سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 07/07/2004, 11:26 AM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
(منامات) جوخة الحارثي

العنوان: منامات
المؤلف: جوخة الحارثي
عدد الاجزاء: 1
سنة النشر: 2004
الطبعة رقم: 1
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
صفحة: 112

تعريف الناشر:

حملت جرحي - اضطرارا لا اختيارا - وشما الى الابد، ومهما برئت من الالم أرى زرقة انحفاره التي كانت، وأبصر في لهبها الداكن سحيق الاذى الذي نلحقه بأرواحنا حين نحاول دمجها بأرواح اخرى.
تلك الجنود المؤلفة، منها ما يأتلف، ومنها ما يستسيغ وهم الائتلاف، فاذا ما تقضقضت على عتبات الحقيقة تبدي عوار اسلحتها الهشة.

بعد سلسلة طويلة من الانكسارات والتعذيب المستمر، رايتني في المنام اخلع قميصا بيتيا لاعطيه خطيبته معتذرة لها عن طول الاستعارة، وانخلعت عن جحيمي بمعجزة، تعلقت بأستار الكعبة ادعو بالخلاص، كتبت عشرات السطور من قاع روحي السقيم، مزقتني المنامات الطويلة المتكررة، صهلت في أفراس الآلام حتى قلت: الموت او الموت... ثم انخلعت عن الجحيم، بيد اني اختنق الان بالدخان.
انه يتصاعد بقويا وعارما من تلك اللمة الراجفة، ويفوح مها اينما اتجهت الطرق، تلك التي سميناها (الماضي).


المصدر : أدب وفن.كوم
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 07/07/2004, 11:28 AM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
إذن السؤال هو :

هل منامات جوخة الحارثي "رواية" لتكون بذلك ثاني روائية عمانية !!

أم هي "مجموعة قصصية" !!
  #3  
قديم 08/07/2004, 05:37 PM
أدونيس الصغير أدونيس الصغير غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2001
الإقامة: لا أعلم لي مكانا إلا اللا شيء
المشاركات: 364
بل هي رواية واليوم وصلت نسختي من الرواية اتمنى قراءة الرواية في الأيام القادمة لأحاول عرضها عليكم هنا في هذه المساحة .
وكل الشكر والتقدير للمبدعة جوخة الحارثية .
  #4  
قديم 08/07/2004, 06:10 PM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أدونيس الصغير
بل هي رواية واليوم وصلت نسختي من الرواية اتمنى قراءة الرواية في الأيام القادمة لأحاول عرضها عليكم هنا في هذه المساحة .
وكل الشكر والتقدير للمبدعة جوخة الحارثية .
أدونيس الصغير .. مساء الخير

شكرا لك .. وعسى أن نراها قريبا في المكتبات المحلية بدل أن نضطر لشرائها من الإنترنت
  #5  
قديم 11/07/2004, 12:17 AM
العسل المذاب العسل المذاب غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2002
المشاركات: 99
تعد رواية "منامات" لجوخة الحارثي ثاني رواية بقلم نسائي في سلطنة عمان ، وعبر فضاءات منفتحة على الحلم والمنامات والرؤى تكشف الرواية عن العوالم الداخلية لفتاة يجرفها حب يائس، والتحولات التي تمر بها هذه الشخصية المحورية ، والتي تمر بها أيضا الشخصيات الأخرى التي تشتبك معها في علاقات جدلية ملتبسة ، وفي الرواية إشارات اجتماعية عدة بلغة تحاول أن تشف ولا تكشف.
مقطع من الرواية:
"عمتي الذكية المؤمنة ترتدي بدلة على شكل وردة ذهبية تغطي مساحة لا بأس بها من أنفها المفلطح ، وتبتسم بدل أن تبكي حين تتذكر أولادها الموتى:
خالد طاح في الطوي ، وسالم أخذه الطاعون في سنته ، وفطومة اشتاقت لإخوتها بعد أن تذرعت بحمى طفيفة وهي في العاشرة. وهناك السقط الذي كانت قد نوت أن تسميه خليفة ليخلف إخوته ، فلم يرح جسده على الأرض بعدهم ، بل تبعهم مضغة إلى باطنها ، همهمتُ: وعشت وحيدة! ابتسمت: طلقني أبوهم بعدما اقتنع بأني شؤم على نسله ،أعادني إلى عمان ، وأخذ حمد وله سنان في فكه السفلي وحسب ، ولكني لم أعش وحيدة ، إن ربي معي.
حاولت تصنع المرح : ثم معك هذه الدجاج والخرفان المدللة.
قالت : " ليست مدللة , إنني أفهمها فقط.
ضحكت : "ومن شدة فهمك لها اكتشفت حبها لرقائق البطاطا والبفك" , ابتسمت عمتي , كان قد شاع في الحارة أنها تطعم الخرفان البطاطا والبفك مما يحبه الأطفال.
أما ما عرفته وحدي فهو عادتها اليومية في وضع فتات الخبز بجانب المصطبة في الحوش لتقتات منه أسراب من الطيور التي تأخذ رزقها وتذهب .
حين أتأملها سربا أبيض أتذكر كيف أقنعني بأني طائر ضل طريقه إلى الأرض.. طائر رمادي ارتطم بزجاج السيارة , فرمل أبي بقوة , لكن الطائر كان قد مات .
وجم أبي , قال إنه فأل سيء , كنا عائدين من صلالة , تناثرت القواقع والأصداف التي جمعتها من شاطئ المغسيل , وبعد سنتين أصبح حضن أمي لرجل آخر."

بالمناسبة الرواية موجودة حاليا بمكتبة الكمبيوتر بالجامعة ، وعسى أن توجد في باقي المكتبات قريبا.
  #6  
قديم 11/07/2004, 11:20 AM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
العسل المذاب .. صباح الخير

شكرا جزيلا لك .. أضافة قيمة عن الرواية ونتمنى أن نقرأ المزيد !!

خالص التحية
  #7  
قديم 18/07/2004, 06:51 PM
الصقر الذهبي الصقر الذهبي غير متواجد حالياً
الصقر الذهبي
 
تاريخ الانضمام: 02/03/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 2,288
جوخة الحارثي تنسج الأحلام بلاغيا في روايتها (منامات)

