![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
وحدة الامة الاسلامية
د. سعيد الشهابي
برزت في الحرب الأخيرة مسألة العلاقات بين المكونات العرقية والمذهبية للأمتين العربية والاسلامية، كبعد أساس في اي تخطيط مستقبلي للتعاطي مع القضايا الكبري التي تواجهانها. الامر الذي تجلي بوضوح، خصوصا مع استمرار المعارك، حالة النشوة والأمل التي عمت كافة الاوساط في شرق العالم الاسلامي وغربه، وتمرد الجماهير علي المقولات التثبيطية التي انطلقت من هذه الجهة او تلك. فقد عمت المسيرات الداعمة للمقاومة بشكل شبه يومي العواصم والمدن ليس في الدول الاسلامية فحسب، بل في بقية البلدان ايضا. وكانت مسيرات عملاقة وصاخبة، كشفت عمق الارتباط المعنوي بين الشعوب وحركة النضال التحررية ضد الاحتلال والامبريالية. ومع تواصل الاعمال العدوانية ازدادت كثافة المسيرات والاحتجاجات التي لم يفت المشاركين فيها الربط بين الولايات المتحدة و اسرائيل ، وما يعنيه ذلك الربط من وعي سياسي بحقيقة ما يجري. فلم يكن العدوان شأنا اسرائيليا فحسب، بل كان مدعوما بشكل كامل من الولايات المتحدة الامريكية التي عارضت في بداية الامر الدعوات التي تطالب بوقف اطلاق النار، ولم توافق عليه الا بعد ان اصبح واضحا ان اسرائيل تتجه نحو هزيمة كبيرة. التفاعل الجماهيري الايجابي كان له دوره في تصميم المجاهدين وصمودهم، اذ شعرت قيادة حزب الله انها مدعومة من الشارعين العربي والاسلامي بشكل منقطع النظير، وان شرعية عملها تنطلق اولا من التزامها الديني والوطني، وثانيا من تمثيلها لنبض الجماهير العاشقة للحرية من مسلمين وغيرهم. وثمة أمر مهم مرتبط بظاهرة الدعم الشعبي للمقاومة، وهو تلاشي الحدود المذهبية والجغرافية عندما ترتفع معنويات الجماهير، وتضخمها في حالة الخمول والتراجع. ففي الوقت الذي تعمل قوي ظاهرة وخفية علي اضعاف الامة باذكاء توترات طائفية في العراق، البلد العربي المشرقي الاكبر، استطاعت مبادرة حزب الله الشجاعة صب الماء علي النار، فاذا بالحدود المذهبية تختفي تماما، وتستبدل بتوحد منقطع النظير في المواقف السياسية والمشاعر، وهنا لا بد من التوقف عند هذه الظاهرة نظرا لأهميتها في أية محاولة لبلورة موقف عربي ـ اسلامي موحد في عالم اصبحت التكتلات فيه تمثل مراكز القوي الحقيقية المؤثرة علي سياسات العالم السياسية والاقتصادية. ولاستيضاح اهمية انجازات حزب الله في هذا الجانب تجدر الاشارة الي عدد من الحوادث والمواقف التي تجسدت خلال الحرب. في بداية المعارك، لم يكن الموقف واضحا لدي البعض، ولكن أربع حكومات عربية (مصر والسعودية والاردن والبحرين) بادرت لاعلان موقف مخز ضد المقاومة معتبرة ان ما قام به حزب الله مغامرة سوف تجر الي الويلات. وقد اثبتت التطورات اللاحقة ونتائج الحرب فشل هذا الموقف المخزي الذي سيظل نقطة سوداء في سجل هذه الحكومات الخانعة. وانسجاما مع مواقف هذه الأنظمة، أطلق بعض وعاظ السلاطين فتاوي ضد حزب الله، محاولين اثارة الخصوصيات المذهبية، والتشويش علي المعركة لصالح اسرائيل وامريكا. ويمكن القول ان هذه المواقف والفتاوي دفعت لردود فعل معاكسة، فتصدي العلماء الاحرار، ومعهم الجماهير الغاضبة لهذه المواقف والفتاوي بالشجب والتنديد، وأدت الي تبلور حالة شعبية أكثر وعيا باتجاه الوحدة والشد علي أيدي المقاومين. المواقف الاسلامية ازدادت ثباتا ومبدئية مع صمود أبطال المقاومة، حتي بلغ الامر مستوي متقدما عندما أصدر العلماء الواعون في كافة البلدان الاسلامية فتاوي دينية داعمة لحزب