء الملك؟

مليكة أوفقير:

ما عدا ظروف الحياة في القصر وضمن الحريم، عشت طفولة سعيدة بشكل كامل، وكان الملك الحسن الثاني بمثابة أب لي بعد وفاة محمد الخامس.

سامي كليب:

كم عام بقيت مع محمد الخامس؟

مليكة أوفقير:

عامين، ولدى وفاة محمد الخامس تبنَّاني الملك الحسن الثاني، قلت إذن إلى جانب تميز الحياة في القصر، فأنا لا أحتفظ سوى بذكريات الطفولة، كان لدي أب استثنائي بالطبع، فقد كان أباً وملكاً في آن واحد.

سامي كليب:

هل كان بالنسبة لك -تحديداً- الأب، أم كنت أيضاً تشعرين أنه -فعلاً- هو الملك، ويجب أن تخافي منه وأن تحترميه، أم كنت تعامليه كأب فعلاً وحقيقي يعني؟

مليكة أوفقير:

لقد كان الأب، وكنت أحبه كثيراً، لكني كنت أعرف من خلال نشاطاته الرسمية ومجمل حياته اليومية أنه كان -أيضاً- الملك وصاحب القرار، كنت أخشاه بالطبع، كما يُخشى أبٌ حازم.

سامي كليب:

هل كان هناك فروق كبيرة بين محمد الخامس والحسن الثاني في معاملتك؟

مليكة أوفقير:

لا، أبداً، ذكرياتي عن الملك محمد الخامس هي ذكريات الطفولة، إذ لم يكن يتجاوز سني الخامسة، وقد كانت وفاته بالنسبة لي حدثاً مفصلياً وصدمة كبيرة، أما من حيث أصول التربية فلا أعتقد بوجود فرق بينهما، ربما كان الملك محمد الخامس أكثر تواجداً من الملك الحسن الثاني.

سامي كليب:

يعني تقولين في الكتاب الذي وضعتيه في فرنسا مع الكاتبة (ميشيل فيترسي) أنه كان أكثر حضوراً بشكل يومي، وأنه كان يأتي إلى الدراسة، ويلعب معكما من وقت إلى آخر أكثر من الحسن الثاني.

مليكة أوفقير:

أجل، كان أكثر تواجداً في حياتنا اليومية، أي أنه كان يوقظنا صباحاً عند السادسة والنصف، كان يتناول معنا الفطور، يغادرنا، ثم يعود عند العاشرة، لكي يحضر أحد الدروس التي لم نكن متقدمين فيها، مثلاً دروس اللغة العربية التي كان يحضرها دوماً، وكان يشاركنا اللعب أيضاً، أما الملك الحسن الثاني فكان متواجداً، ولكن بقدر أقل.

سامي كليب:

سيدة مليكة ألاحظ أنك تفضلين الحديث طبعاً باللغة الفرنسية، هل كنت تتحدثين مع الملك محمد الخامس، ثم مع الملك الحسن الثاني بالفرنسية أم بالعربية؟

مليكة أوفقير:

لا، بالعربية، لأن الفرنسية كانت ممنوعة في القصر، على كل حال أول صفعة تلقيتها كانت بسبب تعليق قلته بالفرنسية، وربما أن الملك كان يعرف.

سامي كليب [مقاطعاً] :

الحسن الثاني.

مليكة أوفقير [مستأنفةً] :

أني أجد صعوبة في التعبير بالعربية، صفعني لأنه كان قد نبهني مراراً إلى ضرورة التحدث بالعربية، صحيح أننا كنا نملك حظ تعلم اللغتين العربية والفرنسية، ولكن بما أننا كنا نمضي معظم أوقاتنا مع مربية ألمانية تفرض علينا التحدث بلغتها، كنا نتكلم غالباً الفرنسية والألمانية.

سامي كليب:

كان أهلك يأتون لزيارتك بشكل يومي، أسبوعي، أم كانوا يتأخرون، وكانوا بالأحرى ممنوعين من المجيء في كل وقت؟

مليكة أوفقير:

ممنوعين لا، لكن كانت والدتي تزورني مرة في الشهر، وتمضي معنا وقت الغداء، غير أن الغداء كان يدور في جو رسمي، وبحضور المربية التي لم تكن تفطن إلى أني أحتاج إلى جلسة حميمة مع والدتي، وأني كنت بحاجة لأن تأخذني في أحضانها، وهذا كان ممنوعاً منعاً باتاً، إذن كنت أراها خلال ساعتي الغداء، أعود من بعدها إلى متابعة الدروس، أخواتي وأخوتي لم أكن أراهم إلا نادراً، مرة واحدة في السنة.

سامي كليب:

هل شعرت في لحظة معينة أن الحسن الثاني وزوجته قد حلا -فعلاً- مكان الوالدين، وأصبحت تشعرين بالنسبة لهما بنفس الحب؟

مليكة أوفقير:

الحديث عن كل هذا الماضي يوقظ مشاعر منسية، ويجعلني أكتشف أني غير قادرة على التخلص من عاطفة الحب التي ربطتني بهذه العائلة، عندما أفكر وأستبق أسئلتك حول المرحلة المؤلمة، أجد صعوبة في فهم أو قبول عاطفة الحب هذه.

سامي كليب:

طبعاً قرأنا في الكتاب الكثير من الأشياء عن الحياة داخل القصر، ولكن من الأشياء الأكثر مثاراً للغرابة هو الانقطاع بين الخارج والداخل، هل كنت تعلمين ما يحصل خارج القصر الملكي؟

مليكة أوفقير:

لا أبداً، أبداً، كنت أحيا داخل بوتقة، على كل حال لم أحتفظ سوى بذكريات الانتقال من قصر إلى قصر، وخلال كل مسافة الانتقال في السيارة كنت أبقى ملتصقة بالنافذة، كي أرى قليلاً كيف هي الحياة في الخارج، أو ما كانت تعنيه الحياة، والحرية خاصة.

سامي كليب:

تقولين الحرية، هل كنت تشعرين فعلاً أنك داخل سجن في القصر؟

مليكة أوفقير:

نعم، كانت لدي حاجة كبيرة إلى الحرية، أي أني كنت أحسد الناس خلال اللحظة القصيرة التي كنت أراهم -عبر النافذة- جالسين في المقاهي، أو متجولين -ببساطة- في الشوارع، بالنسبة لي كانت فرصة الذهاب لشراء الصحف المدنية -مرة في الأسبوع- تمثل فسحة كبيرة، بالرغم من أننا كنا ممنوعين من مغادرة السيارة، والتطلع حولنا، وكنت الوحيدة التي تجرؤ على ذلك، وعندما تعود المربية بالصحف كل هذه الصحف الممنوعة عليَّ، كان مجرد رؤيتها يمثل الحرية بالنسبة لي، لأني كنت أشعر أني منعزلة.

سامي كليب:

بعد القصر الملكي ذهبت إلى وسط العائلة، كيف كانت نظرة الناس إلى مليكة أوفقير الخارجة من القصر، وابنة محمد أوفقير؟

مليكة أوفقير:

عدت إلى منزلي مع شوق كبير لاستعادة حياة طبيعية، واكتشفت تدريجياً أنها ليست الحياة الطبيعية التي أنشدها، أمن مشدد، الكثير من البروتوكول، حراس أمام كل الأبواب، حراس في الداخل، هي تفاصيل ثانوية ربما، لكنها كانت مهمة جداً بالنسبة لي، ولم أكن أحتمل ضرورة المرور ببدالة للاتصال خارج البيت، إذن كان ذلك يمثل لي -مرة أخرى- حاجزاً بيني وبين الخارج، لكن -لحسن الحظ- كانت لدينا حياة عائلية، حيث كانت الأسرة تجتمع حول المائدة بحضور الوالد، والأخوة، والأخوات.

سامي كليب:

طيب، في المدرسة هل كان التلامذة الذين كانوا معك في الصف نفسه أو في المدرسة نفسها ينظرون إليك نظرة كُره -مثلاً- لأنك تمثلين -أولاً- السلطة، ثم لأنك ابنه محمد أوفقير الذي كان -طبعاً- غير محبوب من كل المغاربة؟

مليكة أوفقير:

الكره لا، الغيرة بالأحرى، وهو شعور يواجهه كل إنسان في لحظات من

حياته، أعرف أنهم كانوا يحسدونني، كوني ابنة أوفقير، يحسدونني لأنني حسنة المظهر، وهذا ما كان يؤدي إلى التنافس بين الرفيقات، وكنت شابة تفرض وجهة نظرها، كنت أدافع عن رأيي، ولا أتراجع بسهولة، مرة واحدة -فقط- شعرت بحقد الآخرين، ولم تكن كراهية -حتى- بل حقد، وذلك في يوم كنا في ساحة المدرسة، ونعتني إحدى الطالبات بابنة القاتل، لقد آلمني ذلك كثيراً، وبدأت أطرح على نفسي أسئلة، لماذا قالت إني ابنة قاتل؟ ولماذا هذا الاتهام؟

طرحت السؤال من حولي، وعلى أصدقائي، وسمعت أحاديث غامضة عن قضية ابن بركة وكنت في القصر حين بدأ الحديث عن قضية بن بركة التي نتج عنها تشديد الحراسة، وكان يحدث أن أستمع في الإذاعة إلى أخبار عن بن بركة مقترنة باسم والدي دون أن أفهم الصلة.

سامي كليب:

طيب، حول القضية نفسها -لو سمحت- حيث حصلت الحادثة في

فرنسا، واختفي المعارض المغربي الشهير، واتهم -طبعاً- محمد أوفقير والدك بأنه أحد المنظمين لذلك، هل سألتيه -مباشرة- عن هذه القضية؟

مليكة أوفقير:

لا، لم أطرح عليه السؤال أبداً، أعرف أني لو فعلت لكنت جرحته، وأعرف أنه كان كتوماً فيما يخص هذا الموضوع، وكل المواضيع التي تتعلق بمهامه.

سامي كليب:

في السجن كانت المرحلة الأصعب والأقسى، عشت هناك مع العائلة حوالي 15 عاماً، ثم 5 أعوام في الإقامة الجبرية، وكان ذلك بسبب التهمة التي ألصقت بالوالد بأنه كان وراء عملية (سخيرات) عملية الانقلاب الشهيرة ضد الملك الحسن الثاني، وكنت -آنذاك- في فرنسا، كيف -أولاً- تلقيت نبأ تلك المجزرة التي حصلت؟

مليكة أوفقير:

لم أكن في فرنسا حين حدث أول انقلاب، بل في المغرب، وكان ذلك بمثابة زلزال في حياتنا، وأعتقد أننا لسنا الوحيدين الذين تلقوا هذه الصدمة، بل البلد بأكمله، والذي ارتج بفعل هذا الحدث، لأنها كانت المرة الأولى التي يتم فيها التعرض للعرش، وبالتحديد من قبل قوة عسكرية كبيرة تتضمن العديد من الجنرالات الذين حاولوا زعزعة النظام.

سامي كليب:

بعد حادثة (سخيرات) بدأت العلاقة بين الملك الحسن الثاني، والوالد محمد أوفقير يشوبها الشك، بعد كل الإخلاص، بالرغم من أنه بعد العملية -مباشرة- تولى محمد أوفقير مهمات جديدة، أصبح وزيراً للدفاع، رئيس..قائد الفرقة البحرية -إذا صح التعبير- أو الجوية أيضاً، يعني عملياً قائد كل القوات

المسلحة، وأصبح هو المشرف الوحيد على أمن الملك، كيف تم إدخالكم إلى السجن، في أي مرحلة بالضبط، ما الذي حصل تحديداً؟

مليكة أوفقير:

هذا السؤال بلا جواب، لا يوجد جواب على هذا السؤال، حتى اليوم لا أستطيع تفسير ما حدث لنا لاحقاً، بعد محاولتي الانقلاب، صحيح -كما ذكرت- بعد محاولة انقلاب (سخيرات) حصل -لا أقول- تنافس على السلطة، بل صارت هناك علاقة احتراس بين الرجلين اللذين كان سابقاً متفقين ومجتمعين على خدمة المملكة، والذين تحولت العلاقة بينهما فجأة إلى صراع وانعدام ثقة.

