سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة الثقافة والفكر

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 05/04/2006, 06:54 AM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
** الصراع الأبدي ـ قراءة في جدليات الصراع السياسي ** للدكتور زكريا بن خليفة المحرمي

بسم الله الرحمن الرحيم والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ....


نحمده تعالى ونصلي على رسوله الكريم أما بعد ..

كثيرة ما هي الجدليات الدائر بين أفراد الأمة قديما وحديثا وكثيرة وما هي العقبات تجاه لملمة الشمل والعودة للوحدة والبعد عن التضليل والتفسيق ومعرفة أصول مواقف المسلمين تجاه بعض القضايا وكيفية بناء هذه المواقف ..

ومن المعلوم أنه لبدء العلاج يجب تشخيص المرض وقبل أن نبداء بطرح الحلول يجب العودة للوراء قليلا لمعرفة أسباب هذه الإشكاليات لنكون على بينة من أمرنا ...

بعد أن حقق كتاب قراءة في جدلية الرواية والدراية نجاحا منقطع النظير يعود المؤلف الشاب لمعاودة الكرة في كتابه الجديد ( الصراع الأبدي ) وسبب التسمية كما يقول المؤلف :

(( إن الصراع الأبدي كعنوان للفتن والصراعات التي بدأت في عصر الصحابة لم تقتصر على تلك الصراعات وآثارها الآنية الزمانية ، بل تعدتها إلى تجليات صارخة في حياتنا وواقعنا ! إن كل ما تعانيه الأمة في حاضرها بل وكل ما عانته في ماضيها ليس إلا امتداد ا طوليا للمحنة التي ألمت بالأمة نتيجة الصراع السياسي بين الصحابة ))

قد يقول البعض ولماذا أقراء مثل هذه الكتب ولماذا أقحم نفسي في دوامة أنا في غنى عنها أصلا وقد يظن البعض أن الكتاب أُلف للرد على بعض الفرق أو شتمها أو سبها أو ....أو.......أو..... .

أولا : أقول للذين يقولون لماذا أقراء مثل هذه الكتب لابد لكم من قراءته لمعرفة الصراع الذي تعيشه الأمة حاليا كونكم من المثقفين الساعين للوحدة وشمل الأمة فالمثقف بطبيعة الحال يدرك أن لا تقدم للمسلمين في ظل هذه التفرقة بين مذاهبه وفرقه ومعرفة أس المشكل هو عين الصواب والمعين لوضع الحلول لهذه المشكلة العويصة التي عانت منها الأمة ولا زالت تعاني منها ونسأل الله تعالى الخلاص منها لتقوم الأمة نحو التقدم والرقي وهي كالبنيان المرصوص ........

ثانيا : ليس الكتاب للرد على فرقة أو إقصائها أو ما شابه ذلك من ظنون تقدح في أذهان البعض بل الكتاب كما يقول الدكتور :

(( هذا الكتاب عبارة عن محاولة استكناه ذات أثر لاحق لفتنة الصراع المسلح بين الصحابة ، وهذا الأستكناه لا يقتصر على السرد التاريخي الصرف للأحداث مع أنه جزء أصيل من أصول الكتاب وفصوله ، وإنما يتعدى ذلك إلى تأسيس منهج كلي شمولي متكامل لتوجيه القراءة التاريخية نحو آفاق المعرفة السليمة والمنضبطة بعيدا عن رياح العاطفة وهياج التعصب والطائفية ))


أعتقد أن العبارة الأخيرة تؤكد ما قلته من أنه ليس سبب تأليف الكتاب هو التعصب أو التحيز لفئة دون أخرى وإنما هو لبيان الحقائق التي زيفت من قبل بعض مؤرخي الأمة والذين أصبحت كتبهم مرجعا للباحثين في هذا العصر .... وللأسف أن الباحثين ( البعض منهم ) لم يكلفوا أنفسهم عناء التثبت من هذه الروايات وحقيقتها واكتفوا بالنقل مع بعض الحشو الذي كان سببا في اتساع الهوة وليس ردمها وزيادة التفرقة وليس تقليصها والله المستعان ..

وفي الكتاب يتطرق الدكتور زكريا بن خليفة المحرمي للمنهجية التي كتب بها كتّاب التاريخ وخاصة ما تناول قضية الصحابة واختلافهم ومما نتج عن هذه الكتابات من تأويلات شتى ورؤى لا تعد ولا تحصى .

وسأحاول بإذن الله تعالى أن أنقل للقراء الكرام أهم ما ورد في الكتاب كنبذة تعريفية له .....



ملاحظة : لا أميل للتعقيد اللفظي وآمن بالسهولة في الألفاظ لذا سأكتب بلغة سهلة بسيطة بعيدة عن التكلف وأعتذر للمؤلف وأعتذر للقراء إن لم أستطع أن أوفي الكتاب حقه في هذه الكلمات البسيطة وسأعود بإذن الله لاحقا لتسطير ما قاله أستاذنا الدكتور ولكم جزيل الشكر ..

آخر تحرير بواسطة البـاز الأشهب : 05/04/2006 الساعة 07:29 PM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 05/04/2006, 11:09 AM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ...


في البداية وقبل أن أدرج ما قاله المحرمي في كتابه أحب أن أقول بأن الكل يتفق أن التاريخ مشوه لدرجة كبيرة فكل فرقة تنصر سلفها وتدعم هذا النصر بروايات تنسبه للنبي عليه السلام ومما يؤسف له أن المؤرخين عندما أردوا التأريخ لهذه الحوادث لما يتثبتوا من صحتها ومن مطابقتها للواقع ومن عدم مصادمتها للعقل وهنا أنصح القراء الكرام لقراءة كتاب الأستاذ خميس بن راشد العدوي ( رؤية تاريخية ) إذ يبين فيه كيفية قراءة التاريخ قراءة صحيحة سليمة بعيدا عن الإتجرار وراء الخرافات والأكاذيب ..

وسبب هذا التشويه وهذا اللغط السائد في أغلب كتب التاريخ كما يعلله الدكتور زكريا هو :

(( واختلاف منهج الكتّاب والمفكرين يرجع في جانب كبير منه إلى عدم التزام المؤرخين الإسلاميين الأُول في عملية التدوين التاريخي المنهجية التاريخية الكلية التي تقرأ الاحداث في سياقها الكلي ووفق معطياتها الزمانية والمكانية وأعراف البيئة وطبائع المجتمع وفقه لحظة الحديث التاريخي بل اقتصروا في ذلك ما يسميه محمد عابد الجابري بــ( التصور الجزئي للزمان ) ....... ))


وقد استشهد المحرمي بنص لابن خلدون لهذا التعليل ونقل عنه ما نصه :

(( الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكّم أصول العادة والقواعد السياسية وطبيعة العمران والاحوال في الاجتماع الإنساني ، ولا قيس الغائب منها بالشاهد ، والحاضر بالذاهب ، فربما لم يؤمن فيها من العثور والحيدة عن جادة الثواب ، وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل المغالط من الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا وسمينا لم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمقياس الحكمة ، .......،... ))

إذا فالملاحظ أن هناك خطأ في المنهج الذي كتبت بها هذه الوقائع والحوادث وبسبب غياب هذا المنهج ترنح المؤرخون في كتابتهم فظلموا فرقا وكتبوا عنها أشياء لا تصح نسبتها لهم ، سواء أنهم اكتفوا بالنقل فقط ومع مرور الزمن أصبحت هذه الوقائع مسلم بصحته وخاصة من قبل الغوغاء والدهماء من الناس بل حتى عند المتأخرين حيث يقول ابن خلدون في مقدمته :

(( ثم لم يأت من بعد هؤلاء إلا مقلد وبليد الطبع والعقل أو متبلد ينسج على ذلك المنوال، ويحتذي منه بالمثال، ويذهل عما أحالته الأيام من الأحوال، واستبدلت به من عوائد الأمم والأجيال. فيجلبون الأخبار عن الدول، وحكايات الوقائع في العصور الأول، صوراً قد تجردت عن موادها، وصفاحاً انتضيت من أغمادها، ومعارف تستنكر للجهل بطارفها وتلادها، إنما هي حوادث لم تعلم أصولها، وأنواع لم تعتبر أجناسها ولا تحققت فصولها، يكررون في موضوعاتهم الأخبار المتداولة بأعيانها، اتباعاً لمن عني من المتقدمين بشأنها، ويغفلون أمر الأجيال الناشئة في ديوانها، بما أعوز عليهم من ترجمانها، فتستعجم صحفهم عن بيانها ))


فماذا كانت النتائج التي استخلصها ابن خلدون وقد ادرجها الدكتور زكريا في كتابه ؟!

يقول ابن خلدون (( فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هذه الأحاديث والأراء، وعلقت بأفكارهم ونقلها عنهم الكافة من ضعفة النظر والغفلة عن القياس، وتلقوها هم أيضاً كذلك من غير بحث ولا روية واندرجت في محفوظاتهم حتى صار فن التاريخ واهياً مختلطاً، وناظره مرتبكاً، وعد من مناحي العامة ))


يقول زكريا المحرمي :

(( لقد تم ترتيب الكتاب ( الصراع الأبدي ) بحيث تكون نقطة البداية عبارة عن مناقشة للمنهج المقترح والتي تشتمل على دراسة دلالات بعض المفاهيم مثل "العلم" و "الظن" ودلالات "الثبوت القطعي" و " الثبوت النقلي" والتعرف لمفهوم جديد هو الشهرة المذهبية ودلالاته والمقارنة بينه وبين مفهوم التواتر واستعراض مفهوم "المجمتع عليه" في قبال " المختلف فيه" ثم يسترعض الكتاب مفهوم والولاية والبراءة ومناقشة إسقاطات تلك المفاهيم على شخصيات صراع الصحابة ثم يناقش الكتاب مفهوم " عدالة الصحابة " من خلال دراسة مفهوم الصحابي وموقف الشرع من قضية العدالة ثم يعرج الكتاب على قضية هامة وهي مسالة مرويات الأنباء بالغيب التي رويت عن النبي عليه السلام والتي يتترس بها كل فريق من إجل إلزام الآخر الحجة .