الله. وبينما كان البعض يدعم الحرب الطائفية في العراق، انبري اولئك العلماء لاصدار الفتاوي التي تمنع اثارة الفتن الطائفية، وتدعو الي التركيز علي القضية المركزية: اي الصراع بين المقاومة الاسلامية وقوات الاحتلال من صهاينة وامريكيين. من هذه المواقف، ما أصدره الشيخ يوسف القرضاوي من فتاوي بدعم المقاومة ماديا ومعنويا، ورفض التشبث بالخصوصيات المذهبية كذريعة لعدم الدعم. فقد أكد الشيخ القرضاوي أن المقاومة اللبنانية جهاد شرعي، وتمثل أشرف مقاومة علي الأرض مع شقيقتها بفلسطين، وأن الشيعة جزء من الأمة الإسلامية و واجب علي كل مسلم نصرة هذه المقاومة ضد العدو الإسرائيلي. جاء ذلك في حوار أجرته معه صحيفة الوفد المصرية (الخميس 27 تموز/ يوليو 2006)، أشاد خلاله بمواقف الشعوب العربية فيما أدان مواقف الحكام العرب المنتقدين للمقاومة. وأكد القرضاوي علي أن المقاومة أشرف ما في الأمة، سواء في فلسطين أو لبنان، ولا يضير المقاومة اللبنانية أنها من الشيعة، فهم جزء من الأمة الإسلامية؛ لأنهم من أهل لا إله إلا الله، ويتفقون معنا في كثير من الأصول، وإن خالفونا في بعض الفروع . وبعد ان أصدر بعض علماء السعودية فتاوي تدعو إلي عدم جواز نصرة حزب الله الذي يواجه الاعتداءات الإسرائيلية، علي اعتبار أنه حزب شيعي بادر المثقفون والعلماء للرد علي تلك الفتاوي. فطالب العالم السعودي الشيخ سلمان بن فهد العودة المشرف العام علي مؤسسة الإسلام اليوم بتوحيد الصف الإسلامي والعربي في مواجهة إسرائيل التي وصفها بالعدو المشترك الذي يدمر كل مقومات الحياة. وأكد العودة في بيان خاص ردا علي تلك الفتاوي بأن الأزمة التي تعيشها الأمة العربية والمسلمة تحتم علي الجميع تأجيل خلافاتهم الداخلية لوقت آخر، فعدونا الأكبر هم اليهود والصهاينة المجرمون، الذين لم يفرقوا في عدوانهم بين الأطفال والمحاربين . وقال مفتي مصر الشيخ علي جمعة إن مقاومة حزب الله للعدوان الإسرائيلي هو دفاع عن لبنان وليس إرهابا ، مشيرا إلي أن ما يحدث في لبنان من اعتداءات وقتل وتدمير من قبل القوات الإسرائيلية هو الظلم بنفسه . وانتقد المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف الفتاوي السعودية مؤكدا أن بعض الجهات تحاول إحياء الانقسامات الطائفية القديمة. وقال البيان الذي أصدره إن بعض الحكومات تحاول إخفاء عجزها عن دعم المقاومة والتغطية علي وقوفها إلي جانب العدوان الإسرائيلي والتعنت الأمريكي، من خلال إثارة مثل هذه الخلافات بين الشيعة والسنة، ومن خلال القول إن المقاومة اللبنانية تعمل لصالح إيران . هذا هو موقف علماء المسلمين السنة من الحرب الاخيرة التي انتصر فيها حزب الله علي قوات الاحتلال. اما علماء الشيعة فقد كانت لهم مواقفهم الواضحة عندما كانت المجموعات الفلسطينية تخوض المعارك ضد الاحتلال. فبعد نكسة حزيران في 1967 بدأت حرب الاستنزاف وشرعت المجموعات الفلسطينية الحديثة العهد، مثل حركة فتح، في المواجهة المسلحة مع الاحتلال الاسرائيلي. وكان الخطاب التحرري آنذاك يصهر المشاعر في بوتقته، ويمنع تداعي الموقف العربي والاسلامي. وأصدرت المرجعية الدينية آنذاك ممثلة بجمهرة من كبار علماء النجف الأشرف وزعاماتها الروحية، أمثال السيد محسن الحكيم والسيد روح الله الموسوي الخميني والسيد محمود الشاهرودي والسيد أبو القاسم الخوئي والشيخ علي كاشف الغطاء، فتاوي صريحة توجب علي الأنظمة السياسية العربية الدفاع عن الأمة، وقطع منابع البترول عن كل الدول التي تدعم وتساند وتقف مع الكيان