سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 22/03/2005, 10:30 AM
ابو فؤاد ابو فؤاد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/11/2004
المشاركات: 708
Thumbs up الإباضية والمتشابه:

عندما نتعرض لقضايا التوحيد فإن ذلك يعتمد جله على ما جاء محكما من القرآن الكريم والله تعالى يقول: ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) (1) فمعلوم إذن أن هذه القضية كانت مدار جدل عنيف بين الفرق الإسلامية (2) لذلك أحببنا أن نبين موقف الإباضية من المتشابه حتى يساعدنا على تحقيق بعض قضايا التوحيد التي تعتمد على مثل هذه الآيات فما هو موقفهم يا ترى؟.



----------------
(1 ) وبقية الآية:... فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب(آل عمران7).
(2) ر. محمد الطالبي : دراسات في تاريخ إفريقية ، منشورات الجامعة التونسية السلسلة الرابعة تاريخ ، مجلد 26. المطبعة الرسمية بتونس 1982. مقال باللغة الفرنسية : " في الاعتزال فإفريقية في ق3/9:394 تعليق 1 وقد عدد المؤلف أهم كتب التفسير في تعرضها للمتشابه كما أحال على ابن قتيبة (213-276 /828 –889) في كتابه تأويل مسالك القرآن ط. أحمد صقر القاهرة 1954: 72-75، وهو يقول بأن الراسخين في العلم يمكن أن يفهموا المتشابه، وعلى القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ط أحمد كريم عثمان القاهرة 1965: 599- 606، وعلى الإسكافي (421/1030) في كتابه درة التنزيل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز. القاهرة 1980.
ويذكر أيضا مناقشة المستشرق"كراق" للترجمات المقترحة لكلمة متشابهات
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 22/03/2005, 10:33 AM
ابو فؤاد ابو فؤاد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/11/2004
المشاركات: 708
يشير النامي إلى أن المصادر الإباضية تعرضت لهذه القضية من وقت مبكر ودليله على هذا ما ورد في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب من روايات تثبت موقف الصحابة من مثل هذه الآيات. (3)

وهاك ما جاء في الجامع الصحيح بعنوان تنبيه:" فإن سأل المسترشد عن تفسير الآيات المتشابهات والدلالة على معانيها من قول الله عز وجل: ( الرحمن على العرش استوى) (20 طه 5) وقوله ( وجاء ربك والملك صفا صفا) (89 الفجر 22) وقوله بل يداه مبسوطتان) (5 المائدة 64) وقوله: ( لما خلقت بيدي) (38 ص 75) وما أشبه ذلك من كتاب الله الذي فسرناه في ما مضى من كتابنا بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين بإحسان فقال السائل ما الدليل على صدق تفسيركم وما الشهادة عليه من عندنا معنى في الاستواء واليد والعين وما أشبه ذلك ولا يجوز أن يكون إلا على ما نعقل.

قل للسائل: إن جميع ما سألت عنه متشابه لا يدرك علمه بظاهره ولا بنصه لأن النص واحد والمعاني متباينة فلابد من كشف معانيها وإيضاح سلبها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن وجوهه" (4) وقيل لن يتفقه الرجل حتى يرى للقرآن وجوها وقال حسن: تعلموا العربية وحسن العبارة. وقيل ليس من كلمة إلا ولها وجه وفقا وظهر وبطن وإنما معنى ذلك عندنا الكلام المتشابه الذي يتفق لفظه ويختلف معناه" (5) .

وما تزال المصادر الإباضية من ذلك الحين إلى يومنا هذا تسلك نفس المسلك فتتعرض لهذه القضية عند الرد على المشبهة (6) وتفرد فصولا خاصة لتفسير ما يدل ظاهره على التجسيم في القرآن الكريم.

ومبدأ هذه المصادر اللجوء إلى التأويل اعتمادا على المجاز وعلى العرف اللغوي، وعدم الوقوف عند الظاهر كما يفعل أهل الحديث وأهل السنة- حسب ما يرويه الأشعري- الذين:" يقرون أن الله- سبحانه- يجيء يوم القيامة كما قال: ( وجاء ربك والملك صفا صفا) (39 الفجر 22) وأن الله يقرب من خلقه كيف شاء كما قال: ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (50 ق 16) (7) .

