سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 09/06/2005, 11:07 PM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
Arrow قمر يضيء النهار- عامر الرحبي

فى ديوانه الثانى "قمر يضيء النهار" والصادر حديثا عن "دار شرقيات" بالقاهرة يأخذك الشاعر العمانى الشاب عامر الرحبى الى عالم شعرى يتسم بالتلقائية والضرب فى جذور الواقع عبر تكنيك كتابى ينتمى الى السرد الشعرى الذى يوظف الابعاد القصصية داخل انماط الكتابة الشعرية المعاصرة، فنجد الراوى القصصى العليم، والمشارك فى بنية الحدث، وربما الذى يحمل مفردات عامر الرحبى الى عالم الشعر هو تلك الروح الوثابة التى تمتلك شرعية تشعير اللحظة، ولنقرأ على سبيل المثال هذا المقطع، الذى يقوم على بنية وصفية/قصصية، تمتلك مشروعية الاقتراب من تخوم الشاعرية:

من سينشر هذه الجراح/هم قادمون يعدون ايامهم ويعبرون/يتركون الحبل مبتلا/هكذا اخرتهم ظنونهم/ من سيظل يملأ/هذه الحياة/حكايات الاولين/فرغنا منها/وها نحن نعدها/نعيدها/لأجل من سيتقاسمون رغيفهم ويهربون/جوعى ينشرون أفكارهم/إذن ليتركونا للآخرة/ تضيء لنا الوجوه ص 16.

بنية الغياب

ومن أهم التيمات الفنية داخل السياق الشعرى لدى عامر الرحبي، هى "خطاب الغائب"، وهى تيمة تأخذ المقول الشعرى فى اكثر الاحيان الى التأسى على الماضي، يتضح ذلك من ايراده لألفاظ دالة على الحزن والشجن والبكاء، الذى يغلب الشاعر/الرائى حتى فى لحظات التوسل بالفرح كما فى قصيدة "وصول" ص 19:

ها نحن نمارس/الخطوات/نقتلع الجذور/من منبتها/فنبقى فى العراء/محبوسين/ليس سوى الدمعة/فى المقلة/علمتنا الوصول/الى مخابئنا! .

وكما فى قصيدة "طريقة" وهى التالية مباشرة للقصيدة السابقة، وهى تؤكد ما ذهبنا إليه، حيث تحاول الذات نفى استنبات الحزن وايجاده رغم انها شريك اساسى فى صنعه، لكنها تراوغ هنا فى محاولة لالصاق التهمة بالآخرين:

الغائبون/ينادون ويصرخون/بأعلى صوتهم/من ذكرهم/بكل هذه المصيبة/أهى الغواية ترشدهم/أم وحدهم الغائبون/من سيتركنا نلعن/بعضنا بعضا/ولا نري! "ص 21".

جحيم الآخر

وهو فى رحلته هذه عادة ما يلجأ الى ذاته، فى اطار جنينى فى محاولة لاحتواء ذاتى بعد ان ضلت المحبة طريقها الى قلوب الآخرين والذات هنا تؤمن ــ كثيرا ــ بنظرية سارتر فى "الآخر" باعتباره جحيما:

فى أى مدينة سنجد/هذا الجفاف/ذهبوا دون أن يخبروا/أحداً/لأن لا مدينة/تنظر اليهم/فى هذه اللحظة/تسابقوا كلهم لمعرفتي/عن قرب/فبصقت على كل الوجوه/المبحلقة/وانصرفت/لا انتظر احداً/يروى هذى الأرض/التى وطأتها/وانسحبت بهدوء/وغبت عن التفاصيل التى رويتها لكم/وبقيت احبس/دموعى خلسة "قصيدة "لا أحد" ص 37، 38"

وربما تلك النظرة المأساوية للآخر تأخذ الخطاب الشعرى ــ احيانا ــ الى منطقة عدمية، حيث لا جدوي، وكأن الحياة قائمة على الجبر لا الاختيار:

بلا معنى اتينا/بلا معنى سنرحل/نافضين جيوبنا/وآلامنا علقناها/على صدورنا "قصيدة "اللحظة: الحياة" ص 43"

وهى جملة تخلو من اى ترميز شعرى او افق رؤيوي، واحسبها تحسب على الشاعر لا له، لأن مثل هذه "المنطقة القدرية" ربما تستلزم خطابا مباشرا لا محل له من الاعراب فى التجربة الشعرية، لذا جاءت هذه القصيدة التقريرية اشبه بمنشور ادى الى ضعف جزء ــ ليس هينا ــ من الديوان، الذى يحمل رغم ذلك كثيرا من جماليات الكتابة الشعرية خاصة فى استخدامه لبعض الاسئلة الوجودية التى تمزج بين الشعر والفلسفة فى لغة تنحاز الى جماليات المفارقة الرؤيوية كما فى قوله:

كما كان هذا الجرح/بطيئا مثلما حالهم/لم يتغير شيء/فى الكون/سوى ضحكات رسمناها/وانزوينا بعيدا/لنضيف دماء/فى البئر "قصيدة "دماء فى بئر" ص 80".

طابع رومانسي

ويتخذ الخطاب الشعرى طابعا رومانسيا ــ احيانا ــ وهى رومانسية ليست مجانية، مثل بعض المناطق التى ارخ فيها الشاعر لحزنه كما قلنا من قبل، وهى رومانسية تبدأ من الفقر حتى الخروج الى الوصول الى حد الاكتمال الانساني:

على جبينك/كنت ارسم معني/لخارطة لم تكتمل/حدودها بعد/لأنهض سكرانا/نائما على رمشك/الذى وهبته/من أجلى "قصيدة "أنت التي" ص 12".

"قمر يضيء النهار" عنوان رومانسى لديوان به الكثير من الجدل النظرى حول ماهية الحياة، به مناطق حميمة يعلو الرمز احيانا، ويخفت فى احيان كثيرة.

ويبقى لعامر الرحبى جسارة التجريب فى بعض المناطق وان قلت، وعليه فى دواوينه القادمة ان يحاول التخفف من الفضفضة التى تأخذ النص احيانا الى مناطق لا شعرية.

عيد عبد الحليم
العرب اونلاين
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:18 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.