سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 04/01/2005, 06:23 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
سؤال أهل الذكر 20 من ذي القعدة 1425هـ ( الزلازل والكوارث )

فهرس أسئلة وأجوبة برنامج سؤال أهل الذكر

فهرس حلقات برنامج سؤال أهل الذكر

سؤال أهل الذكر 20 من ذي القعدة 1425هـ ، 2/1/2005م

الموضوع : الزلازل والكوارث


السؤال(1)
رأى العالم وسمع ما دار من أحداث ونكبات بجنوب شرق آسيا ، فما هو واجب الأمة المسلمة تجاه هذه الكوارث الطبيعية التي حلت بهذه البلدان ؟


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن للمؤمن في كل موقف من المواقف مُعتَبرا ، وله في كل حادثة مُدّكرا ، ذلك لأن المؤمن يرى يد الله تبارك وتعالى تصرّف هذا الوجود من خلال ما يجري في هذا الكون ، فالكون كله إنما هو واقع تحت قبضة الله سبحانه ، يصرّفه كيفما يشاء ، هو الذي يحي ويميت ويعطي ويمنع ويرفع ويخفض ، وهو الذي يأتي بالسراء والضراء .

وأمر الله سبحانه وتعالى نافذ نفوذاً لا يمكن أن يتصور عظمه عقل بشر قط كما يقول سبحانه وتعالى ( وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (القمر:50 ) . فإن الله تعالى الذي خلق هذا الوجود المترامي الأطراف ، الذي لا يمكن أن يُحدّ بحسب مقاييس البشر ، ويصرّف هذا الوجود هذا التصريف العجيب بحيث لا تخرج ذرة من ذراته عن إرادته سبحانه وتعالى ، فلا يفوته سبحانه شيء في هذا الكون جميعاً ، هو على كل شيء قدير ، وهو سبحانه وتعالى بكل شيء عليم ، ومدبر لكل شيء .

والله سبحانه أنذر عباده سوء العواقب عندما يخرجون عن الخط السويّ ، فالله سبحانه ناط المُسَبَبات بأسبابها ، وقد جعل للطاعة أثراً في استقرار الأحوال ، كما جعل سبحانه وتعالى للمعصية أيضاً أثرا .
ونحن لا نقول بأن المعصية منحصرة في هؤلاء الذين أصيبوا بما أصيبوا به ، لا ، ولكنّ الله هكذا أمره ، يبتلي من يشاء بما يشاء ، ويفعل ما يشاء في من يشاء ، فهو سبحانه يجعل بعض عباده عِبراً لبعض .

وقد حذّر الله سبحانه عباده مُذكّراً إياهم بعواقب الأمم الغابرة ، ففي مصارع القوم الظالمين عِبر للمعتبرين وذكرى للمدّكرين ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) (النازعـات:26) . وقد قال تعالى ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ) (الأنعام:6) . نعم ، هناك أمم استُخلفت في هذه الأرض ومُكّن لها فيها ، وقد تمكنوا أكثر مما تمكّن مَن بعدهم كما يقول الله سبحانه وتعالى في وصف أولئك ( وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا )(الروم: من الآية9) ، أي أكثر مما عمرها مَن قبلهم ، وهذه آثار باقية إلى وقتنا هذا تدل على قوة تلك الأمم التي مُكّن لها في الأرض وعمرت هذه الأرض ، فالأهرامات هي دليل القوة ، ومن الذي يستطيع الآن أن يبني مثل بنائها .

كذلك ما يُشاهد من معالم حضارية بقيت في هذا العالم إنما هي دلائل قوة وتمكين في هذه الأرض .
وفي بعض الحفريات السابقة أيضاً ما يدل على التمكين فقبل عقود من السنين اكتشف أحد الأمريكان مملكة كانت قائمة في بلاد ما وراء النهر ، هذه المملكة كانت تسمى مملكة ( كيش الأولى ) تعاقب على حكمها ثلاثة وعشرون ملكاً لمدة أربعة وعشرين ألف عام ، ومعنى ذلك أن نصيب كل واحد من الملوك الثلاثة والعشرين أكثر من ألف عام إن قُسّمت هذه المدة بينهم بالسوية .

فهؤلاء كم عُمّروا ، وكم تمتعوا بخيرات هذه الأرض ، وكم التهموا ملذاتها ولكن مع ذلك بادوا حتى أنه لم يبق لهم أثر ، ولم يبق لهم ذكر إلا من خلال هذه الاكتشافات الأثرية تحت أنقاض الأرض .