سامي كليب:

ولكن -بالتفاصيل لو سمحت- لو في البداية بعد حادثة (سخيرات) هل كنت تشعرين مثلاً أن والدك بدأ يكره الملك شخصياً؟

مليكة أوفقير:

بعد محاول انقلاب (سخيرات) بعد تنفيذ حكم الإعدام بالجنرالات الذين كانوا جميعاً من أصدقاء والدي، يمكنني القول إنها كانت بداية النهاية بالنسبة له، تحول إلى رجل فقد الرغبة بالعيش.

سامي كليب:

كنت آخر من اتصل أو تلقى اتصال من الوالد، هل كنت تشعرين بأنه متجه إلى الموت، وأنه خائف من الموت، أو إنه قد يقُتل مثلاً؟

مليكة أوفقير:

كنت أشعر أن موته صار حتمياً، دون أن أعرف شيئاً عن تفاصيل الوضع، عندما حدثني على الهاتف كان صوته صوت رجل قد انتهى، عندما تأكدت من خطورة الوضع، وأنها كانت لحظة وداع تقريباً، لأنه -كما ذكرت سابقاً- لم يكن من طباع والدي إبراز مشاعره أو التعبير عنها بالكلمات، كان يعبر عن عاطفته بحركة، بإشارة، بقبلة، ويومها كان مختلفاً إذ كلمني أنا ابنته، وقال لي أنا أحبك، وأثق بك، وأقدرك، وأريد أن تكوني عوناً لوالدتك، وأن تكوني حاضرة دوماً لمساعدة أخوتك وأخواتك، وأن تصري على كرامتك، هكذا عرفت أنها وصية ميت.

سامي كليب:

طيب، حتى اليوم -يعني- لم تعرف كل التفاصيل، البعض يقول أنه

انتحر، البعض الآخر يقول إنه قُتل، البعض الثالث يقول إنه -ربما- لم يقتل بشكل مباشر، ولكن حصل اشتباك قتل فيه، ما هي الحقيقة؟ هل جمعتم المعلومات حول موته؟

مليكة أوفقير:

لا، لا نملك أي دليل عما حدث، الدليل الوحيد هو جثته المرمية بالرصاص خمس طلقات، أعتقد أن اتصاله بنا وبأمي أيضاً -قبل مقتلة- برهانُُ على عدم انتحاره، أنا أقول إنه رجل اختار موته، اختار الساعة واللحظة، وأعتقد أن وجوده في القصر، بل اختياره الذهاب إلى القصر هو في حد ذاته قرار بعدم الهروب، وإنما بالتفاهم مع الملك وجهاً لوجه، هذه هي رؤيتي الشخصية

للأمور، وربما كانت أدبية، أو رومانتيكية بعض الشيء، لكن من قام بقتله فهذا ما لا يمكنني الإجابة عنه، لأننا لم نحصل على أي دليل، كل ما حصلنا عليه هو الجثة.

سامي كليب:

كنت -آنذاك- في فرنسا حين اتصل بك؟

مليكة أوفقير:

لا، في المغرب.

سامي كليب:

في المغرب، طيب بعد موته، بعد الإعلان عن مقتله، هل اتصلت بالملك؟ أو هل ذهبت إلى القصر لتعرفي الحقيقة؟

مليكة أوفقير:

لا.

سامي كليب:

لماذا، خصوصاً أنك تربيت في القصر يعني؟

مليكة أوفقير:

لأني كنت أشعر بألم فظيع، كان عليَّ أن أقوم بحداد مزدوج، قد فقدت والدي وكان أمامي جثة هامدة، وفي نفس الوقت فهمت أنني فقدت والدي الآخر، في هذه اللحظة حدث شرخ عميق في حياتي، عزة نفسي منعتني من التوجه إلى الملك للاستفسار منه.

سامي كليب:

بعد مقتل الوالد -طبعاً- مرت فترة قصيرة، ثم أدخلتم إلى السجن، في هذه الفترة بالضبط -سيدة مليكة- قيل الكثير عن ردة الوالدة، وقيل أنها تعرضت لشخص الملك مباشرة، وأن ذلك كان السبب في سجن العائلة هل كان ذلك صحيحاً؟ وهل فعلاً كانت ردة فعلها عنيفة إلى هذا الحد؟

مليكة أوفقير:

مرة أخرى صحيح أنه من غير الممكن منع الآخرين من البحث عن أسباب تبرر ما حدث، نرغب -دائماً- بإيجاد أجوبة وتفسيرات عقلانية للأمور، لكن هناك أشياء تبقى بدون تفسير، وبدون أجوبة، القول بأن والدتي هي المسئولة عما حدث لنا فيما بعد خطأ تام، أنا التي تجرأت على رد وجبة الغداء المرسلة من قبل القصر، كما تجري العادة في حالات العزاء، لا أدري إذا كانت هذه التقاليد معمول بها في مجمل البلدات العربية..

سامي كليب [مقاطعاً] :

موجودة في عدة دول عربية.

مليكة أوفقير[مستأنفةً] :

عائلة الفقيد لا تهتم بإعداد الطعام، إنما هم المقربون الذين يرسلون

الأكل، وعندما قيل لي أن الطعام مرسل من القصر رفضت، وقلت يستحيل أن أقبل، لا أستطيع أن أتناول الطعام من يد الذي يفترض أنه وراء مقتل

والدي، اليوم مع انقضاء الزمن، ومع النضج والخبرة أعترف بأن ردة فعلي لم تكن لائقة، وأنها أغضبت الملك، لكن كان عليه هو أيضاً أن يتفهم تصرفي حياله لا كملك، وإنما كأب، ربما أنه آلمني، اخترت هذا الأسلوب لإيلامه، إذن أن يتم النظر إلى سلوكي هذا كحجة أو كسبب يبرر الفظاعة التي ستحدث لاحقاً فهذا ما أجده مجحفاً.

سامي كليب:

طبعاً تجربة السجن كانت تجربة طويلة جداً، وهي بحاجة -ربما- إلى ساعات وساعات للحديث عنها، ولكن سوف نمر بشكل -يعني- سريع مع بعض التفاصيل المهمة التي حصلت في السجن، وكيف استطعت أنت -تحديداً- وليس فقط الوالدة تربية كل العائلة، كنتم 6 أولاد -أولاد أوفقير-واستطعت في الواقع أن تقتلي الوقت، وتخترعي أشياء كثيرة في السجن وهذا مهم جداً، ربما في هذه التجربة الطويلة المرحلة الأولى في السجن -منذ البداية- كانت صعبة جداً، يعني نود أن تروي لنا -منذ البداية- كيف دخلتم السجن؟ وكيف كانت المعاملة المباشرة لكم؟

مليكة أوفقير:

البداية كانت صعبة جداً، بمعنى الانتقال القاسي من حياة طبيعية مترفة، وسهلة خالية كلياً من عقبات الحياة، وإذا بك بين ليلة وضحاها في الجهة الأخرى، إذن تلك كانت الصدمة الأولى، وعندما وصلنا إلى المعسكر الأول، واستقبلنا آمر المعتقل وهو يشير بإصبعه -باحتقار- إلى قطع الخبز وعلب السردين، الدخول إلى هذا المكان المقفل من غير نوافذ، الخالي من الأثاث والمياه، في هذه الحالة يستمر المرء بالتعلق بمكتسبات الماضي بترف الماضي، وبكل ما يشكل مقومات

إنسانية، هنا كان يجب التأقلم أولاً مع المحيط الجديد، ومن ثم كان يجب التأقلم مع قسوة المناخ، ستة أشهر صيف ملُتهبة، انتشار العقارب في العواصف الرملية.

سامي كليب:

هل كنت تعتقدين أنت أو العائلة أن مرحلة السجن ستسمر طويلاً؟

مليكة أوفقير:

أنا أجل -للأسف- أنا كنت أعرف ذلك، وكنت أشعر بذلك، وهذا ما قلته لصديقة كانت حاضرة يوم أتوا لأخذنا، وأعطتني أغراضي ومجوهراتي، قلت لها لن آخذ شيئاً، فأجابتني لن تتركيها في البيت، فقلت لها خذي كل شيء، إذا سنح لك الحظ يوماً برؤيتي، قالت لي هذا مستحيل، الأوامر تقول بأنكم ستغيبون 15يوماً، على كل حال أخذت معي كل أغراض أخوتي الصغار، قالت لي والدتي لا، نحن راحلون لـ 15يوماً فقط، فأجبتها أمي نحن راحلون، وربما لن نرجع أبداً، إذن أنا كنت واثقة من أننا كنا راحلين لمدة طويلة جداً جداً.

سامي كليب:

وفجأة انقطع الاتصال، فجأة انقطع الاتصال مع الخارج نهائياً، يعني مُنعت الزيارات، ومنُع الاتصال بالأهل أيضاً.

مليكة أوفقير:

في لحظة معينة بفضل تعاون الشرطيين استطعنا أن نتصل بعائلتنا، للأسف تم التبليغ وعلى إثر ذلك اختلفت شروط اعتقالنا كلياً، الأكل أصبح محدوداً، أو بكميات صغيرة جداً، منعت الكتب، جهاز الراديو نجحنا في الاحتفاظ به، لأن الحراس قاموا بتنبيهنا، وهنا أخذونا إلى معسكر..معسكر حقيقي حيث قاموا بفصلنا، وبتوزيعنا على زنزانات، فلم نر بعضنا خلال 8 سنوات.

سامي كليب:

حين كان أحد أفراد العائلة يمرض كيف كانت تتم معالجته؟

مليكة أوفقير:

بالصلاة، كانت والدتي تصلي، وكنا ننتظر، ولم يكن لدينا ما نفعله سوى الانتظار، وما يفوق الاحتمال، ليس الانتظار فقط، بل هو رؤية الآخر يتعذب.

سامي كليب:

هل كان الذين يتولون الحراسة والذين يبقون معكم من الجنود المغاربة، هل كانوا في لحظات معينة يتعاطفون مع العائلة مثلاً..كانوا كل الوقت؟

مليكة أوفقير:

لا، لا لم يكن ذلك ممكناً بالنسبة لهم بسبب ظاهرة الرعب، من حين لآخر وجُد واحد أو اثنان منهم قالوا لنا، وذلك لأنني رجوت..وكنت أرى حالة أختي

مريم، وكانت تنزف بشكل يومي، فكنت أريهم كل الأوعية التي كانت تملؤها بدمها كل يوم، رجوت ذلك الحارس، قبلت يديه، وقلت له أرجوك قرص أسبرين، إنه سهل الإخفاء، ولن يراه أحد إذا وضعته في يدي خفية، والجواب كان تريديني أن أفعل ذلك أنا لكي يعدمونني فوراً، إذا كنتم أنتم وبالرغم من أهميتكم وموقعكم في البلاد، لا أحد يذكركم اليوم، أما أنا فما الذي سيحدث لي ولأطفالي إذا قمت بمساعدتك؟!