فهذا تبغورين مثلا يقول:" ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقص وتكاذب" (8) ويقول أيضا عند الرد على المشبهة:" فلما صح عندنا وعندهم أن هذا الذي ذكرنا يخرج على غير المعقول في كثير من لغات العرب نفيا عن الله الشبه والمعقول كما نفاه عن نفسه" (9) ثم استشهد بحديث: " ما من كلام إلا وله وجهان فاحملوا الكلام على أحسنه" الذي ورد في الجامع الصحيح للربيع كما ذكرنا ذلك قبل حين . (10)

ففلسفة الإباضية في فهم ما دل ظاهره على التجسيم من القرآن والسنة واضحة غاية الوضوح إذ تعتمد على سياق النص وعلى ما في اللغة من المجازات والاستعارات وتختلف اختلافا جوهريا عن الذين ينفون المجاز (11) .

-------------------------

3) ر. النامي: الأطروحة :205- 206، الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/13-14.
(4) لم يذكره ونسنك في المعجم المفهرس.
(5) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح3/39- 40ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/312- 316.
(6) المشبهة: هم الذين وصفوا الله بصفات الخلق كالوجه واليد والساق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
(7) أبو الحسن الاشعري: المقالات 1/348.
(8) تبغورين بن عيسى : كتاب أصول الدين: 10.
(9) تبغورين بن عيسى : كتاب أصول الدين:9.
(10) انظر ما سبق: 272
(11) ويمكن أن نذكر في هذا الشأن بموقف ابن حزم الأندلسي حيث يقول:" ولا يحل لاحد أن يصرف كلام الله تعالى وكلام رسوله  إلى المجاز عن الحقيقة بدعواه الكاذبة". المحلى. تحقيق أحمد محمد شاكر . دار الفكر د.ت م 1 ج1: 32 ر. أيضا ابن حزم : المحلى م1 ج1 : 33/ 34 حيث يقول :" ولا يحل أن يزاد في ذلك ( ما جاء في القرآن مثل اليد...) ما لم يأت به نص من قرآن أو سنة صحيحة".
  #3  
قديم 22/03/2005, 10:38 AM
ابو فؤاد ابو فؤاد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/11/2004
المشاركات: 708
في تأويل نور الله

وهاك تأويلهم لبعض هذه النصوص.

منهج الإباضية في تأويل المتشابه ( النور ، العين، المجيء، والذهاب): سأورد ثلاثة نصوص تبين طريقة الإباضية في التأويل ثم أكتفى بعد ذلك بذكر المفاهيم التي قرروها لبعض المتشابه

- أما النص الأول فهو تأويل قوله تعالى ( الله نور السماوات والأرض) (24 النور 35) وأما ما احتجوا به من قوله تعالى: ( الله نور السماوات والأرض) وقوله ( يد الله فوق أيديهم) (48 الفتح 10) وقوله ( تجري بأعيننا) (54 القمر 14) و ( في جنب الله) (39 الزمر 56) ونفسه وأشباه هذا من الآيات المتشابهات والروايات عن النبي عليه السلام فأغفلوا فيه النظر وحملوه على غير تأويله وتركوا قول الله عز وجل: ( ليس كمثله شيء) (42 الشورى 11) وقوله: ( هل تعلم له سميا) ( 19 مريم 65) وقوله: ( الواحد القهار) (39 الزمر 4) وقول النبي عليه السلام: " من صف الله بشبه أو مثل لم يعرفه" (12) .

" واعلم أن معنى النور في اللغة الجارية بين الناس الذي لا ينكره أحد من أهل اللغة الهادي يقول الناس للعالم: نور البلاد، والهدى: نور، وقال الله تعالى: ( وجعل الظلمات والنور) (6 الأنعام 1) وقال تعالى: ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) ( 2 البقرة 257) يعني من الكفر الى الإيمان.

وفي قوله: ( مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) (24 النور 35) [ فمثل هذا النور إلى المصباح] (13) ما يدل على صواب ما قلنا إنه الإيمان في قلب المؤمن.