وبعد تقرير نتائج البحث وتحديد المنهج المتفق عليه يشرع في دراسة تاريخية للأحداث من خلال استعراض الشبهات المثارة ومناقشتها وفق المنهج الكلي المتفق عليه ، ثم ينتقل الكتاب إلى دراسة تاريخ المذاهب الإسلامية واستعراض علاقة ذلك التاريخ بالمواقف من الصحابة ، ومحاولة دراسة قواعد كل مذهب في تعامله مع قضية صراع الصحابة ))


يتبع ....

آخر تحرير بواسطة البـاز الأشهب : 05/04/2006 الساعة 07:32 PM
  #3  
قديم 05/04/2006, 12:39 PM
صورة عضوية الحزين
الحزين الحزين غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 10/12/1999
الإقامة: عمان
المشاركات: 1,407
مرحبا بك أخي الباز الأشهب ...

كان كتاب الصراع الأبدي هو التالي في قائمة قراءاتي ولكني اضطررت لتأجيل قرائته لأنني أعرت نسختي لأحد الإخوة.

تابع بارك الله فيك و نحن متابعون معك دون أن نعلق حتى لا نقطع حبل أفكارك

ملاحظة: أتمنى حين تنتهي أن يأخذ الكتاب حقه من النقاش من قبل الأعضاء
  #4  
قديم 05/04/2006, 01:53 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم .

شكرا لك أخي الحزين وهذا ما أرجوه أن يطرح كل منا ما لاحظه على الكتاب

في القسم الأول والذي كان تحت عنوان العلم والظن من الكتاب يبداء الدكتور زكريا كتابه بفقرة شدة انتباهي وأعجبت بها وليس هذا ترويجا للكتاب كما سيظن البعض بل إن هناك فقرات سنضعها محل تساؤل ليتسأل عنها القارئ الكريم ويحدد موقفه منها كما يشاء وسيجد الإجابة المفصلة عليها في الكتاب وبهذه المقولة ندرك أن الدكتور ليس كما يظن البعض أنه يريد أن ينكر الأخبار الواردة في كتب السير والتراجم وغيرها بالجملة وإنما بضوابط محددة كما سنراها لاحقا والنص هو :

ليس اقتحاما على البداهة القول بأن كل خبر يصل إلى الإنسان يتأرجح في ثبوته بين ضفتي الصدق والكذب ، وأن التسليم والتصديق المطلق للخبر يزيد في العقل البشري علما راسخا ثابتا يقينيا لا يمكن أن يتزعزع ، بينما الرد والرفض المطلق للخبر لا يزيد في العقل شيئا غير التكذيب لذلك الخبر وبالتالي رفض دلالاته ، إلا إن بين القبول والرد يجري نهر ماد من الأخبار التي تمتزج فيها احتملات الصدق باحتمالات الكذب فيتردد العقل البشري كالبندول بين قبولها المطلق وردها المطلق ، وفي هذا النهر الماد من الحيرة تقبع قناطر الظنون والشكوك والأوهام التي تتنقل بالإنسان كالعبارة في نهر الاحتمالات بين ضفتي التكذيب والتصديق .

ويتابع المحرمي كلامه :

قبل كل شي يحتاج الباحث إلى إدراك الفرق بين الصدق الذي هو كل وصف للمخبر عنه على ما هو به ، وبين نقيضه الكذب الذي هو وصف للمخبر عنه ما ليس به …. وبين العلم الذي هو نقيض الجهل. واليقين الذي هو إزالة الشك، وتحقيق الأمر، والجزم وهو القطع ، وبين الشك الذي هو نقيض اليقين، والظن الذي هو التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد غير الجازم، والوهم وهو مرجوح طرفي المتردد فيه أو هو الظن الخاطئ .
وقد يلاحظ القارئ الكريم أني قد حشرت اليقين والجزم في دائرة العلم وهذا أمر مقصود وذلك أن العلم في حقيقته هو عبارة عن أمر جزم لا تردد فيه ولا تجويز حسب رأي أبي حامد الغزالي . بينما يفتقد الشك والظن والوهم لعامل الجزم . وليس رغبة في تعقيد القارئ وتنفيره وإنما الحاجة الملحة أوجبت علينا ذكر حقيقة أن علماء الكلام فرقوا بين نوعين من أنواع العلم الذي وصفناه ـــ حسب قول الغزالي ــ بأنه أمر جزم لا تردد فيه .



ثم يشرع المحرمي في ذكر نوعي العلوم وتعريفيهما بإسهاب جيد وإطناب مفيد وتفصيل مميز فليرجع له .

وفي هذا القسم يذكرالدكتور قول ابن بركة في تقسيم السنة وأنها على ضربين حيث يقول ابن بركة رحمه الله :

فسنة قد اجتمع عليها وقد استغنى بالإجماع عن صحتها ، وسنة مختلف فيها ، ولم يبلغ الكل علمها ، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها ، فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها ، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب .


وهذا التقسيم يجهله كثير من طلبة العلم عامة وطلبة علم الحديث خاصة ومن أراد الإستزادة من معرفة الفرق بين السنة والحديث فليرجع لكتاب خالد بن مبارك الوهيبي أشراط الساعة ...

وخلاصة هذا القسم كما يلخصه زكريا في نهايته هو :

1- الخبر الآحاد السند ظني الثبوت لا يفيد العلم .

2- الخبر المتواتر هو الخبر الذي اجتمعت على تواتره الأمة وهو يفيد علما ضروريا .

3- الخبر الذي يرويه الجم الغفير من المذهب الواحد لا يعتبر متواتراً وإنما يصطلح عليه بأنه " مشهور " في ذلك المذهب ، وهو كالآحاد ظني الثبوت .

4- الخلاف في ثبوت الأخبار المتواترة " المجتمع عليها " لا يجوز ، بينما يجوز الخلاف في الأخبار الآحادية و المشهورة .


يتبع .... إن شاء الله .

آخر تحرير بواسطة البـاز الأشهب : 05/04/2006 الساعة 07:34 PM
  #5  
قديم 05/04/2006, 02:42 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
أخي العزي الباز الأشهب خلاصة جميلة تفرزها لنا تؤكد على مقدرة على قراءة السطور وما ورائها من مضامين قد تخفى على غير المثقفين.

إن مما لا ينبغي إغفاله قبل أن نغفل باب هذا الفصل الموسمو بـ (العلم والظن) هو إبراز المؤلف لمصطلح "الشهرة المذهبية"!!

لقد حاول المؤلف أن يفض الإشتباك واللبس الحاصل بين مفهوم "التواتر" ومفهوم "الشهرة المذهبية".

فالكل يزعم أن النصوص والحقائق التي يؤمن بها "متواترة"!! لإنها مروية عنده من طرق متعددة!! مع أن الىخرون يروون ما يخالفه وبطرق متعددة!!.

المؤلف هنا يرضي الطرفين بطرح مفهوم "الشهرة المذهبية" أي أن تلك الأقوال إنما اشتهرت عند تلك المدرسة وحدها دون ان تتعداها إلى غيرها.

وأن تلك القضايا المشهورة مذهبيا لا حجة فيها على المخالف لإنها "ظنية الثبوت" لإنها جاءت من طرق الآحاد حيث انفردت بها مدرسة أو طائفة من طوائف الأمة ولم تعرف عند غيرها.



وهو يصرح بأن الحجة كل الحجة إنما في الثابت بطريق التواتر "المجتمع عليه" بين جميع المدارس الإسلامية. لاستحالة اجتماع المدارس الإسلامية المتنافرة على الكذب.


إن هذا التفريق بين "التواتر" وبين "الشهرة المذهبية" كفيل في ظني المتواضع بكنس الخلافات العقائدية بين المذاهب الإسلامية لإن تلك الخلافات إنما هي قائمة على مرويات انفردت بها طائفة من طوائف الأمة دون غيرها.


ما زلنا نتابع إبداع الأخ الباز الأشهب.
  #6  
قديم 05/04/2006, 09:13 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ...

أشكر أستاذي السهم المسدد على ما نبهنا عليه من إغفال

نتابع إبداع المحرمي في قضية شائكة لطالما كانت سبب من أسباب الفرقة وذلك لسوء تطبيقها من قبل البعض بقصد أو بغير قصد ومن يقراء هذا التحليل المتميز لزكريا المحرمي يخرج بفائدة وحصيلة جيدة يستطيع من خلالها أن يخرج من دائرة الضبابية لقضية الولاية والبراءة التي جُعلت من البعض سيفا يُسلط على كل من خالف فكرهم أو توجههم فماذا قال المحرمي في هذه القضية :

المجتمع الإنساني مكون من مجموعات بشرية تتداخل فيما بينها وتتمازج من خلال هذه الروابط الاخلاقية والدينية والاجتماعية ، وقد جاء الإسلام ليلغي مفهوم الفردية المرتبط في الفكر الإنساني دائما بمظاهر الاستبداد والاستعباد ، ويرسخ مفهوم الجماعة القائم على التعاون والمساواة والشورى ، وقد ضبط الإسلام علاقات أفراد المجتمع المسلم وفق منظومة من القواعد الكلية المنضبطة لتحقيق مبدأ " الانتماء والإقصاء " للجماعة المؤمنة أو ما عبر عنه الشارع الحكيم بمصطلح الولاية والبراءة ، وقد أكدت نصوص قرآنية كثيرة على هذه المفاهيم حيث يقول تعالى مؤكدا على مفهوم الرابطة الإيمانية "الانتماء" الذي عبر عنه بمصطلح الولاية ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ويقول تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) وقد نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة غير المؤمنين حيث يقول تعالى ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيءٍ ) وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ... .

