سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 25/11/2004, 06:35 PM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
فتاوى-للشيخ القنوبي-عن الصيام المحرم والمكروه والمستحب-" سؤال أهل الذكر " 23/12/2001م


فتاوى عن
الصيام المحرم والمكروه والمستحب
للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي


س1: ما هو الصيام المحرم والمكروه والمستحب ؟

ج: قد رُويت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أحاديث كثيرة تدل على ندبية صيام بعض الأيام وعلى تحريم وكراهة صيام بعض الأيام الأخرى، والمقام لا يَسمح بأن أذكر تلك الأحاديث التي رُويت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... (1) بأنّ الوقت لا يَسمح بذلك كما أشرتُ.

فثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الأمر بصيام ستة أيام مِن شوال، وهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وقد قَدح بعض العلماء فيه ولكنّ ذلك ليس بشيء، إذ إنهم لم يأتوا بعلة تَقدح في صحّة هذا الحديث، فهو حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبذلك يَتبيّن بأنّ كراهةَ من كَرهَ صيام هذه الأيام سواء كان ذلك بعد العيد مباشرة أو كان في أثناء الشهر ولو كان متأخرا ليس بشيء.

ومَن شاء أن يصوم هذه الأيام متفرِّقة فله ومَن شاء أن يصومها متتابِعة فله، إذ إنه لم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما يدل على أنه لابد مِن تتابُعها، والحديث الذي جاء عنه الذي يدل على تتابعها لا يثبت عنه لضعف إسناده.

وكذلك ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الأمر بصيام يوم عَرَفَة-وبيّن صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضلَه وأنه يُكَفِّرُ سنتين سنة قبله وسنة بعده-وهذا خاص بِمَن لم يكن واقفا بعَرَفَة، وأما مَن كان وافقا بعَرَفَة فإنه لا يُشرَع له الصيام، لأنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لم يَصم ذلك اليوم عندما كان واقفا بعَرَفَة.

وقد جاء عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-حديث يدل على النهي عن صيامه لِمَن كان واقفا بعَرَفَة ولكنّ ذلك الحديث لا يَصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنّ في إسناده مجهولا، فالنهي عن صيامه لا يَصح ولكنّ الإنسان ينبغي له أن يَقتدي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وجاء حديث فيه الأمر بصيام آخر يوم مِن ذي الحجة وأول يوم (2) مِن شهر المحرم ولكنّ هذا الحديث لا يَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو حديث موضوع، وقد ذَكَر ذلك الوضّاع بأنّ هذا الصيام (3) يُكَفِّرُ خمسين سنة وهو-كما قلتُ-باطل لا يَثبت .. نعم ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الأمر بصيام شهر المحرم، فالحديث الدال على صيام شهر المحرم ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويَدخل اليومُ الأول في ضِمن هذا الفضْل الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا بدلالة ذلك الحديث الموضوع.

وأفضل الصيام في شهر المحرم هو صوم اليوم العاشر، وهو المعروف بصوم يوم عاشوراء، فقد ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنه كان يَصومه بل ثبت عنه أنه أمر بصيامه وأنه يُكَفِّرُ سنة قبله.

والأفضل أن يصومه مع اليوم التاسع وإن اقتصر عليه فله ثوابه بمشيئة الله تبارك وتعالى.

وقد جاء حديث في النهي عن صيامه مفرَدا والأمر بصيامه مع يومٍ قبله أو مع يومٍ بعده ولكنّ ذلك الحديث لا يَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنّ في إسناده ضعيفا ومجهولا، فقول مَن قال بأنّ الأكمل بأن يَصومه الإنسان مع يومٍ قبله ومع يومٍ بعده لم أجد ما يدل عليه.

وإنما ثبت الحديث بفضْل صيامه مع يومٍ قبله وثبت-أيضا-الأمر بصيامه مفرَدا.

وقد جاء في رواية أنّ يومَ عاشوراء هو اليوم التاسع ولكنّه حديث ضعيف بل باطل لا يَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنه كان يَصوم شهر شعبان .. جاء في بعض الروايات أنه كان يصوم شهر شعبان، وجاء في بعضها ما يدل أنه كان يصوم أغلب شعبان، وهذه الرواية هي الرواية الصحيحة، لِما ثبت مِن النهي عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عن تَقدُّم رمضان بِصوم يوم أو يومين، فالرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان يُواظِب على صيام أغلب شعبان، والرواية الأخرى محمولة على الغالِب.

