![]() |
|
|
#101
|
||||
|
||||
|
فتوى ( منقوله ) عن أحد أهل العلم الثقات .
سؤال عن الشحناء هل تمنع إجزاء الصيام أم لاتمنع ؟؟ افتونا الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: فإن رابطة الإيمان التي تجمع المؤمنين من أقوى الروابط وأوثقها لذلك حث الإسلام المؤمنين على أن يكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فالمطلوب من المسلم أن يسعى في كل ما يجلب المودة إلى قلب أخيه المسلم، وذلك بأداء الحقوق المترتبة على الأخوة في الإسلام. وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا. فالواجب عليك أن تكوني السابقة إلى المراضاة حتى تذهب الشحناء (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). فإن أصر هذا الشخص على ذلك فلا حرج إن شاء الله، علما بأن صومك صحيح، بمعنى أنه يجزئ ولا تطالبين بإعادته. أما قبوله عند الله تعالى فذلك شيء موكول إلى الله إن شاء قبله، وإن شاء رده، والغالب على الظن أنه سيقبله ما دام قد فعل ابتغاء مرضاته. |
|
مادة إعلانية
|
|
#102
|
||||
|
||||
|
كان صلى الله عليه وسلم يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات ، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان ، وكان عليه الصلاة والسلام - إذا لقيه جبريل- أجود بالخير من الريح المرسلة ، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان ، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن ، والصلاة والذكر والاعتكاف .
وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور ، فقد صح عنه أنه قال : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه ، وكان من هديه تعجيل الفطر وتأخير السحور ، فأما الفطر فقد صح عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن يصلي المغرب ، وكان يقول ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) كما في الصحيح ، وكان يفطر على رطبات ، فإن لم يجد فتمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء , وأما السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير ، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية . وكان يدعو عند فطره بخيري الدنيا والآخرة. وكان صلى الله عليه وسلم يقبل أزواجه وهو صائم، وربما جامع أهله بالليل فأدركه الفجر وهو جنب ، فيغتسل ويصوم ذلك اليوم . وكان صلى الله عليه وسلم لا يدع الجهاد في رمضان بل إن المعارك الكبرى قادها صلى الله عليه وسلم في رمضان منها بدر وفتح مكة حتى سمي رمضان شهر الجهاد . وكان يصوم في سفره تارة ، ويفطر أخرى ، وربما خيَّر أصحابه بين الأمرين. وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ليجتمع قلبه على ربه عز وجل ، وليتفرغ لذكره ومناجاته ، وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوما . وكان إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره مجتهدا ومثابرا على العبادة والذكر . فهذا كان شيئا وبعضا من هديه عليه السلام في رمضان . |
|
#103
|
||||
|
||||
|
فتح الأندلس 92 هـــ
بعد أن ولَّى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك قائده موسى بن نصير على المغرب ، استطاع أن يفتح طنجة ، وترك بها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد ، ومنذ ذلك الحين بدأ طارق يتطلع لفتح بلاد الأندلس التي لم يكن بينهم وبينها إلا خليج يسير ، وكان ميناء سبته هو أقرب المدن إليه ، وكان حاكمها هو الكونت يوليان الذي كان نائباً للإمبراطور البيزنطي لذريق حاكم طليطلة ، ولكنه تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وما حولها ، بسبب أحقاد كانت بينهما ، وذلك أن لذريق اعتدى على عِرض ابنة يوليان بعد أن بعث بها إليه لتخدمه واستأمنه عليها . وقد استفاد موسى من هذه الخصومة وراسل يوليان حتى كسب وده ، وصار دليلاً لهم في تلك البلاد . وعندها كتب موسى بن نصير يستأذن الخليفة في أن يوسع دائرة الفتح لتشمل بلاد الأندلس ، فرد عليه الوليد بن عبد الملك قائلاً له : " خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال " ، فكتب إليه موسى مبيِّنا له أنه ليس ببحر خِضَمّ ، وإنما هو خليج يبين للناظر منه ما خلفه " ، فرد عليه الوليد بأنه لا بد من اختباره بالسرايا قبل خوضه واقتحامه . فأرسل موسى رجلاً من البربر يسمى طريفاً في مائة فارس وأربعمائة راجل ، وجاز البحر في أربعة مراكب ، مستعيناً بيوليان ، وكان دخوله في شهر رمضان سنة 91 هـ ، فسار حتى نزل ساحل البحر بالأندلس ، فيما يحاذي طنجة ، وهو المعروف اليوم بـ" جزيرة طريف " التي سميت باسمه لنزوله فيها ، فقام بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل ، وغنم فيها الشيء الكثير ، ثم رجع سالماً غانماً ، وكان في ذلك تشجيعاً لموسى بن نصير على فتح الأندلس . وبعدها انتدب موسى لهذه المهمة طارق بن زياد ، فركب البحر في سبعة آلاف من المسلمين ، أكثرهم من البربر ، وتذكر الروايات أنه لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله المهاجرون والأنصار ، قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القِسيّ ، ورسول الله يقول له : " يا طارق تقدم لشأنك " ، ونظر إليه وإلى أصحابه وقد دخلوا الأندلس قدّامه ، فهب من نومه مستبشراً ، وبشَّر بها أصحابه ، ولم يشكوا في الظفر . ورست السفن عند جبل لا يزال يعرف حتى اليوم بـ " جبل طارق " ، وكان نزوله في رجب سنة 92هـ ، ولما نزل فتح الجزيرة الخضراء وغيرها ، وبلغ لذريق نزول المسلمين بأرض الأندلس ، عظم ذلك عليه ، وكان غائباً في بعض غزواته ، فجمع جيشاً جراراً بلغ مائة ألف . وكتب طارق إلى موسى يطلب منه المدد ويخبره بما فتح الله عليه ، وأنه قد زحف عليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به ، فبعث إليه موسى بخمسة آلاف مقاتل معظمهم من العرب ، فتكامل المسلمون اثني عشر ألفاً ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار ، فأتاهم لذريق في جنده والتقى الجيشان على نهر لكة ، يوم الأحد لليلتين بقيتا من رمضان سنة 92هـ ، واستمرت المعركة ثمانية أيام ، وأخذ يوليان ورجاله يخذلون الناس عن لذريق ويقولون لهم : " إن العرب جاؤوا للقضاء على لذريق فقط ، وإنكم إن خذلتموه اليوم صفت لكم الأندلس بعد ذلك " ، وأثر هذا الكلام في الجنود فاضطرب نظام جيشه ، وفر الكثير منهم ، وخارت قوى لذريق ، لما رأى جنده يفرون أو ينضمون للمسلمين ، وهجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل : إنه جرحه ، ثم رمى لذريق بنفسه في وادي لكة فغرق ، وهزم الله لذريق ومن معه وكتب الغلبة للمسلمين . وبعد هذه المعركة توسع طارق في الفتح ، وتوجه إلى المدن الرئيسية في الأندلس ، ففتح شذونة ومدوّرة ، وقرمونة ، وإشبيلية ، واستجة ، واستمر في زحفه حتى انتهى إلى عاصمة الأندلس " طليطلة " وتمكن من فتحها ، وحينها جاءته الرسائل من موسى بن نصير تأمره بالتوقف . ودخل موسى الأندلس في رمضان سنة 93 هـ في جمع كثير قوامه ثمانية عشر ألفاً ، ففتح المدن التي لم يفتحها طارق كشذونة ، وقرمونة ، وإشبيلية ، وماردة . وهكذا تُوِّجت هذه الانتصارات التي تحققت في هذا الشهر المبارك ، وكان لها أعظم الأثر في بقاء سلطان المسلمين في الأندلس لمدة ثمانية قرون من الزمان ، أقاموا فيها حضارةً لم تعرفها البشرية كلها ، حتى حل بهم داء الأمم قبلهم ، وفشا فيهم التنازع والاختلاف والأثرة ، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم ، فحقت عليهم سنة الله التي لا تحابي أحداً { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ( الأنفال 46 ) . |
|
#104
|
||||
|
||||
|
مشـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــهد رائع
علـــــــــــــــــــــــ ـــــــــــلى مائدة الإفطار !!!! إنه مشهد من المشاهد التي تهز النفوس، وتلفت الأنظار، ما الذي منع ذلك الجائع من أكل شئٍ يعالج جوعته، أو تناول شراب يسد ظمأته، ما الذي جعل الشاب الصغير يصبر دون مد يديه، يترقب وينتظر مثل والديه، إنها مراقبة الله عز وجل وطلب رضاه، الأمر الذي جعله يضحي بشهواته من أجل مولاه . مشهد رائع جميل عند سماع الأذان "الله أكبر، الله أكبر"، حيث تتحرك أيدي الجميع نحو رطبات، أو تمرات، أو حسوات من ماء، اقتداءً بخير الصائمين، وأفضل العابدين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء ) رواه أحمد و الترمذي وصححه الألباني. يأكل الصائم باسم الله، حامداً له على نعمه، قائلاً : ( الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ) ، فهو سبحانه وتعالى المتفضل على عباده بنعمه الكثيرة، وآلائه العديدة، والعبد ضعيف مسكين لا حول له ولا قوة إلا به، فكيف لو فقد الإنسان نعمة السمع التي يسمع بها، أو نعمة اليد التي يتناول بها، أو نعمة الذوق التي يميز بها بين الأطعمة، أو نعمة اللسان الذي يتكلم به ويحرك به الطعام، أو نعمة اللعاب الذي يساعد في المضغ والبلع، أو نعمة الطعام والشراب، يا لها من نعم شتى يستشعرها الصائم لحظة فطوره . وكم هي فرحة عظيمة تغامر نفس الصائم وقد أتم صيام يومه، آملاً ثواب ربه، إنها فرحة الطاعة، ولذة العبادة، والقرب من المولى سبحانه وكسب محبته، تلك الفرحة تزيد على فَرَحه بالطعام بعد الانقطاع عنه، ولذلك جاء الوصف النبوي لتلك الحالة وصفاً دقيقاً رائعاً، حين قال: ( للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) متفق عليه، واللفظ للبخاري . على مائدة الإفطار يتذكر الصائم أولئك الفقراء والمساكين الذين يستمر صومهم ساعات أطول وأياماً أكثر، فهم دائماً في صراع مع الجوع والعطش، لا يهنؤون بالطعام وأنواعه، بل قد لا يجدون ما يفطرون عليه، ولذلك جاء الترغيب النبوي بتفطير الصائم، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً ) رواه أصحاب السنن، وصححه الألباني. أضف إلى ما سبق استشعار وحدة الأمة الإسلامية وهي تفطر في وقت واحد، فكم من الملايين اجتمعوا على موائد الإفطار يترقبون الأذان، لا أحد يتقدمه ولا يتأخر بعده، فهل يوجد دين وحَّد بين أتباعه كدين الإسلام، إنها النعمة العظمى، قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً } (المائدة: 3). |
|
#105
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية التاسعة
الولاء والبراء
من خصائص المجتمع المسلم أنه مجتمع يقوم على عقيدة الولاء والبراء ، الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين ، والبراء من كل من حادّ الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين . وهاتان الخاصيَّتان للمجتمع المسلم هما من أهم الروابط التي تجعل من ذلك المجتمع مجتمعا مترابطاً متماسكاً ، تسوده روابط المحبة والنصرة ، التي تعمل مجتمعة على تحقيق رسالة الإسلام في الأرض ، تلك الرسالة التي تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ودعوة الناس إلى الحق وإلى طريق مستقيم . والمتأمل في القرآن الكريم يقف على آيات كثيرة تؤيد هذا المعنى وتؤكده ، فنحن نقرأ في الولاء ، قوله تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة:71 ) ونقرأ أيضاً قوله تعالى: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } (المائدة:55) ،ونقرأ في البراء قوله : { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } (آل عمران:28) ، ونقرأ كذلك قوله : { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون }َ (المجادلة:22) . إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين . ويمكن تلخيص صور ولاء المسلم لأخيه المسلم في صورتين: الأولى: ولاء الود والمحبة ، وهذا يعني أن يحمل المسلم لأخيه المسلم كل حب وتقدير، فلا يكيد له ولا يعتدي عليه . بل يمنعه من كل ما يمنع منه نفسه، ويدفع عنه كل سوء يراد له ، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه ، قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم ،مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه مسلم . الثانية: ولاء النصرة والتأييد ، وذلك في حال ما إذا وقع على المسلم ظلم أو حيف ، فإن فريضة الولاء تقتضي من المسلم أن يقف إلى جانب أخيه المسلم ، يدفع عنه الظلم ، ويزيل عنه الطغيان، فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا يا رسول الله : هذا ننصره مظلوما ، فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يديه ) أي تمنعه من الظلم . رواه البخاري ، فبهذا الولاء يورث الله عز وجل المجتمع المسلم حماية ذاتية ، تحول دون نشوب العدوات بين أفراده ، وتدفعهم جميعا للدفاع عن حرماتهم ، وعوراتهم . هذا من جهة علاقة الأمة بعضها ببعض . أما من جهة علاقة الأمة أو المجتمع المسلم بغيره من المجتمعات الكافرة ، فقد أوجب الله عز وجل على الأمة واجب البراء من الكفر وأهله ، وذلك صيانة لوحدة الأمة الثقافية والسياسية والاجتماعية ، وجعل سبحانه موالاة الكفار خروجا عن الملة وإعراضاً عن سبيل المؤمنين ، قال تعالى : { لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } ( آل عمران:28) فكأنه بموالاته للكافرين يكون قد قطع كل الأواصر والعلائق بينه وبين الله ، فليس من الله في شيء . وتحريم الإسلام لكل أشكال التبعية للكافرين , لا يعني حرمة الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم ، كلا ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها ، ولكن المقصود والمطلوب أن تبقى للمسلم استقلاليته التامة ، فلا يخضع لأحد ، ولا يكون ولاؤه إلا لله ولرسوله وللمؤمنين . ومن أخطر صور الموالاة التي يحرمها الإسلام ويقضي على صاحبها بالردة والكفر ما يلي: 1- ولاء الود والمحبة للكافرين: فقد نفى الله عز وجل وجود الإيمان عن كل من وادَّ الكافرين على كفرهم قال تعالى: { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (المجادلة:22) ، إلا أن هذه المفاصلة والمفارقة لا تمنع من البر بالكافرين والإحسان إليهم -ما لم يكونوا محاربين - قال تعالى: { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (الممتحنة:8 ) . 2- ولاء النصرة والتأييد للكافرين على المسلمين: ذلك أن الإسلام لا يقبل أن يقف المسلم في خندق واحد مع الكافر ضد إخوانه المسلمين يقتلهم ، ويشردهم ، إرضاء للكافر وانصياعا لرغباته ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً } (النساء:144) وقال أيضاً : { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } (المائدة:81 ) . فهاتان الفريضتان - الولاء والبراء - تجعلان من المجتمع المسلم مجتمعا مترابطا متعاضدا يؤدي رسالة الله ويسعى في تحقيقها ، وهو في الوقت نفسه مجتمع مستقل عن الكفار كاره لهم ، لا يخضع لهم بتبعية ، ولا يدين لهم بسلطان ، من غير أن يمنعه ذلك من الإحسان إليهم والبر بهم - ما داموا غير محاربين لنا - . فبهاتين الفريضتين تتعاضد الروابط الإيمانية بين المسلمين ، وتتحدد الروابط بين المؤمنين والكافرين ، فما أحوج الأمة اليوم إلى تفعيل هاتين الفريضتين ، والعمل بهما حتى تتحقق لنا سيادتنا واخوتنا ، فلا ندين بالولاء إلا لله ولرسوله وللمؤمنين ، ولا نعادي إلا من حادَّ الله ورسوله وتنكب سبيل المؤمنين ، نسأل الله العظيم أن يعز دينه وأن يعلي كلمته ، والله على كل شيء قدير . والحمد لله رب العالمين |
|
#106
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة : الرسالة الرمضانية العاشرة
حقوق آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
