سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الشعر والأدب

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 28/07/2005, 08:30 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
<<جميع نصوص الملتقى الادبي/ إهداء من موقع مجالس الأدب العماني>>

بسم الله الرحمن الرحيم
و بعد أن وعدت الهيئة الإشرافية في سبلة الشعر بان أنقل لهم نصوص الملتقى الأدبي الحادي عشر الذي أقيم بنزوى, ها أنا أفي بوعدي.

جميع النصوص منقولة من موقع مجالس الأدب العماني
http://www.3omani.com/adab

آخر تحرير بواسطة جاسم آل محمد : 28/07/2005 الساعة 08:48 AM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 28/07/2005, 08:32 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بالمركز الأول/ فصيح


الرمل ... ما سر الغياب

أدركت
معنى الملح
هل تأتين قبل الفجر
نقرأ ما تبقى
من بحيرات الضلوع
البحر للمنفى
وهذا الرمل
لا يدري الحقيقة
حاولي التجريد
من ذات الغريب
تشكلي عشبا
سأمنحك الوجود
هناك فوق حدائقي

******

أدركت
كيف أخبئ الكلمات
في عينيك
أنت قداسة الأمطار
ضميني
إذا انكسر الحديث
وأغرق المجهول ذاكرتي
سماء وحدها لغتي
أسافر
علني أجد الدلالة
في جهات حقائبي

*****
أدركت
سر الماء
لا جسدا ينمو
دون رعشته
أحب الفجر
في كفيك
أي حرارة
تلد التوحد بيننا
هذا فضاء القلب
أي يمامة فتنت ظلالك
أي جيتار
يعلمك الرحيل
تمهلي ليلى
فما عرفت
خيام الغيم عشاقا ...

بدونك
تستحيل الكأس أشباحا
ويحترق النداءْ
تفد الثنائيات
من وجعي
فيلسعني البكاءْ
ليلى
هنالك زرقة
فكت ضفائرها
لتشعل شهوتي
حجر يتابعني
سراب أسود التكوين
يأخذني بعيدا
غضبة طمست
ملامح خيمتي

****
أدركت
هذا الصوت
يذهب للخرافة
لم يكن لقبائل الرؤيا
انتصار
كانت الصحراء
بائعة توزع للجفاف قصائدي

*****
أدركت
وحدي ثورة الطرقات
في جسدي
فكنت مدينة
سئمت متابعة الكواكب
هل ستكفي ليلة
لأنام
كالثلج المضمخ بالندى

الليل قنطرة المسافر
ألبس الذكرى
فيحملني
هدير الروح
نحو جزيرة أخرى
تثير غرائزي
" أدركت "


إسحاق الخنجري
  #3  
قديم 28/07/2005, 08:34 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بالمركز الثاني/ فصيح :



كأن الوجوه تراني

تغيرت لكن بمقدار سلمتين
أأنت الرضيع صباحا ؟
كذا تسأل الأمهات مدربة
كيف نروي ابننا ؟
قدمي رشفتين يزد فيك حبا
بحزن الكمنجة غني له مقطعا :
" دعك من أغنيات الحنين
تر البندقية فوق شفاها
أنا البدوية سيفي الربابة ليلا
أروض نفسي
بعدّ السحاب "
أعاود نفس الحوار
مع الحالمين
يقاطعني محبط
لم أعد راغبا
في سماع المزيد
أداعبه بالورود
يلوح لي رافضا بيديه
أريد قليلا من الحب ثم أنام
سأعطيك لو كنت شيخا كبيرا
رؤى الأنبياء
وهم نائمون
أحن من الأقحوان تعود الحروف إلينا
عروس تشير بإصبعها للحضور :
سيأتي حبيبي
أظن الطيور تغرد شوقا إليه
أتى وحده لا أماما يسير
ولا راجعا
مثل أي الرجال اشترى خاتما ذهبيا
سألبسه حالما ينتهي حلمنا الأبدي
يقول الشهود " تهادوا ... تحابوا "
ككل النساء تزف
العراق إلى بيتها
نسوة فرحات
يزغردن للعائدين
فتاة يغازلها راشد :
" عيونك مثل حدائق بابل واسعتان "
تجيب الفتاة : أسياب هذا الزمان هنا ؟
أيغار على هذه الأرض من قدميه ؟
يرد الفتى : لست من تحسبين ولا ظله
بل خيال الجميع خطاي التي أقتفي
ورطة لا أريد العثور
على أحد
أكتفي بمراوغة الموج فوق الرمال
أتعرف كيف تعاني البحار
إذا هاجت الريح يوما ؟
أمثل ذبول الزهور ؟
تفقد صغار الطيور
تجد كيف صار الجمال
بديعا
/ سأخبرك الآن سرا
/ ليوم خميس حكايا
تناقلها أخوة عن أخيهم
/ ينام الجميع
ولا يضبطون المنبه للعمل
اليوم يلهو الصغار
كثيرا
لأن الإجازة
تعني الجلوس
جوار أبيهم /
تلاوة شيء من الذكر / ثم الدعاء
وأما اللصوص كعادتهم يسرقون
التراب , الورود ، المتاحف،
حتى الأمان
/ أحاول مثل الجميع
كتابة بيت عن الحب
في القلب
لكن يغيب
فما حاجتي بعد
هذا
لحفظ الأمل !


عبدالله الكعبي
  #4  
قديم 28/07/2005, 08:35 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بالمركز الثالث / فصيح:


فواصلُ مدينةٍ تحتضـرْ ...

عما سيُسـألُ .. عن طـابور أضـرحتي عن المقـابر .. عن صمتي الذي دُفنا ؟؟
عن شمعـة الـروح هل غـاضت أناملها علـى الـرياح وقـد ظلـت بهـا زمنـا
هل يغمض النـور أم تأويـل أدعيتـي ؟؟ سـيشعـل الآن فـي إبحـاره السفنــا
هنـا علـى جسـدي المكسـور أسئلـة تنـاثـرت تستحـث الصـمت والـوهنا
فأطـرق الآن فـي تأويــل أدعيتــي لأسـأل المـوج والمحـار .. أين أنا ؟؟

.........................
.................
.........
( 1 )

وأعود أسأل :
مَنْ مزّق الأرواح قبل رحيلها
مَنْ عانق الأشجار وهي حزينةٌ
وتقودني نحو المطافِ
حكايةٌ أزليةٌ ..
هي للسراب مآلها
" قديسةٌ ركبت قوافي الموجِ
واحتسبت
نفير سفورها
ديرا يبعثره السكونْ
هل يشرب العطشى طقوس عزائها ؟! "
يا أنتِ يا كل الخرائطِ والمتاهةِ
لستِ الوحيدةَ من تعرتْ وانحنتْ
لستِ الأخيرةَ حين ذاك الموجُ يهدمها
يا ملح قافلتي الأخيرةِ
يا أدمع البلورْ
هل ينتهي ظمأ الشواطئِ
وتعود أحلام المدائنِ والرؤى ؟!





( 2 )

صدقوا
فالبحر يعرف لحنه
حتى النوارس لم تحلق في المدى
وأنا هنا
في حضرة الأرواحِِ
لمَ لَمْ تزر قبري الحياة ؟؟
هل أرتوي بمياه شباكي الذي
هدأت به
كل العصافير الجميلةِ
واكتست لون الرمادْ ..
من ها هنا
ستعود كثبان الملامحِ
لترد أسرار البحارْ
ستضيء أفلاك المجرةِ
عندما هتفوا بلون الظلْ
ستقول :
أن حروفنا وئدتْ
برغم شتائها العاتي
هي قصةٌ أزليةٌ :

" قـديسـة نسجت ضفـاف حتوفهـا وتعود تبحث في الهياكل عن وطـنْ
وتجـر من دمن الغـروب دمـوعهـا بدم الرؤى فانهض هنالك يا وثـنْ "

( 3 )

يا أنتِ
يا قديسةَ الكلماتِ
أين القداسةُُ ؟!
أين المدى الباكي على أجداثنا ؟!
هل أسرجوا صمتا هلاميا
على هذي القبورْ ؟!
أيظن ذاك الجرحُ
أن سيوفه
غرست بصدر جنازة عزلاءْ
لا تنثري تلك الشفاهَ قصيدةً
فسرابنا
قَدْ قُدّ من دبرٍ
هي قصةٌ أزليةٌ
نُسجت بها كل الحروفْ
وهناك حيث التلُ
حيث تنام أحلامُ المدائنِ والرؤى
ستموت باقاتٌ من السحب الأصيلةِ
والمطرْ ..

( 4 )

وهناك حيث يمامنا
يأوي لأسرار النخيلْ
هل تُعزفُ الكلماتُ
لأرائك التقوى
هل هدّها سَحَرُ الخشوعْ
هل أثمر الحبُ المرصعُ بالتذللِ
هل يدرك الماضونَ
أن حقائب الموتى
ملئت بأسراب الوجومْ
من ها هنا عبروا
فأين الخطوُ ؟!
هل عاثت بهم آيُ التصحر والرحيلْ
يا نزف ذاك البوحِ
أسرابُ التوحدِ
غادرت عشبَ الوجودْ
هل أكتفي بصلاة حبٍ في المدى
- وبنصف أغنيةٍ –
حتى أعودْ ..



خالد علي المعمري

__________________
  #5  
قديم 28/07/2005, 08:36 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
ليل خمرة رابعة : القصيدة الفائزة بالمركز الرابع/ فصيح






من مدِّ بسمتها الآفاق تنسكبُ
تغفو تنام قليلا ثم تلتهبُ




تبعثرُ الحبَّ تسبيحا يضجُّ به
كلُ الوجود تناهى عنده الطربُ






حروفها ظمأٌ ما زال يشربها
حقلٌ من الشوق كالبركان يصطخبُ




فتوقظ الصلوات البيض أعينها
والجوع يسكنها تعرى وتنجذبُ


فيغرس الحرف في العينين نزوته
ويرقص اللهب المكنون والعتبُ


عينٌ ترنّح في أهدابها شغفٌ
يبللُ القلب، والأحداق تنتحبُ


وترفع الكف تنثال الحياة به
يحسو الحقائق يبديها وتحتجبُ




يا ليلُ ، يا قلبُ ،يا ربّانُ ، يا رئةٌ
في أي منعطفٍ تلقي بيَ الرتبُ






يفتض هدأتها للشوق طارقه
دمٌ تدفّق منه القلب واللقبُ




و الشوق يعبث في حلق النشيد له
إغماض مقلتها والصحو والغلبُ






ترمي ظلال هوىً في الأرض تعبده
شوقا تبرقعَ منه الضوء والسببُ






ما زالتِ الليلة القمراء تُسكرها
بالحب حتى يد الأفلاك تنسحبُ




تطفو على الليل من أذكارها دررٌ
في حانة الذكر كم يسمو بها الطربُ





لا وقتَ يروي لها في الحب مسغبةٌ
إلاّ الدجى، بحنينٍ يوغل السغبُ


لا خوف يسكنها، و الحب في فمها
تناسلت منه في أكواخنا النُصُبُ






ترخي العيون إلى أطياف منتجعٍ
تسيح فيه رؤى الأفكار تختلبُ






و الوقت نام فلا السجّان يمنعها
والأرض غابتْ فلا زنزانةٌ تجبُ




هذي النجوم صديقاتٌ تؤانسها
والليل بيتٌ به تأوي وتحتجبُ




تنحلُّ كل خيوط الفهم ناسجةً
سربا من الوهم حجمُ الكون ما تهبُ




فضاؤها لغةٌ في كفِّ أحرفها
تغفو الجروح عرايا حين تنسكبُ




يعمّدُ الليل طيف الروح يمنحها
سرَّ الخلود على شبّاكه الطلبُ




منديلها الحب طفلٌ حين تحضنهُ
وجه الغياب حضور حين يقتربُ




تردد النأي شفَّ القلب أحرفه
ترتجُّ أضلعها ترخي لها الأَرَبُ




للّيل نافذةٌ، و الحب مسرحها
والذكريات هنا تعوي و تنسربُ




تنأى تذوبُ تنادي تلتوي شرفا
وشاطئ القرب في الخدّين يلتهبُ




أنفاسها الآيُ و الأشواق هاجسها
وثوبها الحب والقمصان تنتحبُ




تُعَممُ الحرف في وقتٍ تؤسسه
فيجمح الوقت في الآفاق يرتقبُ




فتحتسي الذكر خمرا حين ترشفه
تبدو كسوسنةٍ في كفّها شهبُ




فتحمل الكون أيديها تجوب به
و الصمتُ ملتفتٌ و الروح تلتهبُ




تبدو الحروف نوافيرا تطيّرها
فيلهث العقل جرّاها و ينسحبُ




ترسو على العرش إيقاعا تأرجحه
زوابعُ الشوق، مات الوقت والعجبُ




توزّع الحب في الأكوان تزرعه
يد الطقوس، كما الشلاّل ينسكبُ




أي القناديل إلاّ الحب يشعلها
و ملء جرّتها من فيضه عنبُ




و ينزف القلب جرحا سالَ أجنحةً
يحجُّ كل فضاءٍ فيه يختضبُ




الحلم يحفر في أدغال أحرفها
وتجلس القرفصاء النجم والسحبُ


كل الحروف سكونٌ حين ترفعها
في سلّم المجد من أقفاصها تثبُ




يد الحقيقة في حانوت مهجتها
يمتصها الليل والأقفال ترتعبُ




هذا الفراغ بعنق الأرض يمسكها
وجه المكان وتجثو هاهنا الشهبُ


تهرّأتْ كلمات الحب تطحنها
و وشوشَ الفجر للشطآن: لا صخبُ




سريرها مرفأ الأذكار يقرؤها
تطفو على النجم تعلو ثم تنسربُ






دم الزمان على أجساد أمكنةٍ
تحتدُّ تسكبُ فيه الذكر يلتهبُ




الليل يفرك أجفانا له رقدتْ
والفجر يجفل في التكوين يقتربُ




خرائب الروح في أنّاتها انطمرتْ
تشيّدُ الحب في لألائه العجبُ




أحسُ بالأسف المكظوم يذرعنا
سحقا، و يطحننا من دونه الذهبُ



يا خمرة الحب في تنزيه مقصدها
النور هودجها هل حان نقتربُ








سالم بن سعيد بن ناصر البوسعيدي
  #6  
قديم 28/07/2005, 08:41 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
<<جميع نصوص الملتقى الادبي (( الشعر الشعبي)) >>

بسم الله الرحمن الرحيم
و بعد أن وعدت الهيئة الإشرافية في سبلة الشعر بان أنقل لهم نصوص الملتقى الأدبي الحادي عشر الذي أقيم بنزوى, ها أنا أفي بوعدي.

جميع النصوص منقولة من موقع مجالس الأدب العماني
http://www.3omani.com/adab

http://www.3omani.com/adab/showthread.php?t=917
  #7  
قديم 28/07/2005, 08:42 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بالمركز الأول


جســرٌ ... و عِظـَـــام


وانتزعت السهم من لحم الظلام
والحجر والسنديان وتربتي



والسلاسل والمنازل والخيام
يا تماثيل الوطن ..."حــــــــــــــــــريت� � "!!



يا - أنا – سوق الشعارات القدام
يا أنا "أمـّــــــــــــــــــ� � تنادي دنيتي"



أية القرآن .. آمين الإمام
في حدودٍ مستعارة غربتي



وش هويّة ها الحجر وسط الزحام ؟!
مدفع الهاون ؟! بقايا صرختي ؟!!



مثل طعم الموت ميلاد الحرام
والسبايا , والضحايا "غلطتي"



يا صلاتي فوق إسفلت المنام
في متاهات السلاسل شرفتي



نفس وَقع الحِبر في حرب الكلام
يا وطن ميلاد أقسى محنتي



رحلة الموت المؤقت – إنسجــــــــــــــام -
" يا مـُـحـَـمّــد " لا تهمـّل جثــــّـــتي





واغرس (ف) قبري حمامات السلام
واحتفظ في حِـبري و رزنامتي



والرصاصة ، والأناشيد ، ولثام
وانفجاري وانحناءة هامتي



إن غفلنا ما تولّـينا زمام
ما رشفت الخوف في سيجارتي



لو بنينا الجسر من صلب العظام
كان صحنا بالوفا يا أمـــّـــتي



عبد العزيز بن يحيى بن حمود الحسيني
  #8  
قديم 28/07/2005, 08:44 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بالمركز الثاني :




وجه الضباب

يشح الغيم .. واحــــوال الــــرعاه الــريح والـــــتربه
كفوف إنشالت لحد الــــــوجوه وضيمها ماسك

بظل الغيم .. يــــا غيــمه طلـــبتك للأمـــل شـــــربه
لأجل تنبت هنــــا حــــبه زرعتيها على فاسك!

من انفاسك نبت زيتــــون حــــلمٍ منكــــسر صـــلبه
على الله يثـــــمر الـــزيتون يا غيمه من انفاسك

انا الفلاح .. عصفور وســـرق مــن سنبـله " حبه "
يغــــص بهـــا قبل فصل الحصاد بمأذنة ناسك

" يحز" الريش جنــــحان الطـــيور وبلبــلة ســربه
توزع بالسماء جــــــرح المسافر حلم قسطاسك

انا يا ارض .. لي معــــول قــديم ارثتـــه الغــــربه
وحبـــــة قمــــــــح ما ظلل ورقها يالفقر راسك

على راسك حبال وخوص..(يا نخـــل الثمر صبه)
او ان النخـــل وعذوقه كسر صمته لإحساسك!!

انا الفلاح.. يا " يافا " زمااااااااان وللحصى صحبه
ألــــــم لما يجـــــي ذنب الغريب ببهرجه داسك

هنا ضجت جهات الليل .. كيف اشعــلك يـــا علبه ؟
"مها" عود الثقاب ولا احترق بحروف قرطاسك


احكك يالحصى ..لاجـل اشعـــل القنـــديل في دربه
قشع وجــــه الضباب الفجر يا" يافا " ولا باسك

عـــجوز وتطــــعم الجـــوع الـرغيف وطفلها تحبه
حنان امـي يـا يافا يشبهك " ما يشبه الباسك "!!