سامي كليب:

طيب، السيدة مليكة -طبعاً- أنت أشرفت على تربية العائلة، وكان -دائماً- الأمل موجوداً لديك، ولدى الكثير من أفراد هذه العائلة، ولكن في لحظات معينة فقدتم الأمل -يعني- أنت -تحديداً- حاولت حتى قتل أختك حين وصل الأمر إلى اليأس المطلق، هل فعلاً كنت ستقتلينها؟

مليكة أوفقير:

أعتقد أني كنت فعلت ذلك لو توافرت لي الإمكانية، بعد خروجي من ظروف تلك اللحظة، قد يبدو ذلك جنونياً غير قابل للتفسير، أنا أيضاً أطرح السؤال على نفسي هل كنت سأمضي في فعلتي إلى النهاية؟ هل كنت سأفعل ذلك حقاً؟ ولكن عندما باشرنا بذلك كنا مصدقين فعلاً، كان ذلك نوعاً من التحرر، من الذي سيؤمَّن للأخر التحرر لكي يتوقف عن العذاب؟ لأننا كنا وصلنا

إلى مرحلة .. حيث كنا نشعر بأننا نفقد أكثر فأكثر كبرياءنا وكرامتنا.

كان هناك الصراع اليومي ضد الجوع، البرد، جسدياً ما عدنا نتحمل شيئاً، لأننا كنا منهكين، معنوياً كان اليأس كاملاً، لأنه قبل محاولة الانتحار، يجب الإشارة إلى أننا كنا في مرحلة أدي إليها الإضراب عن الطعام خلال 47 يوماً، ومنذ شعرنا وفهمنا بأن النية كانت في تركنا نموت، وصلنا إلى لحظة يأس أسميها أنا ليلة الانتحار، حيث سقطنا كلية في الجهة الأخرى، كان الأمر شبه

جنوني، وكان في الوقت نفسه دليل حب أن نتمكن من مساعدة الآخر على الموت.

قمنا بسحب القُرعة، لنعرف من التي سيأتي دورها أولاً، إذن القول أنني كنت سأمضي في ذلك حتى النهاية أعتقد أني كنت سأفعل، وأن الذي منعني هو عدم توفر الوسيلة، إذ لا يمكننا الانتحار بواسطة إبرة حياكة، أو بقطعة من علبة سردين صدئة، في النهاية كل التحضيرات التي ترافق الفعل نفسه هي المؤذية، وأن نحتفظ في ذاكرتنا..أن أحتفظ في ذاكرتي بصورة شقيقتي التي استيقظت، ونظرت إلي غاضبة وهي تقول ماذا فعلت؟ ولماذا مازلت حية؟

أخي -أيضاً- حاول وضع حد لحياته، ولكن بطريقة أكثر عنفاً بما أنه كان يملك أداة قاطعة كانت في..بحوزته طوال الوقت، وقد أراد الحظ أن ينجو، ولكنه ظل مصاباً بشلل الدماغ خلال 4 أيام، في تلك اللحظة تشجعنا، وقررنا الاستمرار بالعيش.

سامي كليب:

طيب، ما هي اللحظات الأكثر صعوبة في كل هذه التجربة في السجن؟

مليكة أوفقير:

إنها مجموعة من الأشياء، الأمر الذي كان أكثر إيلاماً هو ماذا هو الوقت؟ هو الصمت، هو الاختناق، هو الصراع المستمر، العراك المستمر بين جسدك وأفكارك، هو التمكن من ترويض كل حيوية الجسد الفتي جداً بمتطلباته

ورغباته، وأنت مجبر لا على كبت ذلك كله فحسب، بل على قتل جسدك، إذن عليَّ قتل كامل الانفعالات، لكي لا يعود هناك مشكلة سوى مع عقلك، وهذا كان تمريناً على مدى سنوات طويلة، ولكن مقابل أي ثمن لأنك تقتل، وليس من السهل قتل هذه المشاعر، وليس من السهل –أيضاً- إعادة إحيائها.

إذن كان العذاب أن تستفيق كل عام، وأن تقول لنفسك لست –فقط- أقل شباباً، بل أنا حتى أشيخ، وليس لي حظ أن أكون امرأة ككل النساء، وأن أكون امرأة –بالنسبة لي شخصياً- هو أن أعطي الحياة، هذا هو دوري، ومقدر لي أن أفعل هذا، إذن اليوم، وفي مواجهة كل هذه المشاكل والآثار يجب أن أتعايش مع ذلك، أن أتخلى عن هذه الفكرة.

أعتقد أن كل شيء موجود لكي يمنعك من الاستمرار في الحياة، لكن لحسن الحظ أن الحب كان موجوداً بيننا بحيث أن كلاًّ منا وهب حياته للآخر، وأقول لك –بكل صدق- أننا إذا بقينا جميعاً أحياء، فبسبب رغبة كل منا بالتوفير على الأخر، وإلا كان التخلص من الحياة أكثر بساطة.

سامي كليب:

في أي لحظة فكرتم بالهرب، وبدأتم الإعداد للهرب؟

مليكة أوفقير:

الهروب كان..الهروب فكرة والدتي، كما قلت لك بعد محاولة الانتحار، بعد إضراب عن الطعام، بعد كل هذا اليأس -في النهاية- قالت لي نحن أغبياء، إننا ميتون لا محالة، ألا يجدر بنا أن نحاول شيئاً ما، هكذا على الأقل نكون قد قمنا بالاختيار..

سامي كليب [مقاطعاً] :

عفواً -فقط- سؤال التفكير بالهرب جاء بعد أنكم أنتم أرسلتم رسائل عديدة إلى الملك تطلبون العفو؟

مليكة أوفقير [مستأنفةً] :

كل عام، وليس هذا العام -فقط- في كل عام كنا نكتب رسالة إلى الملك، أكان ذلك في 3 مارس بمناسبة عيد العرش، أو عيد ميلاده، أو بمناسبة الأعياد

الدينية، كل المناسبات كانت جيدة لنا لكي نذكره بوجودنا لطلب العفو، وفي النهاية طلب السماح دون أن نكون قد ارتكبنا أي خطأ.

سامي كليب:

بماذا حاولتم فتح النفق؟ بأي أدوات؟

مليكة أوفقير:

كان في حوزتنا ملاعق صغيرة، علب سردين قديمة، كان معنا قضيب حديدي كبير، كان أخي الصغير قد سرقه منذ السنة الأولى، كان لدينا بقايا بعض القضبان، تعرف القضبان التي كانت موجودة في السرير، وكنا نملك أذرعتنا وأيدينا، وخاصة الإرادة بالخلاص.

سامي كليب:

طيب، بعد 15 عاماً قررتم الهروب، خلال الـ15 عاماً لم تفكروا ولا مرة أخرى بأن تهربوا مثلاً؟ وهل كنتم تعلمون أنه مر 15 عاماً؟

مليكة أوفقير:

أعتقد أن فكرة الهرب فكرة موجودة لدى كل سجين، خاصة عندما يكون الحكم الصادر في حقه عشوائياً، هذه الفكرة رافقتنا خلال كل تلك

السنوات، لكن أعتقد أن اليأس والشروط التي فرضوها علينا من جوع وأمراض وعزلة هي التي هيأتنا بأفضل ما يكون للهرب، وسمحت لنا أن ننجح في تنفيذ مشروعنا كنا درسنا، وحللنا، وفكرنا طويلاً جداً بالهرب، مما جعلنا ننجح في تنفيذه من دون ارتكاب أخطاء، الشيء الوحيد الذي لم نفطن له أننا هربنا يوم عطلة، كانت فيها السفارة الفرنسية التي أردنا اللجوء إليها مقفلة.

سامي كليب:

طيب -طبعاً- نحن سمعنا كثيراً عن سجناء أمضوا معظم حياتهم في

السجن، والشروط الصعبة التي عاشوها، ولكن -ربما- هذه التجربة الوحيدة حيث نرى عائلة بكاملها في السجن، حيث أصبحتم معزولين الواحد عن الآخر كيف كان يتم قتل الوقت بشكل يومي؟

مليكة أوفقير:

قتل الوقت كان يتم من خلال مراقبة نملة مثلاً، متابعة لعب الفئران، تدجين الصراصير، رؤية كل العناصر التي كانت تحيط بنا، تعيش من حولنا، لكي نوهم أنفسنا بأننا نحن -أيضاً- كنا نعيش.

سامي كليب:

كيف بدأت عملية حفر النفق؟

مليكة أوفقير:

على أثر محاول الانتحار أولاً، خضعنا لعملية تفتيش، وتم الحجز على كل الأغراض التي كانت بحوزتنا، حتى الأكواب الصغيرة، السكاكين، كل

شيء، حتى الزجاج الذي كان في النافذة الصغيرة انتزع، في زنزانة والدتي كان يوجد سلم صغير يفضي إلى غرفة واطئة السقف، كنا نضع فيها كامل

متاعنا، وأغراضنا، وفي اللحظة التي وقعت فيها -إذن- محاولة الانتحار جاءوا وأخذوا كل شيء، خلعوا السلم، ألغوا الباب وسدوه بحجارة الطوب.

والدتي ما أن انتهوا، حملت أخي على أكتافها، وطلبت منه أن ينتزع حجر طوب قبل أن يجف الإسمنت، من هنا جاءت فكرة النفق، ذلك أن مشكلة التي كانت مطروحة علينا خلال تلك السنوات هي أننا لم نكن نعرف أين نخبئ التراب والحجارة التي سنستخرجها من حفر النفق، كان يجب -أولاً- تحديد الزنزانة التي سيجري منها الحفر، وقررنا أن تكون زنزانتنا نحن البنات، نزعنا

البلاطات، وتطلب ذلك منا 15 يوماً من العمل البطيء والدءوب، وإنما يجب -أيضاً- إعادتها إلى مكانها كل صباح.

فيما بعد كان ينبغي نزع طبقة الإسمنت التي كانت تحتاج إلى لترات كثيرة من المياه التي كنا نتركها ليلاً لكي يلين الأسمنت، فيما بعد جاء دور الحجارة، صنعنا فتحة تحت سريري بين زنزانتي وزنزانة والدتي، ومن هنا كنا نخرج

الحجارة، فكانت والدتي ترفع أخي الصغير الذي كان يرميها في تلك الغرفة.

سامي كليب:

لم يلاحظوا أي شيء خلال الإعداد للنفق؟

مليكة أوفقير:

لا، أبداً، وبالرغم من أنهم كانوا يقومون بعمليات التفتيش، ويضربون البلاط بأحذيتهم العسكرية بقوة، لأنهم كانوا يخشون محاولة الهروب، كنت أراقبهم وأنتظر، لكن لم يتفطنوا لشيء أبداً.

سامي كليب:

طيب، يوم الهروب ذهبتم -أولاً- إلى أي منطقة؟ بعد الخروج كيف حصل –يعني- خرجتم إلى..أولاً اخترتم ثلاثة فقط للهروب من بين كل العائلة؟

مليكة أوفقير:

أربعة.

سامي كليب:

أربعة، من الذي هرب بداية؟

مليكة أوفقير:

رؤوف الذي كان كبير الصبيان، عبد اللطيف، وكذلك مارية، سكينة لم تتمكن من مرافقتنا لأنها كانت المسؤولة عن إعادة إغلاق النفق، لأنه كان ينبغي إغلاق النفق بعد خروجنا، والدتي لم تتمكن من الهرب لأنها بعد إضرابها عن الطعام ومحاولة الانتحار كانت سيئة الصحة، ومريم كان ذلك مستحيلاً، لأنها كانت مريضة، وكانت تنزف يومياً فهربنا أربعتنا.

سامي كليب:

أخوك الصغير كانت المرة الأولى التي يخرج فيها إلى الحياة، هل فوجئ بما شاهد في الخارج؟

مليكة أوفقير:

عندما اتوجد في قرية (بير جديد) ذلك الصباح وكانت الساعة السادسة والنصف، شعر بتراكم الصدمات، وهو شخص -كما يقال- يعود إلى

الحياة، حياة لم يعتادها -قبلاً- لدرجة أنها شلته تماماً، إذن كان مصدوماً، زائغ العينين، ومن دون أية ردة فعل.