الصهيوني، مطالبين بوضوح باستخدام النفط وتوظيفه سلاحاً في معركة التحرير. السيد محسن الحكيم افتي في حينها بجواز صرف الحقوق الشرعية لدعم النضال الفلسطيني في وقت كان فيه شاه ايران يتفاوض مع الاسرائيليين. وفي جواب علي سؤال وجهه إليه مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين حول جواز أو عدم جواز صرف الحقوق الشرعية من الخمس والزكاة علي موارد تسليح المسلمين، جاءت فتوي الامام الخميني كما يلي: كنت قد ذكرت سابقاً، أن إقامة دولة إسرائيل الغاصبة خطر عظيم علي الإسلام والدول الإسلامية، والذي نخشي منه أن يهمل المسلمون هذا الكيان، ويضيعوا الفرصة من بين أيديهم، وبعد ذلك لا يمكنهم فعل شيء، وبما أن الخطر علي الإسلام موجود، فيجب علي الدول الإسلامية خصوصاً، وسائر المسلمين عموماً، أن يدفعوا جرثومة الفساد هذه بأي نحو كان، وأن لا يقصروا بمساعدة العاملين لهذا الغرض ويجوز الصرف من الزكاة وسائر الصدقات لهذا الأمر . وفي فتوي أخري صدرت في 1971 بهذا الصدد يقول الإمام الخميني: من الراجح بل الواجب، تخصيص قسم من الحقوق الشرعية من الزكاة وحق الإمام، بما فيه الكفاية، للمجاهدين في سبيل الله، المرابطين في خطوط الشرف والمجد للقضاء علي الصهيونية الكافرة اللاإنسانية واستعادة المجد الإسلامي الجريح وتعزيز التاريخ الإسلامي المشرف، وعلي كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبذل كل جهوده في هذا السبيل . وكان للعالم الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء فتوي شهيرة منذ اوائل الاحتلال الاسرائيلي. فعندما سئل في 1947 عن الموقف من المحتلين في فلسطين، اجاب من واجب المسلمين جميعاً في سائر الأقطار أن يقاطعوهم ومن يحميهم ويساعدهم. ومن يشتري منهم أو يبيعهم أو يروج صنيعهم أو يلبس منتجاتهم أو يأكل من حاصلاتهم أو يعاملهم بأي معاملة تجارية أو غيرها فقد حارب الله ورسوله وباء بغضب من الله ورسوله وقد خان الحق وطعن في قلب العرب والإسلام بل وخرج من دين الإسلام لقوله تعالي: ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . أعداء الأمة يدركون أهمية تلاحم صفوف العرب والمسلمين في جبهة صلبة ضد العدوان والاحتلال. ولذلك عمدوا بشكل مستمر لاذكاء روح الفرقة، علي اسس عرقية تارة، ومذهبية تارة أخري، وذلك لمنع وحدة الموقف. وإعلام هذه الدول لا يتحدث عن المجتمعات العربية والاسلامية الا ضمن أطر مكوناتها العرقية او المذهبية. فالحديث عن مصر لا بد ان يتطرق الي صراع مختلق بين المسلمين والاقباط، وفي لبنان، تطرح مسألة التكوينات الدينية والطائفية، وفي السودان، تطرح المسألة الدينية عنوانا للازمة، ويجري الحديث عن احتمال ارسال قوات دولية لتأزيم الوضع، وذلك مقدمة للتقسيم. وتقسيم السودان هدف للولايات المتحدة والدول الاوروبية، ضمن خطة الهيمنة علي العالمين العربي والاسلامي، ومد النفوذ الي افريقيا. وفي الجزائر، تطرح التباينات العرقية بين العرب والبربر بهدف الاثارة والتمزيق. وتبرز الأزمة في العراق كأبرز مثال للتمزيق الطائفي الذي يهدف لاضعاف البلد بهدف الوصول الي تشتيته علي اسس عرقية وطائفية. في غياب المشروع العربي الاسلامي الكبير للتحرير والانفتاح السياسي الداخلي والتنمية، ستظل المنطقة عرضة لمؤامرات التمزيق، وتساعد انظمة الحكم القائمة في هذا الوضع بشكل مباشر. فعندما يتلاشي الامل لدي المواطن العادي بسبب سياسات القمع والفساد السلطوي، يصبح عرضة للانزلاق في المخططات التي تهدف للتمزيق والاضعاف. وهنا تكمن اهمية النصر