احط الماي فـي كتف العـــجوز وتنــكسر" قـــربه"
يبـــــلل ثوبهــــــا الهــــالك يا يمه يا قوي باسك

طفل مثل الثمر يتم دخــــيل الأرصـــفه " لـــبه "
يذوب الملح في عــــين السهر زقـــــوم جلاسك

عجوز وتجمــــع العـــاب الصغار تــذكرت لعبه
بكت لما انذبح طفل عليها فــــــوق كــــــــراسك

وكان آخر طفل تنبش عــروقه ريـــــح وتهــــبه
جرى دمه على زيتون يافا وانتـــــحر يـــــــاسك

جمر يا ساري الليل الريــــــاح " اطــفه" اتشبه
يموت البرد في قبر الجمر لا تــــلجم انفــــــاسك

جرح طين الجدار الــــظل واتــناثر خطا قـربه
وانا لا من جرحني ظل ظلي تنهــــض اغـلاسك

تمرجحني ! بكى الحطاب صوت انشودته غربه
وانا ما بين آلاف البـــنادق (( وينــــهم نــاسك ))

طفل لما انبتر ساقه.. وضــــع ســاقه على قلبه
وكانت رايةٍ بيضاء يا " مريم " والعنا.. ساسـك

تمد ايدك على وجه العـــــجوز وتحــثي التربه
امل تمسك غصن زيتون يــــافـــا .. انكسر فاسك



عامر الحوسني
  #9  
قديم 28/07/2005, 08:47 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بالمركز الثالث/ شعر شعبي :


الهم ينده يا عسى في داخل ضلوعي يبات
ينده على كوام الورق وينام في حضنن غريب
مآخذ فصول الدايرة متبعثره وبلا ثبات
يموت من كثر الحيا ( متفلفس ) بلونٍ رهيب
وجهٍ تضج بطلته أحلى الصور والذكريات
وجهٍ إذا شفته تقوم وقامت الدنيا تطيب
وجهٍ كتب فمرايته لعيون حلوين الصفات
أروح وأزرع ضحكتـي وأقول فالك ما يـخيب
تطرب لك أغصان الشجر ويطيح عود السيئات
يموت بشفاهي الكلام ويحترق صمتٍ عجيب
الليل نازح يعترف والوجه مجنون السمات
خطاي تسرق لهفتـي والعمر لو يـمدي يغيب


وجه عابس : -
يعنـي غاضب في تقاطيعه كلام

في تقاطيعه صور

إنهزام الشمس في وقت المغيب

رحلة آغا السندباد

احتضار الجرح

إنكسار الريح في وجه السحاب



وجه أمي : -
يعنـي أعمى عاطى الدنيا ظهر

يكنس بضعفه مدينه

ويحفر بضعفه مدينه

سورها عرض البحر

في جبينه انكتب معِنى الحياة



وجه حالم : -
يهدى الغيمة سما

يهدي النجّمة قمر

يبتسم مثل الصباح

وينتثر مثل المطر



وجه آخر : -
غير عن كل الوجوه

منزعج حد الثمالة

يطحن بوجه الزمان ويعتذر

يطحن بوجه المكان ويعتذر

ويطحن وتبقى الرحى

توقف هناك وتنتظر

( ياذا وجهٍ لو نظرته صار فيه )

صارت أحلامه مسافة

صارت أحلامه سخافة

واشتعل كبريت آخر

من كباريت الوجوه



وجه سكر : -
كلما شفته اطيب

من حلاته قلت آه

يا حلاااوووة

أعتصر سكر يديه

إنكسر كل شيء فيه

مالى الدنيا عليّ

ومالى الدنيا عليه



وجه آخر فيلسوف : -
فيّ ..... لأ .... سوف

يعنى شاطر بالحكى

يعنـي ممكن ... بإختصار

حكمتك ياذ الحكيم

ينحنـي للريح مره

وتنحنـى له الريح مره

وينتهي وجهٍ جميل ..................






سالم الريسي
  #10  
قديم 28/07/2005, 08:50 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بالمركز الرابع/ شعر شعبي :



(( مدينة من شظايا ... وْ حِلم )) أو (( أراضي الحلم))



مداين مظلمة ضجّت زفيرٍ مـــعْ غياب النــــــــور
فحيح الآه و الحسرة خناجـــر و الطعون أسـراب




غياهب و الصبح يشهق غصب عنّه رحل مجبور
تهشّم بآخــــــر أنفاس الحنايــــــا و الزمان أنيــاب




زمانٍ يصرخ بْغصّة .. يلملم ما بقى و يْثــــــــــور
ولا باقي ســـوى جمـــرٍ عشــــــق نارٍ وسِطها ذاب




تموت الأرض و العزة .. تموت تموت فـِ المبذور
ولا يبقـــى سـوى نزْف الكرامـــة وْ حارسٍ كـذّاب




لبسني ليلي الأخرس و شاغبني زمـــان الـــزور
و مات الصوت في حلقي و حزني في ضلوعي شاب




ينادي و انكسر صوت الحناجر و الأمل مقبـــــور
ينـــادي و الحلـــم مقفـــر بلا وبل وْ بلا أعشــــــاب




وجع يطعن مواويل الأغاني فــْ زفرة العصفــــــور
يزاحم باقي أنفاس الحلـــوم الممحلـــة .. أحبـــــاب




ينادي مجد ها التاريخ .. يتْسوّل بطولـــــة وْ دور
ينـــادي وْ مــــــا لقـى إلا ظـــلام ٍ بآخر الســـــرداب




يبس ريق الحقيقة من أساطير الحكايا البــــــور
وعافت خطوته كذب المداين .. و انكســــر مرتـــاب




يبي يغرس غصِن أخضر على مفرق بنات الحور
يبي يخـــدع حكاية حلـــم يسكــن رجعـــة الغيّـــــاب





يبي يغزي فكِر أخرس و سيفه فـِ الوغى مكسـور
يبي يلغي ألِف فكـــره وعنده ( مــ ) الذنوب أذنــاب




يبي طيره يجيه يْحن و بيته فــِ الخلا مهجـــــــور
يبي يسكن قفـــص صدره وعنده للنـــوى أسبـــــاب ..




رجع و الصبح ينعي لـــه كرامةْ فارسٍ مأســـــــور
رجع ينزف منِ ضْلوعـــه لجل يروي عطش لصْحاب




يلملم من مراياهــــــــم أماني تشبـــه البلــــــــــور
و ينثـــر في عيونـــه هالشظايـــــا عزّةٍ و تْـــــــــراب




رجع يحرث أراضي الحلم.. يزرع مـ الأماني قْصور
تعلّق في خيـــوط الليل في قشـّــة وفي أهـــــــــداب




بقت في داخله غصّة مدينة في غياب النــــــــــــور
سقاهـــا الحلم من دمّـــه وغابت والطعون أســـراب







جاسم بن مراد بن عبدالله آل محمد
  #11  
قديم 28/07/2005, 08:53 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصيدة الفائزة بجائزة تنويه لجنة التحكيم ( مسافة جرح) / الشعر الشعبي

مسافة جـــرح


وجيتك همس في بيت القصيدة والحروف أبعاد
يسافر بي المسا وجه الظلام وقسوة سنيني

طعن ظهر البياض اللي سكني نكسة الأحقاد
وانا قلت الظروف تشيل أتعابي وتحيني

توقعت العمر دايم يجيني للدفا ينقاد
ويأخذني من هموم الورى ويصافح يميني

ولكنّ الألم شد الركايب ..قاصدن نشــّاد
ويسألها مسافاتي .. دروبي .. عن عناويني

يبي يقطف زهر نبضي بلا رأفه بلا ميعاد
نزف أطفال إحساسي بشفّة غدر يغويني

تمادى جمر ذالوقت المرير وبالحشا وقـــّاد
ظمى نار العتيم المُحرقة دمعي حضن عيني

أنا جيتك دروب مبْعثرة لا ما لقت ميلاد
حسافة ما طرى الا الجراح بكف تشريني

دخيل الوقت يا أسمى حروفي أحضنيني بلاد
أنا جيتك ظروف ٍ مجبره حبري ظمى فيني

دخيلك لملمي بعض الجهات المحزنه وش عاد؟؟!!
وخليني أبشرب من نهر عزمك وأرويني

وحق الهم يا حزني جروحي خلهّا أصفاد
تكبّل قبح أنفاس الظلام اللي كسى سنْيني

وحق البْرد لي كسّر ضلوعي نام فيني سهْاد
أبحرقها غصونٍ طاولت زهري وبساتيني

يجي طبع الليالي المظلمة يفرش وجع سجـــّاد
وانا ذقته ملامة وغير ما عاده بيحويني

رسم بجدار هالذكرى ليالي دمعها رعــّاد
نشف ريق الصباح وما بقى ذا الحال يطريني

عسى هذا القدر ألقى خيوطة للزمن أضداد
وارتب أحرفي حبر القصيد بعمر تكويني




سماح البلوشي
  #12  
قديم 28/07/2005, 08:56 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
(( النص الحاصل على المركز الأول/ قصة قصيرة))

رائحة لم ينتبه لها احد


حدث في احد صباحات كانون الباردة أن وصلت نادلة بأحد المقاهي القريبة من المرفأ قبل بداية عملها بنصف ساعة تقريبا...بعد أن وضعت حقيبة يدها في احد أدراج طاولة المحاسب تجمدت حين لمحت شالا اخضرا تحت احد الكراسي على يسار المدخل..وهي تضعه بالقرب من حقيبتها كانت تحاول بيأس أن تقنع نفسها بان هذه الرائحة لا تشبه أبدا تلك التي يرشحها احد قمصان نومها الحريرية....
......حدث أيضا في مكان آخر تماما أن شاهد بعض المارة الزائدين عن الحاجة مجموعة من الأحذية ذات الواقيات السوداء وهي تحاول ركل باب احد المداخل بعد أن تكومت أمامه صرر غسيل اعتيادية......ما لم يحدث إطلاقا أن واحدا من هؤلاء المارة حاول فهم ما يحدث.....
(ما حدث في الصباحات السابقة ليس سوى تقديم خارج النص)
- "هل يبدو إن هذه الغرفة تبدو أوسع هذه الأمسية؟؟؟؟ "
غمغم حين بدا يعرك النوم في عينيه. ترجل من السرير واتجه كمن يعرف طريقه جيدا إلى الحمام ..لأول مرة منذ اكترى هذه الغرفة قبل عدة اشهر تثير الأسماء المكتوبة على الجدران بخطوط رديئة فيه شعورا بالسخرية
- "ماذا تعني كل هذه الأسماء هاه؟؟ "
زرر قميصه ورفع ياقته بالقدر الذي يغطي أذنيه ثم تناول الشال الأخضر
-" لم اعد أميز هذه الرائحة بالفعل..على كل يجب أن انهي هذا الأمر الليلة..أتوقع أن كل هذا سينتهي على يد هذه النادلة.... "
****
...." هذا الوجع مبجل يا بني ..حاذر أن ينكسر.. أعطه كلك يمنحك رائحة اليقين" قالت وهي تلف على الأرض فم كيس القماش..كان هو يثبت وجهه على الجدار كمن يفتش عن شيء..
بعد فترة حين شعر أنها تنتظر ردا خلع وجهه ودار إليها.. تناول من يدها كيس الملابس ووضعه في كيس أكبر. انحنى يربط الكيس بينما أسلمت هي وجهها للنافذة... "لن تنسى أن تخبره بأمر الأغراب الذين يضعون ملابسهم على المدخل كل صباح..أليس كذلك؟؟"
حين استعادت وجهها من النافذة كان يغلق فتحة الباب بجسده ويمنح ظهره للغرفة.. تمايل يصارع الحيرة ووقفت هي خلفه مباشرة.
... كل ما بقي من المدينة أصبح مصابا بالعثة.. روائح الفجر ما عادت تستلطف المكان.. وحدها الريح كانت تعوي ولا شيء سوى النتانة..وضع كهذا قد يسهل الأمر عليه كثيرا...غير أمه لن يكون هنالك ما سيجلب الحنين إليه "
****
الساعة ما بعد الواحدة بقليل ساعة ملتبسة ..يراوده شعور بان لن يجده بعد كل هذا . "قد يهرب إن سمع بي ،إن لم ينكرني أصلا..وربما يرفض العودة معي إن وجدته ويتركني اضرب خيبة بأخرى..
عموما قد لا يحدث كل هذا واجده في منتصف الدرب..
آآآآه.. يضببني الحزن ولا يشكلني سوى الضياع. طريقي معمدة بالشوك ولا زاد يخدر الألم...ستنفطر سماوات ولن ترق أفئدة لبؤسي..
الساعة ما بعد الواحدة ساعة منتصفة أيضا ..تنتصف كل الموجودات..الليل معتوه يحك جلده بأعضائي ولا احد بامكانه أن يفرمل صخب الحياة هنا. "
كانت أشعة النيون الزرقاء تنعكس على تجمعات الماء التي خلفتها العاصفة الثلجية عصر أمس، الطريق الممتد من محطة المترو حتى المقهى الواقع في نهاية الطرف المغلق من الشارع بدأت تفقد ضجيجها، وحده من بين المارة كان يتعمد أن لا يتفادى برك الماء الصغيرة هنا وهناك....
***
"- ضعي الأكواب على الرف واسألي ذلك الشاب على يسار المدخل أن كان يحتاج شيئا قبل أن تنصرفي.. "
عدل من وضع بنطاله قبل أن يدلف إلى الداخل...
" سئمت من كثرة تحديق هذا الشاب بي..كم هم أغبياء هؤلاء العابرون..يأتون من آلاف الأميال من وراء البحار ولا يتقنون سوى التحديق في مؤخرات النساء...ثلاثة أيام وهو على نفس المقعد لا يفعل شيئا سوى النظر إلي مع أن الأمر لا يحتاج أكثر من -" عفوا آنسة ..هل أنت حرة هذه الأمسية..هل أستطيع أن ادعوك لسهرة في شقتي أو أي مكان آخر تودينه..أنا وحيد هنا ولا اعرف أحدا في هذه المدينة الغريبة-.."
متأكدة الآن انه يركز بصره على مكان ما في جسدي..هذه الليلة يجب أن أضع حدا للأمر..سوف أضع أكواب الشراب على الرف ثم اخلع مريلتي واحمل حقيبة يدي واتجه إليه مباشرة.. سأقترب منه وأحاول أن اجعل نبرتي حادة قدر الامكان..حين تتسع فتحتا انفه سوف لن أمهله... .."عفوا أيها السيد يجب أن تعلم انك تثير قلقي وتوتري أيضا..ما الذي تريده مني بالضبط..لماذا تحدق بي باستمرار..هل تشبه علي بأحد ما..أم يعجبك عطري لدرجة انك تبالغ في تنشقه كلما اقتربت منك..الأمر لا يستحق كل هذا العناء أن كان يتعلق باللهو معي..هذا ما يجب أن أقوله له. .ربما تحضرني هل أخرى حينها. "
***
منذ الحادثة والصباح الذي تلاها بأسابيع ولا شيء يحرك النهارات الراكدة سوى أصوات المجنزرات..بعد كل فجر يتمدد النهار بطيئا لدرجة أن الجميع تخلوا عن ساعاتهم..وحدها كائنات البناطيل المموهة كانت تتعامل مع الوقت بحرص.لا شيء في المدينة أكثر دقة،
منهم..تنهض على صوت عربتهم أمام البيت، وعلى نفس المكان تجد كومة الملابس كل صباح، \قبل الغروب يجب أن تضعها لهم..في الأيام الأخيرة كانت قد تخلت عن تجميع حجارة العد الصغيرة ووضعها بأحد الأواني..كما إن النظر إلى الطريق لم يعد يثير فيها النشاط..في غرفة الغسيل المقابلة لباب الصالة المملوءة بالصور والنياشين بدأت صرر قطع الملابس المختلفة في التراكم..مع هذا فان ما يحدث لم يكن ليثير انتباه احد ما..لأنه لم يكن من احد غيرها يدخل البيت أصلا .هو آخر من خرج وكانت آخر من دخل...
"لقد افسدوا ذاكرتنا يا أمي..أين سينبت وجه أبي؟؟؟؟ "
"لكتفه رائحة الجبال.. حين تقترب منه لن يخطئها أنفك.. خذ ثوبي هذا وستجده غارقا بها.. عندما يغادر رجل مثله امرأة لا تملك إلا أن يترك رائحته عليها".
ودون أن يلتفت تناول الثوب.. وضع رجله الأخرى خلف الباب.أوصته أن يحفظ الطريق جيدا وبصوت مختنق رجته أن لا يتأخر.. شيعته عيناها طويلا ثم تناولت حزمة بناطيل الكاكي المموهة من أمام البيت ودخلت...
الشارع في ساعة صباح أولى كان خاليا كعادته منذ الحادثة إلا من بعض العربات المقطورة.. المدينة كانت تبدو كأشباح رمادية تتكسر في الفراغ.. شعر أن أشعة الشمس سوف تعاني طويلا كي تصل الأرض.. حين نظر للمرة العاشرة كانت أعمدة الدخان تتصاعد من بعض الأحياء القريبة من طرف المدينة.
قرر بأن تكون تلك آخر مرة ينظر فيها للوراء.. حين حاذته إحدى العربات أعطى ظهره لكل شيء ومضى.

*تذييل خارج النص أيضا
...حدث في أمسية احد باردة أن ثلاث نادلات يعملن بمقاهي مختلفة في المدينة الواقعة على النهر اكتشفن أثناء لقائهن بأحد الأماكن العامة أنهن جميعا عانين من شاب اسمر يقضي وقتا كبيرا في المقهى ولا يفعل شيئا سوى التحديق والمبالغة في تشمشم عطر النادلات.
.... حدث أيضا في مكان مختلف تماما أن فوجئ احد المارة في المدينة الواقعة على طرف الصحراء بقدرته على الشم حين قبض على رائحة نتنة تخرج من احد المنازل التي ظل مدخلها مفتوحا منذ آخر زيارة لكائنات البناطيل المموهة.. وحدث أن احتفل مع مجموعة أخرى بعودة قدرتهم على الشم...ما لم يحدث إطلاقا أن واحدا من هؤلاء حاول معرفة مصدر هذه الرائحة....