سامي كليب:

وصلتم إلى السفارة، أمام السفارة الفرنسية كان يوم عيد، السفارة مقفلة، ذهبتم إلى سفارة أخرى، وسفارة ثالثة، ثم مررتم عند بعض الأصدقاء قبل الذهاب إلى إحدى المناطق المغربية، والاتصال بإذاعة فرنسا الدولية، وهناك بدأت سلسلة القرارات الدبلوماسية، وصل المحامي الفرنسي، اتصلتم به، وبعد ذلك اختفى، ثم تم القبض عليكم مجدداً، ووضعتم في الإقامة الجبرية، لماذا كل هذه الفترة، خلال السنوات الخمس المحامي الذي تم توكيله من قبلكم،لم يفعل أي شيء لإطلاق سراحكم، هل حصلت ضغوط عليه، هل علمتم بذلك بعد إطلاق سراحكم؟

مليكة أوفقير:

تطرح سؤالاً مهماً، لماذا لم يستمر في العمل على إطلاق سراحنا؟ لماذا هذا الصمت الذي استمر أكثر من خمس سنوات؟ اسمع أنا تعلمت شيئاً واحداً، وهو أول الدرس التي استخلصتها من هذه التجربة، لم أعد أعتمد على أحد، أخذ أو أتلقى ما يعطونني، لكني لا أنتظر الشيء الكثير من البشر، بالطبع ظن المحامي أنه تصرف بشكل جيد، وأنه عمل باتجاه العدالة، لكن أعتقد أن هناك الكثير من الأشياء التي تتجاوزه، وتتجاوزني، وتتجاوزنا جميعاً.

هناك المصالح الموجودة بين الدول، تفوق السياسي على الإنساني، فوز الاقتصادي على كل ما تبقى، وربما كان أفضل أن يتم الحديث بقدر أقل عن قضية

أوفقير، لأن ذلك لم يكن لمصلحة أحد، وقعنا مرة أخرى في النسيان، اضطررنا مرة أخرى إلى انتزاع حريتنا بحسب إمكانياتنا، وبفضل هروب مارية، التي لولاها أعتقد أننا ما كنا لنكون هنا اليوم، والتي من دونها ما كنت تمكنت من تأليف هذا الكتاب، إذن من علامات فخرنا -أيضاً- أن نقول بأننا لا ندين لأحد بشيء.

سامي كليب:

هل اليوم بعد كل هذه التجربة القاسية، وبعد أن أمضت العائلة الجزء الكبير من شبابها خصوصاً -بالنسبة لكم- الأولاد في السجن، هل هناك نوع من الحقد على من وضعكم في السجن، أم أن هناك أولويات أخرى بالنسبة للحياة؟ وكيف تعيشون حياتكم اليوم؟

مليكة أوفقير:

لا، لا يمكنني أن أشعر بالكراهية، لكن هذا لا يعني أني لم أحس

بالكراهية، مررت بلحظات من الكراهية، لحظات من الغضب والحقد، هناك أوقات أشعر فيها بعذاب فظيع، عندما أرى أفراد أسرتي، وأرى حياتهم مُدمرَّة إلى الأبد، لكن أقول لنفسي لا يحق لي ذلك، وكما كانت تقول أمي خلال تلك السنوات كونوا على مستوى العذاب الذي تعيشون.

إذن هذه هي ميزة العذاب الوحيدة، أن تتخلص من الكراهية، ومن كل تلك المشاعر التي تصنع الإنسان، ولكن أنا كان لدي الحظ بعدم الشعور

بالكراهية، وإحساسي بأنني صافية تماماً، وفي النهاية أقول لنفسي أننا كنا

ضحايا، وبشكل ما شهداء، بحيث أني أفضل أن أهب كل مسيرتي، كل ما خسرناه، وكل ما عشناه إلى وطني.

سامي كليب:

سيدة مليكة شكراً لك.



منقووووووووووووول(قناة الجزيرة)
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 19/08/2005, 07:18 PM
صورة عضوية سولادات
سولادات سولادات غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/10/2001
الإقامة: الباطنة
المشاركات: 350
مقدم الحلقة:
سامي كليب
ضيف الحلقة:
فاطمة أوفقير: زوجة الجنرال محمد أوفقير
تاريخ الحلقة:
06/02/2004




- بداية العلاقة مع الملك الحسن الثاني
- ظروف وفاة الملك محمد الخامس
- علاقة الجنرال أوفقير بالحسن الثاني
- علاقة أوفقير بالمناضل بن بركة
- المعارضة ومحاولة الانقلاب على الملك
- مقتل الجنرال أوفقير وسجن عائلته
- ظروف قاسية في السجن
- السعي للانتحار
- الهروب من خلال نفق تحت الأرض




سامي كليب: من بريق القصر الملكي إلى غياهب السجون ومن زوجة أخطر رجل في المملكة المغربية إلى امرأة مهجورة للنسيان والفئران، قصة مأساة عاشتها ضيفتنا السيدة فاطمة أوفقير زوجة الجنرال المغربي الراحل محمد أوفقير الذي ستقول لنا اليوم ما إذا كان قد انتحر فعلا وفق ما تقول الرواية الرسمية المغربية أم أنه قتل أمام ناظري الملك الراحل الحسن الثاني؟ وستروي لنا مأساتها وعائلتها في المعتقل المغربي الرهيب، السيدة فاطمة أوفقير ضيفة اليوم من هذه الحلقة من برنامج زيارة خاصة.

فاطمة أوفقير: أحاول حتى أن أنسى تماما لكنني لحسن الحظ لا أحمل الضغينة إنني أعيش على نحو جيد إنني شخص إيجابي للغاية لا أعرف ما هي الضغينة ولا أعرف ما هو الشر لا أكره أحدا.

بداية العلاقة مع الملك الحسن الثاني

سامي كليب: هي لا تكره أحدا ولا تحقد على أحد ولكن حقد الملك الحسن الثاني عليها وعلى عائلتها ورميه لهم جميعا فيما يشبه القبر، هل هو فعلا بسبب الخيانة التي تعرض لها من قبل الجنرال محمد أوفقير؟ من قبل ظله على الأرض فقط؟ أم أن السيدة فاطمة أوفقير التي تروي لنا مأساتها اليوم لم تكن بريئة وكانت لها علاقة مباشرة بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، لنعرف ذلك وددت أن نعود مع ضيفتنا إلى بداية علاقتها مع العرش المغربي منذ أيام السلطان محمد الخامس.

فاطمة أوفقير: لم يكن عمري يتجاوز السادسة يوم قابلته للمرة الأولى عند شقيقته، أبدى اهتمامه بي ربما لأنني كنت فتاة لا تشبه البقية كانت نظرتي كئيبة، فقد كنت قد فقدت والدتي ثم أنني كنت أعيش في مدرسة داخلية وكانوا يسمحون لي بالخروج يوم الأحد فقد كانوا معلمي، وهكذا قابلته للمرة الأولى، أما في المرة الثانية التي قابلته فيها فقد كنت في الثانية عشر أو الثالثة عشر، عندها كنت قد أصبحت فتاة شابه ينظر إليها الناس باهتمام، إذ كنت قد بدأت أصبح بالغة قليلا وقد رفضت شقيقته أن أبقى في هذا المحيط.

سامي كليب: لماذا رفضت برأيك؟

فاطمة أوفقير: لأن جميع النساء اللواتي يعشن في البيت مأسورات، يرفضن أن تأسر فتاة أخرى ويوم ما قد أكون رغبت في ذلك، لكنها رفضت أن تحملني هذه المسؤولية صحيح أن والدي قد عهد بي إليها لتكون معلمتي لكنها رفضت أن أصبح امرأة من نساء القصر.

سامي كليب: على كل حال أنتِ في كتابك يعني قلت.. تحدثتِ كثيرا عن الفروقات بين محمد الخامس وابنه الحسن الثاني وقلتِ ربما لا يتمتع بالذكاء العميق لأبنه مولاي حسن حين كان وليا للعهد ولكنه على الأقل يتمتع برهافة وذكاء وصبر السياسي المحنك، هل كان فعلا هناك فرق كبير بين الرجلين بين محمد الخامس والحسن الثاني بنظرك؟

فاطمة أوفقير: كان الفرق واضحا لكن دعنا لا ننسى أن الحسن الثاني قد تربى على يديّ محمد الخامس، محمد الخامس الذي كان والدا صارما للغاية وقاسيا للغاية مع ابنه.

سامي كليب: كالحسن الثاني مع محمد السادس.

فاطمة أوفقير: كان قاسيا جدا إذ أنه بالطبع كان يعده كي يصبح ملكا، لكن أظن أن الحسن الثاني قد أبقى ابنه بعيدا عن السياسة حتى النهاية، لقد أوصله إلى السلطة من دون أية خبرة سابقة، أما محمد الخامس فقد أقحم ابنه الحسن الثاني في المعترك السياسي منذ سن السابعة، في بداية الاستقلال كان مكروها في المحيط السياسي، لأنه كان رجلا طموحا ولأن الناس كانوا يعرفون أنه سيحصل على السلطة المطلقة.

سامي كليب: هل كان مكروها من قبل زوجك أيضا؟

فاطمة أوفقير: لا في البداية كان هناك تنافس، ذلك أن محمد الخامس كان قد أعطى ثقته المطلقة إلى أوفقير، ومن جهة أخرى كان أوفقير ضابطا ممتازا ومع أن الحسن الثاني كان على رأس الجيش في ذلك الوقت، إلا أن أفراد الجيش كانوا يحترمون أوفقير كثيرا.

سامي كليب: الجيش كان يحترم كثيرا أوفقير، لأن الجنرال كان حارب طويلا مع الجيش الفرنسي من أوروبا وصولا إلى فيتنام، تماما كما كان شأن والد ضيفتنا الذي كان هو الآخر ضابطا كبيرا وهذا ما يبرر اللغة الفرنسية التي تحدثنا بها فاطمة أوفقير رغم أنها مع السلطان محمد الخامس ومع الملك الحسن الثاني كانت تتحدث العربية باللهجة المغربية، ولكن كيف كان الحسن الثاني يعامل نساء قصره؟

فاطمة أوفقير: كان يهوى كثيرا النقاش مع النساء الذكيات لكنه كرجل فقد كان يعامل النساء بفوقية أما بالنسبة لمحمد الخامس فلم يكن كذلك كان كرهه للنساء أقل من كره الحسن الثاني لهن.

ظروف وفاة الملك محمد الخامس

سامي كليب: بعد فترة توفي الملك محمد الخامس، وحل مكانه طبعا الملك الحسن الثاني الذي كان وليا للعهد آنذاك، قبل أن أسألك عن علاقة الحسن الثاني أول علاقة بينه وبين الجنرال أوفقير زوجك ماذا تعلمين عن وفاة الملك محمد الخامس، خصوصا أن البعض لم يتردد في القول أنه ربما لم يمت بالصدفة في القصر الملكي وأن الملك الحسن الثاني قد يكون متورطا بذلك؟

فاطمة أوفقير: أجد أن ما يقال لشيء فظيع، كنت مقربة من القصر وقد شهدت مرض محمد الخامس، حتى أنني كانت حاضرة في الليلة التي تم نقله فيها إلى المستوصف، كنت معه طوال الوقت منذ استيقاظه في الصباح الباكر وحتى منتصف الليل أو الساعة الثانية صباحا عندما ترك القصر، كنت هناك في اللحظة التي كان فيها سيذهب إلى المستوصف حين قال للجميع إلى اللقاء وأستودعكم الله، علما بأن الأطباء كانوا قد منعوه من الخضوع للعمل الجراحي.

سامي كليب: ولكن لم يكن يعاني من مرض خطير يعني يؤدي إلى الوفاة؟

فاطمة أوفقير: كان يعاني من سرطان في الأذن وكان هذا خطير للغاية في تلك الفترة ولم تكن المعالجة الكيميائية معروفة إطلاقا في ذلك الوقت وقد عانى لأشهر طويلة وعند إجراء العمل الجراحي اعتقدنا أنها ستكون عملية بسيطة لكنه في الواقع تعرض لسكته قلبية خلال العملية.