كذلك عقبتها مملكة تُسمى مملكة ( أوروك الأولى ) تعاقب على حكمها أحد عشر ملكاً لمدة ألفين وأربعمائة عام ، ومعنى ذلك أن حصة كل واحد من هؤلاء كانت أكثر من مئتي عام التي بقي كل منها حاكماً إن وُزّعت هذه المدة بينهم بالسوية .

هذا مما يدل على أن أمماً هناك تمتعت بما تمتعت به .

كذلك قص الله سبحانه علينا في القرآن الكريم أنباء عاد وثمود وفرعون وقومه وقوم لوط وغيرهم ممن أصيبوا بما أصيبوا به .

فالمؤمن يدّكر ويخشى الله تعالى ويتقيه ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ) (الأعلى:10-11) المؤمن يدّكر لأنه يخشى الله تعالى ، ولأنه لا ينظر إلى الشكل الظاهر مع الغفلة عن المضمون والجوهر ، بل يحرص على أن ينفذ ببصيرته إلى ما وراء هذه المظاهر ليتعمق بفكره فيرى أن الله سبحانه وتعالى إنما فعل ذلك لحكمة ، ذلك لأجل تذكير عباده وإنذارهم بطشه ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ) (البروج:12-13) . فبطش الله تبارك وتعالى بطش شديد ، وأمره أمر سريع كما أخبر بنفسه عندما قال ( وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (القمر:50) . هكذا ، ومثل ذلك وقع هذا الزلزال بهذه السرعة الغريبة ، وإذا بآثاره تمتد على بُعد آلاف الأميال وتهلك أمم في أصقاع من الأرض مترامية الأطراف بعيدة عن مركز هذا الزلزال ، هذا مما يذكّر العباد ببطش الله سبحانه وتعالى .

فإذاً على المسلمين أن يعتبروا ، وأن يعودوا إلى ربهم ، وأن يحاسبوا أنفسهم فإن أمر الله سبحانه وتعالى إنما هو بين الكاف والنون .

والله سبحانه وتعالى كما بيّن أن هؤلاء الذين عوقبوا في الأمم الماضية وأصيبوا بما أصيبوا به وطوتهم تلك القرون الخالية إنما أصيبوا بما أصيبوا به من جراء ذنوبهم كما قال تعالى ( فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ )(الأنعام: من الآية6) ، فكذلك الله سبحانه وتعالى يبيّن أن خلاف ذلك سبب للاستقرار والطمأنينة والراحة إذ يقول تعالى ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيه )(الجـن: 16-17) ، ويقول سبحانه وتعالى ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف:96 ) . فهكذا على المؤمنين أن يعتبروا بمثل هذه الأحداث ، وأن يراجعوا أنفسهم ، وأن يدركوا أنهم أيضاً عرضة لمثل هذا البلاء ، لا يدفع هذا البلاء إلا الله سبحانه وتعالى ، فلعل الذين أصيبوا بما أصيبوا به ليسوا أولى بأن يصابوا ، ولكن حكمة الله تعالى اقتضت ذلك ، وأراد أن يكونوا عبرة ، وإلا فمن الذين أصيبوا أطفال رُضّع وبهائم رُتّع ، حكمة الله اقتضت أن يعمهم أمره سبحانه وتعالى لأجل أن يعتبر الآخرون .
والله سبحانه عندما أنذر القوم الكافرين عاقبة الأمم السابقة بعد أن ذكر أحوال الأمم السابقة قال ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (القمر:43) . فليست لأحد براءة عند الله سبحانه وتعالى ، إنما على الإنسان أن يُحسن العمل بينه وبين ربه ، ثم مع ذلك عليه أن يُحس بالرحمة والشفقة على المنكوبين المصابين ، فهناك إما أن تكون أخوّة دينية وهي أخوّة تفوق أخوّة النسب لأنها علاقة ربانية تشد المؤمن إلى المؤمن ، وإما أن تكون هناك أخوّة إنسانية عامة يشترك فيها البشر وكل من ذلك مما يدعو إلى الرحمة والشفقة والتعاون والتآزر .
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 04/01/2005, 06:25 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (2)
تنتشر عن طريق البريد الالكتروني بعض المعلومات وكذا أيضاً عن طريق الرسائل القصيرة في الهواتف النقالة أن ما حدث من نكبات أو كوارث في جنوب شرق آسيا هو بداية اضطرابات هذه الأرض وأن هذه الاضطرابات آخذة في الاستمرار حتى تصل بالأرض إلى أن تدور دوراناً عكسياً يقتضي طلوع الشمس من مغربها ، وأن مثل هذا يؤذن باقتراب الساعة ، ما تعليقكم سماحة الشيخ على مثل هذه الرسائل ؟


الجواب :
نحن لا نستطيع أن نقول في أمر ما بغير بيّنة من الله تبارك وتعالى ، فإن الإنسان ليس له أن يتقول على الله بغير علم ، الله سبحانه وتعالى يقول ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) (الأعراف:33) . فقد قرن سبحانه وتعالى التقول عليه بغير علم بالإشراك به ، وهو مما يدل على خطورة التقول عليه بغير علم .