استقرت في نفوس المؤمنين لآل البيت النبوي مكانة رفيعة ، لقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم ، واتصالهم بنسبه ، حتى قال أبو بكر رضي الله عنه : ( والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه أحب إلي أن أصل من قرابتي ) رواه البخاري ومسلم ، وقد أقر المسلمون لآل البيت بهذه المكانة ، وعرفوا لهم حقهم من الإجلال والتعظيم ، والسبب وراء ذلك يعود لأمرين : الأول : ما اقتضته الطبيعة البشرية والجبلة الإنسانية ، من أن الرجل إذا عظم في قلبه حبُّ أحدٍ أحبَّ من يتصل به من والد وولد . والأمر الثاني : يعود إلى ما أكرم الله به آل البيت من كرامات عظيمة استحقوها لقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان حقاً على المؤمنين أن يكرموا من أكرم الله جل وعلا . ومن كرامة الله لآل بيت نبيه أن نزههم عن صدقات الناس التي يدفعونها تطهراً من الذنوب والخطايا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ) رواه البخاري ومسلم . وحتى لا يصيب آل البيت حاجة أو عوز لا سيما الفقراء منهم ، فقد أبدلهم الله بمكسب هو من أطيب المكاسب ، وليس فيه المعنى الذي من أجله حرمت عليهم الصدقة ، حيث فرض لهم خمس الخمس يعطونه من الغنيمة ، قال تعالى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } (لأنفال:41) ، والمقصود بذي القربى في الآية هم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم زوجاته وبنو هاشم وبنو عبد المطّلب . هذا عن حقوق آل البيت عامة ، وثمة كرامات خاصة أكرم الله بها بعض أهل بيته ، كتكريم الله زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث فضل الله نساء النبي على سائر نساء المسلمين إن تحلين بالتقوى ، وقمن بحقها ، قال تعالى : : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً } (الأحزاب:32) ، وأكرمهن بأن جعل بيوتهن موطنا يتنزل فيها وحي السماء ، قال تعالى : { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }(الأحزاب:34) . ولما كانت مكانتهن تلك المكانة ، فقد حذرهن الله جل وعلا من الوقوع فيما يسخطه فيتخذ أعداء الإسلام ذلك سبيلا للطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ، فقال سبحانه : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } (الأحزاب:30) والغاية من وراء ذلك هو المبالغة في تطهير بيت النبوة أن يشوبه عيب أو نقص ، وليكون موضعاً للتأسي والاقتداء في الطهارة والشرف لسائر الناس ، قال تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } ( الأحزاب:33 ) ومع كل هذه المكانة التي أكرم الله بها آل بيت نبيه ، إلا أن ذلك كله مشروط بالصلاح والتقوى ، وهم فيما عدا ذلك كغيرهم من المسلمين لهم ما للمسلمين من حقوق ، وعليهم ما على المسلمين من واجبات ، فليس قربهم من النبي يخول لهم في الدنيا تجاوز أحكام الله وشرعه ، أو أن ينالوا النجاة في الآخرة دون تقوى وعمل صالح فكل في ميزان الله سواء ، وهذا ما أوضحته الأدلة الشرعية إيضاحاً تاماً بعيداً عن اللبس في أحاديث كثيرة منها : ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا : ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلمه أسامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتشفع في حد من حدود الله ، ثم قام فاختطب فقال : إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) فهذا الحديث يبين بما لا يدع مجالا للشك أن الكل أمام شرع الله سواء ، سواء أكان من آل البيت أم من غيرهم ، وسواء أكان من أشراف الناس أم من ضعفائهم هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم القول الفصل في ذلك عندما أعلنها صريحة أن : ( من بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم فمدار النجاة على الإيمان والعمل الصالح ، لا على الأنساب والأحساب . هذه هي حقوق آل بيت النبي ، وتلك هي مكانتهم ، فمن أنزلهم فيها فقد رشد وهدي إلى صراط مستقيم ، ومن غلا فيهم أو أجحف في حقهم ، فقد ضل سواء السبيل ، نسأل المولى عز وجل أن يرزقنا حبه وحب من يحبه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين . |
|
#107
|
|||
|
|||
|
الســ عليكم ورحمة الله وبركاته ـــــلام
منذ سنين وهذه البدعه منتشره بين الناس فكلما سابه أحد أو شاتمه قال اللهم إني صائم وهذا لا يجوز بل الصحيح ان يقول "إني صائم" مرتين لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "الصيام جنة فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها " البخاري برقم 1894، ومسلم 1151 يعني كلمة اللهم يمكن الناس نقلوها من غير قصد وانتشرت بينهم فالصحيح ان نقول "إني صائم" وغيرهم أوضح ذلك في قوله : فعلى قدر علم المرء لكنه قد يجهل ادق المسائل وهذا مصداق قوله تعالى : (( وما اوتيتم من العلم الا قليلا )) وكلمة : ( اللهم اني صائم ) هذه دعاء , والمقام ليس مقام دعاء ! اما كلمة : ( اني صائم ) هذه من باب الإخبار وهي الأولى والأصح . اللهم وفق مرسل هذه الرسالة، وإشفي والدته وأعنه على ذكرك وشكرك وطاعتك وحسن عبادتك، اللهم وفقه لما تحب وترضى، اللهم أحسن خاتمته، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم ارحمه وارض عنه، وارزقه الجنة التي وعدت عبادك الصالحين والدال على الخير كفاعله قال الحسن البصري رحمه الله : الدنيا ثلاثة أيام أما أمس فقد ذهب بما فيه ، وأما غداً فلعلك لاتدركه ، وأما اليوم فلك فاعمل فيه سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله و الله أكبر ملاحظة لاتنسوني عند دعاء و قم بنشر هذه بدون ذكر صاحبها فالمقصد نشر الخير"يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة ولك بمثل » اللهم أغفر لي ولوالدي ولمن أرسلها ولمن قرأها...... أمين أمين أمين هل سال احدنا نفسه يوما ..ماذا بعد الموت؟ نعم ماذا بعد الموت؟ حفرة ضيقة -- ظلمة دامسة -- غربة موحشة -- سؤال وعقاب وعذاب -- وإما جنه أو نار |
|
#108
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة :الرسالة الرمضانية الحادية عشر
الإيمان بالرسل
الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان ، فلا يصح إيمان العبد إلا به . والأدلة الشرعية متواترة على تأكيد ذلك ، فقد أمر سبحانه بالإيمان بهم ، وقرن ذلك بالإيمان به فقال : } فآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِه { (النساء: 171) وجاء الإيمان بهم في المرتبة الرابعة من التعريف النبوي للإيمان كما في حديث جبريل ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله .. ) رواه مسلم ، وقرن الله سبحانه الكفر بالرسل بالكفر به فقال : } وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً { (النساء:136) ، ففي هذه الآيات دليل على أهمية الإيمان بالرسل ومنزلته من دين الله عز وجل . والإيمان بالرسل ليس على مرتبة واحدة ،بل هناك الإيمان المجمل وهو الإيمان بجميع الرسل على وجه الإجمال وبمحمد صلى الله عليه وسلم على وجه الخصوص ، فهذا واجب على عموم الأمة لا يسع المؤمن أن يعرض عنه أو ينكره . وهناك الإيمان المفصل وهو الإيمان بجميع الرسل ومعرفة ما ثبت في الشرع عنهم ، من أسمائهم وأسماء الكتب التي أنزلت عليهم ، وهذا فرض على مجموع الأمة لا على كل فرد بعينه ، بحيث إذا قام به من تحصل به الكفاية في تعليم الناس وحفظ دينهم سقط عن الآخرين . والحكمة من إرسال الرسل هي قيام الحجة على العباد ، والبشارة بنعيم الله وجنته في الآخرة لمن أطاعهم ، والنذارة من عذابه وعقابه لمن عصاهم وخالف أمرهم قال تعالى : } رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لئلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً { (النساء:165) وقال صلى الله عليه وسلم مبينا الحكمة من بعثة الرسل : ( ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين ) رواه متفق عليه . والإيمان بالرسل يتضمن أمورا : 1- التصديق بنبوتهم وبما جاءوا به من عند الله عز وجل ، قال تعالى : } وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ { (الحديد: 19) 2- عدم التفريق بين أحد منهم كما قال تعالى : } آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير ُ{ (البقرة:285) . 3- توقيرهم وتعظيمهم : قال تعالى: } لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً { (الفتح:9) قال ابن عباس رضي الله عنهما وغير واحد : تعظموه وتوقروه من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام ، وأجمع العلماء على أن من انتقص نبيا من الأنبياء من غير عذر فقد كفر . 4- وجوب العمل بشرائعهم : وذلك في حق كل أمة لنبيها ، ولا يخفى أن ذلك قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم التي نسخت شريعته كل شريعة . 5- اعتقاد عصمتهم في تبليغهم الوحي ، و عصمتهم من الكبائر والصغائر التي تدل على خسة الطبع وسفول الهمة . |
|
#109
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة:الرسالة الرمضانية الثانية عشر
الحساب ،،،، يوم القيامة
من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الحياة الدنيا دار اجتهاد وعمل ، وجعل الآخرة دار حساب وجزاء ، يحاسب فيها الناس ، فيجزى المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته ، قال تعالى : { لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ( إبراهيم:51) ، ففي ذلك اليوم يقف العباد بين يدي ربهم خاضعين أذلاء ، يكلمهم ربهم شفاها من غير ترجمان ، فيسألهم عن الصغير والكبير ، والنقير والقطمير ، مع ما هم عليه من العنت والمشقة ، ومعاينة أهوال ذلك اليوم العظيم ، فياله من موقف ، وياله من مقام تخشع فيه القلوب ، وتنكس فيه الرؤوس ، نسأل الله الثبات حتى الممات . ويبدأ الحساب بشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن الخلق يطول بهم المقام في الموقف ، وينالهم منه تعب وشدة ، فيذهبون إلى الأنبياء ليشفعوا لهم عند ربهم ليقضي بين العباد ، ويبدأ الحساب ، فيأتون آدم ونوحا وإبراهيم وموسى وعيسى وكلهم يأبى عليهم ، ويذكر لنفسه ذنباً - إلا عيسى عليه السلام - ويحيل على غيره من الأنبياء ، حتى يحيل عيسى عليه السلام على نبينا صلى الله عليه وسلم ، فيأتي الناس النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها ، أنا لها ، فيشفع صلى الله عليه وسلم إلى ربه ليبدأ الحساب ، وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله إياه . وتختلف محاسبة الله لعباده تبعاً لأعمالهم في الدنيا ، فقسم لا يحاسبهم الله محاسبة من توزن حسناته وسيئاته وإنما تعد أعمالهم وتحصى عليهم ، ثم يُدْخلون النار، وهؤلاء هم الكفار ، قال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً، إلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } ( النساء:168- 169) . وقال أيضا : { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ } (الرحمن:41) . وقسم يدخلهم الله الجنة بغير حساب ، وهم المؤمنون الموحدون الذين تميزوا عن سائر الأمة بحسن التوكل على الله جل وعلا ، قال صلى الله عليه وسلم : ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب . هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) متفق عليه . ومعنى لا يسترقون أي : أنه لا يطلبون الرقية من أحد توكلا على الله سبحانه ، وإن كانوا يرقون أنفسهم أو يرقون غيرهم ، ومعنى لا يتطيرون أي: لا يتشاءمون، معنى لا يكتوون: لا يتداوون بالكي لتوكلهم على الله . وقسمٌ يعرض الله عليهم ذنوبهم عرضاً ويقررهم بها ثم يدخلهم الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: ( يدنوا المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه - ستره - فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا ؟ يقول : أعرف ، رب أعرف مرتين ، فيقول : سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم ، ثم تطوى صحيفة حسناته ) رواه البخاري ومسلم . وقسم لم يتحدد مصيرهم بعد وهم أصحاب الأعراف ، وهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فهؤلاء يوقفون على مرتفع بين الجنة والنار ، ثم يدخلهم الله الجنة برحمة منه سبحانه ، قال تعالى : { وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كلاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ } ( الأعراف:46) . وقسم غلبت سيئاتهم حسناتهم فاستحقوا العقاب وهم عصاة المؤمنين، وهؤلاء تحت مشيئة الله سبحانه، إن شاء عفا عنهم ، وإن شاء عذبهم ، ثم يخرج من عُذِّب منهم بالنار بشفاعة الشافعين أو بكرم أرحم الراحمين جلا وعلا ، قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً } ( النساء:48 ) . هذا عن حساب المكلفين من الإنس والجن، أما البهائم فإنها تحاسب ويقتص لبعضها من بعض كما قال صلى الله عليه وسلم: ( لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء )رواه مسلم . والشاة الجلحاء هي التي لا قرون لها ، والقرناء هي ذات القرون. وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من حقوق الله الصلاة ، وأول ما يحاسب عليه من حقوق العباد الدماء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس في الدماء )رواه النسائي وصححه الألباني . والحقوق المتعلقة بالخلق من أشدِّ ما يحاسب عليه العبد بعد الشرك بالله ، وذلك أن العفو عنها مرتبط بالمظلومين أنفسهم ، والناس في ذلك اليوم أحرص ما يكونُ على الحسنات ، لذلك أمر صلى الله عليه وسلم بالتحلل من المظالم في الدنيا قبل أن يكون القصاص بالحسنات والسيئات ، ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم . إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )رواه البخاري . ومن كمال عدل الله سبحانه وتعالى في ذلك اليوم أنه يحاسب العبد فيقرره بذنوبه، فإن لم يقر أشهد عليه أعضاءه ، فتشهد عليه بما عمل، قال تعالى: { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( النور:24 ) وتشهد عليه الملائكة الكرام الكاتبون كما ثبت ذلك في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومن كمال عدله سبحانه أيضاً أنه يقيم للحساب ميزاناً يزن به أعمال الخلق، حتى يعلم العبد نتيجة حسابه معاينة، فإن الله لا يظلم الناس شيئا، قال تعالى: { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ } ( الأعراف:8 - 9). فإذا علم المسلم ما يكون في ذلك اليوم من الحساب والعقاب، وكيفية القصاص في المظالم والسيئات، كان حريَّاً به أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، كما قال عمر رضي الله عنه: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر " نسأل الله عز وجل أن يصلح أعمالنا، وأن يدخلنا الجنة من غير سابق عذاب ولا حساب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين ، |
|
#110
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الثالثة عشر
كلام الله تعالى
القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ذلك أن كل نبي انقضت معجزته بموته إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فما زالت معجزته باقية محفوظة ، متمثلة في كتاب الله عز وجل ، كلام الله المنزل الذي { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ }( فصلت الآية : 42 ) ، وقد ذكر الله سبحانه هذه الحقيقة وهي أن القرآن كلام الله في قوله تعالى { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ }(التوبة: من الآية6) وفي قوله { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ }(الفتح: من الآية 15) ، فدلت الآيتان على أن القرآن هو كلام الله الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأكدت السنة هذه الحقيقة أيضا : فقد روى أحمد والترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف فيقول : ( هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي ) ، وقد أجمع المسلمون على ذلك . وتضافرت الدلائل العقلية والحسية على تأكيد هذه الحقيقة وتأييدها : فمن تلك الدلائل ما ثبت من عجز المشركين عن أن يأتوا بآية فضلا عن سورة فضلا عن أن يأتوا بمثله ، وهذا مع توافر هممهم لمعارضة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ، وتمكنهم من اللسان العربي ، الذي نزل القرآن به لفظا ونظما ، كل ذلك يدل على أن هذا الكلام ليس بكلام البشر ، وإنما هو كلام رب العالمين . ومن الدلائل على أن القرآن كلام الله ما اشتمل عليه من الإخبار عن المغيبات ، فما أخبر عن أمر إلا وقع كفلق الصبح ،و لهذا لما هزمت الفرس الروم في بعض معاركها سجل القرآن هذه الهزيمة ، وأخبر بأن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين ، فوقع الأمر كما أخبر ،قال تعالى : { غُلِبَتِ الرُّومُ () فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } (الروم :2- 3) ومن ذلك ما اشتمل عليه القرآن الكريم من الإعجاز العلمي بإخباره عن حقائق علمية ، لم تكتشف إلا بعد أربعة عشرا قرنا ، و من تلك الحقائق ما أثبته القرآن من وجود حاجز مائي يفصل بين الماء المالح والماء العذب لئلا يختلطا ، قال تعالى : { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ } (الرحمن:19-20 ) . فجاء العلم الحديث فأكد هذه الحقيقة وقررها . ومن الأدلة أيضا على أن القرآن كلام الله ، ما يجده الإنسان في نفسه من الراحة والطمأنينة عند قراءته لكتاب الله ، وهي راحة وطمأنينة لا يجدها عند قراءة غيره من كلام البشر ، وذلك مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } ( الرعد:28) . ومن الدلائل أيضا ما يحصل من الاستشفاء بالقرآن وطرد الشيطان عند تلاوته ، قال تعالى : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ } ( الإسراء: من الآية82) . وفي الجملة فالأدلة على أن القرآن كلام الله أكثر من أن نحصيها في هذا المقال ، ونختم بقول الوليد بن المغيرة وكان من سادات المشركين وقد طلب منه أن يقول في القرآن قولا : فقال : " وماذا أقول ؟! فو الله ما من رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وأنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته " رواه الحاكم والبيهقي . هذا هو القرآن كلام الله الذي أعجز البشرية جمعاء في فصاحة نظمه ، وعدالة حكمه ، وصحة خبره ، ولا يزال التحدي به قائما ، ولا يزال عجز البشرية عن مواجهة هذا التحدي قائما أيضاً ، ليظل القرآن حجة الله البالغة أمام خصومه |
