سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 29/05/2006, 10:12 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
( فقه البنيان ) ~ ~ محاضرة للشيخ عبد الله بن عامر العيسري

فقــه البنيـان

محاضرة للشيخ عبد الله بن عامر العيسري

-----------------
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، ووأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله وصفيّه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته ودعا بدعوته إلى يوم الدين.
أما بعد،،،
فأحييكم أيها الجميع الكريم المبارك بتحية الإسلام الطيبة، فالسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته..
( فقه البنيان ) هذا العنوان مثيرٌ لطرفين:
الطرف الأول هم المهندسون المعماريون الذين تربوا في مدرسة المعمار الغربية واطلعوا على كثيرٍ مما يتصل بالعمارة الإسلامية شكلاً ومضموناً، ولكنهم لم يعلموا أن هناك شيئاً اسمه ( فقه البنيان )، فالبنيان عندهم مجرد فنٍ لا يمت إلى الفقه بصلة.
والفئة الثانية هم فئة أولئك الذين أرادوا حصر الفقه في مجالاتٍ من الحياة محددة لا يتجاوزها؛ فأن تقول لأحدهم ( فقه الصلاة ) هذا مقبول أو ( فقه الزكاة ) أو ( فقه الحج ) أو ( فقه الصيام )، أما أن يكون للبنيان فقه فهذا مدعاةٌ للعجب والتساؤل.
ونحن لا نستطيع أن نوفّي هذا الموضوع الشائك المترامي الأطراف الواسع الأرجاء حقه ومستحقّه في دقائق قليلة لا لشيءٍ إلا لأنّ البضاعة مزجاة أولاً ثم لأن فقه البنيان قد اشتغل به الفقهاء فحبّروا فيه مجلداتٍ كُثر لا يمكن للإنسان أن يأتي بخلاصتها في دقائق قليلة.
وفقه البنيان اشتغل به فقهاء الإسلام من العصور الإسلامية الأولى إما بالموسوعات الفقهية يذكرون مسائله في خلل الأبواب كأبواب الإجارة والضمانات وغير ذلك من الأبواب، وإما عبر مؤلفات ورسائل مستقلة تتصل بالبنيان. ومن أهم ما أُلف في فقه البنيان ( كتاب القسمة وأصول الأراضين ) لأبي بكر الفرفطّائي رحمه الله تعالى من علماء أصحابنا من جبل نفوسة في القرن الخامس الهجري، وهذا الكتاب – للأسف الشديد – أول من اعتنى به هم المستشرقون، فقد اعتنى به أحد المستشرقين ولا يحضرني اسمه الآن فنشر عنه دراسات متعددة باعتباره بوابةً يلج منها إلى اهتمام فقهاء المسلمين بقضية العمارة وما يتصل بها من قضايا وإشكالات. وهذا الكتاب الذي ألفه صاحبه وسمّاه ( القسمة وأصول الأراضين ) ذكر كثيراً من المسائل التي تتصل بتخطيط المدن مما يدل على أن عبقرية الفقهاء في هذا الجانب هي غير مسبوقة عند العرب على الأقل. ومن أهم الكتب المتصلة بهذا الشأن ( كتاب الإعلان بأحكام البنيان ) لابن الرامي البنّاء، وابن الرامي فقيهٌ وبنّاءٌ تونسي عاش في القرن الثامن الهجري؛ وابن الرامي نشأ بنّاءً مثله مثل غيره من البنائين ولكنه اتصل ببعض علماء عصره فيما يتصل بمسائل البناء ثم بعد ذلك جمّع خلاصة تجربته في البناء في هذا الكتاب وذكر آراء غيره من العلماء ورأيه هو، وهذا الفقيه يميز كتابه أنه جمع بين الأمرين: بين الفقه وبين البناء، فإذا تحدث تحدث عن خبرةٍ وعن تجربة، وكثيراً ما تجده في كتابه هذا يقول: ( نازلة تونسية ) يتحدث عن المسألة ثم يعقب بعد ذلك بالقضايا الواقعة ؛ إذن لم تكن القضية مجرد تنظير فقهي فحسب وإنما هو ربطٌ للنظرية بالتطبيق.
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 29/05/2006, 10:13 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
وفي سنة 882 للهجرة أراد أحد ولاة المماليك واسمه ( يشبُك الداوَدَار ) أن يعيد تخطيط منطقة في القاهرة اسمها ( بين القصرين )، هذه المنطقة تأثرت طرقاتها كثيراً بسبب النظام العشوائي في البناء، فجاء ( يشبُك الداودار ) وهدم كثيراً من المنازل وبعضها كانت أوقاف، فضجّ الناس ،منهم من يؤيد ومنهم من يعارض، فانبرى أحد العلماء الشافعية واسمه ( أبو حامد المقدسي ) فألّف رسالة سماها ( الفوائد النفسية الباهرة في حكم شوارع القاهرة ) ووضح فيها كيفية البناء وكيفية تخطيط الطرقات وفق الشرع الشريف.
والمؤسف أننا حين تأثرنا بالمدرسة الغربية في الحياة كان المعمار – ولا يزال – من أهم الجوانب التي لا زال المسلمون يعبّون فيها من هذا الماء العكر فيستوردون الأفكار في قوالب جاهزة ربما لا تتناسب بتاتاً مع الوضع والظروف البيئية التي تعيشها بلاد العالم النامي ولا تتناسب مع الخصوصية التي دعا إليها الإسلام؛ ومن أحسن من تحدث عن الهجوم السافر للمدرسة الغربية على المعمار الإسلامي المهندسة ( سُهير حجازي ) في دراسة لها عن التحيز في التصميم المعماري، وهذا البحث جاء بحثاً متميزاً ضمن كتاب اسمه ( إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد – محور الفن والعمارة ) وهو صادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا. ومن ضمن ما قالته تقول: ( إذا عدنا إلى بدايات هذا القرن نجد أن المعماريين الأوروبيين قد نجحوا في دفع المجتمع العالمي – ومن ضمنه مصر والدول الإسلامية – لتبني طرازٍ معماري سُمي بالطراز الدولي وهو محصلة أفكار بعض المعماريين العالميين وأشهرهم والتر جروبياس وميسفانديروه وليكوربوزييه بدعوى توحيد طريقة التفكير المعماري وأسلوب حل المشاكل المعمارية والتخطيطية، وقد تسابق المعماريون في شتى بلاد العالم لتبني الطراز الدولي وتطبيقه وذلك انبهاراً بأهدافه وأسسه من ناحية وانبهاراً بحضارة المجتمعات الغربية من ناحية أخرى )، وبعد هذه الفقرة ذكرت كثيراً من الوقائع المتصلة بتخطيط المدن وتخطيط المنازل في الحواضر الإسلامية والتي تدل على التأثر الكبير بهذا الفكر الوافد وبخطورة سواءً على المستوى الشرعي أو على المستوى الدنيوي الذي يعيشه الإنسان المسلم من جرّاء التأثر بالمعمار الغربي.