بيروت ـ (وريترز): في رواية الكاتبة العمانية جوخة الحارثي التي حملت عنوانا هو (منامات) اتجاهان لا يخدمان عملية السرد بالقدر المطلوب .. اتجاه شعري واخر بلاغي مغرق في بلاغيته. وعند قراءة الرواية قد يجد القارىء نفسه يتساءل عما اذا كانت تشكل فعلا عملا روائيا متكاملا وقد يخطر بباله انها في مجملها عمل شعري ناجح ومؤثر في كثير من اقسامه وان بعض فصولها كالفصل الاول وغيره ربما جاء اقرب الى قصة قصيرة مستقلة. صدرت الرواية عن (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في 112 صفحة من القطع المتوسط وبلوحة غلاف للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو. ويمتزج في اجوء الرواية الرومانسي وحتى الرمزي بالبلاغي العربي التقليدي الانيق والمصقول من خلال صنعة فيها مهارة جلية لكنها في بعض احوالها تصل الى حد تصنع يرتدي شكلا معينا ثم يغور مبتعدا ليعود محملا بصور تتكرر هي ذاتها تقريبا في اشكال متعددة تتحول الى نوع من الاطناب الفني الذي قد يرهق العمل. وقد تكون الكاتبة المليئة بالشعر والوجدانيات اوضحت هي نفسها مفهومها لدوافع عملها الروائي ولماذ لا يشكل رواية بالمعنى الفني المتعارف عليه. ففي مكان من الرواية بعد وصف خيبات كثيرة واحداث تبدو للقارىء غير مترابطة بل غير مفهومة تماما في بعض االمجالات.. تقول (اريد نظاما وسط هذه الفوضى .اريد مشجبا لتعليق الذكرى..ماذا اريد الان ..ان ارتب هذا العالم الضاج ...اقول لنفسي ..فلاسرد هذه الاحداث المجنونة سردا منطقيا ..فاذا بي اكتشف الا احداث هناك.
مشاعر فقط. مشاعر تختزل الحياة كلها.اما مواقفنا الحاسمة معا والاحداث الضخمة فلا تكاد توجد. التقينا. تعذبنا باتقان ثم افترقنا. هذا كل شيء واختنق الآن كأي حمقاء بالدخان الذي نسميه ببساطة.. الماضي).
وجوخة تستطيع وصف الحلم بنجاح يكاد يفوق سماته الطبيعية العادية فيتحول امام ناظري القارئ الى لوحة فيها من الصياغة والمهارة الفنية ما يفوق اجواء الحلم ليصل الى حال قد يصح وصفها بانها من (الاحلام الاصطناعية) الشديدة الاغراق في التفاصيل والمفارقات والزخرفة شبه السريالية احيانا. وهي احلام تطول فتتجاوز مدة الحلم العادي. انها احلام مشغولة بعناية وبلاغة وان تكن خيوطها مأخوذة اصلا من واقع ما لبثت ان تجاوزته. الفصل الاول قد يكون مثالا لاجواء كثير من هذه المنامات. تبصر به (دشداشته البيضاء تومض وتختفي) فتلحق به طالبة منه ان يتوقف (اكتشف اننا نصعد سلما حلزونيا يلتوي على الاسطوانة الداخلية لبرج عال يشرئب الى سماء لا حدود لها ... (وتصف دموعها في مبالغات اشبه بمبالغات الشعر القديم ولو كان الامر حلما. كانت تناديه اي تنادي اباها الراحل ولا تسمع صوتها وتبكي) وتنهمر دموعي كمطر تتكاثف وتسيل على السلالم. اسمع ارتطام تدفقها
باحجار السلالم ثم صوت اندفاعه كسيل هادر... اتعثر وتزحلقني الارض التي ترطبت بدموعي ... (وتصف وصفا مطولا ما تشاهده فكأنها تحولت في الحلم الى (اليس) في عالم الغرائب المرعبة. (اخذت حيوانات غريبة تندفع باتجاهي .. (تنانين) تنفث دخانا اسود .حمر بآذان ارانب وردية وصقور باقدام بشرية..زرافات بلا رقاب ورقاب بلا
رؤوس...) عندما تتفلت الكاتبة من (لزوم ما لا يلزم) وتكتب مباشرة من النفس دون ان تتحكم بها القيود البلاغية والصور غير الضرورية التي كادت في مجالات عندها تتحول الى غاية في حد ذاتها.. توفق وتأتي بكتابة قصصية حساسة وتتجلى مقدرتها الشعرية التي تستطيع الانتقال من المحسوس الى حقائق انسانية ابعد منه. تتحدث عن عبثية الكلام وافراغ الكلمات من معانيها البكر مثلا فتقول (جاءت الكلمات
واجتمعت وحين سقطت على ارض لساني كان لها طعم بسكويت منسي في الشمس. كانت قديمة كثيرا كثيرا قلناها. كم قلناها). انها شاعرة فعلا حين تسير مع نفسها لكنها تضرب شاعريتها حين تختار ان تسجنها في قوالب ميتة. ولعل اسوأ انواع السجون الادبية هي السجون الاختيارية. تقول مثلا في لعب كلامي مجاني وكأنها لا تكتب بلغتها ..وهي جميلة ..بل بلغة بعيدة عنها زمنا فكأنها تحاول احياء لغة (ما بالكم تكأكأتم علي كتكأكؤكم على ذي جنة) فتقول بجدية مستغربة للسكة لون اكهب وانا مسربلة في البياض الناصع وعلى بعد خطوات مني وقف الرجال السمحون وامامهم دلاء كتيمة ...احمل دلوي على رآسي الدنف المتدله بالدرب الداني المنادي بالدنو وبدلوي الدم الفاسد يدمدم ليدمغ الدانة ويدنيها من دبيب الدنس ويدلي دموعها في دنيا الدنايا).


المصدر : جريدة الوطن
  #8  
قديم 23/07/2004, 06:32 PM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
اين اجد الرواية مطبوعة لو سمحتم..؟؟

ومن هي الروائية العمانية الاولى وما هو عنوان روايتها..؟؟

تحياتي..!!
  #9  
قديم 24/07/2004, 03:39 AM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة النور الوضاح
اين اجد الرواية مطبوعة لو سمحتم..؟؟

ومن هي الروائية العمانية الاولى وما هو عنوان روايتها..؟؟

تحياتي..!!
أخي النور الوضاح .. بالنسبة لرواية "منامات" لا أعرف بالضبط من أين يمكن الحصول عليها.. فبعد "ركن الكتاب" لم تعد هناك مكتبة حقيقية في السلطنة !!

بالنسبة للروائية الأولي فهي "بدرية الشحي" ورايتها بعنوان "الطواف حيث الجمر" رواية جميلة جداا وجديرة بالقراءة.

خالص التحية
  #10  
قديم 24/07/2004, 05:31 PM
أدونيس الصغير أدونيس الصغير غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2001
الإقامة: لا أعلم لي مكانا إلا اللا شيء
المشاركات: 364
مساء الخير .
الرواية موجودة في مكتبة الكمبيوتر بالجامعة.
قرأت الرواية وتفاجات بها ـ عموما حتى أصدر أي حكم عليها لا بد من قراءة أخرى ـ تفاجات بلغتها والتي ربما ـ وهذا رأي سريع ـ لا تحتملها اللغة الروائية ، عموما ضبابية المنامات تحتاجه لقراءة أخرى لتفسيرها .
  #11  
قديم 24/07/2004, 05:35 PM
صورة عضوية سرب
سرب سرب غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 11/12/2001
الإقامة: عمان
المشاركات: 6,488
مرحبا..

فعلا رواية " الطواف حيث الجمر " لبدرية الشحي رواية جميلة أوصي بقرائتها..

حين قرأتها أنا أول مرة دهشت..ففيها الكثير مما يمكن أن يقرأه الانسان ويفكر فيه..

هي بالفعل جديرة بالقراءة..

تحياتي..
  #12  
قديم 25/07/2004, 03:41 AM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أدونيس الصغير
مساء الخير .
الرواية موجودة في مكتبة الكمبيوتر بالجامعة.
قرأت الرواية وتفاجات بها ـ عموما حتى أصدر أي حكم عليها لا بد من قراءة أخرى ـ تفاجات بلغتها والتي ربما ـ وهذا رأي سريع ـ لا تحتملها اللغة الروائية ، عموما ضبابية المنامات تحتاجه لقراءة أخرى لتفسيرها .
أخي أدونيس الصغير .. مساء الخير

أين بالضبط مكتبة الكمبيوتر بالجامعة؟ على أيامي كنت هناك مكتبة واحدة فقط هي مكتبة العلوم القريبة من عيادة الطلبة !!

شكرا لك

آخر تحرير بواسطة البسيوي : 25/07/2004 الساعة 03:43 AM
  #13  
قديم 26/07/2004, 06:26 AM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة البسيوي
أخي النور الوضاح .. بالنسبة لرواية "منامات" لا أعرف بالضبط من أين يمكن الحصول عليها.. فبعد "ركن الكتاب" لم تعد هناك مكتبة حقيقية في السلطنة !!

بالنسبة للروائية الأولي فهي "بدرية الشحي" ورايتها بعنوان "الطواف حيث الجمر" رواية جميلة جداا وجديرة بالقراءة.

خالص التحية
شكرا لكم..!!

اخي الكريم اذا كانت (الطواف حيث الجمر) هي الرواية الاولى، فاين ذهبت اذا (قيثارة الاحزان) والتي صدرت في 1994..؟؟

تحياتي..!!

آخر تحرير بواسطة الصقر الذهبي : 26/07/2004 الساعة 11:49 AM
  #14  
قديم 26/07/2004, 11:50 AM
الصقر الذهبي الصقر الذهبي غير متواجد حالياً
الصقر الذهبي
 
تاريخ الانضمام: 02/03/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 2,288
لمن هي قيثارة الأحزان ؟
  #15  
قديم 26/07/2004, 01:55 PM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الصقر الذهبي
لمن هي قيثارة الأحزان ؟
هذه هي الرواية العمانية لأختي سناء البهلاني، والتي لم يكتب لها الاشتهار لانه لم يصدر منها الا 500 نسخة. لقد عنونت هذه الرواية حينها بعنوان (عزف على قيثارة الاحزان) الا انها اختارت ان تسميها (قيثارة الاحزان). لقد عاشت الكاتبة مأساة ينبغي ان تفرد بقصة لنشر هذه الرواية، وقد عشت المأساة معها. لم تجد من يمول، ولم يكن في حسابها مما تبقى من اموال العيدية الا ما يكفي لتحقيق حلمها ونشر اول رواية لها فكانت (قيثارة الاحزان) سأحاول ان اعثر على الرواية، وان انشر لكم مقطفات منها..!!