وجاءت رواية فيها الأمر بصيام الخامس عشر مِن شعبان ولكنّ هذه الرواية باطلة لا تصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجاء في رواية أخرى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صيام النصف مِن شعبان-وقد حَمَلها بعض العلماء على اليوم الخامس عشر، وحملها بعضهم على النصف الثاني مِن شعبان لِمَن كان يَشُقُّ عليه ذلك، وحملها بعض العلماء على مَن ابتدأ الصوم مِن منتصف شهر شعبان وهذا بناء على ثبوت هذه الرواية كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء-ولكنّ هذه الرواية لا تَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-على الصحيح-كما هو مذهب جماعة كبيرة مِن أهل العلم.

وجاءت رواية عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فيها فضْل صيامِ يومِ التروية، ولم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنه صامه في الحج، أما بالنسبة إلى غير الحج فجاءت بعض الروايات أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كان يَصوم العشْر ولكنّ الرواية الصحيحة فيها أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يَكن يواظِب على ذلك أو أنه لم يكن يَصوم ذلك (4) .. نعم جاء أنّ العمل الصالح في العشْر أفضل مِن غيرها، وأما رواية يوم التروية فإنها رواية باطلة لا تَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنّ في إسنادها كذابا وفي إسنادها-أيضا-مجهول ولكنّ الحمْل على ذلك الكذاب الذي هو الكلبي المشهور بالكذب.

وجاء-أيضا-الأمر بصيام يوم النيروز وأنه يَعدل سنتين وهي رواية باطلة، جاءت مِن طريق وفي إسنادها مجاهيل، ومِن طريق أخرى وفي إسنادها كذاب وهو سعيد بن مَيْسَرَة، فالحقّ بأنّ ذلك لم يَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجاء-أيضا-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يَصوم يوم الاثنين ويوم الخميس والرواية بذلك ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وجاءت رواية أخرى فيها أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصوم السبت والأحد والاثنين مِن شهر وكان يصوم الثلاثاء والأربعاء والخميس مِن الشهر الذي يليه ولكنّ هذه الرواية لا تَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل الثابت أنه كان يَصوم الاثنين والخميس.

وجاءت هنالك روايات تدل على صيام بعض الأيام ولكنّ ذلك لا يَثبت، فالثابت هو ما ذكرتُه على حسب ما يَحضرني الآن (5).

وأما الصيام المحرم فهو صيام يوم العيدين باتفاق أهل العلم، وقد ثبت النهي بذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وكذلك صوم يوم الشك على مذهب طائفة مِن أهل العلم، وقد جاء النهي عن ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد اختلف العلماء في صوم يوم الشك بعد اتفاقهم على تحريم صيام يومي العيد .. أي عيد الفطر وعيد الأضحى:

فذهبت طائفة إلى تحريم صيام يوم الشك.

وذهبت طائفة إلى كراهة صيامه.

وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى استحباب صيامه.

وذهبت أخرى إلى التخيير في صيامه.

-وهنالك مذاهب كثيرة أخرى في صيام يوم الشك-

ومِن العلماء مَن قال بوجوب صيامه في حالة الغيم.

ومنهم مَن قال باستحباب صيامه في حالة الغيم.

والصواب أنه منهي عن صيامه سواء كان ذلك في غيم أو كان ذلك في غيره.

والصيام-أيضا-الذي أمر به النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونسيتُ أن أذكره سابقا-صيام ثلاثة أيام مِن كل شهر وهي أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر مِن كل شهر إلا الثالث عشر مِن شهر ذي الحجة فإنّ ذلك مكروه، لثبوت النهي عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عن صيام أيام التشريق.

ومِن الأيام التي ثبت النهي عن صيامها أيام التشريق، وقد اختلف العلماء في هذا النهي:

حملته طائفة على التحريم.

وحملته طائفة أخرى على الكراهة.

والقول بالكراهة هو الذي ذهب إليه الأكثرون ولكن لا ينبغي لأحد أن يَصوم ذلك حتى على القول بالكراهة، وهذا أمر واضح .. نعم ثبت خلاف بين أهل العلم في صيام أيام التشريق بالنسبة لِمَن لم يَجد الهدي أي بالنسبة للمتمتع والقارن على قول مَن يقول بأنّ القارن عليه هدي .. اختلف العلماء في هل يُشرَع لهما الصيام في هذه الأيام أو لا ؟

ذهبت طائفة إلى مشروعية ذلك، واحتجوا برواية مروية عن السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-وهي محتمِلةٌ للرفع وللوقف، وقد جاء مِن طريق أخرى التنصيص على أنها مرفوعة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولكنّ هذه الرواية التي هي نصّ في الرفع لا تَثبت، لأنها جاءت مِن طريق لا تَصح، وإنما الصحيحة هي الرواية الأولى ولكنها محتمِلة للرفع وللوقف، ولِمناقشة ذلك موضع آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى.

