سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #51  
قديم 24/09/2006, 04:17 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
بعض المشروعات الرمضانية الكبرى ؟؟..


إفطار جماعي:

من المظاهر الطيبة الإفطارات الجماعية في المساجد والمؤسسات والهيئات والعمارات السكنية؛ إذ تكون فرصة للوعظ والإرشاد وفق برنامج سابق الإعداد.

فمن الجميل أن نفكر في إفطار جماعي لسكان العمارة مثلا، وحتى لا يتكلف أحد شيئًا زائدًا فلنتفق مع الجيران على أن يصنع كل واحد منهم صنفًا من المأكولات أو الحلويات، ويجتمع الرجال في شقة والنساء في شقة أخرى ويفطر الجميع سويًّا على أن يكون الانتهاء من إعداد الطعام عصرًا، وما بين العصر والمغرب يستمع إلى درس إيماني وتردد أذكار المساء معًا.

"بلغوا عني ولو آية":

إن الشغف في ممارسة العمل الدعوي خاصة في رمضان يؤدي بنا إلى مزيد من الابتكارات والتجديدات، ويحاول كل منا أن يقدم أفضل ما عنده، حتى إذا افتقرنا لبعض الإمكانات، فنحرص على النصح للأهل والجيران والأقارب بقدر استطاعتنا عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية"، إلا أننا نحرص أيضًا على عقد أمسيات دينية أسبوعية بعد الإفطار يحضرها الأهل والأقارب والجيران، وندعو دعاة متخصصين في بادئ الأمر لإلقاء الدروس إذا كنت متعثرا في البداية إلى أن تتعلم وتتمكن ويفتح الله عليك. حيث يتم إعداد برنامج للأمسية عبارة عن درس عن رمضان ومسابقة وإجابة على أسئلة الحاضرين واستفسارات، وتوزع بعض الكتيبات الرمضانية مع كارت التهنئة، وقراءة أسماء الله الحسنى وبيان فضلها والدعاء للمجاهدين وعامة المسلمين، ثم صلاة التراويح.

وخير دليل على نجاح هذه الأمسيات أن كثيرا ممن تبع هذا الأسلوب يؤكدون على فاعلية هذه الأمسيات بل ويعتادون عليها.

معارض رمضانية:

رمضان شهر الجود فهو فرصة لتعويد الناس تفريج الكربات ومساعدة الفقراء والمحتاجين؛ لذلك يجب الحرص على إقامة معارض لصالح الفقراء والأيتام استعدادًا للعيد، حيث يشمل المعرض كافة البضائع.. ملابس- مأكولات- تحف… إلخ، والربح يوزع لصالح المحتاجين كما يوزع جزء من الملابس والأحذية قبل العيد أيضًا، وتلاقي هذه المعارض إقبالا كبيرا، حيث يدعمها الناس بالشراء والتبرعات العينية والنقدية بنية مساعدة المحتاجين وتفريج كرباتهم.
  مادة إعلانية
  #52  
قديم 24/09/2006, 04:19 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
نور الله على عمر قبره :
مر علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المساجد في رمضان وفيها القناديل والناس يصلون التراويح فقال: نور الله على عمر في قبره كما نوَّر علينا في مساجدنا .

من عجائب تعبير الرؤى
رأى رجل رؤيا بأنه يختم على أفواه الرجال والنساء وفروجهم، فسأل ابن سيرين أشهر المعبرين من التابعين ؟ فقال له ابن سيرين: إنك مؤذن أذنت في رمضان قبل طلوع الفجر .. وكان كذلك .

بين الحجاج وأعرابي صائم
خرج الحجاج ذات يوم قائظ فأحضر له الغذاء فقال: اطلبوا من يتغذى معنا، فطلبوا، فلم يجدوا إلا أعرابيًّا، فأتوا به فدار بين الحجاج والأعرابي هذا الحوار:
الحجاج: هلم أيها الأعرابي لنتناول طعام الغذاء .
الأعرابي: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته .
الحجاج: من هو ؟
الأعرابي: الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصيام فأنا صائم .
الحجاج: تصومُ في مثل هذا اليوم على حره .
الأعرابي: صمت ليوم أشد منه حرًا .
الحجاج: أفطر اليوم وصم غدًا .
الأعرابي: أوَ يضمن الأمير أن أعيش إلى الغد .
الحجاج: ليس ذلك إليَّ، فعلم ذلك عند الله .
الأعرابي: فكيف تسألني عاجلاً بآجل ليس إليه من سبيل .
الحجاج: إنه طعام طيب .
الأعرابي: والله ما طيبه خبازك وطباخك ولكن طيبته العافية .
الحجاج: بالله ما رأيت مثل هذا .. جزاك الله خيرًا أيها الأعرابي، وأمر له بجائزة.

البخلاء والصوم
دخل شاعر على رجل بخيل فامتقع وجه البخيل وظهر عليه القلق والاضطراب، ووضع في نفسه إن أكل الشاعر من طعامه فإنه سيهجوه .. غير أن الشاعر انتبه إلى ما أصاب الرجل فترفق بحاله ولم يطعم من طعامه .. ومضى عنه وهو يقول:
تغير إذ دخلت عليه حتى .. .. فطنت .. فقلت في عرض المقال
عليَّ اليوم نذر من صيام .. .. فاشرق وجهه مثل الهلال

ومن الأشعار الجميلة التي قيلت في ذم البخلاء الصائمين قول الشاعر:
أتيت عمرًا سحرًا .. .. فقال: إني صائمٌ
فقلت: إني قاعدٌ .. .. فقال: إني قائمٌ
فقلت: آتيك غدًا .. .. فقال: صومي دائمٌ

ومن ذلك ما قال أبو نواس يهجو الفضل قائلاً:
رأيت الفضل مكتئبًا .. .. يناغي الخبز والسمكا
فأسبل دمعة لما .. .. رآني قادمًا وبكى
فلما أن حلفت له .. .. بأني صائم ضحكا
  #53  
قديم 24/09/2006, 04:20 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
أخطاء في السحور : //
.من الأخطاء : ترك بعض الناس السحور ، وهذا خلاف السنة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه السحور ، ثم إنه قد حث عليه وجعله فارقا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ، ، يقول عليه الصلاة والسلام : ( تسحروا ؛ فإن في السحور بركة ) متفق عليه ، ويقول عليه الصلاة والسلام : ( فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ، أكلة السحر ) رواه مسلم ، وعلاوة على ما تقدم ، فإن في السحور تقوية على الصيام ، فلا ينبغي تركه.


2. ومن الأخطاء : تعجيل السحور وتقديمه في منتصف الليل أو قبل الفجر بساعة أو ساعتين ، وهو خلاف السنة ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( عَجِّلوا الإفطار ، وأخِّروا السحور ) رواه الطبراني وصححه الألباني ، والسنة أن يكون السحور في وقت السحر قبيل طلوع الفجر بشيء يسير ؛ ومنه سمي السحور سحوراً ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و زيد بن ثابت تسحَّرَا ، فلما فرغا من سُحُورهما قام النبي - صلى الله عليه وسلّم - إلى الصلاةِ فصلَّى ، فسُئِل أنس : كم كان بين فراغِهما من سُحُورهما ودخولهما في الصلاةِ ؟ قال : " قدْرَ ما يقرأ الرجل خمسين آية " رواه البخاري .



3. ومن الأخطاء : الاستمرار في الأكل والشرب مع أذان الصبح وهو يسمع النداء ، والواجب أن يحتاط العبد لصومه ، فيمسك بمجرد أن يسمع أذان المؤذن.
  #54  
قديم 24/09/2006, 04:20 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
مشـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــهد رائع

علـــــــــــــــــــــــ ـــــــــــلى مائدة الإفطار !!!!

إنه مشهد من المشاهد التي تهز النفوس، وتلفت الأنظار، ما الذي منع ذلك الجائع من أكل شئٍ يعالج جوعته، أو تناول شراب يسد ظمأته، ما الذي جعل الشاب الصغير يصبر دون مد يديه، يترقب وينتظر مثل والديه، إنها مراقبة الله عز وجل وطلب رضاه، الأمر الذي جعله يضحي بشهواته من أجل مولاه .

مشهد رائع جميل عند سماع الأذان "الله أكبر، الله أكبر"، حيث تتحرك أيدي الجميع نحو رطبات، أو تمرات، أو حسوات من ماء، اقتداءً بخير الصائمين، وأفضل العابدين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء ) رواه أحمد و الترمذي وصححه الألباني.

يأكل الصائم باسم الله، حامداً له على نعمه، قائلاً : ( الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ) ، فهو سبحانه وتعالى المتفضل على عباده بنعمه الكثيرة، وآلائه العديدة، والعبد ضعيف مسكين لا حول له ولا قوة إلا به، فكيف لو فقد الإنسان نعمة السمع التي يسمع بها، أو نعمة اليد التي يتناول بها، أو نعمة الذوق التي يميز بها بين الأطعمة، أو نعمة اللسان الذي يتكلم به ويحرك به الطعام، أو نعمة اللعاب الذي يساعد في المضغ والبلع، أو نعمة الطعام والشراب، يا لها من نعم شتى يستشعرها الصائم لحظة فطوره .

وكم هي فرحة عظيمة تغامر نفس الصائم وقد أتم صيام يومه، آملاً ثواب ربه، إنها فرحة الطاعة، ولذة العبادة، والقرب من المولى سبحانه وكسب محبته، تلك الفرحة تزيد على فَرَحه بالطعام بعد الانقطاع عنه، ولذلك جاء الوصف النبوي لتلك الحالة وصفاً دقيقاً رائعاً، حين قال: ( للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) متفق عليه، واللفظ للبخاري .

على مائدة الإفطار يتذكر الصائم أولئك الفقراء والمساكين الذين يستمر صومهم ساعات أطول وأياماً أكثر، فهم دائماً في صراع مع الجوع والعطش، لا يهنؤون بالطعام وأنواعه، بل قد لا يجدون ما يفطرون عليه، ولذلك جاء الترغيب النبوي بتفطير الصائم، حيث قال صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً ) رواه أصحاب السنن، وصححه الألباني.

أضف إلى ما سبق استشعار وحدة الأمة الإسلامية وهي تفطر في وقت واحد، فكم من الملايين اجتمعوا على موائد الإفطار يترقبون الأذان، لا أحد يتقدمه ولا يتأخر بعده، فهل يوجد دين وحَّد بين أتباعه كدين الإسلام، إنها النعمة العظمى، قال تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً } (المائدة: 3).
  #55  
قديم 24/09/2006, 04:21 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
الصيام:

إحسان الصيام بمراعاة الآتي:

أ- حفظ الجوارح:

* حفظ اللسان عن الآفات السيئة.

* غض البصر عن الحرام والفضول من الجرائد والمجلات والقنوات والمواقع.

* حفظ السمع عن الحرام مثل: الغيبة والنميمة، وعن اللغو مثل: الأغاني الماجنة.

* حفظ القدمين عن السعي إلى حرام أو لغو.

* حفظ اليدين عن أخذ الحرام أو الظلم.

* حفظ الفرج عن الحرام.

ب- العناية بإتقان العمل وعدم الإهمال أو التراخي فيه بحجة الصيام.

جـ- التحلي بمكارم الأخلاق وخصوصا الرفق -خفض الصوت- التبسم قدر المستطاع خصوصا في لحظات الانفعال.

د- إفطار صائم كل يوم ولو على تمرة أو شربة ماء أو مزقة لبن، فبذلك تستطيع أن تضاعف أيام صيامك عدة مرات.
  #56  
قديم 24/09/2006, 04:22 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
صحتك مع الصوم ؟؟

دعا ديننا الحنيف المؤمنين للاهتمام بصحتهم والعناية بها، باعتبارها من رأس مالهم في هذه الحياة. ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي بأنه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

وذلك أن الأول إنسان فعال قادر على القيام بواجباته الدينية والدنيوية خير قيام، بخلاف الثاني، فإنه إنسان ليس لديه من القدرة ما يجعله قادراً على القيام بأعباء الحياة ومتطلباتها، بل ربما كان عالة على مجتمعه.

ونظام الصوم - وفق ما شرعه الإسلام - يساعد المسلم على المحافظة على صحته العامة، ويقيه العديد من الأمراض، كالسمنة وارتفاع ضغط الدم وغير ذلك، مما يصيب من لم يعتد اتباع هذا النظام الرباني.

ونحن في هذه العجالة، لا يعنينا أن ندخل في تفاصيل ما قاله أهل الطب حول أهمية الصوم وفائدته للصائم، وحسبنا أن نقف على بعض الإشارات واللفتات التي تبين الآثار الصحية العديدة التي يجنيها الصائم من اتباع نظام الصوم، ناهيك عن آثاره العبادية.

لقد أثبتت الدراسات الطبية أن لنظام الصوم - إذا طُبًق التطبيق الصحيح - فوائد صحية عديدة: منها أنه يخلص الجسم من الشحوم والدهون الزائدة، التي تؤدي إلى السمنة، وهي من أهم أمراض هذا العصر.

وكما هو معلوم، فإن الجسم كلما ازداد وزنه، انعكس ذلك سلباً على سائر أعضاء البدن، وفي مقدمتها القلب. ومن هنا يأتى نظام الصوم عاملاً مهماً في الحفاظ على صحة الجسم وتوازنه.

ومن فوائد الصوم الصحية، تخليص الجسم من الفضلات، فقد ثبت علمياً أن الجسم تتراكم فيه بؤر صديدية، تدفع بإفرازاتها إلى الدم فتؤدي إلى كثير من الأمراض، ويكون الصوم - في هذه الحالة - من الوسائل المهمة والمفيدة في تخليص الجسم من هذه الفضلات الضارة.

ثم إن الصوم يتيح الفرصة لخلايا الجسم وأجهزته الأخرى أن تقوم بواجبها حق القيام، فيما لا يتأتى لها ذلك إذا لم تكن قد اعتادت على نظام الصوم، كما شرعه الإسلام.

وبيان هذا، أن نظام الصوم يمنح أجهزة الجسم راحة شبه تامة، هي بحاجة إليها، ومعلوم أن هذه الأجهزة تعمل طيلة أيام العام دون توقف، فيأتي شهر الصوم، كنوع من الإجازة السنوية لهذه الأجهزة، فيمنحها الراحة اللازمة، بعد ما أصابها من العناء والتعب، نتيجة العمل المستمر.

فنظام الصوم - استناداً إلى ما تقدم - يمنح الجسم الحمية اللازمة، وينأى به عما يتهدده من أمراض وأخطار. وقد ظهر مؤخراً الكثير من العيادات الطبية التي تعتمد نظام الصوم أساساً في معالجتها الطبية، وفي هذا دليل على أهمية الصوم في حياة الإنسان عامة، وحياته الصحية خاصة.

ومن المهم أن نقول بعد ما تقدم، إن اتباع نظام الصوم، لا يعني بحال الامتناع عن تناول الطعام والشراب من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، ثم تناول ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة، من غير مراعاة القواعد الصحية في تناول الطعام بعد الإفطار، فإن مثل هذا السلوك لا يحقق الفائدة المرجوة من نظام الصوم، بل الذي ينبغي على الصائم عند تناوله طعام الإفطار، أن يكون معتدلاً متوازناًً، دون إفراط أو تفريط في ذلك.

وختاماً نذكِّر الصائم الكريم، بأن الغاية الأساس من تشريع الصيام، وصول العبد إلى تقوى الله، وعبادته حق العبادة، وذلك بالالتزام بأوامره سبحانه، والانتهاء عن نواهيه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة:183) فالآية صريحة في الدلالة على أن المقصد الأساس من الصوم، الوصول إلى درجة التقوى، وتلك منـزلة تقرِّب العبد من خالقه.
  #57  
قديم 24/09/2006, 04:23 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
السلف وقراء القرآن

عن عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السلمي قال : " أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن ، فكنا نتعلم القرآن والعمل به ، وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء ، لا يجاوز تراقيهم " .



عن إبراهيم قال : " كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين ، وكان ينام بين المغرب والعشاء ، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال .



عن ابن شذوب قال : كان عروة بن الزبير يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع فيها الآكله فنُشرت .



قال سلام بن أبي مطيع : " كان قتادة يختم القرآن في سبع ، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة .



وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال : " لما غسل أبو جعفر القاريء ، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده كورقة المصحف ، فما شك من حضره أنه نور القرآن .



قال يحيى الحماني : " لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته ، فقال لها : ما يبكيك ؟ ، انظري إلى تلك الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة " .



وقال أحمد بن ثعلبة : سمعت سلم بن ميمون الخواص يقول : " قلت لنفسي : يا نفس ، اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به ، فجاءت الحلاوة " .



عن الأعمش قال : " كان يحيى بن وثّاب من أحسن الناس قراءة ، ربما اشتهيت أن أقبل رأسه من حسن قراءته ، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة ، كأن ليس في المسجد أحد " .



قال أبا بكر بن الحداد : " أخذت نفسي بما رواه الربيع عن الشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة ، فأكثر ما قدرت عليه تسعا وخمسين ختمة ، وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة " .
  #58  
قديم 24/09/2006, 04:24 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن رابطة الإيمان التي تجمع المؤمنين من أقوى الروابط وأوثقها لذلك حث الإسلام المؤمنين على أن يكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فالمطلوب من المسلم أن يسعى في كل ما يجلب المودة إلى قلب أخيه المسلم، وذلك بأداء الحقوق المترتبة على الأخوة في الإسلام.

وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا. فالواجب عليك أن تكوني السابقة إلى المراضاة حتى تذهب الشحناء (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). فإن أصر هذا الشخص على ذلك فلا حرج إن شاء الله، علما بأن صومك صحيح، بمعنى أنه يجزئ ولا تطالبين بإعادته.