سامي كليب: هل كان السلطان وثم الملك محمد الخامس مغرما بكِ؟

فاطمة أوفقير: لا لماذا تقول ذلك لا أظن ذلك على الإطلاق فهو لم يتودد لي على هذا النحو ولطالما احترم أوفقير.

سامي كليب: كان يقول لكِ الملك محمد الخامس لو كنتِ زوجتي لم أدعكِ ترين الضوء والشمس؟

فاطمة أوفقير: لكنه كان يقول هذا من باب الصداقة لشخص يحبه كثيرا ويريد حمايته، لقد كنت سعيدة جدا معه لم أعرف معه معنى أن أتعرض للضغط، كنت فردا من عائلته كنت مع نساء بيته، وكنت أعرف أسراره الشخصية، لم يسمع أحد بما كان يجري داخل قصره، لكنني كنت الوحيدة لذلك إن تسرب أي خبر من القصر إلى الخارج فإن المسؤولية حتما كانت سترجع إلي وحدي.

سامي كليب: هل كنتِ تحبين.. هل كنتِ تحبين تلك الحياة في القصر الملكي؟

فاطمة أوفقير: لقد أحببت أولئك الناس فقد كانوا كعائلة بالنسبة إلي كنت أحبهم فقد كنت أشعر بالسعادة معهم، لكن هذا كان كل شيء لم أكن أحب حياتهم اعتقد أن قدري كان أن أسجن في يوم من الأيام لذلك رفضت دائما أن أؤسر، عندما كان يجب أن تقفل أحد الأبواب كنت أغادر المكان كان الأمر كما لو أنني أحسست في أعماقي أنني سأسجن فعلا في يوم من الأيام.

سامي كليب: ما الذي كان يزعجك بحياة نساء القصر آنذاك؟

فاطمة أوفقير: أنهن كنا مسجونات وربما لأنني توقعت حدوث الأمور قبل وقوعها أي أنني سأسجن في يوم من الأيام إن أكثر ما أمقته في حياتي هو أن أسجن في مكانا ما.

علاقة الجنرال أوفقير بالحسن الثاني

سامي كليب: هل كان الجنرال محمد أوفقير يغار من هذه العلاقة بينكِ وبين الملك محمد الخامس خصوصا أنكِ كنتِ تتركين المنزل في بعض المرات في أوقات لا تناسب الجنرال.

فاطمة أوفقير: لم يكن يغار من محمد الخامس لكنه كان يغار من الحسن الثاني كثيرا في البداية عندما كان وليا للعهد، لكنه فيما بعد لم يعد يغار ثم أن الحسن الثاني كان يحترمني كثيرا من هذا المنظار.

سامي كليب: اسمحي لي بطرح السؤال مباشرة وربما بشكل غير مناسب قيل الكثير أنكِ كنتِ عشيقة الملك الحسن الثاني، كيف تجيبين على هذا السؤال؟

فاطمة أوفقير: قيل الكثير من الأمور لكنني لا أعرف كيف يمكن للناس القول إنني كنت عشيقة الحسن الثاني، كانت بيننا دائما حرب صغيرة كنت دائما المرأة المتمردة كنت دائما أقول الأمور بصراحة ومباشرة عندما كان الناس يخافون قولها.

سامي كليب: ربما من أجل ذلك؟

فاطمة أوفقير: لكن لا أعرف، لقد أحببت هذا الرجل كثيرا أعني بعيدا عن دوره كملك، فقد كنت أمقت الملك فيه، لكنني أحببت الرجل كان رجلا له قيمة كبيرة طبعا بعيدا عن السلطة، كان رقيقا ولطيفا جدا مع جميع الأشخاص الذين يقدرهم، لقد أولاني اهتمامه وأظهر لي الكثير من اللطف لكنني لا أملك إلا أن أمقت الملك فيه لأنه حطمني، إنما قد أحببت الرجل فيه وقد أثار إعجابي.

سامي كليب: تفضلتِ منذ قليل بأن زوجك الجنرال محمد أوفقير كان يغار قليلا من هذه العلاقة بينكِ وبين الملك الحسن الثاني لماذا إذن؟

فاطمة أوفقير: كان زوجي يغار من الجميع، كان يغار حتى من أخي ومن أبي، الغيرة في طبعه وخاصة عندما يتعلق الأمر بي، لكنه مع ذلك كان متسامحا مع الكثير من التصرفات التي قابلته بها، لقد أحبني بالتأكيد أكثر من أي شيء آخر في حياته.

سامي كليب: حتى أنه سامحك لتلك العلاقة التي قامت بينك وبين رجل ضابط في الجيش أغرمتِ به لفترة طويلة أيضا؟

فاطمة أوفقير: إن القول إنه تسامح مع ذلك هو قول غير دقيق، لقد كان متسامحا بمعنى أنه وافق على الطلاق عندما طلبته، لكنه وافق عليه كي يرضيني أعني أنه كان يفكر في نفسه قائلا لديها خمسة أطفال مني لابد أنها ستضعهم على كفة الميزان وتضع على الكفة الأخرى رجلا تحبه حسن سأترك لها حريتها فلربما تعود.

سامي كليب: وعدتي؟

فاطمة أوفقير: وعدت.

علاقة أوفقير بالمناضل بن بركة

سامي كليب: عادت فاطمة أوفقير إلى زوجها ولكنها لم تعلم طبعا أنه بعد سنوات قليلة عن عودتها تلك ستذهب إلى ما يشبه الجحيم حين حاول زوجها الجنرال محمد أوفقير قتل الملك الحسن الثاني بإطلاق الرصاص على طائرته، ولكن في كتابها حدائق الملك، تقدم فاطمة أوفقير صورة مغايرة لزوجها فالرجل الذي عرف بسفاح الريف وقامع المعارضة وساحق المعارضين وعميل الفرنسيين والإسرائيليين، يبدو في كتاب زوجته رجلا قاد في الخفاء تمردا ضد فرنسا لصالح العرش، لا.. بل هي تروي أنه كان قبل الاستقلال على علاقة وطيدة بالمناضل الشهير والشهيد المهدي بن بركة رغم أن فرنسا اتهمت آنذاك أوفقير بخطف بن بركة واغتياله على أراضيها.

فاطمة أوفقير: كانت تلك علاقة.. يجب وضع الأمور في سياقها عندما كانت العلاقة مباشرة وحميمة بين أوفقير وبن بركة كان ذلك قبل الاستقلال.. كانت أهدافهما مشتركة وهي محاولة إعادة السلطان إلى المغرب ، هذا ما دارت حوله اللقاءات الأولى بينهما، ثم أتى اللقاء الأخير كنا نعرف حينها أن موقف الفرنسيين قد ضعف وأنهم سيتركون المغرب أو على الأقل سيعيدون محمد الخامس، عندها اقترح بن بركة كرجل سياسي وكما تعلم أوفقير كان رجلا عسكريا وكان يفهم بعض الأمور لكن ليس بالقدر الكافي، عندها اقترح بن بركة إنه يجب الطلب من الفرنسيين جلب محمد الخامس إلى باريس وإبقاؤه فيها إلى أن يتم سن دستور للبلاد يقره ويصوت عليه الشعب، واقترح أن تكون الملكية ملكية دستورية يحتفظ فيها الملك بدور الملك من دون أن تكون لدية سلطة تشريعية، من هنا بدء سوء التفاهم بين الرجلين فأجابه زوجي لا إن كنت أقوم بما أقوم به فهو من أجل ملكية قوية ولكي يعود لنا الملك ملكا قويا ويحكم البلاد، بالطبع بن بركة لم يصر على طلبه إذ أن الأمر لم يكن قد حسم بعد، كان هناك إحساس لكننا لم نكن متيقنين من أن الفرنسيين سيجلون على المغرب.

سامي كليب: سنعود إلى هذه العلاقة التي ساءت بين الرجلين فيما بعد ولكن في البداية كيف كنتِ تنقلين بين بن بركة في سيارتك في صندوق السيارة إلى مركز عمل الجنرال أوفقير.

فاطمة أوفقير: لم يكن يريد أوفقير أن يعرف الفرنسيون الذين كانوا يعمل معهم، والذي كان يفترض به أيضا أن يتعاون مع المعارضة، لا ليس المعارضة لكن مع الحزب الوطني المغربي، فكما تعرف لم يكن هناك حزب واحد في المغرب وإنما اثنان لكن الحزب الثاني لم يكن بمثل أهمية الحزب الأول أي الحزب الوطني المغربي، إذن لم يكن يجب أن يشعر المندوب السامي الفرنسي أن هناك لعبة مزدوجة، عندها كان يجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة كي نتمكن من نقل بن بركة والتباحث معه وتطوير الخطة معه، كنت استعمل سيارة من سيارات مقر المندوب السامي لذلك فإنه أثناء مروري في المدينة لم يكن أحد يستطيع إيقافي، كنت أضع ابنتي الصغيرة على المقعد بجانبي وكان ما يزال عمرها بضعة أشهر –مليكة- كانت ترضع من زجاجة الحليب كانت السيارة ذات دفع أمامي لذلك كان الصندوق في الداخل مفتوحا جيدا يسمح بالتنفس، كنت أركن السيارة أمام منزل بن بركة ثم أنقله وقد حدث ذلك ربما مرتين أو ثلاثة.

سامي كليب: طبعا الرواية الرسمية تقول وأيضا رواية العديد من الأحزاب أن أوفقير هو الذي أشرف أو هو الذي قتل بن بركة وأنتِ قدمتِ روايات عديدة في الكتاب أود أن توضحي لنا ولو بشكل سريع هذه المسألة، هل هو قتله أم لا؟

فاطمة أوفقير: لا أعتقد، ففي ذلك اليوم حدثت أمور كثيرة كان في مراكش في ذلك اليوم التاسع والعشرون من الشهر تم استدعائه إلى فاس، واستقل الطائرة في الليل للقدوم إلى باريس، ووصل باريس في اليوم التالي أي في الثلاثين من الشهر، ووصلت أنا ليلة الثلاثين من الشهر إلى هنا، لا أستطيع تأكيد أي شيء لكن كل ما أعرفه هو أن هناك الكثير من المفارقات حول هذه القضية فمن يتم تكليفه باغتيال بن بركة لم يصل بعد التاسع والعشرين من الشهر عندما يكون اختطاف بن بركة كان قد تم قبل ذلك بكثير.

سامي كليب: وبرأيك من الذي قتل بن بركة خصوصا أنكِ تتحدثين عن أطراف عديدة كان لها مصلحة في ذلك، من أميركا إلى الموساد إلى بعض الأطراف الأخرى التي كانت تخشى من.. يعني دول عدم الانحياز والدول الاشتراكية وما إلى ذلك؟

فاطمة أوفقير: في ذلك الوقت كانت الاغتيالات السياسية كثيرة وخاصة بالنسبة لشخص كان يعمل ضد معسكر ويميل إلى المعسكر المناهض من الواضح أن بن بركة كان منحازا للمعسكر الشرقي، ومن جهة أخرى كان المعسكر الغربي يعاديه فقد كان ينتج أفلاما ويلقي محاضرات وكان يساعد البلدان التي تسعى إلى استقلالها فكان يدعمها، إذن لم يكن المغرب هو الطرف الوحيد الذي يكيد له، من الممكن جدا أن تكون أطراف أخرى قد اغتالته أطراف تريد تصفيته أو تريده أن يهتم بشؤونه الخاصة ويترك شؤون الآخرين.