ومِن الصيام المكروه صيام يوم الجمعة وهذه الكراهة مقيَّدة بِمَن لم يصم قبله يوما ولا بعده يوما-كما جاء ذلك في الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أما مَن صام قبله يوما أو صام بعده يوما فلا كراهة في ذلك.

وقد اختلف العلماء في صيام يوم الجمعة إذا صادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء مثلا:

ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى مشروعية صيامه، لأجل أنه يوم عرفة أو لأجل أنه يوم عاشوراء.
وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى كراهته، لأجل النهي عن صيام يوم الجمعة.

والأفضل للإنسان أن يصوم يوما قبل يوم عاشوراء-وهو التاسع-وإن لم يفعل ذلك فينبغي له أن يصوم الحادي عشر لأجل الخروج مِن هذا الخلاف وكذلك أن يصوم اليوم الثامن مِن شهر ذي الحجة لأجل الخروج مِن هذا الخلاف ولكن مَن لم يصم ذلك ولاسيما بالنسبة إلى يوم عرفة إذا فاته ذلك مثلا هل يُشرَع له أن يصوم أو لا ؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، والذي يَظهر لي أنّ صيامه مشروع .. هذا هو الصواب، وتقرير ذلك يَحتاج إلى وقت ولعلنا نتكلم على ذلك في مناسبة أخرى بمشيئة الله لأنه سيُصادِف على احتمال قوي في هذه السنة .. يوم عرفة سيُصادِف يوم الجمعة فلعلنا نتعرض لذلك بمشيئة الله قبل هذا اليوم، ولكنّ الصحيح-كما قلتُ-هو قول مَن قال بصيامه، والمستحَب بأن يُخرِج الإنسان نفسه مِن مثل هذه الخلافات ولاسيما مع قوة تعارض الأدلة فيها.

وجاء حديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فيه النهي عن صيام يوم السبت وقد ذهب بعض الناس إلى كراهة ذلك بل شدّد بعضهم فقال بتحريم صيامه وهذا ليس بشيء فالحديث لا يصح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-على الصحيح، وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ، والقول بعدم صحته هو الصحيح، ولا عبرة بقوة الأسانيد مع نكارة المتن وهي نكارة واضحة.

وجاءت أحاديث فيها النهي عن صيام بعض أيام الأسبوع أو فيها الأمر بصيام بعض أيام الأسبوع الأخرى وكل ذلك لم يَثبت إلا ما ذكرتُه سابقا مِن فعل النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-في صيام يوم الاثنين ويوم الخميس وأنّ ذلك مطلوب، وأما بالنسبة إلى بقية الأيام باستثناء يوم الجمعة فللإنسان أن يصوم إن شاء وأن يُفطِر إن شاء.

وكذلك جاءت أحاديث كثيرة جدا فيها بيان فضْل صيام شهر رجب ولكنّ تلك الأحاديث لا تَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما بيّن ذلك جماعة كبيرة مِن أهل العلم، وفي ذلك يقول الإمام نور الدين-رحمه الله تعالى-في "جوهر النظام":

لكنها-يعني تلك الأحاديث-ضعيفة الإسناد *** وبعضهم بِوضعها يُنادي (6)

فالأحاديث الدالة على مشروعية صيام شهر رجب لم يَثبت منها شيء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فمَن فمَن صام هذا الشهر فهو كغيره، للإنسان أن يصوم مِن غير أن يَعتقِد أنّ صيامه ثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وله أن يفطر .. نعم مَن كان لا يستطيع أن يصوم شهر رجب وشهر شعبان مثلا فينبغي له أن يُقدِّم شهر شعبان لثبوت ذلك عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وليَترُك صيام شهر رجب، لأنّ ذلك لم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بل لا ينبغي لأحد أن يصوم شهر رجب بأكمله لِما جاء مِن النهي عن صيام ذلك.