،،،،،،،،،يتبع
  #3  
قديم 29/05/2006, 10:13 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
وفي هذه الجلسة سنحاول أن نتطرق إلى ما يتصل بفقه بناء البيوت أو بالأحرى ببعض الجوانب الهامة فيما يتصل ببناء البيوت ونترك قضية تخطيط المدن وغير ذلك لمناسبةٍ أخرى ربما تكون مع ذوي الاختصاص.
أما البناء من حيث اللغة فهو وضع شيءٍ على شيء على وجهٍ يُراد به الثبوت كما جاء في ( كتاب الكلّيّات )، تقول : ( بنيت هذا المسجد ) لأنك وضعت هذه الحجرة على هذه الخشبة على هذا العمود على وجهٍ يُراد به الثبوت فلا ينتقل من مكانه؛ لكن لا تقول: ( بنيت هذا الكأس )، لماذا؟ لأنك وإن وضعته في هذا المكان لكن ليس على وجهٍ يُراد به الثبوت.
والبناء من حيث حكمه الشرعي الأصل فيه الإباحة وإن زاد على سبعة أذرع، وهذا التقييد لما ذكره البعض من أن البناء لا ينبغي أن يزيد على سبعة أذرع ارتفاعاً. أما النهي الوارد عن البناء في الحديث وهو ما جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا أراد الله بعبدٍ شراً أخضر له اللبن والطين حتى يبني )) فقد بيّن المناويّ أن ذلك يُحمل على ما كان للتفاخر أو زاد عن الحاجة؛ فالبناء الأصل فيه الإباحة ولكن إذا قُصِد به التفاخر أو زاد عن الحاجة ربما ينتقل إلى دائرة التحريم وسنتحدث عن هذه القضية بعد قليل بإذن الله.
القضية الثانية بعد بيان تعريف البنيان وحكمه : أين تبني؟ وهذه القضية لها أهميتها، وذلك لأن المقصد من البناء أن يجد الإنسان لنفسه مأمناً ومستقراً يأمن فيه ويحس فيه بالراحة والطمأنينة؛ والهدي النبوي يدلنا على أنه ينبغي للإنسان قدر استطاعته أن يبني في دويرة أهله وذلك لأن الإنسان أكثر ما يحس بالطمأنينة إذا كان قريباً من أهله فهم الذين يحمونه ويأوونه ويعينونه ويكونون معه في المنشط والمكره في أفراحه وأتراحه. وفي هذه القضية يقول ( خالد محمد عزب ) في كتاب ( تخطيط وعمارة المدن الإسلامية ): ( وكان للأصول السكانية والقبلية شأنٌ كبير في توزيع السكان في أحياء المدينة بحيث إن كل حيٍّ كانت تقطنه أسرةٌ أو قبيلة، وكانت مسؤولية توزيع الخطط في يد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره الحاكم، وقد كان منهجه في ذلك يهدف إلى تجميع كل قبيلة في خطة خاصة بها مع ترك حرية تقسيم الخطط للقبيلة وفقاً لظروفها وإمكاناتها في الإنشاء والتعمير ومدى الحاجة إلى ذلك ). والمتأمل يلاحظ أنه حينما يكون في المكان أخلاط سكانية غير متجانسة تكثر المشكلات، أما حينما يوجد التجانس تجد أن معدل المشكلات ينخفض، وهذه حقيقة أثبتها علماء الاجتماع بحيث صارت لا تقبل شكاً ولا جدالاً، ومما يُذكر أن علماء الاجتماع المسلمين هم من أول من تنبه إلى هذه القضية؛ فقضية تقسيم الأحياء السكانية حسب الانتماء إلى الجنس وإلى الطبقة مِن أول من تنبه لها ( ابن أبي الربيع ) فاعتبر أنه ينبغي حينما تُنشأ المدينة أن يُراعى هذا الجانب، ونص عبارته : ( أنه لا ينبغي أن يكون في المكان الواحد أخلاطٌ سكانية )، فهذا هو الأصل. ولكن إذا كان الساكن في مدينة ومن شأن المدن أن تكون مُختلطة، فماذا يفعل المرء؟ في هذه الحالة ينبغي أن يبحث عن الجار الصالح أو أن يتجمع كل مجموعة ممن يتعارفون في شراء مجموعة أراضين متقاربة حتى يبنوا فيها ويجدوا فيها مستقرهم.

،،،،،،،،،،،،،،،يتبع
  #4  
قديم 29/05/2006, 10:14 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
ومما ينبغي أن يُراعى في موقع البناء أن يكون بعيداً عن المسجد وذلك لما رواه الإمام مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: ( خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم: (( بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد ))، قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك. فقال: (( بني سلمة دياركم تُكتب آثاركم ))، فقالوا: ما يسرنا أنا كنا تحولنا. ). والتباعد عن المسجد له علتان: العلة الأولى علةٌ تعبدية محضة وذلك أنه كلما بعد الإنسان عن المسجد ومشى إلى المسجد كان له بذلك أجرٌ كما جاء في الحديث (( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة )). وأما العلة الثانية فهي أن تكون الأرض المحيطة بالمسجد أرضاً بيضاء فارغة بحيث إذا أراد المسلمون في أي وقتٍ من الأوقات أن يوسِّعوا المسجد أو يقيموا حوله ما يتصل به من منشآت كالمدارس والمجالس العامة التي ينتفع بها المسلمون تكون تلك الأرض فارغة، ولو أن الشارع رغَّب في السُكنى قريباً من المسجد لتزاحم الناس حتى صارت المدينة ضاجً بمن يتزاحمون حول المسجد فإذا أرادوا توسعته شقّ ذلك عليهم.


،،،،،،،،،، يتبع

سأكمل المحاضرة قريباً إن شاء الله...
  #5  
قديم 29/05/2006, 04:32 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
جزاك الله كل خير على الهمم .
  #6  
قديم 30/05/2006, 11:44 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المعافري
جزاك الله كل خير على الهمم .
لا همم ولا شي، هو مجرد مساهمة بسيطة مني في عملية النقل.

