![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
اقتراحات الشيخ الباروني لحماية المقدسات الإسلامية
الحلقة الرابعة عشرة / إخوتي وأخواتي أزجي إلى حضراتكم موقفا آخر تتحد فيه مشاعر أهل التوحيد
ويلقى عليه الشراشر لأهميته ألا وهو حماية المقدسات الإسلامية . وذلك في استدراك كتبه الشيخ سليمان باشا الباروني إلى المؤتمر الإسلامي العام في القدس سنة 1350 هـ وقد قدم هذه الاستدراكات مقرونة بشرحها فقال :بسم الله الرحمن الرحيم حضرة أعضاء الهيئة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي العام الموقر ، وفقهم الله . السلام عليكم ورحمة الله . أما بعد ـــ فإني أقدم لكم تهنئتي بتوفيق الله رجال الإسلام إلى عقد المؤتمر الإسلامي العام الذي طالما تمنت الأمة الإسلامية انعقاده ، ثم أعرض رأيي في بعض المواد التي قررها ، وفي غيره خدمة للإسلام والمؤتمر . 1 ـ كما انتخب المؤتمر هيئة من خيرة الأعضاء لقضية السكة الحديدية الحجازية يجب انتخاب هيئة كذلك من ثلاثة أعضاء للبحث عن أوقاف الحرمين الشريفين المهملة ، والمأكولة في كثير من الأقطار الإسلامية ، والمطالبة بإعادتها إلى مرجعها . 2 ـ انتخاب هيئة كذلك لمطالبة عصبة الأمم بإلغاء عهد " بلفور " القاضي بجعل فلسطين العربي ، ومنه البيت المقدس وطنا قوميا وملكا لليهود الصهيونيين ، وهو لأصحابه العرب من زمان بعيد ، وللعالم الإسلامي من ألف وثلاثمائة وخمسين سنة . وذلك واضح ، ولا مراء في أنهما من صلاحية المؤتمر الذي أصبح لسان العالم الإسلامي . 3 ـ انتخاب هيئة كذلك لمطالبة حكومة أنقرة بإعادة الآثار النبوية الطاهرة إلأى مرجعها ( المدينة المنورة أو مصر ) ، وذلك لأن الآثار النبوية الطاهرة كانت محفوظة محترمة عند الدولة العثمانية ؛ لأنها أقوى الدول الإسلامية ، ولملوكهم الشرف الأسمى لكونهم خلفاء المسلمين ، أما وقد عادت حكومة أنقرة لا دينية تحتقر الدين الإسلامي ، ومقدساته فلا حق لها في وضع يدها عليها . 4 ـ انتخاب هيئة تطوف الأقطار الإسلامية لتشويق ملوكها ، وامرائها ووزراء أوقافها ، وأغنيائها إلى شراء ما يباع من أراضي فلسطين ، وجعلها وقفا مؤبدا لا يبدل على مساجد ومدارس ممالكهم ، بشرط أن تبقى في أيدي أصحابها ، أو غيرهم من عرب فلسطين بأجرة خفيفة تنفع ، ولا يستصعبها العاملون فيها ؛ لأنه إذا كان الموقوف من الأراضي عائد إلى مساجد ، ومدارس أغنياء ، وأوقاف دول إسلامية أصبح في حرز منيع من تعدي الصهيونيين عليه ، ولو استفحل أمرهم ؛ لأن وراءه أمما ودولا تناضل عنه ، وتتحاشى عصبة الأمم ، أو أي دولة غربية التعرض له ؛ لأنه يؤدي إلى الإخلال بالسلم العام الذي تسعى وراء تحقيقه فيما تزعم . وبهذه الصورة ينقطع بطبيعة الحال طريق الهجرة الصهيونية ، ويثبت الفلسطيني ، ولا يبرح وطنه من عسر أو تضييق عليه ، حتى إذا تأججت نار الحرب المدمرة ـ وهي على الأبواب بدون ريب يسوقها الضغط البالغ منتهاه على الإنسانية سوقا حثيثا وانقطعت المواصلات البحرية بالمخترعات المكتومة ـ أصبح الفلسطينيون مع ضيوفهم الأغنياء الصهيونيين