|
#111
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الرابعة عشر
الايمان بالكتب السماوية
الإيمان بالكتب السماوية ركن من أركان عقيدة الإسلام ، دل على ذلك قوله تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً } (النساء:136) وقد أخبر صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل - أن الإيمان بالكتب السماوية ، جزء من حقيقة الإيمان ، وذلك بقوله: ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ) رواه البخاري ومسلم . ويتضمن الإيمان بالكتب عدة أمور نذكر منها : 1/ الإيمان بأنها كلام الله تعالى لا كلام غيره، وأن الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء، وعلى الوجه الذي أراد . 2/ الإيمان بأنه كان واجباً على الأمم الذين نزلت عليهم تلك الكتب الانقياد لها ، والحكم بما فيها كما قال تعالى بعد ذكر إنزال التوراة : { وَمَن لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِروُنَ } ، وقال : { ولْيحْكُمْ أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الفاسقون } ( المائدة : 47 ) فدلت الآيتان على وجوب أن يحكم أهل كل ملة بما أنزل الله عليهم ، وذلك قبل أن يطرأ النسخ على تلك الكتب . 3/ اعتقاد أن جميع الكتب السماوية يصدق بعضها بعضــــــاً ولا يكذبه ، فكلها من عند الله سبحانه ، قال تعالى : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } ( النساء الآية : 82 ) . فالإنجيل مصدق لما تقدمه من كتب كالتوراة ، قال تعالى { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاة } ( المائدة:46) والقرآن مصدق لجميع الكتب السماوية السابقة قال تعالى : { والَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ } (فاطر:31) ، وإنما حصل الاختلاف في التوراة والإنجيل بسبب التحريف الذي دخلهما . 4/ اعتقاد أن كل من كذّب بها أو بشيء منها فقد كفر ، كما قال تعالى: { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ( الأعراف:36) 5/ الإيمان بأَنَّ نسخ الكتب السماوية اللاحقة لغيرها من الكتب السابقة حق ، كما نسخت بعض شـــــرائع التوراة بالإنجيل ، قال الله تعالى : في حق عيسى عليه السلام { وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ولأحلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } (آل عمران:50) ، وكما نسخ القرآن كثيرا من شرائع التوراة والإنجيل ، قال تعالى: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبي الأميَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون َ}( الأعراف:157) . |
|
#112
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الخامسة عشر
معجزات الرسل
من كمال عدل الله ورحمته وإحسانه وحكمته ومحبته للعذر وإقامة الحجة ، أنه لم يبعث نبياً من الأنبياء إلا ومعه آية تدل على صدقه فيما أخبر به ، قال تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط } ( الحديد: 25) وقال تعالى : { فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ } ( آل عمران:184) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله ، إليَّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ) متفق عليه . ومن عظيم حكمة الله عز وجل أن جعل معجزات رسله من جنس ما أبدع فيه القوم المرسل إليهم ، إمعاناً في الحجة ، وقطعاً للعذر ، فلو جعلت معجزة الرسول في أمر يجهله من أرسل إليهم ، لكان لهم عذر في عدم إحسان ما يجهلونه . فموسى عليه السلام أرسل في قوم كان السحر شائعا بينهم ، فآتاه الله من الآيات ما فاق به قدرة السحرة على أن يأتوا بمثله ، فلما رأى السحرة ذلك ، علموا أن هذا أمر ليس من فعل السحر ، وإنما هي المعجزة الربانية التي أيَّدَ الله بها نبيه موسى ، فما كان من السحرة إلا أن آمنوا وأذعنوا . ولما بعث الله تعالى عيسى عليه الصلاة والسلام في بني إسرائيل كان فن الطب فيهم شائعاً ، فاقتضت حكمته تعالى أن جعل كثيراً من معجزاته عليه السلام من قبيل أعمال أهل الطب ، فأبرأ الله على يديه الأبرص والأكمه - الذي ولد أعمى - وأحيا الموتى ، وكل من البرص والكمه فضلا عن الموت من الأمراض المستعصية التي لم يكن بمقدور الأطباء في ذلك الزمان التسبب في الشفاء منها ، فآتى الله عيسى عليه السلام معجزة الشفاء منها بلمسة ودعاء ، وكل ذلك يدل على أن فعله عليه السلام لم يكن من جنس ما يفعله الأطباء ، فإن الأطباء يمكنهم أن يشفوا من البرص ، لكن بعد معالجة وزمن ، وكذلك يمكنهم أن يشفوا من العمى الذي يكون عرضياً ليس مخلاً بجوهر البصر، وأما شفاء الأكمه عديم البصر فهذا ليس في طاقتهم ، وكذلك إحياء الموتى . وكذلك الأمر مع نبينا صلى الله عليه وسلم ، فقد بعث في قوم كانوا أهل فصاحة وبيان ، وكان صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب ، فلما بعثه الله عز وجل جعل معجزته من جنس ما نبغ فيه العرب ، وهو الكلام الفصيح ، فآتاه الله القرآن ، وتحدى العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بمثل سورة منه فعجزوا ، ثم أعلمهم بأنه لو اجتمع البشر كلهم ، وتظاهرت الجن معهم على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ما استطاعوا أن يأتوا بمثله ، قال تعالى : { أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } ( يونس/ 38 ) وقال تعالى : { أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } (هود/ 13) . وصدق الله إذ يقول: { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا }{ ( الإسراء / 88 ) . ولا يزال القرآن ـ وسيظل ـ يتحدى العالم كله في كل زمان ومكان ، ولن يستطيع العالم ـ مهما أوتي من علوم الفصاحة والبلاغة وغيرها ـ أن يعارض آية من كتاب الله . وذكر هذا النوع من المعجزات ، لا يعني أنه لا تأتي المعجزة على وجه آخر ، فربما جاءت المعجزة بناء على طلب المرسَل إليهم ، كطلب الحواريين من عيسى أن ينزل عليهم مائدة من السماء فأجابهم إلى ذلك ، وكطلب قوم صالح منه أن يخرج لهم من الصخرة ناقة فدعا الله فأجابه ، إلا أن المعجزات تجتمع جميعها في غاية واحدة هي تأييد الأنبياء ، وإظهار صدقهم فيما جاءوا به . نسأل المولى عز وجل أن يمنَّ علينا بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، حتى نلقاه وهو راض عنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين . |
|
#113
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية السادسة عشر
وجود الله تعالى
إن من أعظم الحقائق وأجلاها في الفطر والعقول حقيقة وجود الله سبحانه وتعالى ، هذه الحقيقة التي اتفقت العقول على الاعتراف بها - وإن أنكرتها بعض الألسن ظلما وعلوا - ، فهي من الوضوح بمكان لا تنال منه الشبهات ، وبمنزلة لا يرتقي إليها الشك ، ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد . وقد تنوعت دلائل وجود الله سبحانه ابتداء من ضمير الإنسان وفطرته ، إلى كل ذرة من ذرات الكون ، فالكل شاهد ومقر بأن لهذا الكون ربا ومدبرا وإلها وخالقا . وأولى هذه الدلائل دليل الفطرة ، ونعني به ما فطر الله عليه النفس البشرية من الإيمان به سبحانه ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الدليل فقال : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } (الروم:30) ، وهذا الدليل باق في النفس الإنسانية بقاء الإنسان نفسه في هذا الكون ، وإن غطته الشبهات ،ونالت منه الشهوات ، إلا أنه سرعان ما يظهر في حالات الصفاء وانكشاف الأقنعة . وفي الواقع أمثلة كثيرة تدلنا على ظهور الفطرة كعامل مؤثر في تغيير حياة الإنسان من الإلحاد إلى الإيمان ، ومن الضلال إلى الهدى ، فذاك ملحد عاين الموت تحت أمواج البحر ، فبرزت حقيقة الإيمان لتنطق على لسانه أن لا إله إلا الله ، فلما نجاه الله أسلم وحسن إسلامه . وحادثة أخرى تتحدث عن طائرة تتهاوى بركابها ، فتتعالى أصوات الإيمان منهم وقد كانوا من قبل أهل إلحاد وكفر ، وقد سجل الله هذه الظاهرة في كتابه الكريم في أكثر من آية،منها قوله تعالى : { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإنسانُ كَفُوراً } (الاسراء:67) . فهذا هو دليل الفطرة وهو من القوة والمكانة بحيث لا يستطيع أن يدفعه دافع أو ينازع فيه من منازع . وثمة دليل آخر لا يقل قوة وأهمية عن دليل الفطرة وهو ما أسماه أهل العلم بدليل الحدوث ، ومفاد هذا الدليل أنه لابد لكل مخلوق من خالق ، وهذه حقيقة يسلم بها كل ذي عقل سليم ، فهذا الأعرابي عندما سئل عن وجود الله قال بفطرته السليمة : البعرة تدل على البعير ، والأثر يدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على العزيز الخبير . فلله ما أحسنه من استدلال وما أعجبه من منطق وبيان . ومن الأمثلة الأخرى التي تدل على هذه الحقيقة ما روي من أن أحد العلماء طلب منه بعض الملاحدة أن يناظره في وجود الله سبحانه ، وحددوا لذلك موعدا ، فتأخر العالم عنهم وكان تأخره عن قصد ، فلما جاءهم وسألوه عن سبب تأخره قال : لقد حال بيني وبين مجيء إليكم نهر ، ولم أجد ما ينقلني إليكم ، غير أن الأمر لم يطل حتى أتت سفينة ، وهي تمشي من غير أن يقودها قائد ، أو يتحكم فيها متحكم ، فصاح به الملاحدة ماذا تقول يا رجل ؟!! فقال لهم : أنتم أنكرتم أن يكون لهذا الكون خالقا ، ولم تصدقوا أن تكون سفينة من غير قائد ، فاعترفوا وأقروا . وقد نبه القرآن إلى هذا الدليل في مواضع كثيرة ، قال تعالى : { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ () أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ والأرض بَلْ لا يُوقِنُونَ } (الطور:35-36) هما احتمالان لا ثالث لهما إلا الاعتراف بوجوده سبحانه والإيمان به . الاحتمال الأول : أن يكون هذا الخلق من غير خالق ، وهذا مستحيل تنكره العقول إذ لا بد للمخلوق من خالق وللمصنوع من صانع ، فالعدم لا يخلق . والاحتمال الثاني : أن يكونوا هم الذين خلقوا أنفسهم وخلقوا السماوات والأرض ، وهذا مستحيل أيضا إذ لم يدَّع أحد أنه خلق نفسه فضلا عن السماوات والأرض ، ولو ادعى مدع ذلك لاتهم بالجنون والهذيان ، إذ إن فاقد الشيء لا يعطيه ، فلم يبق إلا أن يكون لهذا الكون خالقاً وموجدا ، وهذا دليل غاية في القوة والبيان لذلك عندما سمعه جبير بن مطعم قال : " كاد قلبي أن يطير " كما ثبت ذلك عند البخاري . فهذه بعض الأدلة على وجوده سبحانه ، وهي أدلة من تأملها وأمعن النظر فيها لم يكن في وسعه إلا التسليم لها ، نسأل الله سبحانه أن يزيدنا علما وإيمانا . |
|
#114
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية السابعة عشر
الحلال والحرام في الإسلام
من الأحاديث الجامعة التي يذكرها أهل العلم , ويولونها المزيد من العناية والاهتمام , حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الحلال بيِّنٌ وإن الحرام بيِّنٌ , وبينهما أمور مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه , ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وإن لكل ملك حمىً , ألا وإن حمى الله محارمُه , ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله , وإذا فسَدت فسَد الجسد كله : ألا وهي القلب ) رواه البخاري ومسلم فهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة , وأحد الأحاديث التي يدور عليها الدين وقد عده بعض أهل العلم ثلث الإسلام أو ربعه , ويعنون أن الإسلام يدور على ثلاثة أحاديث أو أربعة منها هذا الحديث . فقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الحلال بين وإن الحرام بين ) يعني أن الحلال والحرام الصريح الواضح قد بُيِّن أمره للناس بحيث لا يحتاجون معه إلى مزيد إيضاح وبيان , وليس لهم عذر في مخالفة الأمر والنهي بدعوى نقص البيان وعدم الوضوح , فإن الله عز وجل قد أنزل على نبيه الكتاب , وبين فيه للأمة ما تحتاج إليه من أحكام , قال تعالى : { ونزَّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } (النحل 89) وقال تعالى في آخر آية من سورة النساء بعد أن ذكر فيها كثيرا من الأحكام الشرعية : { يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم }( النساء 176) . وقال عز وجل : { ومالكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم } ( الأنعام119) . وهذا هو مقتضى عدل الله ورحمته بعباده فلا يمكن أن يعذب قوما قبل البيان لهم وقيام الحجة عليهم , ولذلك قال سبحانه : {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون } ( التوبة 115) . وما لم يرد بيانه مفصلاً في كتاب الله تعالى فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد بينه في سنته تحقيقا لقوله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } ( النحل 44) . ولكن هناك أمور تشتبه على كثير من الناس , فلا يعرفون حكمها هل هي من الحلال أم من الحرام ؟ , وأما الراسخون في العلم فلا تشتبه عليهم , ويعلمون من أي القسمين هي , وهذه هي الأمور المشتبهات التي قال عنها صلى الله عليه وسلم ( وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ) . ثم قسَّم النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالنسبة إلى هذه الأمور المشتبهة إلى قسمين : القسم الأول : من يتقي هذه الشبهات ويتركها , طلبا لمرضاة الله عز وجل , وتحرزا من الوقوع في الإثم , فهذا الذي استبرأ لدينه وعرضه , أي طلب البراءة لهما , فحصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي , وصان عرضه عن كلام الناس فيه , وفيه دليل على أن من ارتكب الشبهات , فقد عرض نفسه للقدح والطعن , كما قال بعض السلف : "من عرَّض نفسه للتُّهم فلا يلومنَّ من أساء الظن به " . والقسم الثاني : من وقع في هذه الشبهات مع علمه بأن هذا الأمر فيه شبهة , فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من فعل ذلك فقد وقع في الحرام , بمعنى أن الإنسان إذا تهاون وتسامح في الوقوع في الشبهات , وأكثر منها , فإن ذلك يوشك أن يوقعه في الحرام ولا بد , وهو لا يأمن أن يكون ما أقدم عليه حراماًَ في نفس الأمر , فربما وقع في الحرام وهو لا يدري . ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لمن يقع في الشبهات , وهو أن كل ملك من ملوك الدنيا له حمى يُضرب حول ملكه , ويُمنع الناس من دخوله أو انتهاكه , ومن دخله فقد عرض نفسه للعقوبة , فمن رعى أغنامه بالقرب من هذا الحمى فإنه لا يأمن أن تأكل ماشيته منه , فيكون بذلك قد تعدى على حمى الملك , ومن احتاط فابتعد ولم يقارب ذلك الحمى فقد طلب السلامة لنفسه , وهذا مثل حدود الله ومحارمه , فإنها الحمى الذي نهى الله عباده عن الاقتراب منه أو تعديه , فقال سبحانه : { تلك حدود الله فلا تقربوها } (البقرة 187) , وقال : { تلك حدود الله فلا تعتدوها } ( البقرة 229 ) , فالله عز وجل قد حدَّ للعباد حدودا بين فيها ما أَحَلَّ لهم وما حَرَّم عليهم , ونهاهم عن الاقترب من الحرام أو تعدي الحلال , وجعل الواقع في الشبهات كالراعي حول الحمى أو قريبا منه يوشك أن يدخله ويرتع فيه , فمن تعدى الحلال ووقع في الشبهات , فإنه قد قارب الحرام وأوشك أن يقع فيه . ثم ختم النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بذكر السبب الذي يدفع العبد إلى اتقاء الشبهات والمحرمات أو الوقوع فيهما , ألا وهو صلاح القلب أو فساده , فإذا صلح قلب العبد صلحت الجوارح والأعمال تبعا لذلك , وإذا فسد القلب فسدت الجوارح والأعمال , فالقلب أمير البدن , وملك الجوارح , وبصلاح الأمير أو فساده تصلح الرعية أو تفسد , فإذا كان القلب سليما حرص العبد على اجتناب المحرمات وتوقي الشبهات , وأما إذا كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى والشهوات , فإن الجوارح سوف تنبعث إلى المعاصي والمشتبهات تبعا له , فالقلب السليم هو عنوان الفوز عند الله عز وجل قال تعالى : {يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى الله بقلب سليم } (الشعراء 88-89) . ففي هذا الحديث العظيم حث للمسلم على أن يفعل الحلال ، ويجتنب الحرام ، وأن يجعل بينه وبين الحرام حاجزا وهو اتقاء الشبهات ، وأن يحتاط المرء لدينه وعرضه ، فلا يقدم على الأمور التي توجب سوء الظن به , وفيه أيضا تأصيل لقاعدة هامة من قواعد الشريعة , وهي قاعدة سد الذرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها , وفيه كذلك تعظيم أمر القلب , فبصلاحه تصلح أعمال الجوارح وبفساده تفسد , نسأل الله أن يصلح قلوبنا . |
|
#115
|
|||
|
|||
|
ماشاء الله....جزاكم الله خيرا .....
