![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
جهاد من أجل مستقبل جديد د . أحمد زويل
د. أحمد زويل
كشفت الحروب الكارثيّة في لبنان وفلسطين والعراق حقيقة الوحدة والوضع العربي، وكذلك الضمير الجماعي للمجتمع الدولي. وواضح جداً أنّه يتعيّن على الشعب العربي أن يبني بنفسه نظاماً جديداً لمستقبل جديد. فالدولة الحاليّة التي ينخفض فيها الناتج المحلّي الاجمالي ويرتفع مستوى الأمّية ويتدهور الأداء في التعليم والعلوم، لا تنسجم مع قلوب هذا الشعب وعقوله ولا تلبّي طموحاته السياسية والاقتصادية والتعليمية. ولكن هذا هو العالم العربي نفسه الذي أنتج حضارات رائدة وجامعات ذات مستوى عالميّ ومفكرين وعلماء ذائعي الصيت. وواضح أنّ شيئاً ما قد اختلّ على نحو خطير. ونظراً الى انتمائي الى هذا الجزء من العالم والى كوني معنيّاً به مباشرةً، فانني مقتنع بأنّ العرب مؤهّلون لاستعادة ماضيهم المجيد. ذلك ان العرب يملكون ثلثَي "احتياط النفط المثبَت" وأشعّة شمس وافرة لإنتاج محتمل لطاقة بديلة. ولديهم سوقهم الخاصّة وإمكان إنشاء اتّحاد عربي، فضلاً عن ان بلداناً عربيّة عدّة تحظى بمكانة استراتيجية من الناحيتين الجغرافية والسياسية. وللشعب ثقافة فريدة من القيم المجتمعية والعائلية، ومعتقداته الدينية شاملة وتعدّدية. وفوق كلّ شيء، ان للعالم العربي شعباً فيه الكثير من المبدعين والموهوبين، ونصف سكانه تقريباً من الشباب. إنّها قوى للتقدّم، ولكن من غير صقل الموهبة المتأصِّلة لديه واقامة نظام حكم قويّ، سيستمرّ الوضع الراهن. في رأيي، ان ثمة أربع "ركائز للتغيير" من شأنها أن تدعم نهضة تاريخية ملحّة لتغيير المجرى الحالي للأمور. أولاً، يجب إقامة نظام سياسي جديد يستند في جوهره إلى دستور يحدّد المبادئ الديموقراطية لحقوق الإنسان وحرّية التعبير والحكم من خلال انتخابات قائمة على المنافسة. ويجب أن تُشكِّل مجموعة مختارة بعناية من مفكّرين موقّرين وشخصيّات سياسية محترمة وعلماء دين عميقي التفكير، ربّما في رعاية قضاة من المحكمة العليا، مجلساً لمناقشة دستور جديد ووضع مسوّدته تمهيداً لعرضها على استفتاء شعبي. كذلك يجب أن تُحدَّد بوضوح أسس التعايش بين القيم الدينية في حياة الأفراد من جهة والقوانين العلمانية في حكم الدولة من جهة أخرى. ولا حاجة الى الخوف من نشوب نزاعات، ذلك ان العقل والايمان هما القوتان المحفزتان في المجتمعات الديموقراطية الغربية وبعض البلدان الإسلامية مثل تركيا وماليزيا. ثانياً، يجب أن تُطبَّق سيادة القانون في الممارسة على كلّ فرد بغضّ النظر عن الطبقة التي ينتمي إليها أو عن إيمانه أو خلفيّته. فهناك حالياً، قوانين لا تُطبَّق أو تُطبَّق بصورة انتقائية مما يؤدّي إلى ممارسات محبِطة للمعنويّات. وإلى كونه سبباً أساسياً للنموّ الاقتصادي الضعيف، من شأن الحكم السيّئ ان ينمي الفساد، الامر الذي يشلّ الاستثمار ويهدر الموارد ويقوّض الثقة. اما إذا طُبِّقت القوانين كما ينبغي، فإن الناس يشعرون بالأمان ويؤمنون بنظامهم. ثالثاً، يجب إعادة النظر في الأساليب المستخدمة في التعليم والممارسات الثقافية والبحث العلمي ومراجعتها وضخّ حياة جديدة فيها. وينبغي ان يكون الهدف ترويج التفكير النقديّ ونظام قيم قائم على التحليل المنطقي والانضباط والعمل الجماعي. ويجب أن تظلّ الحكومة مسؤولة عن التعليم الابتدائي للجميع. ويجب أن يرتكز التعليم الاعلى على النوعيّة وليس على الكمّية، وان يحصل على تمويل مبنيّ على الاستحقاق، وان يتحرّر من البيروقراطية غير الضرورية. ومن أبرز منافع الإصلاح التربوي تحفيز الاعتزاز بالإنجازات على الصعيدين الوطني والدولي. رابعاً، من الضروري إصلاح الإعلام العربي. فهناك الآن الكثير من القنوات الفضائيّة التلفزيونية والعديد ممّا يُعرَف بالمدن الإعلامية التي تحصل على تمويل سخيّ يفوق ربّما بكثير ما تحصل عليه مؤسّسات الأبحاث. الى