نعم قد ينقدح في ذهن أحد من الناس معنى من المعاني ويريد أن يبوح بما في قرارة نفسه فلا يُمنع من ذلك ، ويقول هذا الذي انقدح في ذهني وهذا تصوري وإلا فالأمر لله .

نحن على أي حال ندرك أن الساعة آتية لا ريب فيها ، والإنسان مأمور بأن ينتظر الساعة ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ )(الشورى: من الآية18) ، فالذين آمنوا دائماً على إشفاق من قيام الساعة ، وهم مدركون أنها لا بد من أن تقوم ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم ذكر للساعة علامات فعندما سُئل - كما في حديث جبريل عليه السلام - عن علامات الساعة قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( وأن ترى الأعراب الجفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ) ، نعم هذه هي من علامات الساعة أن يكون الناس الذين ما كانوا أولاً يحفلون بمظاهر المدنية والرقي ، وما كانوا آخذين بحظ من عمارة هذه الأرض يصبحون متطاولين في البنيان .

ومَن الذي ينكر الآن التطاول في البنيان ! هذه العمارات الشاهقة التي يُعبّر عنها بناطحات السحاب أليست هي من مظاهر التطاول في البينان ، وهذا مما وقع حتى عند أولئك الذين وُصفوا في الحديث الشريف بما وصفوا به أنهم كانوا من قبل على تلكم الحالة ، فهذا مما يؤذن بقيام الساعة .

على أن القرآن الكريم نستطيع أن نقول بأنه يشير إلى ذلك ، وإن كان المفسرون لم يحملوه في هذا الموضع بالذات على هذا المحمل ، ولكن لا أستبعد أن تكون في ذلك إشارة إلى هذا ، وهذا مما قاله أحد العلماء قبل سنين فيما رأيت وهو الشيخ إبراهيم عبد الباقي في كتاب له يُسمى ( الدين والعلم الحديث ) أشار إلى ما أريد أن أذكره ، ذلك أن الله تبارك وتعالى قال ( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (يونس:24) . هذه الآية على أي حال أطبق المفسرون على أنها إنما أراد الله سبحانه وتعالى أن يضرب فيها مثلاً لهذه الحياة الدنيا في زهرتها ونظرها واختلابها القلوب وميل الناس إليها ثم كيف تنقلب بعد ذلك ، ضرب لها هذا المثل بأنها إنما هي كماء ينزل من السماء فيختلط بهذا الماء نبات الأرض وتزدهر الأرض بهذا النبات ثم بعد ذلك يأتيها أمر من الله كإعصار مُدمّر أو بركان مُحرق أو شيء من ذلك ليلاً أو نهاراً فتصبح هذه الأرض يباباً بعدما كانت روضاً نضيراً ، هذا هو قول المفسرين فيما اطلعت عليه ولم اطّلع على غير ذلك من أقوالهم .