ثم ذكر المحرمي موقف الأمة من هذه القضية والخلاف بين فرقها في ذلك حيث يقول :

وقد اجتمعت الامة على وجوب ولاية المؤمن الموفي إلا أنها اختلفت في جواز ولاية صاحب الكبيرة المصر عليها حيث ذهبت المدارس السنية والشيعية إلى ولاية كل من انتسب إليها سواء أكان مؤمنا موفيا أو فاسقا مصرا ، والبراءة من كل من خالفهم سواء أكان مؤمنا موفيا أم كان فاسقا مصرا ، بينما ذهبت المدرسة الإباضية إلى وجوب ولاية المؤمن الموفي ، والبراءة من الفاسق المصر على الكبائر .

وقد تطرق الدكتور لذكر أدلتهم ومناقشتها بطريقة رصينة فليرجع لها في الكتاب غير أني أنقل نقطة أراها هي الأهم وهي نقطة قد تستشكل على البعض غير أنها حقيقة يجب أن تُفهم حتى لو لم تقبل من البعض إلا وهي :

أن الولاية والبراءة لا تستلزم الحب والبغض لانها عوارض معنوية غير منضبطة وإنما هي تابعة لوجدان الإنسان وعاطفته التي لا يمكن السيطرة عليها وكبحها ، أما مفهوم الولاية والبراءة فهو فهو يعبر عن ممارسة عقلية واعية فالولاية تعنى النصرة أو الإنتماء إلى حلف سياسي واجتماعي معين والبراءة هي النفي من جماعة المؤمنين السياسية الإجتماعية ، بعنى آخر هي عدم النصرة .
يقول أبو مودود حاجب الطائي " إذا كان أحد يعيب عليه المسلمون أشياء تكون بينه وبين الله تعالى فتشاوروا في أمره وعظوه وأحضروه مجالسكم وارفقوا به جهدكم ، عسى الله أن يتوب عليه ، وإذا كان أحد يعيب عليه المسلمون في خلافهم في الدين وإرادته أن يشغب عليهم ويفتق بينهم فتقا ، فابدوا عورته ، واهجروه ، ولا تحضروا مجالسكم ، واعلموا الناس به ليكونوا منه على حذر أو يتوب .

وقد يستشكل البعض هذا التعريف الذي يفصل الممارسة العقلية القائمة على التحالف السياسي والإنتماء الغجتماعي عن القيمة الوجدانية ، إلا أن هذا الإشكال سرعان ما يتبدد باستقراء موقف الشرع من الناس سواء أكانوا في الولاية أو في البراءة .

أولا : أن الشارع الحكيم أجاز الزواج من الكتابيات حيث يقول الله تعالى ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم ) والكتابية في البراءة ولا تجوز ولايتها ، ومع ذلك من غير المتصور أن يقبل الشرع إقامة بيت على العداوة والبغضاء ، بل العكس هو الصحيح حيث يقول تعالى ( ومن أياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) .

ثانيا : أن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه بتذكير المشركين بقرابته منهم ومن المسلمين وأن لا ينسوا المودة التي تستلزمها هذه القرابة ، حيث يقول تعالى (( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور )) ولا يعقل أن يسألهم النبي عليه السلام شيئا وهو يكن لهم ضده ، بل العكس هو الصحيح فقد كاد قلبه يتفطر شفقا عليهم حيث يقول تعالى ناهيا إياه عن الحسرة على المشركين ( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون )

ثالثا : إن الله تعالى أمر المؤمنين بعدم طاعة آبائهم الكافرين ، حيث يقول يقول (( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما )) وقال (( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا )) والصحبة والوصية بالإحسان لا يمكن أن تتوافق مع قطع حبال المودة والمحبة بين الابن وأبيه أو الابن وأمه .

رابعا : أن الله تعالى تعالى أمر المؤمنين ببر المسالمين من غير المسلمين ومعاملتهم بالقسط ، حيث يقول تعالى ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) والبر والقسط لا يمكن أن ينبع من قلب مليء بالكراهية والبغض والعداوة .

خامسا : أن الله تعالى أمر نبيه بعدم ولاية المؤمنين الذين لم يستطيعوا الهجرة من مكة إلى المدينة ، حيث يقول الله تعالى ( إن الذي آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ) ولا يتوهم أن النبي عليه السلام وأصحابه قد توقفوا عن محبة ومودة المؤمنين الذين لم يهاجروا .

سادسا : كانت ممارسة النبي عليه السلام وأصحابه مؤكدة لانفصال الدلالة العقلية لمفهوم الولاية المتمثل في النصرة والإنتماء والانضواء في حلف اجتماعي وسياسي عن المعاني الوجدانية القائمة على المحبة والمودة ، فوحشي قاتل حمزة بن عبدالمطلب عم النبي عليه السلام حين جاء إلى النبي معلنا إسلامه سأله النبي عليه السلام أن يخبره قصة مقتل حمزة وحين انتهى قال له النبي عليه السلام : ويحك غيب عني وجهك بأن لا أراك . قال وحشي : فكنت أتنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان حيا حتى قبض الله عز وجل رسوله ، وكذلك فعل عمر بن الخطاب حين جاءه قاتل أخيه زيد ، فقال له " غيب عني وجهك " وحين أقام الجلندى بن مسعود حكم الإعدام على بعض أقاربه الذين ثبت خيانتهما للدولة " فاضت عيناه دموعا ، فلما نظر إليه اصحابه وعيناه تفيضان بالدموع قالوا : أعصبية يا جلندى ؟ فقال لهم : لا ولكن الرحم . وهذه الممارسات منطلقة من العمق الوجداني للطبيعة البشرية ، وذلك العمق الذي لا يمكن أن يقاس على العقل الذي تسيره المبادئ والقناعات ، التي يمكن أن تتغير كلما تبين للعقل أدلة أقوى وأرجح ، وهذا البعد الوجداني كان حاضرا في أذهان كثير من الفقهاء ، فقد روي عن أبي سعيد الكدمي :" قلت : وكذلك حب الكافلا حب الكافر لأجل إحسانه لا لأجل عصيانه لله ؟ قال : قال نعم فيما أحسب .

فإذا أدركنا ذلك يمكننا توجيه قوله تعالى ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أحاولهم أو عشيرتهم ) بأنه تقريع للمنافقين الذين تحالفوا مع الأعداء المحاربين للدولة الإسلامية ، وهذا ما يؤكده سياق الآيات حيث يذكر الله تعالى قبل ذلك ( ألم ترى إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الله الكذب وهم يعلمون ) الأمر الذي جعل هؤلاء المنافقين في حظب واحد ( حزب الشيطان ) ضد الدولة الإسلامية ، وهو ما يعبر عنه الله تعالى بعد ذلك بقوله ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله تعالى أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) وكذلك يمكن توجيه قول الله تعالى ( قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده ) بأن بغض أصحاب إبراهيم عليه السلام لقومهم إنما هو دافعة تنكيل أؤلئك القوم بإبراهيم عليه السلام وأصحابه المؤمنين ... .



يتبع ببعض الزيادة مع الخلاصة لهذه القضية ..

آخر تحرير بواسطة الحزين : 06/04/2006 الساعة 05:27 PM السبب: تصحيح بعض الآيات
  #7  
قديم 05/04/2006, 09:17 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
أعتذر بسبب بعض الأخطاء المطبعية وذلك بسبب السرعة .

وشكرا لكم ونود من المشرف الفاضل الحزين أن يرسل نسخة من الموضوع لسبلتي الدين وبارك الله في الجميع .
  #8  
قديم 05/04/2006, 11:04 PM
صورة عضوية الباحث الحر
الباحث الحر الباحث الحر غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 17/11/2001
الإقامة: الارض
المشاركات: 1,180
متابعين

تسجيل حضور


أما عن الشهرة المذهبية في الحديث والمتواتر

فيذكرني بموضوع فيليب حرب ( الشيعي ) حول حديه لأهل الحق والاستقامة منذ عامين التي جمع فيها الروايات من كل حدب وصوب واعتبرها متواترة
  #9  
قديم 05/04/2006, 11:23 PM
ـ الصديق ـ ـ الصديق ـ غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/06/2004
المشاركات: 357
شكرا لك أيها الباز الأشهب وتابع فنحن متابعون معك .

ونشكر الأخ زكريا على جهده الملموس .
  #10  
قديم 05/04/2006, 11:35 PM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
اخي الباز الاشهب.

سنحاول الاتصال بالاستاذ زكريا المحرمي لنقاش ما جاء في كتابه، فتابع بارك الله فيك حتى يتسنى للقاريء التعرف اكثر على الكتاب..

نسخة الى سبلة الدين، ونسخة الى سبلة الحوار الديني..