تشرف الموضوع بمرورك أخي المشرف العزيز، وأشكر لك كثيراً جهدك الكبير في متابعة المواضيع في السبلة وجزاك الله خيراً.
  #7  
قديم 30/05/2006, 11:46 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
والقضية الثالثة: كم غرفةً تبني؟ والمتأمل يجد أنه ينبغي أن لا يقل ما يبنيه المرء عند الاستطاعة عن أربع غرف؛ أما الغرفة الأولى فهي للزوجين وذلك لأن الله سبحانه وتعالى يقول: " يا أيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمناكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء "، فهذه الآية نصت على أن الذين لم يبلغوا الحلم – الأطفال غير البُلّغ – ينبغي أن يُؤدبوا على الاستئذان في أوقات النوم التي يخلو فيها الزوج مع زوجه، وفي هذا دليل على أن الطفل إذا كان قد وصل إ لى درجة يمكن أن يفهم فيها ما يدور بين الزوجين وأن ترتسم تلك الصور في ذهنه، في هذا دليل على أنه ينبغي أن لا ينام في غرفة والديه؛ فإذن الغرفة الأولى للزوجين. وأما الغرفتان الثانية والثالثة فإحداهما للذكور والأخرى للإناث بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرّقوا بينهم في المضاجع ))، وقد قال العلماء بأن الأصل في التفريق أن يكون هؤلاء في غرفة وهؤلاء في غرفة. إذن كم غرفة عندنا إلى الآن؟ ثلاث. وأما الغرفة الرابعة لمن كان مستطيعاً فهي للضيف وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ))، فإذا جاء الضيف منفرداً أو مع زوجه وحق ضيافته ثلاثة أيام هل ينام في العراء؟ لا، وإنما ينام في غرفةٍ أو في مكانٍ مستقل. هذا هو ما يفعله المرء عند السعة والاقتدار.

،،،،،يتبع
  #8  
قديم 30/05/2006, 11:47 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
والقضية الرابعة التي ينبغي أن تُراعى في بناء المنزل: جانب الستر؛ وجانب الستر له شِقّان: شقٌ داخلي وشقٌ خارجي..شقٌ من داخل المنزل وشقٌ من خارج المنزل. أما عن الشق الذي من داخل المنزل فينبغي أولاً أن تُنكّب الأبواب بعضها عن بعض بحيث لا يكون باب هذه الغرفة مقابلاً لباب غرفة أخرى لأن هذا مدعاة إلى الانكشاف والإسلام أحرص ما يكون على الستر، وإذا كان المرء مطالباً بذلك إطلاقاً فإنه في حالة المساكنة يكون مطالباً أكثر من غيره، والمساكنة أن يكون مع الرجل في بيته غير محارم لزوجته مثلاً إخوانه أو بني إخوانه الذين بلغوا مبلغ الرجال، ففي حالة المساكنة تتأكد هذه المسألة. ومما يُراعى كذلك في جانب الستر الداخلي أن يكون المجلس معزولاً إما عزلاً كلياً بحيث لا يكون في المجلس باب ينفذ منه إلى داخل المنزل أو عزلاً جزئياً بحيث إذا جعل من المجلس باباً يُنفِذ إلى داخل المنزل لا يمكن لأحد من أهل المنزل أن يطل على المجلس ولا أحد من الضيوف الموجودين في المجلس يطل على داخل المنزل. لماذا؟ لأن هذا الجانب له أهميته، وقد يجلس الضيف في مكانٍ فيحس بالحرج بحيث إذا فُتِح البابُ تنكشف عورات المنزل. والمتأمل يجد عبقرية الفقيه والمهندس المسلم في هذا الجانب، فقد قرأت لأحد المهندسين كتاباً تحدث فيه عن الروشن ( الذي نسميه نحن بالروزنة ) يقول بأن المسلمين لم ينشئوا هذا الروشن لمجرد حفظ الأغراض والأمتعة فقط وإنما راعوا إضافةً إلى ذلك تكثير هذه الرواشن في المجلس الذي تجلس فيه النساء وفي المجلس الذي يجلس فيه الرجال ..لماذا؟ لأن هذه الثغرات تساعد على امتصاص الأصوات فلا تخرج إلى الخارج، فالذين يجلسون في مجلس الرجال لا تصل أصواتهم لأنها تُمتَصّ من هذه الرواشن والأمر ذاته يصدُق على مجلس النساء، حتى هذه القضية – قضية الصوت – تنبّه لها المعماريون المسلمون في القرون الأولى.
وكذلك ذكر بعض الفقهاء أنه ينبغي أن يُستر السلّم، فالسلّم الذي يتجه إلى الطابق العلوي يكون في مكانٍ لا يطل منه الجالسون في مجلس الرجال أو مجلس النساء على من يمر في السلّم، والعلة من ذلك أن يكون للرجل مطلق الحرية أن يتحرك في بيته، فإذا كان السُلّم يمر على صالة النساء وأراد الرجل أن يصعد إلى الطابق العلوي لا يستطيع، وإذا أرادت المرأة أن تنزل من الطابق العلوي وكان السلّم يمر على مجلس الرجال لا تستطيع..تتحرّج؛ وقد قرأت لبعض المهندسين أن أغلب البنايات في المعمار الإسلامي كانت تجعل السُلَّم على جانب من المنزل، إذا كان المنزل هكذا يكون السلم في هذه الجهة بحيث يكون مستوراً ويخرج إلى خارج المنزل مباشرةً، فأردت التحقق من ذلك فذهبت إلى بعض الآثار المعمارية الموجودة عندنا في عمان فثبت لدي صدق ما قال.