أما قبوله عند الله تعالى فذلك شيء موكول إلى الله إن شاء قبله، وإن شاء رده، والغالب على الظن أنه سيقبله ما دام قد فعل ابتغاء مرضاته.
  #59  
قديم 24/09/2006, 04:25 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
أصناف الناس في رمضان

جعل الله سبحانه وتعالى شهر رمضان مضماراً لخلقه، يتسابقون فيه لطاعته، امتثالاً لقوله: { فاستبقوا الخيرات } (البقرة:148) .
فسَبَق قوم ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا. وقد أخبر سبحانه عن ثلاثة مواقف لعباده في تلقي أوامره وشرعه، فقال سبحانه: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} (فاطر:32) فأصناف الناس في تلقي شرعه سبحانه ثلاثة، منهم مقصر في حق خالقه، وبعضهم آخذ بظاهر العبادة دون حقيقتها، وثالث عالم وعامل بحقيقتها وحكمتها.

ومواقف الناس في صيام شهر رمضان ينطبق عليها ما تقرر سابقاً، وقد بينها الإمام الغزالي عندما اعتبر أن الناس في صوم رمضان على ثلاث درجات: صوم العامة، وصوم الخاصة، وصوم خاصة الخاصة.

أما صيام الصنف الأول - وهو صوم العامة - فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة فحسب، وليس وراء ذلك شيء. وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف من الناس بقوله: ( رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ) رواه الإمام أحمد و ابن ماجه وحسنه الألباني.

وأما صوم الخاصة فهو كف الجوارح عن الآثام، كغض البصر عما حرم الله، وحفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة، وكف السمع عن الإصغاء إلى الحرام، وكف باقي الجوارح عن ارتكاب الآثام، وهذا الصنف ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث ولا يَصْخَب، فإن سابَّه أحد أو قاتله أحد فَلْيَقُلْ إني صائم ) متفق عليه.

ثم إن من صفات هذا الصنف أنك تجد قلبه معلقاً بين الخوف والرجاء، مستحضراً قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنون:60)، إذ ليس يدري أيُقبل صومه، فيكون من أصحاب اليمين المقربين، أم يرد فيكون من أصحاب الشمال المبعدين المحرومين.

أما صوم خاصة الخاصة، فهو صوم القلب عن الأفعال الدنيئة، والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله سبحانه بالكلية، وقد وصف الغزالي صاحب هذه الرتبة بأنه مقبل بكامل الهمة على الله، منصرف عما سواه، متمثلاً - في كل ذلك - قوله تعالى: { قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} (الأنعام:91) وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين من عباده المخلَصين.

فحقيق بالمسلم أن يربأ بنفسه عن صوم العوام - وهو صوم البطن والفرج - وأن يأخذ بنفسه إلى مراتب صوم الخواص، ليكون من المقربين عند رب العالمين، وَلِيَصْدُقَ عليه قوله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (الأحقاف:16). اللهم اجعلنا من عبادك الصالين، ووفقنا لصالح العمل، والحمد لله رب العالمين.
  #60  
قديم 24/09/2006, 04:28 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
بعض اخطاء النساء في مضان ...


1. من الأخطاء ضياع أوقات كثير من النساء بالنهار في إعداد الطعام ، والتفنن في الموائد والمأكولات والمشروبات ، حيث تقضي المرأة معظم نهارها في المطبخ ، ولا تنتهي من إعداد هذه الأطعمة إلا مع أذان المغرب ، فيضيع عليها اليوم دون ذكر أو عبادة أو قراءة للقرآن ، وينبغي على الأخت المسلمة أن تحفظ وقتها في هذا الشهر الكريم ، وأن تقتصد في الطعام والشراب فتصنع ما لا بد منه وتكتفي بصنف أو صنفين ، وأن تتعاون النساء في البيت الواحد بحيث تعمل واحدة وتتفرغ الأخرى للعبادة والذكر وتلاوة القرآن .

2. ضياع الأوقات بالليل في الزيارات التي قد تمتد لساعات متأخرة من الليل وربما إلى قبيل الفجر ، أو الانشغال بمتابعة القنوات والبرامج التلفزيونية ، فتقضي المرأة معظم ساعات الليل في مشاهدة ذلك ، وكان الأولى بها أن تحيي ليلها بعبادة الله وذكره وشكره وتلاوة كتابه .

3. خروج بعض النساء إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح بلباس الزينة مع التعطر والتطيب مع ما في ذلك من أسباب الفتنة والإثم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة ) رواه مسلم ، ويقول : ( أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) رواه أحمد .

4. الاختلاط الذي يحصل بين النساء والرجال عند الخروج من المسجد بعد صلاة التراويح ، مما قد يتسبب في حصول الفتنة ، والواجب عليهن أن يبادرن بالخروج قبل الرجال ، ولا يمشين إلا في حافة الطريق وجوانبها ، فهو الأستر والأحفظ لهن ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - للنساء لما رآهن مختلطات بالرجال في الطريق : (استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق ، عليكن بحافات الطريق ) رواه أبو داود .

5. ومن الأخطاء فتور بعض النساء عن العبادة حال الحيض والنفاس ، فتظن أنها في رخصة من كل أنواع العبادة التي تقربها إلى الله جل وعلا ، مع أنه يمكن للحائض أن تؤدي كثيراً من الطاعات حال حيضها كالمداومة على الذكر والدعاء ، والصدقة ، وقراءة الكتب النافعة ، والتفقه في الدين ، بل لها أن تقرأ القرآن على القول الصحيح دون مس للمصحف ، إلى غير ذلك من الأمور التي ينبغي أن تحرص عليها الأخت المسلمة .

6. الانشغال في العشر الأواخر من رمضان بالتجهيز للعيد ، والتجول في الأسواق ومحلات الخياطة لشراء الملابس ، وهو خلاف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم- الذي كان يجتهد في هذه العشر ما لا يجتهد في غيرها ، ويمكن للمرأة شراء حاجاتها وحاجات أولادها قبيل شهر رمضان ، أو في الأيام الأولى منه بحيث تتفرغ تفرغاً تاماً إذا دخلت العشر .

7. من الأخطاء أن بعض النساء قد تطهر قبيل الفجر ، ولا تتمكن من الغسل لضيق الوقت ، فتترك الصيام بحجة أن الصبح أدركها قبل أن تغتسل ، مع أن الواجب عليها أن تصوم ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر .

8. ومن الأخطاء إنكار البعض على بناتهم إذا أردن الصيام بحجة أنهن صغيرات ، وقد تكون الفتاة ممن بلغت سن المحيض ، فإذا أرادت الصيام منعها أهلها من غير أن يسألوها عن مجيء الحيض أو لا ، فقد تكون بلغت سن التكليف الذي يجب فيه الصوم وهم لا يعلمون بذلك .

9. خروج كثير من النساء إلى الأسواق مع السائق الأجنبي ومن غير محرم ، وقد يخالطن الباعة ، فتحصل الخلوة المحرمة التي تقود إلى أمور لا تحمد عقباها ، فعلى المرأة الشريفة العفيفة أن تتجنب مواطن الريبة ، وأن تبتعد عن أماكن الاختلاط ونظرات العابثين ، وأن تلتزم بلباس الحشمة والحياء حتى لا يطمع فيها طامع أو يتطلع إليها فاسد .
  #61  
قديم 24/09/2006, 04:30 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
الرسالة الأولى

حث الله تعالى عباده على تعلم العلم ، ومدح العلماء وأشاد بذكرهم ، وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته على توحيده سبحانه ، فقال: { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } ( آل عمران 18) ، وحصر خشيته فيهم فقال جل وعلا : { إنما يخشى الله من عباده العلماء} ( فاطر 28) ، ونفى المساواة بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون فقال :{ قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ( الزمر 9) ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العلماء هم ورثة الأنبياء ، وأن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم ، إلى غير ذلك من النصوص التي تدل على فضل العلم والعلماء .
وعلم الحديث من أجل العلوم وأشرفها وأعظمها عند الله قدراً ، فبه يعرف المراد من كلام الله عز وجل ، وبه يطلع العبد على أحوال نبيه - صلى الله عليه وسلم - وشمائله ، وناهيك بعلمٍ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بدايته ، وإليه مستندُه وغايته ، وحسب الراوي للحديث شرفًا وفضلاً ، وجلالة ونُبلاً، أن يكون في سلسلة آخِرُها الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولذلك قال بعض أهل العلم : " أشدُّ البواعث وأقوى الدَّواعي لي على تحصيل علم الحديث لفظ "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- " .
فمن تحمل الحديث واشتغل بتعلمه وتعليمه ، كان له الحظ الأوفر من هذا المدح للعلماء ، وكفى بذلك شرفاً للحديث وحملته ، بل إن صرف العمر في تعلم الحديث ونشره أفضل من الاشتغال بنوافل القربات ، وما ذاك إلا لما فيه من بيان القرآن ، وإحياء سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والتأسي به ، ولو لم يحصل لأهله من الفضل إلا كثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - التي ورد فيها ما ورد من الفضل الجزيل ، كقوله عليه الصلاة والسلام أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة) رواهالترمذيوحسنه ، وأهل الحديث هم أكثر الأمة صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقد قيل في قوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم } (الإسراء 71) : " ليس لأهل الحديث منقبة أشرف من هذه ، لأنه لا إمام لهم غيره - صلى الله عليه وسلم- " .
ويكفي أهلَ الحديث شرفاً وفضلاً دخولهم في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال - كما في السنن - : ( نضَّر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه ليس بفقيه ) ، قال سفيان بن عُيَينة: "ليس من أهل الحديث أحد إلا وفي وجهه نضرة ، لهذا الحديث " .
كما أن الاشتغال بعلم الحديث تبليغ عن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - وامتثال لأمره ، حين قال : (بلغوا عني ولو آية) رواه أحمدوغيره .
وقد بشَّر - صلى الله عليه وسلم - بحفظ هذا العلم ، وأن الله عز وجل يهيء له في كلّ عصر خلفًا من العُدُول ، يحمونه وينفون عنه التحريف والتبديل ، حماية له من الضياع ، وكفى بذلك شرفاً وفضلاً ، فقال في الحديث المشهور : (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين) رواه ابن عبدالبر وغيره وحسنه ، وكان الإمام الشافعيرحمه الله يقول : " لولا أهل المحابر ، لخطبت الزنادقةُ على المنابر" .
ومما يدل أيضاً على شرف الحديث وأهله ، ما ورد عن السلف والأئمة من تعظيم للسنة ، وإجلالهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول عمرو بن ميمون : " ما أخطأني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته فيه ، قال : فما سمعته يقول بشيء قط قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كان ذات عشية قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فنكس ، قال : فنظرت إليه فهو قائم محللة أزرار قميصه ، قد اغرورقت عيناه ، وانتفخت أوداجه " رواهابن ماجة ، وكان ابن سيرينإذا ذُكر عنده حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك خَشَع ، واشتهر عن الإمام مالكرحمه الله في ذلك أَكثر من غيره ، فكان إذا أَراد الحديث اغتسل وتطيب ولبس أحسن ثيابه وجلس على منصة خاشعاً ، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من الحديث ، ويقول: أحب أن أعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يكره أَن يحدِّث وهو قائم أو مستعجل ، وما ذاك إلا تعظيماً للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإجلالاً لحديثه وكلامه .
وهذا التعظيم للحديث ، والحرص على نقله ، والتأسي به - صلى الله عليه وسلم - في الدقيق والجليل ، من أعظم علامات محبته ، والمرء مع من أحب يوم القيامة ، وقد جاء في صحيح مسلمعن أنسرضي الله عنه قال : (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ قال : وما أعددت للساعة ؟ قال : حب الله ورسوله ، قال : فإنك مع من أحببت ) ، قال أنس:" فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنك مع من أحببت ، قال أنس فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكروعمرفأرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بأعمالهم " ، وأهل الحديث هم أولى الناس بهذا الوصف .
ولذلك قال الشافعي : " أهلُ الحديث في كل زمان كالصحابة في زمانهم ، وكان يقول : "إذا رأيتُ صاحبَ حديثٍ فكأني رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
أهل الحديث همُ أهل النبيِّ وإن لم يصحبوا نفْسه أنفاسَه صحِبوا
فعلم بذلك شرف أهل الحديث ، وعلو مكانتهم في الدين ، وأن الاشتغال بالحديث من أعظم الطاعات وأجل القربات ، فينبغي على المسلم أن يعتني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً وفهماً
  #62  
قديم 25/09/2006, 03:07 AM
امبراطور عمان امبراطور عمان غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 02/02/2004
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 2,416
بارك الله فيكم على هذا الجهد الطيب وجعله الله في ميزان حسناتكم
  #63  
قديم 25/09/2006, 09:21 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الثانية

أقرأ عن معاني السنة

السنة في اللغة : هي السيرة والطريقة سواء أكانت حسنة أم سيئة ، محمودة أم مذمومة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء ) رواهمسلم .

وأما في الشرع : فتطلق على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً .
وقد تطلق السنة على ما كان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم ، واجتهدوا فيه ، وأجمعوا عليه ، وذلك كجمع المصحف ، وتدوين الدواوين ، قال صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) رواه الترمذي وغيره .

كما تطلق السنة على ما يقابل البدعة ، وذلك فيما يحدثه الناس في الدين من قول أو عمل مما لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه ، فيقال فلان على سنة إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقال فلان على بدعة إذا عمل على خلاف ذلك .

وقد تطلق السنة على غير الفرائض من نوافل العبادات التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم وندب إليها .

وللعلماء رحمهم الله اصطلاحاتهم الخاصة في تعريف السنة بحسب الأغراض التي عُنِيَتْ بها كل طائفة منهم :
فعلماء الحديث مثلاً بحثوا في أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره محل القدوة والأسوة في كل شيء ، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق وشمائل وأخبار وأقوال وأفعال .
ولذا فالسنة عندهم : هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقية ، أو سيرة ، سواء كان قبل البعثة أو بعدها .

وأما علماء الأصول فقد بحثوا في أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره المشرِّع الذي يضع القواعد للمجتهدين من بعده ، ويؤصل الأصول التي يستدل بها على الأحكام ، فعنوا بما يتعلق بذلك وهي أقواله وأفعاله وتقريراته .
فالسنة عندهم : هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلاً لحكم شرعي .

وأما الفقهاء فإنهم يبحثون عن حكم الشرع على أفعال العباد وجوباً أ وحرمة أو استحباباً أو كراهة أو إباحة ، ولذلك فإن السنة عندهم هي ما يقابل الفرض والواجب .

ومما سبق من تعريفات يتبين أن اصطلاح المحدثين هو أوسع الاصطلاحات لتعريف السنّة ، فهو يشمل أقواله صلى الله عليه وسلم وهي كل ما صدر عنه من لفظه ، كحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وحديث ( الدين النصيحة ) ، وحديث (بني الإسلام على خمس ) .
ويشمل أفعاله التي نقلها إلينا الصحابة في جميع أحواله كأداء الصلوات ، ومناسك الحج ، وغير ذلك ، ويشمل كذلك تقريراته وهي ما أقره عليه الصلاة والسلام من أفعال صدرت من بعض أصحابه إما بسكوته مع دلالة الرضى ، أو بإظهار الاستحسان وتأييد الفعل ، كإقراره لأكل الضب حين أكل منه بعض الصحابة مع أنه لم يأكل منه .
وتشمل السنة في اصطلاح المحدثين صفاته الخَلْقية وهي هيأته التي خلقه الله عليها وأوصافه الجسمية والبدنية ، وصفاته الخُلُقية وهي ما جبله الله عليه من الأخلاق والشمائل ، وتشمل كذلك سيرته صلى الله عليه وسلم وغزواته وأخباره قبل البعثة وبعدها .
وقد دوّن المحدثون هذه السّنّة جميعها وتلك الأقسام وحفظوها في أمهات كتب السّنّة ومصادر السيرة النبوية الشريفة التي تشهد جهدهم وجهادهم في حفظ هذا الدين .
  #64  
قديم 25/09/2006, 09:24 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
السؤال:إذا احتلم الصائم في نهار رمضان؛ هل يبطل صومه أم لا‏؟‏ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل‏؟‏

الجواب:إذا احتلم الصائم في نهار رمضان؛ فإن صيامه صحيح، لا يتأثر بالاحتلام؛ لأنه بغير اختياره، ويجب عليه الاغتسال من الجنابة من أجل الصلاة، والمبادرة بالاغتسال أحسن، وليست واجبة، والله أعلم‏.


الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
  #65  
قديم 25/09/2006, 09:25 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
السؤال:هل للمرأة أن تصلي في أقرب وقت عند انتهاء الحيض ؟ ما المدة بالتقريب، أي التي تصلي فيها عند إنهاء الحيض ؟ ما المدة التي تنتظرها المرأة لكي تكون قابلة للصوم ؟ ما المدة التي تكون فيها المرأة قابلة للجماع ؟

الحواب:إذا طهرت المرأة من الحيض، سواء بانقطاع الدم، أو برؤية القَصَّة البيضاء، فعليها أن تغتسل، وتصلي، ويجامعها زوجها _ إن شاء _ ؛ لقوله - تعالى - : (( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله )) الآية [البقرة : 222].ولا يشترط الاغتسال للصيام، فإذا طهرت قبل طلوع الفجر ، فإنها تصوم ، ولو لم تغتسل إلا بعد ذلك .

الشيخ سلمان العودة
مشرف عام موقع الإسلام اليوم.
  #66  
قديم 25/09/2006, 09:26 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
السؤال:هل يجوز صيام الجنب، وذلك بسبب تعذَّر الاغتسال بسبب إجراء عملية جراحية بالعين؟ وهل يختلف الحكم إذا كان نافلة أو فرضاً؟

الجواب:صوم الجنب صحيح، وكذلك الحائض إذا طهرت قبل الفجر ولم تغتسل فصومها صحيح، وفي حديث أم سلمة –رضي الله عنها- "أن النبي –صلى الله عليه وسلم - كان يدركه الفجر وهو جنب ثم يصوم" انظر ما رواه البخاري (1925) ومسلم (1109).