ولكن الشيخ إبراهيم عبد الباقي كما ذكرت قال بأن الآية تشير إلى نهاية الساعة ، يكون هنالك ازدهار ، ويكون هنالك عمران ، ويكون هنالك أيضاً غرور بحيث يظن الناس أنهم سيطروا على هذه الأرض وتمكنوا فيها ، وهذا ما يتصوره الكثير الآن من خلال هذه الآلات المستجدة ومن خلال هذه القوى التي بأيدي هؤلاء فإنهم يتصورون أنهم أحاطوا بالأرض من قطريها وسيطروا عليها من كل جانب ، ولكن هذا هو منشأ الغرور ، فهنا يأتي أمر الله سبحانه وتعالى ليلاً أو نهاراً ، قال بأن ( أو ) هنا ليست تدل على الشك - تعالى الله تبارك وتعالى عن الشك - وإنما هي للدلالة على تنوع الوقت باختلاف جهات الأرض ، فإن الساعة عندما تقوم تقوم لحظة واحدة كما قال سبحانه وتعالى ( وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) (القمر:50) . فالساعة تقوم في لحظة واحدة ، تقوم في تلك اللحظة والأرض كرة ، في جزء منها يكون هنالك ليل ، وفي جزء آخر يكون هنالك نهار ، وفي تلك اللحظة تقوم الساعة على ليل عند قوم ونهار عند قوم آخرين فهذا من المحتمل ، أنا أقول بأنه من المحتمل ، أو من المحتمل أن تكون العبارة تتناول الجانبين جانب التشبيه وجانب القصد ، لأن من أسلوب القرآن البليغ الذي يتميز به على كل كلام أن لكلامه من الاحتمالات الشيء الكبير لأجل أن تُستذكر المعاني العديدة بحيث عندما يقرأ الإنسان الآية يستذكر أكثر من معنى لتلك الآية الكريمة ، وقد يراد التذكير بكل معنى من تلكم المعاني ، فلا يبعد أن يكون قوله سبحانه ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً )(يونس: من الآية24) ، إنما تذكير بحال الدنيا ، هكذا تنتهي الدنيا بهذا المصير الذي حدده القرآن هنا .

ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى تمام المثل بحيث يكون هذا من تتمة المثل الذي ضربه الله سبحانه وتعالى .

فالآية بناء على ما ذكرناه لا يبعد أن تكون مومية إلى هذا الذي حصل من الازدهار والعمران والتقدم العلمي والتقدم التقني وغير ذلك مما ظن الناس بسببه أنهم متمكنون ، وهكذا الناس هم يظنون بأنهم متمكنون يتحدثون عما يحصل من الأعاصير وعما يحصل من الزلازل وعما يحصل من الأمطار ومن الرياح وغير ذلك قبل وقوع ذلك ، ولكن مع ذلك هل استطاعوا أن يمنعوا شيئا ، هذا الزلزال نفسه ما استطاعوا أن يتصوروه قبل وقوعه بهذا المقدار ، بل ولم يتصوروا قط أن كارثة تحل بهذه السرعة ، فهذا يعني أنه مهما تقدم الإنسان ومهما أوتي من وسائل التمكين والاستخلاف في هذه الأرض إلا أنه يبقى قاصراً وقدرة الله تبارك وتعالى هي التي تحيط بكل شيء ، وهي التي تدبر كل شيء ، فما على العبد إلا أن يكون عبداً خاضعاً ذليلاً بين يدي الله سبحانه ، حريصاً على طاعته ، مسارعاً إلى مرضاته ، متحرياً لامتثال أمره ، لا يخرج عن طاعته في ما أمر به أو في ما نهى عنه .
  #3  
قديم 04/01/2005, 06:26 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (3)
هناك من الناس من ينظر إلى هؤلاء الذين يؤولون هذه التأويلات أو من ينظر إلى هذه الكوارث على أنها عقوبة من الله عز وجل يرى في نفسه أن في هذا التأويل نوعاً من المسارعة في غض الطرف عن التفسيرات العلمية فهو أن مثل هذا يفسر بسبب الحادثة الفلانية والشيء الفلاني ولذلك نجم ما نجم ولا يرى أن العقوبة مرتبطة دائماً بمثل هذه الأمور ؟


الجواب :
مهما كان هناك من تفسير للظواهر الكونية بالنظريات أو بالحقائق العلمية فإن ذلك مما يقتضي أن لا يعزب عن بالنا بسببه أن وراء هذه الظواهر كلها أمر الله تبارك وتعالى ، فالله سبحانه هو الذي يأتي الليل والنهار ، هو الذي يُصرّف هذا الكون ، ومن المعلوم أن الليل إنما يكون بسبب دوران هذه الأرض بجانب حركة الأجرام الفلكية جميعاً التي تتحرك وفق حكمة الله تبارك وتعالى ووفق أمره ، ولكن هل يعني ذلك أن هذه الحالة حالة طبيعية بدون أن يكون أحد صرّف هذا الكون وصرّف الليل والنهار . لا .
على أن الليل والنهار يتعاقبان باستمرار بدون اختلال في مواعيدهما بخلاف مثل هذه الكوارث الطبيعية فلماذا تقع هذه الكارثة في وقت كذا ، ولماذا تقع في موقع كذا ، إنما ذلك بتدبير من الله سبحانه ، الله هو الذي يُدبر مثل هذه الأمور ويُصرّف هذه المخلوقات كيفما يشاء ، فليس للإنسان أن يغض الطرف عن جانب القدر الإلهي والتدبير الإلهي لمجريات هذه الأحداث ووقوع مثل هذه الكوارث .