سعيد الحاتمي
  #13  
قديم 28/07/2005, 08:57 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
(( النص الحاصل على المركز الثاني/ قصة قصيرة))

إشارات خفيَّة


في مكتب صغير للتلغراف بقلب العاصمة جُنَّ جنون النبضات الكهربائية ذلك اليوم. كَثُرَ أزيز شيفرات مُوْرْس وهي تأتي من اتجاهات العالم الأربع. استقبل زملاء مُحْسِن صادق مئات الرسائل التي تتضمن تهنئات العيد، وإخطارات القدوم من خارج البلاد، بينما اقتصر دوره على استقبال رسالة واحدة على البث الخاص؛ ليرجع بعدها إلى بيته. رغم استمراره في مقعده لثلاث ساعات أكثر من السابق متسببا بذلك في ذهاب السيّارة التي تقلّه إلى بيته، إلا أن عطبا مفاجئا في جهازه، ورسالة بُتِرَت لم يكتب منها سوى كلمة واحدة أدت إلى ضياع الجدوى من تأخره:

... - -- --. -

... - -- --. -

... - -- --. -

كان الأمر أكبر من احتماله، فترك المكان في غضبة خائفة ليترك لزملائه التعامل مع زحام الرسائل.


&&&

مُحْسِن صادق موظف صغير في الهيئة العامة للرسائل اللاسلكية. قضى جل حياته في الجلوس أمام مكتبه، والاستماع إلى نقرات مورس الحادة، وترجمتها إلى حروف وكلمات. من السهل علينا أن نفهم مُحْسِن صادق، فهو إنسان عادي ككلمة في معجم، لم يتزوج لضيق ذات اليد، وليس لديه رخصة قيادة حتى الآن. المعلومة التي يعرفها الجميع عن مُحْسِن صادق أنه إنسان يؤمن بالخرافات، وبالتطير. يخاف من العدد (13) وتخرج عيناه من محاجرهما إن رأى بومة، أو إن رأى ذرّات ملحيّة منتشرة على الطاولة. رغم معرفة الجميع بتطير محسن، إلا أن أحدا لم يُشْعره بذلك.. بعدما خرج خائفا من مكتبه؛ بسبب الرسالة المبتورة التي وصلته، أوقف سيارة للأجرة واتفق مع السائق على إيصاله لقريته البعيدة نسبيّا عن مكان عمله. في الطريق، ولأن السيارة قديمة ومهترئة، تسربت الريح من منافذ السيارة وانطلقت صفّارات متقطعة بالقرب من نافذة مُحْسِن. لا يمكننا أن نتخيّل أن رجلا ما قضى كلّ حياته كموظف وهو يستمع لصفّارات التلغراف أن يتجاهل صفارات عشوائية من الريح. بعد دقيقتين من بدء الصفارات انتبه مُحْسِن إلى تكررها الرتيب الثابت، وتلقائيا بدأ في ترجمتها في عقله.

-- --. -

-- --. -

-- --. - Y



غشاه الخدر، وازدرد لعابه بخوف شديد. قرر مُحْسِن أن يزور جده والخوف يعربد في جسده.


&&&



في صغره كان مُحْسِن يؤمن أن العالم كلّه يعرف سرا، وأن الجميع يخفيه عنه. تأكد من زعمه عندما سأل أمه عن كيفية مجيء الأطفال. حينها لم تخبره أمّه ولكن عندما وصل إلى سن المراهقة تكفل راشد بن حميد بشرح كلّ التفاصيل مشفوعة بالأدلة البصريّة. يومئذ تأكد له أن العالم بالفعل يخفي سرا كبيرا عنه .. جد مُحْسِن لأبيه رجل عجوز عاش في مزرعته طوال حياته ولم يخرج منها. كان مُحْسِن يذهب لجدّه دائما، وكلما ذهب وجده يقرأ كتابا من الكتب المصفرة، التي تحتل جدران كثيرة من بيته القديم. آمن مُحْسِن يومئذ أن جده يعرف الأسرار التي يخفيها العالم عنه، ومنذ عشرين سنة لم يستطع سؤاله، وخاف أن يكتشف صدمة جديدة تشابه صدمة مجيء الأطفال. بعد رسالة الريح قرر مُحْسِن زيارة جده، ورغم تجاوز الساعة العاشرة ليلا إلا أنه وصف للسائق الطريق، ودخل المزرعة المظلمة تقريبا والخوف يحتله.

وجد مُحْسِن جده منكفئا على كتاب ضخم، ورغم دخوله الهادئ إلا أن جده رفع رأسه عن الكتاب، وقال دون أن يلتفت:

- ادخل يا مُحْسِن يا ولدي.

صُعق مُحْسِن مرة أخرى، وبدأت الرجفة تغزوه مرة أخرى. استغرب أن يعرفه جده دون أن يلتفت. أراد أن يقول شيئا ولكن جده قاطعه مرة أخرى.

- اقترب يا مُحْسِن. اقترب أيها الخائف من رسالة الريح.

خيّم الصمت على المكان فجأة، وسمع الجد جسدا ما يتكوم على الأرض. كانت الصدمة أكبر من احتمال حفيده الصغير. بيد قوية رفع الجد جسد حفيده عن الأرض وأرقده على فراش صغير يجاور مكتبه. خرج الجد خارج الغرفة لإعداد بعض الطعام بينما استمرت إغماءة مُحْسِن.


&&&

رأى مُحْسِن في منامه رؤيا تعود إلى طفولته. رأى أباه وهو يدفع جموعا من القرية أرادت اقتحام بيتهم. لم يعرف من أخبره أنهم يريدون قتل جده لأنهم يظنون أنه ساحر، خصوصا والجميع يعرف أنه لا ينام. لقد أخاف الجد الجميع يوم أخبرهم عن حرب كبيرة، وأن مدينتين واسعتين قد سحقتا بآيات شيطانية. اعتقد الجميع أن الجان الذي سخره الجد لخدمته قد فعل هذا، وخافوا على أنفسهم أن يفعل الجد بهم كما فعل بأهل شمال العالم. كان الجد قد أخبرهم أن حربا هائلة تدور في العالم، وأنها انتهت بزوال آلاف البشر، وهزيمة دولة كبرى. لم يصدق الجميع ما قاله الجد، وبعد ثلاثة أشهر جاء الخبر من سفينة هندية أخبرت أهل الميناء بما حدث، ونقله أهل الميناء إلى قريتهم القريبة من قرية الجد. يومها حاولوا جميعا قتل العجوز الذي اعتكف على الحديث مع الجان بمسمار يصدر صفير متقطعا، وبمذياع ينوح كامرأة ثكلى. أخبرهم الجد عن أشياء كثيرة، وقال لهم أنه إذا مات أو قتل فإنهم سيندمون كثيرا، وسينالون جزاء فعلتهم. يومها أحجم الجميع عن ما كانوا سيفعلونه، وتركوا الجد في مزرعته بعد أن عاهدهم ألا يخالطهم، أو يكلمهم، أو يصلّي في مسجدهم. منذ ذلك اليوم عندما كان مُحْسِن في الخامسة، وحتى هذه اليوم عندما أصبح في السابعة والعشرين لم ير أحد الجد إلا في مزرعته، ولم يخالطه أحد، أو يكلمه أحد إلا مُحْسِن الذي تعلم صنعة (مخاطبة الجان) من جده وعمل لاحقا في الهيئة العامة للتلغراف.


&&&

صباح اليوم التالي فتح مُحْسِن عينيه على العالم دون يحس بالصداع أو الإرهاق. لم يحس أن أحداث ليلة البارحة كانت حلما، ولم يتمن أنه كان في غيبوبة تركته في برزخ خياليّ. بحث عن جده يمينا وشمالا وهو يهرش ظهره بسبب التراب الساكن فراش جده. دخل جده الغرفة وبيده بعض الشاي والخبز اليابس فالتقفه مُحْسِن وازدرده في ما يشبه الافتراس. انتظره الجد حتى انتهى من رشف الشاي البارد نسبيّا. وضع مُحْسِن الكوب على منضدة صغيرة بها دواتي حبر فارغتين. والتفت بكله إلى جده الذي تكلم بصوت هادئ:

- أنت خائف يا ولدي من كل ما تجهله. العالم يشكل لك سرا كبيرا لم تستطع فهمه، ولقد عرفت أمس أنك خرجت من عملك مبكرا، وأنك سمعت الريح وهو تصفر فعرفت ما قالته، وفزعت لي.

صمت مُحْسِن، ووضع يده على بطنه الذي بدأ يجأر بشكوى الجوع. أصدر صوته شرطتين متواصلتين، ومن ثم شرطة واحدة. تكلم الجد بسرعة هذه المرة محاولا لفت انتباه حفيده عن رسالة بطنه:

- الكلام مفهوم من الجميع، ولكن الحيوانات لا تفهمه إلا قليلا، ونحن لا نفهمها إلا قليلا. العالم يا ولدي دائرة ناقصة من الفهم، الأمر محسوب بدقة، فأنا عندما علمتك الإشارات، ودربتك عليها إنما كنت أريدك أن ترى ما لا يراه غيرك، وأن تجد بعض الغرابة في هذه العالم الواسع المجهول. أنت خائف من الريح، ولكن الرسالة كانت من صفير السيارة، فلولا تأخرك في عملك، وتأخر سائق السيارة في عمله، وصول رياح المنخفض الجويّ من الشمال، والخلل الذي أصاب الأجزاء العازلة للريح في مطاط السيارة لما كنت سمعت ما سمعت، ولما كنت ترجمتها إلى الكلمة التي وصلتك في عملك، والكلمة التي أخافتك.

رفع مُحْسِن عينين تشيان بعدم الفهم لجده الذي ضحك من براءة حفيده فأمسك يده وأخذه خارجا:

- العالم يا ولدي دوائر متداخلة متشابكة مختلفة السرعة والتأثير. عندما يكون لديك محوران، أفقي، وعمودي، وكان المحور الأفقي من الشمع، والمحور العمودي من الخشب فأنت تعرف يقينا أن الخشب سيحترق؛ لأنك توقن تماما أن الشمع سيذوب، وربما كنت تعرف كيف تقيس الوقت في بيئة مثالية لاحتراق الشمع. هكذا تنشأ الرسائل التي لا نستطيع فهمها، فنحن ندرس العالم في بيئة مثالية مقللين من عدد المتغيرات إلى اثنين أو ثلاثة، محاولين بذلك فهم هذه الظواهر دون أن ننتبه إلى ألاف، أو ملايين المتغيرات التي تعمل في ذات اللحظة. من الصعب أن تؤمن -وأنت من المتطيرين يا ولدي- بأن الريح الذي أطلقت الصفير كانت نتيجة قدوم الشتاء، وأن الرجل الذي يعمل في الشرطة تأخر لتأخر عشائه، وأنت تأخرت مثله، فركبت سيارته، وسمعت ذلك الصفير، لولا أنني علمتك معناه لما كنت اليوم بهذا الخوف. المعرفة الغير كاملة بالأشياء تؤذيك، ولكن ذكاءك وقدرتك على التحليل هو الذي يُفهمك الأسرار التي تجهلها. أفهمت يا ولدي؟

مرة أخرى رفع مُحْسِن عينيه المتسائلتين نحو جده. رأى جده الخوف الذي تحملانه، وأمسك يد حفيده منطلقا إلى الشارع المجاور للمزرعة.

- انظر يا ولدي، هذا هو جارنا أبو مسعود، وكل يوم زوجته تخرج لتأتي بالماء من البئر المجاور. أنا أعرف أن أختها تقوم صباحا لنفس العمل، وأيضا أعرف أنهما متخاصمتان لأسباب قديمة. الدائرة تبدأ من الصباح حيث تخرج أم مسعود من بيتها لتأتي بالماء، وفي ذلك الوقت تكون أختها قد أخذت نصيبها من الماء وأعادت الدلو إلى مكانه. ألا ترى أم مسعود وهو تخرج الآن من بيتها، انظر إلى ما تفعله، إنها تبحث عن الدلو الذي أخفيته أنا بعد دخول أختها. راقب ساعتك يا ولدي. إنها تنتهي من سحب الماء في السادسة والنصف، ولكنها اليوم تأخرت وها هي تجد الدلو الذي أخفيته أنا بالقرب من المنعطف. الدائرة هنا تحدث كل يوم، تسحب أم مسعود الماء وتغليه فتصنع الحليب لأبنائها، والشاي لزوجها. اليوم تأخرت هي، وأبطأت الدائرة من دورانها المعتاد. سأخبرك الآن عن الدائرة الأخرى. إنه راشد ابن حميد سائق وزارة النقل. في السابعة والثلث من كل يوم يخرج هو بسيارته مسرعا وقد اعتاد أن يجد الشارع خاليا. تنتهي دائرته عندما يمر ببيت أبي مسعود، ويتجه إلى عمله. هنا تنتهي الدوائر البسيطة يا ولدي وتتشابك في أماكن العمل. لاحظ الوقت يا ولدي، إنها السابعة وخمس عشرة دقيقا وحتى الآن لم يخرج أبو مسعود من بيته. ها هو الآن أبو مسعود يخرج من بيته ويسخن سيارته، إنها الآن السابعة وتسع عشرة دقيقا، وانظر للثواني التي يحتاجها ليخرج من مرآب بيته الضيّق، ها هو يدخل الشارع وهو في غاية الاستعجال، وها هو راشد ابن حميد وهو يطوي الأرض طيّا بسيارته، راقب ما الذي يحدث يا ولدي، لا تغمض عينيك فالذي تراه حقيقي. لقد صدم راشد أبا مسعود بقوةهائلة.. هكذا هي الدوائر يا ولدي. أنا لا أعرف الغيب ولكنني حاولت السيطرة على بعض المتغيرات التي لو أخطأتُ ولو ثانية في توقتيها لما حدث ذلك. هيا لندخل يا ولدي حتى لا يرانا أحد، فأنا ساحر في نظرهم.

عندما التفت الجد لحفيده وجده قد تكوّم في الأرض مرة أخرى فحمله بيد قوية وأرجعه للبيت.


&&&

رأى مُحْسِن في منامه حلما من طفولته. رأى أبا مسعود (الذي لم يكن أبا لأحد يومها) وهو يقفز من جدار بيتهم، وينسل بصمت من النافذة. لم يخبر مُحْسِن أحدا بالذي حدث، واحتفظ بالكابوس بعيدا عن الجميع. رأى لاحقا راشد وهو يصدم أبا مسعود بقوة. كان سعيدا، وجذلا، ولكنه تظاهر بالحزن والقرية تحمل جثته الممزقة إلى المقبرة. اختلط الحلم عليه ورأى جسد راشد المشلول الآن متذكرا يوم أمسكه تحت الموز، وحاول أن يلعب معه لعبة مفزعة. رأى نفسه في حلمه وهو يوافق على اللعب، ورأى نفسه وهو يقاوم لاحقا الذي يحدث له بعد أن أراه راشد الأشياء التي كان يجهلها. لم يخبر أحدا، ولكنه احتفظ بكابوسه لنفسه، وأحجم عن الزواج. كان سعيدا لما حدث لهما، ولكنه قرر في حلمه ألا يخبر أحدا، ولو كان هذا الأحد هو جده.

استيقظ من النوم وكان الوقت قريب من غروب الشمس. رأى جده راجعا وقد لبس دشداشته الصفراء، وتمنطق بخنجره ذي القرن العاجية، وعصاه الثخينة. وجه عينين متسائلتين له، ومستغربتين في الوقت ذاته من خروج جده المفاجئ، ومن ملابسه الأنيقة. خلع الجد ثيابه بهدوء وأعادها لمندوسه الحائل اللون. عاد بعد دقائق وبيده وجبة خفيفة اختطفها مُحْسِن وبدأ يلتهمها بشراسة. وضع الجد يده على صدره وأنّ قليلا قبل أن يرتجف صوته ويبدأ الحديث:

- أعرف ما فعله بك أبو مسعود، وما الذي فعله بك راشد بن حميد حين أخبرك كيف تأتي الأطفال، وحين حاول أن يفعل بك. وأرى أنهما نالا جزاءهما العادل. لقد تحررت يا ولدي. خلاص حريّتك كان تخلّصك من أعباء طفولتك، وأفكارك، ومخاوفك. قم أيها المُرتجِف وانظر في عينيّ، سأخبرك عن دائرة أخيرة يجب أن تفهمها. قبل سنين كنت أشرب السمن كما أشرب الماء، ولم أنتبه إلى الدائرة البطيئة التي بدأت به، والتي بدأها بي. قد لا أعيش طويلا لأخبرك، ولكن دائرة غير محسوبة تكفي لقلب كل شيء لأنها متى ما بدأت لا يمكن أن يوقفها شيء.

سقط الجد جوار حفيده الذي أزاح جثته ببرود، وأكمل الطعام الذي بدأه. خرج مُحْسِن من الغرفة وهو يحمل جثة ما في يده، حفر لها حفرة كبيرة وأهال التراب عليها. عندما عاد إلى الغرفة الهائلة قرر ترك وظيفته، ليبدأ البحث في كتاب جده الضخم عن دائرة جديدة خالية من الإشارات الخفية، ومليئة بالمتغيّرات المعقدة.