تحياتي..
  #11  
قديم 05/04/2006, 11:55 PM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
يثبت..
  #12  
قديم 06/04/2006, 12:40 AM
مشاركه مشاركه غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 12/03/2006
المشاركات: 63
يقول نابليون : التاريخ كذبة تم الاتفاق عليها . وكثيرا ما يقولون التاريخ يكتب بيد المنتصر . كنت قبل يومين أطرح على زميلة لي سؤالا كنت أهدف منه الخوض في شيء من هذا الموضوع ولكن من جهة أخرى : ما الذي جعل الأمة الإسلامية بعد حقبة زمنية من وفاة الرسول تنقسم إلى شيع وفرق تنبأ بها الرسول في أحد أشهر أحاديثة ؟ هنالك أساب كثيرة لعل أساسها التأريخ الشفهي المنقول عن الفترة الزمنية التي عاش فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم ) .. وأعتقد أنه الردة التي أعقبت وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) كانت من المؤشرات الخطيرة لوجود الصراع والانقسام الحالي .. وأعتقد مقولة أبو بكر الصديق في قوله : من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات .. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " فيهما من العمق أكثر من ظاهرة ، وفي بواطن هذه العبارة نظرة عميقة للاعتمالات النفسية التي أعقبت وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) .

آخر تحرير بواسطة مشاركه : 06/04/2006 الساعة 12:42 AM
  #13  
قديم 06/04/2006, 02:33 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أشكر الجميع للمشاركة في الموضوع والمرور الكريم وأشكر خاصة المشرف الحزين والذي قام بتصحيح الأخطاء المطبعية في بعض الآيات الكريمة وأعتذر للجميع على الخطأ .

مشرفنا النور الوضاح نرجوا أن يتم التنسيق مع الدكتور زكريا إن سمح وقته لذلك وشكرا لك على تثبيت الموضوع .


نتابع معكم وخاصة على ما ورد في مسألة الولاية والبراءة والتي قد يستشكل تحليلها على البعض كما قال الدكتور وبعد أن ساق الأدلة على قوله أود أن أضيف بعض التعليقات على ما قال وهو ما ورد في قصة الثلاثة الذين تخلفوا عن الخروج مع الجيش وكيف تصرف النبي عليه السلام معهم وما هو موقف أصحابه من ذلك !!

بعد أن تخلف كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع كان موقف النبي عليه السلام ليس البغض الملطق الذي ينسحب عليه المقاطعة التامة والكره الذي يؤدي إلى زيادة للعداوة من قبل الطرفين وإنما كانت مقاطعة عقلية تنم عن فهم ثاقبة لهذه الممارسة حيث يقول كعب عن موقف النبي عليه السلام (( وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم وآتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ثم أصلي قريباً منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني )) وهذا يتنافى مع كون النبي عليه السلام قد بغضهم بسبب البراءة من فعلهم هذا وسنرى كيف كانت ردة فعل النبي وصحبه عندما نزلت آيات قبول توبة هؤلاء الصحابة وكيف كانت فرحتم مما يدل على أن قلوبهم كانت مُحبة لهم حتى في المقاطعة وإنما البراءة كانت مجرد ممارسة عقلية الهدف منها إشعارهم بشناعة العمل الذي عملوه حيث يقول كعب :

(( وآذن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشرونا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل فرساً. وسعى ساع من أسلم فأوفى علي ذروة الجبل وكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني. نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئوني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك. قال كعب حتى دخلت المسجد فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالس حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة. قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يبرق وجهه من السرور "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" قال قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال "لا بل من عند الله" وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" ))


وهكذا كانت فرحتهم بنزول قبول توبة هؤلاء وما نلمسه من قصتهم مع النبي وصحبه هو بقاء المودة والمحبة حتى في حالة البراءة بسبب التخلف عن الخروج مما يدل على كلام الدكتور زكريا أنها ممارسة عقلية بحتة ..

وبهذا التحليل أقول رأي القاصر في أن العلماء الذين صرحوا بالبراءة من عثمان وعلي رضي الله عنهما لم يقولوها للبغض والكره الوجداني بل هي لعدم تحيز أهل النهروان لجيش علي فهي براءة سياسية لا علاقة لها بالوجدان وهناك تحليل للدكتور زكريا لهذه الأقوال وبسطها في قسم معين نسأل الله أن يوفقنا لبسط ما فيه ..

أما خلاصة هذا القسم كما لخصه زكريا فهو :

1- الولاية والبراءة فريضتان .

2- أن البراءة من الفاسق هي أحد أقسام البراءة .

3- أن الولاية والبراءة عبارة عن مممارسات عقلية متمثلة في إقامة تحالفات سياسية واجتماعية وفق شرع الله دون ارتباط هذه الممارسة بالمعاني الوجدانية كالمحبة والمودة أو البغض والكراهية المتعلقة غالبا بالمواقف الشخصية المجردة .

4- استحضارنا لهذه المعاني من خلال الفهم المبني على فصل الممارسة العقلية لمفهومي " والولاية والبراءة " بعيدا عن ضغط العاطفة ودائرة الوجدان سيفك كثيرا من المغاليق المرتبطة بقضية " الصراع الأبدي " بين الصحابة ، ذلك أن التعسف في التعاطي مع مفهومي " والولاية والبراءة " وربطهما بالشعور الوجداني أدى إلى قراءة أحداث الصحابة قراءة عاطفية انفعالية ساهمت في تكريس الخلاف وزيادة شقة المفاصلة والافتراق بين المدارس الاسلامية المختلفة ، ولعل تناول القضية بعيدا عن القوالب العاطفية والدوائر الوجدانية سيمكننا من استيعاب سيكيولوجيا احتراب الصحابة ، وتفسير كثير من المواقف التاريخية التي حدثتفي تلك الحقبة من الزمن .

كما أن تحديد مفهوم " والولاية والبراءة " بالتحالفات السياسية يعفى الأجيال اللاحقة للشخصيات التاريخية من عناء البحث والتنقيب عن تصنيف تلك الشخصيات في خانة الولاية والبراءة ، وهو ما يؤكده قول الله تعالى ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) .


وعليه أقول ربما أن قراءة التاريخ وأحداث المعارك والوقائع التي وقعت خلال عصر الصحابة قراءة عاطفية هي السبب في تقسيم الصحابة وإنزالهم منزلتي والولاية والبراءة مما حدا ببعض العلماء إنزال بعض الصحابة منزلة البراءة ... ولو كانت القراءة للحوادث منفصلة عن العاطفة ومبتعدة عن تصنيف الناس لكان أخير للجميع وأسلم لهم ونسأل الله العفو في الدنيا والآخرة .


يتبع .... بقسم الرسول صلى الله عليه وسلم والإنباء بالغيب متجاوزا قسم عدالة الصحابة العدالة المطلقة والخلاف فيها ناقلا التلخيص لذلك القسم بإذن الله تعالى حتى أبين وجهة نظر الدكتور زكريا في ذلك وأهم ما توصل إليه .... وسأبسط قسم الإنباء بالغيب للنبي عليه السلام لأهميته ...

..
  #14  
قديم 06/04/2006, 09:12 PM
صورة عضوية الحزين
الحزين الحزين غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 10/12/1999
الإقامة: عمان
المشاركات: 1,407
أخي الكريم

في مسألة الولاية والبراءة يقول الدكتور زكريا المحرمي بأن

اقتباس:
" أن الولاية والبراءة لا تستلزم الحب والبغض "
ومع أن هناك الكثير من المنطق في الإنتصار لمقولته ، ولكن ... أشكلت علي الآية التالية

((قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين آمنوا معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده))


فكيف نجمع بين المفهومين و مفهوم البرآءة قد استخرج من هذه الآية بالذات ?
  #15  
قديم 06/04/2006, 11:11 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بارك الله فيك أخي الحزين ولقد قام مشرفنا الكريم باستضافة الدكتور زكريا وأرى أنه الأجدر لرفع الإشكالية حول هذه الأية الكريمة ...

سأكمل غدا بإذن الله تعالى ما بدأته لانشغالي الآن ببعض الأمور وفقكم الله تعالى لطاعته .

آخر تحرير بواسطة البـاز الأشهب : 07/04/2006 الساعة 07:11 AM
  #16  
قديم 07/04/2006, 07:10 AM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ....
نشكر المشرف النور الوضاح على جهوده المبذول تجاه هذا الموضوع حيث أنه قد تكلف عناء الاتصال بالدكتور للتواصل معنا ورفع بعض الإشكاليات التي قد يصعب علينا استيعابها ..

كما قلت سابقا أن القسم المحتوي على عدالة الصحابة والخلاف فيه سأتجاوزه ملخصا ما جاء فيه حيث أن هذا القسم دار فيه خلاف كبير بين فرق الأمة الإسلامية فذهبت المدرسة السنية إلى أن جميع الصحابة عدول في حين خالف الشيعة هذا القول وكفرت كثيرا من الصحابة الكرام وكانت المدرسة الإباضية وسطا بين ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم لا يشك أحد في سيرتهم وأنهم هم الرعيل الأول الذي ضحى من أجل الدين ورفع رايته غير أننا أمام أدلة تثبت وقوع البعض منهم في المحضور الذي يرفع هذه العدالة عنهم وقد ورد ذلك عن طريق الآيات وبعض الأحاديث الدالة على ذلك وملخص هذا الباب كما قال زكريا المحرمي :

1-أن تعريف الصحابي بأنه كل من رأى النبي عليه السلام وهو مسلم يتعارض مع القول بعدالة جميع الصحابة .

2-ثبت بما يدع مجالا للشك أن هناك مجموعة من المسلمين الذين رأوا النبي عليه السلام قد وصفهم الله تعالى بأنهم منافقون .

3-أن الأدلة التي سيقت في الحكم بعدالة جميع الصحابة هي أدلة عامة ثبت بالكتاب ما يخصصها .