سامي كليب: هل أخبركِ الجنرال أوفقير بعد الاغتيال عن المهدي بن بركة؟

فاطمة أوفقير: إذن لم يكن المغرب هم الطرف الوحيد الذي يكيد له، من الممكن جدا أن تكون أطراف أخرى قد اغتالته، أطراف تريد تصفيته أو تريده أن يهتم بشؤونه الخاصة ويترك شؤون الآخرين

سامي كليب: هل أخبركِ الجنرال أوفقير بعد الاغتيال عن المهدي بن بركه؟

فاطمة أوفقير: حاولت سؤاله عدة مرات وفي كل مرة كان يقول لي التاريخ وحده سيظهر الحقيقة، ليس لدي أي شيء أضيفه لن أدافع عن نفسي، كل ما لدي لأخبركِ إياه هو أنني لم أقتله.



المعارضة ومحاولة الانقلاب على الملك

سامي كليب: طبعا سيدة أوفقير يعني إحنا نتحدث عما قيل عن الجنرال أوفقير، أنه عذب المعارضة آنذاك، وأنه بيديه ربما عذب بعضهم، كان ينفذ أوامر ملكية، ولكن سؤال هل كان يفعل ذلك رغم عنه يعني حين كنتِ تتحدثين إليه هل كنت تشعرين ببعض الندم لديه بعد ما يحصل آنذاك؟

فاطمة أوفقير: يجب القول إنه عندما بدأ يحصل على السلطة كان في البداية صديقا للمعارضة، كان أداة في أيدي كل من له علاقة بالمحتل لكنه لم يكن على وفاق معهم فيما يخص الحوار حول الطريقة التي ستتم فيها إدارة المغرب فيما بعد، هذه هي إذن النقطة الأولى كانت المعارضة تريد شيئا لم يكن أوفقير يهتم بذلك على الإطلاق جل ما كان يثير اهتمامه هو ملكية قوية إن عدنا خطوة خطوة إلى كل ما حدث من جيش التحرير إلى التفجيرات والاغتيالات واختطاف الناس وكل ذلك، نجد أن أوفقير قد دخل في منافسة مع المعارضة وأصبح عدوها وعندها لم يرحمها ولم يخطأها.

سامي كليب: الجنرال محمد أوفقير لم يخطأ المعارضة أصابها في الصميم، سالت الدماء غزيرة في المملكة، ولكن القرار الأول والأخير يبقى لصاحب القرار، وحين تصادمت مصالح محمد أوفقير مع مصلحة الحسن الثاني ، وحين أعدم الملك عددا من كبار الضباط بعد فشل أول محاولة انقلابية ضده في سخيرات عام 1971، بدأ الشك يدب في قلب الرجلين من سيبادر إلى قتل الآخر؟ الحسن الثاني أم أوفقير؟ وفي السادس عشر من آب عام 1972 أُطلقت نيران على طائرة الحسن الثاني اتهم أوفقير قيل إنه انتحر أمام الملك وقيل إنه أعدم، فماذا عن المحاولة الانقلابية وهل انتحر أم أعدم وماذا تعلمين سيدة أوفقير عن كل ذلك هل كنت على علم مسبق بالمحاولة الانقلابية؟

فاطمة أوفقير: لا.. لا لو كان لدي أدنى شك لما بقيت، كان لدي منزل صغير في إسبانيا في ذلك الوقت، ماربيا لم تكن كما هي اليوم كان منزلا صغيرا اشتريته بثمن زهيد إذن كان لدي منزل وكان يكفيني أن اجتاز المضيق المائي، فقد كان لدي قارب حتى أن أصدقائي قد وضعوا تحت تصرفي قاربين -يختين حقيقيين- ذلك أن مركبي كان قاربا صغيرا جدا أعطاني إياه الحسن الثاني كان يمكنني الذهاب مباشرة، يكفيني أن اجتاز اثني عشر كيلومترا حتى أصل إلى منزلي، لم يكن لدي علم بأي شيء، أود أن أخبرك بشيء خلال فترة أسرنا كلها التي استمرت عشرين سنة علمت أولادي ألا يحقدوا أبدا على أبيهم أحيانا كانوا يتذمرون ويقولون إنه هو من وضعنا في هذا المأزق، لكنني كنت أفرض نفسي وأدافع عن زوجي بقوة كي أقول لهم إنه لا علاقة لوالدهم بالأمر وإنه لم يُرِد لهم أن يكونوا في هذا الوضع وأنه ليس المسؤول، لكن اليوم بعد ثلاثين عاما أجد نفسي حاقدة عليه لأنه لم يحمنا.

مقتل الجنرال أوفقير وسجن عائلته

سامي كليب: بعد المحاولة الانقلابية اتصل بكي؟

فاطمة أوفقير: ربما قبل ثلاث ساعات من اغتياله.

سامي كليب: ماذا قال لكِ؟

فاطمة أوفقير: قلت له ما الذي يجري؟ قال لي لا.. لا تخشي شيئا وإن كنت خائفة اذهبي إلى منزل المحافظ أو اذهبي إلى منزل.. كان هناك كولونيلا وكان قائد حرس المضيق قال لي اذهبي إلى منزل الكولونيل.. لا أذكر اسمه لم أطمئن لحديثه، فقد شعرت أن هناك شيئا غريبا في صوته لم يُرِد قول شيء ربما لأن النهاية قد اقتربت أو أن أحدا كان يتنصت عليه، فقد كان ذاهبا إلى قيادة الأركان عندما اتصل بي ثم عاد إلى المنزل، وارتدى ملابسه وحرق الأوراق التي أراد حرقها تناول طعامه وأصدر أوامره ثم غادر ببذلته الرسمية من دون سلاح ومن دون حرس شخصيين.

سامي كليب: حين تم استدعاؤه إلى القصر الملكي جاء من يوقظك فيما بعد ويقول لكِ أن الجنرال قد قتل، وأنتِ بدم بارد في الواقع مفاجأ جدا اتصلتِ بمليكه ابنتك لتقولي لها أن الجنرال مات كيف علمت بالنبأ تحديدا؟

فاطمة أوفقير: في الصباح نحو الساعة الثامنة جاءني أحد السائقين ليقول لي مات الجنرال، أمسكت رأسي بين يدي هكذا وبقيت جالسة على طرف السرير لعشر دقائق مطأطأة الرأس أفكر، لكن بماذا؟ حاولت وقلت أن هذا مستحيل، اتصلت بابنتي وببرودة من لم يصدق النبأ، قطعت كل الطريق حتى وصلت إلى الرباط من دون أن أصدق، شغلت المذياع وكانوا يبثون القران الكريم، حتى تلك اللحظة كان قد مضى على موته حوالي اثنتي عشر ساعة وأكثر ولم يكن أحد يعرف كيف مات، قال الجميع أن أوفقير قد انتحر وكانوا يبثون القران على التلفاز أقصد على المذياع كانوا يريدون جعل القضية تبدو مثل قضية دليمي فهذا الرجل قد انتحر، والآخر تعرض لحادث وانتهى الأمر لن يتحدث أحد عن الموضوع بعد ذلك.

سامي كليب: ما قيل رسميا في المغرب أن الجنرال أوفقير انتحر أمام الملك بعد فشل المحاولة وأنتِ قلتِ في الكتاب أنه قتل، كيف يمكن أن نؤكد روايتك؟

فاطمة أوفقير: عندما وصلت وجدته مهيأ وموضوعا في كفنه، كان هناك وشاح أبيض يحيط بوجهه وكان هناك ثقب في الجهة اليسرى من رأسه، وبالطبع لما يكن أوفقير يستعمل يده اليسرى هذا كل ما رأيته، ثم أن شقيقه اصطحب معه طبيبا وهو مدير مشفى ابن سينا، وكان فرنسيا في ذلك الوقت وقد أجرى فحصة على الجثة وصرح أن الجنرال أوفقير قد قتل بخمسة طلقات، واحدة في الكلية وأخرى في القلب وأخرى في عظم الترقوة وأخرى في الذراع ورصاصة في الرأس للقضاء عليه، لا يمكن أن يُنهي حياته بخمس طلقات.

سامي كليب: قيل بعد محاولة.. أو قيل بعد قتل أو انتحار الجنرال محمد أوفقير أن.. أنكِ شتمت الملك الحسن الثاني وكان ذلك سببا أساسيا في رميك مع العائلة في السجن والمعتقل لسنوات طويلة، وقيل أيضا أنكِ خبأت الثوب العسكري للجنرال أوفقير والذي كان الدليل الأول والوحيد على أنه قتل ولم ينتحر، برأيك مع الذي دفع الملك للانتقام منك شخصيا ومن عائلتك وما الذي جرى بعد وفاة الجنرال أوفقير؟

فاطمة أوفقير: أولا فيما يخص شتمي للملك أقول لك إنني امرأة حسنة التربية ولا أقول ذلك لأثني على نفسي لكنني فعلا امرأة حسنة التربية، لم أشتم أحدا قط فما بالك بالملك؟ لم أشتم الملك، وبالنسبة للثوب العسكري فإن من أخفاه هو ابنتي ولست أنا، وعلى إية حال قد اعترفت بذلك في كتابها، وتقول إنه انتقم منا لم ينتقم منا، بل من الكنية لم يكن الملك يستهدفني ولم يكن يستهدف أولادي لكنه كان يستهدف اسم أوفقير.

سامي كليب: لم تمارس فاطمة أوفقير السياسة ولكنها دفعت ثمنا غاليا مع عائلتها فما أن انتهت مراسم الدفن والتشييع والعزاء حتى رميت فاطمة وأولادها في فم المجهول ودفنوا أحياء، هل كنت تتوقعين ما حل بكم؟

فاطمة أوفقير: مر أربعة أشهر وعشرة أيام وهي فترة الحداد بعد أربعة أيام من انتهاء الحداد تم نقلنا إلى الجنوب أي ألف وثمانمائة كيلومتر جنوب الرباط، أمضينا أربع وعشرين ساعة في السيارة حتى نصل، وعندما وصلنا كانت صدمتنا كبيرة كنا قد تركنا منزلنا ذي التدفئة المركزية وكل هذه الأشياء لنجد أنفسنا في قلب الجنوب في كوخ صغير لم يسكنه أحد منذ عشرين سنة مليء بالدبابير، بالعقارب، بالسحالي، وكل أنواع الأفاعي، وصلنا في منتصف الليل فوجدنا طاولة من الفورمايكا عليها تسعة صحون وتسع علب سردين ورغيف خبز كبير كانت صدمتي هي إنني جررت معي إلى مأساتي ستة أطفال أكبرهم كان في الثامنة عشرة وأصغرهم كان في الثالثة، كانوا صغارا جدا، وتركزت المأساة بعد أن تم سجننا هنا في الأيام الثلاث أو الأربع التالية إلى أن تقبلت ذلك الوضع وبعد ذلك تتابعت الأحداث ككرة ثلجية فدفنت حياتي الشخصية وتناسيتها ولم يكن عمري حينها سوى 36 عاما.

ظروف قاسية في السجن

سامي كليب: في البداية كان السجن مقبولا أو ربما بدا كذلك قياسا بما عرفته فاطمة أوفقير وأولادها فيما بعد وخصوصا في سجن أو جحيم بير شديد فالمرض وتقلب الحرارة والحشرات والجوع كانت عناوين الإقامة الجديدة.

فاطمة أوفقير: في البداية صمنا طوال سبع سنين ليس بسبب معتقداتنا الدينية، فما من ديانة تسمح للمرء أن يصوم سبع سنين متواصلة لكن بسبب ما كان مفروضا علينا، إذ لم يكن لدينا ما نأكله بين الرابع عشر من كانون الثاني عام 1980 حتى التاسع عشر من نيسان لعام 1987.

سامي كليب: ماذا كنتم تأكلون؟

فاطمة أوفقير: كنا نأكل كل اليوم القليل الذي كانوا يجلبونه لنا، كيف أصفه لك كانوا يجلبون لنا ما يأكله شخص واحد فقط شخص فقير كشخص ليس لديه أية أسباب الحياة.

سامي كليب: مثلا.