الشيخ سلمان العودة
مشرف عام موقع الإسلام اليوم.
  #67  
قديم 25/09/2006, 09:29 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
أخي تذكر .............

أخي الكريم.. لا ريب أن عبادة الله جل وعلا هي غاية المسلم في الحياة.. فعبادة الله سبحانه تشمل كل الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة التي يرضي عنها الله جل وعلا وبذلك فهي غاية مستمرة استمرار الحياة في الإنسان المسلم ولكن هذه الغاية تكون أشد ترغيباً في شهر جليلة فضائله، كثيرة فوائده، عظيمة مناقبه، فقد أنزل الله فيه القرآن وبسط فيه نفحات الغفران.. وضاعف فيه الإحسان قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185].

وقال: ( نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان ).

فشهر رمضان سلوان كل مذنب، وتذكرة لكل غافل، وتعليم لكل جاهل، وترغيب لكل عامل. فيا من أسرف على نفسه وأتبعها الهوى، وجانب الصواب في أيامه وغوى.. ها قد أتاك الكريم بشهر كريم تجدد فيه إيمانك وتمحو به عصيانك.. وترد عنك فيه مغبة الذنوب.. وتتوب فيه وتؤوب !

أخي.. وتذكر أن إدراكك لهذا الشهر المبارك نعمة عظيمة، ومنة كريمة.. فهي فرصة وغنيمة !

ففيه يضاعف الثواب والعبادات.. وفيه تفتح أبواب الجنات.. وفيه تستجاب للصائم الدعوات.. ومن صامه إيماناً واحتساباً كفَّر عنه ما تقدم من ذنوب وخطيئات !

فاجعل – أخي – من رمضان شهر عبادة.. ودليل سعادة.. وخير وزيادة !

قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].

فإذا كان الله جل وعلا قد دعا إلى التوبة رجاء الفلاح في سائر الأوقات، فإن أفضل أوقات التوبة وأزكاها شهر رمضان الكريم بما حباه الله من فضائل وخصائص تدل على بركته وعظيم شأنه.

قال السري السقطي: ( السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، وأنفاس العباد ثمرتها، فشهر رجب أيام توريقها وشعبان أيام تفريعها ورمضان أيام قطفها، والمؤمنون قطَّافها ).

أخي.. لو فتح لأهل القبور باب للأماني لتمنوا حياة يوم في رمضان... يجوعون فيه لله ! يظمأون فيه لله ! ويحيون نهاره بتلاوة القرآن، وزيادة الإيمان، وطلب الغفران، ويحيون ليله بالتعبد والقيام، والدعاء والبكاء، والتضرع وطلب العتق من النار.

أخي.. فها أنت ذا تحيى صحيحاً سليماً... وها قد أتاك رمضان.. وأنت ضارب عنه صفحاً بالنسيان.. أتراك نسيت فواضله؟! أم أتراك جهلت مناقبه؟! أم تراك ضمنت الغفران فلم يستنفر إيمانك مجيء رمضان؟!

تأمل حفظك الله في هذا الشهر وأعظم به من شهر ! وتذكر يوم توضع في القبر..


وقل ساعدي يانفس بالصبر ساعة *** فما هي إلا ساعة ثم تنقضي


فعند القا ذا الكد يصبح زائلا *** ويصبح ذا الأحزان فرحان جاذلا

تذكر.. ( أن للَّه في كل يوم وليلة عتقاء من النار في شهر رمضان وأن لكل مسلم دعوة يدعو بها فيستجاب له ).

تذكر.. ( أن في رمضان ليلة القدر خير من ألف شهر قال تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:3] ).

تذكر.. أن { من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه }.

تذكر.. أنه ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلّقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين ).

وتذكر.. ( أن الله جل وعلا يقول: { كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به }).

أخي.. تأمل فيما يفوتك في شهر الرحمة والغفران ! وتذكر من صام معك رمضان الماضي، هل أدرك معك رمضان اليوم أم أهلكته المنون القواضي !

فبادر رحمك الله بالتفرغ للعبادة.. والتوبة والاستغفار.. والمحافظة على الأذكار.. والتبتل والدعاء بالأسحار..

كان الإمام مالك رحمه الله إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

وكان بعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، منهم قتادة، وبعضهم في كل عشر منهم أبو الرجاء العطارديّ.

وكان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان.

وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر في ثلاث. وكان قتادة يختم القرآن في كل سبع دائما، وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأواخر كل ليل.

وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة وعن أبي حنيفة نحوه.

أخي.. تذكر أن فلاح الدارين متعلق بتحقق التقوى في نفسك، ثم تذكر أن رمضان سبيل التقوى، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].

  #68  
قديم 25/09/2006, 09:30 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
سلوكك في رمضان

الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو أيضًا امتناع عن معصية الله .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن
يدع طعامه وشرابه"، أي من لم يترك قول الكذب والعمل به فلا فائدة من صيامه.
ويقول كذلك: "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش"، فالصيام ينقّي
القلب وعلى المسلم أن يلتزم بالأخلاق الطيبة والسلوك القويم في رمضان.
ومن المهم أن نتذكر أنه على المسلم أن يتصف بالأخلاق الحميدة دائمًا وأن يستغل
شهر رمضان لتدريب النفس على هذه الأخلاق.
  #69  
قديم 25/09/2006, 09:33 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتعد عن أهل مكة لأنهم يعبدون
الأصنام ويذهب إلى غار حراء في جبل قريب. كان يأخذ معه طعامه وشرابه
ويبقى في الغار أيامًا طويلة. يتفكّر فيمن خلق هذا الكون …
وفي يوم من أيام شهر رمضان وبينما كان رسول الله يتفكّر في خلق السموات
والأرض أنزل الله تعالى عليه الملك جبريل، وقال للرسول: "اقرأ" فقال الرسول صلى
الله عليه وسلم: "ما أنا بقارئ"، وكرّرها عليه جبريل ثلاث مرّات، وكان الرسول صلى
الله عليه وسلم يقول في كل مرّة: "ما أنا بقارئ". وفي المرّة الأخيرة
قال الملك جبريل عليه السلام: "اقرأ باسم ربّك الذي خلق. خلق الإنسان من علق.
اقرأ وربّك الأكرم. الذي علّم بالقلم. علّم الإنسان ما لم يعلم"
وكانت هذه الآيات الكريمة أوّل ما نزل من القرآن الكريم. حفظ سيدنا محمد
صلى الله عليه وسلم ما قاله جبريل عليه السلام.
عاد الرسول صلى الله عليه وسلم خائفًا مذعورًا إلى زوجته السيدة خديجة وكان
يرتجف فقال لها:"زمّليني، زمّليني" (أي غطّيني). ولما هدأت نفسه وذهب عنه الخوف
أخبر زوجته بما رأى وسمع فطمأنته وقالت له: "أبشر يا ابن عم، إني لأرجو أن تكون
نبي هذه الأمة".
كان الرسول قد بلغ الأربعين من عمره عندما أنزل عليه القران الكريم.
  #70  
قديم 25/09/2006, 09:34 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
قبل أن نختلف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وآله وصحبه ومن والاه.. وبعد:

لماذا يكثر الحديث عن الاختلاف والخلاف والتعارض والأحادية ونبذ الرأي الآخر وغيرها من الكلمات التي تتحدث عن قاعدة بدت جليّة في هذا العصر تقول: ( إن لم تكن معي فأنت ضدي ) في الوقت عينه لا نتحدث عن المحرك الأساس للخلاف والاختلاف.. في نظري المتواضع أن سلامة الصدر وتجرده من حب الانتصار الشخصي وحب العلو على الخلق والإذعان للحق حتى لو أتى من العدو هو الحل الأمثل للقضاء على ما نشهده في هذه الأيام من تفرق واختلاف وتشرذم.

أخبرني كيف نصل إلى نقاط إتفاق وعناصر إلتقاء بيني وبينك إذا كنت أنت عينك وذاتك في نظري موضع اتهام؟

كيف أتقبل ما تقوله وأستمع لكامل حديثك واطروحاتك وأنا أفترض أصلاً قبل أن تنبس ببنت شفة أنك غير صادق في نيتك وأنك تسعى للهدم وأني أنا وحدي منقذ الواقع والذي أعلم خير الخيرين وشر الشرين.. وأني الوحيد الذي أميز بين المصالح والمفاسد..

ولهذا بداية نؤكد أن أول طريق صالح للإلتقاء هو تصحيح النية وتجردها للحق.. وألا يكون قصدنا من أي لقاء أو حوار أو تناظر إلا الحق ولا شيء سواه.. ليس المهم أن أكون أنا المُصيب ولا تثريب أن تكون أنت المخطئ.. المهم أن نصل إلى ما يحقق المصلحة العامة للأمة وجمع الكلمة ونبذ الخلاف الذي يشتت الجهود.

ثاني أمر مهم يعقب تصحيح النية وإحسان الظن بالغير وسلامة الصدر من أمراض الحقد والحسد: هو أن يدع الإنسان ما لا يُحسنه لمن يُحسنه! فحسن النية لا يكفي.. ألا توافقني آن حرص أمّ تشاهد وليدها يتلوى آمامها لا يسوغ لها آن تباشر علاجه؟.. بل تذهب به إلى من يحسن الطب ويعلم آسراره.. بل حتى في مجال الطب مثلاً لم نرى أبداً من يذهب لطبيب الأسنان حتى يشكو له ما يجده من ألم في البطن مثلاً! ولو ترك كل واحد منا الشيء الذي لا يُحسنه وأحاله لمن يحسنه كلٌ حسب تخصصه لخفت حدة كثير من الحوارات والخلافات.. وقديماً قيل: ( من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب ) وهذه العجائب في الحقيقة يدركها المتخصص في هذا المجال ولا يدركها العامة من الناس.. وهنا المشكلة! لأنه إذا تحدث إنسان فيما لا يحسنه وقرأت العامة ما يكتب وكان يوافق أهواءهم وكتب بلسان سهل فإنهم يتأثرون به ويصدقونه بينما المتخصص يعلم الحقيقة ولذا يسهم في كتابة الردود وتبدأ رحلة الحوار الطويل الذي كان مبدؤه هو تحدث شخص فيما لا يحسن.

ثالثاً: أن تعطى كل مسألة حجمها ومكانتها فلا إفراط ولا تفريط.. لا غلو ولا جفاء.. فإن كانت مسألة مما يسوغ فيها الإجتهاد.. أو كان خلافاً فرعياً لا تثريب على أحد فيه فالمصيب فيه مأجور والمخطئ له أجر اجتهاده.. فينبغي ألا تطول جلسات الحوار وصفحات المقال في مثل هذه المسائل ففي جسد الأمة من الجراح وفي فكرها من الزلل والخلل ما يكفي أن نلتفت إليه.. وما ضرنا أكثر من تقديمنا فروض الكفايات على الواجبات.. والفرعيات على الأصول.. والمهم على الأهم..

رابعاً: مراعاة المصلحة في كل ما نأتي وما نذر.. ولنتذكر دائماً أن ما يحسن قوله في زمان ومكان ما لا يعني صلاحه لكل مكان وزمان.. وما يحسن أن ينطق به العالم والمثقف والمسؤول الذي يتبعه الناس ويتأثرون بما يقول يختلف عما يقوله غيرهم.. فالأمة أمانة في أعناق أصحاب الكلمة ومن يملكون التأثير.. فالحرص على ما يجمع الكلمة ويوحد الصف يجب أن يكون القطب الذي تلتقي عليه وحواراتنا ولقاءاتنا.

خامساً وأخيراً: يجب أن نشجع روح التسامح فيما بيننا.. وأن نتجاوز مراحل الماضي التي كنا فيها ضحايا سعة الوقت الذي ملأناه بخلافات لو كنا وقتها في شغل حقيقي وتفكير سديد لوجدنا طرقاً كثيرة ننشغل بها في صناعة حياة تتسم بالبناء والإتحاد والتعاون.. وأن يعذر بعضنا بعضاً فيما يسوغ فيه العذر وأن نعفو ونصفح ونسامح إن كان شيئاً يخص ذواتنا وأن يكون همنا المصلحة التي تعود على الأمة ودينها وتراثها.. والله المستعان.

هذا المقال منقول للفائدة لكم
  #71  
قديم 25/09/2006, 09:36 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فإن الإنسان مدني بطبعة، ومع اتساع المدن وكثرة الفراغ لدى بعض الناس، وانتشار أماكن التجمعات العامة كالمنتزهات والإستراحات، وكثرة الرحلات البرية، والإتصالات الهاتفية، واللقاءات المدرسية، والتجمعات الشبابية، توسع كثير من الناس في المزاح مع بعضهم البعض، دون ضابط لهذا الأمر الذي قد يؤدي إلى المهالك، ويورث العداوة والبغضاء.

والمراد بالمزاح: الملاطفة والمؤانسة، وتطييب الخواطر، وإدخال السرور. وقد كان هذا من هدي النبي كما ذكر ذلك البخاري في باب الانبساط إلى الناس مستدلاً بحديث: { يا أبا عمير ما فعل النغير }.

وكذلك ما رواه أبو داود عن أنس أن رجلاً أتى النبي فقال: يا رسول الله احملني. فقال النبي : { إنا حاملوك على ولد الناقة } قال وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي : { وهل تلد الإبل إلا النوق }.

وعن أنس أن النبي قال له: { يا ذا الأذنين } يمازحه [رواه الترمذي].

ولا شك أن التبسط لطرد السأم والملل، وتطييب المجالس بالمزاح الخفيف فيه خير كثير، قال ابن تيمية رحمه الله: ( فأما من استعان بالمباح الجميل على الحق فهذا من الأعمال الصالحة )، وقد اعتبر بعض الفقهاء المزاح من المروءة وحسن الصحبة، ولاشك أن لذلك ضوابط منها:

1- ألا يكون فيه شيء من الإستهزاء بالدين:

فإن ذلك من نواقض الإسلام قال تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:66،65]، قال ابن تيمية رحمه الله: ( الإستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه ).

وكذلك الإستهزاء ببعض السنن، ومما انتشر كالإستهزاء باللحية أو الحجاب، أو بتقصير الثوب أو غيرها.

قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله في المجموع الثمين [1/ 63]: ( فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يعبث فيه لا بإستهزاء، ولا بإضحاك، ولا بسخرية، فإن فعل فإنه كافر، لأنه يدل على استهانته بالله عز وجل ورسله و كتبه وشرعه، وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله عز وجل مما صنع، لأن هذا من النفاق، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله عز وجل وتعظيمه وخوفه ومحبته، والله ولي التوفيق ).

2- ألا يكون المزاح إلا صدقاً:

قال : { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له } [رواه أبو داود].

وقال محذراً من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين: { إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا } [رواه أحمد].

3- عدم الترويع:

خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد، أو يستغلون الظلام وضعف بعض الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف، عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد أنهم كانوا يسيرون مع النبي ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع، فقال رسول : { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما } [رواه أبو داود].

4- الإستهزاء والغمز و اللمز:

الناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم، وبعض ضعاف النفوس - أهل الإستهزاء والغمز واللمز - قد يجدون شخصاً يكون لهم سلماً للإضحاك والتندر والعياذ بالله وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ [الحجرات:11]، قال ابن كثير في تفسيره: ( المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والإستهزاء بهم، وهذا حرام، ويعد من صفات المنافقين ).

والبعض يستهزىء بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويخشى على المستهزىء أن يجازيه الله عز وجل بسبب استهزائه قال : { لا تظهر الشماتة بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك } [رواه الترمذي].

وحذر من السخرية والإيذاء؛ لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء قال : { المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب إمرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام؟ دمه، وماله، وعرضه } [رواه مسلم].

5- أن لا يكون المزاح كثيراً:

فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدناً لهم، وهذا عكس الجد الذي هو من سمات المؤمنين، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح عن النفس.

قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ( اتقوا المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة ).

قال الإمام النووي رحمه الله: ( المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى: ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله يفعله ).

6- معرفة مقدار الناس:

فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يعرف.

وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز: ( اتقو المزاح، فإنه يذهب المروءة ).

وقال سعد بن أبي وقاص: ( اقتصر في مزاحك، فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرىء عليك السفهاء )

7- أن يكون المزاح بمقدار الملح للطعام:

قال : { لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب } [صحيح الجامع:7312].

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به ).


فإياك إياك المزاح فإنه *** يجرىء عليك الطفل والدنس النذلا


ويذهب ماء الوجه بعد بهاءه *** ويورثه من بعد عزته ذلا

8- ألا يكون فيه غيبة:

وهذا مرض خبيث، ويزين لدى البعض إنه يحكى ويقال بطريقة المزاح، وإلا فهو داخل في حديث النبي : { ذكرك أخاك بما يكره } [رواه مسلم].

9- إختيار الأوقات المناسبة للمزاح:

كأن تكون في رحلة برية، أو في حفل سمر، أو عند ملاقاة صديق، تتبسط معه بنكتة لطيفة، أو طرفة عجيبة، أو مزحة خفيفة، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه، أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها.


أيها المسلم:

قال رجل لسفيان بن عيينة رحمه الله: المزاح هجنة - أي مستنكر - فأجابه قائلا: ( بل هو سنة، لكن لمن يحسنه ويضعه في مواضعه ).

والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها، إلا أنها أغرقت في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها. فتضيع الأوقات، وتفنى الأعمار، وتمتلىء الصحف بالهزل واللعب.

