![]() |
|
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الوحدة الإسلامية ( للشيخ أحمد الخليلي من سؤال اهل الذكر )
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم اخواني اليكم هذه الحلقة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله سؤال أهل الذكر 30 من جمادى الأولى 1425هـ ، 18/7/2004م الموضوع : الوحدة الاسلامية السؤال(1) لماذا يختلف المسلمون وهم يقدمون للعالم أرقى القواعد في فقه الاختلاف ؟ هل هناك نواح أخرى تتدخل في مسائلهم ؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الله تبارك وتعالى من فضله على عباده لم يتركهم لأهوائهم ونزعاتهم ونزغاتهم ، بل أرسل إليهم رسله وأنزل عليهم كتبه ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة . وقد أتم الله سبحانه وتعالى عليهم نعمته وأكمل لهم الدين بأن بعث فيهم عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم ، الذي جاء إلى هذا الوجود والناس متفرقة مسالكهم ، متنوعة نزعاتهم ونزغاتهم ، متباينة أهوائهم ورغباتهم ، كل يدعي أنه على الصواب ، فجمع النبي صلى الله عليه وسلّم بأمر الله هذا الشتات ، وألف الله تعالى به بين هذه القلوب المتنافرة ، وجمع به بين هذه الفئات المتدابرة ، فإذا بالشقاق وفاق ، وإذا بالنزاع وئام ، وإذا بالاختلاف ائتلاف ، جمع الله تبارك وتعالى به بين الذين ورثوا العداوات وورثوها أولادهم ، فظلوا يتطاحنون في حروب دامية أكلت الأخضر واليابس وأتت على الطارف والتليد وأهلكت الحرث والنسل ، فإذا بهؤلاء يتفقون جميعاً في ظل العبودية لله تعالى . والله سبحانه يذّكر هؤلاء العباد النعمة العظيمة التي أسبغها عليهم بأن أخرجهم من الظلمات إلى النور ومن الشقاق إلى الوفاق ومن الاختلاف إلى الائتلاف ومن التدابر إلى الاجتماع والتعاون فيما بينهم يقول سبحانه ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (آل عمران : من الآية103) . وقد قبض الله تعالى عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم بعدما كانت هذه النعمة نعمة سابغة على هذه الأمة شاملة لجميع أفرادها إذ تآلفت قلوبهم برباط الإيمان الذي يوحد ولا يشتت ويجمع ولا يفرق ، ثم بعد ذلك ولي الأمر خلفاؤه الراشدون رضي الله تعالى عنهم وهم الذين ساروا على نهجه واتبعوا هديه إلى أن لقوا الله تبارك وتعالى . ثم تحول الأمر إلى سياسة غاشمة كانت تتبنى توجهاتها حسب أهواء الأفراد الذين تربعوا على سدة الحكم ، فكان الأمر بخلاف ذلك ، إذ أخذت العرى تنقض عروة عروة ووقع الخلاف ، وكل من كان في ركب تلك السياسة كان مرضياً عنه وكان معدوداً من الصالحين وكان معدوداً من الموافقين ، ومن كان بخلاف ذلك كان أمره خلافه . ونجد البون الشاسع والفرقة البعيدة والشقة المتنائية ما بين الوضع في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم والوضع في تلكم السياسة التي قامت من بعد ، ففي عهد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم يقول أحد الخلفاء على مسمع ومرأى من الناس ( أيها الناس إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموني ) فيقوم له أحد من عامة الناس ويقول له : والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا . فما يكون منه إلا أن يحمد الله على أن جعل في أمة محمد صلى الله عليه وسلّم من يقوم اعوجاجه بسيفه . بينما الأمر بعد ذلك وصل إلى أن يقول أحد