معاوية الرواحي

19/5/2005
  #14  
قديم 28/07/2005, 08:59 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
القصة الفائزة بالمركز الثالث : (العتمة كحيز آمن)


لا تملك الآن الكثير من الأشياء سوى أن تسيح بوجه العتمة الانفرادية وتداري روحها
خلف الفضة القليلة التي يسربها ثقب الباب ، رغم أن العالم الذي يحاول تجاوز الثقب
باتجاهها لن يكلفها أكثر من عين واحدة لكي ترصد الحركة والضوء الضئيل .
يراقبها الصمت الذي يصعد الجدران والانتظار الطويل الذي لا يفك سوى براغي حزنها ..
من الجيد أنه لا يحاول فك تلافيف شعرها القصير والمجعدأيضا .. تتذكر الآن الرجل
الأول الذي مرر أصابعه في شعرها وتراجع خطوة إلى الوراء حين اكتشف خشونته .. منذ
ذلك الوقت وجسدها يقشر كلما تعلقت عين أحدهم بشعرها القصير المجعد لكنها الآن بدأت
تنكشف على العتمة العمياء دونما حياء بدأت تشعر أن العتمة من الكائنات الفاضلة التي
تمرق بكل ثقلها دون أن تغمز أو تثير فضيحة كما يمكنها أن تمتص عيوبها كاسفنجة
...تضحك ضحكتها تجلجل في الرقعة المحدودة والمعتمة تردد صدى قهقهاتها في الغرف
المجاورة والمغلقة أيضا . لكن صوتا أجش يخترق صدى ضحكتها من خلف الباب المحكم :
- ابتلعي صوتك
منذ متى وهي تبتلع صوتها لدرجة أنها أصبحت تمتلك فائض منه يكفي لكي تطلي به كل
العتمة التي تتزاحم حولها لتجعل لها لونا صباحيا كذاك الذي تشتاقه بوفرة ..لكن
لماذا كانت تضحك ...أأأه نعم كان ذلك حين تذكرت زيارة والدها الأخيرة لها قبل ثلاثة
أشهر وعدة أيام .. يومها كان الحزن يستحوذ عليه ، والكلام يضيع منهما لصالح
احتفائهما بذلك الوقت القليل والثمين ، لم يكن قادرا على صرف الوقت بأكثر من أن
يضمها إلى حضنه ، ولم تكن قادرة على صرفه بأكثر من أن تتماسك كي لا تقع وهو آخذ
بهزها في حضنه . قبل أن يخرج ناولها كيسا صغيرا وهو يقول بحزن :
- أحضرت لك شيئا سيبهجك
حملت الكيس بفرح ، وعندما عادت إلى الغرفة المعتمة لم تستطع سوى أن تبكي وهي تتحسس
كل الدفء الذي علق بجسدها...من الجيد أن العتمة لا تدعي امكانية التربيت على
الأكتاف المتعبة تكتفي فقط بالتفرج المجاني ومن ثم تمرق بهدؤ.
كان الكيس مطوي بشكل متقن خمنت أشياء كثيرة في الكيس قد تبهجهها...أحضر لي كتاب
....لالا قميصي الزهري الذي أحب ...لالا الدمية التي كنت أعقدها بين ذراعي لأنام
...
تفتح الكيس وتنفجر ضاحكة أحضر لها والدها (سشوار )
ألا يبدو مدهشا أن يتذكر والدها تذمرها المستمر من شعرها القصير الأجعد لكن ماذا
عساها تفعل الآن ب(السشوار ) في هذه الغرفة الصغيرة والتي لا تحتوي على مرآة كما أن
العتمةالعمياء لن تتمكن من من أن ترمش بعينيهافي محاولة للإحتفاء بها .. من الغريب
أيضا أنها طوال الخمسة أشهر الفائتة لم تتمكن سوى من الوقوع في حسد العتمة التي
تتحمل عناء عملها المتواصل دون أن تتيح مساحة ليتناوب الضوء العمل معها... هذه
العتمة آخذة في أكل لحمها وعينيها إلا أن قلبها عامر بالفتنة حين لا يمرها من جسد
العتمة الرصين سوى صوت الأقفال التي تفتح وتغلق .كانت تسند خوفها بالفضة القليلة
التي تتسربل من الثقب تشعر أنه الحيز الآمن من الأشباح التي تمد رؤوسها من صلب
العتمة من الغريب أنها كانت تشارك والديها السرير إلى سن الثالثة عشر بحجة أن
الساحرات يستيقظن من جسد الليل لينغصن نومها ...
الآن بدأت تكتشف زيف الضوء المنتفخ والذي لا يملك أكثر من تعرية الأشياء .
صوت غناء من الغرفة المجاورة يثقب وحدتها ..كان يغني أغنية (ردي علي ....) التصقت
بالثقب كغريق يحاول أن ينجو بصوت غناء عوضا عن قشة ... صوت أجش يزجره لكنه لا يأبه
ويستمر بالغناء لدرجة أصبح كل شئ مهيأ تماما لهز كتفيه والرقص معه انتابها شعور
أنها أصبحت أجمل وأن صوته مر بخفة ليمشط قصرها القصير الأجعد .. لكنهاسمعت صوت
الرجل الأجش يتصاعد كلعنة ومن ثم سمعت صوت قفل يفتح بابه المجاور لبابها... بعدها
لم يعد غناؤه يصلها تراجعت عن الثقب لتتكاثف العتمة حولها كالغيم أغمضت عينيها في
محاولة يائسة للنوم ..
يبدو أن صوت الرجل جعلها تتشاجر مع العتمة فهنالك ضوء كثير يتفتح الآن في أوردتها
لم تحاول أن تصغي لنقمة العتمة لكن من المفارقات المضحكة أنها لا تشعر بفارق كبير
حين تغمض عينيها للنوم ربما يكون النوم هو الأب الشرعي للعتمة لذلك يتشابهان ....

أفاقت من نومها لم يكن ذلك لأن الضوء قرص عينيها أو لأن عصفورا انفلت بالقرب من
نافذتها العالية والتي إلىالآن لم تتمكن من ملامستها دون الصعود على طرف السرير
والتي اكتشفت أنها لا تتكشف على أكثر من عتمة شبية بهذه التي بالداخل وقتها ادركت
أنها فيما يشبه القبو... لقد صحت على صوته وهو يغني ...( ردي علي ) شعرت أن ثمة
مايذوب في روحها الصوت كان يقترب رفعت جسدها والتصقت من جديد بالثقب راقبت عبوره
السريع ، وصاحب الصوت الأجش يجره من أسفل ابطه دون أن تتبين ملامحه بشكل جيد سمعت
صوت القفل ثم انطفأ الغناء في العتمة المجاورة ..تقافزت الأسئلة كالعقارب لتلدغ
هدوءها - ----.... ليتني أفرغ حكاياتي الطويلة والتي تبدو كأعمدة الكهرباء في نقاوة
غنائه ....لكن ما اسمه ... لماذا هو هنا .... لماذا يغني !!! ......
انتبهت فجأة للعتمة الناقمة من حولها وهي ملتصقة بالثقب ، ولكنها لم تعرها أدنى
اهتمام وصوت ذلك الرجل يزغرد في روحها .أحد ما يعالج قفلها ..جفلت إلى الوراء
..تمتد يد من خلف الباب بصحن فول وقطعة خبز.
كانت تنتظر هذه الوجبة بلعاب هائل لكنها الآن لا تستطيع أن تبتلع شئ أصبحت تهدر
وقتها لانتظار يأكلها من الداخل لرجل لم يمدها سوى بصوته وخطوه وملامحه المشوشة ...
لكن ما الذي حصل أصبحت العتمة حيز خانق ...كم تتوق الأن للضوء وإن كان منتفخ بخميزة
الزيف ..لكن الرجل لم يعد يرسل الغناء ولم تعد تأتيها سوى أصوات أقفالها وخطواتها
اليتيمة تطبق شفتاها على سؤال ثقيل كصداع ..... ألن يغني ؟؟
ماتزال العتمة غاضبة لا تبادلها سوى وخز الصمت تتذكر الآن كم من المرات التي اتكأت
فيها على العتمة ولم تصبها بالخذلان حتى عندما بدأت تستقل بسرير آخر غير ذلك الذي
شاركت فيه والديها أنقذتها العتمة من الموت حين صنعت دمية من القماش الزائد من
فستان العيد وقد حشتها بالقطن ثم دعتها للعشاء ولوثت فمها بالشربة وقتها دخلت جدتها
وصرخت في وجهها
- لماذا تركتها تأكل من عشائك
- إنها دميتي ....!!!
- ألا تعرفين أن الدمى تتحرك في العتمة حين تأكل من عشاء أحد ستصبح كائن حي ،
وستسكنها أرواح الساحرات...
وقتها ضحكت لاعتقادها أن جدتها مصابة بالخرف حملت الدمية ووضعتها بقربها على السرير
... لكن ليلتها استيقظت حواسها، والدمية آخذة في تحسس جسدها بيدها القماشية ، وحك
ظهرها بالسرير .. لم تستطع فتح عينيها حاولت أن تحتمي بكل العتمة التي حولها كي لا
تموت من الخوف كما حاولت أن تسند نفسها بالنوم كخيار أخير ...
منذ ذلك الوقت وهي تؤمن بأن ثمة صلة قرابة بين العتمة والنوم والموت ... في الصباح
سألت جدتها ماذا تفعلون بالدمى التي تتحرك في الليل .. ارتشفت الجدة رشفة من فنجان
قهوتها دون أن تعيرها كثير اهتمام :
- نرميها في البحر ...وحده البحر من سيغسل أرواح الساحرات التي سكنتها
لكن الآن ما الذي يدفعها إلى تذكر كل هذه التفاصيل البعيدة زمنيا ... ربما لأن
العتمة أكثر أمنا من تلك الأصوات التي تروح وتجئ وتلك الأغاني التي تهرم وتضطر
أخيرا إلى السير بعكاز .. ربما لأنها تأكدت أن ذلك الرجل امتص غناءه كما امتصت
العتمة عينيه .. ربما لأن العتمة أصبحت خيارا جيدا أمام الانتظارات التي تسرف في
التهام الروح ...... ربما ....
ربما ....
ربما ....
لكنها الآن ودون أن تفكر طويلا تناولت مشبك شعرها والذي بدا كمشط وثبتت سنين من
أسنانه في الثقب الصغير في الباب ... ومن ثم أفلتت شعرها القصير والمجعد للعتمة فقط
..


هدى الجهوري ...
مسقط 2005
  #15  
قديم 28/07/2005, 09:00 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
النص الحاصل على جائزة التنويه من لجنة التحكيم ( حكاية نعل).



حكاية نعل !!

تذمرت فردة الحذاء اليمنى من كثر المشي الطويل وجعلت تمسح العرق عن جبينها وتقول لأختها : ألا يتعب صاحبنا من المشي طوال اليوم ؟ لقد تعبت وأريد العودة إلى البيت .. فقالت أختها: إنه متسول إذا لم يمش كثيرا لن يجد المال الكافي لعياله .

وبينما هما تتذمران ويلعنان حظهما وقف المتسول أمام أحد المسئولين الكبار وكان حذاؤه يلمع..

قال حذاء المتسول : كيف الحال ؟ ! لا شك أنك تمشي كثيرا ..

ورد الآخر : بالعكس إنني أقضي معظم وقتي على المكتب أو في السيارة ولا أعمل سوى يومين في الأسبوع ..

وغمز له بالقول : هناك أحذية أخرى تعمل عني بقية الأسبوع كما أنني أحظى بتنظيف يومي من قبل الخادم الخاص ولا يضايقني شيء سوى الوزن الثقيل الذي أحمله .. إنه لا يحب الرياضة ولا يمشي ولذلك وزنه ثقيل جدا !

ثم تفارقا بعد قليل ، بعد أن ألقى الغني بدينار للمتسول ، وواصل المتسول سيره والحذاء تارة يغوص في الوحل وأحيانا يمشي على أرضية لامعة أو مسفلته ..

بعد حين توقف المتسول أمام محل راق لتصفيف شعر السيدات حيث خرجت سيدة فارهة الطول نحيلة القوام فائقة الجمال يطير من ثيابها عبير الياسمين وسألها المتسول أن تعطيه مما أعطاها الله فيما سألت فردتا حذاء المتسول فردتي حذاء السيدة عن أحوالهم فردت فردة الكعب بكبرياء وهي تنظر نظرة كلها ازدراء: لم يمر علي سوى أيام قليلة من العمل ، ومعظم وقتي أقضيه في النادي مع الأصدقاء أو تحت سرير السيدة وقت النوم وقد خصصت لي السيدة أحد الخدم ليقوم بتنظيفي يوميا بكريمات ومواد خاصة للمحافظة على ملمس بشرتي الناعم !

التقط المتسول نصف دينار من السيدة .. دعا لها ثم قفل راجعا إلى بيته ، فيما فردتا الكعب العالي تتمخطران بخيلاء ماضيتان إلى البعيد .

في اليوم التالي وبينما كانت فردتي الحذاء نائمتين كان الرجل يريد أن يشرب كوب من الماء فوقع الماء على إحدى فردتي الحذاء فصاحت أختها مقشعرة من برودة الماء الشتوي وقالت لأختها : لماذا صببت الماء علي في هذا الشتاء البارد ؟ وردت الأخت : أقسم أنني لم أفعل ذلك ولا أدري من صب الماء عليك فتشاجرا حتى اختصمتا ..

خرج المتسول كعادته ولكن حركته كانت مختلفة في ذلك اليوم إذا كانت كل فردة حذاء تتحاشى النظر إلى الأخرى وفجأة وبينما كان المتسول يقطع الشارع وقفت إحدى الفردتين وركلت الحجر المجاور باتجاه أختها فأدميّ المتسول وانخلعت الفردة المقذوفة بالحجر .. ليركض المتسول المسكين إليها ويعيدها قبل أن تدوسها سيارة عابرة فيخسرها ، ولكن السيارة القادمة لم تمهله فصدمته لتقضي ما تبقى من جسمه النحيل وتفترق فردتي الحذاء بسبب خصامهما ..

جاء جمع غفير من الناس ليحملوا المتسول وهو مضطرج بالدماء فيما جلست فردتي الحذاء تندبان صاحبهما المسكين ..

بعد حين من الزمن مر متسول والتقطهما .. جربهما على قدميه فوجدهما صالحتين له ... في اليوم التالي كان يعبر بهما شوارع عرفتهما الفردتان قبل ذلك ..






تمت...




ماهر الزدجالي

14/1/2005 م
  #16  
قديم 28/07/2005, 09:05 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
بائعة النبيذ





(1)

في حمرة الكأس التحملين

تكون الزوايا بلون الشفق

تأتين كل مساء

بتلك المعتقة الننتشي

وصورة وجهك

معكوسة في سحاب الكأوس

يا من حملتي سنينا على راحتيك

أعرت احمرار امتداد أبصارنا

ونحن في نشوة السكر

نبحث عن قطرات الكروم

بوجه الشفق

لصمتك حين تدور الكأوس

وتملأ بعد الفراغ مرارا

لعينيك حين تجودان بعد انتظار

لمفرق شعرك

ذاك الذي أعيى عيون الشاربين

لصوتك حين يجيء

أأجمع هذي الجرار ؟؟



(2)

كم تهرقين دماء

ونحن على مقاعدنا جامدين

تدور الكأوس بكل الموائد

ونحن نعيش مع السكر مر انتظار

ونبكي سنينا طوالا

تعتق فيها النبيذ

فصرتا تبدد تلك السنين

بلحضة انكسار

نهيم بحاناتنا البائسة

لنبعد عنا هموم التصابي بهذا العقار

تبددنا سنون النبيذ

وتقتل فينا زمان الكبار

وأنت كما أنت

تعيشين خيبة صمتك قرب الجدار

أبائعة النبيذ

أما طل نور الفجر

كي يرحل الشاربون

وتبكين وحدك طول النهار



(3)

نهار طويل يمر

ونحن نعاود رفع أبصارنا

متى يغيب النور ؟

حتى نجيء

نفض بكارة تلك الكأوس التي

تغيب عنا عناء النهار

ونسترق من لحضة الصمت

صوتك حين يجيء

أأجمع هذي الجرار؟

إجمعيها و ألقي بها

لنسمع صمتك ، تبكين

خيبة عمرك قرب الجدار

ونبسم في وجهك المكفهر

حين تطوفين بالحمرة القاتلة

ونسعد حين تجود السماء بعينيك

نبكي كثيرا حين تشيحشن عنا

نلتمس الدفء من معطيات السنين

نفتت غيمة السكر عن أفكارنا

عل الصباح يطل بوجهه

عما قريب







(4)

جميع النهايات تأتي

إلا نهاية هذا الزمان

تظل بعيدا

ونحن في ميتة الصمت

نشرب كأسك حتى نموت

نبيذ عتيق تخمر منذ سنين

بمخمرة الفاتحين

وعتق منذ زمان بعر البطولات

الذي تندبين

فكيف بربك نشرب هذا النبيذ

ونبقى صامتين ؟!

أبائعة النبيذ هلمي نغني

ككل السكارى

عل الغناء يعيد الحياة

لجمر السنين



(5)

سئمنا جرارك

فالصمت أفسد ما بالجرار

نريد عصير كروم يشعل فينا

فتيل انفجار

نريدك من دون صمتك

تجوبين سطح البسيطة

دون انكسار

هلمي فعصر البطولات حان

وليس البكاء على أضرح الفاتحين

هلمي نطهر هذا الزمان

ونحشو جرارا من الكرم

حتى تعتق للقادمين







خالد بن علي الشيباني
  #17  
قديم 28/07/2005, 09:06 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
( سأرحل )

** الحزن والرحيل والميلاد عجائب تنتهي حيث لا يمكن أن نتوقع ، فك يبتلع النفوس حتى قبل ميلادها.



سأرحل بعد ميلادي

سأرحل في يد الدنيا

بلا وطنٍ..

أعيش وظلمة الدنيا تخيم فوق أعيادي

بعيدا.. حيث لست أرى صراخ ونوح أولادي..

تناشدني وتصطخبُ

لأني عشت في زمن يحطم حلمي الأخضرْ

يشتت لون أمجادي

ويجعل لونها أحمرْ



سأرحل منذ ميلادي

وأخلع ضرس ذاكرتي

وألقيهِ ..

إلى الشمس التي عبثت بخاطرتي

لأنسى أنني بشرٌ .. بُعثت لأرض آخرتي

بلا شرفي..

لألثم كف أسيادي..

وأعلن بعدها أسفي



سأرحل قبل ميلادي

إلى دنيا التباريحِ

إلى المجهولْ

أموت ُ.. أموتُ

لكنْ نفسُ هذا الموت يبعثني

إلى حيث المدى يقتات أنفاسي

وأخنق روحي الملأى بأحلامي وأعراسي

وأحرق كل أوراقي

بأعوادي

وأخنق نوح أشواقي



أيا وطنا ..

تململ تحت جنح الليل تلو الليلْ ..