تحياتي..!!
  #16  
قديم 26/07/2004, 04:44 PM
أدونيس الصغير أدونيس الصغير غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2001
الإقامة: لا أعلم لي مكانا إلا اللا شيء
المشاركات: 364
مكتبة الكمبيوتر ربما هي الموجود في مبنى خدمات الطلاب مقابل مجمع قاعات ال f (و)
  #17  
قديم 28/07/2004, 03:01 PM
العسل المذاب العسل المذاب غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2002
المشاركات: 99
رواية منامات.....لجوخة الحارثي بقلم امنة البلوشي


(( منامات))



رواية الكاتبة العمانية (( جوخة الحارثي)) الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر/ 2004
رواية تأخذ (( القارئ/ المتلقي)) نحو عوالم شفافة شاعرية، من ينتهي من قرأءة الرواية سيجد نفسه يتيمم من تراتيل منامات وكأنه يسقي نفسه لغة آخرى، جوخة الحارثي لديها قدرة على نقل وقائع وأحداث
من الواقع والخيال الخصب وهي بتلك القدرة تتجاوز هذا الكون المتشبث
بتناقضات نحو فيوض ، تشهق وتعصف بالقارئ، حتى يتلمس زبد الاحزان
من عشق لا يقبل إلا وهنا على وهن....... لكن هذا الوهن سيتبعثر
حيث تظهر لغة صوفية وتموجات أبومسلم البهلاني، والحجاج....وأخرين
إن لغة الرواية متدفقة/ لذيذة مثل أهداب السكر/ مالحة كطعم الملح حين يتعلق بجوف العين فيستر وطن الشوق/وثم يتكوم ليبرح بلهفة في الذات وهناك يشعل حنين فتجد الكلمات تدربك سنابل الشوق لحضن قلبا....لكن الذي يحدث إننا لا نلمح وجوهنا وهذا ما حدث معي !
ربما أمسيت أو غدت روحي نحو سدرة الهاوية/ فتمنيت لحظتها أن يخطفني أحد قراصنة لأكون أليس أو شخصية من الرواية فأخيلة الحب
نافذة لا تلجها أي شئ.........


غلاف الرواية للفنانة المكسيكية فريدا كاهلو
ما العلاقة بين اللوحة والشخصية التى تعيش في منامات؟
ربما علاقة فنية/ أو علاقة لنسج منامات من عناقيد اللون؟




تقول الكاتبة في بداية :

دشداشته البيضاء تومض وتختفي كآخر نجمة في الأفق، أنا خلف الوميض ألهث، وعبثا أحاول اللحاق به، أكتشف أننا نصعد سلما حلزونيا، ياتوي على الإسطوانة الداخليةلبرج عال، يشرئب إلى سماء لا حدود لها.....

وعلى غلاف الرواية في النهاية كتبت:

(( حملت جرحي ـ اظطرارا لا اختيارا ـ وشما إلى الأبد ومهما برئت من الألم أرى زرقة انحفاره التى كانت ، وأبصر في لهبها الداكن سحيق الأذى الذي نلحقه بأرواحنا حين نحاول دمجها بأرواح أخرى.
تلك الجنود المؤلفة، منها ما يأتلف ، ومنها ما يستسيغ وهم الائتلاف فإذا ما تقضقضت على عتبات الحقيقة تبدى عوار أسلحتها الهشة . بعد سلسلة طويلة من الإنكسارات والتعذيب المستمر ، رأيتنى في المنام أخلع فميصا بيتيا لأعطيه خطيبته معتذرة لها عن طول الاستعارة ، وانخلعت عن جحيمي بمعجزة ، تعلقت بأستار الكعبة أدعو بالخلاص ، كتبت عشرات السطور من قاع روحي السقيم ، مزقتنى المنامات الطويله المتكررة ، صهلت في أفراس الآلام حتى قلت : الموت أو الموت... ثم انخلعت عن الجحيم ، بي أنى أختنق الآن بالدخان إنه يتصاعد قويا وعارما من تلك الكلمة الراجفة ، ويفوح منها أينما اتجهت الطرق ، تلك التي سميناها ( الماضي ).



معلومات عن الكاتبة بإيجاز:
جوخة الحارثي/ كاتبة من سلطنة عمان
لديهما مجموعة قصصية فازت بها بالجائزة الثانية في مسابقة الشارقة
للإبداع لعام 2000 وتحمل عنوان (( سيرة لبنى إذا آن الرحـــــيل))
تكتب في مجال القصة القصيرة / والقصيرة جدا/
تمتاز بلغة متدفقة شعرية،

الموقع: مدينة على هدب طفل
  #18  
قديم 29/07/2004, 12:20 AM
البسيوي البسيوي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 15/03/2001
الإقامة: مسقط / بسياء
المشاركات: 4,060
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة النور الوضاح
هذه هي الرواية العمانية لأختي سناء البهلاني، والتي لم يكتب لها الاشتهار لانه لم يصدر منها الا 500 نسخة. لقد عنونت هذه الرواية حينها بعنوان (عزف على قيثارة الاحزان) الا انها اختارت ان تسميها (قيثارة الاحزان). لقد عاشت الكاتبة مأساة ينبغي ان تفرد بقصة لنشر هذه الرواية، وقد عشت المأساة معها. لم تجد من يمول، ولم يكن في حسابها مما تبقى من اموال العيدية الا ما يكفي لتحقيق حلمها ونشر اول رواية لها فكانت (قيثارة الاحزان) سأحاول ان اعثر على الرواية، وان انشر لكم مقطفات منها..!!

تحياتي..!!
أخي النور الوضاح .. للأسف لم نطلّع على هذه الرواية ولم نسمع عنها .. ويبدو أن السبب هو محدودية ما طبع منها .. أتمنى أن نقرأ الرواية في طبعة ثانية منها !!

خالص التحية
  #19  
قديم 31/07/2004, 01:24 PM
الثعباني الثعباني غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 25/07/2004
المشاركات: 23
مشكورين
  #20  
قديم 01/08/2004, 04:50 AM
الندىالبارد الندىالبارد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 11/04/2001
الإقامة: زهرة يانعة يترقبها الذبول
المشاركات: 1,436
اتمنى ان اقرأ الرواية قريبا جدا باذن الله..
  #21  
قديم 01/08/2004, 06:20 PM
صورة عضوية سرب
سرب سرب غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 11/12/2001
الإقامة: عمان
المشاركات: 6,488
مرحبا..

هذا رأي شخصي ..لكن...

لم أعد أحب اللغة الشعرية في الرواية.
وهذا حدث بعد أن تجاوزت أنا ذاتي الكتابة الشعرية للقصة ...لأني بعد لم أكتب رواية لكنني بصدد ذلك.
فبعد أن كتبت أنا ذاتي القصة بشعرنة كبيرة من قبل..أجدني أتجاوز الشعر في القصة أو الرواية..
لا بأس من وجود الشعر في القصة لكن دون ترهيل ..

روايات أحلام مستغانمي مثلا..أجدها متعبة كثيرا وأحيانا مملة بسبب الزوائد الشعرية والاسترسال المسهب الغير مبرر للكلمات بطريقة غير مقننة.

أعتقد أن على الكاتب أن يكون واعيا جدا حين يكتب رواية.
والا فأنها ستصبح كروايات مستغانمي.التي /وهذا انطباع مبالغ به/ تبدو كحلبة استعراض لغوي..شعري بالدرجة الأولى وعشقي بالدرجة الثانية ، زوائد زوائد زوائد وترهلات .تجعلني أغلق الرواية دون اكمالها.

محبتي لكم...
  #22  
قديم 02/08/2004, 12:49 PM
الصقر الذهبي الصقر الذهبي غير متواجد حالياً
الصقر الذهبي
 
تاريخ الانضمام: 02/03/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 2,288
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة سرب
مرحبا..

هذا رأي شخصي ..لكن...