الذين تربعوا على دست ما يسمى بالخلافة يقول ( أيها الناس لست بالإمام الضعيف ولا بالإمام المداهن ولكن لن يقول لي أحدكم اتق الله حتى يكون السيف أسرع إلى عنقه من قوله إلى سمعه ) . ومع ذلك قيل بأن هذا الذي ولي الأمر بالقوة والجبروت هو على حكم الله سبحانه وتعالى ، وأنه أصبح حاكماً بأمر الله وأصبحت طاعته واجبة على الرعية . هكذا انقلبت الموازين رأساً على عقب . فبسبب هذا حصل الاختلاف وحصل التفرق ، فمن الناس من سلك في معارضة ما كان قائماً مسلكاً معتدلاً ، لم يخرج به إلى الشطط والانحراف ، بل ظل مع هذا كله يحافظ دائماً على مثل الإسلام وأخلاق الإسلام وقيم الإسلام وتعاليم الإسلام . ومن الناس من أثّرت فيه الأحداث القائمة ردة فعل أدت به إلى الشطط والبعد عن المنهج السوي والغلو والإفراط . فهذا هو الذي أدى بالناس إلى التفرق والاختلاف بطبيعة الحال . فمهما يكن من أمر فإن تلك الأحداث التي جاءت بعد عهد الرسالة وعهد الخلافة الراشدة هي التي أدت إلى ما أدت إليه وهي التي أوجدت هذا الاختلاف بين الأمة . ولكن تلك أحداث انقضت عصورها ، تلك أحداث لا ينبغي أن تلاك بالألسن وإن كان كثير من الناس الآن يحرص على السير في ذلكم الاتجاه الذي قلب الموازين رأساً على عقب بحيث جعل المحق مبطلاً والمبطل محقا ، كثير من الألسن تلوك ذلك . ولكن نحن نرى أن طي تلك الصفحة وإصلاح الأمة وبنائها على أسس من الفكر السليم ومن السلوك المستقيم على هدي القرآن الكريم والثابت الصحيح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم هو الذي سيؤدي بالأمة إلى الوفاق والتآلف من جديد بمشيئة الله ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها . فالأمة بحاجة إلى صياغة تكون امتداداً لتلك الصياغة التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم ثم في عهد خلفائه الراشدين ، والله تعالى الموفق . السؤال(2) من خلال كلامكم رأيتم أن الخلاف هذا كان بسبب تأثير سياسي عندما غاب النصح عن أولئك الذين تربعوا على عروشهم ، لكن لماذا استجاب العلماء لهذا الاتجاه وبدأت هناك تصنيفات ومذاهب متفرقة وفهم الموضوع على أنه قضية علماء ومذاهب لا دخل له في الأمور السياسية ؟ الجواب : على كل حال ينبغي أن نفرق بين اختلاف المذاهب في القضايا الفقهية القضايا الفرعية التي لا تشتت الأمة ولا توزعها ، هذه لا نعد الاختلاف فيها بلاءً ونقمة ، وإنما نعد الاختلاف فيها رحمة ونعمة . أما الاختلاف الذي يؤدي إلى التفرق والتنابز بالألقاب وقذف كل طائفة أخرى بما تقذفها به ومحاولة وصفها بالأوصاف البعيدة عن الحق هذا هو الذي يعاب وهو الذي لا يقر أبدا . السؤال(3( أنتم رأيتم أن الاختلاف في بعض الأحيان يكون رحمة فكيف تكون الموازنة في هذه الحالة بين الانتماء المذهبي وبين الدعوة إلى الوحدة الإسلامية ، هل تعني الدعوة إلى الوحدة الإسلامية أن يتخلى الإنسان عن طريقته التي سلكها وعن مذهبه الذي اقتنع بقواعده ؟ الجواب : ليست هنالك دعوة إلى أن يتخلى أحد عن مذهبه ، إلى أن يتخلى عن قناعاته ، ولكن هناك دعوة إلى أن يكون هذا الاختلاف اختلاف تكامل لا اختلاف تنافر ، أن يكون بين الأمة تكامل ، أن يكون بين الأمة وفاق ، أن يكون بين الأمة تراحم ، أن يكون بين الأمة تلاحم ، هذا الذي يدعى إليه . السؤال(4) هل تلاحظون أن هناك تحميل للأجيال الجديدة ما كتبه الأقدمون ؟ الجواب : لا ريب أنه يجب أن يوضع كل شيء على المحك الصحيح الذي يفرق ويباين بين ما هو صحيح وبين ما هو زائف . لا بد من أن تكون هنالك معايير يوزن بها كل ما قيل وكل ما كتب ، سواءً ما كتبه الأقدمون أو ما كتبه من جاء من بعدهم ، إذ ليست هذه الكتابات وحياً يوحى ، إنما كانت بإيحاء من مواقف معينة ، من سياسات معينة ، من أغراض معينة هي التي أدت بالأمة إلى هذا التفرق وهذا الاختلاف والتشرذم . السؤال(5) في واقع المسلمين الآن يلاحظ أنهم سمحوا لوسائل الإعلام أن تصنفهم إلى فرق بمسميات مختلفة ، لا تكاد تحدث في بلد إسلامي مشكلة إلا سارعت وسائل الإعلام إلى تصنيفهم ، هذه التصنيفات عندما يسمعها المسلم تترسخ في نفسه وعندما يسمعها غير المسلم يتوهم الفرق الكبير ، السماح لوسائل الإعلام بهذه الكيفية ما قولكم فيها ؟ الجواب : إن الله تبارك وتعالى أدبنا بأدب الإسلام ، ومن هذا الأدب أنه نهانا عن الكثير من الأمور ، نهانا عن السخرية ، ونهانا عن التنابز بالألقاب ، ونهانا عن إساءة الظنون ، ونهانا عن الاغتياب ، كل ذلك من أجل أن تكون هنالك وحدة متكاملة بين الأمة . الله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (الحجرات : 11-13) ، هذه الآيات لو نحن عملنا بها وتأدبنا بأدبها وتخلقنا بأخلاقها لكانت هذه الآيات كفيلة لأن تقضي على عنصر الخلاف بين الأمة ، وأن توحد هذا الشتات ، وأن ترأب هذا الصدع ، وأن تأتي على هذا الشقاق والاختلاف ما بين الأمة ، فإن الله تبارك وتعالى ينهى هذه الأمة أن يسخر بعضها من بعض ، ومن هذه السخرية ما يكون من وصف هذه الطائفة بأنها كذا ووصف تلك الطائفة بأنها كذا ، وخلع الألقاب المستهجنة على الأمة الإسلامية وعلى جماعاتها ، بحيث يكون ما بين هذه الجماعات شبه حرب إعلامية هذه تصف تلك بما تصفها به ، وتلك تصف هذه بما تصفها به ، هذا مما لا يجوز شرعا . كذلك الله تبارك وتعالى ينهانا عن اللمز ، وعندما نهانا عن اللمز لم يقل ( ولا يلمز بعضكم بعضا ) ، بل قال ( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) ، ومعنى ذلك أن هذا اللمز عندما يصدر من أحد فإنما واقع على نفسه ولو كان هو في حق أخيه ، إذ بلمزه أخيه إنما يلمز نفسه ، فهو يطعن نفسه بما يطعنها به من القول البذيء والوصف القبيح . كذلك ينهانا الله تبارك وتعالى عن التنابز بالألقاب ، أي الألقاب الشائنة القبيحة التي ينبز بها بعض بعضا ، هذا مما نهانا الله تعالى عنه هنا . ثم مع ذلك ينهانا الله تبارك وتعالى عن الظن ، يأمرنا باجتناب الكثير من الظن لأن بعض الظن إثم ، أي الظن الذي يحالف الحق هو إثم . وينهانا عن التجسس مطلقاً ، ولم يقيد ذلك بالتجسس على مسلم ولا غيره لأن العورات يجب أن تستر . ثم ينهانا الله تبارك وتعالى عن أن يغتب بعضنا بعضا ، ويمثل هذه الغيبة في صورة من ينهش لحم أخيه وهو ميت . ثم يتبع ذلك سبحانه وتعالى بيان أن الناس جميعاً مهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم وعناصرهم وأصولهم النسبية هم يرجعون إلى أصل واحد ، يرجعون إلى أب واحد ، ويرجعون إلى أم واحدة ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ، فلا عبرة بالأحساب والأنساب ، وإنما العبرة بالتقوى ، فالتقوى هي ميزان التفاضل ، لا فضل لهذا على ذاك بسبب عنصره وأصله ، ليس أحد من الناس ينتسب إلى الله تبارك وتعالى ، إذ الله عز وجل منزه عن أن يكون ولد ، وهو سبحانه وتعالى ليس له جنس -تعالى الله عن ذلك - ، فليس بينه وبين أحد من