4-أن دواعي العقل تقطع بجواز وجود صحابة ساقطي العدالة دون أن يؤثر ذلك على الشريعة ونقل القرآن الكريم .


هذا كان ملخص القسم الآنف الذكر ..


يتبع ........ لقسم الرسول صلى الله عليه وسلم والإنباء بالغيب
  #17  
قديم 07/04/2006, 07:19 AM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ...

إن تفرق الأمة سياسيا وتقسمها لأحزاب متناحرة كل فرقة تدعي أنها على الحق حدا ببعض الفرق أن تلفق روايات تُنسب للنبي عليه السلام زورا ، ومفاد هذه الروايات أنها تؤلب كل فرقة على الأخرى وأنها هي الفرقة الناجية التي ستبقى وأنها يجب أن تقتل الفرق الأخرى وبهذه الروايات التي يستبعد أن ينطق بها النبي عليه السلام أخذ أصحاب العقول الضيقة بترويجها وبثها بين المسلمين لشق عصا وحدتهم وتشتيت شملهم وكسر كلمتهم .... ومن المؤسف أن تصدر فتوى من عالم محسوب لقوله ومنظور لمكانته في العالم الإسلامي بجواز قتل الإباضية والله المستعان ...
وحجتهم ان النبي حذر من هذه الفرق بل نصت روايات على ذلك ... فهل فعلا أن النبي يعلم ما سيحدث في المستقبل وأنه يعلم الغيب لنرى ما قاله المحرمي في هذا القسم :

لقد كان للأحداث السياسية التي مرت بها الأمة الإسلامية بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان وانقسام الأمة إلى شيعة علي وشيعة معاوية أثره البالغ في تفشي الوضع في الحديث للانتصار على الآخر عن طريق التنصيص على أحقية مذهب كل طرف وبطلان مذهب الآخر ، ومن أوائل الأشياء التي طرقها الوضع في الحديث هو فضائل الأشخاص ، حيث وضع كل طرف أحاديث كثيرة في فضائل قادتهم ، أو تم توظيف أقوال معينة للنبي عليه السلام لخدمة هذا الغرض ، ومن الأشياء التي ظهرت نتيجة مباشرة للحرب الكلامية بين الفرق المتنافسة التنبؤات بالأحداث المستقبلية ، حيث تنسب تلك الروايات للنبي عليه السلام التنبؤ بمقتل عثمان وعلي وغيرهم بالإضافة إلى التنبؤ بظهور الفتن وظهور الخوارج وغيرها من التنبؤات !

إلا أن الأمر الذي غفل عنه هؤلاء في خضم التنصيص السياسي انتصارا لمذهبهم المتناحرة أن القواعد الكلية للشريعة الإسلامية تتعارض مع الزعم بمعرفة النبي عليه السلام بالأحداث المستقبلية ، وتتجلى هذه القواعد من خلال استقراء النصوص القطعية للكتاب العزيز والسنة المتفق عليها ، وهذه القواعد هي :

أولاً : أن علم الغيب خاص بالله تعالى

1- يقول الله تعالى ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين )

2- يقول الله تعالى ( ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين )

3- يقول تعالى ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون )

4- يقول تعالى ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )

ثانيا : النبي محمد عليه السلام لا يعلم الغيب .

1- يقول الله تعالى ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلى قل هل يستوى الأعمى والبصير أفلا تتفكرون )

2- يقول تعالى ( ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين )

3- يقول تعالى ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنىَ السؤء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون )

4- يقول الله تعالى ( قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يُفعل بي ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين )


فالواجب على الأمة أن تقرأ مرويات الإنباء بالأحداث المستقبلية من خلال هذه القواعد ، فعلم " ما سيكون " هو علم خاص بالله تعالى والنبي محمد عليه السلام لا يعلم عن أنباء المستقبل شيئا أبدا . ولا يعني ذلك أن النبي عليه السلام لا ينبأ ببعض أنواع الغيب ، ذلك أن الغيب تدخل فيه دوائر كثيرة : فصفات الله تعالى والملائكة والجن والبعث والمعاد والقرآن الكريم كل واحدة من هذه الأمور تشكل دائرة من دوائر الغيب ، وقد أطلع الله عز وجل على نبيه محمدا على بعض تلك الدوائر ، والدليل على ذلك قوله تعالى ( مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) وقوله (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً {26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّه يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُلوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدا ) فهذه الآيات تؤكد على إطلاع الله عز وجل ، ويؤكد الله تعالى هذا المعنى بقوله ( لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ ) ، ولا يجوز أن يخلط المرء بين هذه الدوائر الغيبية المتعلقة بالرسالة ، وبين دائرة علم أحداث المستقبل " علم ما سيكون " التي جزم الله عز وجل أنه لا يشاركه فيها أحد .

كما يتوجب علينا أن نفرق بين الأنباء بأحداث الغيب وبين استقراء الواقع وتخمين النتائج كما هو الحال مع التحليل السياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي الذي يقوم به الخبراء الآن ، ويدخل في هذا الاستقراء للواقع قول النبي عليه السلام " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلة النار ما خلا واحدة ناجية ، وكلهم يدعي تلك الواحدة " فافتراق الأمم وانقسامها هو سنة كونية وقعت لجميع الأمم السابقة ، والأمة الإسلامية في ذلك العهد كانت تحوي في نسيجها الاجتماعي الكثير من التناقضات وعوامل الافتراق ، فهناك المؤمنون المخلصون ، وهناك المنافقون المتربصون (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيمٍ ) وهناك الأعداء الخارجيون المتوثبون ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ
وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ ) وهناك التنوع العرقي والقبلي والثقافي (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) وقد كانت هذه القراءة الواقعية من النبي عليه السلام صائبة تماما ، فلا يمكننا إنكار حقيقة تفرق الأمة وتشعبها إلى فرق كثيرة . أما قضية العدد " ثلاث وسبعين " التي جاءت في الرواية فهي ليست حرفية وإنما تدخل في باب المبالغة المعروفة عند العرب كما في قوله تعالى ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )

وحقيقة عدم معرفة النبي عليه السلام بأحداث المستقبل يؤكده استقراء سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد روى البخاري عن أم العلاء امرأة من الأنصار ، بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنه اقتسم المهاجرون قرعة ، قال : فطار عثمان بن مظعون وأنزلنا في أبياتنا ، فوجع وجعه الذي توفى فيه ، فلما توفي غسل وكفن في أثوابه ، دخل رسول الله قالت : فقلت : رحمة الله عليك يا أبا السائب فشهادتي عليك ، لقد أكرمك الله . فقال رسول الله : وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقلت : بأبي أنت يا رسول الله ، فمن يكرمه الله ؟ فقال عليه السلام : أما هو فقد جاءه اليقين ، والله إني لأرجو له الخير ، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي . فقالت : فالله لا أزكي أحدا بعده أبدا . وفي وراية أخرى أن النبي عليه السلام قال لها : " أما عثمان فقد جاءه اليقين والله اليقين ، وإني لأرجو له الخير ، والله ما أدرى وأنا رسول الله ما يفعل به ولا بكم وكلام النبي عليه السلام هو بيان وتفسير لقوله تعالى (قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ )

ويؤكد هذا المعنى ما روي عن السيدة عائشة أم المؤمنين أنها قالت : أين أنت من ثلاث من حدثكهن قد كذب ؟ من حدثك أن محمدا قد رأى ربه فقد كذب ثم قرأت (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً )
وفي رواية أنها قالت :" من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على الفرية لأن الله يقول ( قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) ويؤكده كذلك قول الله تعالى ( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) الذي يؤكد على أن النبي عليه السلام لم يكن يعلم أزواجه اللاتي أسر إليهن الحديث سيفشين سره ، فلعدم معرفته بالغيب " ما سيكون " أسر إليهن الحديث ، فاكتشف بعد ذلك أنهن أفشين السر .


الخلاصة :

1- المرويات التي تتنبأ بحدوث وقائع بذاتها كموت شخص أو مقتله أو تسلط آخر أو تغير حالة الحكم من خلافة عادلة إلى ملك عضوض لا يمكن قبولها وفق المنهج القرآني الحكيم .

2- المرويات التي تستقرئ المستقبل وتعطي نتائجها وفق قراءتها للأحداث الراهنة فهي لا تتعارض والقواعد القرآنية الكلية ، ولهذا يمكن قبولها إذا لم يكن بها علة في متونها وأسانيدها .



يتبع بإذن الله لاحقا وجزاكم الله خيرا ..
  #18  
قديم 08/04/2006, 01:06 AM
صورة عضوية الخطاب تيمور
الخطاب تيمور الخطاب تيمور غير متواجد حالياً
إداري
 
تاريخ الانضمام: 27/06/2000
الإقامة: يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث
المشاركات: 13,132
Arrow

بارك الله فيكم

نتابع معكم
  #19  
قديم 08/04/2006, 06:14 AM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ........

نشكر شيخنا الخطاب على المرور الكريم ....ونشكر جميع الاخوة على المتابعة ..


لا ريب صرع الصحابة كان له تأثير بالغ في صياغة بعض القواعد الفقهية لدى المدارس الإسلامية وذلك بسبب النظرات المختلفة والمتباينة لهذه القضايا التي دارت بين الصحابة رضي الله عنهم وهو ما ذهب إليه الدكتور زكريا حيث :

لا شك أن صراع الصحابة كان في جانب كبير منه مرتبط باختلاف الرؤى الفقهية ، ومع ظهور المذاهب الإسلامية وتبينها لمواقف متنافرة من موضوع الصحابة تطورت تلك الخلافات الفقهية لتفرز منظومات أصولية متكاملة إلا أنها متباينة لضبط التعامل مع الأدلة و النصوص الشرعية ، فينما ذهب أبو حنيفة ومالك وأهل الحديث والشافعي في القديم إلى تقديم فتاوى الصحابة على القياس ، ذهب جمهو الإباضية والشافعي في الجديد وصاحبا أبي حنيفة أبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى أن الصحابي وغيره من المجتهدين سواء ، وذهب الشيعة إلى القول بعصمة علي بن أبي طالب وأبنائه واعتبار فتاواهم استمرارا للوحي المنزل .