،،،،،يتبع
  #9  
قديم 30/05/2006, 11:47 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
وأما عن الستر في الجانب الخارجي فمما يتصل بذلك أن لا يكون البيت مُطلاً على حرمات الآخرين، يكون مستوراً عن أعين الآخرين وتكون المساكن الأخرى لا يستطيع هو أن يُطل عليها؛ ومن أمثلة ذلك ما ذكره صاحب ( المصنَّف ) في الجزء السابع عشر صفحة 209 ، يقول: ( وعلى الناس أن يُؤخذوا لبعضهم بعضٍ بالمباناة فيما بينهم من المنازل والبساتين المسكونة فيكون على كل واحدٍ نصف ولو كان منزل واحدٍ أصغر من منزل الآخر، ومن قال أنه يخرُبُ منزله ولا يسكنه فلا بِناءَ عليه فإن رجع يسكن غَرَمَ حصته من البناء ). وكذلك إذا أراد أن ينتفع بالسطح فإن عليه أن يُراعي حرُمات الآخرين، ومن أمثلة ذلك ما ذكره صاحب المصنف في نفس الجزء يقول: ( وقيل للرجل أن ينتفع بظهر منزله فوق بيته بالنهار فيما يحتاج إليه من ترويح التمر وانتقائه وأكله وجميع ما يحتاجون إليه من غير أن يتخذ ذلك سكناً، وإذا اتخذه سكناً كان عليه أن يبني عليه ستراً عن جيرانه ومن أشرَف من الناس )، هذا الستر هو ( العقود ) الموجودة في السطوح، هذه لم تنشأ من فراغ وإنما هي حُكمٌ فقهي ذكرها الفقهاء وتنبّه لها المعماريون وطبّقها الناس في واقع حياتهم، وقد قال بعض الفقهاء بأن هذا الستر ينبغي أن يرتفع مقدار سبعة أشبار على الأقل حتى يُضمن أن من كان نائماً في ذلك السطح لا يمكن أن يطل عليه أصحاب المنازل الأخرى. يقول صاحب المصنّف : ( فإذا لم يكن عليه ستر كان عليه إن أراد أن يصعد في النهار أن يُشعِر جيرانه ومن يُشرف عليه بصوته، فإذا أراد أن يصعد قال: إلبسوا..إلبسوا..ثلاث مرات، فإذا قال ثلاث مرات صعد لقضاء حاجته ما لم يتخذ ذلك سكناً في النهار ). ويقول كذلك : ( وإن أحدث رجُلٌ داراً جديدة وله جار له عُلُو من غرف أو سطح يُشرِف على داره فعلى صاحب العلو أن يستر وإن كان منزله قبل )، فستر السطوح جانب من جوانب الستر الخارجي.

،،،،،،،،،،يتبع
  #10  
قديم 30/05/2006, 11:48 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
ومما يتصل بالستر كذلك قضية النوافذ وهذه هي الداهية الدهياء التي ابتُلِي بها الناس الآن، فإن المعمار الإسلامي في العصور السابقة يقوم على أن الطابق الأول لا توجد فيه نافذة وإنما توجد فيها كُوةً صغيرة ومرتفعة، وأساس ذلك حُكمٌ لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، يقول ابن الرامي البنّاء في كتاب الإعلان: ( قال سُحنون: قلت لابن القاسم أرأيت أن لو رجلاً بنى قصوراً إلى جنب داري ورفعها عليّ وفتح فيها أبواباً وكوةً يشرف منها على عيالي وعلى داري أيكون لي أن أمنعه من ذلك في قول مالك؟ قال: نعم إنه يمنعه من ذلك وقد قال ذلك عمر رضي الله عنه، أخبرنا بذلك ابن لهيعة أنه كتب إلى عمر رضي الله عنه في رجلٍ أحدث غرفةً على جاره ففتح فيها كوة فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يُوضع وراء تلك الكوة سرير ويقوم عليه رجل فإن كان ينظر إلى ما في الدار مُنِع من ذلك وإن كان لا ينظر لم يُمنَع من ذلك )، وعلى هذا النص يُعلِّق الدكتور محمد عبد الستّار عثمان يقول: ( إن ما حكم به الخليفة عمر من أمر الكوّة التي فتحها جارٌ على جاره يعني السماح بفتح الكوة على الجار شريطة أن لا تكشف الدور المجاورة ويتأتّى هذا الشرط بتحديد ارتفاع معين للكوة عن سطح أرضية الحجرة أو الغرفة لا يُمكِّن الناظرَ من كشفِ الجار )، ويحدد ابن الرامي هذا الارتفاع بسبعة أشبار إذا لم يطّلع ويقصد النظر، ويشير إلى أن هذا القياس جرى العمل به في تونس وكثيراً ما كان القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع يُفتي بذلك ويأمر بسد ما خالف ذلك.
وبالإضافة إلى قضية الارتفاع في أمر الكوّة بحيث كما قال عمر رضي الله عنه ( يصعد رجل على سرير فإن كان لا يستطيع أن ينظر إلى الخارج ) حدد الفقهاء ارتفاع الكوة بالنسبة إلى المار في الطريق فقالوا: ترتفع الكوة في الطابق الأرضي بحيث إذا مر راكب لا يستطيع أن ينظر من تلك الكوّة على حرمات المنزل. ولذلك تجد أن أغلب الكوى كانت تأتي بطريق هندسية بحيث تأتي من الداخل على شكل منحنى أو على شكل مثلث..لماذا؟ حتى لا تُمَكِّن من النظر وإنما تمكّن فقط من دخول الهواء ومن دخول الضوء.
وكذلك عرّف الفقهاء الكشف المضر الذي يُمنع معه فتح الكوى أنه : ( الكشف الذي يمكن معه للناظر تحديد ملامح الوجه )؛ القضية التي ذكرناها سابقاً عن الجانب الرأسي في ارتفاع الكوى، وهم تحدثوا كذلك عن الجانب الأفقي فقالوا بأنه يُسمَح بوجود الكوّة إذا لم يمكن للناظر تحديد ملامح الوجه، يعني إذا كانت الكوة موجودة هنا وموجود منزل مقابل هل يمكن لأن ينظر من هذه الكوة أن يُطل على الوجوه ويتميز ملامح الوجوه الموجودة في المنزل الآخر؟ إذا كان يستطيع تُمنَع الكوّة أما إذا كان لا يستطيع يُسمح له بها.

