![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
وقفات مع الأيام الأخيرة
بداية السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، إخواني تقبل الله منا ومنكم.
إن الإنسان ليعجب لحال أيام الدنيا الفانية فبالأمس القريب كنا نعد لاستقبال ضيف عزيز، إذ بالأيام تجري سراعا وها نحن نعيش أيامه الأخيرة، فأردت أن أقدّم لإخواني موضوع أسميته بالوقفات مع الأيام الأخيرة وعليهم أن يحكموا فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. الوقفة الأولى : هاهي أيام رمضان قد قاربت الانقضاء ، ولياليه قد تولت . قد قرب أن ينقضي رمضان و يذهب ليعود في عام قادم ، ينقضي رمضان شهر الصيام و القيام ، شهر المغفرة و الرحمة . ينقضى رمضان و كأنه ما كان . آيه رمضان ماذا أودع فيك من صالحات، و ماذا كتبت فيك من رحمات ؟؟؟؟؟؟.... كم من صحائف بيضت، وكم من رقاب عتقت، وكم حسنات كتبت . ينقضى رمضان و في قلوب الصالحين لوعة، وفي نفوس الأبرار حرقة . و كيف لا يكون ذلك ؛ و هاهي أبواب النار تفتح ، و مردة الجن تطلق بعد رمضان . ينقضى رمضان : فا ليت شعري من المقبول فنهنيه و من المطرود فنعزيه . انقضى رمضان فماذا بعد رمضان ؟ لقد كان سلف هذه الأمة يعيشون بين الخوف و الرجاء . كانوا يجتهدون في العمل فإذا ما انقضى وقع الهم على أحدهم : أقبل الله منه ذلك أم رده عليه . هذه حال سلف هذه الأمة من الصحابة والرسول والتابعين وماذا هو حالنا ؟ إن حالنا لعجيب غريب، وإن الحليم حيران، وإن الولدان شيبا فلا صلاتنا كصلاتهم، و لا صومنا كصومهم، ولا صدقتنا كصدقتهم، و لا ذكرنا كذكرهم ؟ لقد كانوا يجتهدون في العمل غاية الاجتهاد، و يتقنونه و يحسنونه، ثم إذا انقضى خاف أحدهم أن يرد الله عليه عمله. فهذا صلى الله عليه وسلم كانوا يرد على من قالوا له بأن الله قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، يقول: أفلا أكون عبدا شكورا و أحدنا في هذه الأيام إلا من رحم ربك يعمل العمل القليل، ثم ينصرف وحاله كأنه قد ضمن القبول و الجنة . فيا أخي عليك أن تعيش بين الخوف و الرجاء، إذا تذكرت تقصيرك في صيامك وقيامك ؛ خفت أن يرد الله عليك ذلك ، و إذا نظرت إلى سعة رحمة الله ، وأن الله يقبل القليل ويعطي عليه الكثير ، رجوت أن يتقبلك الله في المقبولين . الوقفة الثانية : أن لكل شيء علامة، وقد ذكر العلماء أن من علامة قبول الحسنة أن يتبعها العبد بحسنة أخرى . فما هو حالنا بعد رمضان ؟ هل تخرجت من مدرسة التقوى في رمضان فأصبحت من المتقين . هل تخرجت من رمضان و عندك عزم الاستمرار على التوبة و الاستقامة ؟ هل أنت أحسن حالا بعد رمضان منك قبل رمضان ؟ إن كنت كذلك فاحمد الله ، و إن كنت غير ذلك فابك على نفسك يا مسكين فربما أن أعمالك لم تقبل منك وربما أنك من المحرومين و أنت لا تشعر. الوقفة الثالثة : أقسام الناس بعد رمضان : لقد انقسم الناس بعد رمضان إلى أقسام 1- الصنف الأول : قوم كانوا على خير وطاعة، فلما جاء رمضان شمروا عن سواعدهم، وضاعفوا من جهدهم و جعلوا رمضان غنيمة ربانية، و منحة إلاهية، استكثروا من الخيرات، و تعرضوا للرحمات، وتداركوا ما فات، فلعله أن تكون قد أصابتهم نفحة من النفحات . فما انقضى رمضان إلا و قد حصلوا زادا عظيما، علت رتبتهم عند الله، و زادت درجتهم في الجنات، و ابتعدوا عن النيران . علموا أن لا مستراح لهم إلا في جنة عرضها كعرض السماء والأرض، فأتعبوا هذه النفوس في الطاعات . علموا أن الصالحات ليست حكرا على رمضان، فلا تراهم إلا صوما قوما، حافظوا على صيام الست في شوال، حافظوا على صيام الاثنين و الخميس و الأيام البيض. دمعتهم على خدودهم في جوف الليل، و عند الأسحار استغفار أشد من استغفار أهل الأوزار . .يعيشون بين الخوف و الرجاء، حالهم كما قال الله ( و الذين يؤتون ما آتوا و قلوبهم و جلة أنهم إلى ربهم راجعون ). فطوبى ثم طوبى لهم. واللهم اجعلنا منهم وجميع المسلمين 2- الصنف الثاني : قوم كانوا قبل رمضان في غفلة و سهو و لعب، فلما أقبل رمضان أقبلوا على الطاعة و العبادة، صاموا و قاموا، قرأوا القرآن و تصدقوا ودمعت عيونهم و خشعت قلوبهم، و لكن ما أن ولى رمضان حتى عادوا إلى ما كانوا عليه، عادوا إلى غفلتهم، عادوا إلى ذنوبهم . فهؤلاء نقول لهم : من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد مات، و من كان يعبد الله فان الله حي لا يموت . أن الذي أمرك بالعبادة في رمضان هو الذي أمرك بها في غير رمضان . يا عبد الله يا من عدت إلى ذنبوك و معاصيك و غفلتك : تمهل قليلا ، تفكر قليلا: كيف تعود إلى السيئات ، و ربما قد طهرك الله منها . كيف تعود إلى المعاصي و ربما محاها الله من صحيفتك يا عبد الله أيعتقك الله من النار فتعود إليها ؟ أيبيض الله صحيفتك من الأوزار و أنت تسودها مرة أخرى ؟ يا عبد الله : آه لو تدري أي مصيبة وقعت فيها . آه لو تدري أي بلاء نزل بك ، لقد استبدلت بالقرب بعدا، و بالحب بغضا . يا عبد الله إياك أن تكون كالتي نقضت غزالها من بعد قوة انكاثا . لا تهدم ما بنيت ، لا تسود ما بيضت ، لا ترجع إلى الغفلة و المعصية فو الله أنك لا تضر إلا نفسك يا عبد الله إنك لا تدري متى تموت ، لا تدري متى تغادر الدنيا . فاحذر أن تأتيك منية و أنت قد عدت إلى الذنوب و المعاصي . و تذكر ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فغير من حالك ، اترك ذنوبك ، أقبل على ربك حتى يقبل الله عليك . 3- الصنف الثالث : قوم دخل رمضان و خرج رمضان، وحالهم كحالهم، لم يتغير منهم شيء، ولم يتبدل من أمر، بل ربما زادت آثامهم، وعظمت ذنوبهم، و اسودت صحائفهم، و زادت رقابهم إلى النار غلا . هؤلاء هم الخاسرون حقا . عاشوا عيشة البهائم ، لم يعرفوا لماذا خلقوا عوضا أن يعرفوا قدر رمضان و حرمة رمضان ، فهؤلاء ليس لنا حيلة معهم إلا أن ندعوهم إلى التوبة النصوح ، التوبة الصادقة ، و من تاب ، تاب الله عليه. فلنتّعظ إخواني ولنسر على الدرب الذي كنا به في رمضان ولنواصل، ولنطلب من الله العلي الأعلى أن يعيننا في غير رمضان على طاعته ومواصلة الدرب |
|
مادة إعلانية
|
|
|