خلق الله نسب ، وليس بينه وبين أحد من خلق الله سبب إلا ما يكون من التقوى ، إنما السبب الذي يصل العباد بالله تقوى الله . فعندما يكون الإنسان مستمسكاً بحبل التقوى يكون موصولاً بالله ، وعندما يكون مفرطاً في الاستمساك بحبل التقوى يكون بعيداً عن الله ، فلذلك كانت منازل الناس متفاوتة بقدر استمساكهم بهذا الحبل المتين . السؤال(6) هل توجهون الآن من خلال هذا البرنامج دعوة لوسائل الإعلام الإسلامية التي تملك زمام نفسها أن تتجنب هذه الألقاب في المرحلة القادمة ؟ الجواب : نعم لا بد من ذلك ، نحن نرى كيف أدبنا القرآن ، الله تبارك وتعالى عندما يخاطب هذه الأمة يقول ( يا أيها الذين آمنوا ) ، هذا الخطاب الذي يخاطب به المؤمنين ، لم يخاطب الله تبارك وتعالى المؤمنين إلا بهذا الخطاب ، وعندما يخاطبهم مع غيرهم من الأمم الأخرى يقول ( يا أيها الناس ) . الله تعالى لم يخاطب ناساً في القرآن الكريم بعبارة بذيئة أو بعبارة تؤدي إلى شيء من الحرج في النفس ، وإنما عندما يخاطب حتى الكفرة يقول لهم ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( الحج : 1) ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً( النساء : من الآية 1) ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة : 21) ، هكذا يخاطب الله سبحانه وتعالى جميع طوائف العباد بقوله ( يا أيها الناس ) ، ولا يخاطبهم خطاباً فيه شيء من اللمز والطعن أو نحو ذلك ، فهكذا ينبغي . هذا الأدب الذي أدب الله تبارك وتعالى هذه الأمة ، فعلى هذه الأمة أن تدرك ذلك . السؤال(7) في عالم تتسابق فيه الدول المختلفة إلى الاجتماع وتوحيد الكلمة ، وتتعدى ذلك إلى توحيد عملتها وهي رمز الاقتصاد ، تركض إلى المسلم أينما كان أسئلة مختلفة لماذا لا يتم ذلك بين المسلمين ؟ لم يكن لدى تلك الشعوب نصوص ربانية تسوقها إلى الوحدة ، وليس بينها وبعضها قواسم مشتركة وروابط عرقية أو دينية أو لغوية ، وصفحات معظمها مصبوغة بالحروب الطاحنة بينها وبين إخوتها ، لكنها ما إن سمعت صوت المؤذن بالتجمع والاتحاد حتى أصغت إليه باهتمام وتنادت في المشارق والمغارب أن هلموا فاجتماعنا على قولنا مرجوح خير من تفرقنا على قول راجح . والمسلمون واأسفاه يمتلكون المقومات اللازمة لهذه الوحدة ، ويضمون إلى ذلك رصيداً ضخماً من القواسم والروابط المشتركة ، وفوق هذا وذاك مأمورون شرعاً بهذا الاتحاد ، لكنها لا تزال كلمات تزحم الأوراق ، ومجاملات تخرج من جيب التقية أحياناً ومن ملفات تحسين الصورة أحياناً أخرى . فما هو العلاج ، وما هو الحل ؟ الجواب : حقيقة الأمر لا ريب أن الأمم التي أخذت تتجمع وتتحد أدركت مصالحها ، وأدركت أن الفرقة عذاب وأن الوحدة رحمة ، وأن الفرقة ضعف وأن الوحدة قوة ، وأن الفرقة تعب وأن الوحدة راحة ، فلذلك سارعت إلى ما فيه مصلحتها ، بينما أمة الإسلام قبل أن تكون الوحدة عندها استجابة لمصالحها هي استجابة لداعي الله تبارك وتعالى ، فإن الله سبحانه وتعالى فرض عليها الوحدة ، يقول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )( آل عمران :101-102 ) ويحذر الله عباده من التفرق والاختلاف عندما يقول عز من قائل (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( آل عمران 105) ، والله سبحانه يبين الفرقة تؤدي إلى الضعف والتشتت ، وتؤدي إلى انهيار القوة فيقول سبحانه وتعالى (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )( الأنفال : من الآية 46) . وهكذا نجد دعوة القرآن دعوة تدوي في هذا الوجود داعية هذه الأمة إلى الاتحاد والتآلف . وقبل كل شيء فإن الله تعالى يثبت لنا في كتابه أن هذه الأمة أمة التوحيد أمة واحدة ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) (الأنبياء : 92) ، ويقول تعالى ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) ( المؤمنون : 52) . فهذه الأمة إنما تجتمع وتتآلف في ظلال العبودية لله ، وفي ظلال تقوى الله ، لأن عبادة الله تعالى هي جامعة هي جامعة غير مفرقة . كل عبادة من العبادات المشروعة في الإسلام تنتزع من صدور العباد السخائم والأحقاد ، وتفيض فيها شعوراً بواجب الوحدة الإيمانية الرابطة ما بين عباد الله تعالى المؤمنين . كل عبادة من العبادات تحطم الحواجز ما بين العابدين ، وتقضي على أسباب الفرقة والاختلاف بينهم ليترفعوا فوق أهوائهم ونزعاتهم ونزغاتهم متوجهين إلى الله تعالى المعبود الواحد الذي فرض بينهم هذه العبادة وفرض عليهم عبوديتهم له . فإذاً الإسلام هو داعٍ إلى هذه الوحدة . ومع ذلك نحن نجد أن دواعي الاتحاد بين الأمة كثيرة ، فقبل كل شيء الرب المعبود واحد ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ )( البقرة: 163) ، فما دام المعبود هو الله تعالى فإذاً هذا وحده من دواعي الائتلاف . كذلك بجانب هذا كيفية العبادة ، لأن الصلوات التي تؤديها الأمة هي التي نفس الصلوات التي اتفقت عليها جميع طوائفها . فما من قائل بأن هناك أربع صلوات أو صلاتان أو ثلاث أو ست أو عشر ، وإنما الكل يقطع بأن الفروض التي تتكرر في اليوم والليلة هي خمسة وليست أكثر من ذلك ولا أقل . كذلك هذه الأمة متفقة في وجوب صيام شهر رمضان ، ومتفقة في وجوب تزكية المال ، ومتفقة في وجوب حج بيت الله الحرام وهو لقاء عام بين عباد الله تعالى المؤمنين . كما أن هذه الأمة أيضاً قبلتها واحدة ، وكتابها الذي ترجع إليه وتعتمد عليه كتاب واحد ، ونبيها الذي تأتم به وتهتدي بهديه هو نبي واحد . كل ذلك مما يدعو إلى الألفة والاجتماع فإذاً ما يجمع هذه الأمة الشيء الكثير الكثير . فالأمة لو أنها أخذت بأسباب الوحدة فما عندها من الرصيد الديني والرصيد الفكري كافٍ لأن يؤلف بينها ويجمع شتاتها . السؤال (8) قال الله تعالى ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )( المائدة : من الآية 14) هل لهذه الآية علاقة بغياب الوحدة الإسلامية ؟ الجواب : هذه الآية لا تعني هذه الأمة . هذه الآية لغير هذه الأمة . وبطبيعة الحال حصلت ما بين أولئك مجازر وحروب طاحنة بسبب الاختلاف في بعض الأشياء التي لا تمس الحقيقة ولا تداني الحقيقة . اختلفت طائفتان من النصارى الملكانية والمنفوسية في طبيعة المسيح ، هل طبيعة المسيح طبيعة لاهوتية محضة ، أو طبيعة مزدوجة تجمع ما بين اللاهوتية والناسوتية وأدى هذا إلى حروب طاحنة ما بين الجانبين . السؤال(9) أنتم ذكرتم في محاضرة من محاضراتكم أن الوحدة العربية تمتلك من المقومات ما لا تمتلكه الأمة الإسلامية من غير العربية ، فما هي هذه المقومات ؟ الجواب: العرب إن استقاموا واستمسكوا بحبل الله تعالى المتين واتبعوا نوره المبين هم محط أنظار الأمة الإسلامية بأسرها من أقصاها إلى أقصاها ، لأن الله تعالى أكرم العرب بأن بعث فيهم عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم ، وهو منهم أي من جنسهم لأنه ينحدر من أصولهم ، وهو أيضاً مبعوث بلسانهم ، بعثه الله تعالى بلسانهم ، فجاء القرآن الكريم الكتاب المعجز بهذا اللسان عربي مبين ، فكان ذلك داعياً إلى توقير العرب وتقديرهم . ولا ريب أن اللسان رابط ، فاللغة رباط ما بين الناس كما أن الفكر رباط ، وهذا ما وجدنا المستعمرين قد أدركوه ، فإن المستعمر في أي بلد يستعمره يحرص أن يفرض على أهل البلد لغته بحيث تكون تلك اللغة هي لغة الثقافة لتكون جسراً تعبر أفكاره عليه إلى تلك الأمة . فإذاً لغة القرآن لغة رابطة ، وبما أن العرب يتقنون هذه اللغة هم لا ريب قادرون على فهم القرآن أكثر من غيرهم ، وقادرون على التوصل إلى أحاديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أكثر من غيرهم ، فهناك ما يدعو هؤلاء إلى أن يكونوا أكثر تآلفاً وأكثر تقارباً وأكثر تراحماً وأكثر تلاحماً ، وهذا لا يعني أن يفصلوا الأمة الأخرى ، أن يفصلوا بقية الأمة أي الشعوب الأخرى عنهم ، بل الوحدة الإسلامية تجمع بين العربي والأعجمي وبين الأبيض والأسود وبين القريب والبعيد ، لا عبرة بالأنساب والأحساب ، وإنما العبرة بالإيمان ، فكل كل من كان مؤمنا بالله واليوم الآخر فهو أخونا ، ولكن بما أن العرب وجدت فيهم هذه المؤهلات لقيادة الأمة فإنهم إن استمسكوا بهذه المؤهلات وأخذوا بحجزتها كان في ذلك أثر كبير في نفوس الأمة ، والأمة بأسرها تقدرهم ، ونحن نجد ذلك فيما يقوله المفكرون والكاتبون من أمة الإسلام ، الكل يقدر العرب ، والكل يتمنى للعرب أن يكونوا على وحدة ووئام وعلى ألفة ، وحتى أن بعضهم قال بأن تضحية شباب العرب هي قنطرة عودة أمجاد هذه الأمة إليها ، يعني عندما يكون العرب مستمسكين بدين الله سبحانه وتعالى فإن ذلك مما يؤدي إلى هذه الأمة أن تتماسك وأن تتعاون وأن تتآزر وأن تتناصر . ثم مع هذا كله أيضاً العرب مكانهم مكان وسط في هذه الأمة ، يكفي أنهم جيران بيت الله تعالى الحرام ، فهم بجوار الله تبارك وتعالى ، ويكفي أن بقية بلادهم تلتف حول بيت الله تعالى الحرام هذا أيضاً مما يعطيهم مكانة ، بلاد العرب مقصودة من جميع أمة الإسلام ، هذا كله مما يقوي جانب العرب من أجل جمع شتات هذه الأمة والتأليف فيما بينها . السؤال(10) مع زحمة المجامع الفقهية والمؤتمرات الإسلامية والروابط الإسلامية هل تشعرون أن علماء المسلمين لا يزالون بحاجة إلى اتحادات أخرى لتوحيد الأمة وعلمائها واجتماعها ؟ الجواب: الأمة الإسلامية تحس من أعماق نفسها بأنها هي بحاجة إلى الوحدة ، ولا ريب أن الأزمات التي تمر بها والمحن التي تلاقيها والصعاب التي تكابدها كل ذلك مما يحدوها إلى الاتحاد ، ومما يفجر في نفسها مشاعر هذه الأمنية العظيمة ، أمنية اتحادها وتألفها وترابطها . ونحن نحس الآن بأن الوحدة أصبحت هاجس كل مسلم . كل مسلم يتمنى الاتحاد ، والذين هم مخلصون من فئات هذه الأمة جميعاً يحسون بالسأم من هذا التفرق ، ومن هذا الاختلاف ، ومن هذا التنازع ، ومن هذا التشتت ومن هذا التشرذم فلذلك يطمعون في هذه الوحدة ، ويطمحون إليها ، فهذا مما يحفز الهمم . ولكن الأمة بحاجة كما قلت سابقاً فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي هي بحاجة إلى تخطيط سليم وإلى تنفيذ سليم ، هذا ليس خاصاً بالجانب الاقتصادي فحسب وإنما هو في جميع الجوانب ، في الجانب الاجتماعي في الجانب الثقافي والإعلامي ، في كل الجوانب الأمة الإسلامية بحاجة إلى هذين العنصرين ، بحاجة إلى تخطيط سليم وبحاجة إلى تنفيذ أمين . فالأمة الإسلامية مقومات اتحادها كثيرة وهي قائمة بمشيئة الله سبحانه وتعالى ، وإنما وجدت عصبيات ووجد الجهل ، وأججت الأحقاد في نفوسها عوامل مختلفة منذ قديم ، والموروثات الفكرية التي أدت بالأمة إلى الاختلاف والتنازع والتشتت تعمقت هذه المؤثرات في نفوسهم إلى أصبحت كل طائفة منهم تحرص على أن تستمسك بمواريثها ولا تحاول قط أن تعرض هذه المواريث قط على الأصول التي يجب أن يرجع إليها وهي كتاب الله تعالى أولاً ثم الثابت الذي لا خلاف فيه من السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم . السؤال(11) ذهبتم قبل أيام إلى بريطانيا لحضور اجتماع اتحاد علماء المسلمين ، هل ذلك الاتحاد رأيتم أنه أضاف شيئاً جديداً فوق تلك الاجتماعات أو المؤتمرات التي كنتم تحضرونها فيما مضى ؟ الجواب : الاجتماع بمشيئة الله تبارك وتعالى تم في ظروف ما كان يحسب فيها أن يتم مثل هذا الاجتماع ، إذ حضر من بقاع الأرض نحو مئتين يحدوهم الحب الذي في نفوسهم للألفة والوحدة والترابط برباط العقيدة السمحة التي تجمع ولا تفرق . والاجتماع كان نواة لخطة نرجو أن تكون بمشيئة الله سليمة ، ونرجو أن يعقبها التنفيذ الأمين . نرجو أن تكون هذه الخطة خطة سليمة ، خطة محكمة ومدروسة وتتضافر الجهود بمشيئة الله تعالى من أجل هذه الدراسة حتى تعد لاستيعاب هذه الأمة وتوحيدها وإيجاد التسامح فيما بينها بمشيئة الله سبحانه . فهذه إضافة جديدة بجانب الجهود المبذولة فيما تقدم . السؤال(12) عمان في القديم والحديث ما هي إسهامات علمائها في توحيد الأمة الإسلامية ؟ الجواب : عمان منذ أمد بعيد حرصت على الوحدة ، وحرصت على الألفة ، وحرصت على الإنصاف ، إنصاف كل أحد ، ولذلك نجد في كنف أهل عمان تعيش فئات الأمة جميعاً على اختلافها ، تعيش في كنف الوحدة والتعاون فيما بينها . هذا ما كان معروفاً عند العمانيين سواءً هنا أو في خارج أرض عمان ، حتى أنه قبل خمس سنوات تقريباً كنت في اجتماع لافتتاح مسجد لجماعة عمانية في الجزيرة الخضراء ، وحضر في ذلك الوقت نائب الرئيس التنزاني السابق وهو الدكتور عمر علي جمعة ، وألقى خطاباً على الجمهور هناك ، وكان فيما قاله في هذا الخطاب قال : ليس بيننا وبين الإباضية أية مشكلة ، هؤلاء القوم كانوا حكامنا في وقت من الأوقات حكموا بلادنا ، ولو شاءوا لحولونا جميعاً إلى مذهبهم ، ولكن لم يقف تسامحهم عند حد أنهم يتركوننا وحرياتنا في اختيار المذهب الذي نختاره بل كانوا بجانب ذلك أيضاً يبنون المساجد ويسلمونها إلينا ، هذا التسامح هو مثال في التسامح الذي يجب أن يحتذى ، فعلى المذاهب الأخرى أن تتعلم من هذا التسامح ) . ألقى هذا الخطاب وقاله أمام الجمهور وقد بث عبر وسائل الإعلام هناك ، وتمنيت في ذلك الوقت أن لو ترجم إلى العربية ونشرته وسائل الإعلام هنا في عمان. هكذا قال ، فإذاً العمانيون ضربوا أروع الأمثال فيما يجب أن يكون عليه المسلمون من التسامح ، وهذا لا يرجع إلى العمانيين فحسب بل إخوانهم من أهل شمال أفريقيا ضربوا هذه الأمثال الرائعة ، وذكر ذلك في من ذكر ابن الصغير في كتابه الذي أرخ فيه لأئمة الرستميين ، ذكر بأن الأئمة الرستميين كانوا مثالاً في التسامح ، مع أنه لم يكتم ما كان يدور ويعتمل بين حنايا نفسه بحيث قال ( وإن كنا للقوم مبغضين ولسيرتهم كارهين ) هكذا قال ، ويقول بأنه كان مبغضاً لهم وكارهاً لسيرتهم ، ولكن معه ذلك يصفهم بالعدل ، ويصفهم بالتسامح ، ويصفهم بأن