قال : { لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً } قال في فتح الباري: ( المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة ). وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله عز وجل بجد وثبات، ممن يتأسون بالأخيار والصالحين، قال بلال بن سعد: ( أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً ).

وسئل ابن عمر رضي الله عنهما: ( هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال ).

فعليك بأمثال هؤلاء، فرسان النهار، رهبان الليل.

جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، ممن ينادون في ذلك اليوم العظيم: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
  #72  
قديم 25/09/2006, 09:37 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
آداب الاعتكاف



لما كان المقصود من الاعتكاف الانقطاع عن الناس والتفرغ لطاعة الله ، كان على المعتكف أن يراعي في اعتكافه جملة من الآداب ، منها الاشتغال بذكر الله تعالى ودعائه ، وتلاوة القرآن ، والإكثار من النوافل ، وتجنب ما لا يعنيه من أحاديث الدنيا قدر المستطاع ، ولا بأس بشيء من الحديث المباح مع الأهل وغيرهم لمصلحة ، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع صفية رضي الله عنها ، وله أن يتزين ويتجمل في الثياب والبدن ، وأن يأكل ويشرب في المسجد مع المحافظة على نظافته وصيانته .



وبذلك يظهر خطأ كثير من الناس ومجانبتهم لآداب الاعتكاف حين يجعلون من هذه الأيام فرصة للاجتماع والالتقاء ، وتبادل الضحك والأحاديث والأسمار ، وتنويع المآكل والمشارب ، مما ينافي الحكمة التي شُرع لأجلها الاعتكاف ، ويذهب بأثره على القلب والروح .



وبعد، فهذه أهم الأحكام المتعلقة بهذه السُّنَّة المباركة ، نسأل الله أن يجعلنا من المقبولين ، وأن يوفقنا للاقتداء بسنة سيد المرسلين .
  #73  
قديم 25/09/2006, 09:38 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
أحكام الاعتكاف



المعتمد أنه ليس للاعتكاف حد أدنى من الزمن، كما أن الصوم فيه ليس شرطًا لصحته، فيجوز بصوم وبغيره؛ إلا أن يشترط المعتكف الصوم فيلزمه حينئذ .



وقد اشترط أهل العلم شروطاً لصحة الاعتكاف : منها الإسلام ، والعقل ، والتمييز ؛ فلا يصح الاعتكاف من الكافر ، ولا من المجنون ، ولا من الصبي غير المميز ، لأنه ليس من أهل العبادات .



ومن شروطه الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس ، وإذا طرأ على المرأة الحيض حال اعتكافها ، تعيَّن عليها الخروج من المسجد ، ومثل ذلك يقال في حق الجنب لقوله تعالى : {وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ( النساء 43) ، فإذا احتلم المعتكف وجب عليه الغسل إما في المسجد إن وجد فيه ماء ، أو خارجه إن لم يجد .


ويصح الاعتكاف من غير وضوء - لغير الجنب والحائض - ، لكنه خلاف الأولى .



ومن شروط الاعتكاف النية، فلا يصح الاعتكاف بغير نية ، لأنه عبادة ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) رواه البخاري .

ومنها أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجماعة لئلا يخرج لكل صلاة ، وأما المرأة فلها أن تعتكف في كل مسجد ، ولو لم تقم فيه الجماعة ؛ وليس لها أن تعتكف بغير إذن زوجها، كما نص على ذلك أهل العلم .
  #74  
قديم 25/09/2006, 09:39 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
دعا الله عباده إلى الاستباق في الخيرات ، والمسارعة إلى القربات طلباً لثوابه ومغفرته ، فقال سبحانه : {فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا} (المائدة 48) ، وقال جل وعلا :{وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} ( آل عمران :133) .



ومن أعظم ميادين المنافسة والمسابقة إلى الخيرات قَصْدُ بيت الله الحرام لأداء العمرة ، لما في ذلك من الأجر العظيم ، وتكفير الخطايا والسيئات ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم- : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) متفق عليه ، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام : ( تابعوا بين الحج والعمرة, فإنهما ينفيان الفقر والذنوب, كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) رواه أحمد وغيره .



والعمرة في رمضان لها مزية ليست في غيره ، فقد جاء الترغيب فيها ، وبيان فضلها وثوابها ، وأنها تعدل حجة في الأجر والثواب ، ففي "الصحيحين" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لأم سنان الأنصارية حين لم يكتب لها الحج معه صلى الله عليه وسلم: ( فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي ) .

وفي رواية أحمد و الترمذي : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) .



وعلى هذا درج السلف الصالح فكان من هديهم الاعتمار في رمضان كما ثبت عن سعيد بن جبير و مجاهد " أنهما كانا يعتمران في شهر رمضان من الجعرانة" ، وروي عن عبد الملك بن أبي سليمان أنه قال : "خرجت أنا وعطاء في رمضان فأحرمنا من الجعرانة " .



وهو ما يفسر لنا سر تنافس المسلمين في هذا الشهر الكريم في هذه الطاعة ، وتسابقهم إلى بيت الله الحرام لأداء هذه الشعيرة ، وكأنك بهذا المشهد العظيم في موسم حج كبير .



لذا كان لا بد من التذكير بشيء من أحكام العمرة ، وبيان صفتها وأعمالها وهي على الإجمال إحرام ، وطواف ، وسعي ، وحلق أو تقصير .



فإذا أراد المسلم العمرة فإنه يسُنَّ له أن يغتسل ويتطيب ، ثم يلبس ملابس الإحرام ، بعد أن يتجرد من لبس المخيط ، كالسراويل ونحوها .



ويسن للرجل أن يلبس إزارًا ورداء ، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب ، بشرط أن تكون ساترة لا زينة فيها ؛ ويحرم عليها لبس النقاب ، لكن إذا مر بها الرجال ، أسدلت على وجهها ما تستره به ، كما يحرم عليها لبس القفازين .



ثم يصلّي المعتمر ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء ، وليس هناك صلاة خاصة للإحرام ؛ فإذا فرغ من الصلاة أحرم ملبيًا ، فيقول : لبيك عمرة ، ثم يشرع في التلبية ، فيقول : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك .

وينبغي للمحرم الإكثار من التلبية ، لأنها الشعار القولي لهذا النسك ، خاصة عند تغير الأحوال والأزمان ، كأن يعلو مرتفعاً أو ينزل منخفضاً ، أو يقبل الليل ويدبر النهار ، ونحو ذلك ؛ ويستمر في التلبية إلى أن يشرع في الطواف .



فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى قائلاً : " بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك " ، ويدخل بخشوع وخضوع وتعظيم لله عز وجل ، مستحضراً نعمة الله عليه وفضله بتيسير الوصول إلى بيته الحرام .

ثم يتقدم نحو الحجر الأسود مبتدءاً طوافه منه ، فيستلمه ويقبله إن استطاع ، وإلا أشار إليه من بعيد بيده اليمنى قائلاً : " بسم الله ، الله أكبر " ، ولا يزاحم غيره للوصول إليه ، ويطوف سبعة أشواط مبتدئًا بالحجر الأسود ومنتهيًا إليه ، مكبراً مع بداية كل شوط ، ويُسن استلام الركن اليماني في كل شوط - وهو الركن الذي يسبق الحجر الأسود – إن تيسر له ذلك ، ولا يشرع تقبيله، ولا الإشارة إليه عند تعذر استلامه؛ ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201) .

ويقول في طوافه ما تيسر من ذكر ودعاء وقراءة قرآن ، وليس هناك دعاء أو ذكر مخصص لكل شوط
  #75  
قديم 26/09/2006, 04:42 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى تعم الفائدة الرسالة الرمضانية الثالثة

حجية خبر الآحاد ///

قسم علماء الحديث أخبار النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار نقلها إلينا وقلة عدد رواتها أو كثرتهم إلى قسمين : أخبار متواترة وأخبار آحاد .

فالمتواترة : هي التي يرويها الجمع الكثير عن مثلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحيث تحيل العادة تواطئهم على الكذب .

وأما الآحاد : فهي التي يرويها راو واحد أو أكثر ولم يجمع شروط المتواتر ،
وهو تقسيم أراد منه العلماء ضبط بعض المسائل المتعلقة بالحديث ، فالصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفرقون بين المتواتر والآحاد في الحجية والعمل .

ولم ينازع أحد في حجية المتواتر ، وإنما وقع النزاع في حجية أخبار الآحاد بعد أن دخلت على المسلمين لوثات الفلسفة وعلم الكلام ، فنازع البعض في حجيتها ولزوم العمل بها ، مع أن الأدلة من كتاب الله عز وجل ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الصحابة وسلف الأمة تدل على الاحتجاج بحديث الآحاد ، ووجوب العمل به ، في العقائد والأحكام على حد سواء .

فمن أدلة القرآن ، قوله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ( التوبة 122) ، فقد حث الله عز وجل المؤمنين في هذه الآية أن تنفر من كل فرقة منهم طائفة تقوم بمهمة النذارة وتبليغ الدين والتفقه فيه ، ولفظ الطائفة يتناول الواحد فما فوقه .

ومنها قوله سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } ، وفي قراءة { فتثبتوا } (الحجرات 6) ، فهذه الآية دلت على أن الخبر إذا جاءنا عن الثقة العدل فإن الحجة تقوم بخبره ، ولا يلزمنا التثبت فيه ، وأما الفاسق فهو الذي يجب أن لانقبل خبره إلا بعد التثبت والتبين .

والسنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضاً دلالة قاطعة على الاحتجاج بحديث الآحاد وعدم التفريق في ذلك بين العقيدة والأحكام .

ومن ذلك ما جاء عن أنس ابن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نضَّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) رواه ابن ماجه وغيره ، فقد ندب صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى استماع حديثه وحفظه وأدائه إلى الغير ، ولو لم تقم الحجة بذلك لما كان لهذا الندب فائدة .

وروى البخاري عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة " ، وهو نص على أن الصحابة رضي الله عنهم قبلوا خبر الواحد في نسخ ما كان مقطوعاً عندهم من وجوب استقبال بيت المقدس ، فتركوا ذلك واستقبلوا الكعبة بهذا الخبر ، ولولا أنه حجة عندهم لما تركوا استقبال القبلة الأولى .

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك ، يدعوهم فيها إلى الإسلام ، وبعث أصحابه إلى البلاد ليعلموا الناس أحكام الإسلام وشرائعه ، وكانوا ينوبون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتوى والقضاء والفصل في الخصومات ، وكانت الحجة تقوم بتبليغ كل واحد منهم ما كُلِّف به .

وقد أجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم وسلف الأمة على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى جاء المتكلمون فخالفوا الإجماع ، فهذه النصوص كلها تؤكد حجية خبر الآحاد ووجوب العمل به ، وأن الواجب على المسلم أن يسلم لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة
، من غير معارضة لها بعقل أو قياس ، قال تعالى :{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا
  #76  
قديم 26/09/2006, 04:54 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
كيميائية الصوم والسعادة الروحية


هذا الإنسان الغريب ما هو إلا سلالة من طين، ترابية الأصل تحولت إلى طين لازب، من حمأ مسنون، من صلصال كالفخار، خلقه الله من مادة أرضية تحتوي على جميع العناصر التي تدخل في كيميائية الأرض، بدءا بالجير "الكالسيوم" إلى الحديد والنحاس وغيرها من المعادن (الفلزات واللافلزات) إلى المعادن النادرة ، ويدخل في تركيب مادة جسم الإنسان المادة الرملية "السليكون" ...إلخ. أنت ونحن من التراب، وإلى التراب نعود.

الحياة: حينما يتوفى الله الأنفس حين موتها تنطلق الروح من عقالها، وتترك الجسم لقدره المحتوم؛ حيث تقوم تلك الأنزيمات بهضم مكونات الجسم، وتحولها إلى سوائل تكون غذاء شهيًا للهوام والحشرات والديدان الأرضية.

يقول الحق سبحانه وتعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الزمر: 42) يمسك الله (سبحانه وتعالى) الروح من النفس التي قضى عليها الموت، ويحدث الانفصام الذي لا رجعة فيه إلى يوم القيام. أما في حالة النوم العميق فإن الروح تخرج من الجسد، ولكنها تظل مرتبطة ارتباطًا عضويًا بالجسد، ويكون بذلك الجسد "ميتًا حيًا"، ولا شك أنه قد يحدث التقاء بين أرواح الأحياء والأموات في المنام؛ فيتعارف ما شاء الله منها، لكن بكيفية لا يعلمها إلا الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (الإسراء: 85).


معجزة الغدة النخامية

الغدة النخامية هي معجزة من معجزات الخالق (سبحانه وتعالى)، وتلك الغدة التي تزن حوالي نصف جرام (حجم الحمصة الصغيرة) تفرز العديد من هرمونات رئاسية في الدم تحمل الأوامر المباشرة إلى كل الغدد الهرمونية الموجودة في الجسم، وبذلك تُجري تبنيها لتلك الغدد الأخرى؛ لتفرز هرموناتها فورًا في الدم.

والغدة الرئيسية التي تنفعل عند الغيظ والغضب والحقد هي غدة الأدرينال (فوق الكلية)، وطولها بوصتان، وعرضها بوصة، ووزنها أوقية تقريبًا، وتتكون من قسمين:

القشرة واللب (مثل قشرة البندق ولُبها)، وكل قسم يفرز الهرمونات الخاصة به، وتفرز القشرة العديد من الهرمونات التي تؤثر في عمليات التمثيل في الجسم. كذلك يفرز لب الأدرينال هرمونين: الأدرينالين Adrenalin والنورادينالين Noraderanalin.

عند الغضب والغيط والحقد تُرسل الغدة النخامية الأمر إلى غدة "الأدرينال" التي تستجيب على الفور؛ حيث يُفرز هرمون "الأدرينالين"، الذي يؤدي إفرازه في الدم إلى تغيرات فسيولوجية وكيميائية حيوية مذهلة، إنه يهيئ الجسم لقوى شيطانية رهيبة؛ وذلك استجابة لإشارة التهديد الصادرة من الغضب والغيظ والحقد، وتقوم أيضا غدة "الأدرينال" بإفراز هرمونات القشرة مثل هرمون "الكورتيزون"؛ لإعداد الجسم بيولوجيا للدفاع عن الإرهاق النفسي بأشكاله المختلفة.

وحينما يتعرض الإنسان إلى تلك الانفعالات السابق ذكرها لفترات مستمرة تزيد إفرازات تلك الهرمونات التي تؤدي إلى تغيير مدمر لكيميائية الجسم: هدم في أنسجة الجسم، إفراز الكلوكوز في البول.. وعلى المدى الطويل قد يحدث مرض "السكر"، ويسير الجسم بخطى وئيدة إلى زيادة نسبة "الكولسترول" في الدم؛ وهو ما قد يؤدي إلى حدوث الذبحة الصدرية، وتصلب الشرايين، وأمراض أخرى مدمرة لكيان الإنسان، هذا بجانب الأمراض النفسية العضوية.

وحصيلة كظم الغيظ والعفو عن الناس والخلاص من الحقد هو الطريق للخلاص من قوى التدمير النفسي والعضوي، وهو الطريق المضيء نحو الاستقرار الوجداني والأمن النفسي والسعادة الروحية.

وحينما أمرنا الحق (سبحانه وتعالى) بالصوم بمعناه الحقيقي، إنما أراد بمشيئته تعالى أن يُسبغ علينا السعادة الروحية، والاسترخاء العقلي، والأمن النفسي، والإصلاح لمادية الجسم؛ حيث تنبعث السكينة في قلوب المؤمنين، ليزدادوا إيمانًا على إيمانهم.
  #77  
قديم 26/09/2006, 04:55 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
معاني الصوم

إن الصوم يربي في النفس مراقبة الله عز وجل, وإخلاص العمل له , والبعد عن الرياء والسمعة , فهي عبادة بين العبد وبين ربه جل وعلا , ولهذا جاء أن الصوم عبادة السر , فإن بإمكان الإنسان ألا يصوم , وأن يتناول أي مفطر من المفطرات من غير أن يشعر به أحد من الناس, بل إنه بمجرد تغيير النية وقطعها يفطر ولولم يتناول شيئا من المفطرات طوال يومه, فامتناعه عن ذلك كله على الرغم من أنه يستطيع الوصول إليه خفية, دليل على استشعاره اطلاع الله على سرائره وخفاياه, ومراقبته له, ولأجل هذا المعنى اختص الله جل وعلا عبادة الصوم من بين سائر العبادات , ولم يجعل لها جزاء محددا , قال صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ابن آدم يضاعف , الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به , يدع شهوته وطعامه من أجلي ) أخرجه مسلم . فقوله جل وعلا ( من أجلي ) تأكيد لهذا المعنى العظيم .

والصوم يربي العبد على التطلع إلى الدار الآخرة, وانتظار ما عند الله عز وجل , حيث يتخلى الصائم عن بعض شهوات النفس ومحبوباتها , تطلعا إلى ما عند الله عز وجل من الأجر والثواب , وفي ذلك توطين للنفس على الإيمان بالآخرة , والتعلق بها , والترفع عن عاجل الملاذ الدنيوية , التي تقود إلى التثاقل إلى الأرض والإخلاد إليها .

والصوم يربي النفس على الصبر, وقوة الإرادة والعزيمة , فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم , فإن المقصود من الصوم إنما هو حبس النفس عن الشهوات , وفطامها عن المألوفات , ولهذا كان نصف الصبر , والله تعالى يقول : {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ( الزمر :10) .

وفي الصوم كذلك تربية للمجتمع ، وتنمية للشعور بالوحدة والتكافل بين المسلمين , فالصائم حين يرى الناس من حوله صياما كلهم , فإنه يشعر بالترابط والتلاحم مع هذا المجتمع , فالكل صائم , والكل يتذوق لذة بالجوع في سبيل الله عز وجل. والكل يمسك ويفطر دون تفريق أو امتياز , لا يستثنى من ذلك أحد لغناه أو لجاهه أو منصبه , فأكرمهم عند الله أتقاهم , وأفضلهم أزكاهم . فما أعظمها من صورة معبرة عن وحدة المجتمع في ظل العبودية لله جل وعلا .