فاطمة أوفقير: ففي أسبوع واحد كانوا يجلبون طعام تسعة أشخاص ليوم واحد مثلا كانوا يجلبون لنا وعاء -عندما أقول وعاء أقصد وعاء الحساء الصغير- مليء بالعدس النيئ.

سامي كليب: عدس؟

فاطمة أوفقير: كانوا يجلبون كيلو طحين وعلبتي السردين وعلبة واحدة من المكرونة علبة واحدة في الأسبوع لتسعة أشخاص، ما ذكرته كانوا يحضرونه مرة واحدة في الأسبوع وأحيانا كانوا يحضرونه مرة كل عشرة أيام، عندما يكون قائد المعسكر مرتاح في بيته ولا يرغب في المجيء، ونحن في هذه الأثناء كنا نبقى من دون سكر ومن دون زيت ومن دون أي شيء آخر طوال ثلاثة أو أربعة أيام، لم يكن أي منا يستطيع الاستمرار على هذا الحال أي التضور جوعا طوال الوقت ثم أصبح لدينا ذلك الهاجس وهو أسوأ ما يمكن أن يصيب كرامة الإنسان، وهو أسوأ الأشياء على الإطلاق، أي عندما لا نفكر بشيء آخر غير الطعام تحولنا إلى حيوانات، حسناً الجميع يفكر بتناول الطعام فالأكل يجلب السعادة وهذه أحد أول المسرات على الأرض، لكن أن تحصر تفكير الإنسان بالطعام فهذا أسوأ الأمور، لم يعد يهمنا أي شيء آخر أي أننا كنا نحلم بالطعام طوال اليوم بالليل والنهار، فعندما ننام نحلم بالطعام وعندما نستيقظ نتكلم عن الطعام وكنا نجوع بكل بساطة من كثرة الحديث عن الطعام وهذه هي أسوأ الأمور، لذلك قررنا ألا نأكل طوال اليوم وأن نجمع في المساء القليل الذي كان لدينا، القليل الذي نحصل عليه في الصباح، وظهرا وفي المساء، ومن هذا القليل نحضر وجبة واحدة وعندما كنا نأكل كان ينتابنا ذلك الشعور بالرضا من امتلاء بطوننا لمدة ساعتين.

سامي كليب: وبعد ذلك يأتي الجوع مجددا.

فاطمة أوفقير: كنا نجوع جوعا شديدا وعندها تبدأ الأحلام بالأشياء التي لم نكن نستطيع الحصول عليها، فخلال خمسة عشر سنة لم نحصل على سمك أو دجاج أو لحم جيد، كنا نحصل على كيلو لحم واحد في الأسبوع لتسعة أشخاص.

سامي كليب: واللحوم لم تكن جيدة.

فاطمة أوفقير: كانت لحوم نتنه، أقصد عندما كانوا يجلبون اللحم كان عليك أن تسد أنفك ذلك، ينطبق على اللحم والبيض، كانوا يجلبون عشرين بيضة في الأسبوع وكانت بيوضا ذات لون أزرق غامق لشدة ما كانت متعفنة من الداخل، ولم يكن يحق لنا أن نحتج فإن فعلنا فإنهم لا يحضروا بيضا في الأسبوع التالي وكان الأطفال يتهافتون على هذا البيض النتن، وكنت أبكي من صميم قلبي وأنا أراهم يأكلون بيضا عفنا.

سامي كليب: حين كان أحد أطفالك أو أنت شخصيا يقع مريضا أو يصاب بمرض معين كيف كان يعالج؟

فاطمة أوفقير: كنت أعتني بهم بواسطة الماء المحلى وبالملح، كنت أضع وعاء زيت سعة ثلاثة ليترات وأملأه بالماء ثم أضيف له ثلاث قطع سكر وملعقة ملح واحدة ممسوحة، وطوال إصابة الطفل بالحمى كنت أجعله يشرب هذا المحلول طوال اليوم إلى أن تزول الحمى عنه، لكن لم يكن يسمح لنا بأي دواء ولا حتى حبة أسبرين، كانت ابنتي مريضة وهي تعاني من الصرع وطوال عشرين عاما لم تحظى بعناية طبية، كانت تأخذ اثنتي عشر حبة في اليوم ثم قطعوا الدواء عنها بين ليلة وضحاها، إذاً خلال اثنتي عشر سنة أو بالأحرى خلال ستة عشر سنة كنا ننتقل طوال الوقت بين بير شديد وسجون أخرى وخلال السنين الأربع التي أمضيناها في مراكش عندها فقط بدؤوا يعطونها تكريتول وديغاردينال.

السعي للانتحار

سامي كليب: لا شك أن شخصيتك القوية وإرادتك الكبيرة في البقاء على قيد الحياة وحماية هذه العائلة ساعدتا في أن تبقوا جميعا في حالة على الأقل مقبولة، ولكن هناك حالات أو أوقات يأس كما في أي سجن رهيب في العالم في إحدى حالات اليأس هذه طلبتي من ابنك أن يساعدك على الانتحار -عبد اللطيف أصغرهم- كيف حصل ذلك؟ ولماذا؟

فاطمة أوفقير: أعلنا إضرابا عن الطعام، أنا كنت البادئة بالإضراب عن الطعام، وبعدي بستة أيام بدء ابني رؤوف دام إضرابي عن الطعام ثلاثة وأربعين يوما وطوال هذه الأيام الثلاث والأربعين كنا نريد أن نهزمهم لم نكن نريد الانتحار، لأننا كنا نعرف إنه عندما نصل إلى أقصى أشكال العذاب عندها تصبح الأقوى، فلا تقدر الانتحار ولا على الموت ولا على أي شيء آخر، تتحمل كل ذلك بنوع من عدم الوعي لا يمكننا تسمية ذلك بالشجاعة، لكن يصبح المرء غير واع لتصرفاته فأنت لا تعيش مع ناس سعداء، لا تخالط ناس يأكلون على نحو جيد، لست مع أشخاص أحرار إذن فأنت هنا مع عائلتك مسجونين جميعكم مقيدين ومحرومين من كل شيء، ثم يصبح هذا نمط حياتك اليومي وفي هذه الحياة اليومية عليك النضال والبقاء وعليك إخراج العائلة من هذا الوضع، كنت أقول لنفسي أنا قد عشت حياتي ربما تكون حياة قصيرة لكنني عشتها ويجب أن يعيش الأطفال يوما جديدا وكنت مقتنعة أننا سنرى أياما أخرى وأننا سنعيش أياما أخرى، أعلنا إضرابنا عن الطعام في الأساس لأنه حاول وضع حد لحياته، نعم على أية حال يمكنك أن تصور يديه يمكنك أن ترى أنها مشقوقة من هنا إلى هنا ومن هنا إلى هنا استل المقص وفتح يديه أو بالأحرى قطعهما هكذا وبما أننا لم نكن نأكل جيدا فإن الدم لم يخرج، وعندما عثرنا عليه كان يجلس وسط بركة من الدم كنت أنصت إلى الحديث بين المسؤولين الذي لا أستطيع أن أسميهما ضباطا.

سامي كليب: هل أنت كنت على علم بأن ابنك يحاول الانتحار؟

فاطمة أوفقير: في تلك الفترة كان قد مضى على إضرابي عن الطعام أسبوعا كامل،ا وكنت في عالم آخر فعندما لا تأكل يبدأ عقلك يعمل بطريقة مختلفة، كنت أنام جيدا ولم يعد هناك أي شيء يربطني بالحياة أو يربطني بالوجود، لم يعد هناك مطالب أقدمها، ذلك أنني أنا من قرر الإضراب عن الطعام ولم أعلن الإضراب عن الطعام كي أموت وإنما كي أدفع المسؤولين للتفكير أنني هنا مع أطفالي منذ خمسة عشر عاما وأنه قد حان الوقت للوصول إلى حل، عرفت بما فعله ابني إذ وضعت أنبوب الاتصال على إذني وسمعت الكثير من الضجة في الزنزانة المجاورة الكثير من البكاء سألت بناتي ما الذي يجري؟ فجاءت إحدى بناتي –أصغرهن- فسألتها ما الذي يجري؟ فأجابتني لا شيء.. لا تشغلي بالك ليس هناك شيء لم تكن تريد أن تقلقني، ثم سمعت نحيب أحدهم فسألتهم من يبكي؟ فأجابوني لا شيء.. ليس هناك شيء وعندها أتت مليكه وأخذت أنبوب الاتصال وكانت تنتحب بطريقة لن أنساها ما حييت أخذت الأنبوب وقالت لي أمي سنبقى هنا طوال حياتنا وكان قد مضى على الإضراب عن الطعام 43 يوما.

سامي كليب: يعني رؤوف سمع الـ..؟

فاطمة أوفقير: نعم سمع المسؤولين يقولون سيبقون هنا طوال حياتهم ولن يخرجوا أبدا ما لم يصب الحسن الثاني أي مكروه وإلا فإنهم لن يروا النور أبدا، عندما سمع ذلك حاول الانتحار جاء الحرس لينظفوا زنزانته إذ أن الدم بقي هناك ثلاثة أيام بلياليها ورفضوا حتى أن يعطوه كوب ماء، كل ما قاله المسؤول هو هل مات أم لا؟ عندما سمعت ذلك أغمي علي إذ أنه كان قد مضى علي 43 يوما لم آكل فيها، وعندها قلت لابنتي اسمعي ليس هناك شيء لا نهاية له حتى القرآن الكريم والكتب المقدسة فيها صفحة أخيرة، حتى الحياة لها نهاية نعيشها ثم تنتهي الحياة بالموت لا يمكن أن نبقى هنا إلى ما لا نهاية، هذا غير معقول لا يمكننا قول هذا، حاولت إقناعها بما تبقى لي من قوة ثم أغمي علي طوال ربع ساعة، وكان ابني يحاول إيقاظي ثم في اليوم التالي قلت لهم هذا يكفي سنوقف الإضراب عن الطعام إذ أنني قررت إتباع سياسة أخرى، ومع ذلك كنت قد حاولت وضع نهاية لحياتي كنت أول من حاول ذلك.

سامي كليب: كيف حصل ذلك تحديدا؟

فاطمة أوفقير: بما أنني لم أكن قادرة على القيام بذلك بنفسي إذ كان قد مضى على إضرابي عن الطعام عشرة أيام فقد طلبت من ابني مساعدتي كسرنا المرآة- إذ كان هناك مرآة فوق المغسلة منذ أيام الفرنسيين- كسرنا المرآة وأخذنا قطعة ووضعت يدي أمامه على السرير وكان عليه أن يقطعها بنفسه وهو الذي لا يطيق منظر الدم.

سامي كليب: كم كان عمر عبد اللطيف آنذاك؟

فاطمة أوفقير: كان قد مضى على احتجازنا خمسة عشر عاما

سامي كليب: وحاول قطع يدك؟

فاطمة أوفقير: جلدي يتعافى بسرعة لكن كما ترى، آثار القطع كما تعلم الجلد يمحي آثار القطع مع الزمن، لقد حاول سال الدم بما يكفي ليبلل المنشفة ثم التأم الجرح بعدها مباشرة، وهكذا قررنا أن نحفر نفقا وأن نهرب من السجن إذ لم يكن هناك أية وسيلة أخرى، وكان الحراس عندما يدخلون كي يروا إن متنا أم أننا ما نزال نتنفس على أية حال هذا ما أظهروه لنا لم يكونوا يهتمون لأي شيء آخر أعني أنه إن مات أحدنا فإنهم يدفنوه في الساحة وينتهي الأمر، في تلك اللحظة أصبحنا نتمسك بالحياة أكثر من ذي قبل.