،،،،،،،،يتبع
  #11  
قديم 30/05/2006, 11:49 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
ونظراً لوجود الحاجة إلى دخول الهواء ودخول الضوء والشمس إلى المنزل فقد ابتكر المعماريون المسلمون ما سُمي بالمُنَوِّر الحائطي وهو عبارة عن فتحة نافذة في مستوى مرتفع من الحائط يسمح بمرور الضوء والهواء فقط، فكانت توجد كثير من الكوى على شكل نافذة خشبية منخّلة، ولا تزال الكثير من المنازل القديمة موجودة فيها هذه الأشكال، وللأسف ليس عندي نماذج الآن لشرائح توضح هذا الأمر ولكن أظن بأنها واضحة في أذهانكم، على سبيل المثال الموجودة في منازل في مطرح وموجودة كذلك في بعض المنازل في المدينة المنورة وكثير من المناطق القديمة في عمان تجد في الطابق الأرضي أو في الثاني أن النافذة عبارة عن فتحة خشبية منخّلة تسمح بمرور الضوء والهواء ولا تسمح بالرؤية لا من الداخل ولا من الخارج.
وكذلك مما يُراعى في جانب الستر تنكيب الأبواب الخارجية، والعلماء شددوا في هذه القضية، منهم من منع مطلقاً أن يقابل أحد الأبواب باب منزل آخر كل ذلك مرعاةً لجانب الستر، ولكنهم مع ذلك قد اختلفوا، وفي ذلك يقول الدكتور محمد عبد الستار عثمان في دراسته القيمة لكتاب ( الإعلان بأحكام البنيان ) : ( واختُلِف في فتح رجل لبابٍ يقابل باب رجلٍ آخر على أربعة أقوال: فمنهم من يرى السماح بفتح الباب إذا كانت الطريق نافذة ومنهم من رأى السماح في حالة اتساع الطريق اتساعاً كبيراً وكثيرة المارة حيث إن الفاتح في هذه الحالة يصبح كالمار أما إذا كانت ضيقة فيُمنَع؛ ويرى الرأي الثالث أنه إذا كان فتح الباب يمكن منه معاينة الداخل والخارج من باب الدار المقابلة فيُمنَع، والرأي الرابع يرى منع فتح الباب والتنكيب بالقدر الذي يمكن معه إزالة الضرر ).
،،،،،،،،،يتبع
  #12  
قديم 30/05/2006, 11:50 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
والقضية التالية التي ينبغي أن تُراعَى في البناء : الجانب النفسي. الجانب النفسي في العمران أولاه المسلمون اهتماماً كبيراً مما جعل هذا العمران محط أنظار المعجبين من كبار خبراء العمران الغربي، وذلك لأن المسلمين قد علموا أن الإنسان تتأثر نفسه بما يحيط حوله من ظروفٍ بيئيةٍ..يتأثر بالهواء بارداً كان أو حاراً..يتأثر بالمناظر المحيطة من حوله؛ ومن أهم ما راعاه المسلمون في الجانب النفسي انفتاح البيت على السماء، فكان البيت منفتحاً على السماء يوجد في وسطه بهو يستطيع المسلم من خلاله أن يتأمل هذا الكون المترامي الأطراف الواسع الأرجاء، فإذا جلس استطاع أن ينظر إلى النجوم وإلى الكواكب وأن يتأمل ويتملى وفي ذلك يقول عمر عبيد حسنة في مقدمته القيّمة لكتاب ( تخطيط وعمارة المدن الإسلامية ): ( كما أن الطراز الإسلامي في العمران كان مفتوحاً إلى الأعلى ليُمكِّن المسلم من النظر إلى السماء ). هذه الفسحة السماوية لها مدلولات وإيحاءات في حس المسلم {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }البقرة164؛ ذلك التفكر يستطيعه المسلم من خلال هذه الهندسة ، أما إذا كان المنزل مغلقاً، في النهار يقضي المرء وقته بين الأوراق وزحمة العمل في المكاتب فإذا خرج أحاط نفسه بسياج أربعة أسوار لا يمكن أن يطل منها على شيء في ذلك البيت لا في النهار يتفكر ولا في الليل يستطيع أن يتفكر فينشأ في النفس البشرية انقطاع عن تلك الآفاق العليا، وكذلك يحس المرء بضيق..من أُريد له العقوبة يُحبَس لا يستطيع أن يرى السماء، أما من أُريدَت له الفسحة جعلوه يخرج إلى الصحراء أو إلى مكان يستطيع أن يطل منه على هذا الكون.
وكذلك هذا الفناء لم يُقصد منه مجرد الإطلالة على السماء فقط وإنما فيه جانبٌ نفسي آخر راعاه المسلمون وهو أن هذا الفناء يستطيع من خلاله أن يوفر الجو اللطيف للمنزل وهذا يقودنا إلى جانب آخر من الجوانب النفسية وهو الهواء. وقضية مراعاة مداخل الهواء ومخارجه من الأمور التي راعاها علماء الاجتماع من المسلمين وطبقها المهندسون المعماريون في العصور الإسلامية الأولى – إن صح التعبير -؛ يقول ابن الأزرق في كتاب ( بدائع السِلك في طبائع المِلك ): ( المسألة الثالثة أن التي تجب مراعاته في أوضاع المدن أصلان مهمان: دفع المضار وجلب المنافع. الأصل الأول دفع المضار وهي نوعان أحدهما أرضية ... إلى أن قال : الثاني سماوية، ودفعها باختيار المواضع الطيبة الهواء لأن ما خبُث منه بركوده أو تعفَّن بمجاورته لمياهٍ فاسدة أو مناقع متعفنة أو مروجٍ خبيثة يُسرِع المرضُ فيه للحيوان الكائن فيه لا محالة كما هو مُشاهدٌ بكثرة )؛ فقضية اختيار المكان الطيب الهواء أمرٌ راعاه علماء الاجتماع من القرن الثامن وما قبله. وأما عن التطبيق فانظروا إلى أغلب المنازل القديمة الموجودة عندنا في عمان، تجد أن الناس كانوا يوجهون بيوتهم إلى أين؟ إلى الجهة الحدرية..لماذا؟ لأنه في وقت الصيف تهب ( هبوب الكوس )، وهذه هبوبٌ لطيفة مطلوبة في وقت الصيف..تأتي من أين؟ تأتي من الجهة الحدرية، فتدخل إلى البيت فيحس أهله بالراحة. وفي الشتاء يهب ( العَلوي ) من الجهة المعاكسة، فإذا جاء اصطدم وارتطم بالجدار لا يستطيع أن ينفذ منه لداخل المنزل، وهذا يؤدي إلى أن تقل أمراض الشتاء المعروفة كالزكام والرشح والانفلونزا وغير ذلك من الأمراض، فهذا مراعاة لجانب نفسي مهم.
،،،،،،،،،يتبع
  #13  
قديم 30/05/2006, 11:51 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
وكذلك مما راعاه المسلمون في قضية الجانب النفسي مسألة دخول الضوء، فالضوء أو الشمس لا تدخل إلى المنزل إلا في وقت الحاجة، يُخطَّط المنزل بحيث يكون المكان الذي يجلسون فيه وقت العصر مظللاً والمكان الذي يجلسون فيه وقت الصباح في وقت البرد تدخله الشمس، فهذا جانبٌ نفسي مهم، ويقول بعض المهندسين بأن المسلمين كانوا أذكياء في أنهم لم يستخدموا النوافذ الزجاجية لبيوتهم لا في الطابق الأول ولا في الثاني..لماذا؟ لأن الزجاج من طبيعته أنه مُنفِذٌ للحرارة، فالدكتور بهاء بكري مثلاً يقول بأن الزجاج ينفذ الحرارة 32 ضعف ما ينفذه جدار من الطوب سمكه 25 سنتيمترا، والأدهى من ذلك والأمر أن الزجاج من طبيعته أنه يُنفذ الحرارة إلى الداخل ويبقيها هناك فلا تخرج؛ والمهندسة سُهير حجازي تحدثت باستفاضة عن هذه القضية لتدلل على عبقرية العمارة الإسلامية وعلى خطأ أولئك الذين تأثروا بالمعمار الغربي فجعلوا الزجاج يسيطر على كثير من الواجهات مع أن طبيعة مناطق العالم الإسلامي حارة من أصلها، يعني من أصل الطبيعة لا تحتمل فيزيد الإنسان الطين بلة، هذي القضايا كلها لها انعكاسات سلبية على النفس البشرية، فالإنسان تختلف طبيعته حسبما يحيط به من ظروف وحسبما يحيط به من أوضاع؛ تعال وقل لإنسان إقرأ القرآن أو صلي في مكان مريح لا يحس فيه بلسع هذه الأماكن الشديدة الحرارة وتعال قل له اقرأ القرآن أو صلي في مكان يحس فيه بالضيق من جراء ذلك الجو الذي يحيط به..التأثر يختلف والوضع يختلف..وهذه القضية – قضية أثر البيئة على نفس الإنسان ناقشها بإطناب كذلك ابن خلدون في مقدمته.