والصوم يضيّق مجاري الدم , ويخمد نيران الشهوات , ويقلل فرص إغواء الشيطان لابن آدم , فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم , ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح : ( الصوم جنة ) ، أي وقاية يتقي به العبد الشهوات والمعاصي , ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم من اشتدت عليه شهوة النكاح مع عدم قدرته عليه بالصيام ، وجعله وجاء لهذه الشهوة ومخففا من حدتها .

ومن معاني الصوم أن يتذكر الصائم بصومه الجائعين والمحتاجين , فيتألم لآلامهم , ويشعر بمعاناتهم , فالذي لا يحس بالجوع والعطش قد لا يشعر بمعاناة غيره من أهل الفقر والحاجة, وإذا كان أحدنا يجد ما يفطر عليه من الطعام والشراب , فغيرنا قد لا يجد شيئا من ذلك .

هذه بعض معاني تلك العبادة العظيمة , وقد جمعها الله عز وجل في قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( البقرة : 183) فالحكمة التي شرع الصوم من أجلها هي تحقيق تقوى الله عز وجل, وهي ثمرة الصوم الشرعي ونتيجته, ومالم يكن الصوم طريقا لتحصيل هذه التقوى فقد فقد الغاية والمعنى الذي شرع لأجله , فليس المقصود من الصيام هو مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والجماع فقط دون أي أثر لهذا الصوم على حياة الإنسان وسلوكه , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) وقال : ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ) رواه الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح , قال جابر رضي الله عنه " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم , ودع أذى الجار , وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك , ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء " .
  #78  
قديم 26/09/2006, 04:57 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
رمضان شهر الجهاد /////////////


الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وهو من أفضل الأعمال وأجل القربات، وبه تنال العزة في الدنيا والآخرة، وما ذل المسلمون إلا عندما تركوا الجهاد، وركنوا إلى الدنيا، فتكالبت عليهم الأمم، وتداعت كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، والتذكير بالجهاد في هذا الشهر المبارك، تذكير بماض مشرق نحن أحوج ما نكون إلى الاسترشاد به، لنخرج من أزمة طال أمدها، وبعد زمنها، حتى صرنا في مؤخرة الأمم، وأصبحنا مع كثرتنا غثاءً كغثاء السيل ، فنزع الله المهابة من قلوب أعدائنا لنا، وقذف في قلوبنا الوهن - حب الدنيا وكراهية الموت - ، فالتذكير بالماضي ينبغي أن يساق للعبرة، وللإفادة منه في صنع حاضرنا ، ورسم صورة مشرقة لمستقبلنا .

وقد أمر الله عز وجل بالجهاد وحث عليه، ورغب فيه حتى وصف من يبذل نفسه في سبيله بمن يبيع نفسه لله ، ونعم البيع ذلك البيع ، قال عز وجل : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلون ويُقْتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم } ( التوبة:111)، وسمى سبحانه الجهاد تجارة ولكنها تجارة مع الله، وليس المثمن دراهم ودنانير، ولكنه النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون } ( الصف:11) .

وقد وردت في فضل الجهاد الأحاديث المتكاثرة، من ذلك ما جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل ؟ قال : ( الإيمان بالله والجهاد في سبيله ) متفق عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ) متفق عليه ، وقال : ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ،ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض .... الحديث ) رواه البخاري .

وليس الغاية من الجهاد هو قتل النفوس وتدمير الأموال، وترميل النساء، ولكن غايته نشر دين الله في الأرض، بإزاحة المعوقات المادية عن طريق الدعوة ، حتى يقبل الناس على الإسلام لا يعوقهم عنه جور جائر ولا إعلام مزور يشوه حقائقه ويطمس معالمه .

وشهر رمضان المبارك هو شهر الجهاد، فقد وقعت فيه أعظم معركتين في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، الأولى معركة بدر الكبرى التي كانت فرقاناً فرق الله به بين الحق والباطل، وأصبح المسلمون قوة لا يستهان بها .
والثانية فتح مكة ، وبها زالت غربة الإسلام الأولى ، وسقطت رايات الوثنية بمكة ، وأصبح الإسلام عزيزاً في أرجاء الجزيرة العربية .

وكذلك كان هذا الشهر عند سلف الأمة ، فكثير من الأحداث والفتوحات التي كان لها أعظم الأثر في حياة المسلمين وقعت في هذا الشهر الكريم .

ومما يؤسف له أن هذه المفاهيم قد انعكست في نفوس كثير من المسلمين اليوم ، فبعد أن كان رمضان شهر الجهاد والعمل والتضحية ، أصبح شهراً للكسل والبطالة وفضول النوم والطعام، وهو انتكاس خطير في المفاهيم، يجب تصحيحه ، حتى تعيش الأمة رمضان كما عاشه نبينا صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة من بعده جهادا وعبادة وبذلا ، وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال : ( إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود .

نسأل المولى عز وجل أن يردنا إلى ديننا ردا جميلا ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين .
  #79  
قديم 26/09/2006, 05:02 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
تاريخ الصيام ،،،،

الصيام عبادة قديمة، كانت في الأمم السابقة، وانتقلت من أمة إلى أخرى، وإن اختلفت في كيفيتها، ولهذا قال تعالى: :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } (البقرة:183) .

فقد كان لليهود صوم فرضه الله عليهم، وهو صوم اليوم العاشر من الشهر السابع من سنتهم، وهو المسمى(تِسْري) يبتدئ الصوم من غروب اليوم التاسع إلى غروب اليوم العاشر، وهو يوم كفارة الخطايا، ويسمونه(كَبُّور)، ثم إن أحبارهم شرعوا صوم أربعة أيام أخرى وهي الأيام الأول من الأشهر الرابع والخامس والسابع والعاشر من سنتهم تذكاراً لوقائع بيت المقدس.

وصوم يوم (بُوريم) تذكاراً لنجاتهم من غضب ملك الأعاجم (احشويروش) في واقعة (استير).

وعندهم صوم التطوع، ففي الحديث: ( إن أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ) متفق عليه.

وعندهم صوم عاشوراء ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم عاشوراء، فقالوا هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أنتم أحق بموسى منهم فصوموا ) رواه البخاري .

أما النصارى فكانوا يتبعون صوم اليهود، ففي الصحيح عن إسمعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري يقول: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: ( حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، وفي لفظ أبو داود: تصومه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه مسلم و أبو داود .

ثم أنّ رهبانهم شرعوا لهم صوم أربعين يوماً اقتداء بالمسيح؛ إذ صام أربعين يوماً قبل بعثته، ويُشرع عندهم نذر الصوم عند التوبة وغيرها، إلا أنهم يتوسعون في صفة الصوم، فهو عندهم ترك الأقوات القوية والمشروبات، أو هو تناول طعام واحد في اليوم يجوز أن تلحقه أكلة خفيفة.

ويروي بعض أصحاب التفسير كالطبري و ابن العربي أن النصارى فُرِض عليهم الصيام، وكتب عليهم أن لا يأكلوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساءَ في شهر الصوم، واختلف عليهم الزمان، فكان يأتي في الحر يوماً طويلاً , وفي البرد يوماً قصيراً، واشتد عليهم؛ فارتأوا برأيهم أن يردوه في الزمان المعتدل، فجعلوا صياماً في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا: نزيد عشرين يوماً نكفر بها ما صنعنا، فجعلوا صيامهم خمسين.

وكان في الجاهلية قبل البعثة النبوية صيام، كصيام قريش لعاشوراء، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه ) رواه أحمد و أبو داود ، وصححه الألباني.

وجاء النداء الإلهي للمؤمنين بفرضية الصيام على المسلمين، كما كُتب على السابقين، قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة:183).
والمراد بالذين من قبلكم : من كان قبل المسلمين من أهل الشرائع، وهم أهل الكتاب، كاليهود والنصارى.

فهكذا أخي القارئ نجد أن الصيام له تاريخ قديم، مما يدل على أهميته، فهل يعي الناس ذلك، وخاصة أولئك المفرطون والمتساهلون في أحكام الإسلام، إذ لا بد من الانقياد لأوامره عز وجل، حتى يُكتب لهم السلامة في الدنيا والآخرة، والله الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.
  #80  
قديم 26/09/2006, 05:04 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
فتح الأندلس 92 هـــ

بعد أن ولَّى الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك قائده موسى بن نصير على المغرب ، استطاع أن يفتح طنجة ، وترك بها حامية يقودها مولاه طارق بن زياد ، ومنذ ذلك الحين بدأ طارق يتطلع لفتح بلاد الأندلس التي لم يكن بينهم وبينها إلا خليج يسير ، وكان ميناء سبته هو أقرب المدن إليه ، وكان حاكمها هو الكونت يوليان الذي كان نائباً للإمبراطور البيزنطي لذريق حاكم طليطلة ، ولكنه تحرر من سلطان الدولة البيزنطية ، وأصبح كالحاكم المستقل في سبتة وما حولها ، بسبب أحقاد كانت بينهما ، وذلك أن لذريق اعتدى على عِرض ابنة يوليان بعد أن بعث بها إليه لتخدمه واستأمنه عليها . وقد استفاد موسى من هذه الخصومة وراسل يوليان حتى كسب وده ، وصار دليلاً لهم في تلك البلاد .

وعندها كتب موسى بن نصير يستأذن الخليفة في أن يوسع دائرة الفتح لتشمل بلاد الأندلس ، فرد عليه الوليد بن عبد الملك قائلاً له : " خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها ، ولا تغرر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال " ، فكتب إليه موسى مبيِّنا له أنه ليس ببحر خِضَمّ ، وإنما هو خليج يبين للناظر منه ما خلفه " ، فرد عليه الوليد بأنه لا بد من اختباره بالسرايا قبل خوضه واقتحامه .

فأرسل موسى رجلاً من البربر يسمى طريفاً في مائة فارس وأربعمائة راجل ، وجاز البحر في أربعة مراكب ، مستعيناً بيوليان ، وكان دخوله في شهر رمضان سنة 91 هـ ، فسار حتى نزل ساحل البحر بالأندلس ، فيما يحاذي طنجة ، وهو المعروف اليوم بـ" جزيرة طريف " التي سميت باسمه لنزوله فيها ، فقام بسلسلة من الغارات السريعة على الساحل ، وغنم فيها الشيء الكثير ، ثم رجع سالماً غانماً ، وكان في ذلك تشجيعاً لموسى بن نصير على فتح الأندلس .

وبعدها انتدب موسى لهذه المهمة طارق بن زياد ، فركب البحر في سبعة آلاف من المسلمين ، أكثرهم من البربر ، وتذكر الروايات أنه لما ركب البحر غلبته عينه فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحوله المهاجرون والأنصار ، قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القِسيّ ، ورسول الله يقول له : " يا طارق تقدم لشأنك " ، ونظر إليه وإلى أصحابه وقد دخلوا الأندلس قدّامه ، فهب من نومه مستبشراً ، وبشَّر بها أصحابه ، ولم يشكوا في الظفر .

ورست السفن عند جبل لا يزال يعرف حتى اليوم بـ " جبل طارق " ، وكان نزوله في رجب سنة 92هـ ، ولما نزل فتح الجزيرة الخضراء وغيرها ، وبلغ لذريق نزول المسلمين بأرض الأندلس ، عظم ذلك عليه ، وكان غائباً في بعض غزواته ، فجمع جيشاً جراراً بلغ مائة ألف .

وكتب طارق إلى موسى يطلب منه المدد ويخبره بما فتح الله عليه ، وأنه قد زحف عليه ملك الأندلس بما لا طاقة له به ، فبعث إليه موسى بخمسة آلاف مقاتل معظمهم من العرب ، فتكامل المسلمون اثني عشر ألفاً ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار ، فأتاهم لذريق في جنده والتقى الجيشان على نهر لكة ، يوم الأحد لليلتين بقيتا من رمضان سنة 92هـ ، واستمرت المعركة ثمانية أيام ، وأخذ يوليان ورجاله يخذلون الناس عن لذريق ويقولون لهم : " إن العرب جاؤوا للقضاء على لذريق فقط ، وإنكم إن خذلتموه اليوم صفت لكم الأندلس بعد ذلك " ، وأثر هذا الكلام في الجنود فاضطرب نظام جيشه ، وفر الكثير منهم ، وخارت قوى لذريق ، لما رأى جنده يفرون أو ينضمون للمسلمين ، وهجم طارق على لذريق فضربه بسيفه فقتله ، وقيل : إنه جرحه ، ثم رمى لذريق بنفسه في وادي لكة فغرق ، وهزم الله لذريق ومن معه وكتب الغلبة للمسلمين .

وبعد هذه المعركة توسع طارق في الفتح ، وتوجه إلى المدن الرئيسية في الأندلس ، ففتح شذونة ومدوّرة ، وقرمونة ، وإشبيلية ، واستجة ، واستمر في زحفه حتى انتهى إلى عاصمة الأندلس " طليطلة " وتمكن من فتحها ، وحينها جاءته الرسائل من موسى بن نصير تأمره بالتوقف .

ودخل موسى الأندلس في رمضان سنة 93 هـ في جمع كثير قوامه ثمانية عشر ألفاً ، ففتح المدن التي لم يفتحها طارق كشذونة ، وقرمونة ، وإشبيلية ، وماردة .

وهكذا تُوِّجت هذه الانتصارات التي تحققت في هذا الشهر المبارك ، وكان لها أعظم الأثر في بقاء سلطان المسلمين في الأندلس لمدة ثمانية قرون من الزمان ، أقاموا فيها حضارةً لم تعرفها البشرية كلها ، حتى حل بهم داء الأمم قبلهم ، وفشا فيهم التنازع والاختلاف والأثرة ، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم ، فحقت عليهم سنة الله التي لا تحابي أحداً { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } ( الأنفال 46 ) .
  #81  
قديم 26/09/2006, 05:07 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
أقوال /

قال كعب رضي الله عنه ( من عر ف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها )

قال الحسن رحمه الله ( إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك )

قال ابن القيم ( إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدرا الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها .
  #82  
قديم 26/09/2006, 05:09 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعــــــــــــد :
يقول الله تبارك وتعالى : (ومن يؤمن بالله يهد قلبه ).
إن قلوب أعداء الله عزوجل معهم في صدورهم ، ولكن لهم قلوب لا يفقهون بها ؛
لذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه : (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) رواه الترمذي ...
قلب المؤمن يصوم في رمضان وغيره ، وصيام القلب يكون بتفريغه من المادة الفاسدة ، من شركيات مهلكة ، ومن اعتقاد باطل ،
ومن وساوس سيئة ، ومن نوايا خبيثة ، ومن خطرات موحشة 0
قلب المؤمن عامر بحب الله ، يعرف ربه بأسمائه وصفاته ، كما وصف سبحانه
وتعالى نفسه ، فهذا القلب يطالع بعين البصيرة سطور الأسماء والصفات ، وصفحات صنع الله في الكائنات ، ودفاترإبداع الله في المخلوقات0
وكتاب الفضــــــــــــــاء أقرأ فيه
صـــــــــــــــــــــــو را ما قرأتها في كتابي 0
قلب المؤمن فيه نور وهاج لا تبقى معه ظلمة ، نورالرسالة الخالدة ، والتعاليم السماوية ، والتشريع الرباني
يضاف هذا إلى نورالفطرة التي فطر الله عليها العبد ، فيجتمع نوران عظيمان ( نورعلى نور يهدي الله
لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم ) 000
قلب المؤمن يزهر كالمصباح ، ويضي ء كالشمس ، ويلمع الفجر ، يزداد قلب المؤمن من سماع الآيات
إيمانا ، ومن التفكر يقينا ، ومن الإعتبارهــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــداية 000
  #83  
قديم 26/09/2006, 05:11 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
بسم الله الرحمــــــــــــــــــــ ــن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد :
فالقرآن الكريم يحب رمضان ، ورمضان يحب القرآن الكريم ، فهما صديقان
حبيبان . قال تعالى شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس
وبينــــــــــــــات من الهدى والفرقـــــــــــــــــــ ـــــــان ) 0
القرآن الكريم في رمضان :
له طعم ومذاق ، وله إيحات خاصة ودلالات من نوع آخر
القرآن الكريم في رمضان :
مخضل الإنداء , معطر النسمات , شذي الأنفاس 0
القرآن الكريم في رمضان :
يعيد ذكرى نزوله , وأيام تدارسه , وأوقات اهتمام السلف به 0
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : (اقرؤوا لقرآن فإنه يأتي يوم القيامة
شفيعا لأصحابه ) 0
سمعتك يا قرآن والليل غافل
سريت تهز القلب سبحان من أسرى
فتحنا بك الدنيا فأشرق صبحها
وطفنا ربوع الكون نملؤها أجــرا
لما فسدت أمزجة المتأخرين عن سماع كلام رب العالمين ؛ ظهرت التربية معوجة ,
والفطرة منكوسة ، والأفهام سقيمة 0
لما استبدل القرآن الكريم بغيره ؛ حل الفساد ، وكثر البلاء ,
واضطربت المفاهيم ,وفشلت العزائم 0
القرآن الكريم : مهمته هداية النا س إلى طريق الله المستقيم 0
القرآن الكريم : نور وشفاء لما في الصدور , وعلم وثقافة , ومعرفة وبرهان 0
القرآن الكريم :حياة وروح ، وإنقاذ وسعادة , وأجرومثوبة 0
القرآن الكريم : تعاليم ربانية , ودستور إلهي , وحكمة خالدة 0
فهل لنا أن نعيش مع القرآ ن في رمضان وغير رمضان 0
وهل لنا أن نعرف عظمة القرآن الكريم فنملأ حياتنا سعادة بالقرآن الكريم ,
ونورا بالقرآن الكريم , وإشراقا مع القرآن الكريم , هل لنا أن نفعل ذلك ؟!
  #84  
قديم 26/09/2006, 05:14 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
70مسألة في الصيام

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

فإن الله قد امتن على عباده بمواسم الخيرات، فيها تضاعف الحسنات، وتُمحى السيئات، وتُرفع الدرجات، ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان الذي فرضه الله على العباد، ورغبهم فيه، وأرشدهم إلى شكره على فرضه.