سامي كليب: هل في كل تلك الفترة الصعبة التي عشتموها في السجن المغربي الرهيب هل حاولتي الاستجابة مرة واحدة لأطفالك وكتب رسالة إلى الملك الحسن الثاني تطلبين منه عطفه ورحمته من أجل إطلاق سراحكم، أم بقيتِ حتى النهاية في نوع من التحدي مع الملك؟

فاطمة أوفقير: كتبت له مرة أو اثنتين لكنني كنت أعرف أنه لن ينتج عن ذلك أي شيء وأن الرسالة لن تصل أصلا وأنه لن يستجيب أبدا لذلك عندما كان أولادي يطلبون إليّ أمي اطلبي إليه أن يزيد لنا على الأقل كمية الخبز كان لدينا رغيف خبز صغير وكان بالكاد يكفينا لوجبة واحدة عندما كانوا يطلبون ذلك كنت أجيبهم أنا مستعدة للذهاب والتوسل بأكثر ما أستطيع وأن أجثو على ركبتي إن كان سيفعل شيئا إن توسلت إليه فأنا مستعدة لأن أزل نفسي، لكنني أعرف أن ذلك لن يجدي نفعا، لذلك أفضل ألا أقوم بذلك وأعتقد أن ما أرادوه هو أن أتوسل إليه كي نأكل لكنني ما كنت لأفعل ذلك.

الهروب خلال نفق تحت الأرض

سامي كليب: بقيت فاطمة أوفقير صامدة في سجنها الرهيب كانت كل ما اشتدت عليها النوائب وكبرت مصائب العائلة أمامها كلما دفعت أطفالها لمزيد من الصبر، ونجحوا أخيرا في حفر النفق والهرب، ولكن قبل أن تروي لنا قصة النفق كان ابنها رؤوف الذي أصدر هو الآخر كتابا حول قصتهم المأساوية كان بجانبنا حيث أطلعنا على آثار محاولة انتحاره، رؤوف أوفقير الابن البكر للسيدة فاطمة بعد مليكة كان فقد جزءا من حلقه، جراء الجوع والمرض ولكنه أيضا كان نجح مع شقيقه عبد اللطيف وشقيقتيه في الهرب بعد نجاح العائلة بحفر النفق الذي تؤكد لنا فاطمة أوفقير أن أحدا لم يساعدهم في حفره خلافا لما قيل، فما هي قصة النفق الشهير؟

فاطمة أوفقير: كانت عملية طويلة أي أننا بدأنا التفكير بخطة للهرب منذ اليوم الذي احتجزنا فيه في بير شديد وانتظرنا إلى أن نضجت الخطة، في البداية كانت الفكرة فكرة رؤوف، ثم أن زنزانتنا كانت قريبة من مكان وجود المسؤولين الذين يحرسوننا لذلك كنا نراقب بحذر وأنا بطبعي شديدة الملاحظة، لذلك كنت أهتم بالأبعاد وأشياء كهذه، كنت قادرة على إعطائهم الأبعاد الدقيقة حيث يجب أن يكون مخرج النفق، باختصار وضعنا الخطط قبل فترة طويلة وما أن علمنا أننا سنبقى محتجزين طوال حياتنا حتى بدأنا بحفر النفق، حاولنا بداية في الزنزانة الأولى لكن ذلك كان مستحيلا فالبناء كان يرتكز على أحجار كبيرة وعندما حاولنا إخراج الصخرة الأولى وجدناها صخرة هائلة لذلك ردمنا الحفرة وبدأنا محاولتنا في غرفة لا يدخلها الضوء أبدا وكان ذلك أفضل بكثير، كنا مضطرين لإتباع نظام غذائي من دون الزيت إذ أننا كنا نستخدم الزيت القليل الذي كنا نحصل عليه يوميا، لتبليل قطنه نستخدمها كمصباح للإنارة، طوال أربعة أشهر كنا قد أنهينا الإضراب عن الطعام يوم السادس والعشرين من كانون الأول وبدأنا حفر النفق في السابع والعشرين من كانون الثاني وبين السابع والعشرين من كانون الثاني والسابع عشر من نيسان كان نظامنا الغذائي يفتقر للزيت من دون دهون، إذا يمكنك أن تتخيل الحالة التي خرجنا فيها، بالطبع كان بعضنا يعاني من التخمة وبطونهم كبيرة، وبالطبع أصبح البعض الآخر نحيلا جلد على عظم، استمرينا في ذلك لثلاثة أشهر وخلالها لم نكن ننام لكن ليس بشكل متواصل إذ كنا نخضع للمراقبة ثلاثة أيام في الأسبوع أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، وما أن يخرجوا من التفتيش كنا نبدأ الحفر أحيانا بعد خروجهم مباشرة من الباب، كنا نبدأ الحفر وبإخراج الأكياس ونكمل النفق، في آخر يوم قمنا بحفر الطريق للأعلى إذ كان علينا بداية حفر ثلاثة أمتار وحوالي 75 سم للنزول، وخمسة أمتار لنعبر ثم ثلاثة أمتار وخمسة وسبعين سنتيمتر للصعود ولم نكن قد حفرنا طريق الخروج، يوم الجمعة رأيتهم يستعدون لوضع غرفة مراقبة فوق زنزانتي فأصابنا عندها الذعر، فقررنا أن ننتهي من العمل بسرعة إذ علينا الخروج خلال الأربع والعشرين ساعة القادمة لذلك أسرعنا في حفر طريق الخروج فإن الحفر بهذه الوضعية يجعلك تتلقى الرمل في وجهك، الصغير فقط كان قادرا على المرور والحفر فقط كان يتمتع بمرونة من هم بسن الثامنة عشرة، كان يتلقى كل الرمل على وجه لكنه لم يشتك أبدا وخلال يومين خرجنا من السجن.

سامي كليب: كانت المرة الأولى التي يرى فيها الطبيعة عبد اللطيف؟

فاطمة أوفقير: خرجنا في الليل وكان أول ما شاهده هو قطة أصابه الذعر ورجع إلى الخلف، وقال لنا إن هناك شيئا مخيفا في الخارج فهو لم يكن قد رأى قطة في حياته فقد دخل الزنزانة وهو في الثالثة وفي الزنزانة لا ترى القطط كل يوم، وبما أننا لم نكن نأكل جيدا لم تكن القطط من بين جيراننا عاد فقلنا له إن هذه مجرد قطة ويمكنك الخروج وهكذا خرجوا هم الأربعة وبدؤوا الهرب، إنها قصة مملة حقا تماما كما في الروايات.

سامي كليب: إنها كرواية طبعا ولكن رواية مأساوية ستترك بصماتها طويلا على حياة العائلة وعلى جبين المملكة، فهل أن العائلة تستعيد اليوم الحياة الطبيعية فعلا بعد المعتقل الرهيب؟

فاطمة أوفقير: لا يمكن للحياة أن تستمر طبيعية بعد هذه المأساة، نحن أناس مختلفون نندمج بالمجتمع ونضحك ونستمتع، لكن خلال النهار تمر بنا لحظات من الوحدة والكآبة والعصبية وحتى الذعر من الحياة فنحن عانينا أكثر من أي شخص آخر لكننا نشاطر البقية المصير ذاته، فهناك الموت والمرض وحصة من الأحداث التي يلاقيها جميع الناس، إذا فالعذاب لا ينأى بنا عن كل هذا.

سامي كليب: تقول السيدة أوفقير إنهم دمروا عائلتها، ولكن حين سألتها قبل أن أغادرها عما إذا كانت سامحت الملك الحسن الثاني، قالت تماما كما كتبت في كتابها إني سامحت ولكني لا أنسى، وقالت أنها تثق بمملكة محمد السادس ومستقبلها هكذا هي فاطمة أوفقير كانت ولا تزال تحب الحياة ولعلها في قرارة نفسها تفضل فعلا أن تنسى حتى ولو أن إشراقة وجهها الذي لم تهزمه السنين وابتسامتها المتعالية على المأساة تخفيان بصعوبة كبيرة ربع قرن من جحيم.. وإلى اللقاء.

منقول (قناة الجزيرة)
  #3  
قديم 19/08/2005, 07:53 PM
صورة عضوية شمعة فرح
شمعة فرح شمعة فرح غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/07/2003
المشاركات: 852
الموضوع طويل جدا جدا ......... ماشي اختصار حاله تراني تعبت اقرأ
  #4  
قديم 19/08/2005, 07:57 PM
العياشي العياشي غير متواجد حالياً
ترويحي شامل
 
تاريخ الانضمام: 31/07/2004
المشاركات: 35,540
طويل جدا ..... :شيطان:

بس مشكور
  #5  
قديم 19/08/2005, 07:58 PM
صورة عضوية كعكووع
كعكووع كعكووع غير متواجد حالياً
عضو فوق العاده
 
تاريخ الانضمام: 18/05/2002
الإقامة: .:IoI:. على ضفة نهر الغدر والخيانة .:IoI:.
المشاركات: 10,901
مو الزبدة :شيطان:
  #6  
قديم 19/08/2005, 08:08 PM
العياشي العياشي غير متواجد حالياً
ترويحي شامل
 
تاريخ الانضمام: 31/07/2004
المشاركات: 35,540
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أبو أروى80
مو الزبدة :شيطان:
بصراخه ما عرفناها
  #7  
قديم 19/08/2005, 08:30 PM
ظلال الهاجري ظلال الهاجري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/01/2005
المشاركات: 12,607
سبق وتابعت المقابلة مع مليكة ولكني لم أتباعها مع فاطمة لذلك أشكرك لأنك عرضتها
  #8  
قديم 19/08/2005, 09:47 PM
صورة عضوية سولادات
سولادات سولادات غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/10/2001
الإقامة: الباطنة
المشاركات: 350
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ظلال الهاجري
سبق وتابعت المقابلة مع مليكة ولكني لم أتباعها مع فاطمة لذلك أشكرك لأنك عرضتها
عفوا
  #9  
قديم 25/08/2005, 11:49 AM
صورة عضوية ورد الامل
ورد الامل ورد الامل غير متواجد حالياً
الأمــــــــــل
 
تاريخ الانضمام: 15/06/2001
الإقامة: الأمــــل
المشاركات: 69,069
Thumbs up

شكـراً جـزيـلاً ..

ليتنـي تـابعـت المقـابلـة سـابقـاً ..

لكـن حتمـاً سأتـابعهـا بـدقـة هنـا
  #10  
قديم 25/08/2005, 02:21 PM
صورة عضوية سولادات
سولادات سولادات غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/10/2001
الإقامة: الباطنة
المشاركات: 350
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ورد الامل
شكـراً جـزيـلاً ..

ليتنـي تـابعـت المقـابلـة سـابقـاً ..

لكـن حتمـاً سأتـابعهـا بـدقـة هنـا

عفواأختى وردة الامل
  #11  
قديم 25/08/2005, 02:40 PM
صورة عضوية english4ever
english4ever english4ever غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 28/02/2005
المشاركات: 912
شكرا لك اخي على نقلك ولها كتاب بعنوان السجينة تحكي فيه معاناتها
  #12  
قديم 25/08/2005, 03:02 PM
صورة عضوية سولادات
سولادات سولادات غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/10/2001
الإقامة: الباطنة
المشاركات: 350
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة english4ever
شكرا لك اخي على نقلك ولها كتاب بعنوان السجينة تحكي فيه معاناتها
صحيح ...أنا قرأت الكتاب واجد حلو
  #13  
قديم 25/08/2005, 07:48 PM
صورة عضوية الامير قطز
الامير قطز الامير قطز غير متواجد حالياً
عضو عميد
 
تاريخ الانضمام: 27/10/2000
الإقامة: oman
المشاركات: 28,894
Question

...
  #14  
قديم 25/08/2005, 07:50 PM
حنين الصمت حنين الصمت غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 17/03/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 811
الاميرقطز لِما تكون اغلب مشاركات هي عبارة عن تجسيد لايقونه او كلمة عابرة لا تدل على اي معني واضح

ارجوا المعذرة
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:53 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.