ومن كلام النبي عليه السلام: " احذروا فراسة المؤمن فإنه بنور الله ينظر وكاد أن يبصر الحق بقلبه وإن لم يخبر به ويميز بين الحق والباطل بنور الله الذي أعطي له" . (14)

وقد سمى الله القرآن نورا في غير موضع من كتابه كما سماه هدى ورحمة" (15) .


يتبع إن شاء الله >>>>>
------------------------
12) لم يرد هذا الحديث عند ونسنك في المعجم المفهرس.
(13) لعل الأولى أن يقال : (ففي تشبيه هذا النور بنور المصباح)ما يدل...
(14) ر. الترمذي تفسير سورة الحجر 6. ونسنك : المعجم المفهرس لألفاظ الحديث .7/298.
(15) تبغورين بن عيسى : كتاب أصول الدين:8 وقد نقل المصعبي شيئا منه في الحاشية :12. وأضاف ما جاء في الموجز :" سئل ابن عباس عن قوله تعالى  الله نور السماوات والأرض (النور35) فقال : الله عدل السماوات والأرض،وهو هادي من في السماوات والأرض ألا ترى إلى قوله: مثل نوره كمشكاة (24النور35) وليس لله مثل. وكذلك قال الحسن وقتادة وعمر بن محمد وأبو مسلم المكي ومجاهد معناه: الله عدل السماوات والأرض وهو هادي من فيها" أبو عمار الكافي : الموجز 1/391- 392 والمصدر الذي أخذ منه الكل هو: الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح3/ 33 عدد868 .ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/272- 274 وقد ذكر نفس المعاني مع شيء من التحليل اللغوي.
  #4  
قديم 23/03/2005, 10:30 AM
ابو فؤاد ابو فؤاد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/11/2004
المشاركات: 708
النص الثاني فيتعلق بكلمة " عين":

وأما النص الثاني فيتعلق بكلمة " عين" والعين أيضا تخرج على العلم والحفظ وعلى المعقول ومعنى ( تجري بأعيننا) (54 القمر 14) أي بعلمنا. وقال الله تعالى: (ثم لترونها عين اليقين) (102 التكاثر 7) يعني يقينا لا شك فيه. ويقولون : عيني على فلان وما فعل فلان يعني يريد بعلمه. و ( ولتصع على عيني) (20 طه 39) أي بعلم مني ومرادي وحفظي وكذلك ( تجري باعيننا) . (16)

>>>>>>
-------------------------------
(16) تبغورين بن عيسى : كتاب أصول الدين:ص 10، يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:13.ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح3/36 عدد874. وأما قوله تعالى:  ولتصنع على عيني قال ابن عباس: ولتربى بأمري. قال الحسن ولتربي بعلمي. والمجاهد والضحاك بعلمي وكذلك قوله: تجري باعيننا يعني بعلمنا وحفظنا...ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/300- 303 يذكر نفس المعاني تقريبا مع إيراد المعاني اللغوية لكلمة عين.
  #5  
قديم 23/03/2005, 10:32 AM
ابو فؤاد ابو فؤاد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/11/2004
المشاركات: 708
النص الثالث فيتعلق بالمجيء والذهاب:

وأما النص الثالث فيتعلق بالمجيء والذهاب: قال: ( وجاء ربك) (89 الفجر 22) أي جاء أمر ربك. وقال ( فأتي الله بنيانهم من القواعد) (16 النحل 26) يعني أمره وعقوبته. وقال: ( ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) (32 السجدة 12) أي خضوعهم لربهم يوم القيامة ولو حمل القرآن على ظاهره لتناقض وتكاذب وقال الناس للميت : لقي ربه وصار إلى ربه ولم يريدوا أن ربه في القبر. وقال إبراهيم عليه السلام: ( إني ذاهب إلى ربي سيهدين) (37 الصافات 99) أي ذهابه إلى حيث أمر به.ويلزم المشبهة بأن يعرفوا لربهم موضعا إذا صح عندهم أنه يزول وينتقل. (17)