ولما كان قدر هذه العبادة عظيماً كان لابدّ من تعلّم الأحكام المتعلقة بشهر الصيام، وهذه الرسالة تتضمن خلاصات في أحكام الصيام وآدابه وسننه.


تعريف الصيام

1 - الصوم لغة: الإمساك، وشرعاً: الإمساك عن المفطّرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس بالنية.


حكم الصيام

2 - أجمعت الأمة على أن صوم شهر رمضان فرض، ومن أفطر شيئاً من رمضان بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة.


فضل الصيام

3 - من فضائل الصيام: أن الصيام قد اختصه الله لنفسه وأنه يجزي به فيضاعف أجر صاحبه بلا حساب، وأن دعوة الصائم لا تُرد، وأن للصائم فرحتين، وأن الصيام يشفع للعبد يوم القيامة، وأن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وأن الصوم جُنّة وحصن حصين من النار، وأنّ من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً، وأنّ في الجنة باباً يُقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه أحد غيرهم.

وأما صوم رمضان فإنه ركن الإسلام، وقد أُنزل فيه القرآن، وفيه ليلة خير من ألف شهر، وإذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين، وصيامه يعدل صيام عشرة أشهر.


من فوائد الصيام

4 - في الصيام حكم وفوائد كثيرة مدارها على التقوى، فالصيام يؤدي إلى قهر الشيطان وكسر الشهوة، وحفظ الجوارح، ويربي الإرادة على اجتناب الهوى والبعد عن المعاصي، وفيه كذلك اعتياد النظام ودقة المواعيد وفيه إعلان لمبدأ وحدة المسلمين.


آداب الصيام وسننه

5 - ومنها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب، فمن ذلك:

الحرص على السحور وتأخيره.

تعجيل الفطر لقوله : { لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر }. وكان النبي يُفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء، ويقول بعد إفطاره { ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله }

البعد عن الرفث، والرفث هو الوقوع في المعاصي.

ومما أذهب الحسنات وجلب السيئات الانشغال بالفوازير والمسلسلات، والأفلام والمباريات، والجلسات الفارغات، والتسكع في الطرقات.

عدم الإكثار من الطعام، لحديث: { ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنٍ.. }.

الجود بالعلم والمال والجاه والبدن والخُلُق، فقد كان رسول الله أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان.


ومما ينبغي فعله في الشهر العظيم

تهيئة الأجواء والنفوس للعبادة، والإسراع إلى التوبة والإنابة، والفرح بدخول الشهر، وإتقان الصيام، والخشوع في التراويح، وعدم الفتور في العشر الأواسط، وتحري ليلة القدر، والصدقة، والاعتكاف.

لا بأس بالتهنئة بدخول الشهر، وقد كان النبي يبشّر أصحابه بقدوم شهر رمضان ويحثّهم على الاعتناء به.


من أحكام الصيام

6 - من الصيام ما يجب التتابع فيه كصوم رمضان، والصوم في كفارة القتل الخطأ، وصوم كفارة الظهار، وصوم كفارة الجماع في نهار رمضان وغيرها. ومن الصيام ما لايلزم فيه التتابع كقضاء رمضان وصيام عشرة أيام لمن لم يجد الهدي وغير ذلك.

7 - صيام التطوع يجبر نقص صيام الفريضة.

8 - جاء النهي عن إفراد الجمعة بالصوم، وعن صيام السبت في غير الفريضة، وعن صوم الدهر، وعن الوصال في الصوم، ويحرم صيام يومي العيد وأيام التشريق.


ثبوت دخول الشهر

9 - يثبت دخول شهر رمضان برؤية هلاله، أو بإتمام شعبان ثلاثين يوماً. وأما العمل بالحسابات في دخول الشهر فبدعة.


على من يجب الصوم

10 - ويجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر سالم من الموانع كالحيض والنفاس.

11 - يؤمر الصبي بالصيام لسبع إن أطاقه، وذكر بعض أهل العلم أنه يُضرب على تركه لعشر كالصلاة.

12 - إذا أسلم الكافر أو بلغ الصبي، أو أفاق المجنون أثناء النهار، لزمهم الإمساك بقية اليوم، ولا يلزمهم قضاء ما فات من الشهر.

13 - المجنون مرفوع عنه القلم، فإن كان يجنّ أحياناً ويُفيق أحياناً لزمه الصيام في حال إفاقته دون حال جنونه، ومثله في الحكم المصروع.

14- من مات أثناء الشهر فليس عليه ولا على أوليائه شيء فيما تبقى من الشهر.

15 - من جهل فرض الصوم في رمضان، أو جهل تحريم الطعام أو الوطء، فجمهور العلماء على عذره إن كان يُعذر مثله. أما من كان بين المسلمين ويمكنه السؤال والتعلم فليس بمعذور.


صيام المسافر

16 - يُشترط للفطر في السفر: أن يكون سفراً مسافة أو عرفاً، وأن يُجاوز البلد وما اتصل به من بناء، وألا يكون سفره سفر معصية ( عند الجمهور )، وألا يكون قصد بسفره التحيّل على الفطر.

17 - يجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة، سواءً كان قادراً على الصيام أم عاجزاً، وسواءً شقّ عليه الصوم أم لم يشقّ.

18 - من عزم على السفر في رمضان فإنه لا ينوي الفطر حتى يسافر، ولا يُفطر المسافر إلا بعد خروجه ومفارقة بيوت قريته العامرة.

19 - إذا غربت الشمس فأفطر على الأرض، ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس، لم يلزمه الإمساك لأنه أتمّ صيام يومه كاملاً.

20 - من وصل إلى بلد ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام وجب عليه الصيام عند جمهور أهل العلم.

21 - من ابتدأ الصيام وهو مقيم ثم سافر أثناء النهار جاز له الفطر.

22 - ويجوز أن يُفطر مَن عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه، كصاحب البريد وأصحاب سيارات الأجرة والطيارين والموظفين ولو كان سفرهم يومياً، وعليهم القضاء، وكذلك الملاّح الذي له مكان في البرّ يسكنه.

23 - إذا قدم المسافر في أثناء النهار فالأحوط له أن يمسك مراعاة لحرمة الشهر، لكن عليه القضاء أمسك أو لم يمسك.

24 - إذا ابتدأ الصيام في بلد، ثم سافر إلى بلد صاموا قبلهم أو بعدهم فإن حكمه حكم من سافر إليهم.


صيام المريض

25 - كل مرض خرج به الإنسان عن حدّ الصحة يجوز أن يُفطر به. أما الشيء الخفيف كالسعال والصداع فلا يجوز الفطر بسببه. وإذا ثبت بالطب أو علم الشخص من عادته وتجربته أو غلب على ظنّه أن الصيام يجلب له المرض، أو يزيده أو يؤخر البرء، يجوز له أن يُفطر، بل يُكره له الصيام.

26 - إن كان الصوم يسبب له الإغماء أفطر وقضى، وإذا أُغمي عليه أثناء النهار، ثم أفاق قبل الغروب أو بعده، فصيامه صحيح ما دام أصبح صائماً، وإذا طرأ عليه الإغماء من الفجر إلى المغرب، فالجمهور على عدم صحة صومه. أما قضاء المغمى عليه فهو واجب عند جمهور العلماء مهما طالت مدة الإغماء.

27 - ومن أرهقه جوع مفرط أو عطش شديد فخاف على نفسه الهلاك، أو ذهاب بعض الحواسّ بغلبة الظن لا الوهم، أفطر وقضى، وأصحاب المهن الشاقة لا يجوز لهم الفطر،فإن كان يضرهم ترك الصنعة، وخشوا على أنفسهم التلف أثناء النهار أفطروا وقضوا. وليست امتحانات الطلاب عذراً يبيح الفطر في رمضان.

28 - المريض الذي يُرجى بُرؤه ينتظر الشفاء ثم يقضي ولا يُجزئه الإطعام. والمريض مرضاً مزمناً لا يُرجى برؤه، وكذا الكبير العاجز، يُطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من قوت البلد.

29 - من مرض ثمّ شفي، وتمكن من القضاء فلم يقض حتى مات أُخرج من ماله طعام مسكين عن كل يوم. وإن رغب أحد أقاربه أن يصوم عنه فيصحّ ذلك.


صيام الكبير والعاجز والهرم

30- العجوز والشيخ الفاني الذي فنيت قوته لا يلزمهما الصوم، ولهما أن يفطرا مادام الصيام يُجهدهما ويشق عليهما. وأما من سقط تمييزه، وبلغ حدّ الخَرَف فلا يجب عليه ولا على أهله شيء لسقوط التكليف.

31 - من قاتل عدواً، أو أحاط العدو ببلده والصوم يُضعفه عن القتال، ساغ له الفطر ولو بدون سفر، وكذلك لو احتاج للفطر قبل القتال أفطر.

32 - من كان سبب فطره ظاهراً كالمريض فلا بأس أن يفطر ظاهراً، ومن كان سبب فطره خفياً كالحائض فالأولى أن يُفطر خفية خشية التهمة.


النية في الصيام

33 - تُشترط النية في صوم الفرض، وكذا كل صوم واجب، كالقضاء والكفارة، ويجوز أن تكون في أي جزء من الليل ولو قبل الفجر بلحظة. والنية عزم القلب على الفعل، والتلفظ بها بدعة، وصائم رمضان لا يحتاج إلى تجديد النية في كلّ ليلة من ليالي رمضان، بل تكفيه نية الصيام عند دخول الشهر.

34 - النفل المطلق لا تُشترط له النية من الليل، وأما النفل المعيّن فالأحوط أن ينوي له من الليل.

35 - من شرع في صوم واجب كالقضاء والنذر والكفارة فلا بدّ أن يتمّه، ولا يجوز أن يُفطر فيه بغير عذر. وأما صوم النافلة فإن الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر ولو بغير عذر.

36 - من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر فعليه أن يمسك بقية يومه، وعليه القضاء عند جمهور العلماء.

37 - السجين والمحبوس إن علم بدخول الشهر بمشاهدة أو إخبار من ثقة، وجب عليه الصيام، وإلا فإنه يجتهد لنفسه، ويعمل بما غلب على ظنّه.


الإفطار والإمساك

38 - إذا غاب جميع قرص الشمس أفطر الصائم، ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق.

39 - إذا طلع الفجر وجب على الصائم الإمساك حالاً سواء سمع الأذان أم لا. وأما الاحتياط بالإمساك قبل الفجر بوقت كعشر دقائق ونحوها فهو بدعة من البدع.

40 - البلد الذي فيه ليل ونهار في الأربع والعشرين ساعة على المسلمين فيه الصيام ولو طال النهار.


المفطرات
41 - المفطّرات ماعدا الحيض والنفاس لا يفطر بها الصائم إلا بشروط ثلاثة: أن يكون عالماً غير جاهل، ذاكراً غير ناس، مختاراً غير مضطر ولامُكْرَه. ومن المفطّرات الجماع والاستقاءة، والحيض، والاحتجام، والأكل والشرب.

42 - من المفطرات ما يكون في معنى الأكل والشرب، كالأدوية والحبوب عن طريق الفم، والإبر المغذية، وكذلك حقن الدم ونقله، وأما الإبر التي لا يُستعاض بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة فلا تضرّ الصيام، وغسيل الكلى لا يفطر. والراجح أن الحقنة الشرجية، وقطرة العين والأذن، وقلع السن ومداواة الجرح، كل ذلك لا يفطر. وبخاخ الربو لا يفطر. وسحب الدم للتحليل لا يُفسد الصوم، ودواء الغرغرة لا يبطل الصوم إن لم يبتلعه، ومن حشا سنّه بحشوة طبية فوجد طعمها في حلقه فلا يضر ذلك صيامه.

43 - من أكل أو شرب عامداً في نهار رمضان دون عذر فقد أتى كبيرة عظيمة من الكبائر، وعليه التوبة والقضاء.

44 - وإذا نسي فأكل و شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه، وإذا رأى من يأكل ناسياً فعليه أن يذكّره.

45 - من احتاج إلى الإفطار لإنقاذ معصوم من مهلكة فإنه يُفطر ويقضي.

46 - من وجب عليه الصيام فجامع في نهار رمضان عامداً مختاراً فقد أفسد صومه، وعليه التوبة وإتمام ذلك اليوم والقضاء والكفارة المغلظة، هذا والحكم واحد في الزنا واللواط وإتيان البهيمة.

47 - لو أراد جماع زوجته فأفطر بالأكل أوّلاً فمعصيته أشدّ، وقد هتك حرمة الشهر مرتين، بأكله وجماعه، والكفارة المغلظة عليه أوكد.

48 - والتقبيل والمباشرة والمعانقة واللمس وتكرار النظر من الصائم لزوجته أو أمته إن كان يملك نفسه جائز، ولكن إن كان الشخص سريع الشهوة لا يملك نفسه، فلا يجوز له ذلك.

49 - وإذا جامع فطلع الفجر وجب عليه أن ينزع، وصومه صحيح ولو أمنى بعد النزع، ولو استدام الجماع إلى ما بعد طلوع الفجر أفطر وعليه التوبة، والقضاء، والكفارة المغلّظة.

50 - إذا أصبح وهو جُنُب فلا يضرّ صومه، ويجوز تأخير غسل الجنابة والحيض والنفاس إلى ما بعد طلوع الفجر، وعليه المبادرة لأجل الصلاة.

51 - إذا نام الصائم فاحتلم فإنه لا يفسد صومه إجماعاً بل يتمّه.

52 - من استمنى في نهار رمضان بشيء يُمكن التحرز منه كاللمس وتكرار النظر وجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يُمسك بقية يومه وأن يقضيه بعد ذلك.

53 - ومن ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض، ومن تقيأ عمداً فعليه القضاء، ولو غلبه القيء فعاد بنفسه لا يُفطر. وأما العلك فإن كان يتحلل منه أجزاء، أو له طعم مضاف أو حلاوة حرم مضغه، وإن وصل إلى الحلق شيء من ذلك فإنه يفطّر. أما النخامة والنخاعة فإن ابتلعها قبل وصولها إلى فيه فلا يفسد صومه، فإذا ابتلعها عند وصولها إلى فيه فإنه يُفطر عند ذلك. ويُكره ذوق الطعام بلا حاجة.

54 - والسواك سنّة للصائم في جميع النهار.

55 - وما يعرض للصائم من جرح، أو رعاف، أو ذهاب للماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره لا يُفسد الصوم. وكذلك لايضره نزول الدمع إلى حلقه أو أن يدهن رأسه أو شاربه، أو يختضب بالحناء فيجد طعمه في حلقه، ولا يفطّر وضع الحنّاء والكحل والدّهن، وكذلك المراهم المرطّبة والمليّنة للبشرة، ولا بأس بشمّ الطيب ورائحة البخور، ولكن يحذر من وصول الدخان إلى الحلق.

56 - والأحوط للصائم أن لا يحتجم، والخلاف شديد في المسألة.

57 - التدخين من المفطّرات، وليس عذراً في ترك الصيام.

58 - والانغماس في ماء، أو التلفف بثوب مبتلّ للتبرد، لابأس به للصائم.

59 - لو أكل أو شرب أو جامع ظانا بقاء الليل، ثم تبين له أن الفجر قد طلع، فلا شيء عليه.

60 - إذا أفطر يظن الشمس قد غربت وهي لم تغرب، فعليه القضاء عند جمهور العلماء.

61 - وإذا طلع الفجر وفي فيه طعام أو شراب فقد اتفق الفقهاء على أنه يلفظه ويصح صومه.


من أحكام الصيام للمرأة

62 - التي بلغت فخجلت، وكانت تُفطر عليها التوبة وقضاء ما فات مع إطعام مسكين عن كل يوم كفارة للتأخير إذا أتى عليها رمضان الذي يليه ولم تقض. ومثلها في الحكم التي كانت تصوم أيام عادتها خجلاً ولم تقض.

63 - ولا تصوم الزوجة ( غير رمضان ) وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإذا سافر فلا حرج.

64 - الحائض إذا رأت القصّة البيضاء - وهو سائل أبيض يدفعه الرّحم بعد انتهاء الحيض - التي تعرف بها المرأة أنها قد طهرت، تنوي الصيام من الليل وتصوم، وإن لم يكن لها طهر تعرفه احتشت بقطن ونحوه فإن خرج نظيفاً صامت. والحائض أو النفساء إذا انقطع دمها ليلاً فَنَوَت الصيام ثم طلع الفجر قبل اغتسالها فمذهب العلماء كافة صحة صومها.

65 - المرأة التي تعرف أن عادتها تأتيها غداً تستمر على نيتها وصيامها ولا تُفطر حتى ترى الدم.

66 - الأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها وترضى بما كتب الله عليها ولا تتعاطى ما تمنع به الدم.

67 - إذا أسقطت الحامل جنيناً بدأ بالتخلّق فإنها نفساء لا تصوم، وإلا فهي مستحاضة عليها الصيام إن استطاعت. والنفساء إذا طهرت قبل الأربعين صامت واغتسلت للصلاة، وإن تجاوزت الأربعين نوت الصيام واغتسلت وتعتبر ما استمر استحاضة.

68 - دم الاستحاضة لا يؤثر في صحة الصيام.