نداءك لست أسمعه ُ

وفي أذني أصداه !

فلا تشتد يا وطني ..

سينصر دينك الله ُ.

لأني راحل من قبل أن أُخلق

لأني راحل مذ كنت في رحمي

حللت جميع أصفادي

وخنت كرامتي ودمي



سأنسى أنني أدمنتْ

عشق رملك البيضاءْ

عشق هضابك الخضراءْ

سأنسى أنني منكَ

لأني بعت ذاكرتي غداة وضعت أقدامي

على رحلي

بلا ماء ولا زاد

وقلبي نافر قبلي



سأنسى كل أحزاني

وأبصق في معاناتي .. ولن أبكي

أدوس بخفي الحافي .. على شوكي

أقبل وجه حسادي

ولن أبكي



سأرحل دون ميلادي

سأولد راحلا في عمق هذا الكونْ

كون التيه والأحزان والغضبِ

سأخلع كل أوتادي

وأشعل فوقه لهبي ..









راشد بن موسى بن راشد الصوافي
  #18  
قديم 28/07/2005, 09:07 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
(صرخة معاق)


في إحدى ليالي الشتاء القارصة ، كان يقبع وحيداً على كرسيّه الحديديّ خلا عكازاه المركونان بجواره ، تقاسيم وجهه تظُهر كلّ معاني البؤس والهمّ والحَزَن التي تختلج بين جنبيه ، والعبرات التي تتدفق تباعاً على وجنتيه تصدّق ذلك وتؤكده ، شفتاه متقرّحتان ، ووجهه شاحب كشحوبالمساء الذي يظلله … أسبل من دمعه ما يكفي لاستنزاف غيض من جراحاته الغائرة في العمق ثمّ قلّب نظره بين صغيريه النائمين ، وبين زوجته النائمة بجواريهما ، ثمّ أجهش بالبكاء ، وتمتم بهذه الأبيات:-






وأدمعٌ من لهيب النّار حمـــراءُ
أمسى لها عن حياتي اليوم إغضاءُ
من فرط بؤسيَ يا ربَّاه مُستـاءُ
أمسيتُ رهْن الأسى،للهمّ ميْناءُ
دامي الشَّكيمة ، والأشلاءُ شلاّءُ
ظلماءُ في قعرها تمتـدُّ ظلمـاءُ
تعلو هُتافاتها،قد هالـها الـدَّاءُ
فالحال يا ربِّ هذا اليوم سوداءُ
إن عافـني اليوم آبـاءٌ وأبنـاءُ
واستوْحشوا مجلسي ..حتَّى الأحبّاءُ
كأنّني حيَّـةٌ في الأرض رقطـاءُ
ووقفتي إنْ طغت في القوم ضرَّاءُ
لها على الدّهر إزبادٌ وإرغاءُ
وفي تلوِّنـهم في النَّاس حِربـاءُ
فأنتـمُ مِشْعلٌ بالخيـر وضَّـاءُ
فالجرح بـادٍ ولنْ يثنيه إخْفـاءُ
من دونكم ليس لي دلوٌ ولا ماءُ
أو داهمتني من الأقدار دهمـاءُ
أعاقني اليوم عن توفيرها الـدَّاءُ
وإنْ أمُتْ فلسانُ الحال طـرَّاءُ



أحمد بن عبدالله بن محمد العبري
  #19  
قديم 28/07/2005, 09:08 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
إلى سمو الأمير..وبعد



لـو كـان قلبك فـي يدي كالخنصرِ

يـرنـو إلـيـه الـقـلـبُ كــالإبـهامِ

سـأرتـب الشوقَ الـذي قـد ضمنا

مـن قـبـلِ ألــفِ تـحـيـةٍ وسـلامِ

أمضي عـلـى تلك الخطوط مقبلاً

ويصير تـــاريــخــي بــلا أيــامِ

سأعود للحضن المبعثر في دمي

حــرفٌ يتيمٌ ضـــاع في أحلامي

ستضمهُ الأحداقُ دون تــوجـسٍ

وتـضـمـهُ الأوراقُ كــالأقــــلامِ

تلك الـرسـائـل في رفوف منيتي

رُصِفَتْ وكــان بـقـاؤهـا إعدامي

حــاولت أن أهدي لهيبي لحظةً

فـي نـعـشـهـا فأبى وهز غرامي

لا نـارهُ تُــبـْـقِــي عليّ فـأنتهي

أو نـارهُ تـرتـاح فـوق عـظـامـي

نامت على تلك الظروف حكايتي

وصحت عشيةَ خِـنْـجَـرٍ وسـهـام

غرست سكاكين الحنين بمهجتي

وتـنـاثـرت روحي على أعلامي

لا قـربـك المـزعـوم يشفيني ولا

أنفاس وهـمـك قـد تعيد كلامي

سـقـط الـكلامُ هنا فكان نهايتي

ونبشت قبري من طقوس حِمَامِ

غادرت أرضك واستقلت عذابنا

وهربت من نفسي لـغـيرِ مُـقـامِ

لا قلبك المشتاق يسكن فـي يدي

أو قـلـبـي المحزون كـالإبـهـامِ



19|5|2005م

هاجر البريكي
  #20  
قديم 28/07/2005, 09:09 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
لأنــكِ ممـكنــةٌ


بلغت النهاية في وجهك الممكن


سفحت القوارير من بؤبؤيك..


وصوتك..


ماعاد في هذيان الصقيع أحد سيوفا،


وأقوم قيلا..


وصدرك ماتت براكينه في فمي،


وماعدت أشربه زنجبيلا..


¯ ¯¯


ذريني أعود لسرج حصاني..


في انتظار احتراق جديد.


فإني أذوب بكل جليد


يكرر ذات التواشيحِ..


يلهث خلف حصادٍ وليد


¯ ¯¯


سرابٌ أنا.. مستحيلٌٌ


إلى مستحيلي وصولٌ


فماذا تريدين مني ؟




ياامرأة تستعيدين بين الثواني


كلَّ دقائقك الممكنة


ذريني بربك..


ذريني لخيلي..


أنا فارس الممكنات العقيمة


وأعرف أنك لن تستطيعي


إلى مستحيلي سبيلا..




وليد النبهاني


مساء الأربعاء 22/6/2005
  #21  
قديم 28/07/2005, 09:10 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
--------------------------------------------------------------------------------

غربة الروح
تـُـصِــرُّ الـحـيـاةُ على الـسـيْـر عَـكـْـسِـي
وتـَـحْـــطِـيـم أحْـــلام يَـوْمــي وأمْـــسِــي

ورُغـْـم اشْـتِــدادِ الـــصِـــعَــــابِ فـَـإنِــي
أظـَــــلُّ أُمَـــنـِّـي بـالـــغـَــدِ نـَـفـْـــسِـــــي

فـَـأُخـْـفِـي عَـن الـنـَـاسِ نـَـزفَ الـدُمُـــوع
وأجْـرَعُ حَـنـْـظـلَ هـَـــمِّـــي ويَـــــأسِـــي

فـَـلا الـدَّمْـــعُ يَـغـْـسِــلُ بَـاقِـي جِــــراحِي
ولا الـمُــرُّ يَــرْضـَـى بـِـهـِـجْـران كأسِـي

لـعَــلـِّــي سَــأنـْــسـَى بـأنِــي وَحـِــيـــــــدٌ
وأنِـي فـَــقــَـدْتُ مَـعَ الـعُـمْـر أُنـْــسِــــــي

ولـــكِـــن أأنـْـــسَـى بـأنِــي غــَــريبٌ..؟!
وهَـذا الـشـُّــعُــور تـَـمَـلـَّــكَ حِـــسِّـــــــي


فـفـي غـُـربَــةِ الــروح أحْـيَــا لِـئـَـــــــلا ّ
يُــشـَــار إلــيَّ بـِـأسْـبَـــابِ نـَـحْـــــــسِــي

غـَـرسْـــتُ زهُـــورَ الودادِ طـــريـــقــــا ً
أمـَـامَ الحَـبـيـبِ فـــأحْـــرقَ غـَــرسِـــــي

وأطـْـلـَـقـْـتُ صَرخَـاتِ آهَــاتِ روحِــــي
فـَـعَـادَ الـصُــراخُ بـِــأنـَّـــاتِ هَــمْـــــس ِ

ومَـا مِـن مُـجــــيـبٍ لِـصَـــوتِ الــنِــــداءِ
فـَـصُـمٌ هُــمُ الـيَــومَ أبْــنـَـاءُ جـِـنـْــسِــــي

فـَلا ريـْــبَ أنْ يَـــطـْـرقَ الحُـزنُ بَــابــي
وفِـي العَـيْـن يُـصْـبحُ دَمْــعي ويُــمْــسِــي

دخَـلــتُ مَــيَــادِيــنَ حَــربِ الــحَــــيَــــاةِ
وجَـهَّــزتُ للـحَــربِ سَـهْـمِـي وقـَـوسِــي

وأقـْـسَـمْـتُ أني سَـأنـْـسَـى هَــــــــــــواكَ
ورغـْـمَ الجـِــراح سَــأجْــمَــعُ بَـــأسِـــــي

وأني سَـــــأمْــضِــي قـَــويَّــا صَـــبُـــورا
ولنْ تـَـسْـتــَـطِــيـعَ الخِـيَـانـَـة ُ حَــبْــسِــي

ومَـهْـمَا يَـطـُــولُ الظـَـلامُ فـَـحَـــتـْــــــما ً
سَـيَـبْـزُغ فـي الـغـَـدِ إشـْـراقُ شـَـمْـــسِـي
موزة اليعقوبي
  #22  
قديم 28/07/2005, 09:10 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
--------------------------------------------------------------------------------

وداعًا أيها الصمت






وبينمـــا الليلُ أرخى حبــلَ مشنقتي إِمْتاحَ تِرياقُ جرحِ الصمتِ مِنْ شَفتي




مِنْ وابلِ الدَّمعِ يسقي عابثاً شَطحَتْ بِهِ المَطَايـــــا إلى مَنْ حَولَ صَومعتي




وراحَ يُنْدِي جبينَ الليلِ في شفقِ الــــــ ــهــمِّ الـــــمُنَضَّــدِ في تـــابوتِ أغنيتـي




فـقـمـــــتُ أقرأ في أوراقِ مقلتِـهِ أشبـــــاحَ مَنْ عَبَروا يومـــًا بمِلْحَمَتِي




هِيَ الــتي أدمنتهـــا كل مُـخْزيـــةٍ مِنْ بَعْدِ مَــــا شَربتْ سُمــــًا بملــعـقـةِ




قدْ عافهـــا الزَّمَنُ المكبوتُ مُنطلقاً نَحْوَ الـذبـولِ على دولابِ ذاكـــرتــي




يُداهمُ الــــهَمُّ أحلامي ويسحقهــــا يُعَرْبدُ الــبُؤْسُ في أحشــــاءِ مَمْلكتـي




يَتلــو وَصِيَّة َ هُولاكُـــو يُطَبِّقهــــا راعي البقـارِ على أشــلاءِ جُمْجُمَتـي




قدْ صَارَ يعزفُ ذاكَ النايَ مِنْ نكدٍ حِمَارُهُمْ لـــيزورَ القَحْطُ حِنْجَرَتــــي




وقـامَ يصرخُ ذاكَ الليثُ مُمْتدحًا : لا فُضَّ فـوكَ وقـدْ أجْهَشْتَ قبَّرَتِـــي




هُنالكَ الصَّمتُ يبدو كالغريبِ وقد أدمتهُ كفُّ النـوى في عمقِ أسئلتــي




واختارَ أنْ ينسفَ الإيقاعَ منتحـراً فقـــامَ ينفي قيــوداً شرنقــتْ شفتــي




تكلََّمَ الصَّمتُ فلتصمتْ شواحجهـمْ فمنطقُ الرَّعدِ يمحو صوتَ جَعْجَعَةِ




فالجَـنْـكسِيُّونَ قدْ هُـدَّتْ عُروشُهُــمُ مِنْ بَعْدِ مَا لَمَحُوا طوفانَ عَاصِفتــي




تسَاقَطوا مثل أوراقِ الخريفِ ولمْ يَـبْقَ لهمْ غَيرَ صيدِ الوهمِ في سِنـةِ




سيبحرُ الليلُ نحوَ الفجرِ منبجســــًا منهُ الضياءُ لتبقى الشمسُ مُلهمتــي




نَعَمْ سأزرعُ في صحرائنــا جُزرًا وانثرُ البحــرَ واحــــاتٍ بلا سِمَــــةِ




وأنظمُ الرمـلَ عقداً عسجداً نضراً وأطْعِمُ الريحَ أسمالــي وأشرعتــي




ولا أبالـــي بناموس ٍ يحاصرنـــــا فمنطقُ الـعقلِ عندي فيضُ أخيلتــي




يا أيها الــمـاضغونَ الحرفَ أغنية ً شمطـاء عودوا إلى أصداء قافيتــي




صَمْتُ الكليمِ هنا صومٌ فإنْ نطقــا فكــاه أفطـــر لـمْ يولـــدْ ولمْ يَمُــــتِ



ماجد بن حمدان بن علي الندابي
  #23  
قديم 28/07/2005, 09:11 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
ناصر بن سعيد بن عبيد الكلباني بص (كزورق من فضة أو ضياء)

http://www.3omani.com/naser.JPG
  #24  
قديم 28/07/2005, 09:12 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
قطعة ديكور






( استفزاز )
يستفز الليل ذكرى من وطن
بعثر أجزائي مسافات وزمن
يستفيق بناظري ذاك الرماد
نّثر بصدري حطب نار وسفن


قمت أنادي كل ضلع طاح بي
والتفت يصرخ : أدور عن وطن


( محور )
دايرة وفي وسطها
قطعة من الديكور
وهذي القطعة تساوي
طاولة وبضعة عطور

.................................................. ...........................

( انكسار ، نزف )
يا مساءات الرياح
ي..ن..ك..سر هالكون فيني
كل زجاج من صياح
وتسبح بصدري
أساطيل الرماح
ما انسل من غمد الشتا
إلا ارتعاشات وكهوف
والمدى سيرة كواكب
والعطا خنجر
أظفار الكفوف
وبعده أحلام وجرايد
من دماء تنسكب
من نزف إحساس الوريد
المنذبح من دون أشكال الجنون
المكتوي من غير أصوات وعيون

.................................................. ..............................
( محور )
دايرة وفي وسطها
قطعة من الديكور
وهذي القطعة تساوي
طاولة وكرسي يدور

.................................................. ............................

( جروح )
راسية وما تندمل
من علمك عشق الملل
من نادمك جرح وحكي
خوفي على شفاهك تجي
تملي مساحات المكان
تحرق أمل بايبتدي
وخوفي الرجا ما بللك
إلا رسوخ بدنيتي
وعييت ألاقي لك
رحيل........

.................................................. ...............................


( أطرافي سفر )

المشكلة لا مر باطرافي سفر
انسيت أشكل في تصاويري مطر
عييت ألاقي
في أراضيها شجر
وكل النواحي شمس
لا ظل لا شعر
لا همس
حتى المسافات اتعبت
تلقى بآخرها نهاية
تلقى بقايا من عطر

.................................................. ...............................


( دوامة )
اليوم نفس البارحة
وخطاي ما داست جديد
ونفس الجدار الواقف
بأول زمن
نفس الجدار
نفس المدار
اللي يساوي

دايرة وفي وسطها
قطعة من الديكور
وهذي القطعة تساوي
طاولة وبضعة سطور

.................................................. ..............................

إبراهيم الإسماعيلي
  #25  
قديم 28/07/2005, 09:13 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
"حلم شباكي وأنا"







للصبـح أوراق وأنفاس ومرايـــا يقرأك شبـاك فـي محجـر عيونـــي



يسألك قلبــي تفاصيــل العطايـــا شاغبي زخـم الفجر مرة بظنونـــي



بعثرينـي .ف.احتفالاتـك هدايــــا عـلّها شمعـة مدى تخفـي طعونـــي



اذبحي عصفـور قلبـي للخطايـــا دام فرحك رقصتة دمعي شجوني



انكساري شـح نبضي ذي خبايــا هي ظفاير قصتــي سلــة شؤونـــي



شنطتي غربة مدى بيدي معايــا يسرجوا خيل الحـزن هـم كبلونــي



كل مداين شاعرك دفتـر زوايـــا يطلبوا شعري ورق بك نازعونــي



ما رضوا إلا دفا لجلك شظايــا كسـّروا كـــل اتجاهاتي يبونــي



ما رسم أقصوصتـي إلا سجايـــا بين أطرافك ( ف) عينك واعدوني



المطر حلم الصحاري والمزايـــا أنت رشـات المطر حلم أمطروني



مزهرية خافقي عطـري بقايـــا أوركيــدة غربتـي لجـلـك دعونـــي



من يضيّق وجهته بْهاذي السوايا غير بدرك شاعرك والله ارحمونــي



جيتلـك أوراق وأتعـابـي مرايــــا هـــــاك إحساسي بدا لك يا عيوني





أحمد بن محمد بن شهاب البلوشي
  #26  
قديم 28/07/2005, 09:14 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
للغياب اللي خذل صبحي..



وغااااب..
مشّـــطت جرحك يالأسى
جدّلت قَصّة شاعرك
طعم الوصال..
أتنفسك لمّا عيوني خانها في وقتها
صوت وصهيل الصبح
خانها في ظرفها...


جرح وظلام وقبح
كل المدى فيني سؤال
يا سيدة جرحي القديم..
اللي لها فجر وحروف
ليتك سكنتيني يمام..
إتصدّقي هذا وريدي يسألك
وإنتي غمام!!!!
إتصدّقي كلّي أمل لمّا حياتي تسولفك..
عشق وبلد..


درب وتفاصيل وبَرَد..
شارع هنا ما بين قلبي طلّته
ساحل نوارس للعمر
لعيون يومك ..للجرح
وإنتي هنا ما يكتمل إلا جفافي في يدك!!