لم أعد أحب اللغة الشعرية في الرواية.
وهذا حدث بعد أن تجاوزت أنا ذاتي الكتابة الشعرية للقصة ...لأني بعد لم أكتب رواية لكنني بصدد ذلك.
فبعد أن كتبت أنا ذاتي القصة بشعرنة كبيرة من قبل..أجدني أتجاوز الشعر في القصة أو الرواية..
لا بأس من وجود الشعر في القصة لكن دون ترهيل ..

روايات أحلام مستغانمي مثلا..أجدها متعبة كثيرا وأحيانا مملة بسبب الزوائد الشعرية والاسترسال المسهب الغير مبرر للكلمات بطريقة غير مقننة.

أعتقد أن على الكاتب أن يكون واعيا جدا حين يكتب رواية.
والا فأنها ستصبح كروايات مستغانمي.التي /وهذا انطباع مبالغ به/ تبدو كحلبة استعراض لغوي..شعري بالدرجة الأولى وعشقي بالدرجة الثانية ، زوائد زوائد زوائد وترهلات .تجعلني أغلق الرواية دون اكمالها.

محبتي لكم...
اتفق معك تماما يا سرب
  #23  
قديم 26/09/2004, 02:39 AM
العسل المذاب العسل المذاب غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2002
المشاركات: 99
منامات لجوخة الحارثي: نقلة أولي لتأسيس رواية مفتقدة في عُمان ومقاربة كابوسية للحُب والفقد
2004/09/23


عبدالله الريامي
(1)

يكتسب الابداع الروائي فرادته وحداثته الأدبية من اشتغال بالمصير الفردي، في الظاهر. مُعبراً عن أزمة سياسية (فكرية) وجودية في الباطن.
رواية منامات الصادرة حديثاً للكاتبة العُمانية جوخة الحارثي، تتقاطع مع هذا المفهوم. رواية تقول الصمت الذي يرافق الشعور بالخلل الموغل في الذات والمجتمع. مقاربة كابوسية للحب والفقد والمكان. كتابة وُلدت من التمزق الحميم بين الواقع والحلم. بين الحياة والموت. مشغولة بعناية وجُرح. جرح الاكتشاف الأول، ملامسة الأشياء، أسر اللحظات، كما يفعلُ رسام أو شاعر. من دون تجاوز أو ذوبان، بوعي فني لاختيار الشكل (الروائي) وأدواته.

(2)

الكتابة، هنا، تسعي لأن تكون علي خط المواجهة مع القبح والقهر. تقدِم الكاتبة شهادة قاسية في واقعيتها لنموذج الرجل في مجتمعها، فهو منتفخ بـ(أناه)، مريض بنرجسيته، خاضع، مُزيف، كذاب، جبان، وحتي المُراهق أبله. لا ينجو من ذلك سوي الأب الذي طواه الموت بعد أن فاجأه ما أقعده علي كرسي متحرك، وبقي حاضراً في الذكريات، وفي ***** دموي مُتكرر تبدأ به الرواية، ولا ينتهي، عنه وعن أشياء أخري.
في المقابل، هناك نماذج للمرأة نمطية في تقليديتها، بحكم استمرار تقليدية المجتمع، بينهن أمهات، جدات، لكنهن مُميزات بالمعاناة والنبالة وحتي بضرب من الحكمة. أما المرأة الشابة فهي الطالبة الجامعية (الموظفة) المثقفة الساعية للتنوير عبر تعليم الكتابة لمن فاتهن ذلك، الشجاعة في الجهر بآرائها، المشتعلة بالفكرة، المؤمنة بقضية حد احتمال الضلوع في تنظيم سري.
من مبدأ لا اطلاق في الحياة والأدب فان نموذج الرجل، في الرواية، سائد فاقع في الواقع. وليدافع من شاء عن نموذجه المضاد. لكن الملاحظة الملحة، هنا، هي أنه لا وجود لنموذج امرأة مشوهة في مجتمع مشوه الرجُل والقيم؟
وتبقي مي، المناضلة، التي غدت الاستشهادية آيات الفلسطينية مثالها، سؤالاً: هل هي ظاهرة راهنة، أم أنها اشارة الي واقع ممكن حتي وان بدأ عبر حلم الكتابة. مي، في كل الأحوال، هي الضوء في مجتمع قاتم مطفأ، في الرواية والواقع علي حد سواء.

(3)

الكتابة، هنا، علي خط المواجهة مع الكتابة نفسها، باعتبارها قوة وسحراً. وباءً حين ترن الكلمات في الداخل ولا تُسمع. خلاصاً نحيلاً، عندما لا يطيق الألم تجسد الكلمات. عندما تتمدد شقاء في براح الروح. عندما تصبح جمر المشي حافياً علي وهم التوحد مع الآخر.. تكثر توصيفات الكتابة في الرواية، بحثاً عن ماهيتها، أو علي الأقل محاورتها، نديماً للروح، شافياً محتملاً من جروح الماضي.
تتساءل الراوية، الشخصية الرئيسة، بألم: حين انزاحت غشاوة الجهل، حل خمار المعرفة، كيف يمكننا أن نري الغابة من كثافة الأشجار؟ ، يعكس التساؤل طبيعة الصمتين في الرواية، الأول: صمت طليق، فني، في نسيج الاشتغال الروائي. والثاني: صمت أسير الكوابح النفسية والثقافية والاجتماعية، في انتظار مِراسٍ أكبر، في انتظار انجاز المهمة الروحية والابداعية للكتابة: خلخلة تلك الكوابح وتصفية أو مقاربة اكراهاتها علي الوعي والشعور، ازاحة خِمار المعرفة كما انزاحت غشاوة الجهل، بموهبة السؤال وارادة المواجهة المفضية الي المسؤولية. المواجهة والمسؤولية دليلان علي الحُرية.
أسئلة الذات والوجود الأكثر اتساعاً، غير محاولة محاولة مقاربة الحب والموت، تحيا أسيرة، في الرواية، بين رماد الصمت وقوة الشهوة. من هنا تقع هذه الكتابة في المسافة المُعذبة بين دخان الذكري (الماضي) ونار الحُرية (المستقبل) فهل ستحمل الرواية التالية، للكاتبة ولأقرانها، قبساً من نار.

(4)