69 - الراجح قياس الحامل والمرضع على المريض، فيجوز لهما الإفطار وليس عليهما إلا القضاء، سواء خافتا على نفسيهما أو ولديهما.

70 - المرأة التي وجب عليها الصوم إذا جامعها زوجها في نهار رمضان برضاها، فحكمها حكمه، وأما إن كانت مكرهة فعليها الاجتهاد في دفعه ولا كفارة عليها.

وفي الختام هذا ما تيسّر ذكره من مسائل الصيام، أسأل الله تعالى أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يختم لنا شهر رمضان بالغفران، والعتق من النيران.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
  #85  
قديم 27/09/2006, 11:52 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
افضل أن تطرح السؤال في موضوع الافتاء.
والأخوه يقومون هناك بالواجب.
وبدوري اعتذر عن الاجابة
  #86  
قديم 27/09/2006, 11:58 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى تعم الفائدة :الرسالة الرمضانية الرابعة

آداب طالب علم الحديث //


ذكر أهل العلم آداباً ينبغي أن يراعيها من يشتغل بهذا العلم الشريف ، وهذه الآداب منها ما يتعلق بالمُحَدِّث ، وقد سبقت الإشارة إلى شيء منها في مقال مستقل ، ومنها ما يتعلق بالطالب ، فطالب الحديث يشترك مع المُحَدِّث فيما ينبغي أن يتحلى به من تصحيح النية والإخلاص لله تعالى في طلب الحديث ، والحذر من أن تكون الغاية من طلبه التوصل إلى أغراض الدنيا فقد روىأبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة - يعني ريحها - ) ، وقالحماد بن سلمة : " من طلب الحديث لغير الله مُكر به " .
ويختص الطالب بجملة من الآداب منها : أنه ينبغي له إذا عزم على سماع الحديث ، أن يقدم السؤال لله تعالى بأن يوفقه ويسدده وييسر له ما عزم عليه من ضبط الحديث وفهمه ، ثم يفرغ نفسه لهذا الشرف ، ويبذل غاية جهده ووسعه في تحصيله ، فإن العلم لا ينال براحة الجسد ، وقد قال الشافعيرحمه الله : " لا يطلب هذا العلم من يطلبه بالتملل وغنى النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذلة النفس ، وضيق العيش وخدمة العلم أفلح " .
وينبغي له أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة التي تليق بطالب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو عاصم النبيل : " من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين ، فيجب أن يكون خير الناس " .
ثم يبادر إلى السماع بعد ذلك ، من غير توقف ولا تأخير ، فيبدأ بأرجح شيوخ بلده إسناداً وعلماً وشهرة وديناً ، فإذا فرغ من مُهِمَّاتِهِم ارتحل إلى البلاد الأخرى ، للقاء الشيوخ والرواة ، والاستفادة من مذاكرتهم ومجالستهم ، كعادة الحفاظ المبرزين ، وقد رحل جابر بن عبد الله رضي الله عنه إلى عبد الله بن أُنيسشهراً كاملاً في طلب حديث واحد .
وينبغي لطالب الحديث أن يعمل بما سمعه من أحاديث ، فإن ذلك زكاة ما جمع من الحديث ، وهو من أعظم أسباب حفظه وعدم نسيانه ، قال بشر الحافي : " يا أصحاب الحديث أدوا زكاة الحديث ، اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث " ، وقال وكيع : " إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به " .
ومن أدب الطالب أن يعظم شيخه ومن يسمع منه ، فذلك من إجلال العلم ، ومن أسباب الانتفاع بالشيخ ، فيتحرى رضاه ويحذر من سخطه ، ولا يطول عليه بحيث يضجره ، بل يقنع بما يحدثه به ، ويستشيره في أموره التي تعرض له ، وما هو العلم الذي يشتغل به وكيفية ذلك ، وعليه أن يصبر على جفوة شيخه إن بدر منه شيء من ذلك ، قال الأصمعي: من لم يتحمل ذل العلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا .
وينبغي له أن يعتني بالأهم قبل المهم ، وأن يراعي التدرج في ذلك ، فإن من طلب العلم جملة فاته جمله ، وألا يضيع وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها .
وعليه أن يرشد إخوانه وزملاءه في الطلب إلى ما ظفر به من فوائد ولا يكتمها عنهم ، فإن كتمان الفائدة عن الإخوان لؤم يحرم المرء من الانتفاع بالعلم ، ومن بركة الحديث والعلم إفادته ونشره ، قالابن المبارك رحمه الله : من بخل بالعلم ابتلي بثلاث : " إما أن يموت فيذهب علمه ، أو ينسى ، أو يتبع السلطان " .
وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الحياء أو الكبر من السعي في السماع والتحصيل وأخذ العلم ولو ممن هو دونه في السّن أو المنزلة ، فقد قال مجاهد رحمه الله : " لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر " ، وقال وكيع : " لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه " .
وينبغي أن يذاكر محفوظاته على الدوام ، ويباحث بها أهل المعرفة ، وبذلك يحفظ العلم من النسيان ، يقول عليرضي الله عنه : " تذاكروا هذا الحديث ، إنْ لا تفعلوا يدْرُس " أي يذهب ويضيع ، وقال ابن مسعود: " تذاكروا الحديث فان حياته مذاكرة " .
ولا ينبغي للطالب أن يقتصر على سماع الحديث وكتابته من غير تفهم له ، ومعرفة بصحته من ضعفه ، ومعرفة بمعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله ، فإن ذلك من آكد الأمور وأولاها .
هذه هي أهم الآداب التي يذكرها أهل العلم في هذا الباب ، ومعظمها آداب لا تختص بطالب الحديث وحده بل تعم كل دارس لأي فن أو علم ، وبالجملة فالواجب كما قال - الخطيب البغدادي- رحمه الله " أن يكون طلبة الحديث أكمل الناس أدباً ، وأشد الخَلْق تواضعاً ، وأعظمهم نزاهة وتديناً ، وأقلهم طيشاً وغضباً ، لدوام قرع أسماعهم بالأخبار المشتملة على محاسن أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآدابه ، وسيرة السلف الأخيار من أهل بيته وأصحابه ، وطرائق المحدثين ، ومآثر الماضين ، فيأخذوا بأجملها وأحسنها ، ويصدفوا عن أرذلها
  #87  
قديم 29/09/2006, 11:35 AM
MUGAHID MUGAHID غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/01/2005
المشاركات: 261
الســــــــــــــؤال:

هل الطهارة من الجنابة شرط في صحة الصوم؟ وما قولكم في قول الإمام الصنعاني في سبل السلام: "إن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث عائشة"(1) ؟
الجــــــــــــــواب:

الجنابة حدث أكبر كالحيض، وكما لا يصح صيام الحائض كذلك الجنب، ودليله حديث: ((من أصبح جنبا أصبح مفطرا))، أما دعوى النسخ فتحتاج إلى دليل لمُدَّعيه، والأصل في تعارض دليلين يدل أحدهما على مشروعية حكم، والآخر على عدمه أن يقدم ما دل على المشروعية في العمل؛ لأن الدليل الآخر استصحب الأصل، وقد ثبت رفع حكم الأصل بالدليل الناص على مشروعية الحكم، ولم يثبت أن ذلك الحكم نسخ بعد مشروعيته، ومن ناحية أخرى فإن هذا الحكم يعتضد في هذه المسألة بالنظر، من حيث إن الصيام عبادة بدنية خالصة، فإن لم تشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر فلابد لها من الطهارة من الحدث الأكبر، ويؤكده اشتراط الطهارة له من الحيض والنفاس، والجنابة كالحيض والنفاس في حكم الحدثية، فهي إذا مثلهما في منافاتها لصحة الصوم، والله أعلم.

وقال الشيخ ـ حفظه الله ـ في جواب آخر لنفس السؤال:
حديث أبي هريرة يترجح في هذه المسألة على حديث عائشة وأم سلمة ـ رضي الله عنهماـ بأمرين:
أولها: إن تعارض الدليلين المختلفين في شغل الذمة وبراءتها يقضي بترجيح ما شغل الذمة؛ لأن البراءة هي الأصل قبل ورود الدليل، فإذا ورد الدليل الشاغل للذمة كان الشغل هو الأصل، وحمل ما عارضه على الأصل السابق قبل التعبد بما شغل الذمة؛ لأن رفع هذا الشَّغل يحتاج إلى دليل يثبت نسخ الحكم، والنسخ لا يكون بالاحتمال، فكيف يرفع الحكم بما يحتمل أن يكون وروده مقارنا للبراءة الأصلية لا بعد الاشتغال.
ثانيها: إن الجنابة حدث أكبر كالحيض، وقد أجمعت الأمة على عدم صوم الحائض فكذا الجنب، والله أعلم.

-------------------------
(1) حديث عائشة الذي يشير إليه السائل: ((كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصبح جنبا م جماع ثم يغتسل ويصوم))، وحديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح جنبا أصبح مفطرا)).



الســــــــــــــؤال:

رجل صائم كفارة شهرين متتابعين، وفي إحدى الليالي نام وهو جنب وكان ناويا الاغتسال أثناء الليل، ولكنه لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، فهل عليه بدل هذا اليوم، وإن كان عليه ذلك فمتى يقضيه؟
الجــــــــــــــواب:

نعم عليه بدل ذلك اليوم، وليقضه بعد انتهاء الشهرين فورا، والله أعلم.
المفتي: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

الســــــــــــــؤال:

فيمن أصبح وهو جنب فماذا يلزمه؟
الجــــــــــــــواب:

إن أصبح جنبا مختارا لزمه القضاء، وإن كان غير مختار وإنما انتبه من نومه ووجد نفسه جنبا، فعليه أن يسارع إلى الغسل، وليس عليه غير ذلك، والله أعلم.
المفتي: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

الســــــــــــــؤال:

ما قولكم فيمن صام ثلاثة أيام، ثم وجد في ثوبه جنابة، وهو لا يعلم متى أصابته؟
الجــــــــــــــواب:

إذا وجد أحد في ثوبه جنابة ولم يدر متى أصابته فليعتبرها من آخر نومة نامها، وليبدل الصلوات التي صلاها بعد تلك النومة، وأما الصيام فقيل: عليه أن يبدله إن مضى النهار كله وهو لم يعلم بجنابته، وقيل: إن مضى أكثره، وقيل: ولو بعضه، وهذه الأقوال كلها مبنية على الحديث الصحيح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((من أصبح جنبا أصبح مفطرا))، والله أعلم.
المفتي: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
  #88  
قديم 30/09/2006, 07:33 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
بارك الله فيك
  #89  
قديم 30/09/2006, 09:20 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الخامسة

حديث الآحاد حجة في العقائد والاحكام


ظلت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عند الصحابة وسلف الأمة رضي الله عنهم محل التسليم والقبول ، من غير تفريق بين المتواتر والآحاد ، وبين ما يتعلق بأمور المعتقد وما يتعلق بالأحكام العملية ، فكانوا يعملون بالحديث الصحيح سواء كثُر رواته أم قلُّوا ، وكان الشرط الوحيد في قبول الحديث والعمل به هو صحته ، ولم يكونوا يطلبون أمرًا زائدًا على الصحة ، حتى ظهرت البدع في الاعتقاد ، وتأثر البعض بالفلسفة وعلم الكلام ، فأعملوا عقولهم وآراءهم وقدموها على الوحي ، وعلى كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ، متظاهرين في ذلك بتقديس الوحيين ، وتعظيم الله وتنزيهه عما لا يليق به .

ولما كانت نصوص الكتاب والسنة صريحة في إبطال ما أحدثوه ، احتالوا في ردها حتى تسلم لهم عقيدتهم ، فأولوا نصوص القرآن وصرفوها عن ظاهرها ، ثم جاؤوا إلى السنة فمنعوا الاستدلال بها في العقيدة ، بدعوى أنها أحاديث آحاد لا تفيد إلا الظن .

وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة عامة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من عصيانه ، شاملة للعقيدة والأحكام ، فمن أين لهم استثناء العقيدة وتخصيصها ؟! ، قال تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ( الأحزاب 36) ، فقوله " أمراً " عام يشمل كل أمر سواء أكان في العقيدة أم الأحكام ، وقال سبحانه : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } ( الحشر 7) .

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم أفراداً من الصحابة إلى مختلف البلاد ليعلموا الناس دينهم ، فأرسل علياًومعاذاًوأبا موسىإلى اليمن ، وكان أول شيء أمرهم بتبليغه للناس أحكام العقيدة والتوحيد ، فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ في الحديث المتفق عليه : ( إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل ) وفي رواية لمسلم ( فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات ....) الحديث ، وهذا من الأدلة الظاهرة على أن العقيدة تثبت بخبر الواحد ، وإلا لما اكتفى عليه الصلاة والسلام بإرسال معاذ وحده ليعلم الناس أمور الاعتقاد .
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك ، يدعونهم إلى الإسلام ويبلغونهم رسالات الله ، وكانوا آحاداً .

وانعقد الإجماع على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقائد والأحكام على السواء .
ثم إن التفريق بين العقائد والأحكام هو في حقيقته تفريق بين أمرين متلازمين ، لأن العقيدة تتضمن حكماً ، والحكم يتضمن عقيدة .

كما أن القول بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ، هو قول في حد ذاته عقيدة ، فما هو الدليل على صحته ؟! فإما أن يأتوا بالدليل القاطع المتواتر على صحة هذا القول ، وإلا فهم متناقضون .

وأما الزعم بأن أخبار الآحاد تفيد الظن ، وقد جاء ذم اتباع الظن في كتاب الله ، فجوابه أن الظن الذي عابه الله على المشركين بقوله : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } ( الأنعام 116) ، وبقوله : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } ( النجم 23) ، هو الظن المبني على اتباع الهوى ، وهذا لا يؤخذ به في الأحكام فكيف يؤخذ به في العقائد ، وأما الظن الراجح المبني على أدلة وقرائن ، فهو معمول به .

وخلاصة القول فإن أدلة الكتاب والسنة ، وعمل الصحابة وسلف الأمة ، تدل دلالة قاطعة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في كل أبواب الشريعة ، سواء أكان في الأمور الاعتقادية أم الأمور العملية ، والتفريق بينهما ، بدعة لا يعرفها السلف ، وفي ذلك ما يكفى ويغني طالب الحق والهدى .
فعلى العبد أن يسلِّم لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة ، وألا يتحكم في ردها أو مخالفتها بالحجج الواهية ، والله جل وعلا يقول : {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } ( ا
  #90  
قديم 30/09/2006, 09:22 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية السادسة

أبواب الخير في رمضان

قال تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، لقد أصبحنا بين عشية وضحاها بين يدي شهر عظيم، يفتح الله فيه أبواب الخير، وتتضاعف فيه الحسنات والرحمات، تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبوابُ النيران، وحري بنا أن نغتنمه؛ لأنه يمضي كلمح البصر، كما قال الله تعالى عنه: "أيامًا معدودات"؛ لذا ينبغي أن نغتنم هذه الأيام المعدودات بتلمس أبواب الخير فيه، ومن ذلك:

1. الدعاء عند رؤية الهلال؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رؤيته: "اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله".

2. تعجيل الفطر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" رواه البخاري.

3. الدعاء عند الإفطار؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى" رواه أبو داود والدارقطني والحاكم.

4. حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب: "إن الله ليرضى عن عبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها" رواه مسلم.

5. المحافظة على صلاة التراويح؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" رواه مسلم.

6. قيام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري ومسلم.

7. الحرص على السحور؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة" رواه البخاري ومسلم.

8. الذهاب إلى المساجد؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح" رواه البخاري ومسلم.

9. إفطار الصائم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا" رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وحث من تعرفهم على المساهمة في إفطار صائم.

10. الدعاء مطلقًا؛ لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن ربه: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني" رواه البخاري ومسلم.
  #91  
قديم 30/09/2006, 09:27 AM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية السابعة

تابع أبواب الخير في رمضان

. الدعاء للمسلم بظهر الغيب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: ولك بمثل" رواه مسلم.

12. استشعار الذنب والشعور بخطورة المعصية، وتصور عدم القدرة على تحمل عقوبة الإثم الذي تقوم به؛ لأن ذلك يحملك على المسارعة إلى الإقلاع عن المعصية وتجديد التوبة إلى الله مما فعلت حتى يحول سيئاتك حسنات؛ لقوله تعالى: "إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا".

13. الاستغفار؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب" رواه أبو داود والنسائي.

14. الدعاء والاستغفار للمسلمين؛ لقوله تعالى: "والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" الحشر.

15. الحرص على ذكر الله؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله تعالى".

16. الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد" رواه البخاري.

17. أداء العمرة في رمضان إن تيسر لك ذلك؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العمرة في رمضان تعدل حجة، أو حجة معي" رواه البخاري ومسلم.

18. الإكثار من قراءة القرآن وتلاوته وتدبره؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" رواه مسلم.

19. المحافظة على الصلاة المكتوبة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله" رواه مسلم. وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها" رواه البخاري ومسلم.

20. المحافظة على صلاة الفجر والعصر؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى البردين دخل الجنة" رواه البخاري.

21. الحرص على الصف الأول؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" رواه البخاري ومسلم.

22. المداومة على صلاة الضحى؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما في الضحى" رواه مسلم.

23. المحافظة على السنن الراتبة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا من غير الفريضة، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة" رواه مسلم.

24. صلاة التطوع في البيت؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا" رواه البخاري.

25. كثرة السجود؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" رواه مسلم.

26. الذكر بعد صلاة الصبح حتى الشروق؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة" رواه الترمذي وحسنه.

27. المحافظة على صلاة الجمعة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهم إذا اجتنبت الكبائر" رواه مسلم.

28. تحري ساعة الإجابة يوم الجمعة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه" [رواه البخاري ومسلم].