وكثير مِن الناس يَسأل عن صيام السابع والعشرين مِن شهر رجب وعن صيام الثاني عشر مِن شهر ربيع الأول لأنّ الأول فيه الإسراء والمعراج والثاني يُصادِف مولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
وقبل كل شيء أريد أن أبيِّن أنه لم يأت دليل يدل على أنّ ليلة الإسراء كانت ليلة السابع والعشرين مِن شهر رجب ولا أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وُلِدَ في اليوم الثاني عشر مِن شهر ربيع الأول، وقد اختلف العلماء اختلافا كثيرا في هاتين القضيتين ولم يأت أحد بدليل يمكن التعويل عليه، فأولا هذا لم يَثبت .. أي لا دليل على أنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أُسْرِيَ به في ليلة السابع والعشرين مِن رجب ولا على أنه ولد في اليوم الثاني عشر مِن ربيع الأول، ثم إنه لم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولا عن أحد مِن صحابته أنهم كانوا يصومون ذلك، فالأفضل تركُ ذلك مخافةَ أن يَعتقِد بعض الناس بعد مدة مِن الزمن بأنّ ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد بيَّنتُ كثيرا مِن الأيام التي كان يصومها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أو أنه أمر بصيامها أو أنه بيَّن فضْل صيامها فليُواظِب الإنسان على ذلك فإنّ في ذلك خيرا كثيرا، وإن كانت لديه قدرة على الصيام فليصم يوما وليفطر يوما، كما كان نبي الله-تعالى-داؤود-عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا-يصوم، فمَن كانت له قوة فليصم ذلك، أما أن يأتي بأمر لم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ويُخشى بأن يَعتقِد الناس بفعله بأنه ثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فهذا مما لا ينبغي.

وكذلك جاء حديث فيه فضْل صيام الأشهر الحُرُم ولكنّ في إسناده مجهولا فهو لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. نعم ثبت الأمر بصيام شهر المحرم كما ذكرتُ.

وكذلك جاء حديث فيه فضْل صيام الخميس والجمعة مِن كل شهر محرم وأنّ صيام ذلك يَعدل عبادة تسعمائة سنة ولكنّ هذا باطل موضوع ومخترع مصنوع كما هو ظاهر مِن متنه وفي إسناده كذاب؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم، وأكتفي بالاقتصار على ما ذكرتُه هنا ولعلّ شيئا فاتني مِن ذلك لكن هذا ما يَحضرني الآن؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س5: مَن لم يَصم الست مِن شوال إلى هذا الوقت [ 8 شوال ]، هل له أن يصوم ؟

ج: نعم له أن يصوم، لأنّ الوقت لا زال باقيا؛ والله-تعالى-أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
(1) وقع هنا-للأسف-انقطاع في الشريط لخلل أثناء تسجيله من التلفزيون، ويبدو أنه غير مؤثّر في جواب الشيخ.

(2) قال الشيخ: " صوم " بدلا مِن " يوم " وهو سبق لسان.

(3) قال الشيخ: " الحديث " بدلا مِن " الصيام " وهو سبق لسان.

(4) يُرجَع إلى الشيخ ليُبيِّن ما قصَد قوله في هذه المسألة.

(5) سيذكر الشيخ فيما يأتي الأيام الأخرى.

(6) الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب: الصوم، باب: أقسام الصوم إلى واجب وغيره، فصل: الصوم المستحب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة 8 شوال 1422هـ ( 23/12/2001م )

حملها منسّقة من الملف المرفق.
الملفات المرفقة
نوع الملف: zip الصيام المحرم والمكروه والمستحب من سأذ 23-12-2001م سق.zip (11.8 كيلوبايت, 38 مشاهدات)

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 03/11/2005 الساعة 10:48 AM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 25/11/2004, 08:33 PM
benomar benomar غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 10/05/2004
المشاركات: 20
بارك الله فيك أخانا سليمان وجزاك خيرا وأمدنا بأمثالك.....
نرجو من المشرف رفع الموضوع لتعم الفائدة
  #3  
قديم 25/11/2004, 09:06 PM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
إليكم بقية الحلقة أي الجواب على الأسئلة الثلاثة الأخرى

س2: جده كان مريضا لمدّة سنتين تقريبا وفي خلال السنتين لم يصم شهر رمضان أبدا .. جده عنده أولاده ومِن ضمنهم أمه وعنده-أيضا-زوجة، هل يصوم هو عن جده أم أنّ الصيام عن جده يَلزم أولاده وزوجته ؟