وقد نقلنا سابقا ما قاله المحرمي حول عدالة الصحابة والخلاف الواقع فيه باختصار ومن هذا الخلاف حصل الاختلاف !!

يقول المحرمي (( والخلاف حول عدالة الصحابة أدى إلى اختلاف المدارس الإسلامية حول منهج التعامل مع الأخبار المروية عن النبي عليه السلام . حيث ذهب أهل الحديث إلى اعتبار خبر الآحاد نظيرا للسنة النبوية ، بينما ذهب الإباضية والمالكية والأحناف ووافقهم الرازي من الشافعية إلى أن خبر الآحاد ليس بالضرورة نظيرا للسنة ، فقد كان مالك بن أنس يقول : " يقدم القياس على خبر الواحد في العمل به " والحنفية كذلك يقدمون الرأي على أخبار الآحادالتي يرويها الصحابة الذين لم يعرف عنهمة الفقه كأبي هريرة ، أو الصحابة الذين لم يعرفوا بطول الصحبة كوابصة بن معبد وسلمة المحيق ومعقل بن سنان الأشجعي ))

إن التعامل مع النصوص الشرعية كان مختلفا بين المدارس بل في بعض الأحيان يكون منهج التعامل مختلفا حتى عند المدرسة الواحد فمثلا في باب العقيدة يذهب الأشاعرة لتأويل النصوص المشعرة بالتجسيم في حين ذهب أغلب أهل الحديث والحنابلة للأخذ بظاهر النص وعدم جواز التأويل إطلاقا وألفت الكتب في ذم التأويل وغزو الجيوش الإسلامية لفرق الجهمية والمعطلة وغيره من الدعايات التي تنادي لهذه المنهج الذي بدأ بالإنحسار فهذا الخلاف دائر في مدرسة واحدة وهي المدرسة السنية ( إن صح التعبير ) وكما يرى زكريا أن هناك ثلاثة مناهج برزت للتعامل مع النصوص الشرعية هي :

1- المنهج الأول يقوم على التعامل الحرفي الظاهري التجزيئي للنص ، بحيث يتعامل مع كل نص وإن ورد بطريق ظني كأخبار الآحاد بشكل منفرد عن بقية النصوص ، ولا يعتمد أية آلية عقلية لفهم أبعاد النص وفق منظومة كلية ، وأبرز ممثلي هذا المنهج هم أهل الحديث .

2- المنهج الثاني : يقوم على مبدأ القياس الشرعي بحيث ينظر في " العلة " التي من أجلها أصدر الحكم الشرعي ، فيتم الحكم على كل حادثة تشترك في العلة مع تلك القضية بذات الحكم ، أبرز ممثلي هذا المنهج هم الأصوليون .

3- المنهج الثالث : يقوم على مبدأ استظهار المقصد الشرعي الذي من أجله صدر الحكم في قضية ما ، بحيث يمكن تغيير الحكم الشرعي في نفس القضية إذا لم يتحقق ذات المقصد ، أما القضايا التي سكت عنها النص فالحكم الشرعي فيها يدور مع اسيفاء المصلحة أو دفع المفسدة ، وأصحاب هذا المنهج يعرفون بالمقاصديين .

يقول الدكتور زكريا أنه ربما يعمد البعض للتلفيق الأصولي وهو أن يعتمد على كل واحد من هذه المناهج على حدة للوصول لما يرغب من نتائج فتارة يعمد للمنهج الظاهري وتارة يعتمد المنهج " العلي " وتارة يقصد منهج " المقاصد الشرعية " وهذا المنهج لا يمكن الاستفادة منه في جميع القضايا لهذا قررنا ـ القائل هو الدكتور ـ اعتماد منهج جديد يستوعب جميع المبادئ التي قامت عليها المناهج السابقة ، ويقوم بالربط بينها وبصورة تكاملية تتجاوز الخلل والنواقص في كل منها . وهذا المنهج هو الذي أسماه البعض منهج " القواعد الكلية " . ويعتمد على مجموعة من الخطوات :


1- تحديد النصوص المرتبطة بالموضوع المدروس من كتاب الله العظيم والسنة المجتمع عليها .

2- تحليل النصوص بغية تعيين معاني الألفاظ المفردة اللغوية ودلالاتها الاصلاحية في الخطاب القرآني أو النبوي ، وتحديد دلالات النظم الثاوي في التركيب الصرفي والنحوي للنصوص ، بما يحقق الفهم الواضح للفرق بين دلالات النصوص المبينة ، والنصوص العامة والخاصة ، والنصوص المطلقة والمقيدة .

3- تعليل النصوص بالنظر إلى مناط الأحكام المرتبطة بالنصوص وتحديد المقصد أو المصلحة أو السبب الذي يدور حوله الكم وجودا وعدما .

4- استقراء المعاني الكلية لنصوص الكتاب وصياغتها وفق عدد من القواعد الكلية .

5- عرض نصوص الآحاد على القواعد الكلية المصاغة في الخطة السابقة للنظر في موافقتها لهذه القواعد ، وبالتالي تحديد مستوى السقف التشريعي التي تفيده تلك الأخبار ، وتدرجها بين طرفي الإلزام والرد .

6- اعتماد القواعد الكلية المتحصلة لفهم الواقع المدروس ، أو توجيهه والحكم عليه .



هذه هي الخطوات التي يرى الدكتور زكريا وجوب اتباعها في التعامل مع النصوص الشرعية حيث وصف هذا المنهج بأنه :

يتميز بأنه يشمل على كل الحلول الجزئية التي طرحها المفكرون الإسلاميون لمعالجة الأزمة الفكرية الإسلامية ، فهي تضمن ترسيخ " مقاصد الشريعة " التي نظر لها الشاطبي وابن عاشور وعلال الفاسي ، وتضمن كذلك " تمديد دائرة الإباحة النصية وتقليص دائرة الإلزام " الذي نظر له محمد عابد الجابري وعبد الجواد ياسين ، وهي تتجاوز الإشكالات التقنية للقياس الفقهي ، بالإضافة إلى عدم تخليها عن الروايات الآحادية ، وإنما استوعبها وفق منهج يضمن الإنسجام والاتساق بين النصوص المختلفة حتى تشكل بنيانا متماسكا محكما يستطيع المواءمة بين النص والواقع .


هذا باختصار ما ورد في هذا القسم واعتذر إن كانت هناك أخطأ مطبعية ....

يتبع بإذن الله تعالى

آخر تحرير بواسطة البـاز الأشهب : 08/04/2006 الساعة 06:16 AM
  #20  
قديم 09/04/2006, 11:19 AM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله تعالى عليه توكلت وهو الموفق لكل خير .......... أعتذر على التأخير ..


بعد أن لخصت ما ورد في الأقسام السابقة وهي ما افتتح بها الدكتور كتابه ينتقل للوقائع التاريخية التي حدثت بعيد وفاة النبي عليه السلام مباشرة ولا شك أن هذه الأحداث وقع فيها ما وقع من شوائب وأغاليط وكل مدرسة تنظر للأحداث نظرة عاطفية وتنصر طرف على آخر أو صحابي على غيره وتفاضل بينهم والحجة في ذلك ما فعله هؤلاء بعد وفاة النبي عليه السلام مباشرة فنرى أن الشيعة تتهم الصحابة بانهم سارعوا وتسابقوا للاستيلاء على الخلافة بينما كان علي مشغولا بتغسيل النبي عليه السلام وهذه شبهة هزيلة وهي مستبعدة من قبل أصحاب النبي عليه السلام في حين نرى أن المدرسة السنية روجت أحاديث للخلفاء وفضائلهم وهم غير محتاجين لها بطبيعة الحال وأعني هنا الخلفاء الراشدين الأوائل أم الملوك من معاوية ومن جاء بعده فحدث ولا حرج وكل ما رووه قد رده النسائي يقوله لا يصح في فضائل معاوية شي ولكن أهل الحديث يزينون لأمرائهم وسادتهم ما يشتهون فعله ولله الأمر من قبل ومن بعد وأكثر الشبهات قد أثيرت حول الخلفاء الأربعة ( أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ) فكانوا أطراف للنزاع الحاصل بين المدارس فقد قالت الشيعة أن أبا بكر وعمر قد ارتدا وأحدثا ما أحدثا في الإسلام بعد موت النبي عليه السلام وعثمان معهم وفي المقابل قالوا بعصمة علي وأنه المستحق للخلافة بعد موت النبي عليه السلام وكل هذه الشبهات يتطرق لها الدكتور زكريا في هذا القسم للذب عن حياض الصحبة الكريمة رضوان الله عليهم ونقد التأريخ الذي نُسج حولهم بطريقة جميلة جدا وسلاسة رائعة وبنظرة منصفة لا إفراط فيها ولا تفريط ...