الشعوب كانت تلقى مأمناً في كنفهم ، فكانت ( تيهرت ) عاصمتهم في وقتهم مأمناً للشعوب ، ولذلك يقول كنت تجد في تيهرت الديار المختلفة ، يقال لك هذه دار فلان العراقي وهذه دار فلان الشامي وهذه دار فلان المصري ، يعني أن الشعوب كانت تأرز إلى ذلك المكان لما وجدوا فيه من التسامح . فهكذا كانت سيرة سلفنا بمشيئة الله تعالى ، كانوا مثالاً في التسامح ، وهذا ما قالوه وما أعلنوا عنه فيما قبل هذه الفترة بكثير أي في بداية تاريخ انقسام الأمة وتفرقها ، كان أبو حمزة الشاري رحمه الله يعلن على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة : مشركاً بالله عابد وثن ، أو كافراً ًمن أهل الكتاب ، أو إماماً جائرا ) . ولكن مع هذه الكلمات المنصفة نجد أن من الناس من حاول أن يصورها في صورة الشيء القبيح بحيث قال بأن براءته من الإمام الجائر تدل على سوء طويته وانحراف عقيدته ، وما درى هذا بأن البراءة من الإمام الجائر إنما سبق إليها الله تعالى ورسوله ، فالله سبحانه وتعالى لا يرضى الظلم ، بل نهى عن نفس الركون إلى الظلم وشدد فيه وتوعد عليه بالنار حيث قال ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )( هود : من الآية 113) . ونجد أن سبحانه وتعالى يبين لنا في كتابه أن أي انحراف عن الحق يقتضي البراءة ، الله تبارك وتعالى يقول فيما يحكيه عن نوح عليه السلام أنه قال ( إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) ( هود من الآية 45) ، فرد الله تبارك وتعالى عليه بقوله ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ( هود: من الآية 46 ) ، قال له إنه ليس من أهلك ، ثم علّل ذلك بأنه عمله عمل غير صالح حيث قال ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) ، وفي قراءة حمزة ( إنه عَمِلَ غير صالح ) ، هذه قراءة حمزة من القراء السبعة ، وقرأ بها أربعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم علي وابن عباس وابن عمر وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم حسبما ما في ذاكرتي . تدل هذه القراءة تدل على أن العمل غير الصالح الذي يصر عليه صاحبه يقتضي فصله . والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من غشنا فليس منا . ولئن كان هذا في غش الأفراد فكيف بمن غش الأمة بأسرها . تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
بارك الله فيك أخي البتار العماني
نحن أحوج ما نكون إليه الوحدة فيها العصر لأنه فيها عزة المسلمين .. وما رح يوحنا ويألف قولنا إلا هذا الدين .. الله يرحم أمة محمد جمعاء في هذا اليوم ومباركين بالمولد النبوي .. |
|
#3
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
السلام عليكم اخواني بارك الله فيك اختي العزيزة على المرور الطيب والله يبارك فيك واهنئ الاخوة في السبلة والمسلمين جميعا بالمولد النبوي اخوكم البتار العماني السلام عليكم |
|
#4
|
|||
|
|||
|
شكرا على الموضوع
لو كان الموضوع على فقرات ليتسنى للجميع قرأته بسهولة لكان أفضل على العموم بارك الله فيك |
|
#5
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
السلام عليكم اخي اشكرك اخي على المرور الطيب ان شاء الله اراعي تقسيم الموضوع في موضوعي القادم الذي سيكون بإذن الله بعنوان ( دور الأباضية في الوحدة الإسلامية ) اخوك البتار العماني السلام عليكم |
|
#6
|
|||
|
|||
|
أحسنت على الموضوع الجيد
|
|
|