ادعولي عسى الله يهديني و يرزقني العفاف و الكفاف و الرضا......امين |
|
#116
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
|
|
#117
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الثامنة عشر
حديث جبريل
من الأحاديث العظيمة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم فيها أصول الدين , حديث جبريل المشهور , عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم , على هيئة رجل يسأله ويستفتيه عن بعض المسائل الهامة , والحديث رواه الإمام مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم , إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب , شديد سواد الشعر , لا يُرى عليه أثر السفر , ولا يعرفه منا أحد , حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فأسند ركبتيه إلى ركبتيه , ووضع كفيه على فخذيه , وقال : يا محمد , أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , وتقيم الصلاة , وتؤتي الزكاة , وتصوم رمضان , وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) . قال : صدقتَ , قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر , وتؤمن بالقدر خيره وشره ) . قال : صدقت . قال فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) . قال : فأخبرني عن الساعة ؟ قال : ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل ) . قال : فأخبرني عن أمارتها ؟ قال : ( أن تلد الأمة ربَّتها , وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاءَ الشاء يتطاولون في البنيان ) . قال : ثم انطلق , فلبثتُ ملِيَّا , ثم قال لي : ( يا عمر , أتدري من السائل ؟ ) . قلت : الله ورسوله أعلم . قال : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) . فهذا الحديث قد اشتمل على بيان أصول الدين وقواعده , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخره ( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) , فجعل ما في هذا الحديث بمنزلة الدين كله . بدأ جبريل بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام , والإسلام هو إظهار الخضوع للشريعة و التزام ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه , وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بأعمال الجوارح الظاهرة , ومن هذه الأعمال ما هو بدني كالصلاة والصوم , ومنها ما هو مالي كإيتاء الزكاة , ومنها ما هو مركب منهما كالحج فهو عبادة مالية وبدنية . وأما الإيمان فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالأعمال الباطنة , فقال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله , والبعث بعد الموت , وتؤمن بالقدر خيره وشره , وهذه هي أصول الإيمان الخمسة التي ذكرها الله عز وجل في مواضع من كتابه , كقوله تعالى : { ومن يكفر بالله وملا ئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيداً } (النساء 136). وقال سبحانه :{ إنا كل شيء خلقناه بقدر } (القمر 49) . وإنما فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإسلام والإيمان , فجعل الإسلام خاصا بأعمال الجوارح الظاهرة , وجعل الإيمان خاصا بالأعمال الباطنة , لاجتماع هذين الاسمين معاً في سياق واحد , فكان لكل واحد منهما معنى خاصا , وأما إذا ذكر كل واحد منهما على انفراد فإن أحدهما يدخل في الآخر , فيدخل في الإسلام الاعتقادات والأمور القلبية , كما قال عز وجل : { إن الدين عند الله الإسلام } (آل عمران 19) , وكذلك الإيمان إذا ذكر مفردا فإنه تدخل فيه أعمال الجوارح الظاهرة , قال صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة , فأفضلها قول لا إله إلا الله , وأدناها إماطة الأذى عن الطريق , والحياء شعبة من الإيمان } أخرجه مسلم . وأما الإيمان بالقدر فهو على أربع مراتب كما بين أهل العلم : الأولى : مرتبة العلم , وهي الإيمان بأن الله تعالى سبق في علمه ما كان وما سيكون من أفعاله وأفعال عباده , وأن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما . والثانية : مرتبة الكتابة , وهي الإيمان بأنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما سيكون إلى يوم القيامة , وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة , وكان عرشه على الماء . والثالثة : مرتبة المشيئة , وهي الإيمان بأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا يخرج شيء في هذا الكون عن إرادته الكونية ومشيئته جل وعلا . والمرتبة الرابعة : الخلق والإيجاد , وهي الإيمان بأن الله خالق كل شيء , فالعباد مخلوقون , وأفعالهم مخلوقة , قال عز وجل : { والله خلقكم وما تعملون } (الصافات 37) وكل ما سوى الله مخلوق مفتقر إليه سبحانه وتعالى . وأما درجة الإحسان فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد لن يستطيع أن يصل إليها إلا بأن يعبد الله كأنه يعاينه وينظر إليه , فإنه إذا استحضر ذلك عند أداء العبادة , فلن يترك شيئا يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن السمت واجتماع القلب والاعتناء بإتمام العبادة إلا أتى به , ومن شق عليه ذلك فليعبده عبادة من يعلم أن الله يراه ويطلع عليه , والمقصود هو الحث على الإخلاص في العبادة , ومراقبة الله عز وجل في السر والعلن , وهي درجة رفيعة ومقام عال , لا يصل إليه إلا القليل من الناس , وقد دل القرآن على هذا المعنى في مواضع متعددة كقوله تعالى : { وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه } ( يونس 61) . ثم سأل جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة , فأخبره أن السائل والمسؤول علمهم عنها سواء , فالساعة علمها عند ربي في كتاب , وهي أحد مفاتيح الغيب الخمسة التي لا يعلمها إلا الله عز وجل , فسأله عن علاماتها فذكر له النبي صلى الله عليه وسلم علامتين : العلامة الأولى : أن تلد الأمة ربتها وسيدتها , فإن السيد إذا وطئ أمته فأنجبت له أولادا كان هؤلاء الأولاد بمنزلة أبيهم في الحرية والسيادة , فكأنه صلى الله عليه وسلم يشير إلى أنه في آخر الزمان , ستفتح البلاد على المسلمين , ويكثر الرقيق والإماء حتى يكون للأمة أولاد من سيدها , فإذا وقع ذلك كان علامة على قرب الساعة ودنو أجلها . العلامة الثانية : أن ترى الحفاة العراة الفقراء رعاة الغنم والشياة , الذين كانوا لا يملكون شيئا من حطام الدنيا , يتطاولون ويشيدون المباني العالية , مباهاة ومفاخرة , والمقصود أن الأسافل والأراذل يصيرون رؤساء على الناس , وأن الأمر سيوسد إلى غير أهله . فمن تأمل هذا الحديث وجد أن قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة , من عقود الإيمان , وأعمال الجوارح , وإخلاص السرائر , والتحفظ من آفات الأعمال , فصلوات الله وسلامه على من أوتي جوامع الكلم , والحمد لله رب العالمين. |
|
#118
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة : الرسالة الرمضانية التاسعة عشر
من أحدث في أمرنا
العبادة هي الغاية من وجود الإنسان في هذه الحياة , وهي التي من أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب , {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} . ( الذاريات 56) والله عز وجل كما أنه لم يخلق هذا الإنسان عبثا بل خلقه لغاية محددة , ووظيفة عظيمة , فكذلك لم يتركه هملا لا يعرف كيف يؤدي هذه الوظيفة التي من أجلها خُلِق , فخلقه وعلمه , ودله على الطريق الموصلة إليه سبحانه , وجعلها طريقا واحدة , دليلها الكتاب , وبابها الرسول , فمن أراد سلوك الطريق من غير دليل تاه , ومن أراد الولوج من غير باب الرسالة وبدون مفتاح النبوة فقد ضل سواء السبيل , فبين سبحانه للناس على ألسنة رسله كيف يعبدوه ويوحدوه , وحدد لهم مجالات هذه العبادة وضوابطها , فلا يعبد إلا الله وحده , ولا يعبد كذلك إلا بما شرعه من الدين . وجاءت النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة تحث على الاعتصام بالوحي واتباعه , وتحذر من اتباع غيره من الأهواء والضلالات قال تعالى:{ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون }( الأنعام 153) . وحذر سبحانه من مخالفة أمر رسوله وسنته وشريعته فقال عز وجل :{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}( النور 63) . من أجل ذلك كان أحد الأحاديث الجامعة التي وضحت هذا المعنى , ووضعت القواعد والضوابط لهذه القضية , حديث عائشةرضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) رواه البخاري ومسلم , وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . فهذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام , وهو مكمِّل ومتمِّم لحديث إنما الأعمال بالنيات , ويدخل في هذين الحديثين الدين كله ، أصوله وفروعه ، ظاهره وباطنه , فحديث عمر ميزان للأعمال الباطنة ، وحديث عائشة ميزان للأعمال الظاهرة , ففيهما الإخلاص للمعبود ، والمتابعة للرسول , اللذان هما شرط لقبول كل قول وعمل ، ظاهر وباطن , فمن أخلص أعماله لله , متبعاً في ذلك رسول الله , فعمله مقبول , ومن فقد الأمرين أو أحدهما فعمله مردود عليه , وقد جمع الله بين هذين الشرطين في قوله جل وعلا : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف 110). وقد دل الحديث على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود على صاحبه , وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس عليه أمرنا ) إشارة إلى أن أعمال العباد كلَّها ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة , فتكون الشريعة حاكمةً عليها بأمرها ونهيها , فمن كان عمله جاريا تحت أحكام الشريعة موافقا لها فهو المقبول , ومن كان عمله خارجا عنها فهو المردود . ولخطورة الابتداع في الدين والإحداث فيه , جاء ذم البدع والنهي عنها , والتنفير من أهلها , فالبدع في الحقيقة مضادة للشريعة , مراغمة لها , والمبتدع ببدعتة قد نصب نفسه منصب المستدرك على الشرع بزيادة أو نقصان , فلم يكتف بما شُرِع له , وهو بلسان حاله , يتهم الرسول کصلى الله عليه وسلم بالتقصير في أداء الأمانة والرسالة , فإن نبينا عليه الصلاة والسلام لم يترك خيرا إلا دلنا عليه , ولا شرا إلا حذرنا منه , ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله : " من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها , فقد زعم أن محمدا خان الرسالة , لأن الله يقول : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ( المائدة 3 ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا " . ولا يخفى ما جرته البدع على الأمة قديما وحديثا من الفتن والويلات , والتفرق والاختلاف في الدين . والبدعة هي كل ما يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه دينا يُعبد الله به ويتقرب إليه , من اعتقاد أو قول أو عمل , وهي تشمل العبادات والمعاملات , والفعل والترك , فكما تكون بفعل غير المشروع , تكون أيضا بترك ما هو مشروع ومباح , إذا تركه الإنسان بقصد القربة والتدين , ولذلك لما جاء ثلاثة نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته , , فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها , فقالوا : وأين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر , فقال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا , وقال الآخر : وأنا أصوم الدهر ولا أفطر , وقال الثالث : وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا , فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا , أما والله أني لأخشاكم لله وأتقاكم له , لكني أصوم وأفطر , وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني .) أخرجاه في الصحيحين . والبدع جميعُها تشترك في وصف الضلالة , فليس فيها ما هو حسن وما ليس بحسن , فقد جاء في الصحيح من حديث العرباض بن ساريةرضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) زاد النسائي ( وكل ضلالة في النار ) . إلا أنها ليست على رتبة واحدة في الضلال , فمنها البدع الكبيرة والصغيرة والمكفرة وغير المكفرة . فهذا الحديث على قلة ألفاظه حوى من المعاني والمسائل الشيء الكثير , فقد بين لنا الضابط العام والقاعدة الكلية التي توزن بها الأعمال , ويحكم على ضوئها بمشروعيتها أو عدمها . ومن خلاله يتبين أن مقتضى العبادة التي خُلِق لها الإنسان , أن يجعل المسلم أقواله وأفعاله وسلوكه وتصرفاته وفق المناهج التي جاءت بها الشريعة , وأن يفعل ذلك طاعة واستسلاما وانقيادا لأمر الخالق جل وعلا , وشعاره في ذلك ما أخبر الله به عن المؤمنين المفلحين في قوله : {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون}. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لصالح القول والعمل والحمد لله رب العالمين |
|
#119
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية العشرون
إنما الاعمال بالنيات
المقاصد والنيات هي محل نظر الله جل وعلا , وهي من الأعمال بمثابة الروح من الجسد , فكيف يكون حال الجسد إذا نزعت منه الروح , وكيف يكون حال شجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار , وكل عبادة لم تقم على نية صالحة ومقصد شرعي صحيح , فإنها في ميزان الله هباء تذروه الرياح , وسراب إذا طلبه صاحبه لم يجده شيئا , من أجل ذلك عني الشرع عناية عظيمة بإصلاح مقاصد العباد ونياتهم , وورد في ذلك الكثير من النصوص في الكتاب والسنة , ومن الأحاديث العظيمة التي وضحت هذا المعنى الحديث الذي في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها , فهجرته إلى ما هاجر إليه ) فهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور عليها الدين , ولذلك صدر به أهل العلم كتبهم , وابتدؤوا به مصنفاتهم , قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( هذا الحديث ثلث العلم , ويدخل في سبعين بابا من أبواب الفقه , وما ترك لمبطل ولا مضار ولا محتال حجة إلى لقاء الله تعالى ) والنية هي القصد الباعث على العمل , ومقاصد العباد تختلف اختلافا عظيما بحسب ما يقوم في القلب . فقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ) يعني أحد أمرين الأول : أن وقوعها واعتبارها شرعا لا يكون إلا بالنية , فكل عمل اختياري يفعله العبد لا بد له من نية باعثة على هذا العمل , والثاني أن صحة هذه الأعمال وفسادها , وقبولَها وردَّها , والثواب عليها وعدمه لا يكون إلا بالنية . فالعبادات والأعمال الصالحة بأنواعها , من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج وغيرها لا تصح ولا تعتبر شرعا إلا بقصدها ونيتها ، بمعنى أن ينوي تلك العبادة المعينة دون غيرها , فلا بد من النية لتمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر مثلا , ولا بد منها لتمييز صيام الفريضة عن صيام النافلة , وهكذا . وكما أن النية مطلوبة لتمييز العبادات بعضها عن بعض , فهي مطلوبة أيضا لتمييز العادة عن العبادة , فالغسل مثلاً يقع للنظافة والتبريد ، ويقع عن الحدث الأكبر ، وعن الجمعة ، والنية هي التي تحدد ذلك , وهذا المعنى للنية هو الذي يذكره الفقهاء في كلامهم . وأما المعنى الثاني , فهو تمييز المقصود بهذا العمل , هل هو الله وحده لا شريك له , أم غيره, ففيه دعوة للعبد إلى إخلاص العمل لله في كل ما يأتي وما يذر , وفي كل ما يقول ويفعل , فيحرص كل الحرص على تحقيق الإخلاص وتكميله ، ودفع كل ما يضاده من رياء أوسمعة ، أوقصد الحمد والثناء من الخلق ، وهذا المعنى هو الذي يرد ذكره كثيرا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) , أي أنه ليس للإنسان من عمله إلا ما نواه من خير أو شر , فمن نوى نية حسنة تقربه إلى الله , فله من الثواب والجزاء على قدر نيته , ومن نقصت نيته وقصده نقص ثوابه , ومن اتجهت نيته إلى غير ذلك من المقاصد الدنيئة فاته الأجر والثواب , وحصل على ما نواه . ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالا للأعمال التي صورتها واحدة , واختلف صلاحها وفسادها بسبب اختلاف نيات أصحابها , وهو مثال الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام , كما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام , فأخبر أن هذه الهجرة تختلف باختلاف النيات والمقاصد منها , فمن هاجر إلى دار الإسلام حبا لله ورسوله ورغبة في تعلم دين الإسلام , وإظهار شعائره التي يعجز عنها في دار الشرك , فهذا هو المهاجر حقا , وهو الذي يحصل أجر الهجرة إلى الله ورسوله , ومن هاجر لأمر من أمور الدنيا , أو لامرأة في دار الإسلام يرغب في نكاحها , فهذا ليس بمهاجر إلى الله ورسوله على الحقيقة , وليس له من هجرته إلا ما نواه . وسائر الأعمال الصالحة في هذا المعنى كالهجرة , فإن صلاحها وفسادها بحسب النية الباعثة عليها , وحين سئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة أو حمية أو ليُرَى مكانُه , أيُّ ذلك في سبيل الله ؟ قال : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) كما في الصحيحين , وقال تعالى في اختلاف النفقة بحسب النيات : {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة .... الآية } (البقرة 265 ) وقال : { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ..... الآية } (النساء 38) وهكذا جميع الأعمال. فالأعمال إنما تتفاضل ويعظم ثوابها بحسب ما يقوم بقلب العبد من الإيمان والإخلاص ، حتى إن صاحب النية الصادقة يكون له أجر العامل نفسه ولو لم يعمل , ولهذا لما تخلف نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن غزوة تبوك بسبب بعض الأعذار الشرعية التي أعاقتهم عن الخروج قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح : ( إن بالمدينة أقواماً ما سِرْتُم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر ) وكما تجري النية في العبادات فكذلك تجري في المباحات , فإن قصد العبد بكسبه وأعماله المباحة , الاستعانة بذلك على القيام بحق الله والواجبات الشرعية , واستصحب هذه النية الصالحة في أكله وشربه , ونومه وراحته , ومكسبه ومعاشة , أجر على تلك النية ، ومن فاته ذلك فقد فاته خير كثير , يقول معاذ رضي الله عنه ( إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ) , وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنك لن تعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا أجرت عليه ، حتى ما تجعله في فيِّ امرأتِك ) وأما الحرام فلا يكون قربة بحال من الأحوال حتى لو ادعى الإنسان فيه حسن النية . فعُلِم مما سبق أن هذا الحديث جامع لأمور الخير كلها , فحري بالمؤمن أن يفهم معنى هذا الحديث ، وأن يكون العمل به نصب عينيه في جميع أحواله وأوقاته , نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل إنه جواد ك |
|
#120
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الحادية والعشرون
كثير منّا من عَمَر الشهر بالصيام والقيام، وأكثر من قراءة القرآن، وتصدَّق ووصل رحمه وأحسن وأجاد.
بيد أن الكارثة والطامَّة والداهية أن تُحرق كلّ هذه الإنجازات عقب إعلان العيد مباشرة، حيث يعود التائبون العابدون إلى سابق عهدهم، وينتقَّلون من مراتب الإحسان إلى دركات الإساءة عياذاً بالله. فالذين عفّت أعينهم وأسماعهم عن الحرام، وقصرت هممهم عن الفحش والطغيان أسرعوا الخُطى إلى طاعة الشيطان، وأهواء النفس الأمارة بالسوء. فأطلقوا العنان لجوارحهم وحواسهم تعبُّ من كلّ ممنوع ومحرَّم. ذكر المفسرون في تفسير قوله تعالى: "وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً"[النحل: من الآية92]، أن عجوزاً في مكة كانت تغزل الصوف في أول النهار، حتى إذا أوشكت على إتمام غزلها آخر النهار نقضت غزلها وأفسدته، ثم عادت إلى الغزل والنقض مرة أخرى، وهكذا كان دأبها وشأنها أبداً. فحذّر الله من خلال هذه الآية المؤمنين من التشبه بصنيع هذه المرأة، وذلك بإفساد أعمالهم الصالحة بأعمال سيئة تنقضها وتذهب بركتها. ونحن هنا نعظ أنفسنا وإخواننا بموعظة الله، ونحذِّر من نقض الصيام والقيام والقراءة والإحسان بالفحش والبغي والظلم والإساءة، ولكننا نهتبل فرصة الإحسان الرمضاني إلى إحسان أبدي، ويكون صيام الست من شوال آية مندوبة، وبرهاناً عملياً على صدق نوايانا وسيرنا إلى الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم. |
|
#121
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الثانية والعشرون
سؤال
متى يقبل الله عمل العبد ؟ وما هي الشروط في العمل كي يكون صالحاً مقبولاً عند الله ؟. الجواب الحمد لله وبعد : فإن العمل لا يكون عبادة إلا إذا كمل فيه شيئان وهما : كمال الحب مع كمال الذل قال الله تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة/165 ، وقال سبحانه : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الأنبياء/90 . فإذا علم هذا فليعلم أن العبادة لا تقبل إلا من المسلم الموحد كما قال تعالى عن الكفار : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ) الفرقان/23 . وفي صحيح مسلم ( 214 ) عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ قَالَ لا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ" يعني أنه لم يكن يؤمن بالبعث ، ويعمل وهو يرجو لقاء الله . ثم إن المسلم لا تقبل منه العبادة إلا إذا تحقق فيها شرطان أساسيان : الأول : إخلاص النية لله تعالى : وهو أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى دون غيره . الثاني : موافقة الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يعبد إلا به ، وذلك يكون بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وترك مخالفته ، وعدم إحداث عبادة جديدة أو هيئة جديدة في العبادة لم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام . والدليل على هذين الشرطين قوله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ً) الكهف/110 قال ابن كثير رحمه الله : " ( فمن كان يرجوا لقاء ربه ) أي ثوابه وجزاءه الصالح ( فليعمل عملا صالحا ) أي ما كان موافقا لشرع الله ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له وهذان ركنا العمل المتقبل لابد أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .ا.هـ وكلما كان الإنسان أعلم بربه وأسمائه وصفاته كان أكثر إخلاصاً ، وكلما كان أعرف بنبيه صلى الله عليه وسلم وسنته كلما كان أكثر اتباعاً ، وبالإخلاص والمتابعة تحصل النجاة للعبد في الدارين . نسأل الله الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. الشيخ محمد صالح المنجد |
|
#122
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الثالثة والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على نبينا محمد و آله الطاهرين و اللعن الدائم على أعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين هذه الليلة مقبلون على ليلة من اشرف الليالي ، فيروى انها اشرف ليالي القدر . و يمكن سؤال اهل العلم عن فضل هذه الليلة. اود ان الفت القراء الكرام الى ان يستعدوا لهذه الليلة الشريفة ، و ما يستحضرني من استعدادات سأذكره: 1- التأكد من صحة الوضوء. 2-التأكد من صحة الإغتسال و الإغتسال لليلة القدر بعد الأذان خصوصا لمن عليه اغسال واجبة. 3- تقليم الأظفار و حلق شعر الإبطين و العانة لأنه ورد انها من موانع القبول. 4- تصفية الأذهان من ما يشغلها عن الله سبحانه 5- تصفية الحسابات المالية و غير المالية مع الناس ، اما باعطائهم حقوقهم او الطلب منهم الإمهال ، 6- التسامح مع الناس خصوصا من لديك مشاكل معهم. 7- الإهتمام بالمظهر الخارجي و النظافة و ما الى ذلك. و احب ان اذكر مرة اخرى شيئا عن سورة القدر ، حيث يروى ان بها اسرار آل محمد عليهم السلام و يروى ايضا اننا نحتج على غيرنا بسورة القدر ، حيث ان الملائكة كانت تنزل في ليلة القدر على النبي ص . فعلى من تتنزل بعد وفاته؟؟ فالآية (تنزَّلُ الملائكة------) أي انها كانت و لا زالت تنزل. و نسألكم الدعاء |
|
#123
|
||||
|
||||
|
أعمــــال يحبها الله في رمــــضان
أخوتي في الله --- هذه بعض السنن الواردة عن الرسول عليه الصلاة والسلام والتى من شأنها مضاعفة الثواب والحسنات لمن فعلها,فاقبلوا عليها عسى أن نكون ممن قبلهم الله فى رمضان,ومن عليهم بالعتق والغفران. أولا: الجلوس بعض صلاة الفجر إلى طلوع الشمس لذكر الله ثم صلاة الضحى ********* عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان له مثل أجر حجة وعمرة تامة".. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تامة تامة تامة". رواه الترمذى ثانيا:من السنن المستحبة صلاة الضحى ********** قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى " : السلامى بضم السين وتخفيف اللام : هو العضو ، وجمعه سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء.(صحيح مسلم) وعنها قال النبى صلى الله عليه وسلم أيضا: { لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب ، وهي صلاة الأوابين } . ( حسن ) . ثالثا:الذكر ********* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، و أزكاها عند مليككم ، و أرفعها في درجاتكم ، و خير لكم من إنفاق الذهب و الورق ، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : " ذكر الله " صحيح الإسناد وقال صلى الله عليه وسلم: "سبق المفردون ، قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". رواه مسلم رابعا:الصدقة ************* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى } [صحيح الترغيب]. وروى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما , كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أجود الناس , و كان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاة جبريل عليه السلام , و كان يلقاة كل ليلة فى رمضان فيدارسة القرآن فلرسول الله صلى الله عليه و سلم أجود بالخير من الريح المرسلة . خامسا:عمرة رمضان ************* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ": عمرة فى رمضان كحجه معى" . ( متفق عليه) سادسا: السحور *********** و قد اجتمعت الأمة على استحبابة , فعن أنس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (( تسحروا فإن السحور بركة )) رواة البخارى و مسلم سابعا: تعجيل الفطر *********** يستحب للصائم أن يُعجل الفطر متى تحقق غروب الشمس فعن سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) رواة البخارى و مسلم . و ينبغى ان يكون الفطر رُطبات وتراً فإن لم يجد فعلى الماء , فعن انس رضى الله عنه قال (( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُفطر على رطبات قبل أن يُصلى , فإن لم يكن فعلى تمرات , فإن لم تكن حسا حسوات من ماء رواة ابو داود و الحاكم و صححة الترمزى و حسنة . ثامنا: الدعاء عند الفطر و أثناء الصيام *********** روى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( إن للصائم عند فطرة دعوة ما تُرد )) و كان عبد الله إذا افطر يقول (( اللهم إنى أسألك برحمتك التى وسعت كل شىء ان تغفر لى )) و ثبت ان النبى صلى الله عليه و سلم كان يقول (( ذهب الظمأ و إبتلت العروق و ثبت الأجر إن شاء الله )) و رواى مرسلاً أنه صلى الله عليه و سلم كان يقول (( اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت )) و روى الترمزى بسند صحيح انه صلى الله عليه و سلم قال (( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر و الإمام العادل و المظلوم )) . تاسعا: السواك ************** يستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصوم و لا فرق بين اول النهار و آخرة. و قال الترمزى (( و لم ير الشافعى بالسواك , أول النهار و آخرة بأساً )) و كان النبى صلى الله عليه و سلم يتسوك و هو صائم . عاشرا: الإجتهاد فى العبادة فى العشر الأواخر من رمضان ************ روى البخارى و مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه و سلم (( كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى الليل , و أيقظ أهلة , و شد المئزر )) و فى رواية مسلم (( كان يجتهد فى العشر الأواخر ما لا يجتهد فى غيرة )) . وان شاء الله يتقبل منا ومنكم سائر الاعمال الصالحة منقول للفائدة للكاتب خطاب |
|
#124
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سأرحل وربي .. فاسمعوا هذه الكلمات قبل رحيلي .. نعم سأرحل فهكذا قدر المولى ... ولكن .. لتسمعوا كلماتي .. ولتصغوا لها ******************* قدمت إليكم وضوئي قد أشرق .. والقلوب تهفوا وتطرق .. فالعين منكم قد أسبلتموها دمعاً تدفق ******************** يامجمع المؤمنين بشراكم والسعد حاديكم والشوق وافاكم فالمبارك بين الشهور قد لفاكم فلتحمدوا يا مسلمون مولاكم ولترتجوه رباً هداكم بالرحمة والغفران ، والعتق يغشاكم فهو الكريم بمنه إن سألتموه أجاب مناكم ***************** يامسلمون أدركوني فقد يمر العام فلا تجدوني فلتجعلوني رحمةً لكم ومأنسا وفرصةً للغفران فلا تضيعوني *************** سألتكم بربي .. لاتجعلوني شهراً للمعازف واللهو والفن .. ونشر البلاء وكل زائف ولتفتحوا بإهلالتي الجديد من الصحائف من التوبة والصدق والدعوة للتآلف ونبذ الحقد والحسد وكل مايدعوا للتخالف ************** ولتغسلوا قلوبكم بذكر مولاكم في ليلكم ونهاركم وضحاكم ولتقرأوا الذكر المنزل فهو هداكم ولترفعوا أيدي الضراعة لله ، أن يحقق مبتغاكم فقد أرحل وأعود أخرى فهل أجدكم وألقاكم؟؟ فكم من عبد مستبشر بالأمس بمقدمي ، واليوم لا وجود له معكم قد حواه المنون فأرداه فهل من عبرة بمن قبلكم من أهلكم وصحبكم وخلانكم ، فأدركوني قبل رحيلي أو رحيلكم فليوشكن أمري على القضاء .. فهل إذا عدت بعد رحيلي سألتقي بكم ذاك كل ما استحضرته وبقية مما يجول في خاطري لم أمله عليكم شهركم المبارك ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ منقول |
|
#125
|
||||
|
||||
|
سؤال آخر يتردد: حرارة الفرحة التي عشناها في مقدم رمضان تساؤلنا : هل لا زالت قلوبنا تجل الشهر ؟