هذه النصوص تبين أن الاباضية يعمدون إلى جمع النصوص التي تحتوي نفس الكلمة فيقارنون في ما بينها كما يقيسون معانيها بالمعاني المستعملة في اللغة ثم يرجحون جانب التأويل الذي يتناسق وجملة السياق وكل هذا في جرأة واضحة تتحول أحيانا إلى التحدي والتهكم كما هو واضح خاصة في النص الثالث وفي مطلع النص الأول فلا سبيل حينئذ إلى اعتماد الظاهر في مثل هذه الآيات لأنه يؤدي إلى التناقض والقرآن متناسق متكامل يفسر بعضه بعضا وذلك البرهان من براهين الإعجاز فيه (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (4 النساء 82) فلم يبق إذن إلا اعتماد التأويل الذي تقلبه اللغة.

وبعد تحديد المنهج يحسن أن نورد تأويلهم لبعض المتشابه لزيادة التوضيح دون إطالة في التحليل.

>>>>>>>>>>>>
------------------------------------
(17) تبغورين بن عيسى : كتاب أصول الدين:ص 10.ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين:14.ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/34 عدد868. ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/274 وقد مر على الموضوع بشيء من السرعة
.ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/504 يضيف تأويلا للغمام فيقول في قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام(2 البقرة210) المعنى في ذلك جاء قضاء ربك بالثواب والعقاب والجزاء . الغمام علامة على مجيء القضاء والجزاء.
  #6  
قديم 24/03/2005, 11:53 AM
ابو فؤاد ابو فؤاد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/11/2004
المشاركات: 708
ذكر المفاهيم المقررة في بقية النصوص من المتشابه (18)

النفس: ( كل نفس ذائقة الموت) (3 آل عمران 158) النفس المنفوسة: ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) (5 المائدة 117) أي تعلم غيبتي ولا أعلم غيبتك.

( ويحذركم الله نفسه) (3 آل عمران 54) أي يحذركم إياه بمعنى يحذركم الله. وقيل عقوبته. ( كتب ربكم على نفسه الرحمة) (6 الأنعام 30) أي على ذاته. ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم) (17 الإسراء 7) أي لذاتكم (19) .

الوجه: قال تعالى ( إنما نطعمكم لوجه الله) (76 الإنسان 9) أي نريد ثواب الله وقول لقصد رضا الله- والوجه: القصد إلى الشيء والعمل فيه- وقول لوجه الله أي الله.
( فأينما تولوا فثم وجه الله) (2 البقرة 115) يراد به فثم توجيه الله، أي تلقاء الكعبة والتوجه إلى الله.

( ويبقى وجه ربك) (55 الرحمان 27) ( كل شيء هالك إلا وجهه) (28 القصص 88) بمعنى الذات. (20)

العين: انظر ما سبق126.

اليد: قال تعالى ( خلقت بيدي) (38 ص 75) أي توليت أنا خلقه. وقال: ( عملت أيدينا) (39 يس 71) أي خلقنا نحن. وقال: ( يد الله فوق أيديهم) (48 الفتح 10) أي المنة أو القوة. وقال( بل يداه مبسوطتان) ( المائدة 64) أي النعمة والقدرة وقيل نعمة الدين ونعمة الدنيا. (21)

اليمين: قال تعالى ( والسماوات مطويات بيمينه) (39 الزمر 67) دليل على القدرة ومطويات: أي ذاهبات فانيات. وقوله: ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين) (69 الحاقة 45) أي القوة. (22)

القبضة: القبض والبسط. قال تعالى: ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) (39 الزمر 67) أي القدرة والسلطان والملك أو القدرة على إفنائها يوم القيامة. وقال ( يقبض ويبسط) (2 البقرة 245) أي يضيق ويوسع. (23)

الأصابع:" أما ما جاء في الحديث من " أن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان" (24) فهو " الحكم على الشيء والقدرة عليه" (25) إن صح الحديث. ويذكر خميس الرستاقي " أن " إصبعين" قد تعني نعمتين من نعمه إحداهما: سوق الخير إليه، والفسحة في التماس الرزق. والأخرى هي صرف الشرور عنه" (26) .