الراوية، الشخصية الرئيسة، شابة فقدت الأب. أنهت دراستها الجامعية وتعمل حيث عشقت زميلها عشقاً مُستحيلاً، فالحب عنده لا وجود له، فهو، يرغب أو يكره، مخطوبٌ لابنة عمته كما في التقاليد التي لم تزل، ومشغول بطرق انتهاز الامتياز الوظيفي. لذلك وقعت في سحيق الأذي الذي نلحقه بأرواحنا حين نحاول دمجها بأرواح أخري . أصيبت بتشنجات، نوبات صرع، مزقتها كوابيس ومنامات لا تنتهي. خضعت للعلاج العصبي، وللعلاج الشعبي علي ظن أنها مسكونة بالجن. لكن حقيقة مرضها هو اليأس (الاكتئاب) الذي لم يفهمه غير عمتها الذكية التي رأت انتكاسة الحُب في عينيها، فلا بد وأنها قد مرت بذلك يوماً، فاعتنت بها، تغمسها في ماء الفلج الدافئ، تفركها، تفرِق شعرها تحت الماء، لتسكين الهموم، ونفي الحزن، وتبريد القلب.
كانت العمة سلوتها وشقيقتها في الفقد، تزيد عليها بفقد ابنها حمد الذي أقسمت أن تشرب غسول قدميه ان عاد، وعاد شاباً بعد أن كان قد انتزع من ثدييها، تحت أشجار الموز، في زنجبار بعد طلاق.
أما الأم فتزوجت من مقتدر لأجل تربية الأولاد وحتي لا تتسول الأخوال، وهكذا بعد سنتين من وفاة الزوج (أصبح حضن أمي لرجل آخر)، ولم تكن علاقتها بابنتيها حميمة، بمعني فقدان الاتصال (الحنان) بينهم، الأمر الذي لعب دوره بضراوة في السوية النفسية للراوية وأختها. زوجها كثير الغياب بحجة الانشغال بينما يتغامز الآخرون علي ذلك: ألأنها لم تمنحه طفلاً؟ حرصت الأم علي كبرياء تريده أن يشع في عينيها المطفأتين باليأس، وأقراص بروزاك المضادة للاكتئاب المُزمن.
مي، الشخصية الرئيسة الأخيرة، مصدر القلق الدائم، أوصلتها مراهقتها في تعلقها بمدرسة الرسم في الثانوية، حداً غير طبيعي، لا يمكن السكوت عنه! بينما تتحمل الراوية، الأخت الأكبر، تقلباتها النفسية وتتحمل عبء الوظيفة من أجل أن تصرف علي فساتينها وعطورها الباذخة، وبعد ذلك علي دراستها في جامعة عجمان (الامارات) ذلك أن مجموعها لم يؤهلها، بصفتها أنثي، الالتحاق بالتخصص الذي رغبت في جامعة السلطان. وعادت مي بالشهادة وبأفكار جديدة، تلبس الكوفية الفلسطينية مثل الشهيدة آيات، وتنظم التظاهرات لأجل الحقوق والحقوق العربية المهدورة، مثيرة خوف البيت من أن تتورط أكثر، وتقع في المحظور السياسي: تنظيم سري.
ما تقدم هو محاولة لتلخيص أجواء الرواية، فماذا تقول الكاتبة نفسها، في المتن، عن روايتها: أريد نظاماً ما وسط هذه الفوضي، أريد مشجباً لتعليق الذكري، ومقصاً يعيث في أنسجتها تصنيفاً، متي بدأ الخيط الأول؟.. ماذا أريد الآن؟ أني أرتب هذا العالم الضاج؟.. أقول لنفسي: فلأسرد هذه الأحداث المجنونة سرداً منطقياً، فاذا بي أكتشف ألا أحداث هناك، مشاعرٌ فقط، مشاعرٌ تختزل الحياة كلها، أما مواقفنا الحاسمة معاً، والأحداث الضخمة، فلا تكاد توجد، التقينا، تعذبنا باتقان، ثم افترقنا، هذا كل شيء، وأختنقُ الآن كأي حمقاء بالدخان الذي نسميه ببساطة، بمحاولة اقصاء، بتواطؤ غبي: الماضي !
هذا التوصيف، بالضبط، هو ما أخذه بعض من كتبوا، وفي مقدمتهم المحرر الأدبي لـ رويتر ، حُجة علي أنها ليست رواية بالمعني الفني المُتعارف عليه وخالية من الأحداث!! دون توضيح منه للمتعارف عليه؟ لكن يبدو أن المقصود بالمتعارف عليه هو أن تقف الرواية العربية عند ما أنجزه الروائي الكبير نجيب محفوظ، غافلين عن انجازات تجريبية الرواية بعده، لاغين كل الجماليات التي طورت السرد العربي وما زالت.. أليست المشاعر أحداثاً، أليس السرد هو ما يأكل الحياة ـ حسب موريس بلانشو ـ أليس الكلام (كل الكلام) هو دائماً الكلام الأخير الذي لا يُنهي القول ولا يُشير الي بداية. اذا كانت الرواية ـ حسب بلانشو أيضاً ـ هي الكلام الآخر الذي لم يصنع الحكاية، فهل يروي الشعور ويسرد؟ هذا ما تجيب عليه هذه الرواية ومثيلاتها بنعم روائية.
استثمرت الكاتبة تقنيات سردية مختلفة، تعدد المستويات والضمائر، التوازي، الفلاش باك، والرواية كاملة تحققت ببراعة أسلوب التقطيع - المونتاج السينمائي.

(5)

تجري اللغة كما يجري الماء كثيف الحضور، في الرواية، ترميزاً ومشهدية. تنساب، أساليب وثقافةً، متعددة الروافد في تجريبية متناغمة، من استعارات قرآنية، الي قراءات في الرواية المعاصرة، الي الشعر العربي قديمه وحديثه، وحتي الاستعانة بمقتطفات صحافية، وصولاً الي لغة النص الصوفي الذي تستأنس به الكاتبة كثيراً، وكأن النص الصوفي جسر بارع للعبور من وعي الي آخر، من ثقافة دينية الي ثقافة مفتوحة. هناك توظيف لمقاطع عديدة لأبي حيان التوحيدي، جلال الدين الرومي، (وغيرهم؟) كما يرد النص الصوفي حواراً علي لسان بعض الشخوص! ويبلغ الافتتان مقاطع تستفيد فيها الكاتبة من اللعبة الحُروفية للمتصوفة، تنوع عليها، تستنطق الحُروف كيما تبوح بمعني أو تعكسه، كأن الحرف صورة المعني. تلعب بالألفاظ المتشابهة مختلفة المعاني، ليس جناساً وطباقاً ومقابلة، لأن الأمر يتطور الي ملاحقة حرف بعينه (الخاء، الدال، السين) تتبعه في الكلمات لتشكيل القول في جُمل ومقاطع تتوخي تشابكاً فنياً يفوز بتراكيب ومعانٍ متنوعة. شغف بلعب لغوي مُحبب اذا ما توقف عند هذا الحد! تدرك الكاتبة، ولا شك، أن ذلك فسحة داخل الأسلوب نفسه لا أكثر. الباعث علي الملاحظة المقاطع الكثيرة نسبياً، لهذا التنويع، مقارنة بحجم النص كاملاً.
اللجوء، هنا، الي توظيف لغة النص الصوفي يتجاوز حاجة التنويع الأسلوبي الي صميمية المناخ النفسي العام للرواية، في انعكاس صادق لطبيعة وصراع الشخصية الرئيسة. فتجربة العشق الكاوي المستحيل وآثاره العنيفة الضارية علي الروح والجسد يجعل من تعبير الراوية: أنا هو وهو أنا نطقاً شخصياً طازجاً، لا استعارة صوفية منبتة أو مُقحمة.

(6)

في مُجتمع ذكوري، بالرغم من بعض مظاهر الاقتسام الأنثوي، تصبح علاقات التواصل بين الجنسين غير سوية، ويصبح المجتمع مغلقاً بالرغم من أن البيوت مقفلة علي الأسرار المشاعة ، كما ورد علي لسان الرواية التي سعت لتفاعل علاقات وموجودات، حسياً ومادياً، عقلانياً وآلياً. وعملت الشخصية الرئيسة ـ في حالات وحدتها المريرة ـ علي أنسنة الأشياء ومخاطبتها وتحويل الأحاسيس الي الجمادات من أجل بعث الحياة في عالم مغلق.
عكست الرواية بعضاً من التيه والتأرجح بين قيم المجتمع التقليدية وحداثته المزعومة. ولامست بعضاً من تجليات الفضاء العُماني مكاناً طبيعياً واجتماعياً، تاريخاً ومعتقدات موروثة. وتناثرت هنا وهناك حاسة تشكيلية جميلة هي مزيج من الفطرية والاكتساب.
اذا كانت الكاتبة قد لامست جروحاً يومية مفتوحة، فان الأهم هو قرعها لناقوس لا يريد أحد أن يسمعه: اننا نعيش في بلد مكتئب، وان الأمراض النفسية والعصبية تسري كالنار في هشيم مجتمع ملتاع، مأزوم، وبلا هدف.