وأول هذه الشبهات كما أسلفت هي أن الصحابة تسابقوا للاستيلاء على الخلافة بعد موت النبي عليه السلام فيرد المحرمي على هذه الشبهة بدليل عقلي وآخر نقلي قائلا :

(( هذه الروايات يصعب قبولها لمعارضتها ما عرف من حب الصحابة للنبي عليه السلام ، واحترامهم له وتقديرهم لمكانته ، ففكرة تناسيهم له ساعة وفاته وأثناء غسله وتكفينه ودفنه لا يمكن قبولها ، فالبشر مع اختلاف مشاربهم يكنون الكثير من الاحترام لموتاهم ، فكيف بالمسلمين ، وكيف بالصحابة ، وكيف عندما يكون الميت هو النبي عليه السلام الذي ضحوا لأجله ودعوته بانفسهم وأموالهم وأبنائهم وقبائلهم التي هجروها نصرة له ويتجلى حبهم وتعظيمهم لشخصه عليه السلام في الذهول والحيرة التي أربكتهم جميعا صعقهم خبر وفاته ))

هذا من ناحية عقلية أما من ناحية نقلية يقول :

(( مع عدم ثبوت مثل هذه الروايات أمام النقد الداخلي ( المتني ) فإنها لم ترد إلا من طرق رواة الشيعة كأبي مخنف ، والشيعة شهر عنهم معارضتهم لأبي بكر ، وشهادة الخصوم ضد بعضهم مجروحة


وفي المقابل فإن الروايات التي استعرضناها سابقا والمجتمع على أغلب تفاصيلها تؤكد أن الصحابة كانوا حضورا لحظة وفاة التبي عليه السلام وأنهم صلوا عليه ، وكانوا حضورا لعملية حفر القبر وشاركوا في إنزاله في قبره ثم دفنه ))


وهناك شبهات كثيرة قد رد عليها المحرمي في كتابه فليرجع لها غير أني أنقل شبهة أخرى نسبت لعمر حين تولى أبو بكر الخلافة وانه قال عن خلافته أنها فلتة وقى الله شرها .

يقول المحرمي (( ليس في قول عمر ما يشين بيعة أبي بكر ، ذلك أن الفلتة في اللغة هو الأمر الذي يقع من غير إحكام ، يقال : كان ذلك الأمر فلتة اي مفاجأة . وقد تأكد لنا من خلال القراءة السابقة للاحداث أن بيعة أبي بكر لم تتم وفق تدبير مسبق ، وإنما حدثت فجاة دون سابق تخطيط ، والقرارات العظيمة التي تتم بمثل هذه الصورة الفجائية قد يستتبعها مصاعب جمة بسبب تشابك الأمور والمصالح المحتاجة إلى ترتيب وضبط وربط ، إلا أن الامر اختلف في بيعة أبي بكر الصديق إذ تم بها رتق الفتق الذي حصل بين المهاجرين والأنصار ، فهي فعلا فلتة وقى الله شرها وربما لو كانت البيعة في مثل تلك الظروف الحساسة لغير أبي بكر لاستتبعها كثير من الإشكالات السياسية لعدم وجود قيادة مجمع على حنكتها وفضلها وسابقتها في الدين كما هو الحال مع أبي بكر الصديق ))


وأنقل شبهة أخرى لأهميتها وذلك ان الشيعة يقولون أن أبا بكر وعمر كانا في سرية أسامة بن زيد قبيل وفاة النبي عليه السلام لكنهما تلكئا عن المسيرة ، فلعنهم النبي عليه السلام ( والعياذ بالله ) وهذه الشبهة من طرف الشيعة حيث جاءت في نهج الحق وكشف الصدق لابن مطهر الحلي .

فيرد زكريا على هذه الشبهة بقوله :

(( من الصعب القبول بفكرة إرسال النبي عليه السلام لكبار الصحابة أولى الرأي والنهى والخبرة في تلك الفترة الحرجة من عمره حيث بدأت حالته الصحية تتدهور ، وبدأت إشارات الوداع تلوح ، ووجود الفتية أولى القوة خير من وجود أبي بكر الذي ناهز الحادية والستين من عمره ، وقد روى البخاري والطبري الكثير من الروايات التي تتحدث عن سرية أسامة ، دون أن تشير غلى وجود أبي بكر في ذلك الجيش ، ولم ترد هذه الرواية في مصدر من مصادر الرواية عند الإباضية فهي من المختلف فيه ، ويكفى دليلا على بطلان مثل هذه المرويات نسبتها اللعن للنبي عليه السلام ، وهو مخالف لما وصفه الله تعالى به من خلق عظيم ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقد قال أنس بن مالك : لم يكن رسول الله سبابا ولا فحاشا ولا لعانا ، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة : ما له تَرِبَب جبينه .

وقد أورد الطبري خبرا يفيد أن المعترضين على إرسال سرية أسامة بن زيد هم المنافقون ، ومعلوم أن النفاق هو صفة قوم من أهل المدينة ومن حولها من الأعراب ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ ُمنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) ولا ينسحب ذلك على المهاجرين لعدم حاجتهم للنفاق حيث دخلوا الإسلام وهو ضعيف وتركوا من أجله من الأموال والأهل والأولاد . ولم ترد قصة أمر النبي عليه السلام لأبي بكر بالانضواء تحت لواء أسامة عند الإباضية ولا عند أهل الحديث من السنة إلا في بعض الروايات الواهية الإسناد .


وقد ذكرها المحرمي على الهامش وهي عند ابن سعد في الطبقات .


يتبع بالشبهات المثارة حول خلافة عمر رضي الله عنه ...


ملاحظة : لا أنقل جميع الشبهات وإنما أهمها لذا أنصح بالرجوع للكتاب لقراءتها كاملة ولكم جزيل الشكر .

آخر تحرير بواسطة البـاز الأشهب : 09/04/2006 الساعة 11:31 AM
  #21  
قديم 10/04/2006, 08:47 AM
صورة عضوية منير العرب
منير العرب منير العرب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 01/11/2000
الإقامة: أرض المحبة والسلام
المشاركات: 235
وفق الله الدكتور زكريا المحرمي على هذا الانجاز الثقافي والذي سوف يكون مرجعا ثقافيا .
  #22  
قديم 10/04/2006, 12:30 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ...

نعم أخي منير فعلا سيكون الكتاب مرجعا وخاصة للباحثين حول عن أراء الإباضية ومواقفهم السياسية حيث أن منهج تأليف الكتاب جديد وينهج منهجا منطقيا بعيدا عن العاطفة التي طغت على مؤلفي التأريخ قديما وحدثيا ... وخاصة حول الشبه التي تثار حول الإباضية من أنهم يكرهون الصحابة أو أنهم ينقمون على أحد منهم فكل هذه ادعاءات باطلة القصد منها الإقصاء فقط لا غير ..


بعد أن تطرقنا لبعض الشبه التي أُثيرت حول خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ننتقل للشبه التي أُثيرت حول خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه حيث يقول المحرمي بأن جميع المصادر التاريخية مجمعة على أن خلافة عمر تمت عن طريق الوصية ، حيث أوصى بها أبو بكر لعمر ، ولا تعنى الوصية استبعاد دور الصحابة في الاختيار وإنما كانت تلك الوصية تحت سمع وبصر الصحابة ورضاهم .

الشبهة الأولى التي أُثيرت حول عمر هو أن الخلافة تمت بدون شورى !

وهذه الشبهة يرد على زكريا بقوله :

قد أسلفنا أثناء الحديث عن الطريقة التي اختير بها أبو بكر الصديق أن تاريخ البشرية كله لم يحظ طوال مسيرته بأية تجربة شورية على مستوى تدوال الحكم وتعيين الغمام ، فلهذا فإن تطبيق قاعدة الشورى في هذا الإطار ستكون محكومة بالتجربة البشرية المحدودة والضيقة والتي تتمثل في بيعة أبي بكر الصديق ! ، وقد لاحظنا الظروف الموضوعية الصعبة التي تمت خلالها تلك البيعة ، فلهذا رأى أبو بكر وهو يسبح في فضاء قاعدة الشورى غير المقيدة بتفاصيل معينة أن الصحابة شبه مجمعين على القبول بعمر بن الخطاب وهو ما تؤكده رواية أبي السفر عن الطبري ، وأن الاعترضات عليه من قبل البعض ـ كعلي وطلحة ـ إنما هي اعترضات عاطفية أكثر منها موضوعية تقدح في شخص عمر وأهليته ، فاختيار أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب إذاً هو تطبيق وممارسة للشورى في إطار الخبرة البشرية التي وصلت إليها المجتمعات الإنسانية في تلك المرحلة .


وشبهة أخرى من قبل الشيعة وهي أن عمر هم بإحراق بيت علي ابن أبي طالب وفيه فاطمة وابنائها ، وان عمر بن الخطاب ركل الباب حين همت فاطمة بفتحه فكسر ضلعها !!

والحقيقة أن الشيعة جرئيون بحيث ينسبوا هذا الفعل الشنيع لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا أمر مستبعد للغاية فماذا يقول المحرمي في الرد على هذه الشبهة الغريبة :

زعم غلاة الشيعة أن عمر بن الخطاب كان شديد الكراهية لعلي وفاطمة وأبنائهما ، وأنه أراد أن يحرق بيتهما بمن فيه ، وأنه صك فاطمة على الباب فأسقطت ما في بطنها ، ويذهب احمد الكاتب إلى ان هذه الدعوى اختلقها الغلاة كردة فعل طبيعية لحال ة القمع الاموي السياسي والعسكري والاجتماعي ضد كل خصومهم ومن بينهم الشيعة ، وظهورها مترتب على ظهور القول بالنص الإلهي بالوصية لعلي ، فالذين اخترعوا فكرة النص الإلهي قاموا بإعادة كتابة للتاريخ بحيث يخدم الفكرة التي تبرر تميزهم عن الىخرين ، وتؤكد حقهم في الملك والسلطان ، وكانت هذه القصة وما تزال أرضا خصبة لتتريس الأتباع ضد الخصوم من أتباع المذاهب الأخرى ، فلا تكاد مناسبة دينية او اجتماعية إلا واستحضر الخطباء ما يصفونه بــ" مظلومية الزهراء " .


