![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
الخروج من النار - كلمة الفصل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلق الله أجمعين أما بعد فقد كثر الجدال حول خلود مرتكبي الكبائر في النار صحته من عدمه و تكاثر التجاذب في هذا الموضوع حتى صرنا نصبح و نمسي فيه و لكن مما ياسى له القلب و ينفطر أن نجد بعض الكتاب ممن أغلولف قلبه فصار يكيل التهم و الشتائم دون خوف من الله الرقيب و لذا وجب علي أن أبين بعض النقاط المهمة في هذا الموضوع و هي : 1- تقول فرقة بإن الله يغفر جميع الذنوب ما عدا الشرك بالله و ذلك طبعا إن شاء الله و هذا بناءا على نص آيتي النساء رقم 48 و 116 . لنوضح بعض الأمور: أ*) نص الآية رقم 48 هو: قال تعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء و من يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما)) ب*) نص الآية رقم 116 هو : قال الله تعالى((إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء و من يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا)) ت*) المعلوم لدى كل ذي لب أن الشرك بالله هو أكبر الكبائر و الشرك بالله إى أن الأنسان يدعو شركاء من دون الله و لذا أخرج تماما من دائرة التوحيد فلذا لا غريب أن الله لا يغفر لمقترف هذا العمل. و لكن بقية الآية تتبع و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء و هذا قبل خروج الروح مصداقا لقوله تعالى ((و ليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الأن....)). ث*) يقول الحق سبحانه (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما)) و يقول في سورة الأحقاف (( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا و نتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون)) و لهذا التقبل و هذا التجاوز شروط ذكرت في الآية التي سبقت هذه الآية و هي: 1- شكر النعمة 2- عمل الصالحات 3- التوبة. و ذلك أن الله لم يكن ظلاما للعبيد. ج*) قررت الآيات الأخيرة من سورة الفرقان حقائق هامة و هي: 1) أن المشرك بالله و قاتل النفس المحرمة إلا بالحق و الزني خالدين في عذاب جهنم 2) يستثنى من ذلك من تاب و آمن و عمل عملا صالحا 3) قررت الآية رقم 66 من السورة نفسها أن جهنم مستقر و مقام سئ و الأستقرار هو دلاله على الخلود 4) الآية 76 قررت أن الجنة مستقر و مقام حسن لمن استوفى الشروط المذكورة في الآيات السابقة لها 5) نسق الآيات يوضح صفات المؤمنين و هي : التواضع ، الحكمة، كثرة العبادة ، طلب الرحمة و الإشفاق من عذاب النار و لذا كان دعائهم بالصرف التام للعذاب مع علمهم بأن الداخل لا يخرج، عدم الإسراف و عدم البخل – الوسطية في الإنفاق- ، عدم الشرك بالله (توحيد الله) ، عدم قتل النفس المحرمة إلا بالحق، لا يزنون (إمتثالا لقوله عز وجل و لا تقربوا الزنا) ، لا يشهدون الزور، الإعراض عن اللغو، التفكر في آيات الله، رغبتهم في صلاح أسرهم و الرغبة في التقوى المتناهية حتى يكونونوا أئمة للمتقين. مما سبق نرى المؤمنين يدعون بالصرف التام للعذاب فكيف يؤمنون بالخروج من النار و هم يقولون : إنها ساءت مستقرا و مقاما. 2- يحتج البعض بالحديثالتالي لأثبات الخروج من النار عن أبي الأسود الدِّيلي أن أبا ذر حدثه أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، عليه ثوب أبيض، ثم أتيته فإذا هو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فجلست إليه، فقال: ((ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة)) قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق)) وثلاثاً، ثم قال في الرابعة: ((على رغم أنف أبي ذر،)) قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر. (م1/66). و الحيث بالطبع يناقض الآية ظاهريا و لكنه يتفق معها باطنيا و بدون أي شك فالرسول الكريم صلى الله عليه و سلم قال:" ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة"،و هذا حق حيث إنه اشترط الموت على ذلك و ما الزنا و السرقة إلا حوادث حدثت قبل الممات بفترة تاب الرجل بعدها حتى ثبته الله على التوحيد عند مماته و يتشابه في ذلك أي عمل سئ آخر فالله سبحانه و تعالى كما أسلفنا شرط التوبة بعد الذنب و عدم تأخيرها حتى الممات ، و أعمال الأنسان تنفعه عند مماته حيث الشيطان يريد ان يخرجه من دائرة الأيمان بالله في لحظة خروج الروح فلو كان العبد أسس بنيانه على تقوى من الله و رضوان لم ينهار به في نار جهنم لأن لحظة خروج الروح لحظة حرجة كل مسلم يجب أن يدعو الله أن يثبته فيها. قال تعالى ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة ، و يضل الله الظالمين و يفعل الله ما يشاء))و الله عز وجل قال )) إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا....)) و ما يكون ذلك إلا قبل لحظة خروج الروح. 3- ذكر الله تعالى في سورة المؤمنون ما يؤيد الكلام أعلاه في الآيات من 99 إلى 111 (( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ، و من خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون)) و من المعلوم أن المشركين لا ثقل لأعمالهم حيث يجعلها الله هباءا منثورا . 4- الله يتقبل من المتقين فقط و ذلك بنص آية المائدة ((... إنما يتقبل الله من المتقين)) فكيف يتقي الله شارب الخمر والزاني وغيرهما ممن ينتهكون حرمات الله أم كيف يجيؤن الله بقلب سليم و اللرسول الكريم يقول :"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" و هنا أفتح الباب للمداخلات الهادفة فأنا لم أت بكلام من عندي و لكن كل ذلك من الكتاب و السنة و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. |
|
مادة إعلانية
|
|
|