ہ شاعر من عُمان


مقطع من الرواية

غرفتي صفراء، أردتها زرقاء فكانت صفراء، كلُ شيء أصفر: الأثاث والفِراش والستائر. الجدار، وحده الجدار، به زرقة فاتحة.
نقوش الأباجورة الصينية تنحلُ من زرقتها، وتتحرر، فيطير هذا الطائر الأزرق ذو الذيل الطويل حولي، وحين يملني أفتحُ له النافذة الصفراء.. وفي آخر الليل أجده، بدفئه الناعم، نائماً لصق خدي. وهذه الزهرة الزرقاء، الوحيدة علي الجدار، تقوم برحلاتها السرية كل ليلة، ثم تعود مُبتسمة بهُزء الي اطارها. لا أعرف أي دروب ترتاد، لم تخبرني قط. علبة الأدوية علي الطاولة الصغيرة، حبوب بيضاء وصفراء تتحول الي عيون. عيون واسعة تدخلني وتراني من الداخل، لا يغرقها الماء ولا تنهضم.
عاد الطائرُ الي فننه الأزرق، أنظر اليه ولا ينظر الي، أسمعه، أسمع تغريده الجميل وأغمض عيني علي الدمع. قال خالي، أصغر أخوالي: عشقت حرف العين من زد الحُروف ، وأحاط زوجهُ بذراعه، زوجه الجميلة، ابتسمت، وطفلتاهما ضحكتا، هذه الورود صناعية، مجرد بلاستيك ملون. لا داعي لأن تفرح يا داخلي بها، ولا داعي لأن توحي لك بالحدائق والبساتين، وخالي سافر وزوجه الي تايلاند، وصورهم مع الفيلة دارت من يد الي يد، وخلف الصورة، خلف الفيل، بستان كبير، ووروده غير صناعية.
الوردة الزرقاء الكبيرة تغادر الوسادة الي قلبي. قلبي مُجللٌ بوردة زرقاء كبيرة، الوردة علي قلبي كلطخة، الوردة تلف قلبي كقماط، قلبي مولود صغير ملتف بقماط من وردة زرقاء كبيرة نائم علي عربة خلفها الحُب. قال وهو يسحب ستارة البلاستيك البيضاء: القــــرب يزيد ألم الاثنين ، ستارتي الصفراء تنسل منها خطــــــوطها، وتصبح تجاعيد من حولي.. الثريات تلمع، وتحمل روحي فتافيت صغيرة مؤلمة، ومبتسمة. رادت الروح تلك الدروبُ الملتوية، المظلمة، التي يشع النور من جانب خفي منها، واهتدت الروح ـ رغــــم العتمة، رغم حلكة الضوء الغامض ـ الي آخر الدروب المُراوغة، ولم تجد بغــــيتها حيث انتهي الدرب. لم تختبئ الشموس هناك ولم تتخف الأقمار في صناديق جديدة. الصندوق الذي أهدته أمي مي لتفوقها، علبة الألوان والمشابك، ومي علقت الصندوق في غرفتها، وقال لهـــــا موظف القبول بجامعة السلطان: نقبل الذكور فقط بهذه النسبة ، ومي بكت لأنها لا تريد أن يدفع زوج أمي تكاليف دراستها. قالت أمي: لكنه قادر ومستعد . ردات الروح تلك الدروب ورجعت بلا عطايا، من قلب زهرة اللوتس خرج وجهها، وجه مي الطفلي، وحين مددتُ يدي لم تلمس خدها اللدن، تدلت المصابيح من السقوف ولمست ألمنا، والمصابيحُ أرادت أيضاً أن تتحول عيوناً كبيرة مضيئة، تنزلق بدواخلنا لتضيء تعاريج الألم من عُمق نهشته.

منامات، رواية ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2004. وهي الكتاب الثاني بعد اصدار الكاتبة لمجموعة قصصية.
  #24  
قديم 07/10/2004, 02:14 AM
أبو الوضاح أبو الوضاح غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 15/08/2003
المشاركات: 33
لاأدري لماذا يصر البعض على اعتبار منامات رواية ،إن مايدخل من هذه الوريقات في نطاق الرواية لايتعدى الصفحة أو الصفحتين.
وللمرة الأولى في حياتي أصاب بعسر هضم وأنا أقرأ رواية لدرجة أنها استغرقتني أسبوعا كاملا على غير ماعهدته في روايات كثيرة.
أن تحفظ 15 مجلدا من لسان العرب لايسوغ لك كتابة رواية ،وجوخة الحارثي لم تفعل ذلك فحسب بل حاولت إحياء نصوص وألفاظ تراثية سقيمة أكل عليها الدهر وشرب من خلال بعض مواضع (الرواية) وللأسف فإن الكاتبة كانت مدفوعة بتقاليد اجتماعية وعوامل دينية جعلتها لاتستخدم الأسلوب المباشر في القص وكأن قضية الحب عار على مجتمعنا لايجب الاقتراب منه وإلا فضحنا قبليتنا على رؤوس الملأ.
وجوخة الحارثي لها صوتها القوي في القصة القصيرة على المستوى المحلي ويبدو أنها أحبت أن توسع حدود مملكتها إلى النطاق العربي الأرحب من خلال تعاقدها مع دار نشر ذات صيت مسموع في الأدب العربي ،لكنها لم تفلح في إيصال الصوت العماني من نطاقه الضيق إلا في بعض المواضع من (الرواية) حيث صورت في مشهدين على ماأذكر شيئا من ملامح البيئة العمانية الأصيلة إلا أن لم يأت بالمستوى المأمول.
أقول هذا الكلام لأستاذتي الفاضلة وأرجو ألا تزعل مني لأني فعلت مافيه مصلحتها وأتمنى أن أراها في عمل أدبي آخر أكثر قوة من محاولتها الأولى
تحيات تلميذك
وليد النبهاني
  #25  
قديم 12/10/2004, 08:15 PM
saod saod غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/03/2003
المشاركات: 430
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة العسل المذاب
منامات لجوخة الحارثي: نقلة أولي لتأسيس رواية مفتقدة في عُمان ومقاربة كابوسية للحُب والفقد
2004/09/23


عبدالله الريامي
(1)

يكتسب الابداع الروائي فرادته وحداثته الأدبية من اشتغال بالمصير الفردي، في الظاهر. مُعبراً عن أزمة سياسية (فكرية) وجودية في الباطن.
رواية منامات الصادرة حديثاً للكاتبة العُمانية جوخة الحارثي، تتقاطع مع هذا المفهوم. رواية تقول الصمت الذي يرافق الشعور بالخلل الموغل في الذات والمجتمع. مقاربة كابوسية للحب والفقد والمكان. كتابة وُلدت من التمزق الحميم بين الواقع والحلم. بين الحياة والموت. مشغولة بعناية وجُرح. جرح الاكتشاف الأول، ملامسة الأشياء، أسر اللحظات، كما يفعلُ رسام أو شاعر. من دون تجاوز أو ذوبان، بوعي فني لاختيار الشكل (الروائي) وأدواته.

(2)

الكتابة، هنا، تسعي لأن تكون علي خط المواجهة مع القبح والقهر. تقدِم الكاتبة شهادة قاسية في واقعيتها لنموذج الرجل في مجتمعها، فهو منتفخ بـ(أناه)، مريض بنرجسيته، خاضع، مُزيف، كذاب، جبان، وحتي المُراهق أبله. لا ينجو من ذلك سوي الأب الذي طواه الموت بعد أن فاجأه ما أقعده علي كرسي متحرك، وبقي حاضراً في الذكريات، وفي ***** دموي مُتكرر تبدأ به الرواية، ولا ينتهي، عنه وعن أشياء أخري.
في المقابل، هناك نماذج للمرأة نمطية في تقليديتها، بحكم استمرار تقليدية المجتمع، بينهن أمهات، جدات، لكنهن مُميزات بالمعاناة والنبالة وحتي بضرب من الحكمة. أما المرأة الشابة فهي الطالبة الجامعية (الموظفة) المثقفة الساعية للتنوير عبر تعليم الكتابة لمن فاتهن ذلك، الشجاعة في الجهر بآرائها، المشتعلة بالفكرة، المؤمنة بقضية حد احتمال الضلوع في تنظيم سري.
من مبدأ لا اطلاق في الحياة والأدب فان نموذج الرجل، في الرواية، سائد فاقع في الواقع. وليدافع من شاء عن نموذجه المضاد. لكن الملاحظة الملحة، هنا، هي أنه لا وجود لنموذج امرأة مشوهة في مجتمع مشوه الرجُل والقيم؟
وتبقي مي، المناضلة، التي غدت الاستشهادية آيات الفلسطينية مثالها، سؤالاً: هل هي ظاهرة راهنة، أم أنها اشارة الي واقع ممكن حتي وان بدأ عبر حلم الكتابة. مي، في كل الأحوال، هي الضوء في مجتمع قاتم مطفأ، في الرواية والواقع علي حد سواء.

