سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الشعر والأدب

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 05/01/2005, 03:51 AM
صورة عضوية أفق الحق
أفق الحق أفق الحق غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/10/2004
المشاركات: 406
المزهرية

كانت ليلة مظلمة عاصفة، تصفع فيها أغصان الشجرة نافذة هذا الرجل المنكوب. فقد حبيبه وقذفت المنايا في قلبه من الحزن نيرانا، مع كل هبة هواء تزيد هذه النيران اضطراما، لا يطفؤها حتى ندى الصباح البارد.
فتح النافذة أملا في نسمات باردة، بل أملا في إعصار مثلج يخفف عنه حرارة حزنه ويبرد غرفته. كان المودَّع قد مات وتمنى هذا المسكين أن يراه قبل موته، ولكن لم يتمكن من تحدي الأقدار فقد سلبته يد المنون أعز حبيب وأقرب قريب، سلبت حبيبه والحبيب في غربته، المسكين لم يفكر عندما ودع فقيده أنه يودعه وداع فراق أبدي، لم يخطر بباله أنه يودع من كانت يد المنون تستدرجه خطوة خطوة.
أتاه خبر الوفاة في النهار، ولكن أي نهار يصبح نهارا إذا أظلمت النفس واضطرمت المشاعر!! رأى ما حوله مظلما كئيبا. نظر إلى أثاث منزله: الكراسي، الطاولات، المزهرية المملوءة بالورود.. ولكن رآها اليوم تنطق وتضحك ساخرة منه، وكأنها تقول له: يالك من مغرور متطرطر، تحسب أنك ستبقى طول حياتك مسرورا! سمعها وتمنى لو اكتفى بهذا، ولكنه مع كل نظرة إليها يسمع نفس قولها، ومع كل حركة يحركها بها يسمع صوتا لا صوتها المعهود، بل قهقهات الموت.
زاغت نظراته، واشتدت زفراته، حتى تمنى لو أن الأرض ابتلعته أو أن صاعقة من هذه السماء المظلمة صعقته. لم يبق له إلا ملجأ أوحد، وملاذ واحد، ذهب إلى غرفته.. تناول سجادة الصلاة، وبدأ يسبح في عالم الروح، عالم الملكوت الإلهي والرحمة اللامحدودة.. دعا ودعا، ومع كل زفرة كانت عيناه تجودان بدموعهما، ومع كل دمعة كانت نفسه تذوي، وعوده يذبل.
أتى الصباح، ولكن بالنسبة له لم يكن صباحا بل هو ليل جديد وظلام أظلم! أتى هذا الصباح جالبا معه المعزّين، أتاهم متثاقلا، لم يستطع الوقوف، أشفق عليه ذلك المقعد، فدعاه ليجلس عليه، كانت دموعه كأنها جمرات، وزفراته ريح السَمُوم حارقةٌ محرقةٌ، وجسمه جذوة مشتعلة، من صافحه قبض يده بسرعة خشية الإحراق.
فجأة.. نظر هذا المسكين إلى السماء من فجوة صغيرة على الجدار، تبسم، قام، نظر الجميع إليه، حسبوه قد مسه الجنون، من يراه مبتسما يقول كأنه لم يحزن قبل ثوان، بل من يرى دموعه الآن يراها كقطرات بَرَد! تقدم ببطء شديد، ولكنه خر إلى الأرض ميتا.
لم يكن تهلله ذاك إلا فرحا للقيا حبيبه واستجابة دعواته الخالصة. تقدم المعزون منه ليبدؤوا مراسم جنازة أخرى وحزنا على فقيد قد فقد فقيدا!
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 25/03/2005, 04:40 PM
الفجر الزاحف الفجر الزاحف غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 16/01/2005
المشاركات: 3,425
قصة جميلة
نتمنى رؤية المزيد
  #3  
قديم 26/03/2005, 04:05 PM
صورة عضوية ورود الشوق
ورود الشوق ورود الشوق غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 08/10/2002
المشاركات: 3,348
أخي /افق الحق:
لابد أن تكون لي عودة هنا...
فأنا أرى حروفا لامعه هنا بسماء القصة...

ربما تكون لي ملاحظات بسيطة...
فأرجو أن تتقبل عودتي الثانية مع ملاحظاتي أخي...
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:28 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.