ما بلّ ريق الصبح وقتك فِـ مرّه
وما سافرت عينك لاجل عمري جناح
ولا سولفت روحك بعذق المسّره
أدري ظنوني ما لقت عمر الافـْـراح
نامت عصافيري ظما ضعت مره
حتى الرجا كبـّل مداه حزن وجْراح
أيقظت طعم السهر نجم ومجره
جرحّت ليلك ليت يطلقني سْراح


صوت وّ ورق
أنفض عبارة قصتي
ألملمك واحضن مع الفرقا أرق
يا سيدة جرحي القديم..


ما تورقي
إلا وقلبي خانته كل الظروف
ما تورقي إلا هنا..
في وسط صحرا خانها عذق الحروف..


يبْست (شماريخه)..احترق
يإنتي تفاصيل المسافة الموجعة..


حد الضيااااع..
جدب وتعب
للصبح في عينك
نهايات الفصول المورقة..
أتنفسك والجرح في أقصي وريدي
مجدبٍ مثل الحنايا..
هذي زوايا شنطتي ملّت دفاتر غربتك
وإنتي كذا جرحٍ كبييييير
عافت سنابل قمحنا كذب الهجير
ملّت شوارع حارتي قسوة غيابك
يالمدينة اللي سجنْت حراسها بصدر الزحام


والقاك عمرٍ ما لقى فـْ يوم ميلاد
هذاك كلي ضاع من جور ما بك
كلك وبعضك في سما روحي أضداد
لا ما طلقتي ولا تقولي هلا بك
أعشق جروحك وانتي لابعاضي بلاد
أمووووت لمّا يجي فيني يتشابك
وانتي ولا انتي ونامت أحلامي سْهاد
أسألك قولي لخطوتي ويش جابك؟!!
أنا جعلت لطلتك قلب سجــــــّــــاد
علنْـــي أعــــيش بيـــوم طــور إنسكــابك



أرجع وبعيوني سما
رغم إنكسارات المطر..
اللي انسكب فيني سراب
ظل وتفاصيل وسحاب..
وأرجع وانا رغم الأرق
أتنفس أيامي عطر..
أرتلّك علّ وعسى
يمطر سحابك في الوريد..
أو تيبس عروق القصيد..


أوترجعي ظل..وظلام..


وغربةٍ قفرا..


وحكايةْ ما بها شيٍ جديد.


خميس بن خاطر السلطي
  #27  
قديم 28/07/2005, 09:15 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
" رحـلة أسى..."



..ورحلت هــجن القوافي تنتحي بـيد الجروح


تمضغ أشواك الأسى (ف) هجيرا حرّق أعصابي



يصـكّ أقـدام المشـاعر بأصـفاد تـهدّ الروح


عـواصف نبـضي الثـاير تهـيج وتفتح كتابي



أسـافر والمـدى هم مشيّد (ف) الضمير صروح


تـذاكر رحـلتي جـرح سجد في وسط محرابي



أسى يجـتاح بخـيوله مواطن في صميم الصوح


خيـول تعـبث بـأرض الشـعور تدنّس ترابي



خناجر تخطف البسمة مـن شفاه الزهر والدوح


طـيوب الـرند بأنـفاسي طمرها زايب سحابي



خـناجر تغـمد بأقصى حـناجر نبضي المذبوح


زبـدها..سـمّها..ينـصب خـياما تآوي عذابي



خـيام تـرفض إكـرام السـعادة بوجه سموح


يعـكّر طبـعها صـفو الخـيال بـواسع رحابي



كذا.. وأنـياب إحساسي تهدّها سوس الجروح


جـروح بـأرضها القفرا المحيلة عثرت ركابي



ذبـل في وجـنة إحساسي بقايا وردتين تفوح


بـتر سـيف الأسى عـروقا معاها يعلن غيابي



حـالك ليـلي مجـافي قبـلة النـور والضوح


لـيل مـدلهم مـوحش بالـعنا يلـوي أنيابي



معـتم وديجـور قـاسي قطّع أعناق الوضوح


مستـبيح سفـحه لـدم السـراج فليل أقرابي



ما بقى (ف) العمر بسمة تنسج خيوط الطموح


في زمـان ما روت هيم الحشا ضحكة سرابي



زمـن جـرّح لهـاة الحسّ وفي وفاه شحوح


سهام الضـيم مـن محفد جفاه اتشتت أسرابي



أهـيم بسبسب الضـيم ويخيّم نبضي المنزوح


مـن سفح العـذاب المعتكف في وسط محرابي



هنـاك بـلافح الـرمضا تنوّخ الهجن وتلوح


جـوانب رحـلة فـيها أسـى الأيـام يحدابي





عبدالله بن علي بن عبدالله المشايخي
  #28  
قديم 28/07/2005, 09:16 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
عُشْب واطفَال ونَوارس



مرُّوا على الحُلم القديم وْسافروا
هُمْ رتّبوا لاحْلامهم شَنْطة سَفر
كانوا هنا ، مرُّوا فُرادى و اعْبروا
شالوا مَعَ أوجاعهم ذِكرى وقمر
هبابهم و الوقْت يمْدي لو دَروا
ان الحياة قصّة عَصافير و شَجر
يا راحلين الرِّيح عدّت ما طروا
يا راحلين الرّمل ، و ضْلوعي بحر
شبُّوا حَطبهم في جُفوني و اسْهروا
ناديتهم ، و ابْكيتهم لحظة مَطر
يمْشي الحزن باقْدامهم لا من سَروا
قد زخْرفوا لآمالهم لوحة سَهر
بجيوبهم حلم العُمر لي غادروا
فوضى جُنون احْلامهم هذا العُمر
كان النّهار بساعته .. ما هاجروا
كان الفضا برواحهم ضج وْ عبر
كانت نَوارس حزنهم .. لو يذكروا
تنثر حَنين اوراقهم غيم وْ عطر
ما حاولوا الغربة جِناح وْ ناظروا
خلف الشِّتا:صورة عُشب،ضحكة حَجر
يدري الغِياب اقدارهم لو سافروا
لاجْله الطّريق انْسان..والرغبة سَفر


طاهر بن خميس بن سعيد العميري
  #29  
قديم 28/07/2005, 09:16 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
وْجوه الشوارع









تكدَس الماضي هنا...... يالماضي بْحق السما ..أبسألك...


وظلت وْجوه الشـــــوارع تثمل بـعيني أنا! مــن هـــــــو الــــــجمر ؟


وْنامت على رمشي تعب من هو اللي مثّل ينتظر ؟


تبكي وتضحـــك صامته من هو الذي ينحر ضيا ذيك النجوم ؟


تضوي بْدمــوعٍ خـــافته من هو الذي يمطر همومٍ في همـوم ؟


بس تنتظر.. أهوه أنا...ولاّ إهي وْجوه الشوارع والرصيف؟


يمكن تمر... متوقّعٍ نفس الإجابة يالسؤال!


بعض العهود الميتة وسط الجمر ليه يالرصيف ؟؟؟


وْكلن سكت..إلا أنـــــا وْذاك الــــرصيف! منته الذي قلت الوفا صعبٍ يزيف


يصرخ على وجـــــوه الشوارع..يا لطيف ليه يالرصيف؟ ليه يالرصيف؟


وآنا انتظر..وْهي تنتظـر..وْحتى الرصيف تعالي ياوْجوه الشوارع نثمل بعيني أنا !


تعال يالماضي هنا..ما باقي الاّ شمس وضياها نزيف




غني يــــــأسراب البجع


تيهي فضبابٍ مـن وجع


مثلي أنا...


وْغني لحضرة مــــوتنا


ثم اسكتي....


لحظه اسكتي!


كني سمعت الخطوة اللي بدنيتي


هوَ انتي ذا.


هوَ انتي ذا وْجوه الشوارع تثملين وتضحكي


واحسب أنا...... بعض العهود السالفة


جتنــــــي بريـــــحٍ خايفه


تنقش على يْديني خريف






يالماضي المخطي تــأسف..أو بلاه


ابعد وبس..


الشمس تشرق من جيوبي وْلا تحس


مـــــا كافي عيون الظلام....


تقفل علي اهدابها وْلا ما تنام


ابعد وبس..


ما بيك تتكدس هنا ..ولا هنا ..وْحتى هناك


وْشوف الرصيف...


مدري شحكاية هالرصيف!


كل ما تجي.. شكله مخيف وْيرتجف


كنه يخبـــــــي وْيعـــــترف


مدري شحكاية هالرصيف!




عماد الشكيلي
  #30  
قديم 28/07/2005, 09:19 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
"هلوسة حرف"



مساءٍ يذكرك بالخير

مساء الغبطْ بعيونك

مساءٍ خضّب أيامك

سعادة عمر بأوقاتك!!!

بوقتٍ أنهك أنفاسي

سنيني وحبر قرطاسي



مساء قلبك...تراتيلك

ضميرك .. كثرة ذنوبه

هنا ترقص خفايا روحك بغدرك



* * *

مساءٍ يحرق أنفاسي ملام وابدا أترجاك

مساءٍ يشعلك صخب الليال الضيق ناداني

بدا فيني صدى هم الألم للفرْح جا حيّاك

مثل مالاق بي همّي ..كأنه حبر عنواني

تبعثرني خيالات المطر تشتاقلك تهواك!!

كذا ديمومة الوجه الغرير بحزْن تبْغاني

* * *

هنا ميلادي وموتي

أغانينا..حكاوينا

هنا شربي .. هنا قوتي

هنا لاطوّل سكوتك

أدغدغ سمعك بصوتي

وأتوووووووه.

يصغي لك سكوتي



* * *

هنا يتنفسك شوقي.. هنا تحنانك وأحلاك

هنا لامن طروا بعضك .. أضيّع عمر وانساني

هنا أرسم جفا جرحي "معالم" قلت : أنا ألقاك

و(ليله كانت الفرقا)..تشتت كل ألحاني

هنا تشرب دفا حلمي.. ودربٍ جابني دنياك

خطاوي ما لها آخر تشتت خضر أغصاني



















وألعابي القديمه (يوه) واشعاري جريئه هنااك

وفوضى تعتري كلّي .. من أقصاني لأقصاني

تصدق والمساء جاب الحنين بقصتي لخْطاك

دموعي ..حزني وصمتي يثيروا جو أشجاني

أنا في ذا الركن مليت فجأة..ملّني الشبّاك

كذا درجي حضن حزني و(مكياجي وفستاني)

(وان قيل الهجرْ ظالم صبراً ربما ألقاك

لعلكْ كنت في دربٍ .. تُزاحمْ عمري الثاني)





* * *



مساء أسمر

وليلٍ ساقني لظلمه

وحزن قد لبس ..عظمي

وريدي حظي العاثر

هنا يحفر في حقل النور

سوادٍ ضحكته حزني

هنا عطر السحاب المر

سراب وزخته عمري

وبعيد ألقى ملامح صورتي العذبه

بعيييييييييييييد هناك ..مسافاتي بقت كذبه



****



بلاد النور ملامح لوحةٍ تحكي

فضاءك والغُنا أحلى مسافاتك

تجيك وكلها درب نغم تشكي

لعْل الضيق أبد ما هو نهاياتك

وأنا طفلة وجتيتك كنت أبي أبكي

أبسكن وجهتك وأحلى مساءاتك







أفـــــــــــــــــــــــ ـــراح الصـــــالحي
  #31  
قديم 28/07/2005, 09:28 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
! أوراق لم تسقط بعد . . . !




فرك ساعيالبريد يديه المثلجتين ، وقال : يجب أن أصل إلى القرية قبل حلول
الظلام. ضغطعلى أصابعه ، ونزعهما عن بعضهما بسرعة فائقة ، وأدخلهما في
جيب قميصه الدافئكمن أفاق من نشوة بلهاء ، آه يا إلهي ! ماذا سأقول للمرأة
الحزينة في بيتها ؟كيف سيكون ردي لذلك لذلك الطفل المتشبث بحبل من الذكريات
المريرة .؟
إنهحمل تنوء الليالي الحبلي عن مطارحته الغرام ، بل هو أعتى من مسامير الماضي
اللعينة التي دوماً تغلق أبواب الحقيقة . . . . . . . . . . .) مراراً أشفق
على ذرات عقلي المتماسكة بتحفظ ، والتي تعينني في استنتاجات ترضيني ، وتشبع
. قلبي المسالم
. ( إنها ليست المرة الأولى ، ولا الثانيةبل مديد من الأيام ! . . . .
لا لا. . . . بل هي صديد مر ممتلئ قيحاً أن تهزمك نفسك ، وتفترسكأحاسيس
رجفاء لا تعد وإلا طائرا أخمص البطن يبحث عن لقمة تقيم جناحيهالمتلهفتين
لساعات من الطيران ، يستخف به على الأرضيين العاشقين للتحليق بعداعن مسامرة
التراب ، وهروباً من حبات الرمل المتناثرة هنا وهناك غباء وحيرة . ياترى
ما سر الورقات الثلاث التي لا تفارق منقاره؟ ، إنهن ذاتهن الورقاتالمرابطات
على ذاك الغصن الذابل ! ! . الكل كان يتفاءل بتلك الورقات، بعضهميجزم إنهن
ساحرات جئن من آماد بعيدة ، وآخرون يعتقدون إنهن فراشات حالمات ،وآخرون
. يفضلون السكوت خشية التعرض لخطرهن الغامض ! ! . . . . . . . . . . .
.)
طال انتظارنا ، وبدأ الضجر ينخر في عظامنا الميتة ، يقولون أن الثلوجغطت
المكان وجعلته أشبه بمزرعة القطن . كل شيء بدا هادئاً ، عدا قهقهة الذئاب
الظافرة بفريسة ميتة الكوخ الضامر يربض بعفوية لا تنم عن غيظانه المقفرة
،ولا أحلامه المبتورة ، كأنه بحالته تلك ينتظر صدقة أو لقمة ترمى إليه على
عجل . الصبي ممدد على سريره الحديدي الذي طالما تغنى بنعومته لأصدقائه
! ! نائما ًكعادته يماطل الزمن بأحلامه ، ويرنو بعينيه الساذجتين كومات
الثلج العابثة . أمه المسكينة لم تكن أحسن حالاً منه ، فالكرسي الخشبي عاقر
. معها خشونة الأيام، وشهد معها أمر الساعات وأشحها سعادة ، . . . . . .
.)
وحده المغزل ينفسأناتها ، ويغازلها بين الساعة والأخرى ، يدمل جراحها بخيوط
القطن الفضية التيبين يديها ، كأنها تنسج كفناً لزوجها الغائب . صمت
غامض ، يكتنف الغزل الصامت ،طرق ومسالك نقشت على تلك الأنامل
المرتجفة ، تغزل وتفتل . . . . . . . . . . . . . ) ، أصوات الرعد ، لسان
نمام ينقل الأخبار الكاذبة ، أو جهاز للصدمالكهربائي يصدم به المريض مرات
عديدة ليعود إلى صوابه . هكذا خيل المكان للأم ،تلصص سواد الليل ، وصرير
الأبواب الحديدية ، يتمازجان مع حبات البرد المتساقطةفي غنج
. ودلال ، كانت بحالها تلك أشبه بالقاتل الذي يمشي بجانب جنازة ضحيته
لم يعد شيء في ذلك الكوخ ، يوقض ذكرياتها النائمة سوى بقايا من لفافات التبغ
المتحللة ، وأعواد الثقاب المصفوفة بعناية مفرطة استرخت على ذلك الكرسي ،
وأصغت لأعصابها المتوترة في استرجاع طالما ضنت بها مخازن الخيال عندها يوماً
في استرجاعه ، غلفت نفسها بصندوق الماضي ، وأسدت لنفسها المكبوتة خدمة كفيلة
الأيام بالمضي قدماً في الكشف عنها . بصقت بكل ما أوتيت من قوة في وجه الحاضر
، وقالت : لا بد أنه سيعود ، إنه قادم لا محالة . . . . انسلت من فمها
،معقودة بغصة تماماً كالأرض الجرداء التي يمر عليها الكّفار للوهلة الأولى
.
الأيام حُبلى بالجديد ، ومخاض الزمن يدور بفصوله المتتابعة ، وهاهو الخريف
يزهر بسجيته الخاصة ، وهاهي الأوراق ترفع الراية البيضاء مؤذنة بانصرام ورقة
أخرى من أوراق السنة الجديدة بينما تقبع أوراقنا المحيرة في مكانها ، والصبي
على حاله يمارس تراتيله التوسلية ، راجياً ورقاته عدم الاستسلام أمام إغراءات
الخريف ، التي يسيل لها لعاب الكون بأكمله . قالت لي أمي : إذا أردت
تحقيقالأماني فعليك بالرؤى ، فالحلم يتحول إلى حقيقة ، آه ما أجمل الأحلام
؟ ما أشهىالنوم بوجود الأحلام ؟ سأظل أحلم بالطائر ، وأبي ، وساعي البريد
، والورقاتالثلاث ، نعم يا أبي سقطت كل الأوراق ! ما عدا تلك الورقات ،
إنهن صامدات ،أتذكر يا أبي يوم مررت أناملك الزكية على خدي الطريين ، وسكبت
بعبارتك الدافئةسلوى الطمأنينة على قلبي الواجف ، وقلت بصوتك الواثق ستكون
! عودتي قبل أنيسقطن . أعدك. . . . . . . . . . . . . أعدك ! !
جل أهل القرية التمسوا الحقيقةفي الكذب ، حتى ساعي البريد المنساق مع أحلام
! طائره الهلامية ، يأتي بينالحين والأخر ، يحمل الوهم في قميصه الغاضب
. الكل تورط في نسج خيوط الروايةالتي لن تكتمل ، حتى ورقاتنا الثلاث صببن
مكرهن ببراعة على فتات عقل صغيرناالراني إلى الفرقد العابس من كتمان الحقيقة
. . . . . . . . . . . . . . .)
حث الخطى بتسارع غامض ، لا زال صاحبنا مشدوها بذلك الطائر . يجب أن أكون
حكيماً سأطل بناظري صوب الورقات، من الجدية أن أستلهم سداد الرأي في مثل
هذه المواقف . كعادتها الأم عندما يتهادى إلى هاجسها طرقات الباب الحديدي
،تسمرت في مكانها معلنة الحداد ، مفرغة كمية الدماء العالقة في رأسها ،
جراءسطوة التفكير الذي هد كيانها طوال السنين المنصرمة ، لا بد من رافد
زمني مسترجعللعيش في لحظات الساعة ، لا بد من التعالي على قسوة الحاضر للظفر
بنوبات فرح ،هكذا نسميها تجوزاً . لكي تصل إلى مفازة قلوب الآخرين ، يجب
أن تحاور عيونهمالعجفاء . . . . . هذا ما قرره ساعي البريد ، بعد صراع
مع عقله المتنامي ساعةبعد ساعة . ألقت بجثتها الخجلى صوب الباب
، وسحبت رجليها المكبلتين بسلاسلاليأس ، ولم يخطر ببالها في تلك اللحظة
سوى ما يضمره ذاك الطائر البشري منأنباء تعيد إليها الإشارة الخضراء لحياتها
. ، والتي طالما انتظرتها بفارعالصبر
شدت على جبينها نطاقاً ، وكتمت أنفاسها. تزامن ذلك مع انفتاح البابالحديدي
. المتشوق هو ذاته لهذه الإنحباسة العاطفية
سأخبركم بشيء يشدني إلىساعي البريد ، إنكم تعلمون أكثر مني ما أعنيه ، عندما
تكون أنغام الوقت ودقائقهمرهونة بسماع نبأ ، يدغدغ أوتارك السمعية ، أو
أعصابك المشدودة بقوة إلى بقاياجسمك . آه ما أمس الحاجة إليه في هذا الوقت
! ! . . . . . . . . . لا يمكن أنتستغنوا عنه بكل هذه البساطة ، إنه ما
زال يتمتع بتلك الوصفات السحرية والتياستلبها بعد جلسات روحية مع ذاك الطائر
المثير دوماً إلى الجدل ألا تذكرونه ؟ ؟كان له توقيت عجيب في ظهوره ،
وقت الظهيرة من يوم الجمعة كان أنسب الأوقات إليه، لطالما تشاءمت القرية
. الراقدة بهدوء أسفل الجبل من غرابة أطواره
رغم كلذلك بات أهل القرية ، ينتظرون قدومه بفارغ الصبر حتى أصبح ذلك طقساً
مستداما منطقوسها ، بت حتى هذه اللحظات عاجزاً عن البوح الكامل بكل ما
أشعر به تجاه ذلكالطائر الهلامي . أشعر بالأسى والشفقة معاً تجاه ساعي
. البريد ، لطالما أرادالتشبه بذلك الطائر لقد تأثر به أيما تأثر
عودة عمال المناجم باتت وشيكة ، علىالجميع الاستعداد الكامل تحسباً لأي طارئ
في الصباح الباكر ستتهيأ الدفعةالثانية لتستبدل مكانها من الدفعة الأولى
. أخلدت القرية برمتها في تلك الليلةلراحة قسرية ، نامت معها أحلامها وتوجساتها
، إلا ذلك الكوخ المنطرح بعفويةساذجة خلف الوادي ، لم يذق طعم السهاد ،ولم
يرتشف حلاوة الرؤى . لا شك إنهاستكون ليلة طويلة على الجميع ، لم تكن تلك
الأسرة كبيرة العدد ، لكنها كفلقةالنوى في تماسكها نظرة سريعة على ذلك الكوخ
كفيل أن يختزل الكثير من نظراتالاستغراب الحمقى التي ستطلقها مخيلتك المغيبة
! عن معاني الأمل ولذيذ الحياة . ما أجمل أن تطلق محابس الأفكار لديك !
. ، للوصول إلى تناغم حي مع نفسك
لمتطل الأسرة كثيراً في اتخاذ قرارها ، ليس هناك أهم من الأحلام يمكن أن
يدخلالسرور إلى نفوسنا ، أكثر من الأحلام ، نعم سنحلم بذاك الطائر المثير
للجدل ،سنحلم بالورقات الثلاث انظر إليهن ، إنهن هناك يمارسن طقوس الغفران
، إنهن فيتراتيل دائمة . أم سأكون كالآخرين الذين يبدأ
ون يومهم المعار من أمسه ، بزيارةتلك الشجرة المتناغمة مع جذعها المخيف
، وجذورها الممتدة بين أحضان الوادي . آهإن ما يشدك إليها أكثر تلك الثمار
. السوداء ، والتي تشبه إلى حد ما بقايا روثنتن مللنا من شم رائحته
رغم ترددي الدائم ، وتحسسي المستمر دوماً إلى جذعهاالمخيف ، ومحاولاتي المتواترة
لفك شفرات أسرارها الدفينة ، أجدني متسمراً لا أعإحساساً بسياجها المتين
, تارات عديدة ألصق أذني المشدوهة قرب جذعها على أسمعصدى لأسئلتي المتحيرة
, أو تتلقاني ساحراتها بالشفقة لحالي . ظللت على تلكالحال كثيرا , لم أعد
أشعر بوحشة المكان , ولا عاد يتراءى لي شيئا من ذلك الذييتراءى لأهل القرية
, أعملت فكري وضغطت على خلايا عقلي النائمة , محاولا مراتومرات , فك رموزها
هذه المعظلة , والتي كانت تسبب لي هاجسا شبه مستمر , وحالةمن التوثب لمعرفة
. ما قد تسفر عنه المحاولات من كشف للعديد من الحقائق