الساق: قال تعالى: ( يكشف عن ساق) (68 القلم 42) أي الأمر الشديد قال عمر:" هي أشد ساعة يوم القيامة. وقال الحسن: أي يكشف عن الستر الذي بين الدنيا والآخرة. (27)

القدم: جاء في الحديث: " إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنان في النعيم وأهل النار في الجحيم وقالت النار هل من مزيد وضع الجبار فيها قدمه وقالت قطني أي حسبي حسبي " (28) ينبغي أن يحمل الجبار فيه على بعض المتجبرين من العباد المعلوم لله تعالى الثابت له القدم. (29)

وجاء الحديث برواية أخرى: " لن تمتلئ جهنم حتى يضع الجبار فيها قدمه" يريد ما قدم لها من أهل الشقاوة الذين في علمه أنهم صائرون إلى جهنم قال الله عز وجل: ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) (10 يونس 2). (30)

الصورة: جاء في الحديث: " أن الله خلق آدم على صورته" أي خلقه الله بالغا لم ينقله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة ومن طفوله الى غير ذلك.

وقال بعض أهل العلم في ذلك إن الله خلق آدم على صورته أي على صورة آدم التي اختار الله له من بين الصور.

وبعضهم يقول: " إن رسول الله سمع رجلا يقبح بذمه غلاما له في صورة وجهه فقال صلى الله عليه وسلم : " ولا تقبحوا الوجوه فإن الله خلق آدم على صورته" يعني على صورة القبح. (31)

الاحتجاب: قال تعالى: ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب) (42 الشورى51) أي أن الله تعالى حجب الكلام الذي سمعه موسى عن أهل السماء والأرض فلم يسمعه إلا موسى عليه السلام. وقالوا: بمعنى المنع من غير ستر مصور بشخص. وقالوا موسى محجوب عن الله لأنه لا يمكنه أن يراه" (32) .

أما قوله تعالى: ( إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (83 المطففين 15) فمعناه كونهم محجوبين عن ثواب ورحمته لا عن رؤيته. (33)
وقد جاء في الجامع الصحيح ما يلي:" أخبرنا أبو قبيصة عن عبد الغفار الواسطي عن عطاء أن علي ابن أبي طالب مر بقصاب يقول: لا والذي احتجب بسبع سماوات لا أزيدك شيئا قال: فضرب علي بيده على كتفه فقال: يا لحام إن الله لم يحتجب عن خلقه ولكن حجب خلقه عنه فقال: أكفر عن يميني؟ فقال: لا لأنك إنما حلفت بغير الله" (34)


الدنو: بمعنى القرب: قال تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) (2 البقرة 186) وقال أيضا ( إن ربي قريب مجيب) (11 هود 61) وقال أيضا: ( إنه سميع قريب) (34 سبأ 50) فالقرب هنا بمعنى سرعة الإجابة.


أما قوله تعالى: ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (50 ق 16) وقوله: ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) (56 الواقعة 85) فالمعنى فيه قرب ملازمة القدرة عليه في جميع الأوقات وفي جميع الحالات لا قرب المسافة والدنو. (35)


التجلي:" قال تعالى: ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا)( 7 الأعراف 143) أي تجلى بآية من آياته فلم يطق الجبل حمل تلك الآية وصار دكا كما قال تعالى: ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) (59 الحشر 21) وكذلك كان الجبل دكا على ما ذكر من خشوع الجبل" (36)



المجيء: انظر ما سبق ص 127.

القيام:" قال تعالى: ( أفمن هو قائم على نفس بما كسبت) (13 الرعد 33) بمعنى الكفاية والتدبير والثواب والجزاء والرزق والإحصاء بجميع أعمال الملكفين". (37)


عند:" قال تعالى: ( عند مليك مقتدر) (54 القمر 55) أراد عنده في المنزلة والرفعة والزلفى مستحقين لثواب الله. وقال تعالى: ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) (32 السجدة 12) أي المنزلة الدنيئة إذ كانوا مستحقين للعقاب آيسين من الثواب" (38) .