ج: مَن أفطر شيئا مِن شهر رمضان بسبب عذر شرعي أو بغير سبب فلا يخلو .. وأعني بهذا الأول وهو الذي أفطر بسبب عذر شرعي كالمرض مثلا لا يَخلو مِن أحد أمرين، إما أنه كان يستطيع على القضاء .. أي يرجو أن يستطيع على القضاء بأن كان المرض الذي أصابه يرجو منه الشفاء أو أنه كان لا يرجو منه الشفاء:

فإن كان يرجو منه الشفاء فلم يصم:

شُفِيَ مِن مرضه ذاك وتَمكّن مِن الصيام ولكنه لم يَصم ففي هذه الحالة على وليه بأن يصوم عنه-كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم-والأوْلى بأن يصوم عنه أقرب الناس إليه ولكن إذا صام عنه بعض أقاربه ولاسيما إذا كان هنالك عذر لأقربهم إليه عن الصيام أو لا يستطيع على الصيام أو يشقّ عليه أو ما شابه ذلك فلا مانع مِن أن يصوم عنه بعض أقربائه وإن كانوا أبعد مِن غيرهم.

وأما إذا كان لم يأت وقت يمكنه أن يصوم بأن مرض ولم يُشْفَ مِن ذلك المرض أبدا ولكنه كان يرجو الشفاء:

1-فقد ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنه ليس على أقربائه بأن يصوموا عنه، إذ إنه لم يأت وقت يمكنه أن يصوم ذلك الصيام الواجب فكان معذورا بسبب مرضه ثم لم يتمكّن مِن القضاء لأنه مات في ذلك المرض.

2-وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنه يصام عنه.

والقول الأول هو الأرجح، ولا شك أنّ الثاني أحوط لِمَن كان قادرا عليه.

وأما إذا كان مرضه ذلك لا يرجو منه الشفاء فيَجب أن يُطعِم عن كل يوم مسكينا كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وبما أنه لم يُطعِم-إذا كان الأمر كذلك على حسب ما أفهم مِن السؤال-فعلى أوليائه أن يُطعِموا عنه .. هذا هو الصحيح في هذه المسألة، وقولي: " على أوليائه " هذا ليس على الوجوب-كما هو مذهب طائفة مِن أهل العلم-وإنما هو على الندب، إذ لا يَجب على أحد أن يَصوم عن أحد ولا أن يُطعِم عنه .. نعم إن كان هنالك مال تَركَه هذا المتوفى فإنه يُطعَم عنه مِن ماله؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: لا يَجب عليهم حتى ولو أوصى أن يُصام عنه ؟

ج: أما إذا أوصى أن يُصام عنه فللعلماء خلاف في كيفية إنفاذ هذه الوصية:

ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنه يُؤجَّر عنه مَن يصوم عنه والأوْلى أن يصوم عنه مَن هو قريب منه.
وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى عدم إلزامهم ذلك إلا إذا أرادوا أن يصوموا عنه، وذلك لأنّ القريب إذا لم يُرِد أن يَصوم لا يُمكِن أن يُقال بإلزامه ذلك، وأنّ الأبعد لا يُمكِن أن يقال بإعطائه الأجرة، إذ أنّ ذلك لم يَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ولكنّ المسألة محتمِلة فإذا أوصى بذلك فلا ينبغي أن يُتردَّد في إنفاذ الوصية عنه .. إذا أراد الورثة أن يَصوموا عنه فذلك أوْلى-ولهم الأجرة بِما أنه قد أوصى بذلك وإن تركوا الأجرة فذلك أوْلى-لِما جاء في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وإن لم يُرِد أحد مِن الورثة أو لم يَستطع أحد أن يَصوم عنه فليُؤجَّر عنه ولو البعيد بناء على مذهب مَن يقول بذلك ولعلّ هذا الشخص كان يَأخذ بِهذا المذهب أو أنه صادف هذا القول ومَن صادف قولا مِن أقوال المسلمين في مسألة ظنية فلا ينبغي أن يُتردَّد في إنفاذ هذه الوصية إلا إذا كانت تلك الوصية مخالِفة ومصادِمة لدليل شرعي ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ولكن-كما قلتُ-إن كان هذا الرجل لم يَستطع أن يَصوم وكان لا يرجو الشفاء فليُطعَم عنه-والله أعلم-إن كان لم يُوصِ بالصيام، أما إن كان أوصى بالصيام فعلى حسب ما ذكرتُه مِن كلام، والواجب عليه هو كان الإطعام فالأصل أن يُنفَّذ عنه ذلك، ولكن إذا أوصى بالصيام فقد اختار ذلك؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
  #4  
قديم 25/11/2004, 09:09 PM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س3: تسأل عن حكم مَن حلف أكثر مِن مرة في أكثر مِن موقف.