. قررت أخيرا الاعتكاف قربها , علها تشفق علي , وتكشف خفايا أسرارها . . .
كل شي في هذه القرية , يدعوك للريب والدهشة , المبطنة بالرهبة الدائمة من
المجهول , هذا ما تخاله عند تفرسك في وجوه أهلها , بدءا من مرشدها الدائم
والذي لا ينفك يتمتم بعبارات أشبه بالطلاسم نهاية بتلك العجوز الماكرة ,
والتي لا تنبري ترسل نظراتها في أرجاء المكان, ونظراتها المتسلطة والتي تبعث
الحيرة والرهبة في نفس من يراها , والتي تخترق الأرواح قبل الأجسام
, تنبيعن مكنون دفين . دارت فضاءات في خاطري , مرة تدعوني إلى التعقل والانكفاء
, عنأسرار لا طائل من معرفتها , وتارة أخرى تشدني أفكاري إلى خيارات المجازفة
, وعدم الضن بفرصة لظهوري بمظهر المنقذ لأهل قريتي
التي تمنيت دوما أن تتطلع إلىآفاق أوسع وأرحب من ذلك التفكير الضيق الذي
ساعدت الأيام في صبغها به . مرتالأيام متواترة على تلك الحالة , لم أجد
حينها من يتلقاني بالعناية , ولا منيرشد أفكاري السابحة في بحر متلاطم لا
يدرك غوره , ولا تعرف أبعاده لم يكن هناكأحد سوى أمي تربت علي بيدها الدافئتين
, آخذة بمجامع كتفي تعتصرهما , كما لوأنها ترى ما بداخلهما من الحنق والضجر
, أشعر حينها بخروج كل ما يعتلج في نفسيالخاملة من مشاعر وأوهان شعرت بها
. تلك الساعة

لم تكن أرشيفات القريةكافية لسد نهمي المعرفي , ولا كفيلة بإزالة التراكمات
العالقة في أسراب أطيافي , والتي تتناثر يوما بعد يوم في عقول أهل قريتي,
مشكلة أمامهم سهاما من الإحساسبنزعة الموقف , وعدولا عن قناعات بات الجميع
يحس بوخز الضمير تجاهها . الانتظار
. والترقب أصبح الشغل الشاغل لأهل القرية
هو وحدة يملك الإكسير الذي يكشفلغز شجرتنا المحيرة وارتباطها الدائم بورقاتها
الثلاث . حلم العودة بات يراودالجميع , عودة تعيد الوالد
. إلى بيته وولده , وعودة تعيد أهل القرية إلىصوابها
حلم العودة بات يراود الجميع , عودة تعيد الوالد إلى بيته وولده , وعودةتعيد
أهل القرية إلى صوابها عادت الدماء قوية رقراقة في جسم ساعي البريد , أحس
بنشوة تتفجر في شرايينه الضيقة شعر بجاذبية الطائر ومرشده الروحي تشده
نحوالقرية . خرجت الكلمات من فمه بتناغم حي قائلا : سأصل في

الوقت المناسب , يجب أن أصل في الوقت المناسب. هذا كان من ساعي البريد،أما
أهل القرية فقد تنامتالأنباء إلى أسماعهم عن وصول دفعة جديدة من المسافرين
, الكل كان في حالة ترقب , لم يكن يفصل بينهم سوى انبلاج النهار وإنقلاع
تلك العتمة التي استمرت طويلاطويلا على تلك القرية . فقط وحيدة ظلت تلك
المرأة عالقة على ذلك الكرسي الخشبي , التي طالما قاسمها أجزاء من وحشتها
. أبقت أعصابها هادئة خائفة من صدمة جديدةعل أن لا يكون زوجها من ضمن القادمين
مع تلك الثلة القادمة من سفر بعيد؛ نغصعليها ساعات وساعات من السعادة التي
كانت تتأملها مع زوجها . بعد انقضاء هزيعالليل , وتشهير الصباح لألق جديد
يضيف بلسما تتوخاه تلك القرية , توافد الجميععند مقتبل القرية , واجتمعوا
بقرب الشجرة , وكانت النهاية تأبى إلا أن تكونارتباطها قرب الشجرة , حتى
تلك اللحظات لا زالت عقول سكانها تردد أساطيرالورقات الثلاث التي لم تسقط
. بعد , وعن قدرة الشجرة على شفاء المريض , وعودةالغائب , وغيرها من الخرافات
. . . . )
أما طفلنا الصغير فلم يكن همه إلاالتأمل في الورقات الثلاث , والاتصال بها
روحيا في تبتل تام راجيا إياها بعدمالسقوط , حتى يتسنى له رؤية والده
. كما وعده . في هذه اللحظات بدأت بشائرالمهنئين تبشر بقدوم العائدين
انطلق الصبي بكل ما أوتي من قوة يتفحص القادمينويتفرس في وجوهم , وما أشد
دهشته , وهو يرى والده قادما ا‘ليه من بعيد , تتسارعالخطى من بعيد يلتقيان
في موقف مؤثر , اختلطت فيها الدموع , والتهبت معهاالجوارح , في هذه الهنيهة
أرعدت السماء , وأخرجت ما في جوفها من رحمات هيجتالوادي الذي طالما توسل
إلى السحاب مرارا . . . . بزخات تعيد إليه حياته منجديد , لم يتمالك الوادي
نفسه أثر هذا المد الجارف وأطلق لنفسه العنان يخترقالسهول ويقتلع الأشجار
, لم تسلم شجرتنا المباركة من هذا الإعصار فأقتلعهاالوادي , مقتلعا معها
سرها الدفين , غاصت الشجرة وغاصت معها الورقات الثلاثالتي ما زال غموضها
حاضرا حتى الساعة , استيقظ الصبي رافعا صوته ببراءة الأطفالرأيت الطائر
يا ا مي , نعم رأيته , ما أجمل الأحلام يا أمي ! ! , ما أشهى النومبوجود
. الأحلام
تعلمت من الطائر عشق الألوان , علمني عشق مهنتي , تعلمتمنه أشياء كثيرة ,
. قالت لي أمي : إذا أردت تحقيق الأماني , فعليك بالرؤى



. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أحمد خلفان السعدي
  #32  
قديم 28/07/2005, 09:29 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
المغادرون





قابعة على هذا المقعد في المطار أعد أزرار قميصي وأحسب الوقت الذي يفصلني عن قدومه وعن رؤيته .. لقد مر وقتٌ طويل على آخر لقاء بيننا .. ها أنا أراه قادم تجاه هذه الصالة ويحمل في يده تذكرة السفر المحروقة وتذكرة الرحيل .. خطوتين تفصلانه عن السفر لكني أراه متسمرا مكانه ينظر إلى تلك الكلمة رافعا رأسه إلى الأعلى ينظر إليها بإمعانٍ شديد وكأنه يراها لأول مرة وكأنه يتهجى حروفها أو يفك رموزها وكأنها معادلة صعبة .. وكأنه أمام مسألة رياضيات حلها مستحيل .. وأذكر عندما كنت في آخر إختبار للرياضيات نظرت إلى الورقة ورسمت وجهي وعلامة إستفهام ظلت مرسومة على وجهي لساعة تسليم الأوراق .. وكأنه يتهجى هذه الكلمة بإستغراب .. هو لا يستطيع قرائتها ولا يعرف كيف تقرأ ومن أين البداية وأين النهاية ..؟؟! أخذني إلى موقف صعب نسيانه حيث كنت أنا ووالدي وأخواتي في مركز عمان الدولي للمعارض كنا نتمشى في أرجاء المركز وأعترض طريقنا لافتة كتب عليها "كم يدا تبني عمان" كنت ووالدي وأخواتي ننظر إليها بإمعان ونحاول قراءتها كنت أقول : كم يداتُبني عمان .. كم يداتِبني عمان .. كم يُداتبني عُمان .. كنت أقول في نفسي يالي من غبية كبيرة إذ كيف لم تمر عليّ هذه الكلمة في مشوار حياتي وفي كل قراءاتي وكيف لم أقرأها إلا الآن " يداتُب ... يداتِب .. يداتبني " وكنت أستغرب الإبتسامه التي ترتسم على شفاه المارة .. كنا نحاول فك رموز تلك الكلمة وأذكر ارتسم مصباحٌ أعلى رأسي وقلت لهم " كم يداً تبني عمان .. يالنا من أغبياء" .. ربما وهو ينظر إلى الكلمة يتذكر ما حدث له قبل سنين .. عندما تركه والده مع أمه .. تركهم وهجر إلى الخارج .. تركها وحدها تقاسي مر السنين أو أنه يذكر ما حدث قبل ثلاث سنوات عندما رحلت أمه إلى دار الخلود .. بعد أن كانت زهرة معطاء .. لطالما سعت من أجله ولطالما أحبت أن تراه الأفضل لكن هو كان مختلف عن ما أرادته أن يكون .. كان دائما خجول منطويا على نفسه يحب العزلة مثلي .. وأذكر لطالما كنت في المدرسة منزوية وحيدة .. لا أحب البقاء مع منهن في نفس عمري .. كنت أشعر بالنقص يتوغل داخل دمائي وكنت أحب البقاء مع ظلي فقط .. أذكر أيام الدراسة كان كلما رن جرس الفسحة كنت أتجه إلى شجرةٍ في آخر المدرسة وتبدأ المحادثة الغريبة – هدوء . . "إنني أحادث الشجرة "

-إنني أشعر بالنقص .. دائما يرتسم ذلك المشهد أمام عيني .. أقفلت أمي الباب و أوصدته جيدا بقى المكان مظلم .. كنا نحاول الخروج أنا وأختي ولم أكن قد بلغت الثالثة من العمر .. ولكن كل محاولاتنا تؤول إلى الفشل .. عندما تأتي أمي نكون قد نمنا من التعب ومن البكاء الشديد .. تقول لنا : "إنني اقفل الباب خوفاً عليكما من حمدان" (ابن عمتي) وهي تقصدني أنا .. لطالما أحب حمدان ضربي ومضايقتي لا زالت آثار "الملاس" على رأسي من ضربة تلقيتها قبل 15 عاما .. كان حمدان ..

ها هو يرفع نظره عاليا من جديد بإمعان شديد هو .. هو يذكر كم كان طموح وطموحه في تغير نظرة الناس إليه .. قام بمجازفة ٍ كبيرة عندما تزوج ابنة خالته المصابة بالأنيميا المنجلية من الدرجة الأولى .. تزوجها محاولا رسم ابتسامة على شفتاها الممزقتان وشرايينها المحروقة .. لم يكتفي بما فعله أراد أكثر .. طلب منها الإنجاب .. رفضت قائلةً :

-أنت تعلم إنني لا أستطيع وان حدث فسألده مريضا ً .

حاول غرس هذه الفكرة في رأسها .. مرت سنة على الزواج وبعد السنة الأولى وفي ليلة دافئة اقتربت منه قائلة :

- ستصبح أب ....!

كان يعلم حجم التضحية التي تقدمها له زوجته .. كانت أشهر الحمل بمثابة شهر عسلٍ لا ينتهي .. كان يتوسد صدرها ويتحسس بطنها .. ويعانقها بعنف ..

وفي ليلة ٍ مضيئة ٍ بالنجوم ومع اختفاء القمر .. بزغ النور من تحت ... عندها جاءت انتظار إلى الدنيا هكذا أسماها ..

لانتظار ابتسامة العائدون من السفر وبسمة النجوم .. ولها أيضا كل التفاصيل الجميلة وكل المعزوفات الشرقية الحزينة .. ذات مساء وبعد أربع شهور من مجيء انتظار خرج كعادته بعد أن طبع قبلة على شفاه زوجته وعلى جبين انتظار يمارس الكلام مع أصدقائه .. رن هاتفه النقال أمسك بالهاتف ونظر إليه ..

- ألو .. ألو ..

لم يجبه أحد .. كان ظاهرا على الشاشة رقم المنزل لوح يديه مودعا أصدقائه مسرعا إلى المنزل فتح الباب سمع صوت بكاء انتظار دخل الغرفة .. "وجدتني أمام غرفة العناية المشددة أنظر إلى الضوء الأحمر أبحث عنك عن صوتك عن يداك الدافئتين .. اعذريني لم أستطع العناية بها اعذريني أنا أبٌ محطم .. قلبي دفنته في قبرك عندما تركتي الدار وتركتي انتظار وتركتيني .. اعذريني .. لم أستطع تحمل المسؤولية لم أستطع الاهتمام بانتظار كما كنت تفعلي .. سيدتي زوجتي حبيبتي تعالي فلقد ملني الانتظار مللت .. تعبت .. ها أنا أسقط .. طفلتنا انتظار في حالة ٍ صعبة وأنا السبب "

خرجت ممرضة من غرفة العناية المشددة

- سيدي نأسف نأسف لم نستطع فعل شيء ...

ها هو يسقط الآن بعدما رحلت انتظار أيضا .. تبعت أمها .. حيث تفشى المرض في جسمها الصغير ولم تتحمل .. فماتت .. هو ..