في صعيد واحد لا أجنبي معهم ، وهم يعلمون إذ ذاك ما يأتون وما يذرون . ولعل الله ألهم الدول إلى حشر ما بقي من شراذم هذه الأمة على وجه الأرض إلى هذا المكان ، لتصبح قبلَ الأمم في خبر كان ، كقوم نوح وعاد وثمود ، ولله في خلقه شؤون ، ولو فكر عقلاء الصهيونيين في المسألة بعين البصيرة لأدركوا مصيرهم الذي يساقون إليه ( مكهربين ). أما سبب انتخاب الهيئات المذكورة فهو الاقتصاد في النفقة ، وإمكان سرعة المباشرة في تنفيذ المقررات . 5 ـ تقدير نفقات مكتب المؤتمر على سبيل التقريب لمدة سنة واحدة . 6 ـ تقدير نفقات الهيئات المذكورة لمدة سنة أيضا . 6 ـ تقدير مبلغ احتياطي يُحفظ أمانة في مصرف مصر الأهلي أو غيره في مصر . 8 ـ الإعلان عن هذه المبالغ في الصحف ، وترغيب أهل المروءة في التكرم بها ، ثم إعلان حصولها بمجرد اجتماعها في صندوق المؤتمر . وأما سبب هذه المواد 5 ـ 6 ـ 7 ـ 8 فهي أنه إذا علم أهل الفضل والحمية بالمقدار الضروري للشروع في العمل ، وتبينوا الغرض المقصود منه ، واطمأنت نفوسهم بكونه سيُحفظ في محل لا تتطاول إليه يد غاصب كمصرف مصر مثلا ، سهل عليهم التبرع ، وقد يتبرع به واحد منهم في أسرع وقت ، وتحصل المباشرة في العمل بدون تردد . أما الانتظار إلى أن تجتمع عشرات الألوف فمضيع للفرصة محلل للعزائم ، وخير البر عاجله ، وللتأخير آفات . 9 ـ لا لزوم لإنشاء كلية في القدس في السنين القريبة ، ولا نقل رفات رجال الإسلام إليه من بعيد ؛ وذلك لأن المتبادر إلى الذهن من ظهور الدعوة إلى المؤتمر من سياحة السيد أمين الحسني على الوجه الواقع من الاستعجال في الدعوة هو الاستنجاد بالعالم الإسلامي لحماية البيت المقدس ، وحماية الأقربين إليه جيرانِه عرب فلسطين ، من الخطر الصهيوني المحدق بهم ، وهذا لا يفيد فيه بناء كليات ، أو مساجد ، أو تشييد أضرحة ، إذ لم يهددهم الصهيونيون بالعلم ، أو بالدعاء ، أو بسكان القبور ، بل بقوة المال لانتزاع أراضيهم من أيديهم ، وبالاستناد على جمعية أمم مسيحية لتنفيذ خطتهم بالقوة ، فيلزم إذا إنجادُهم بالمال ، وبجمعية أمم إسلامية قادرة على محاجة جمعية الأمم المسيحية . على أنه ما دام النزاع على البيت المقدس ـ وهو رأس بل روح القضية ـ فليس من الحكمة عندي بناء كلية ، وجمع أموال طائلة لها فيكون من باب إلحاق الحبل بالدلو على رأي المثل ، ونحن لدينا كلية الأزهر العامرة ، وغيرها في الهند ، وتونس ، وفاس ، بل لا أرى حكمة في المخاطرة بدفن أعاظم رجال الإسلام البعيدين عن فلسطين في القدس الشريف إذا لم يقدِّر الله استخلاص البلاد من نير الصهيونيين الغاصبين ، وكتب على أهلها المساكين الجلاء ( لا قدَّره الله ) ، فمن ذا الذي يحمي الكلية ، وتلامذتها الغرباء ـ إذ ذاك ـ ومن يحافظ على تلك الجثث الهامدة في مدافنها ، ولا حول ولا قوة لها ؟ . ألم تطرد حكومة فلسطين عضوا محترما من أعضاء المؤتمر ، وساقته إلى حدود البلاد مخفورا كمجرم أو لص ، وذلك لكلمة حق قالها ، وفي صحف فلسطين مثلها وأشد منها . فهل أمكن أو يمكن للمؤتمر أن يقابل هذا العمل بغير كلمات يحتج بها ؟ وهل تفيد مقابلة الأفعال بالأقوال شيئا ؟ وماذا يصنع الأعضاء يا تُرى لو حل بهم ما حل بأحدهم ؟ أيحتمون بالعرب المستنجدين بهم ؟ أم بقناصلهم ؟ أم يستسلمون للإدارة الصهيونية ؟ لا نذهب إلى بعيد ، فهذه جوامع دار الخلافة التاريخية العظيمة ، ومدارسها الدينية الفخيمة ، ومدافن الخلفاء من آل عثمان سيوفِ الإسلام في مدة ستة قرون تدمَّر ن وتنهب ، وتهان فهل قدر العالم الإسلامي على حمايتها ؟ وهناك ضريح المجاهد صاحب رسول الله ـ عليه السلام ـ أبي أيوب الأنصاري ، وفي برقة ، وطرابلس ، وتونس ، والجزائر ، والمغرب الأقصى قبور للقواد الفاتحين أصحابه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهل في الإمكان حمايتهم لو أريد بهم سوء ، كما يجري في روسيا الآن ؟ هيهات ! 10 ـ وجوب دعوة المؤتمر إلى الاجتماع في كل سنة إلى ثلاث سنين على الأقل ؛ وذلك لأن العالم الإسلامي شاهد عقد مؤتمرات قبل هذا في مثل هذا السبيل في مكة ، ومصر مرارا ، ولم تسفر عن نتيجة ، بل بمجرد تفرق أعضائها بقيت المقررات حبرا على ورق ، فموالات انعقاد المؤتمر ثلاث مرات في ثلاث سنين على الأقل مما يثبت مركزه ، ويظهر ثمرته ، للمتطلعين إليها ، وفي ذلك من الجِد في العمل ، وترغيب أولي الحمية في معاضدته ، وبذل أموالهم في سبيله بطيب نفس ما لا يخفى على المتأمل . 11 ـ السعي لانعقاد المؤتمر المقبل في مصر في ميعاده المقرر 27 رجب سنة 1351هـ ؛ وذلك لأن مصر أوسع صدرا للغريب ، وأغزر مادة ، فيجد فيها المؤتمر من الاحترام ، والتأييد ، والحرية ما لا يجده في غيرها ، ويمكن أن يشترك فيه أو يشرف عليه من قريب من أساطين رجاله الراغبين في تأييد هذا المشروع من لا يمكنهم ذلك إذا انعقد في غير مصر . وهذا أمر يجب أن تسعى الهيئة فيه عند حكومة مصر من الآن . نعم مع الإمكان يجب أن يزور الأعضاء البيت المقدس بعد انتهاء اجتماعاته ؛ لما في ذلك من إدخال السرور ، والنشاط على حماته الحقيقيين العرب ، وتقوية مركز المؤتمر هناك .هذا ما ظهر لي على ما أنا عليه من انحراف مزاج متعب ، فلينظر فيه بإمعان ، وبالله التوفيق . 10 رمضان سنة 1350 ــ بعمان مسقط ـــ كتبه سليمان الباروني . * نظرة اللجنة التنفيذية إلى كلام الشيخ سليمان الباروني / قال الشيخ أبو اليقظان في الحاشية : لقد نشرنا كتاب الباشا للمؤتمر في جريدتنا " النور " عدد 26 الصادر في 14 ذي القعدة 1350 ـــ 22 مارس 1932 نقلا عن البلاغ المصري ، وقد جاء في مقدمة البلاغ عن هذا الكتاب ما يلي : وقد أحلَّت اللجنة التنفيذية هذا الكتاب محل الاعتبار ، وأحالت اقتراحاته إلى اللجان الفرعية كل في دائرة اختصاصها على أن تقدم كل لجنة تقريرا عما تناوله بحثها اهـ بتصرف من كتاب الشيخ أبي اليقظان إبراهيم ج2 ص148 ـــ ص153 . والمتامل في ما كتبه الشيخ الباروني ــ استدراكا ــ على مواد المؤتمر وإكبار الهيئة التنفيذية لهذا الاستدراك ــ يدرك أن الشيخ الباروني قد وضع في كتابه هذا النقاط على الحروف ، والمقصل على المفصل ، وبمباركة الهيئة التنفيذية ، والواجب على الأمة الإسلامية أن تستفيد من مؤتمرات أسلافها في حماية مقدساتها ، لا سيما المسجد الأقصى الذي لا يزال تحت التهديد منذ احتلاله إلى زماننا هذا ، ويسعى شذاذ الأفاق إلى تقويضه وبناء هيكلهم الوهمي المزعوم على أنقاضه فهل من أذن واعية للخطر الداهم ؟! وإلى لقاء آخر بحول الله . آخر تحرير بواسطة أحمد بن مظفر : 16/08/2005 الساعة 08:57 AM |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