(3)

الكتابة، هنا، علي خط المواجهة مع الكتابة نفسها، باعتبارها قوة وسحراً. وباءً حين ترن الكلمات في الداخل ولا تُسمع. خلاصاً نحيلاً، عندما لا يطيق الألم تجسد الكلمات. عندما تتمدد شقاء في براح الروح. عندما تصبح جمر المشي حافياً علي وهم التوحد مع الآخر.. تكثر توصيفات الكتابة في الرواية، بحثاً عن ماهيتها، أو علي الأقل محاورتها، نديماً للروح، شافياً محتملاً من جروح الماضي.
تتساءل الراوية، الشخصية الرئيسة، بألم: حين انزاحت غشاوة الجهل، حل خمار المعرفة، كيف يمكننا أن نري الغابة من كثافة الأشجار؟ ، يعكس التساؤل طبيعة الصمتين في الرواية، الأول: صمت طليق، فني، في نسيج الاشتغال الروائي. والثاني: صمت أسير الكوابح النفسية والثقافية والاجتماعية، في انتظار مِراسٍ أكبر، في انتظار انجاز المهمة الروحية والابداعية للكتابة: خلخلة تلك الكوابح وتصفية أو مقاربة اكراهاتها علي الوعي والشعور، ازاحة خِمار المعرفة كما انزاحت غشاوة الجهل، بموهبة السؤال وارادة المواجهة المفضية الي المسؤولية. المواجهة والمسؤولية دليلان علي الحُرية.
أسئلة الذات والوجود الأكثر اتساعاً، غير محاولة محاولة مقاربة الحب والموت، تحيا أسيرة، في الرواية، بين رماد الصمت وقوة الشهوة. من هنا تقع هذه الكتابة في المسافة المُعذبة بين دخان الذكري (الماضي) ونار الحُرية (المستقبل) فهل ستحمل الرواية التالية، للكاتبة ولأقرانها، قبساً من نار.

(4)

الراوية، الشخصية الرئيسة، شابة فقدت الأب. أنهت دراستها الجامعية وتعمل حيث عشقت زميلها عشقاً مُستحيلاً، فالحب عنده لا وجود له، فهو، يرغب أو يكره، مخطوبٌ لابنة عمته كما في التقاليد التي لم تزل، ومشغول بطرق انتهاز الامتياز الوظيفي. لذلك وقعت في سحيق الأذي الذي نلحقه بأرواحنا حين نحاول دمجها بأرواح أخري . أصيبت بتشنجات، نوبات صرع، مزقتها كوابيس ومنامات لا تنتهي. خضعت للعلاج العصبي، وللعلاج الشعبي علي ظن أنها مسكونة بالجن. لكن حقيقة مرضها هو اليأس (الاكتئاب) الذي لم يفهمه غير عمتها الذكية التي رأت انتكاسة الحُب في عينيها، فلا بد وأنها قد مرت بذلك يوماً، فاعتنت بها، تغمسها في ماء الفلج الدافئ، تفركها، تفرِق شعرها تحت الماء، لتسكين الهموم، ونفي الحزن، وتبريد القلب.
كانت العمة سلوتها وشقيقتها في الفقد، تزيد عليها بفقد ابنها حمد الذي أقسمت أن تشرب غسول قدميه ان عاد، وعاد شاباً بعد أن كان قد انتزع من ثدييها، تحت أشجار الموز، في زنجبار بعد طلاق.
أما الأم فتزوجت من مقتدر لأجل تربية الأولاد وحتي لا تتسول الأخوال، وهكذا بعد سنتين من وفاة الزوج (أصبح حضن أمي لرجل آخر)، ولم تكن علاقتها بابنتيها حميمة، بمعني فقدان الاتصال (الحنان) بينهم، الأمر الذي لعب دوره بضراوة في السوية النفسية للراوية وأختها. زوجها كثير الغياب بحجة الانشغال بينما يتغامز الآخرون علي ذلك: ألأنها لم تمنحه طفلاً؟ حرصت الأم علي كبرياء تريده أن يشع في عينيها المطفأتين باليأس، وأقراص بروزاك المضادة للاكتئاب المُزمن.
مي، الشخصية الرئيسة الأخيرة، مصدر القلق الدائم، أوصلتها مراهقتها في تعلقها بمدرسة الرسم في الثانوية، حداً غير طبيعي، لا يمكن السكوت عنه! بينما تتحمل الراوية، الأخت الأكبر، تقلباتها النفسية وتتحمل عبء الوظيفة من أجل أن تصرف علي فساتينها وعطورها الباذخة، وبعد ذلك علي دراستها في جامعة عجمان (الامارات) ذلك أن مجموعها لم يؤهلها، بصفتها أنثي، الالتحاق بالتخصص الذي رغبت في جامعة السلطان. وعادت مي بالشهادة وبأفكار جديدة، تلبس الكوفية الفلسطينية مثل الشهيدة آيات، وتنظم التظاهرات لأجل الحقوق والحقوق العربية المهدورة، مثيرة خوف البيت من أن تتورط أكثر، وتقع في المحظور السياسي: تنظيم سري.
ما تقدم هو محاولة لتلخيص أجواء الرواية، فماذا تقول الكاتبة نفسها، في المتن، عن روايتها: أريد نظاماً ما وسط هذه الفوضي، أريد مشجباً لتعليق الذكري، ومقصاً يعيث في أنسجتها تصنيفاً، متي بدأ الخيط الأول؟.. ماذا أريد الآن؟ أني أرتب هذا العالم الضاج؟.. أقول لنفسي: فلأسرد هذه الأحداث المجنونة سرداً منطقياً، فاذا بي أكتشف ألا أحداث هناك، مشاعرٌ فقط، مشاعرٌ تختزل الحياة كلها، أما مواقفنا الحاسمة معاً، والأحداث الضخمة، فلا تكاد توجد، التقينا، تعذبنا باتقان، ثم افترقنا، هذا كل شيء، وأختنقُ الآن كأي حمقاء بالدخان الذي نسميه ببساطة، بمحاولة اقصاء، بتواطؤ غبي: الماضي !
هذا التوصيف، بالضبط، هو ما أخذه بعض من كتبوا، وفي مقدمتهم المحرر الأدبي لـ رويتر ، حُجة علي أنها ليست رواية بالمعني الفني المُتعارف عليه وخالية من الأحداث!! دون توضيح منه للمتعارف عليه؟ لكن يبدو أن المقصود بالمتعارف عليه هو أن تقف الرواية العربية عند ما أنجزه الروائي الكبير نجيب محفوظ، غافلين عن انجازات تجريبية الرواية بعده، لاغين كل الجماليات التي طورت السرد العربي وما زالت.. أليست المشاعر أحداثاً، أليس السرد هو ما يأكل الحياة ـ حسب موريس بلانشو ـ أليس الكلام (كل الكلام) هو دائماً الكلام الأخير الذي لا يُنهي القول ولا يُشير الي بداية. اذا كانت الرواية ـ حسب بلانشو أيضاً ـ هي الكلام الآخر الذي لم يصنع الحكاية، فهل يروي الشعور ويسرد؟ هذا ما تجيب عليه هذه الرواية ومثيلاتها بنعم روائية.
استثمرت الكاتبة تقنيات سردية مختلفة، تعدد المستويات والضمائر، التوازي، الفلاش باك، والرواية كاملة تحققت ببراعة أسلوب التقطيع - المونتاج السينمائي.

(5)

تجري اللغة كما يجري الماء كثيف الحضور، في الرواية، ترميزاً ومشهدية. تنساب، أساليب وثقافةً، متعددة الروافد في تجريبية متناغمة، من استعارات قرآنية، الي قراءات في الرواية المعاصرة، الي الشعر العربي قديمه وحديثه، وحتي الاستعانة بمقتطفات صحافية، وصولاً الي لغة النص الصوفي الذي تستأنس به الكاتبة كثيراً، وكأن النص الصوفي جسر بارع للعبور من وعي الي آخر، من ثقافة دينية الي ثقافة مفتوحة. هناك توظيف لمقاطع عديدة لأبي حيان التوحيدي، جلال الدين الرومي، (وغيرهم؟) كما يرد النص الصوفي حواراً علي لسان بعض الشخوص! ويبلغ الافتتان مقاطع تستفيد فيها الكاتبة من اللعبة الحُروفية للمتصوفة، تنوع عليها، تستنطق الحُروف كيما تبوح بمعني أو تعكسه، كأن الحرف صورة المعني. تلعب بالألفاظ المتشابهة مختلفة المعاني، ليس جناساً وطباقاً ومقابلة، لأن الأمر يتطور الي ملاحقة حرف بعينه (الخاء، الدال، السين) تتبعه في الكلمات لتشكيل القول في جُمل ومقاطع تتوخي تشابكاً فنياً يفوز بتراكيب ومعانٍ متنوعة. شغف بلعب لغوي مُحبب اذا ما توقف عند هذا الحد! تدرك الكاتبة، ولا شك، أن ذلك فسحة داخل الأسلوب نفسه لا أكثر. الباعث علي الملاحظة المقاطع الكثيرة نسبياً، لهذا التنويع، مقارنة بحجم النص كاملاً.
اللجوء، هنا، الي توظيف لغة النص الصوفي يتجاوز حاجة التنويع الأسلوبي الي صميمية المناخ النفسي العام للرواية، في انعكاس صادق لطبيعة وصراع الشخصية الرئيسة. فتجربة العشق الكاوي المستحيل وآثاره العنيفة الضارية علي الروح والجسد يجعل من تعبير الراوية: أنا هو وهو أنا نطقاً شخصياً طازجاً، لا استعارة صوفية منبتة أو مُقحمة.