هو واقف كما كان .. و ينظر إلى الكلمة المعلقة هناك في الأعلى ويحاول فك رموزها لكنه لا يستطيع .. متسمرا مكانه ..

حدثت ضجة في المدرسة كنت قابعة في الفصل وكنت أجلس عند النافذة وأنظر إلى الشاحنة الكبيرة التي تدخل إلى المدرسة والتي تقترب من الشجرة "صديقتي الشجرة" نزل منها حمدان كان هو السائق تساءلت : مالذي أحضر حمدان إلى هنا .. طلبت من المعلمة الخروج رفضت .. كنت أنظر .. إنهم يحاولون قطع الشجرة .. قلت للمعلمة : - افعلي ما بدا لك أنا ذاهبة ..

خرجت من الفصل وخرجت ورائي كل طالبات الصف وأنا أركض كمن فقد عقله ناديت حمدان ولم يسمعني وقفت أمام الشجرة وهو يعاندني .. رفع ذلك الشيء ليقطع الشجرة قائلا :

-أيتها المجنونة إنها الأوامر ..

-ولكنك لن تقتل صديقتي ..

-صديقتك ماتت وشبعت موت ..

-كيف ذلك ؟؟!

-مرت ثلاث سنواتٍ على وفاتها

-لم يمر نصف عمري بعد يا حمدان .. أتركها



.. الساعة الرابعة فجرا .. لم أستطع النوم أقلب الأفكار داخل صندوق الرسائل وأحادثه :

-لم أعد بحاجة إلى كل هذا البرود بعدما قطع حمدان الشجرة "صديقتي" .. سأتناول ذلك المعول من مزرعة جدي وسأذهب إليه .. سأدخل عليه وهو نائم متمدد كعادته ماداً قدميه ورافعا كرشه وحاضنا ً تلك الوسادة القديمة .. وهاتفه النقال يرن كالعادة .. سأدخل ممسكة ً المعول وسأقتله .. سيموت ..

-اصحي .. الموت أسوء أمر يحدث ..

-سأقتله .. ( بقيت أصرخ )



اقتربت مني أمي ..

-مابك ِ؟

-سأقتله .. لقد تركته يقطع رأس صديقتي .. صديقتي الوحيدة لقد قضى عليها بآلة ٍ لعينة ,, دعيني أمزقه ..

وأذكر خرجت من المنزل وصعدت السيارة وعندما وصلت الدوار أعترض طريقي ذلك المنظر .. حادثُ فضيع ..

- دخلت هذه الشاحنة في الدوار .. (هكذا قالوا)

وضعت يدي على فمي وكسرت مقود السيارة ونزلت .. الدماء كثيرة .. إنني أراه مادا ذلك "الملاس" ويضربني .. وأصرخ .. الدماء تخرج من رأسي وتخترق جبيني .. الدماء كثيرة .. لا أضواء في الشارع .. سيارة الشرطة والإسعاف .. خلعت حذائي خوفا منه .. كنت أمشي بأطراف أصابعي .. كنت خائفة أن يلحظ وجودي .. اقتربت من الشاحنة ..

-حمدان .. حمدان .. (لا ..لالا..لا ) بدت صرخاتي تملأ الشارع ..

-أيتها المجنونة .. (شرطي بائس) أو تعرفينه ؟!



أمسك بيدي ذلك الشرطي وأخذني إلى سيارته وأتجه بي إلى المطااااااار ....

في السيارة ..

-هل إشتقتي إليه ؟!

-هو لن يأتي ؟!

-هو قادم لا محالة .. صغيرتي انظري إلى تلك الطائرة التي تحلق في الفضاء

لقد رحلت عني ..

أنزلني في المطار قبل خمسة عشر عاما ..

-؟؟؟

-!!!

اقتربت منه .. وأمسكت بالتذكرة ومزقتها .. قال بعدها

-المغادرون .. يالي من غبي كبير .. أتعرفين ارتسم مصباح أعلى رأسي وأنت تقتربين مني ..

-(نظر إليّ بتمعن) لقد كبرتي ..

عندها ..

-بابا كم يُدا تبني .. يٌداتب.. يداتِبـ ـ ـ ـ ني .. يداتبني ..

كم يداً تبني عمان ؟!




سارة البريكي

18-4-2005
  #33  
قديم 28/07/2005, 09:30 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
بيانات ليست للنشر





روحُه:
"... لن أعثر في طريقي أبدًا.. فأنا أملك قدمين كسولتين تفضلان البقاء في وضع الركوع بدل إضاعة الوقت في المشي.
لن أغصَّ أو أشرقَ أبدًا..لأن معدتي مهذبة لاتطلب أكثر من بلع ريقي كلما أحست بالجوع.
لن أضحك أبدًا..لأني لست مستعدًا لتبذير أنفاسي المعدودة في عمل تافه قد يكتمها بأي لحظة.
لن أبكي أبدًا..ومتى كانت الأحزان تستحق أن يغامر الواحد منا بدموعه لأجلها؟؟!
لن أعشق أبدًا..فقلبي مشغول بالخوف من (.......) طوال الوقت،كما أنني لاأملك مكانا شاغرا بقلبي أخبئ به وجه من أحب.
لن أكره أبدًا.. حتى لاأُتهم باستغلال مشاعري المفرطة للتشجيع على العنف.
لن أعطس أبدا ..كي لايُدّعى أن أنفيَ سلاحٌ جرثومي يهدد بقيام حرب كونية ثالثة.
لن أسعل أبدا..حفاظا على الأجواء الهادئة للبلاد،وتقديرا لجهود الدولة في مكافحة التدخين.
لن أنبـــ....."

(طرااق..طرااق..بووف) يهوي الباب الخشبي كاشفا وراءه عن رجال ببزات كاكية تعلو رؤوسهم غيوم سود.
يتقدم أحدهم وقد ارتصت صفوف من النياشين الملونة على بزته.يبصق على الأشلاء المبعثرة في الأرض صائحا:
- " وغد..تافه..****.. ماذا فعلنا بك كي تسب مقامنا وتلعن جنابنا وتحسد معالينا؟؟ هذا بدل أن تشكرنا على المعروف الذي قدمناه لك!!"
- .............................
يلتقط الرأس ممسكا به من خصلات شعره الملوثة بدماء جافة وذرات تراب.يقرب الوجه من مرآة يمسكها باليد الأخرى:
" أنظر إلى عينيك.. لو لم نفقأهما(لك) لكنت اليوم قضيت حسرة على النظر إلى مالاتطاله يداك.
وتحسس لسانك(أقصد حيث كان لسانك)..لو لم نقطعه (لك) لما سلمت من ذنوب الغيبة وشهادات الزور..
أما أذنيك..فإنا لم نثقبهما (لك) إلا لنريحك من سماع مالايجوز سماعه من وساوس الإنس والجن..
حتى دماغك..عَزّ علينا أن نتركه ملوثا بالأفكار السوداء التي تعشش في رأسك، فغسلناه (لك) دون أن نأخذ عليك ضريبة غسيل بالمقابل.."
يزفر صاحب النياشين. يلقي بالمرآة جانبا.يهوي الرأس من اليد الأخرى.يخرج منديلا نقيا ينظف به ماالتقطته أصابعه من أدران الرأس المهشم.يمشط شاربه الغليظ بأنامله الخشنة متخذا هيئة الفيلسوف المغرق في التفكير.ليشرق بعدها الوجه المحفور بالتجاعيد عن حل يائس:
"للأسف..سلطاتنا الدنيوية لاتخولنا أن نكرمك أكثر من هذا الإكرام..سنضطر في هذه الحال لإرسالك إلى السلطات الأخروية المختصة بمثل حالتك.."
وبإشارة من صاحب النياشين إلى مرافقيه الذين كانوا متأهبين لتلبية الأوامر-جمعوا ماتبقى من أشلاء.حشوا بها كيسا أبيض وألقوها في حفرة غير بعيدة.هالوا عليها التراب وغادروا علىالإيقاع المنتظم لأحذيتهم.

روحه من جديد:
" دعوني..أتركوني.. وإلا .. وإلا فإني لن..لن..لللن....لَ...لَ...لَ...لَ. ...لَ.......

وليد النبهاني
  #34  
قديم 28/07/2005, 09:31 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
ثلاث حلقات للكرسي قبل سقوطه
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ


. ليت ذلك المقعد يتسع بأرجله الأربعة فيجتمع ليوارى عنه سوءة ما به من تعب

حين ضم رجليه بحركة دائرية اتسعت معها حلقات صدره فبدأت تعلن زفيرها الممتد
. بين عمودي الإنارة المنطفئة أصلا وظل متشحاً بالسواد ينتظره عن يساره.
. . لم يشاهده بعد . . وفمه اللاهث وبينهم شجرة الرول المنتفضة ضد نفسها


تراوده الآن ثلاث حلقات أخرى واحدة منها - والتي يحاول تذكرها، كانت من المفترض
أن تستولي هي على قراراته الشجاعة والتي أوهم نفسه بتناسيها مع هذا الوجع
. القديم لأن من رآها ذات حلم قد لا تمر

أما الأولى فمن يسكت ذلك الطفل المقابل له وجها لوجه والذي تعاهد مع فمه أن
لا يعود إليه فينطلق في فضاءات الحديقة الصغيرة معلنا تأوهات نارية تزداد
حدتها كلما مر الوقت وسحبت الشمس خيوطها من العشب المنبسط في أرضية المكان
.

وأما الثانية فمن يوقف أرجل هذا الكرسي المزعج بصفيره كلما تحرك زادت معه
أصواته المكتظة بجسمه النحيل تتعاون فيما بينها فتندلق بشكل متسارع لتشكل
موجة موحدة تتطاول مع انعكاسات أضواء الحديقة فتبعث مشهدا جاثما كلما مر
. الوقت ولم تأت من راهن على قدومها

ومع كل هذا تحقق له رؤية المشهد وهو المخنوق أصلا عندما فكرفي البحث عن مكان
يستجمع فيها رؤية نفسه المختلف فيها فجر نفسه عند أقرب منتزه ولو كان صغيرا
. لغيره إلآأنه يفي بالغرض


يقول له البعض من أصدقائه أنت تجيد اختلاق الأزمات في أي مكان توجد فيه وذكروه
بقصصه المترسبة في أذهانهم أيام كرسي الدراسة مع معلم التربية البدنية
عندما كان لا يحضر ملا بسه - التي لايملكها ويجبره المعلم دون غيره بالسير
في أرضية البلاط واضعا يديه على رأسه حتى يكون نموذجاً تطبيقياً لمن يتجرأ
. على مخالفة القوانين

كان المعلم يمارس عليه التأديب دون غيره عاثرا على مبرر قائلا: )
من لا يحضر ملابسه لا يحترم قدسية الحصة) الملابس مثل جواز السفرـ إذا حضرت
بطل العقاب ـ وان غاب عن ذلك اليوم يشعر المعلم بضيق لأنه لم يعاقب فيه أحداً
. على نحو ممتع

وموقفه مع معلم الفنون لم يكن بأحسن حال فمنذ الحصة الأولى أعلن الطلاب تمردهم
على الأستاذ برفضهم إحضار كراسات الرسم قائلين فيها تجسيم للمخلوقات وهذا
: حرام وبعد إنذارات بيضاء احضر الطلاب الكراسات ما عداه قائلاً
إن زوجة أبي لا تملك نقودا، لم يتوان المعلم يومها بتوجيه الذنب له عند ناضر
المدرسة، راسلا ورقة كتب عليها استدعاء قوبلت بتزكية من زوجة أبيه في المقابل
أنكر إقحام نفسه في أمر خطير مثل هذا. وعندما لم يحضر أعلن فصله لتأخذه
. عمته لمغسلة السيارات القريبة منهم

وأما الثالثة وهي السبب الذي دفعه للقدوم إلى المنتزه دون غيره من المنتزهات
وهو لا ينفك عن تاريخه المتواضع في إخفاقا ته الشبه متكررة في إقامة علاقة
عاطفية مع امرأة لذا قرر حمل جريدة متخذا من هذا الكرسي ذي السيقان المنحنية
التي ملأها الصدأ فحفر ثقوبها النازفة بأنفاسه جهة العشب . . . اتخذها مكانا
. ليرى بها نفسه هل نضجت أم مازالت ترتعد من جلباب السواد

كانت زوجة أبيه تقول له بعد وفاة أمه في حادث سير أنت بارد عاطفيا عندما
يتحاشى بنات عمه أيام العيد فيختار أقصى نقطة في الدهليز ليسلم على جدته
بعيدا عن صخب النظرات التي أ حسها تنهشه كلما حاول رفع رأسه في مناسبة دسمة
كهذه بينما يقف أبناء عمه صفاً على امتداد الممر يحاولون اختطاف سقوط
. أي فرصة من بين كل الألوان الحاضرة


ومع اعتقاده الفشل في هذا الجانب إلا أنه رفض تبنيه فجلس يقلب صفحة الجريدة
غير معترفا بالوقت . . . قرر شراء الاتحاد لأول مرة بعد أن أعلن قرارا داخليا
مفاده أن جميع حواسه الفاشلة في التقاط الفرص يجب أن تنجح ولو مرة واحدة
و عندها سيتحرر من كرسيه الذي يعاود الاهتزاز مجددا كلما امتدت إليه نفسه
. بمرور الوقت

: قائلا
( إذا تحركت سأتحرر ويضيع كل شيء. في هذه الفترة كانت أوراق الرول تتابع فن
البعثرة بشكل متسارع وهي تتمدد مشكلة مظلة تنسدل بأغصانها تمارس هواية الانجذاب
إلى الأرض طارحة المزيد من الأوراق الطازجة مختصرة على الشمس اندفاعها
. اتجاه العشب)

تزداد خطى الداخلين إلى المنتزه ومعه يزداد خط العرق مشكلا سدا يقابله إغراءات
من قبل بائع المرطبات المقابل له وجها لوجه
ازيك( ياباشه
. . . تشتهي فودكا

. . . . جميل على بوءك )


تعال قرب هناااا

. لم ينطق ببنت شفة بينما ظل البائع يمزج الكر يما في بطن البسكويت مغريا فمه
البعيد عن جسده الآن
حرك الكرسي قليلا لكنه فكر في أنها مفاوضة قبيحة لكي يتخلى بها عن مكانه
. من قبل متطفل كهذا
قائلا : انه( لا يختلف عن عمته التي رآها نائمة وهو صغير في حضن بواب العمارة
. ذي الشنبات الطويلة في سرير أبيه عند تغيبه إلى العمل )

لحظة تزدحم فيها كل الأفكار برأسه كلما حدق بعلو الشجرة ليهرب ولو قليلا من
صوت الطفل أو عندما يفكر بلحظة غرامية لم يعد لها موعدا مع حركاته البطيئة
في تقليب الصفحة الثالثة من الحوادث معها، جسم يقترب. . . يقترب من اليسار
أكثر يغطيه سواد طولي تتنفس منه شبه ابتسامة من الجهة اليسرى ، أحس عندها
أن قرارات عمته بدأت بالتبدد كورق الرول التي تحركه الرياح من جهة بوابة
القادمين لكن سرعان ما انعطفت بوجهها نحو الجهة المقابلة له ماسحة بيدها
. على الطفل مخرجة حلاوة الحليب التي يحبها من الكيس البلاستيكي

تذكر معها عودته من المدرسة إلى البيت وطفولته مع أول مصاصة أعطيت له وعندما
نسِيِ إخراجها من سيارة أبيه، كانت نهايتها الرمي مع الأوساخ المكتظة بها
. سلة عمته

مع فقدانه لتلك الابتسامة تزداد حركة الكرسي أكثر مع زيادة استرخائه عليه
وحركة الهواء المتدفقة من الثقوب الخلفية والجانبية فبدا فيه كأنه محمولا
لا اتزان له ولا جاذبية ، تحول بينه وبين الانطلاق . . . ينفرد الآن الكرسي
بأوتاره بدون مساعدات أخرى في لحظة مع الصمت المفاجئ للطفل. . . يقلب معها
الصفحة الرابعة. . . الخامسة. . . السادسة. . . تهرب بعض حواسه، أخيرا مرت
. من كان لا ينتظرها
تحركت مؤخرته على عجل بشكل هستيري فقد ثقله المرتكز على الكرسي شبح عمته في
يد غريب لتسقط أرجله على الأرض متجهة نحو بائع المرطبات الذي كان مغلقا
في هذا الوقت من التاريخ بيد أن شجرة الرول لا تزال تسقط نفسها وبقوة على
. مكان كان فيه قبل لحظات

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ



تمت
قاسم اليعقوبي
عبري 7|8|2004/
  #35  
قديم 28/07/2005, 09:31 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
تحية الرواحي نص (ردا على ما ورد من هو وهي )

http://www.3omani.com/t.JPG
__________________
  #36  
قديم 28/07/2005, 09:33 AM
جاسم آل محمد جاسم آل محمد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/11/2000
الإقامة: قلب أمي
المشاركات: 1,489
(((( هذه النصوص المتوفرة و إن حصلت على نص غير مضاف, سأضيفه بإذن الله تعالى ))))
  #37  
قديم 28/07/2005, 06:29 PM
صورة عضوية الحب الخالد
الحب الخالد الحب الخالد غير متواجد حالياً
نبض قلم
 
تاريخ الانضمام: 10/10/2000
الإقامة: UK
المشاركات: 10,194


لك عظيم الشكر والإمتنان أخي جاسم على تزويدنا بالنصوص

سأعود للقراءة المتأنّيـه بإذن الله



  #38  
قديم 29/07/2005, 01:48 AM
عيون الذيب عيون الذيب غير متواجد حالياً
شاعر نبطي
 
تاريخ الانضمام: 17/01/2002
الإقامة: مملكة الذيب/ صحار
المشاركات: 4,783
شكرايا جاسم ...

ومبروووووووووك للجميع ...


وهنا أحب أن أبارك لطير من طيور السبلة المهاجرة .. ( عبدالعزيز الحسيني ) ( راعي فرحة) سابقا في سبلتنا العزيزة .. أحد رموزها السابقين الحاصل على المركز الاول نبطي ...

مبرووووووك ...
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 09:08 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.