ذلك فان الناس يغرقون في مادة مسطحة للاذهان وبرامج دعاوية. لقد باتت قناة "الجزيرة" بمفاهيمها الجديدة وسيلة إخبارية بالغة الفاعلية لدى ملايين العرب، ولا بد من إنشاء وسائل مماثلة تعنى بالأحداث الثقافية والاجتماعية والتربوية. والهدف الأساسي هو تحفيز العقول وتشجيع التفكير النقدي من أجل إطلاق مناقشات وحوارات متحضِّرة. وعلى الحكومة ألا تتحكّم في الأخبار أو في تعيين رؤساء التحرير، بل يجب أن تخضع النوعيّة والملاءمة لحكم مهنيّين ولحكمة المجتمع وفقاً لما تمليه سيادة القانون. نحن العرب نستطيع أن نحقّق الانتقال إلى عالم القرن الحادي والعشرين، ولكن يتعين على الشعوب والزعماء ان ينطلقوا في مسار جديد. فالتغييرات التدرّجيّة – أو ما يُعرَف بالإصلاحات التدريجية - غير مناسبة لنظام لم يكن فعالاً طوال عقود. يجب أن نثق بأنفسنا وبالمشاركة العالمية، وألا نلوم الآخرين على النكبات الحالية أو نستخدم الدين لتحقيق مكاسب سياسية. مسؤوليّة الفرد عن تحسين الذات والمجتمع مذكورة بوضوح في القرآن "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم". أناشد الشعب العربي ان يشارك في عمليّة التغيير التاريخي هذه وألا ينشغلوا بأيديولوجيات الماضي ونظريات المؤامرة للمستقبل. ذلك ان اتباع السلبيّة يولّد حالاً من اللامبالاة ويكسب الوضع الراهن شرعيّة. أدعو المفكّرين إلى التركيز على الخير الأكبر وليس فقط على المكاسب الشخصيّة. الضمير والنزاهة مسؤوليّتان وطنيّتان في هذه الفترة التاريخية الحرجة. وارجو زعماء العالم العربي ان ينفذوا هذه التغييرات التاريخية، فيصيروا بذلك صانعي تاريخ. ان الانتقال الفعلي والسلمي إلى الديموقراطية أمر مشروع آن اوانه. لن يمرّ وقت طويل قبل أن ينضب النفط وتهاجر المواهب البشرية، ولكن إذا التزمنا "ركائز التغيير"، مع الجهاد من أجل الحداثة والتنوير، فسوف نحتلّ المكان الذي نستحقّه في المستقبل. عن الاندبندنت - ترجمة النهار |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
أشكر طارح الموضوع " يوميات وطن" لو كنت مكان الاخوة المشرفين، ... لجعلت هذا الموضوع مثبتّا لاعطي للمشاركين فرصة الاطلاع عليه اولا والتحاور بعقل وعمق ثانيا ليس لأن كاتب الموضوع شخصية عالمية فقط بل لأن الموضوع ذاته يعبر عن مطالب الشعوب العربية بلغة راقية وحس مسئول وينبع من خبرة عميقة ....انه موضوع الساعة وانا ارجوا بحرارة من الاخوة المشرفين تعليقه ولو لاسبوع واحد فقط اذ لا اشك في صدق النوايا |
|
#3
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
شكرا لطارح الموضوع ونتمنى من القادة العرب أن يكونوا صانعي تاريخ يشرف العرب والمسلمين. آخر تحرير بواسطة عبدالعليم : 25/08/2006 الساعة 12:50 PM |
|
#4
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
كلام جميل .. ويا ليت الحكام العرب يهتموا بمثل هذا الفئات من الناس لكي نعيد بناء أمتنا ولكي نبني جيلا قادرا على مواكبة التحديات التي يفرضها علينا النظام العالمي الجديد .
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
كلام في صميم الوجع العربي
المشكلة ان ما يطالب به الدكتور احمد زويل يعرفه الجميع وان هذه اسباب النهضة في اي دولة وليست الدول العربية فقط المشكلة ليست في هذا بل في كيفية الوصول الى هذه المرحلة وسط ما نمر به من عقبات واشواك |
|
#8
|
|||
|
|||
|
شكرا ويلا تثبيت الموضوع لانه يستأهل
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
كلام الدكتور أحمد زويل يستحق أن نتوقّف عنده ..
العقل في زمان الغوغاء .. كلام متزن وواقعي .. يشخّص الحالة فعلا .. للإخوة المهتمين .. أرجو منكم قراءة كتاب " عصر العلم " للدكتور أحمد زويل أيضا .. يعالج الأمر بتوسّع أكبر .. في مقدّمة الكتاب تجد كلمة للأديب الكبير نجيب محفوظ .. الكتاب من الإصدارات الجديدة لدار الشروق .. |
|
|