،،،،،،،،،يتبع
  #14  
قديم 30/05/2006, 11:51 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
من الجوانب التي ينبغي أن تراعى في البناء قضية البساطة والاقتصاد ( يكفيك من الزاد ما بلّغك المحل )، والله سبحانه وتعالى ذكرنا في كتابه الكريم أنه ينبغي للمسلم أن يكون بناؤه بقدر الحاجة، وورد من الأحاديث وتطبيق السلف وكلامهم ما يدل على ذلك. الله سبحانه وتعالى يقول: " وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ{149} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ{150} وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ{151} "؛ الفخر الرازي عند هذه الآية يقول : ( وهذه الإشارة إلى أنه يجب الاكتفاء في الدنيا بقدر الكفاف ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها ). وقد أخرج البخاري في الاستئذان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( لقد رأيتني مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد بنيت بيتاً بيدي يكنني من المطر ويظلني من الشمس وما أعانني عليه أحدٌ من خلق الله ). وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما استشاروه في بناء البصرة وأرادوا أن يبنوا أجاز لهم ذلك ولكن قال لهم في وصيته بأن عليكم أن تبنوا بما لا يخرجكم عن حد الحاجة إلى السرف؛ وقد علل ذلك ابن خلدون فقال: ( لا خفاء أن الدين إذ ذاك كان مانعاً لهم من المغالاة في البنيان والإسراف فيه، وقد عهد إليهم عمر رضي الله عنه حين استأذنوه في بناء الكوفة بالحجارة ، وقد وقع الحريق في القصب الذي كانوا بنوا به من قبل فقال: افعلوا ولا يزيدن أحدكم على ثلاثة أبيات ولا تطاولوا في البنيان والزموا السنة تلزمكم الدولة. وعهد للوفود وتقدم إلى الناس أن لا يرفعوا بنياناً فوق القدر. قالوا: وما القدر؟ قال: ما لا يقربكم من السرف ويخرجكم عن القصد ). والعلامة ابن عاشور في ( التحرير والتنوير ) ذكر كلاماً مهماً عند قوله تعالى : {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ }الشعراء128 مفاده أن هذه المباني التي يبنيها قوم عاد كانت في أساسها من المباني التي يستفيد منها الإنسان كصهاريج المياه والعلامات التي ترشد السائرين في الطريق، ولكن حينما وُجد قصد العبث وقصد التباهي عد الله سبحانه وتعالى ما يبنونه من العبث المنهي عنه شرعاً. ويوضح ابن عاشور أنه إذا كان الإنسان يبني بناء مباحاً ولكنه يقصد به خلاف طاعة الله فإنه يُنهى عنه شرعاً، فكيف إذا أُضيف إلى هذا القصد توفر جانب الإسراف والترف والخروج عن اللازم الذي يجعل الإنسان في عداد المترفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون؟!!