29. قراءة سورة الكهف؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له النور ما بين الجمعتين" رواه النسائي والحاكم.
  #92  
قديم 01/10/2006, 01:54 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى تعم الفائدة: الرسالة الرمضانية الثامنة

ثمرات الايمان بالكتب السماوية

أنزل الله عز وجل كتبه هداية للعباد، وجعل لها المنزلة السامية، والمكانة الرفيعة، وجعل الإيمان بها ركناً من أركان دينه، لا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بها.

وقد رتب سبحانه على الإيمان بكتبه ثمرات عظيمة، لعل من أهمها السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، ذلك أنَّ من لم يؤمن بتلك الكتب فقد خالف أمر الله تعالى، وضل ضلالا بعيداً، قال تعالى: { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً } ( النساء:136) فقد قرن سبحانه الإيمان بكتبه بالإيمان به، وجعل عاقبة الكفران بها كعاقبة الكفران به، سواء بسواء.

ومن ثمرات الإيمان بالكتب السماوية استشعار المسلم لنعم الله عليه وآلاءه التي لا تعد ولا تحصى، فقد جعل له كتباً تهديه سبل الرشاد، فلم يتركه سبحانه هملاً تتخطفه الأهواء والشهوات، وتتقاذفه الميول والرغبات، بل هيأ له من الأسباب ما يصلح أمره ويسدد وجهته. ولن يقدِّر العبد ما أسبغ الله عليه من نعمة الإيمان به، وما يتبعه من إيمان بما أنزله من كتب إلا عندما يتأمل حال من حُرم هذه النعم، وحال من كان يحيا حياة الغي والضلال، لا يدري الهدف من سيره، وما هي الغاية التي يسعى إليها من مسيره، قال تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم } (الملك:22) وقال أيضاً في حق الضالين عن هديه: { أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون }( الأعراف:179).

ومن ثمرات الإيمان بالكتب السماوية - علاوة على ما ذكر - أنه يمنح المؤمن الشعور بالراحة والطمأنينة، وذلك بمعرفته أن الله سبحانه قد أنزل على كل قوم من الشرائع ما يناسب حالهم، ويحقق حاجتهم، ويهديهم لما فيه صلاح أمرهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى:{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } (المائدة: 48) فإذا كان المؤمن على بينة من هذه السنة الإلهية ازداد إيماناً مع إيمانه، ويقيناً فوق يقينه، فيزداد حباً لربه ومعرفة له وتعظيماً لقدره، فتنطلق جوارحه عاملة بأوامر الله فتتحقق الغاية العظيمة من الإيمان بالكتب - وهي العمل بما فيها - فينال ثمرة هذا الإيمان سعادة في الدنيا وفوزاً في الآخرة، وقد وعد الله عز وجل العاملين بشرعه الخير والبركات في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأرض }(الأعراف:96) وقال أيضاً: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُون َ}(المائدة:66).

هذه بعض فوائد الإيمان بالكتب السماوية، وهي فوائد عظيمة وجليلة. ولا ريب أن للإيمان بالكتب السماوية فوائد أخرى لم نأتِ على ذكرها، لكن يمكن أن يستشعرها كل من أمعن النظر وعاش تجربة الإيمان بها. نسأل الله عز وجل أن يرزقنا الإيمان والعمل بما أمر، وأن يجنبنا ما نهى عنه وزجر، وأن يهيأ لنا أسباب التوفيق في الدنيا والآخرة، والحمد لله أولاً وآخراً
  #93  
قديم 01/10/2006, 02:08 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
حتى نستفيد

الفجر:

يتهيأ المسلم لصلاة الفجر، فيذهب إلى المسجد مبكرا، فيصلي تحية المسجد، ويشغل نفسه بالاستغفار امتثالا لقوله تعالى: (والمستغفرين بالأسحار)، ويكثر أيضا من الدعاء؛ لأن الدعاء في هذا الوقت مستجاب، ويمكن أن يلقي خاطرة حول معنى من معاني الذكر يذكر فيها المصلين معه، أو يوصي أحدًا من إخوانه رواد المسجد ممن لديهم القدرة على هذا الأمر، ثم دعوة المصلين إلى الاجتماع على أذكار الصباح أو قولها فرادى، ثمَّ الدعوة إلى جلسة قرآن "جزء يوميّا"، حتى قبيل طلوع الشمس، وبعده الاستعداد لصلاة ركعتي الضحى، ثمَّ ينصرف المسلم إلى بيته، ويستعدُّ للذهاب إلى عمله.

في العمل:

الجدُّ والاجتهاد والإتقان، ويتخلَّل ذلك صلاة الظهر وأذكارها، ولا بأس من كلمةٍ إيمانيَّةٍ قصيرةٍ بعض الصلاة لا تتجاوز الدقائق الخمس، حتى لا يتعطَّل العمل، مع الاهتمام بتذكير الزملاء بفضائل الأعمال، والتزام الخيرات، والتزود من الطاعات.

العصر:

صلاة العصر في المسجد وأذكارها، ثمَّ إلقاء -أو الاستماع إلى- درسٍ في المسجد، ثمَّ البقاء في المسجد أو العودة إلى البيت وقراءة كتابٍ في الرقائق، أو بعضٍ من الأحاديث النبويَّة، أو تفسير القرآن الكريم، أو الاستماع إلى خطبةٍ أو درسٍ إيمانيٍّ في إذاعات القرآن الكريم أو عبر الأشرطة، ونفضِّل أن يكون الاستماع هو الجزء الأكبر؛ لأنَّه يمنح الفرصة للقيام بأعمالٍ أخرى معه، خاصَّةً ما يحتاج إليه البيت من أعمال، ويستمرُّ هكذا حتى قبيل المغرب، فيتفرَّغ لأذكار المساء، ثمَّ الإفطار والدعاء ثمَّ صلاة المغرب.

العشاء:

صلاة العشاء والقيام "التراويح" في المسجد، وإن كانت هناك حاجةٌ تحتاج لقضائها، أو زيارةٌ وصلة رحم، فلتقم بها بعد ذلك، ثم تعود إلى بيته، فتجلس مع أهلك، وتطمئنَّ على كلِّ من في البيت من حيث الصلاة والعبادة والدراسة، ويستمع لآخر أخبار في العالم، وما الذي حدث في ذلك اليوم، ثمَّ النوم مبكِّراً قدر المستطاع.

السحور وقيام الليل:

القيام قبل الفجر لصلاة ركعاتٍ قيام ليلٍ، وكم سيكون هذا رائعاً إن استطاعه المرء، وحبَّذا لو أيقظ أهله معه كي يصلُّوا جميعاً القيام، ثمَّ يجلسون للدعاء أو تدبَّر القرآن والإيمان، ثمَّ يهبُّون إلى السحور، ثمَّ الاستعداد لصلاة الفجر.

ويمضي الأمر هكذا كلَّ يوم ولو كان لأحدنا أولادٌ كبارٌ أو شباب فيفضَّل أن يصطحبهم معه، ويمكنه اصطحاب زوجته في العشاء والتراويح.

أمَّا المرأة فتقوم بكلِّ ما ذكرناه في البرنامج ولكن في بيتها، ويمكن لها أن تصلِّي العشاء والتراويح في المسجد، على أن تستغلَّ أوقات العمل البيتيِّ بالاستماع إلى أشرطة القرآن الكريم، وإلى الخطب والدروس الإيمانيَّة.

وعلى المسلم أن يحاسب نفسه يوميا وبشكل دقيق عما قدم خلال يومه، وما له وما عليه.. حتى يزن عمله قبل أن يوزن، فيدرك مقامه، ويتدارك ما قد يقصر فيه.
  #94  
قديم 01/10/2006, 02:33 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
الواقدي : " كان الإمام ابن أبي ذئب يصلي الليل أجمع ، ويجتهد في العبادة ، ولو قيل له إن القيامة تقوم غدا : ما كان فيه مزيد من الاجتهاد ، أخبرني أخوه عن حاله أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ، ثم سرد الصوم بعد ذلك " .

عن محمد بن عبد الأعلى قال: " قال لي معتمر بن سليمان : لولا أنك من أهلي ما حدثتك بهذا ، لقد مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ، ويصلي صلاة الفجر بوضوء عشاء الآخرة ".

قال جماعة من شيوخ قزوين : " لم ير أبو الحسن رحمه الله مثل نفسه في الفضل والزهد ، أدام الصيام ثلاثين سنة ، وكان يفطر على الخبز والملح ، وفضائله أكثر من أن تعد ".

عن عطية بن قيس قال : " دخل ناس من أهل دمشق على أبي مسلم وهو غاز في أرض الروم ، وقد احتفر حفرة في فسطاطه ، وجعل فيها الماء كي يتبرد به من الصيام ، فقالوا : " ما حملك على الصيام وأنت مسافر ؟ " ، فقال : " إذا حضر القتال أفطرت وتهيأت له وتقويت ؛ إن الخيل لا تجري الغايات وهن بُدن ، إنما تجرى وهن ضمر ، ألا وإن أيامنا باقية جائية لها نعمل " .

عن ابن أبي عدي قال : " صام داودبن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله ، وكان خرازا يحمل معه غداءه من عندهم ، فيتصدق به في الطريق ، ويرجع عشيا فيفطر معهم " . يقول الحافظ ابن الجوزي معلقا : " يظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت ، ويظن أهله أنه قد أكل في السوق " .

وسئل معروف الكرخي : " كيف تصوم ؟ " ، فغالط السائل وقال : " صوم نبينا صلى الله عليه وسلم كان كذا وكذا ، وصوم داود عليه السلام كذا وكذا " ، فألحّ عليه ، فقال : " أُصبح دهري صائما ، فمن دعاني أكلت ، ولم أقل إني صائم " .

ذكر علماء التراجم في سيرة نفسية بنت الحسن أنها تكثر من الصيام ، حتى قيل لها : " ترفّقي بنفسك – لكثرة ما رأوا منها - ، فقالت : كيف أرفق بنفسي ؟ وأمامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون . وقد توفيت وهي صائمة ، ويوم وفاتها ألزموها الفطر ، فقالت : واعجباه ! ، أنا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه صائمة ، أأفطر الآن ؟ ، هذا لا يكون . حتى فاضت روحها .
  #95  
قديم 01/10/2006, 02:38 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
بين الحجاج وأعرابي صائم
خرج الحجاج ذات يوم قائظ فأحضر له الغذاء فقال: اطلبوا من يتغذى معنا، فطلبوا، فلم يجدوا إلا أعرابيًّا، فأتوا به فدار بين الحجاج والأعرابي هذا الحوار:
الحجاج: هلم أيها الأعرابي لنتناول طعام الغذاء .
الأعرابي: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته .
الحجاج: من هو ؟
الأعرابي: الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصيام فأنا صائم .
الحجاج: تصومُ في مثل هذا اليوم على حره .
الأعرابي: صمت ليوم أشد منه حرًا .
الحجاج: أفطر اليوم وصم غدًا .
الأعرابي: أوَ يضمن الأمير أن أعيش إلى الغد .
الحجاج: ليس ذلك إليَّ، فعلم ذلك عند الله .
الأعرابي: فكيف تسألني عاجلاً بآجل ليس إليه من سبيل .
الحجاج: إنه طعام طيب .
الأعرابي: والله ما طيبه خبازك وطباخك ولكن طيبته العافية .
الحجاج: بالله ما رأيت مثل هذا .. جزاك الله خيرًا أيها الأعرابي
  #96  
قديم 01/10/2006, 02:45 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
البخلاء والصوم
دخل شاعر على رجل بخيل فامتقع وجه البخيل وظهر عليه القلق والاضطراب، ووضع في نفسه إن أكل الشاعر من طعامه فإنه سيهجوه .. غير أن الشاعر انتبه إلى ما أصاب الرجل فترفق بحاله ولم يطعم من طعامه .. ومضى عنه وهو يقول:
تغير إذ دخلت عليه حتى .. .. فطنت .. فقلت في عرض المقال
عليَّ اليوم نذر من صيام .. .. فاشرق وجهه مثل الهلال

ومن الأشعار الجميلة التي قيلت في ذم البخلاء الصائمين قول الشاعر:
أتيت عمرًا سحرًا .. .. فقال: إني صائمٌ
فقلت: إني قاعدٌ .. .. فقال: إني قائمٌ
فقلت: آتيك غدًا .. .. فقال: صومي دائمٌ

ومن ذلك ما قال أبو نواس يهجو الفضل قائلاً:
رأيت الفضل مكتئبًا .. .. يناغي الخبز والسمكا
فأسبل دمعة لما .. .. رآني قادمًا وبكى
فلما أن حلفت له .. .. بأني صائم ضحكا
  #97  
قديم 01/10/2006, 02:48 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
من عجائب تعبير الرؤى
رأى رجل رؤيا بأنه يختم على أفواه الرجال والنساء وفروجهم، فسأل ابن سيرين أشهر المعبرين من التابعين ؟ فقال له ابن سيرين: إنك مؤذن أذنت في رمضان قبل طلوع الفجر .. وكان كذلك .
  #98  
قديم 01/10/2006, 02:50 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
نور الله على عمر قبره :
مر علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المساجد في رمضان وفيها القناديل والناس يصلون التراويح فقال: نور الله على عمر في قبره كما نوَّر علينا في مساجدنا .
  #99  
قديم 01/10/2006, 02:52 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
أصناف الناس في رمضان

جعل الله سبحانه وتعالى شهر رمضان مضماراً لخلقه، يتسابقون فيه لطاعته، امتثالاً لقوله: { فاستبقوا الخيرات } (البقرة:148) .
فسَبَق قوم ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا. وقد أخبر سبحانه عن ثلاثة مواقف لعباده في تلقي أوامره وشرعه، فقال سبحانه: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} (فاطر:32) فأصناف الناس في تلقي شرعه سبحانه ثلاثة، منهم مقصر في حق خالقه، وبعضهم آخذ بظاهر العبادة دون حقيقتها، وثالث عالم وعامل بحقيقتها وحكمتها.

ومواقف الناس في صيام شهر رمضان ينطبق عليها ما تقرر سابقاً، وقد بينها الإمام الغزالي عندما اعتبر أن الناس في صوم رمضان على ثلاث درجات: صوم العامة، وصوم الخاصة، وصوم خاصة الخاصة.

أما صيام الصنف الأول - وهو صوم العامة - فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة فحسب، وليس وراء ذلك شيء. وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف من الناس بقوله: ( رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ) رواه الإمام أحمد و ابن ماجه وحسنه الألباني.

وأما صوم الخاصة فهو كف الجوارح عن الآثام، كغض البصر عما حرم الله، وحفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة، وكف السمع عن الإصغاء إلى الحرام، وكف باقي الجوارح عن ارتكاب الآثام، وهذا الصنف ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث ولا يَصْخَب، فإن سابَّه أحد أو قاتله أحد فَلْيَقُلْ إني صائم ) متفق عليه.

ثم إن من صفات هذا الصنف أنك تجد قلبه معلقاً بين الخوف والرجاء، مستحضراً قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنون:60)، إذ ليس يدري أيُقبل صومه، فيكون من أصحاب اليمين المقربين، أم يرد فيكون من أصحاب الشمال المبعدين المحرومين.

أما صوم خاصة الخاصة، فهو صوم القلب عن الأفعال الدنيئة، والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله سبحانه بالكلية، وقد وصف الغزالي صاحب هذه الرتبة بأنه مقبل بكامل الهمة على الله، منصرف عما سواه، متمثلاً - في كل ذلك - قوله تعالى: { قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} (الأنعام:91) وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين من عباده المخلَصين.

فحقيق بالمسلم أن يربأ بنفسه عن صوم العوام - وهو صوم البطن والفرج - وأن يأخذ بنفسه إلى مراتب صوم الخواص، ليكون من المقربين عند رب العالمين، وَلِيَصْدُقَ عليه قوله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (الأحقاف:16). اللهم اجعلنا من عبادك الصالين، ووفقنا لصالح العمل، والحمد لله رب العالمين
.
  #100  
قديم 01/10/2006, 02:55 PM
صورة عضوية مسلم100
مسلم100 مسلم100 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/12/2005
الإقامة: تحت السماء
المشاركات: 523
السلف وقراء القرآن

عن عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السلمي قال : " أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن ، فكنا نتعلم القرآن والعمل به ، وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء ، لا يجاوز تراقيهم " .



عن إبراهيم قال : " كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين ، وكان ينام بين المغرب والعشاء ، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال .



عن ابن شذوب قال : كان عروة بن الزبير يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصحف نظرا ، ويقوم به الليل ، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، وكان وقع فيها الآكله فنُشرت .



قال سلام بن أبي مطيع : " كان قتادة يختم القرآن في سبع ، وإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ، فإذا جاء العشر ختم كل ليلة .



وروى إسحاق المسيبي عن نافع قال : " لما غسل أبو جعفر القاريء ، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده كورقة المصحف ، فما شك من حضره أنه نور القرآن .



قال يحيى الحماني : " لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته ، فقال لها : ما يبكيك ؟ ، انظري إلى تلك الزاوية ، فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة " .



وقال أحمد بن ثعلبة : سمعت سلم بن ميمون الخواص يقول : " قلت لنفسي : يا نفس ، اقرئي القرآن كأنك سمعتيه من الله حين تكلم به ، فجاءت الحلاوة " .



عن الأعمش قال : " كان يحيى بن وثّاب من أحسن الناس قراءة ، ربما اشتهيت أن أقبل رأسه من حسن قراءته ، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة ، كأن ليس في المسجد أحد " .



قال أبا بكر بن الحداد : " أخذت نفسي بما رواه الربيع عن الشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة ، فأكثر ما قدرت عليه تسعا وخمسين ختمة ، وأتيت في غير رمضان بثلاثين ختمة " .
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:38 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.