الذي حققه حزب الله ضد العدو الاسرائيلي. فهو ليس انتصارا ضد الكيان الصهيوني الغاصب فحسب، بل ضد المشروع الغربي الذي يستهدف الامة بعمومها، وضد الروح الانهزامية لدي الانظمة العربية. الغريب في الامر، هذا الاصرار الامريكي علي الدعم غير المحدود للكيان الاسرائيلي. فمن الناحية العملية، لم تعد اسرائيل ذات اهمية خاصة للولايات المتحدة مثلا، ولكن استمرار وجودها متفوقة عسكريا يوفر عنصرا مهما للقوي الغربية للامعان في اذلال الدول العربية وابتزازها، وابقائها في حالة توتر وتخلف مستمرين. من هنا فان ما تحقق علي ايدي أبطال حزب الله انتصار ضد مشروع واسع وخطير، ومن المتوقع ان تبادر الولايات المتحدة و اسرائيل وبريطانيا لاعادة النظر في استراتيجية مواجهة المشروع الاسلامي بشكل يمنعه من تحقيق انجازات كبري كالتي حققها حزب الله. هذا التحالف يخشي من عدد من الامور، اهمها فشل سياسات التمزيق علي اسس عرقية ومذهبية، خصوصا بعد الالتفاف العربي والاسلامي العارم حول المقاومة، والدعم المطلق لها، وفشل الحكومات العميلة ووعاظها في التأثير علي مجريات الوضع العام، خصوصا العلاقات بين مكونات دول المسلمين. ولذلك فليس مستبعدا تكثيف الجهود لتعميق التوتر الطائفي في العراق بشكل أوسع في المستقبل القريب، للقضاء علي الآثار النفسية لانتصار حزب الله وما أنجزه من تقارب اسلامي ـ اسلامي وذلك لمنع قيام تضامن اسلامي عميق. من هنا مطلوب من علماء المسلمين، سنة وشيعة، تكثيف التواصل والحوار في ما بينهم، بهدف الحفاظ علي وحدة الموقف وافشال محاولات التفتيت الغربية المستمرة، وتوجيه الجماهير مجددا علي طريق النهضة الشاملة لمواجهة المشروع الغربي. وستظل فلسطين، كما كانت، بؤرة التواصل الاسلامي بسبب ما تمثله من رمزية دينية لجميع المسلمين. ان استمرار مشروع التحرير الكبير الذي بدأه حزب الله، والذي به تصاعدت المعنويات، وتوسعت آفاق العلماء والجماهير، وعلي صخوره تكسرت غطرسة المحتلين وداعميهم، المدخل لتوحيد المواقف ورفع المعنويات وإفشال مشروع التبعية والتمزيق استبدال روح الضعف بمشاعر القوة والرغبة في النصر. |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#4
|
|||
|
|||
|
مشكور أخي طارح الموضوع وجزاك الله خيرا وجعل عملك هذا في ميزان حسناتك
|
|
#5
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
|
|
#10
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
ليت قومي يعلمون
|
|
#11
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#12
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#13
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
آخر تحرير بواسطة عبدالعليم : 25/08/2006 الساعة 04:42 PM |
|
#14
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#15
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
نشكر كاتب المقال وناقله ونحن نؤيد اقتراحكم الجيد |
|
#16
|
|||
|
|||
|
محاولات توحيد الامة خطوة كبيرة سعى إليها المسلمون الا من شذ منهم
وقد شذ بالفعل وهنالك من يشذ ! لذلك اضربوا بالنعل ( اقتباس ) كل من يتهم الآخرين في مذهبهمويريد أن يبعد توجه الناس عن جهتهم والالتفاف حول الرأي الواحد
|
|
#17
|
|||
|
|||
|
وأنا معكم في هذا
|
|
#18
|
||||
|
||||
|
مشكور أخي الكريم
|
|
#19
|
||||
|
||||
|
نسبة التصويت إلى الآن 100%. هل ننتظر المزيد من الأصوات بحيث بعدها نعتبر مثيري النعرات الطائفية والتعرض للمذاهب "نشاز" غير مرحب به
|
|
|