(6)

في مُجتمع ذكوري، بالرغم من بعض مظاهر الاقتسام الأنثوي، تصبح علاقات التواصل بين الجنسين غير سوية، ويصبح المجتمع مغلقاً بالرغم من أن البيوت مقفلة علي الأسرار المشاعة ، كما ورد علي لسان الرواية التي سعت لتفاعل علاقات وموجودات، حسياً ومادياً، عقلانياً وآلياً. وعملت الشخصية الرئيسة ـ في حالات وحدتها المريرة ـ علي أنسنة الأشياء ومخاطبتها وتحويل الأحاسيس الي الجمادات من أجل بعث الحياة في عالم مغلق.
عكست الرواية بعضاً من التيه والتأرجح بين قيم المجتمع التقليدية وحداثته المزعومة. ولامست بعضاً من تجليات الفضاء العُماني مكاناً طبيعياً واجتماعياً، تاريخاً ومعتقدات موروثة. وتناثرت هنا وهناك حاسة تشكيلية جميلة هي مزيج من الفطرية والاكتساب.
اذا كانت الكاتبة قد لامست جروحاً يومية مفتوحة، فان الأهم هو قرعها لناقوس لا يريد أحد أن يسمعه: اننا نعيش في بلد مكتئب، وان الأمراض النفسية والعصبية تسري كالنار في هشيم مجتمع ملتاع، مأزوم، وبلا هدف.

ہ شاعر من عُمان


مقطع من الرواية

غرفتي صفراء، أردتها زرقاء فكانت صفراء، كلُ شيء أصفر: الأثاث والفِراش والستائر. الجدار، وحده الجدار، به زرقة فاتحة.
نقوش الأباجورة الصينية تنحلُ من زرقتها، وتتحرر، فيطير هذا الطائر الأزرق ذو الذيل الطويل حولي، وحين يملني أفتحُ له النافذة الصفراء.. وفي آخر الليل أجده، بدفئه الناعم، نائماً لصق خدي. وهذه الزهرة الزرقاء، الوحيدة علي الجدار، تقوم برحلاتها السرية كل ليلة، ثم تعود مُبتسمة بهُزء الي اطارها. لا أعرف أي دروب ترتاد، لم تخبرني قط. علبة الأدوية علي الطاولة الصغيرة، حبوب بيضاء وصفراء تتحول الي عيون. عيون واسعة تدخلني وتراني من الداخل، لا يغرقها الماء ولا تنهضم.
عاد الطائرُ الي فننه الأزرق، أنظر اليه ولا ينظر الي، أسمعه، أسمع تغريده الجميل وأغمض عيني علي الدمع. قال خالي، أصغر أخوالي: عشقت حرف العين من زد الحُروف ، وأحاط زوجهُ بذراعه، زوجه الجميلة، ابتسمت، وطفلتاهما ضحكتا، هذه الورود صناعية، مجرد بلاستيك ملون. لا داعي لأن تفرح يا داخلي بها، ولا داعي لأن توحي لك بالحدائق والبساتين، وخالي سافر وزوجه الي تايلاند، وصورهم مع الفيلة دارت من يد الي يد، وخلف الصورة، خلف الفيل، بستان كبير، ووروده غير صناعية.
الوردة الزرقاء الكبيرة تغادر الوسادة الي قلبي. قلبي مُجللٌ بوردة زرقاء كبيرة، الوردة علي قلبي كلطخة، الوردة تلف قلبي كقماط، قلبي مولود صغير ملتف بقماط من وردة زرقاء كبيرة نائم علي عربة خلفها الحُب. قال وهو يسحب ستارة البلاستيك البيضاء: القــــرب يزيد ألم الاثنين ، ستارتي الصفراء تنسل منها خطــــــوطها، وتصبح تجاعيد من حولي.. الثريات تلمع، وتحمل روحي فتافيت صغيرة مؤلمة، ومبتسمة. رادت الروح تلك الدروبُ الملتوية، المظلمة، التي يشع النور من جانب خفي منها، واهتدت الروح ـ رغــــم العتمة، رغم حلكة الضوء الغامض ـ الي آخر الدروب المُراوغة، ولم تجد بغــــيتها حيث انتهي الدرب. لم تختبئ الشموس هناك ولم تتخف الأقمار في صناديق جديدة. الصندوق الذي أهدته أمي مي لتفوقها، علبة الألوان والمشابك، ومي علقت الصندوق في غرفتها، وقال لهـــــا موظف القبول بجامعة السلطان: نقبل الذكور فقط بهذه النسبة ، ومي بكت لأنها لا تريد أن يدفع زوج أمي تكاليف دراستها. قالت أمي: لكنه قادر ومستعد . ردات الروح تلك الدروب ورجعت بلا عطايا، من قلب زهرة اللوتس خرج وجهها، وجه مي الطفلي، وحين مددتُ يدي لم تلمس خدها اللدن، تدلت المصابيح من السقوف ولمست ألمنا، والمصابيحُ أرادت أيضاً أن تتحول عيوناً كبيرة مضيئة، تنزلق بدواخلنا لتضيء تعاريج الألم من عُمق نهشته.

منامات، رواية ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2004. وهي الكتاب الثاني بعد اصدار الكاتبة لمجموعة قصصية.

نعم نعم
  #26  
قديم 09/04/2005, 03:50 AM
أنتهينا أنتهينا غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 01/03/2005
الإقامة: في قعرِ بحرِ العرب
المشاركات: 369
هذه الرواية من اجمل ما يكون لاكنني قراتها عدة مرات
  #27  
قديم 10/04/2005, 09:07 PM
صورة عضوية الذات
الذات الذات غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 21/04/2004
المشاركات: 544
ساتابعكم بشغف ....

شكرا على حرصكم في نقل المفيد
  #28  
قديم 14/04/2005, 03:06 PM
فعال فعال غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 19/04/2004
المشاركات: 63
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة النور الوضاح
هذه هي الرواية العمانية لأختي سناء البهلاني، والتي لم يكتب لها الاشتهار لانه لم يصدر منها الا 500 نسخة. لقد عنونت هذه الرواية حينها بعنوان (عزف على قيثارة الاحزان) الا انها اختارت ان تسميها (قيثارة الاحزان). لقد عاشت الكاتبة مأساة ينبغي ان تفرد بقصة لنشر هذه الرواية، وقد عشت المأساة معها. لم تجد من يمول، ولم يكن في حسابها مما تبقى من اموال العيدية الا ما يكفي لتحقيق حلمها ونشر اول رواية لها فكانت (قيثارة الاحزان) سأحاول ان اعثر على الرواية، وان انشر لكم مقطفات منها..!!

تحياتي..!!
عفوا..
لقد قرأت كتابة (قيثارة الاحزان) .. ومع الأسف الشديد ، وفي رأي المتواضع هي كتابة مباشرة ، ولغتها بسيطة جدا ، ومستواها الفني ضعيف ، لهذا( ربما) لم يسمع أحد بها.

وأتسآل عن مدى معاناة الكاتبة .. هل المقصود معاناة النشر .. واذا كان كذلك فلا أعتقد بأن الموضوع يستدعي افراد قصة لها ، لأن معظم الشباب الكتاب لهم نفس المعاناة. (هذا اذا كانت المعاناة تخص موضوع النشر).
  #29  
قديم 23/04/2005, 09:23 PM
الفرسان الفرسان غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 02/03/2003
الإقامة: عقول الابطال
المشاركات: 3,100
وين يبيعوها جماعة؟
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:22 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.