في: قال تعالى ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) (43 الزخرف 84) فالمعنى أنه إله السماوات وإله الأرض". (39)
مع: قال تعالى: ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (16 النحل 128) أي معهم بالنصر والتوفيق والتسديد" (40)

فالمهم حينئذ أن المصادر الإباضية حرصت كل الحرص على نفي كل ما من شأنه أن يفهم التجسيم والتشبيه للخالق تعالى وردت على المشبهة بشدة.

كما أنها لم تنهج منهج الحنفية الذين ذهبوا إلى إثبات اليد والوجه وغيرهما له تعالى حق لكنه معلوم بأصله مجهول بوصفه.

ولم تنهج منهج المالكية والشافعية في الاكتفاء باعتقاد الحقيقة . (41)

وهي تتفق مع المعتزلة (42) في تأويل المتشابهات عامة واعتماد المجاز.

>>>>>>
--------------------------------------------
(18) ملاحظة: نختار توضيح موقف الإباضية من هذه المعاني التي اعتبرت من المتشابه دون إطالة
(19) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/37 عدد 875، التفسير مروي عن ابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح ) 7/303- 304 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/398- 399.
(20) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/36 عدد873، التأويل لابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح )7/299- 300 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/399- 400.
(21) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/37 عدد876، التأويل لابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب (أي على الجامع الصحيح )7/304- 306 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/ 402.
(22) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/36 عدد866، التأويل لابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/269 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/ 403.
(23) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/32 عدد864، التأويل لابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/265- 266 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/404.
(24) تخرج الحديث: الترمذي: قدر 7، دعوات 89، مسلم قدر17. ابن ماجة مقدمة 13. أحمد بن حنبل 2/168. 173، 6/182، 251، 302، 315. حسب ونسنك : المعجم المفهرس1/64.
(25) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز1/399.
(26) خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/405
(27) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/38 عدد878، التأويل لابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/308- 311 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي : المنهج 1/505.
(28) تخريج الحديث : ر. البخاري تفسير سورة ق 1. إيمان 12 توحيد 8.25 ر. مسلم : جنة35. 37. 38. ر. الترمذي: جنة20. تفسير سورة ق .ر.ونسنك : المعجم المفهرس 5/326.
(29) ر. عمرو التلاتي : شرح النونية : ورقه 17 قفا .ر. عبد العزيز الثميني : النور: 75.
(30) ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز1/398.
(31) ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/23عدد844. التأويل لابن عباس .ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/232- 234. أبو عمار عبد الكافي: الموجز1/398.ر. البخاري : استئذان 1. مسلم بر 115. جنة28...عن ونسنك : المعجم المفهرس 2/71.
(32) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/405- 406، وسنزيد الموضوع تحليلا عند الحديث عن استحالة الرؤية وعن الكلام.
(33) ر. عمرو التلاتي : شرح النونية : ورقه 20 قفا .ر. عبد العزيز الثميني : النور: 80 . ر. الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/30 عدد 859 .ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/262.
(34) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح 3/20 عدد838 .ر. المحشي: حاشية الترتيب 7/226- 227 .ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/406.
(35) ر. عمرو التلاتي : شرح النونية : ورقه 18 قفا .ر. عبد العزيز الثميني : النور:ص 75- 76.ر. خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/408.
(36) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/406.انظر ما يلي : موضوع استحالة الرؤية 298
(37) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/510.
(38) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/510.
(39) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/511.
(40) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/511.
(41) ر. بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية، حيث أورد قول مالك : الاستواء معلوم. والكيف مجهول وقول أحمد بن حنبل "استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر" . وقول الشافعي آمنت بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك ، وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك :240 .ر. الايجي: المواقف 2/366- 367: حلل القضية تحليلا مختصرا أثبت فيه ضرورة المجاز ومن ذلك في شأن الوجه" تنبيه": الوجه وضع للجارحة ولم يوضع لصفة أخرى ، بل لا يجوز وضعه لما لا يعقله المخاطب ، فيتعين المجاز والتجوز به عما يعقل،... وهو أن يتجوز به الذات وجميع الصفات ...المواقف 2/366.
(42) القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة :600.
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 09:24 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.