وتدرك ربيع أيامه ؟ أم أن عواطفناعادت كأول وهلة باردة في زمن الخيرات ضعيفة في أوقات الطاعات . ورحم الله سلفنا الصالح فلكأنما تقص سيرهم علينا عالماً من الخيال حينما تقول : قال الأوزاعي: كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمهاكانت لأحد من التابعين ، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة ، عشرين منها لم ينظر إلى أقفية الناس . وكانت امرأة مسروق تقول : والله ماكان مسروق يصبح ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام ، وكنت أجلس خلفه فأبكي رحمة له إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة ،وكان إذا فرغ من صلاته يزحف كما يزحف البعير من الضعف . قال أبو مسلم: لو رايت الجنة عياناً أو النار عياناً ما كان عندي مستزاد ، ولو قيل لي إن جهنم تسعّر ما استطعت أن أزيد في عملي . وكان يقول : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ،والله لأزاحمهم عليه حتى يعلموا أنهم خلّفوا بعدهم رجالاً . وفي ظل هذه الأخبار تُرى كم من صلاة في الجماعة ضاعت ؟ وكم نافلةفي صراع الأعمال تاهت ؟ تُرى كم من لحوم إخواننا هتكناها بأنيابنا ؟ تُرى كم هي الخيانة التي عاثتها أعيننا في رحاب الحرمات . كم خطت أقدامنا من خطو آثم ؟ كم وكم من عالم الحرمات هتّكت فيه الأسوار بيننا وبين الخالق ؟ والمعصية أياً كانت، حتى لو عاقرناها في ليالي رمضان فلا تبقى خندقاً تحاصركم ،وهي كما قال بعض العلماء: (( أي خلال المعصية لا تزهدك فيها ؟ الوقت الذي تقطعه من نفيس عمرك حين تواقعها ، وليس يضيع سدى ، بل يصبح شؤماً عليك ؟ أم الأخدود الذي تحفره في قلبك وعقلك ثم تحشوه برذائل الاعتياد والإلف السيء والإدمان الخبيث ،والذكريات الغابرة التي يحليها لك الشيطان ليدعوك إلى مثلها ، ويشك إليها ؟ ام استثقال الطاعة والعبادة والملل منها وفقد لذتها وغبطتها ، أم اعراض الله عنك وتخليته بينك وبين نفسك حتى وقعت فيما وقعت ، أم الوسم الذي تميزك به حين جعلتك في عداد الأشرار والفجار والعصاة ، أم الخوف من تحول قلبك عن الإسلام حين تجدحشرجة الموت وكرباته وغصصه ، فياولك إن مت على غير ملة الإسلام ! )) |
|
#126
|
||||
|
||||
|
سؤال ثالث يتردد معاشرالدعاة والمصلحين والمربين عُدوا لي بارك الله فيكم في شهر رمضان فقط :
ما ذا قدمتم لمجتمعاتكم من خير ؟ دينكم الذي تتعبدون به هل نجحتم في طريقة عرضه ؟ فالبائع ينجح بقدر ما يحسن في طريقة العرض وأنتم أولى هؤلاء بحسن الطريقة ، ونوعية التقديم . مجتمعاتكم بكل من فيها ما ذا قدمتم لها ؟ مسجد الحي،وجيران البيت،وأقارب الأسرة،أولى الناس بمعروفك . فأين هم من مساحة اهتماماتك؟ أسئلة تتردد على الشفاه أوليس رمضان فرصة سانحة للإجابة عنها ؟ أملي أن يكون ذلك . وكل ماأرجوه أن لاتخرج نفسك أخي الفاضل من قطار الدعاة والمصلحين والمربين أياً كنت ، وفي ظل أي ظروف تعيش ، فالمسؤولية فردية. وعندما نحسن فن التهرب من المسؤولية نكون أحوج ما نكون إلى من يأخذ بأيدينا ، ويحاول إخراجنا من التيه الكبير . يقول أبا إسحاق الفزاري: (( ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري ، فأما الأوزاعي فكان رجل عامة ، وأما الثوري فكان رجل خاصة ، ولوخيّرت لهذه الأمة لا خترت لها الأوزاعي )) . |
|
#127
|
||||
|
||||
|
فلنري الله من أنفسناخيراً،
فالله الله أن يتكرر شريط التهاون وأن تستمر دواعي الكسل فلقيا الشهر غير مؤكدة ورحيل الإنسان مُنتظر والخسارة مهما كانت بسيطة ضعيفة فهي في ميزان الرجال قبيحة كبيرة . |
|
#128
|
||||
|
||||
|
أسأل الله العظيم أن يجعلنا في رمضان من عتقائه من النار وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الكفر والكافرين واليهود والنصارى والمنافقين
|
|
#129
|
||||
|
||||
|
فــي رمضان لمــاذا يبكون.. ولا أبكي؟
فان من أسباب الفلاح والنجاح في أمور الدين والدنيا أن يصارح الإنسان نفسه ولا يلتمس لها الأعذار حتى لا يفاجئه الموت ثم يندم وحينها لا ينفع الندم. أخي أخـــتي : ان فضل البكاء من خشية الله عظيم فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله_ وذكر منهم:رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه).متفق عليه. أخي أختـــي .. سؤال يجول في داخل كثير من المقصرين ونحن جميعا مقصرون نسأل الله أن يعفو عنا عندما نسمع آيات القران تتلى أو أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو أخبار السلف الصالح نجد كثيرا من الناس ممن رقت قلوبهم يبكون,, فلماذا هم يبكون ولا أبكي؟؟؟؟ أحاول أن اخشع وابكي فلا استطيع !!! من بجانبي وأمامي وخلفي يبكون . فما السبب؟! السبب أخي أختي بينه الله تعالى في قوله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).المطففين. أي بسبب أعمالهم حجبت قلوبهم عن الخير وازدادت في الغفله. فهذا هو السبب الحقيقي في قلة البكاء من خشية الله تعالى. يحيون ليلهم بطاعة ربهم *** بتلاوة وتضرع وسؤال وعيونهم تجري بفيض دموعهم *** مثل انهمال الوابل الهطال لمـــــــــاذا يبكـــــون؟؟؟ ما الذي جعل هولاء يخشعون ويبكون بل ويتلذذون بذلك ونحن لا نبكي؟! أنهم ابتعدوا عن المعاصي وجعلوا الاخره نصب أعينهم في حال سرهم وجهرهم عندها صلحت قلوبهم وذرفت دموعهم. أما نحن فعندما فقدنا هذه الأمور فسدت قلوبنا وجفت عيوننا. أخي أختي.. اعلم أن الخشية من الله تعالى التي يعقبها البكاء لا تأتي ولا تستمر إلا بلزوم ما يلي والاستمرار عليه: 1- التوبة إلى الله والاستغفار بالقلب واللسان, حيث يتجه إلى الله تائبا خائفا قد امتلأ قلبه حياء من ربه العظيم الحليم الذي أمهله وأنعم عليه ووفقه للتوبه.. ما أحلم الله عني حين املهني***وقد تماديت في ذنبي ويسترني تمر ساعات أيامي بلا ندم ***ولا بكاء ولا خوف و لا حزن يا زلة كتبت في غفلة ذهبت***يا حسرة بقيت في القلب تحرقني دعني أسح دموعا لا انقطاع لها***فهل عسى عبرة منها تخلصني وهذا الطريق يتطلب وقفه صادقه قوية مع النفس ومحاسبتها. 2- ترك المعاصي والحذر كل الحذر منها.صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها فهي الداء العضال الذي يحجب القلب عن القرب من الله,وهي التي تظلم القلب وتأتي بالضيق. 3- التقرب الله بالطاعات من صوم وصلاة وحج وصدقات و أذكار وخيرات. 4- تذكر الآخرة ,والعجب كل العجب أخي وأختي أننا نعلم أن الدنيا ستنتهي وان المستقبل الحقيقي هو الاخره ولكننا مع هذا لا نعمل لهذا المستقبل الحقيقي الدائم. قال تعالى: ( مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً )الاسراء. 5- العلم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته وشرعه, وكما قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء )فاطر. وكما قيل: من كان بالله اعرف كان لله أخوف. 6- ثم أوصيك بالإكثار من القراءة عن أحوال الصالحين والاقتداء بهم. أخي وأختي...أن في أيام رمضان أيام الخير و البركة لفرص عظيمة يرجع فيها العبد إلى ربه حين تصفد الشياطين وتفتح أبواب الخير وتكثر الطاعة فعد الى ربك وتقرب منه وتوجه اليه وتخلص من قيود المعاصي و أسوار الخطايا وعندها ستجد العين منقــوول للـفـائــده |
|
#130
|
||||
|
||||
|
[COLOR="Blue"]بسم الله الرحمن الرحيم
وعين بكت من خشية الله .. !! **************** لا تدمع العين إلا إذا طهرت النفس، وزكت الروح، وصفى القلب، فعندئذ تأتي الرقة فتسيل الدمعة؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموع خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله... الحديث"[ رواه الترمذي] وقد كان البكاء ديدن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن. قال فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال إني أشتهي أن أسمعه من غيري فقرأت النساء حتى إذا بلغت {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} قال: فرفعت رأسي - أو غمزني رجل إلى جنبي - فرأيت دموعه تسيل.(وهذا لفظ مسلم). وعن عبيد بن عمير أنه قال لعائشة - رضي الله عنها: (( أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فسكتت ثم قالت: لما كانت ليلة من الليالي. قال: ((ياعائشة ذريني أتعبد الليلة لربي)). قلت: والله إني أحب قربك، وأحب ما يسرك. قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي. قالت: فلم يزل يبكي، حتى بل حِجرهُ! قالت: وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته! قالت: ثم بكى حتى بل الأرض! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يارسول الله تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: ((أفلا أكون عبداً شكورا؟! لقد أنزلت علي الليلة آية، ويل لم قرأها ولم يتفكر فيها! {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...} الآية كلها)) [رواه ابن حبان وغيره]. وهكذا كان أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كما أخبر عنهم سبحانه في سورة مريم بقوله: "إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا". فالبكاء سنة عظيمة وعادة لصالحي المؤمنين قديمة، ورثها أصحاب الرسل عنهم، كما ورثها أصحاب نبينا عن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم.. وقد خطبهم يوما فقال: (( عُرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)) قال "أنس": فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه! قال: غطوا رؤوسهم ولهم خَنِينٌ)) [ رواه البخاري ومسلم ]. فهذا الصديق الأكبر لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم الوجع وأذن للصلاة قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف – رقيق القلب – لا يملك دمعه إذا قام يصلي لم يسمع الناس من شدة بكائه. فقال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس". فأعادت. فقال: "إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس". وكان أبو بكر يقول: ابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا، تكلفوا ذلك فإن في ذلك النجاة لكم. وهذا الذي قاله أبو بكر هو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كما روى ذلك ابن ماجه عن سعد بن أبي وقاص بسند جيد: "اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا". وليس معنى ذلك أن يظهر الإنسان البكاء رئاء الناس ليحسبوه خاشعًا وليس هو كذلك، وإنما المراد حث النفس وتعويدها على البكاء حتى يصير عادة وسجية لها، وكما جاء في الحديث: "إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم". فكذلك إنما البكاء بالتباكي والتباكي يستجر البكاء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"[رواه الترمذي بسند حسن عن ابن عباس]. وقال: "لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع"[رواه الترمذي وأحمد بسند صحيح عن أبي هريرة]. وكما كان هذا حال أبي بكر كذلك كان حال عمر بن الخطاب الخليفة الراشد، فقد ورد عنه أنه كان يكثر من قراءة سورة يوسف في العشاء والفجر، وكان إذا قرأها يبكي حتى يسيل دمعه على ترقوته، وقرأها يومًا حتى بلغ قوله تعالى على لسان يعقوب: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}[يوسف:86]. فبكى حتى سمع الناس نشيجه ونحيبه من خلف الصفوف. وسمع يومًا آية فمرض أيامًا يعوده الناس لا يعرفون سبب مرضه. وكان في وجه ابن عباس خطان أسودان من كثرة البكاء. وخطب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه الناس مرة بالبصرة : فذكر في خطبته النار، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر! وبكى الناس يومئذ بكاءً شديداً. وقرأ ابن عمر رضي الله عنهما : {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} فلما بلغ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} بكى حتى خرَّ ولم يقدر على قراءة ما بعدها... وكان يقول: (( لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار!)) وبالجملة فقد كان هذا حال الصحابة أجمعين، ولو ذهبنا نستقصي أحوالهم ونذكر مناقبهم في هذا الجانب لطال بنا المقام، ولكن اسمع لوصفهم من رجل يعلم حالهم فهو منهم وإمام من أئمتهم وخليفتهم الرابع عليّ رضي الله عنه: فبعد أن صلى الصبح يومًا جلس يبكي حتى طلعت الشمس، ثم قبض على لحيته وقال: "لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أحدًا يشبههم؛ كانوا يصبحون شعثًا غبرًا صفرًا بين أعينهم كمثل ركب المعزى، قد باتوا لله سجدا وقيامًا يتلون كتاب الله، يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا طلع الفجر مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهطلت أعينهم بالدموع فاخضلت بها لحاهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين". فما رؤى بعدها مبتسمًا حتى مات رضي الله عنه. كن كالصحابة في زهد وفي ورع .. .. .. الناس هم ليس لهم في الخلق أشباه رهبان ليل إذا جن الظلام بهــم .. .. .. كم مسبل دمعا فى الخـد أجــراه وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهـم .. .. .. هبـوا إلى المـوت يستبقون لقيـاه وجاء من بعد الصحابة التابعون، فسلكوا الجادة واتبعوا سبيلهم واهتدوا بهديهم، فكان حالهم مثل حال الصحابة أو قريبًا منه. محمد بن المنكدر، إمام من أئمة التابعين، بكى يومًا بكاءً شديدًا، فاجتمع عليه أهله فسألوه عن سبب بكائه فاستعجم لسانه، فدعوا أبا حازم سلمة بن دينار، فلما جاء وسكن محمد ساله أبو حازم عن سبب بكائه؟ فقال: قرأت قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ}[الزمر:47] فبكيت، فبكى أبو حازم وعاد محمد إلى البكاء، فقال أهله: جئناك تخفف عنه فزدته بكاءً؟! وعندما احتضر جعل يردد هذه الآية، ثم ابتسم وقال: لو تعلمون لأي شيء أصير لفرحتم. ووعظ مالك بن دينار رحمه الله يوماً فتكلم، فبكى حوشب، فضرب مالك بيده على منكبه، وقال: (ابكِ يا أبا بشر! فإنه بلغني أن العبد لا زال يبكي؛ حتى يرحمه سيده ، فيعتقه من النار). فإذا أردت أن تدمع عينك، ويسيل دمعك فدع الذنوب والزم الصدق فبهما يلين القلب قال مكحول رحمه الله : (( أرقُّ الناس قلوباً أقلهم ذنوباً )) . وقال أبو معاوية الأسود لأحمد بن سهل: (يا أبا علي من أكثر لله الصدق نَدِيت عيناه، وأجابته إذا دعاهما). يا طالب العلم ههنا وهــــنا .. .. .. ومعدن العلم بين جنـبيك إن كنت تبغي جنان الخلد تعمرها .. .. .. فأسبل الدمـع على خديك وقم إذا قــــام كل مجتـهد .. .. .. وادع لكيما يقـال لبيك وقال الألبيري - رحمه الله – ناصحا ولده : ولا تضحكْ مع السفهاءِ يومـاً .. .. .. فإنّك سوف تبكي إن ضحكت ! ومَن لك بالسرور وأنتَ رهنٌ؟ .. .. .. وما تدري أتُفْدى ؟ أم غُلِلْت ؟! ولو بكت الدّما عيناك خوفاً ! .. .. .. لذنبـك لم أقل لك قـد أمِنْت ! ومَن لك بالأمان وأنتَ عبـدٌ .. .. .. أُمِرْتَ فما ائتمرتَ ولا أطَعْت! اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعين لا تدمع... آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.[/CO بتصرف |
|
#131
|
||||
|
||||
|
قال ابن رجب في لطائف المعارف:
واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان ، جهاد لنفسه بالنهار على الصيام ، وجهاد بالليل على القيام ، فمن جمع بين هذين الجهادين ووفى بحقوقهما وصبر عليهما .. وُفـّيَ أجره بغير حساب. |
|
#132
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الرابعة والعشرون
ثمرات ترك الـمعـاصي