،،،،،،،،،يتبع
  #15  
قديم 30/05/2006, 11:52 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
ولعل قائلاً يقول: هذا هو الجانب النظري..فكيف يمكن أن نفهم ما هو القدر الذي يمكن للإنسان أن يلزمه فلا يُعَدّ مسرفاً؟ ونحن نقول بأن هذه القضية لها جوانب متعددة، جانبٌ منها يتعلق بالمواد التي يُبنى بها وجانبٌ منها يتعلق بالمساحة التي يبني بها الإنسان. أما فيما يتعلق بالبساطة في المواد المستخدمة فقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينما أراد بناء مسجده عمد إلى أرضٍ فاشتراها وكان بالأرض عند شرائها نخيلٌ وقبورٌ للمشركين، فأمر بالنخيل أن يُقطع وبالقبور أن تُنقل ثم استخدم اللبِن للحوائط وجذوع النخل للأعمدة وجريد النخل لسقف المسجد. وورد كذلك أن باب بيت عائشة رضي الله تعالى عنها كان من العرعر وهو نوع من الشجر يشيع في الحجاز. هذه النصوص تعطينا درساً هاماً في استعمال مواد البيئة واستثمار خاماتها الطبيعية المتوفرة في بناء المشروعات سواء كانت عامة أو خاصة، فينبغي للمسلمين أن يستخدموا من مواد البناء ما يتناسب مع بيئتهم.
ومما ينبغي أن يُراعى في هذا الشأن ويوضح القضية أن بعض الناس يعمد إلى أمورٍ يمكن الاستغناء عنها فيحمِّل نفسه ما لا تطاق، أضرب لكم على سبيل المثال هذي المواضئ أو المغاسل..يوجد نوع من هذه الأنواع يباع الآن بثمانية ريالات عمانية، هذا النوع نفسه إذا كان مخططاً – فيه زركشة بسيطة جدا – ترتفع قيمته إلى ثلاثة أضعاف بدل الثمانية يكون بأربعة وعشرين ريال عماني..ما هو الداعي إلى ذلك؟!! هل سيطول عمر الإنسان أو أنه لا تمكنه الحياة إلا إذا استخدم هذه النوعية؟!! مع العلم أن أغلب الناس يتكلفون هذه الأمور بدين. كذلك من الأمثلة الأخرى قضية دورات المياه، دورات المياه تجد نوع مثلاً طقم كامل يكون ب 180 ريال..نفس النوعية إذا توفرت فيها زركشات بسيطة ترتفع القيمة إلى 240 ريالاً عمانياً..ما هو الداعي إلى ذلك؟!! لماذا لا يقتصد الإنسان؟!!
،،،،،،،،،،،يتبع
  #16  
قديم 30/05/2006, 11:52 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
ولكن قضية المواد المستخدمة ليست على إطلاقها، هناك مواد يمكن للإنسان أن يتغالى فيها إذا قصد المتانة وكانت تلك المواد كثيرة الاستخدام، مثلاً أنابيب المياه..ربما يستخدم الإنسان نوعاً رديئاً ورخيصاً ولكن بعد سنة يضطر إلى تغيير تلك المواد بأكملها..هنا لا نقول بأنه من باب السرف أن يستخدم النوعية الجيدة. كذلك نوعية المصابيح التي يستخدمها..قد يستخدم نوعاً رديئاً قيمة الواحد نصف ريال وثمانمائة بيسة ولكن بعد أسبوعين يضطر إلى تبديلها ..أو بعد سنة، أما النوعية الجيدة تستمر معه سنوات، هنا لا يقال بأنه قد أسرف لاستخدامها ولا يتنافى مع البساطة أن يستخدمها ولكن كل ذلك يكون مع الوسطية " ولا تجعل يدك مغلولةً في عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً "..ملوماً محسوراً لما تكون عليه الديون الكثيرة بسبب بيت واحد مثلاً وهو لا يستطيع.. " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ".
وهناك من الناس من ينفق كثيراً على زينة البيت سواءً الشكل الخارجي أو الشكل الداخلي..بدل أن يكون في البيت أربعة أعمدة أو أربعة جوانب يجعل البيت مسدساً أو مثمّناً، فالبيت المسدس يحتاج إلى أعمدةٍ أكثر من البيت المربع، والمثمن يحتاج إلى أعمدة أكثر، والحديد له قيمة غالية..ألا يمكن أن يكون شكل البيت مناسباً إلا إذا جاء على تلك الطريقة؟!! كذلك من الناس من ينفق 3000 ريال أو 2000 ريال على التطريز .. تطريز المجلس أو المنزل..ما يسمونه بالديكور. قضية الجمال مطلوبة في الشرع ولكن بحدود، ما الذي يضير بالإنسان أن لو علق في بيته بعض الخامات الموجودة في البيئة - يستغل خامات البيئة دون أن ينفق كثيراً؟!! ( جحلة ) بريال تكون أجمل من ( ثريا ) ب 1500 ريال..صحيح هذا أو لا؟ بعض التشكيلات من سعف النخيل يشكلها فنّان يعرف أصول الفن لا تكلفه شيئاً كثيراً تفوق هذه التطريزات التي ينفق فيها الأموال الطائلة..هذه القضية ينبغي أن يُتنَّه لها..إن أعداء الإسلام يريدون منا أن ننفق بالليل والنهار فيما لا يجدي ولا ينفع، فهذه القضية لها أهميتها؛ ومن المؤسف أن الإنسان الذي ينفق آلاف الريالات على هذه التطريزات الداخلية إذا قيل له تبرّع لطباعة كتاب أو مركز صيفي بعشرة ريالات يقول ما عندي أنا عليّ ديون..ما هو مصدر تلك الديون؟ هذه التطريزات الداخلية.
وقد يقول قائل: هل يتنافى مع جانب البساطة أن تكون الدار واسعة؟!! والجواب: بأنه إذا كانت هناك حاجة فذلك لا يتنافى، فمن خلال النصوص نعرف أن دار أبي أيوب الأنصاري كانت تتكون من دورٍ سفلي ودورٍ علوي كلٌ منهما صالحٌ للسكن، وكانت دار أبي أيوب كبيرةً إلى حدٍ ما حتى أنه كان يشهد الطعام مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيته من الخمسة عشر إلى الستة عشر في كل يوم، وفي هذا دليلٌ على أن سعة الدار إذا كانت بقدر الحاجة لا تتنافى مع جانب البساطة التي دعا إليها الإسلام وإلا لما أقر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صاحبه أبا أيوب على باطل..طبعاً تعرفون أن الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما وصل إلى المدينة نزل في دار أبي أيوب.
،،،،،،،،،،يتبع
  #17  
قديم 30/05/2006, 11:53 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