ج: لا ينبغي للإنسان أن يُكثِر مِن القَسَم.

ولعلّ هذه المرأة تسأل عن الكفارة .. هل يَلزمها أن تُكفِّر كفارة واحدة أو أنّ عليها أن تُكفِّر عليها بِحسب عدد الأيْمان التي أقسمَتْ بها .. هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم:

1-ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنّ عليها أن تَكفِّر كفارة واحدة إذا كانت تلك الأيْمان على شيء واحد.

2-وذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنّ عليها أن تُكفِّر بِحسب عدد تلك الأيمان التي أقسمَتْ بها.

فإذا ترخَّصَت وأخذَتْ بالقول الأول إذا كانت ما أقسمَتْ عليه شيئا واحدا وكانت تلك الأيْمان متتابِعَة فإنّ هذا قولٌ قد قالت به طائفة كبيرة مِن أهل العلم .. مَن أخذ به لا شيء عليه إن شاء الله تعالى؛ والله أعلم.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 25/11/2004 الساعة 09:13 PM
  #5  
قديم 25/11/2004, 09:11 PM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س4: تريد أن تَحج حجّ الفريضة ولكن ليس لديها محرم إنما تَخرج مع نساء المسلمين.

ج: الأصل أن تذهب المرأة مع زوجها أو مع محرمها، لِما جاء مِن النهي عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عن سفر النساء مع غير المحارم، وهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وينبغي للأزواج أن يتعاونوا مع زوجاتهم وينبغي للمحارم أن يتعاونوا مع-أيضا-أقاربهم مِن النساء، لأنّ في هذا التعاون ما لا يخفى مِن التعاون على الخير والبِرِّ والتقوى، بل ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنه يَجب على الزوج أن يُسافِر مع زوجته لأداء فريضة الحج إذا كان لا يَجد عذرا شرعيا ولا يَمنعه مِن ذلك مانع، وهذا القول وإن كنا لا نقول به بل نقول بعدم وجوب ذلك عليه ولكننا نَحثُّه على ذلك، وسيَحصل أيضا على فضْل الحج إذا كان متقيا لله تعالى، ولا يَخفى ما في الحج مِن فضْل، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، و-على كل حال-ذهبت طائفة مِن أهل العلم إلى أنه ليس للمرأة أن تُسافِر إلى فريضة الحج إلا مع زوج أو مَحْرَم فإن لم تَجد زوجا أو مَحْرَما فليس لها أن تُسافِر بل يَجب عليها أن تُوصِي بذلك إلا إذا تَمكَّنت في يوم مِن الأيام مِن فعل ذلك، وذهبت طائفة مِن العلماء إلى أنها يَجوز لها أن تَذهب إلى الحج إذا وَجدتْ رفقة مِن الناس مِن أهل الصلاح معهم نساء، وهذا القول تَرخَّص فيه كثير مِن أهل العلم، فإذا أَخذتْ به فلا حرج ولكن ليس لها أن تُسافِر مع شخص واحد .. يوجَد كثير مِن الناس يَذهب الواحد ومعه مجموعة كبيرة مِن النساء أو يذهب اثنان أو ما شابه ذلك مع مجموعة مِن النساء وهذا لم يُرخِّص فيه أحد مِن أهل العلم، وإنما شدَّدوا فيه، وإنما رخَّصوا إذا كانت مجموعة كبيرة مع نساء والكل مِن أهل الصلاح ولا يُخشى عليها، فهذا ترخيص، وأما الوجوب فلا يُمكِن أن نقول بالوجوب، ونظرا لضيق المقام فأكتفي بهذا المختصَر، ولعلنا نطيل في ذلك مرة أخرى.


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
وأسأل الله - تعالى - أن يتقبل من جميع الإخوة الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة من الشريط وتصحيحها وتنسيقها، كما أسأله - سبحانه - أن يوفقنا لعرض الحلقات الأخرى للشيخ سعيد - حفظه الله تعالى - وعسى أن يكون ذلك قريبا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  #6  
قديم 25/11/2004, 09:17 PM
benomar benomar غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 10/05/2004
المشاركات: 20
بارك الله فيكم مرة أخرى أستاذنا سليمان ولكم من الله حسن الجزاء
نرجو تثبت الموضوع لتعم الفائدة
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 07:35 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.