حصول محبة الله له وإقبال عليه وفرحه بتوبته . تيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب . زوال الهم والغم والحزن . سرعة إجابة دعائه . زوال الوحشة التي بينه وبين الله عز و جل . ذوق حلاوة الإيمان . دعاء حملة العرش له حصول نور في القلب والوجه . بعد شياطين الجن و الأنس عنه ثمرات الـصـلاة سبب لقبول سائر الأعمال . المحافظة عليها سلامة من الإتصاف بصفات المنافقين . تفريح القلب وتقويته وانشراحه ومبيضة للوجه وقرة للعين . منزلة للرحمة وجالبة للرزق وتحفظ النعم وتدفع النقم . أنها أعظم غذاء لشجرة الإيمان . دواء للقلوب من الشهوات والشبهات . سبب لتكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات ثمرات ذـكر الله :- يرضي الرحمن ويورث محبته للذاكر . يزيل الهم و الغم والحزن . يؤمن من الحسرة يوم القيامة . ينفع صاحبة عند الشدائد ويورث حياة القلب . يورث محبة العبد لله ومراقبته والرجوع إليه . سبب لنزول السكينة و غشيان الرحمة وحضور الملائكة . يجلب البركة والأمن والرزق . تباهي الجبال والقفار بمن ذكر الله عليها . أن فيه شغلا عن الغيبة و النميمة |
|
#133
|
||||
|
||||
|
اللهم اجعلنا من عتقاء شهر رمضان
اللهم اجعلنا من عتقاء شهر رمضان اللهم اجعلنا من عتقاء شهر رمضان |
|
#134
|
||||
|
||||
|
سؤال
متى يقبل الله عمل العبد ؟ وما هي الشروط في العمل كي يكون صالحاً مقبولاً عند الله ؟. الجواب الحمد لله وبعد : فإن العمل لا يكون عبادة إلا إذا كمل فيه شيئان وهما : كمال الحب مع كمال الذل قال الله تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة/165 ، وقال سبحانه : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) الأنبياء/90 . فإذا علم هذا فليعلم أن العبادة لا تقبل إلا من المسلم الموحد كما قال تعالى عن الكفار : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ) الفرقان/23 . وفي صحيح مسلم ( 214 ) عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ قَالَ لا يَنْفَعُهُ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ" يعني أنه لم يكن يؤمن بالبعث ، ويعمل وهو يرجو لقاء الله . ثم إن المسلم لا تقبل منه العبادة إلا إذا تحقق فيها شرطان أساسيان : الأول : إخلاص النية لله تعالى : وهو أن يكون مراد العبد بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى دون غيره . الثاني : موافقة الشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يعبد إلا به ، وذلك يكون بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وترك مخالفته ، وعدم إحداث عبادة جديدة أو هيئة جديدة في العبادة لم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام . والدليل على هذين الشرطين قوله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ً) الكهف/110 قال ابن كثير رحمه الله : " ( فمن كان يرجوا لقاء ربه ) أي ثوابه وجزاءه الصالح ( فليعمل عملا صالحا ) أي ما كان موافقا لشرع الله ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له وهذان ركنا العمل المتقبل لابد أن يكون خالصا لله صوابا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .ا.هـ وكلما كان الإنسان أعلم بربه وأسمائه وصفاته كان أكثر إخلاصاً ، وكلما كان أعرف بنبيه صلى الله عليه وسلم وسنته كلما كان أكثر اتباعاً ، وبالإخلاص والمتابعة تحصل النجاة للعبد في الدارين . نسأل الله الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. الشيخ محمد صالح المنجد |
|
#135
|
||||
|
||||
|
السؤال: ما حكم من نام نهار رمضان كله ولا يستيقظ إلا عند الإفطار؟
الجواب:من نام نهار رمضان كله؛ فصيامه صحيح إذا كان نوى الصيام قبل طلوع الفجر، ولكن يحرم عليه ترك أداء الصلوات في مواقيتها وترك صلاة الجماعة إن كان ممَّن تجب عليه صلاة الجماعة، فيكون قد ترك واجبين يأثم عليهما أشدّ الإثم؛ إلا إذا كان ذلك ليس من عادته، وإنما حصل منه نادرًا، مع نيته القيام للصلاة. وبالمناسبة؛ فإنه من المؤسف جدًّا أن كثيرًا من الناس اعتادوا السهر في رمضان، فإذا أقبل الفجر؛ تسحروا وناموا جميع النهار أو معظمه، وتركوا الصلوات، مع أن الصلوات آكد من الصيام وألزم، بل لا يصح الصيام ممن لا يصلي، والأمر خطير جدًّا، والسهر الذي يسبب النوم عن أداء الصلاة سهر محرم، وإذا كان سهرًا على لهو ولعب أو فعل محرمات؛ فإن الأمر أخطر، والمعاصي يعظم إثمها ويشتدُّ خطرها في رمضان وفي الأزمنة والأمكنة الفاضلة أشدّ من غيرها. الشيخ صالح بن فوزان آل فوزان. |
|
#136
|
||||
|
||||
|
أخطاء في الاعتكاف
كان من بنود صلح الحديبية أن من أراد الدخول في حلف محمد - صلى الله عليه وسلم - وعهده دخل فيه ، ومن أراد الدخول في حلف قريش وعهدهم دخل فيه ، فدخلت "خزاعة " في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، وكانت بين القبيلتين حروب وثارات ، فأراد " بنو بكر " أن يصيبوا من خزاعة ثأراً قديماً ، فأغاروا عليهم ليلاً وقتلوا جماعة منهم ، وأعانت قريش " بني بكر " بالسلاح والرجال ، فأسرع عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة ، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغدر قريش وحلفائها . وعندما شعرت قريش بخطورة الأمر سارعت إلى إرسال أبي سفيان إلى المدينة لتفادي المشكلة وتجديد الصلح مع المسلمين ، ولكن دون جدوى ، فقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالتهيؤ والاستعداد ، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة ، كما أمر بِكَتْم الأمر عن قريش حتى يباغتها في عقر دارها . وفي يوم الأربعاء العاشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثامنة للهجرة غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة في عشرة آلاف من أصحابة بعد أن استخلف عليها أبا ذر الغفاري رضي الله عنه . ولما كان بـ " الجحفة " لقيه عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وكان قد خرج بأهله وعياله مهاجراً . ثم واصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السير وهو صائم والناس صيام ، حتى بلغ "الكُدَيْد"ـ وهو ماء بين عُسْفَان وقُدَيْد ـ فأفطر وأفطر الناس معه ، ثم سار حتى نزل بـ " مَرِّ الظهران ، وهناك ركب العباس بغلته البيضاء يبحث عن أحد يبلغ قريشاً لكي تطلب الأمان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يدخل مكة . وكان أبو سفيان قد خرج يتجسس الأخبار فلقيه العباس فنصحه بأن يأتي معه ليطلب له الأمان من رسول الله ، ولما دخلا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له : " ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ ....ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله " ، و العباس يقول له : " ويحك أسلم " ، فأسْلَم وشهد شهادة الحق ، فقال العباس : " يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً ، قال : نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن " . ثم غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "مرّ الظهران " متوجها إلى مكة ، وقبل أن يتحرك أمر العباسَ بأن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي ، حتى تمر به جنود الله فيراها ، فمرّت القبائل على أبي سفيان والعباس يخبره بها ، حتى مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء ومعه المهاجرون والأنصار ، فقال أبو سفيان : سبحان الله ؟ ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة ، ثم أسرع إلى قومه صارخاً بأعلى صوته : " يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به " ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقالوا: قاتلك الله وما تغني عنا دارك ؟ قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ، وتجمع سفهاء قريش وأوباشها مع عكرمة بن أبي جهل ، و صفوان بن أمية ، و سهيل بن عمرو لمقاتلة المسلمين . وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار حتى انتهى إلى ذي طوى ، وهناك وزع الجيش ، فأمَر خالد بن الوليد ومن معه أن يدخل مكة من أسفلها ، وأمر الزبير بن العوام - وكان معه راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل مكة من أعلاها - من كداء - وأن يغرز رايته بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه . وأمر أبا عبيدة أن يأخذ بطن الوادي حتى ينصب لمكة بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- . فلقي خالد وأصحابه سفهاءَ قريش الذين عزموا على القتال ، فناوشوهم قليلاً ثم لم يلبثوا أن انهزموا ، وقُتِل منهم اثنا عشر رجلاً ، وأقبل خالد يجوس مكة حتى وافى رسول الله على الصفا ، وأما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجون عند مسجد الفتح ، وضرب قبة هناك فلم يبرح حتى جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ودخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة من أعلاها من " كداء " ، وهو مطأطئ رأسه تواضعاً وخضوعا لله ، حين رأي ما أكرمه الله به من الفتح ، حتى إن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل . ثم نهض رسول الله والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد ، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس ، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بالقوس ويقول : { جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } ( الاسراء 81 ) ، { جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } ( سـبأ 49) ، والأصنام تتساقط على وجوهها ، ثم طاف بالبيت ، وكان طوافه على راحلته ولم يكن محرما يومئذ ، فاقتصر على الطواف ، فلما أكمل طوافه ، دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة فأمر بها ففتحت ، فلما دخلها رأى فيها الصور ورأى صورة إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام يستقسمان بالأزلام ، فقال : " قاتلهم الله ، والله ما استقسما بها قط " ثم أمر بالصور فمحيت ، وصلى داخل الكعبة ، ودار في نواحي البيت وكبر الله ووحده . ثم خرج - صلى الله عليه وسلم وقريش صفوفاً ينتظرون ما يصنع بهم ، فقال : يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوانه : { لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ } ( يوسف 92) ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ثم أعاد مفتاح البيت إلى عثمان بن طلحة ، وأمر بلالاً أن يصعد فيؤذن . وفي اليوم الثاني خطب - صلى الله عليه وسلم - خطبته المشهورة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( يا أيها الناس : إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخَّص لقتال رسول الله ، فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما حلَّت لي ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب ) رواه البخاري ، وخشي الأنصار بعد الفتح أن يفضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإقامة بمكة فجمعهم وقال لهم : ( معاذ الله ، المحيا محياكم ، والممات مماتكم ) رواه مسلم . ثم بايع الرجال والنساء من أهل مكة على السمع والطاعة ، وأقام بها تسعة عشر يوماً يجدد معالم الإسلام ، ويرشد الناس إلى الهدى ، ويكسر الأصنام ، ثم قفل راجعاً إلى المدينة. فكان يوم الفتح يوماً عظيماً أعز الله الإسلام وأهله ، ودحر الكفر وحزبه ، واستنقذ البيت العتيق والحرم الآمن من أيدي الكفار والمشركين ، وبعده دخل الناس في دين الله أفواجاً وأشرقت الأرض بنور التوحيد والهداية . |
|
#137
|
||||
|
||||
|
معركة في رمضان
معركة البويب
كانت هذه المعركة بالعراق نظير معركة اليرموك التي وقعت بالشام ، وقد بدأت فصولها عندما انهزم المسلمون أمام الفرس في وقعة " الجسر " وذلك في شعبان سنة 13 للهحرة ، فبلغ الخبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فندب الناس إلى الانضواء تحت قيادة المثنى بن حارثة الذي انحاز بالمسلمين غربي نهر الفرات ، وأرسل إلى من بالعراق من أمراء المسلمين يطلب منهم الإمداد ، وأرسل إلى عمر فبعث إليه بمدد كثير فيهم جرير بن عبد الله البجلي على رأس قبيلته " بجيلة " . وترامت الأنباء إلى " رستم " قائد الفرس بأن المسلمين قد حشدوا له الحشود ، فجهز جيشاً عظيماً بقيادة "مهران الهمداني " ، ولما سمع المثنى بذلك كتب إلى أطراف الجيش الذين قدموا لنجدته بأن الموعد بينهم " البويب " - وهو مكان بأرض العراق قريب من الكوفة اليوم - فتوافوا جميعاً هناك في شهر رمضان سنة 13 للهجرة . وكان " مهران " قد وقف في الجهة المقابلة لنهر الفرات ، وأرسل إلى المثنى يقول له : " إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك " ، فقال له المثنى : " بل اعبروا إلينا " ، فعبر " مهران " فنزل على شاطىء الفرات ، وأقبل الفرس في ثلاثة صفوف مع كل صفٍّ فيل ، ولهم زجلٌ وصياح : فقال المثنى لأصحابه : " إن الذي تسمعون فشل فالزموا الصمت " . ثم عبأ المثنى جيشه وأمرهم بالإفطار ليتقووا على عدوهم فأفطروا ، وطاف بين الصفوف وهو على فرسه ، فجعل يمر على كل راية من رايات الأمراء والقبائل ، يحرضهم ، ويرفع معنوياتهم ، ويحثهم على الجهاد والصبر ، ويثني عليهم بأحسن ما فيهم ، وكلما مر على صفٍّ قال لهم : " إني لأرجو ألا يؤتى الناس من قبلكم بمثل اليوم ، والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامَّتِكم " فيجيبونه بمثل ذلك ، وأنصفهم من نفسه في القول والفعل ، وخالط الناس فيما يحبون وما يكرهون ، فاجتمع الناس عليه ولم يعب له أحد قولاً ولا فعلاً . ثم قال لهم : إني مكبر ثلاثًا فتهيئوا فإذا كبَّرت الرابعة فاحملوا ، فلما كبَّر أول تكبيرة عاجلتهم الفرس وحملوا عليهم ، فالتحم الفريقان واقتتلوا قتالاً شديداً ، وعندها رأى المثنى خللًا في بعض صفوفه فبعث إليهم رجلاً يقول لهم : " الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لكم : " لا تفضحوا المسلمين اليوم " ، فتماسَكُوا واعتَدَلُوا وضحك المثنى إعجاباً منه بصنيعهم ، ثم بعث في الناس من يقول : " يا معشر المسلمين عاداتكم ، انصروا الله ينصركم " ، فجعلوا يدعون الله بالنصر والظفر . ولما طال القتال جمع المثنى نفراً من أصحابه الشجعان يحمون ظهره ، وحمل هو على "مهران " فأزاله عن موضعه حتى أدخله في الميمنة ، ثم حمل المنذر بن حسان بن ضرار الضبي على مهران فطعنه ، واجتز رأسه جرير بن عبد الله البجلي ، فتضعضع جيش الفرس ، وحاولوا الفرار ولحق المسلمون في إثرهم ، وكان المثنى قد سبق إلى الجسر فوقف عليه ليمنع الفرس من العبور عليه ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة حتى قيل : إنه قتل منهم يومئذ وغرق قريبٌ من مائة ألف ، وبقيت جثث القتلى وعظامهم دهراً طويلاً ، وسمي هذا اليوم بيوم الأعشار ، فقد وجد من المسلمين مائة رجل ، كلُّ رجل منهم قَتَل عشرة من الفرس . وهكذا أذل الله رقاب الفرس ، واقتص منهم المسلمون بعد الهزيمة التي لحقت بهم في معركة " الجسر " ، ومهَّدت وقعة " البويب " للفتوحات في بلاد العراق ، والقضاء على الإمبراطورية الفارسية . |
|
#138
|
||||
|
||||
|
دعا الله عباده إلى الاستباق في الخيرات ، والمسارعة إلى القربات طلباً لثوابه ومغفرته ، فقال سبحانه : {فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا} (المائدة 48) ، وقال جل وعلا :{وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} ( آل عمران :133) .