جزيل الشكر لك أخي الكريم
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
تمت إضافة الموضوع إلى الوصلات المثبتة /
|
|
#4
|
|||
|
|||
|
حقا إنه رجل بألف رجل
جزاك الله خيرا أخي احمد |
|
#5
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك أخي أحمد
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
أشكر كلا من الأخ جني عمان ، وخط الأفق ، الفتى الإباضي على قراءة الموضوع والتعليق عليه .
وتحية خاصة من الأعماق للمُجِد المعافري لربطه الموضوع بالحلقات السابقة . وأتمنى من الأخ المعافري أن يكمل جميله بإضافة الموضوع الذي قبل هذا وهو " الإمام الخليلي والسلطان تيمور بيعثان مفوضا لإيقاف الحرب بين أشراف مكة " وله كل الشكر . |
|
#7
|
||||
|
||||
|
الاستاذ الباروني لم يستفد منه اهل عمان عندما زارهم
والان يحاولون ان يرفعوا من مكانته بعد ان طردوه ولو عاد لهم اليوم لفعلوا به مثلما فعلوا بالباروني السابق |
|
#8
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
ولم نرى من يحاول رفع مكانته إن كانت غير مرفوعة ! فالمكانة مرفوعة من اولها
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
وإن عممت جانبت الصواب ، لأن الأقطاب من أهل عمان في ذلك الوقت كانوا يعلمون معنى صلاحية الإسلام ، فرحبوا بالأفكار البارونية ، وأدركوا أنها من صميم ما يأمر به الإسلام وفي مقدمة هؤلاء إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي ، وقد وضع في يدي الشيخ الباروني تدبير أمر المالية ، والمعارف ، والجيش ، والصحة ، انظر تفصيل ذلك ج2 ص 44 . من كتاب أبي اليقظان . وعندما رام أصحاب الأهواء الطعن في إصلاحات الشيخ الباروني ، وعقد الإمام بينهم وبينه مجلسا ليدلي كل بحجته ، وأظهر الله الباروني على خصومه أصدر أمرا بإنزال صارم العقوبة على من يقف حجر عثرة أمام الشيخ الباروني مما اضطر خصومه إلى الاعتذار ! فقسا ليزدجروا ومن يك حازما ..... فليقسُ أحيانا على من يرحمُ وقد بدأ بسمائل موطن الصحابي الجليل مازن بن غضوبة ـ رضي الله عنه ـ وأنشأ مدرسة من طابقين ، ولكن مرض الملاريا أقعده عن إكمالها ، وكثير من المشاريع التي حواها حيزومه ولكل امرئ ما نوى . وأما قولك : ولو عاد اليوم لفعلوا به مثل ما فعلوا بالباروني السابق . أقول : هذا رجم بالغيب حتى تأتيَ بدليل في حكم العيان على ما ادعيت ، وأنت تعلم أن أصحاب الزعامة من السياسيين ، والعلميين من أهل عمان في هذا الوقت يهدفون إلى الإصلاح ويسعون نحوه سعيا حثيثا ولسان الحال ناطق بذلك ، فأين محل هذه الدعوى من كل هذا ؟! . |
|
|