إنما كل ذلك بقضاء وقدر من الله .

على أن القرآن الكريم كثيراً ما يردنا إلى الله سبحانه وتعالى من خلال النظر في مثل هذه الحوادث ، ولذلك نحن نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما يقع أمر من الظواهر الطبيعية المألوفة المعروفة يأمر بالرجوع إلى الله يقول ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت بشر ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ) ، يردّنا إلى ذكر الله ، وقد صلى صلى الله عليه وسلّم صلاة الخسوف كما هو معلوم لأجل وصل هذه النفوس ببارئها سبحانه وتعالى .

فكيف وقوع مثل هذه الأمور التي هي خارجة عن المألوف يغض الإنسان نظره عن الالتفات إلى جانب القدرة الإلهي والتصريف الإلهي والقدر الإلهي .


السؤال(4)
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلّم يعيش تغيّر الأحوال الطبيعية كتغير المناخ والرياح والأمطار ونحو ذلك ؟


الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم كان شديد الحساسية من هذه الناحية ، كان إذا هبت الريح يدعو الله سبحانه وتعالى ويتضرع إليه ويدخل ويخرج .

وإذا رأى أيضاً سحابة يبقى في خوف وفي قلق حتى يأتي الله تبارك وتعالى بالغيث وعندئذ يشكر الله سبحانه وتعالى على نعمته ، وعندما تقول له أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وتسأله عن سبب تغير لونه ودخوله وخروجه وتأثره يقول : وما يؤمنني أن يكون ذلك كما قال الله سبحانه في قوم عاد ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا )(الأحقاف: من الآية24) .

وشديد الحساسية من هذه الناحية لأنه يستحضر العقوبات التي أصابت الأمم ، ومن أجل ذلك كان صلى الله عليه وسلّم يدعو دائماً إلى الاستمساك بأمر الله والنظر في عواقب الأمور بوزن تصرفات الإنسان بموازيين الله سبحانه وتعالى مع الإدّكار بما يحدث من أمثال هذه القضايا .

يأمر بالرجوع إلى الله ، كان صلى الله عليه وسلّم حتى عند كسوف الشمس مع أن كسوف الشمس كما هو معلوم إنما هو ظاهرة طبيعية مألوفة ومعروفة ولكن النبي صلى الله عليه وسلّم لما كسفت الشمس خرج يجر رداءه من كثرة هول الموقف حتى صلى بهم وأطال الصلاة كما هو معروف ومألوف من هديه صلى الله عليه وسلّم .

فما كان صلى الله عليه وسلّم يشغله شيء عن النظر في جانب القدر الإلهي والقدرة الإلهية الربانية التي تُصرّف هذا الوجود .
  #4  
قديم 04/01/2005, 06:27 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال(5)
هل للمسلم أن يشارك غيره في احتفالات رأس السنة الميلادية إذا دُعي إليها ؟


الجواب :
المسلم لا ريب أنه لطيف المعاملة والمعشر ولكن مع ذلك أمر عقيدته لا يمكن أن يتهاون فيه ، فإنه يحرص كل الحرص على أن يستمسك بعقيدته ، وهذه الاحتفالات ترتبط بمعتقدات تختلف تمام الاختلاف عن معتقدات الإسلام فلذلك يترك المسلم أهلها وشأنهم ولا يشاركهم فيها .
  #5  
قديم 04/01/2005, 06:28 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال(6)
ما قولكم في المبهور بالعلم بالحديث ويجعلها في المقام الأول دون ما جاء في القرآن الكريم ؟


الجواب :
حقيقة الأمر لا ريب أن العلم الحديث كشف كثير من الأمور التي كانت غامضة بالنسبة إلى الناس ، ونحن لسنا مع الجامدين الذين يريدون أن يغمضوا أبصارهم عن معطيات العلم الحديث ، بل نؤيد الانتفاع بهذا العلم دينياً ودنيوياً ، ولكن مع ذلك كله لا نأخذ من هذا العلم الحديث قشوره وندع لبابه ، فالعلم الحديث هو وسيلة لتعميق الإيمان في النفوس ، فالله سبحانه وتعالى عندما يخاطب عباده بترسيخ عقيدة التوحيد في نفوسهم يأخذ ببصائرهم وأبصارهم ليطوف بها في هذا العالم الفسيح مُعرّفاً للإنسان بأن وراء هذا العالم تدبيراً وتقديراً من لدن عزيز حكيم لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، فقد قال سبحانه وتعالى ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة:163) ، ثم أتبع ذلك قوله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) ، نعم هذه الآيات إنما تُوصل الإنسان لتعميق مفهوم الاعتقاد الحق ، اعتقاد وحدانية الله لأن الكون كله وحدة متكاملة ، نظامه نظام متوحد يجمع ما بين أطرافه المترامية ، فهذا يدل على أن مكوّنه واحد ، إذ لو كان هنالك أكثر من مُكّون لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة الآخر وذلك مما يؤدي إلى الاختلاف في المراد كما يؤذن به قوله سبحانه وتعالى ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )(الأنبياء: من الآية22) ، وكذلك الآيات الكثيرة .

كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يعد عباده بأن يكشف لهم حقائق الوجود ليتبين لهم من خلال هذا الكشف سواء كان في آياته في الأنفس أو في آياته في الآفاق ليتبين لهم من خلال هذا الكشف أن القرآن حق من عنده ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )(فصلت: 52-53) .

فنحن نؤيد التقدم في مجالات العلم مع الاستمساك بالعقيدة وترسيخ العقيدة من خلال النظر في آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق حتى لا نكون نعلم ظاهراً من الحياة ونحن عن الآخرة غافلون ، بل علينا أن نتوصل بهذا العلم إلى تعميق إيماننا بالله سبحانه وتعالى وإيماننا باليوم الآخر .

أما بالنسبة إلى هذه الظواهر الكونية فمهما كانت مرتبطة كما قلت بأسباب إلا أن تلكم الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَباتها بنفسها وإنما تُفضي إليها بتأثير قدرة مُسَبّب الأسباب سبحانه وتعالى الذي هو على كل شيء قدير .

وفي هذا المقام ننتهز هذه الفرصة لنوجه ندائنا إلى العالم بأسره أن يستبصر ويدّكر فإن هذه آية لجميع الناس ، نحن ندعو المؤمنين وغير المؤمنين .

ندعو المؤمنين إلى مزيد من الإيمان ، وإلى الاستمساك بحبل الإيمان من ناحية العمل والتطبيق ، بحيث لا يكون هذا الإيمان إيماناً نظرياً فحسب مع الغفلة عن العمل والتطبيق ، بل يجب أن يكون هذا الإيمان إيماناً يتجسد في الأعمال والتصرفات بحيث تكون جميعاً مستوحاة من عند الله سبحانه وتعالى .

وندعو غير المؤمنين إلى أن يراجعوا حساباتهم ، وأن يفكروا في المنقلب ، فهذه آية تُصوّر لهم مشاهد القيامة ، وتُصوّر لهم ما يقع بما أخبر الله سبحانه وتعالى به عند قيام الساعة من اختلال نظام هذا الكون وتهاوي الأجرام ووقوع بعضها على بعض حتى تُدك هذه الأرض دكاً دكا ، وتُسيّر جبالها تسيارا بسبب هذه الاندكاك الذي يقع فيها .

فنحن ندعو هؤلاء إلى أن يستبصروا ، وأن يراجعوا وأن ينظروا في ما وصلوا إليه من الحقائق العلمية مع ما جاء في كتاب الله تعالى المُعجِز الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه مما يدل دلالة قاطعة على أنه حق من عند الله سبحانه وتعالى . فعليهم أن لا يُفوّتوا هذه الفرصة ، هذا ما ندعوهم إليه ، والله تعالى المستعان .
  #6  
قديم 04/01/2005, 06:29 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (7)
ما الدور المرتقب من أمة الإسلام في تمثيل صورة الإسلام الصحيحة أمام تنافس الأمم في إبراز كل أمة محاسنها في خضم هذه الأحداث ؟


الجواب :
أمة الإسلام أمة جعلها الله تبارك وتعالى أمة رحمة وخير هذا إن استمسكت بإسلامها وحافظت على إيمانها وطبّقت شريعة ربها سبحانه وتعالى .

هي أمة رحمة وخير ، فلذلك نحن نقول بأن أمة الإسلام أولاً قبل كل شيء عليها أن تعتبر وأن تدّكر وأن تراجع حساباتها وأن تحرص على أن تستمسك بإسلامها من غير تفريط فيه ، هذا من ناحية ، من ناحية ثانية عليها أن تبادر إلى المعروف والخير والمواساة ، ولئم هذا الجراح الذي أصاب المنكوبين ، وبذل كل غال وثمين في سبيل الخير ، هذا مما نرى أن أمة الإسلام هي مطالبة به .