ومن أعظم ميادين المنافسة والمسابقة إلى الخيرات قَصْدُ بيت الله الحرام لأداء العمرة ، لما في ذلك من الأجر العظيم ، وتكفير الخطايا والسيئات ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم- : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) متفق عليه ، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام : ( تابعوا بين الحج والعمرة, فإنهما ينفيان الفقر والذنوب, كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) رواه أحمد وغيره . والعمرة في رمضان لها مزية ليست في غيره ، فقد جاء الترغيب فيها ، وبيان فضلها وثوابها ، وأنها تعدل حجة في الأجر والثواب ، ففي "الصحيحين" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لأم سنان الأنصارية حين لم يكتب لها الحج معه صلى الله عليه وسلم: ( فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي ) . وفي رواية أحمد و الترمذي : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) . وعلى هذا درج السلف الصالح فكان من هديهم الاعتمار في رمضان كما ثبت عن سعيد بن جبير و مجاهد " أنهما كانا يعتمران في شهر رمضان من الجعرانة" ، وروي عن عبد الملك بن أبي سليمان أنه قال : "خرجت أنا وعطاء في رمضان فأحرمنا من الجعرانة " . وهو ما يفسر لنا سر تنافس المسلمين في هذا الشهر الكريم في هذه الطاعة ، وتسابقهم إلى بيت الله الحرام لأداء هذه الشعيرة ، وكأنك بهذا المشهد العظيم في موسم حج كبير . لذا كان لا بد من التذكير بشيء من أحكام العمرة ، وبيان صفتها وأعمالها وهي على الإجمال إحرام ، وطواف ، وسعي ، وحلق أو تقصير . فإذا أراد المسلم العمرة فإنه يسُنَّ له أن يغتسل ويتطيب ، ثم يلبس ملابس الإحرام ، بعد أن يتجرد من لبس المخيط ، كالسراويل ونحوها . ويسن للرجل أن يلبس إزارًا ورداء ، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب ، بشرط أن تكون ساترة لا زينة فيها ؛ ويحرم عليها لبس النقاب ، لكن إذا مر بها الرجال ، أسدلت على وجهها ما تستره به ، كما يحرم عليها لبس القفازين . ثم يصلّي المعتمر ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء ، وليس هناك صلاة خاصة للإحرام ؛ فإذا فرغ من الصلاة أحرم ملبيًا ، فيقول : لبيك عمرة ، ثم يشرع في التلبية ، فيقول : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك . وينبغي للمحرم الإكثار من التلبية ، لأنها الشعار القولي لهذا النسك ، خاصة عند تغير الأحوال والأزمان ، كأن يعلو مرتفعاً أو ينزل منخفضاً ، أو يقبل الليل ويدبر النهار ، ونحو ذلك ؛ ويستمر في التلبية إلى أن يشرع في الطواف . فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى قائلاً : " بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك " ، ويدخل بخشوع وخضوع وتعظيم لله عز وجل ، مستحضراً نعمة الله عليه وفضله بتيسير الوصول إلى بيته الحرام . ثم يتقدم نحو الحجر الأسود مبتدءاً طوافه منه ، فيستلمه ويقبله إن استطاع ، وإلا أشار إليه من بعيد بيده اليمنى قائلاً : " بسم الله ، الله أكبر " ، ولا يزاحم غيره للوصول إليه ، ويطوف سبعة أشواط مبتدئًا بالحجر الأسود ومنتهيًا إليه ، مكبراً مع بداية كل شوط ، ويُسن استلام الركن اليماني في كل شوط - وهو الركن الذي يسبق الحجر الأسود – إن تيسر له ذلك ، ولا يشرع تقبيله، ولا الإشارة إليه عند تعذر استلامه؛ ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201) . ويقول في طوافه ما تيسر من ذكر ودعاء وقراءة قرآن ، وليس هناك دعاء أو ذكر مخصص لكل شوط . والسُّنَّة في هذا الطواف أن يضطبع في جميع الأشواط ، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى منه ؛ والاضطباع : أن يبرز كتفه الأيمن ، فيجعل وسط ردائه تحت إبطه ، وطرفيه على كتفه الأيسر ، والرمل: الإسراع في المشي مع مقاربة الخطا ؛ فإذا تمت الأشواط السبعة تقدم إلى مقام إبراهيم ، وقرأ قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} (البقرة:125) ، ثم يصلى ركعتين خلف المقام ، إن تيسر ، وإلا ففي أي مكان من المسجد . ثم يتوجه بعد ذلك إلى المسعى ، فإذا دنا من الصفا، قرأ قوله تعالى : {إن الصفا والمروة من شعائر الله} (البقرة:158) ، ثم يصعد على الصفا حتى يرى الكعبة ، فيستقبلها ويرفع يديه ويدعو بما شاء ؛ وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم- : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده " ، يكرر ذلك ثلاث مرات ، ويدعو بينها . ثم ينزل من الصفا متجهاً إلى المروة ، ويسرع بين الميلين الأخضرين ، من غير أن يزاحم غيره ، فإذا وصل إلى المروة صعد واستقبل القبلة ورفع يديه، وقال ما قاله على الصفا، غير أنه لا يقرأ {إن الصفا والمروة} مرة أخرى. وبذلك يكون قد أنهى شوطًا من أشواط السعي السبعة . ثم ينزل عائداً إلى الصفا ، ماشياً في موضع المشي ، مسرعاً في موضع الإسراع وهكذا حتى يتم سبعة أشواط ، مبتدأً بالصفا منتهياً بالمروة . فإذا أتم السعي حلق رأسه أو قصره ، والحلق أفضل، وهذا في حق الرجل ، أما المرأة فتقصر ولا تحلق ، وتقصيرها يكون بأخذ قدر أٌنملة من أطراف شعرها . وبالحلق أو التقصير ، تكون قد تمت أعمال العمرة ، ويكون المعتمر قد تحلل من إحرامه ، وحلَّ له ما كان محرمًا عليه من قبل من محظورات الإحرام . وختاماً ينبغي على المسلم أن لا يضيع هذه الفرصة ، وأن يغتنم شرف الزمان والمكان ، فيكثر من نوافل العبادات والطاعات ، وخصوصاً في هذا الشهر المبارك ، وفي هذا المكان المبارك ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه ) رواه أحمد ، وليحذر كل الحذر من أي مخالفة أو معصية قد تذهب بأجره ، ويعود معها محملاً بالأوزار والآثام ، فكما الحسنة تضاعف في هذا المكان ، فإن السيئة فيه ليست كالسيئة في غيره ، وقد قال سبحانه : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ( الحج :25) ، وفي الحديث : ( أبغض الناس إلى الله ثلاثة .... وذكر منهم : " ملحد في الحرم " ) رواه البخاري . |
|
#139
|
||||
|
||||
|
نسأل الله العتق من النار
وقيام ليلة القدر |
|
#140
|
||||
|
||||
|
تعريف الاعتكاف ، وبعض من هدي المصطفى فيه
من فضل الله على عباده أن شرع لهم عبادات موسمية يحصِّل فيها المسلم الأجور والخيرات، ويصحح بها وجهته إلى الله، ويستدرك فيها ما قصَّر في جنب الله ، ومن هذه الطاعات الموسمية سُنَّة الاعتكاف . والاعتكاف: هو لزوم المسجد طاعة لله، وهو سُنَّة مشروعة، فعلها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وفعلها أزواجه من بعده، وحافظ عليها بعض صحابته الكرام، كما ثبتت بذلك الآثار . وكان من هديه عليه الصلاة والسلام الاعتكاف في رمضان خاصة، فقد صح عنه أنه اعتكف العشر الأوائل منه، ثم العشر الأواسط، ثم داوم على اعتكاف العشر الأواخر، التماساً لليلة القدر. وفي العام الذي قبض فيه اعتكف العشر الأواسط والأواخر معاً . كما صح عنه صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في غير رمضان، فكان ذلك تشريعاً منه لجواز الاعتكاف في كل زمان . وقد اعتكف أصحابه وزوجاته في زمانه ومن بعده ، مما يدل على أن الاعتكاف سُنَّة ماضية إلى يوم الدين . |
|
#141
|
||||
|
||||
|
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتعد عن أهل مكة لأنهم يعبدون
الأصنام ويذهب إلى غار حراء في جبل قريب. كان يأخذ معه طعامه وشرابه ويبقى في الغار أيامًا طويلة. يتفكّر فيمن خلق هذا الكون … وفي يوم من أيام شهر رمضان وبينما كان رسول الله يتفكّر في خلق السموات والأرض أنزل الله تعالى عليه الملك جبريل، وقال للرسول: "اقرأ" فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما أنا بقارئ"، وكرّرها عليه جبريل ثلاث مرّات، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في كل مرّة: "ما أنا بقارئ". وفي المرّة الأخيرة قال الملك جبريل عليه السلام: "اقرأ باسم ربّك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربّك الأكرم. الذي علّم بالقلم. علّم الإنسان ما لم يعلم" وكانت هذه الآيات الكريمة أوّل ما نزل من القرآن الكريم. حفظ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما قاله جبريل عليه السلام. عاد الرسول صلى الله عليه وسلم خائفًا مذعورًا إلى زوجته السيدة خديجة وكان يرتجف فقال لها:"زمّليني، زمّليني" (أي غطّيني). ولما هدأت نفسه وذهب عنه الخوف أخبر زوجته بما رأى وسمع فطمأنته وقالت له: "أبشر يا ابن عم، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة". كان الرسول قد بلغ الأربعين من عمره عندما أنزل عليه القران الكريم. |
|
#142
|
||||
|
||||
|
أخواني رحل معظم أيام الشهر
ولم يبقى سوى القليل نصبر أ،فسنا في الطاعة فالعمر لا شك إلى زوال والجنان تنتظر |
|
#143
|
||||
|
||||
|
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الخامسة والعشرون
السلام عليكم وحمه الله وبركاته
قبل أن نقول الليلة ليلة القدر هناك علامات تعرف بها ليلة القدر علامات مقارنة ولاحقة العلامات المقارنة قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار الطمأنينة ، أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل بكون الجو مناسبا أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي العلامات اللاحقة · أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم ليلة القدر هي خير من ألف شهر , تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة ، ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر ، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها ، قال تعالى { سلام هي حتى مطلع الفجر } وفيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب الأجر عند الله عز وجل فالمسلم ينبغي له أن يجتهد في تحري ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم طلبا للأجر والثواب فإذا صادف قيامه إيمانا واحتسابا هذه الليلة نال أجرها وإن لم يعلمها قال صلى الله عليه وسلم : (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى . رواه ابن خزيمة وحسن إسناده الألباني |
|
#144
|
||||
|
||||
|
رسالة إعتذار نبعثها لمن؟؟؟؟في هذا الشهر الكريم
قال تعالى: (وإنّ الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل) وقال الله تعالى: (وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنّه لا يحبُّ الظالمين) قال رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام (يا اباذر صل من قطعك، واعف عمّن ظلمك، وأعط من حرمك). وكان قد خطب المسلمين ذات مرّة فكان ممّا قال صلى الله عليه وسلم (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ فقالوا: يا رسول الله ومن أبو ضمضم هذا؟ فقال النبيّ: رجل ممّن كان قبلكم، كان إذا أصبح الصّباح يقول: (اللّهم إنّي أتصدق بعرضي على النّاس عامّة) (أبي ضمضم رضي الله عنه كان يقول إذا أصبح اللهم لا مال لي أتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهو في حل). قال صلى الله عليه وسلم : "حرم على النار كل هين، لين، سهل، قريب من الناس" [رواه أحمد إذاً أعفُ واصفح وسامح واغفر عسى الله أن يعفو عنك، ويغفر لك، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً . فدعونا أحبتي في هذا الشهر المبارك نحلل كل من أخطأ علينا ونقول لهم أنتم في حل.. ونسامحكم لوجه الله تعالى.. وفي المقابل نعتذر لكل من أخطأنا في حقهم ونطلب منهم ان يعفو عنا ويصفحوا ونبعث لهم رسائل إعتذار مغلفه بغلاف الحب والتسامح... فهل كتبنا تلك الرسائل وبعثناها الى كل من اخطأنا بحقهم ارجو ذلك.... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . منقول |
|
#145
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من منّ الله عليه بالدين والمعرفة0 إلى مشايخنا الأجلاء000 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:- لقد صمت قبل السلطنة بحكم عملي بإحدى الدول التي تقدمت بيوم والآن أنا بالسلطنة وسأغادرها غدا في العاشرة صباحا ســؤالي :- هل أصوم وأكون قد صمت 31 يوما أم أنويها فطر ؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ** وكل عام والأمة الاسلامية بخير ** |
|
|