ونعود فنسأل: أتكمن البساطة في تملك بيت واحد – البساطة والاقتصاد أن يكون عنده بيت واحد فقط ما يكون عنده بيتين أو ثلاثة أو أربعة - ؟ فتجيبنا النصوص بالنفي، فقد ذكر عمر بن شبَّة أن أبا بكر رضي الله عنه كانت له داران إحداهما بالبقيع والأخرى بجوار المسجد، وكذا كان لعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أكثر من دار ومن أوسعها دار الضيافة الكبرى وكل هذا يحدث تحت سمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبصره فلا ينكر. إذن الإسلام لا يمنعك أن تكون لك دارٌ واسعة ولا أن تكون لك أكثر من دار ولا أن تُجمِّل منزلك ولكن يكون كل ذلك بمراعاة التوسط والاعتدال، وحبذا لو حاول المسلمون قدر الاستطاعة أن يزيدوا في كل يوم من الخامات البيئية التي يبنون بها بيوتهم حتى يأتينا يوم – بإذن الله تعالى – نستطيع الاستغناء عن غيرنا ويكون كل ما نبني به بيوتنا من عندنا وموجود في أرضنا فلا نضطر إلى الاستيراد وبذلك نكون قد كسبنا حساً إسلامياً حتى في اقتصادنا.
والقضية قبل الأخيرة أنه ينبغي عند البناء مراعاة اختيار الجهة الناصحة سواءً كان مقاولاً أو استشارياً أو بنّاءً بقدر الاستطاعة..لماذا؟ لأن من شأن المسلم أن لا يضيع ماله، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن إضاعة المال. ومن أهم هؤلاء: الاستشاري، لأن الاستشاري كالمُحتسِب والمسلمون كان عندهم محتسبون حتى على مواد البناء، هذا الطابوق كانت الدولة الإسلامية توفِّر محتسبين ليس لهم من عمل إلا الحِسبة على مواد البناء..يذهبون إلى الصُنّاع: هل يصنعون هذا الطابوق بما يراعون فيه مصالح المسلمين أو لا؟..ومن أمثلة ذلك ..من أمثلة النصوص التي تدل على عبقرية الحضارة الإسلامية في مجال المعمار يقول ابن عبدون في رسالته ( آداب الحِسبة والمحتسب ): ( أما البنيان فهي الأفنان لمأوى الأنفس والمُهَج والأبدان، فيجب تحصينها وحفظها لأنها مواضع حفظ الأموال والمهج، فمن الواجب أن ينظر – يقصد المحتسب – في كل ما يحتاج إليه من العِدَد، ومن ذلك أن ينظر أولاً في الحيطان وتقريب الخشب الوافر الغليظ القوي البنية وهي التي تحمل الأثقال وتُمسِك البُنيان... ) إلى آخر الفقرات التي ذكرها في تعديد شروط البناء وشروط إعداد هذا اللبِن.
،،،،،،،،،يتبع
  #18  
قديم 30/05/2006, 11:54 AM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
والقضية التي نذكرها بعد ذلك هي أنه قد تقع عند البناء أخطاء إما من المهندس أو من البنّاء أو من المقاول أو من الاستشاري أو من غيرهم فيتضرر صاحب المنزل بتلك الأخطاء.. يخبرني أحد الإخوة أنه في إحدى الشركات أرادوا بناء عمارة كبيرة فطُلب من أحد المهندسين أن يُقَدِّر قيمة هذه العمارة، وعُقِدت الاتفاقية وكان أساسها أن قيمة القفل الواحد نصف ريال، فلما ذهبوا إلى السوق اكتشفوا أن قيمة القفل الواحد 750 بيسة..نتيجة ذلك أن تلك الشركة خسِرت 15000 ريال عماني من جرّاء هذا الخطأ البسيط، بدل أن يكتب 750 كتب 500؛ فهذا خطأ من هذا المهندس..من الذي يتحمّل مثل هذه الأخطاء؟ سألنا عن ذلك سماحة شيخنا العلاّمة أحمد بن حمد الخليلي..
السؤال يقول:
يقع المقاول أو المهندس أو البنّاء في أخطاء عند البناء مع شهادة أهل الاختصاص لهم بالحذق وتترتب على هذه الأخطاء أضرار على صاحب المنزل..والسؤال ما الجهة المُطالبة بتعويض الضرر الحاصل؟
الجواب:
الخطأ في الأموال مضمون والضامن هو الواقع في الخطأ منهم ، والله أعلم.
وكذلك من الأضرار التي ربما تقع على صاحب المنزل تأّخر المقاول في تسليم ذلك المنزل..الاتفاقية سنة يسلّمه بعد سنتين أو بعد ثلاث.. وربما يكون هذا الرجل قد بنى بيته بقصد تأجيره ويكون الإيجار في ذلك الوقت مرتفعاً، يخسر إيجار سنةٍ بأكملها، فما هو الحكم في هذه القضية؟ سألنا كذلك سماحة المفتي..
السؤال: درجت عادة الناس عند بنائهم البيوت على كتابة عقدٍ مع المقاول يدفع هذا الأخير بمقتضاه مبلغاً مالياً محدداً عن كل شهر يتأخر فيه عن تسليم المنزل لصاحبه في الوقت المعين، والذي دعا الناس إلى ذلك إرادة دفع الضرر المترتب عليهم من جرّاء هذا التأخير، فقد يكون إيجار ذلك المنزل 300 ريال شهرياً، فيتأخر المقاول عن التسليم سنة فتفوت على صاحب المنزل من ذلك مبالغ طائلة..والسؤال:
أ*- هل يُشرع هذا العقد إذا كان بمقدار الضرر وبرضى الطرفين؟
ب*- وإذا كان لا يُشرع فكيف يتوصل صاحب المنزل إلى إزالة الضرر الحاصل له؟ والله يوفقكم ويرعاكم.
الجواب:
يجب أن يُراعى ما يحيط بالمتعاقد أو بالتعاقد من الظروف والملابسات، فيُنظر أولاً بالنسبة إلى المقاول هل تعمَّد الإهمال حتى يتأخر عن إنجاز العمل في الوقت المحدد؟ أو أنه ألجأته إلى ذلك ظروفٌ لا مناص عنها؟ فإن كان تأخيره لظرفٍ قاسرٍ لم يستطع الخلاص منه فلا يجوز أن يُكَلَّف شيئا. ثم يُنظر في حال المالك هل يتضرر بهذا التأخير أو لا؟ فإن كان يتضرر ماديَّاً وكان التأخير ناشئاً عن إهمال المقاول فعليه أن يعوضه بقدر تضرره، والله أعلم.

ونختم هذه المحاضرة بأن بعض العلماء قد ذكر أنه تُشرع الوليمة لبناء البيت الجديد، ومن أشهر من ذُكِر عنه هذا القول الإمام الشافعي، ذكر بعض الشافعية قولاً بوجوبها لأن الشافعي قال بعد ذكر الولائم ومنها الوكيرة – طبعاً الوكيرة هي الوجبة التي يُعدُّها العرب لبناء البيت الجديد -، بعد ذلك الولائم ومنها الوكيرة قال: ( ولا أُرخِّصُ في تركها )؛ وذهب بعض المالكية إلى أنها مكروهة وعن بعضهم إنها مباحة. وعلى كل حال من بنى بيتاً جديداً وأعدّ له وليمةً وذبح كبشاً أو أكثر ودعانا إلى تلك الوليمة فنحن على أتمّ الاستعداد للإجابة.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى إنه سميعٌ قريبٌ مجيب الدعاء، وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.


================================================== =====
المحاضرة موجودة في الملف المرفق لمن أرادها جاهزة في برنامج الوورد.
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc فقــه البنيـان.doc (92.5 كيلوبايت, 13 مشاهدات)
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 07:08 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.