السؤال (8)
هل يصح الخروج من تلك البلدان بُعداً عن الكوارث ؟


الجواب :
نعم ، الإنسان لا يُلزم أن يبقى مكانه حيث المشقة وحيث التعب وحيث المحنة وحيث الخطر ، بل يؤمر أن يتفادى ذلك وأن يخرج . أما إذا نظرنا إلى حديث الوباء الذي أُخبر به عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بأنه إذا نزل هذا الوباء بأرض أنتم فيها فلا تخرجوا عنها ، وإذا سمعتم به في أرض فلا تسافروا إليها ، هذا لأجل حكمة ، هذا لأجل أن لا يكون الإنسان حاملاً كما يقال الآن بلغة العصر فيروساً من هذا الوباء وينشره عند الآخرين .

وأيضاً لا ينتقل إلى هناك لئلا تصيبه العدوى من هذا الوباء ، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلّم . هذا النهي نفسه يتطابق تمام التطابق مع معطيات العلم الحديث .

وأما إن كانت كوارث أو زلازل أو أعاصير أو براكين أو أي شيء من هذا القبيل فلا مانع من أن يخرج الإنسان مغادراً هذا الخطر وتاركاً له .
  #7  
قديم 04/01/2005, 06:31 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (9)
يذكر بعض العلماء صلاة الزلزلة ، فما هي كيفيتها ، ومتى تُشرع ؟


الجواب :
هذه الصلاة إنما هي لأجل ذكر الله ، هذه المقامات تقتضي أن يذكر الإنسان ربه ، وأن يلجأ إليه ، وأن يحس بأن نفسه تطمئن إلى ذكر الله ، فمن استحباب أهل العلم ينبغي للإنسان في مثل هذه الأحوال أن يصلي ويدعو الله تعالى ويبتهل إليه ويسأله العافية من البلاء ويسأله رفع هذا البلاء عن عباده .

السؤال (10)
من يرى أن هذه الكوارث هي من نسج الطبيعة منفصلة ، هي يؤثر مثل هذا على عقيدته وإسلامه ؟


الجواب :
نعم ، الذي لا يؤمن بأن هذا الكون مُدَبّر من قبل الله سبحانه وتعالى فإن إسلامه يتلاشى مع هذا المعتقد إذ الله تعالى وحده هو الذي يُدبّر الكون ، نحن نرى القرآن الكريم يصل جميع الظواهر الكونية بأمر الله ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (النمل:59-64) . فالذي يتعامى عن هذه الحقائق ، ويصل ما يجري في هذا الكون بأمور طبيعية مفصولة عن إرادة الله تبارك وتعالى وتقديره وتدبيره فمعنى أنه جعل مع الله شريكاً في تدبير هذا الكون ، أو أنه جحد وجود الله وجعل غير الله تبارك وتعالى هو الذي يُدبّر هذا الكون .

السؤال (11)
ما لوحظ من سلامة بعض الحيوانات من هذه الكارثة وكذا الرضع من الأطفال في نظركم بماذا يُفسر ؟


الجواب :
هذا يُفسر بما قلته أن الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَباتها إلا بتقدير من مُسبب الأسباب ، فإن السبب وحده لا يمكن بنفسه أن يكون مؤثراً في المُسَبّب إلا بإرادة من مُسَبِب الأسباب ، بإرادة من خلق الأسباب الذي جعل هذه الأسباب تفضي إلى مُسَبَباتها ، وعندما يريد سبحانه وتعالى أن لا يفضي السبب إلى المُسَبَب فإن السبب يعجز عن التأثير في المُسَبَب كما كان من قصة إبراهيم عليه السلام عندما أُلقي في النار مع أنه من المعتاد أن النار محرقة وأنها تأكل الأجساد ولكن الله تبارك وتعالى أراد أن لا تكون هذه النار آكلة لجسد إبراهيم عليه السلام فقد كانت محرمة على جسده الشريف ولم تؤثر فيه شيئا .

كذلك قصة الذي أماته الله تعالى مائة عام ثم بعثه وقصة أصحاب الكهف وغير ذلك من القصص العجيبة التي في كتاب الله كل ذلك دليل على أن الأسباب لا تُفضي إلى مُسَبَباتها إلا بتقدير من الله سبحانه وتعالى ، وعندما يريد الله سبحانه وتعالى أن لا يؤثر السبب في المُسَبَب فإن ذلك واقع لا محالة .


تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه
  #8  
قديم 04/01/2005, 07:30 PM
صورة عضوية Rame
Rame Rame غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 10/10/2003
الإقامة: باريس عاصمة النور
المشاركات: 1,688
Post

رقي برنامج سؤال اهل الذكر بيد مقدمه ، ان استمر في في اسئلة الحيض والنفاس وقصر الصلاة وجمعها لن يبقى الكثير يتابع
ولكن ان اختار مواضيع تهم البشرية والمواطنين وتظهر تفاعل الدين مع قضايا
الحياة الحادثة سيجمع جمهور عريض جدا وسيكون كشهرة برنامج محمد المرجبي: البث المباشر
  #9  
قديم 04/01/2005, 08:08 PM
أبو مجاهد أبو مجاهد غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 26/02/2000
الإقامة: سلطنة عمان - مسقط
المشاركات: 932
يثبت مع التقدير التام لجهود الاخ ابي زياد بارك الله فيه
  #10  
قديم 04/01/2005, 08:47 PM
اسكوبار اسكوبار غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/01/2004
المشاركات: 159
Angry

الخليلي كبقية الشيوخ يستغل الكارثة للتنظير لرجال الدين

بدلا من القيام بواجبهم الإنساني ودعوة الناس الى مساعدة ضحايا الكارثه

هل رأيتم كلمة يحض فيها الناس على التبرع ويدل الناس على صناديق الحملات الخيرية؟؟؟؟
  #11  
قديم 05/01/2005, 03:41 AM
ابو ذر الغفاري ابو ذر الغفاري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 17/07/2003
المشاركات: 259
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة اسكوبار
الخليلي كبقية الشيوخ يستغل الكارثة للتنظير لرجال الدين

بدلا من القيام بواجبهم الإنساني ودعوة الناس الى مساعدة ضحايا الكارثه

هل رأيتم كلمة يحض فيها الناس على التبرع ويدل الناس على صناديق الحملات الخيرية؟؟؟؟

ثم مع ذلك عليه أن يُحس بالرحمة والشفقة على المنكوبين المصابين ، فهناك إما أن تكون أخوّة دينية وهي أخوّة تفوق أخوّة النسب لأنها علاقة ربانية تشد المؤمن إلى المؤمن ، وإما أن تكون هناك أخوّة إنسانية عامة يشترك فيها البشر وكل من ذلك مما يدعو إلى الرحمة والشفقة والتعاون والتآزر .
  #12  
قديم 05/01/2005, 08:04 AM
الجيطالي الجيطالي غير متواجد حالياً
مسؤول الإفتاء بالسبلة
 
تاريخ الانضمام: 28/02/2003
المشاركات: 1,209
أسكوبار + أبو ذر:-

الشيخ حفظه الله تعالى ليس من مسؤوليته أن يخبركم أنه يوجد في المكان الفلاني صندوق معين وفي المكان العلاني جهة معينه لتلقي التبرعات. هذه من مسؤوليات جهات أخرى. الشيخ أطلق نداءا عاما إن كنتم تفقهون ذلك. فقال حفظه الله تعالى:-

"أمة الإسلام أمة جعلها الله تبارك وتعالى أمة رحمة وخير هذا إن استمسكت بإسلامها وحافظت على إيمانها وطبّقت شريعة ربها سبحانه وتعالى .

هي أمة رحمة وخير ، فلذلك نحن نقول بأن أمة الإسلام أولاً قبل كل شيء عليها أن تعتبر وأن تدّكر وأن تراجع حساباتها وأن تحرص على أن تستمسك بإسلامها من غير تفريط فيه ، هذا من ناحية ، من ناحية ثانية عليها أن تبادر إلى المعروف والخير والمواساة ، ولئم هذا الجراح الذي أصاب المنكوبين ، وبذل كل غال وثمين في سبيل الخير ، هذا مما نرى أن أمة الإسلام هي مطالبة به"

وبدلا من القدح في هذا الشيخ الجليل، إذهبوا وتبرعوا بالغالي والرخيص كما قال الشيخ ودعوا عنكم هذه الدندنه واللقلقه التي لا فائدة منها.

يغلق: فحلقات سؤال اهل الذكر لا تتسع لاي مهاترات. ومن أراد أن يناقش موضوعا معينا يجلب علينا العلم والفائده ، فليفتح موضوعا جديدا وعسى أن ينال حقه من النقاش.

آخر تحرير بواسطة الجيطالي : 05/01/2005 الساعة 09:20 AM
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 09:56 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.