هذه القصة يقول عنه الدكتور زكريا متابعا كلامه :

فلا بد أن نعترف في نهاية المطاف أن هذه القصص وأمثالها الكثير لا أصل لها ولا فصل ، ولم تجتمع عليها الامة ، ولم يروها إلا الضعفاء والكذبة والمغفلون من أهل الحديث وأخباريو الشيعة ، يقول ابن تيمية : " وإنما ينقل هذا عن جهال الكذابين ، ويصدقه الحمقى العالمين الذين يقولون أن الصحابة هدموا بيت فاطمة ، وضربوا بطنها حتى أسقطت ، وهذا كله دعوى مختلق ، وإفك مفترى باتفاق أهل الإسلام . ونحن إن اتبعنا المنهج الكلي في فحص هذه الدعوى ، فإننا يجب أن نستحضر مجموعة من الحقائق المتفق عليها :

أولا : محبة الصحابة للنبي عليه السلام والمهاجرون أكثر الناس إخلاصا لأن النفاق لم يظهر إلا في أهل المدينة ومن حولها ، فمحبة النبي عليه السلام تقتضي محبة أهله وأبنائه .

ثانيا : الاعتداء على الناس محرم في الإسلام ، والاعتداء على النساء أكثر حرمة ، فلا يجوز الاعتداء على المرأة وإن كانت من قوم عدو المسلمين إلا إن كانت منضوية في صفوف المقاتلين ، وحرمة الاعتداء على النساء هو عرف عربي أصيل فإن كان الغلاة ينفون الإيمان عن الصحابة ، فلا يمكنهم أن ينزعوا عنهم عروبتهم والبيئة التي كونتهم ومن هنا قال كاشف الغطا (( قضية ضرب الزهراء ولطم خدها مما لا يقبله وجداني ويتقبله عقلي ، ويقتنع به مشاعري ، لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة ، بل لأن السجايا العربية والتقاليد الجاهلية التي ركزتها الشريعة الإسلامية وزادتها تأييداً وتأكيداً تمنع بشدة أن تضرب المرأة .


ثالثا : أنا أبا بكر وعمر من قبيلتي تيم وعدي المتواضعتين في قريش بينما ينتسب علي بن أبي طالب إلى قبيلة هاشم العريقة والقوية ، وبنو هاشم وبنو أمية ينتسبون جميعا لعبد مناف ، وخصوم أبي بكر وعمر يروون في كتبهم أن بني امية وبني عبد المطلب غير راضين عن بيعة أبي بكر ، وأن أبا سفيان عرض على علي والعباس أن يبايعهما بدلا من أبي بكر فرفضا ، فلا يعقل أن يجرأ أبو وعمر على اقتحام بيت على وفاطمة .


رابعا : الذين يدعون على عمر بن الخطاب تعديه على بيت علي يتهمون عمرا بأنه جبان لا يعرف الشجاعة ، حيث وصفه الطبرسي في أحد رواياته بانه " ابن صهاك ، ****** في الحرب والفرار " ، في المقابل يعتبرون عليا أقوى الناس وأشجعهم ، فكيف يجرؤ ****** الرعديد على الهجوم على القوي الشجاع ؟ وأن لا يقتصر الامر على الهجوم بل يتعداه إلى التعرض للزوجة بالضرب والإهانة .


خامسا : أن بيعة أبي بكر تمت بمباركة الأنصار ، وأحب الأنصار لفاطمة وعلي أكبر من حبهم لأبي وعمر ، حيث يروى ابن رستم الطبري عن احد الأنصار قوله لفاطمة : لو كان أبو الحسن تكلم في هذا الامر وذكر الناس قبل أن يجري هذا العقد ما عدلنا به أحد ، ويقول حسين الشاكري : أن الأنصار كانوا ملتزمين من جانبهم بحق علي في الخلافة ولو المعارضة . فكيف يعقل ان يجرؤ عمر على فاطمة التي يعظمها الأنصار الذين قامت خلافة أبي بكر على كواهلم .


ونقفز لرأيه عن أسانيد هذه الروايات حيث يقول المحرمي :

(( أما أسانيد تلك الروايات فهي أوهى من خيوط العنكبوت ))

ثم ذكرها وبين ضعفها فليرجع لها في الكتاب ..


وقبل أن ننتقل للشبهة التي أُثيرت حول عثمان رضي الله عنها ننقل ما قاله المحرمي في نهاية مناقشته للشبه المثارة حول أبي بكر وعمر حيث يقول :


يتوجب علينا قبل تجاوز قنطرة مناقشة الشبهات المثارة حول الخليفتين أبي بكر وعمر أن نقرر حقيقة لا يمكن لأحد ردها وهي أن الشيخين لم يوصيا بالخلافة لأحد من أبنائهما من بعدهما ، ومع العلم بان حب الولد يربو على حب الذات ، ويعتبر من زينة الحياة الدنيا وشهواتها (( زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث. ذلك متاع الحياة الدنيا. والله عنده حسن المئاب )) فإن قالوا أن أبا بكر خاف من تهديد عمر وسطوته على أبنائها ، فما بال عمر حرم على الصحابة اختيار أبنائه للخلافة ؟ أليس في ذلك دلالة قاطعة على نزاهة هؤلاء وعدم تهافتهم على الدنيا كما يدعي منقدوهم !

يتبع بأحداث خلافة عثمان بن عفان .....


جزاك الله خيرا أستاذنا الدكتور على ذبك عن حياض الشيخين والدفاع عنهما من كذب الغلاة وأباطيلهم .
  #23  
قديم 12/04/2006, 08:15 AM
صورة عضوية الفتى ـ الإباضي
الفتى ـ الإباضي الفتى ـ الإباضي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 06/04/2005
المشاركات: 438
ننتظر بشغف
  #24  
قديم 12/04/2006, 03:27 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم .......


أعتذر على التأخير مرة ثانية وأشكر جميع من يتابع الموضوع ....... وأشكر مشرفنا النور الوضاح على إبقاه لتثبيت الموضوع .

بعد سقنا في المشاركة السابقة المطاعن التي أثارها الشيعة ضد عمر رضي الله عنه وأرضاه والتي تم تفنيده ودحضها بما لا يدع مجالا للشك من أنها مجرد أكاذيب من الغلاة الذين يرون أن عليا كان أحق بالخلافة من عمر فثارت ثائرتهم واتهموا الشيخ بما لا يليق به بل حتى أن الواحد ليستبعد هذه الأفعال من عامة الصحابة فكيف بعمر الذي إذا سلك فجا سلك الشيطان فجا آخر أي أن الشيطان كان لا يجد سبيلا لعمر رضي الله عنها وليس بالمعنى الحسي المتصور بطبيعة الحال وبعد وفاة عمر رضي الله عنه رُشح للخلافة ستة من المهاجرين الأولين ليختار المسلمون أحدهم وهم : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، و سعد بن أبي وقاص .

في حين من عمر الخلافة عن أبنائه مما ينفى الشبهة التي أثارها الشيعة من أن عمر كان يركض وراء الخلافة ولو كان صحيح ما يقولون لجعلها في عقبه فنتفت بذلك بهة الغلاة ، ومن هؤلاء الستة تنازل أرعة منهم عن الأمر وهم طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن مما جعل الأمر ينحصر بين عثمان وعلي .

فمال الناس إلى عبد الرحمن يشاورنه بعد ثلاث ليال ثم اجتمع عبدالرحمن بالزبير وطلحة ، ثم اجتمع بعلي بن أبي طالب ، فناجاه حتى أبهر الليل ، ثم قام علي من عنده وهو على طمع ثم دعا عثمان وناجاه إلى أن طلع الصبح ... جمع عبدالرحمن بن عوف المهاجرين والأنصار وأرسل إلى أمراء الأجناد ، فلما اجتمعوا أخذ بيد علي وقال : لك قرابة من رسول الله تعالى والقدم في الإسلام ما قد عملت ، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن وتطيعن .

ويمكن اعتبار أن عثمان رضي الله عنه الخليفة المفترى عليه من قبل مؤرخي المدرسة السنية والشيعية على حدا متقارب وللدكتور وقفات حول هذه القصص المثارة التي تنقى الخليفة عثمان من الكلام الملفق عليه .

وانتقى من هذه الشبه ما يستبعد أن يكون الخليفة عثمان قد وقع فيها .

الشبهة الأولى وهي الخامسة في ترتيب الكتاب من أن عثمان ضرب ابن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وأنه منعه عطاءه .

يقول المحرمي :


روى ابن سعد عن عروة بن الزبير أن " عبد الله بن مسعود أوصى إلى الزبير ، وقد كان عثمان حرمه عطأ سنتين ، فأتاه الزبير ، فقال : إن عياله أحوج إليه من بيت مال ، فأعطاه عطاءه عشرين ألف أو خمسة وعشرين ألف " ولا نعلم سبب منع عثمان عطاء ابن مسعود ، وقد ادعى أبو مخنف أن عثمان ضرب ابن مسعود مما تسبب في قتله ...إلا أن شبيب بن عطية أشار إلى أن العاص بن سعيد هو من قام باحتضان عبدالله بن مسعود الذي كان " قصيفا ، فضمه ، فدق أضلاعه " ، الأر الذي يبريء ساحة عثمان الذي زار ابن مسعود في مرضه ، ويشير شبيب إلى أن ابن مسعود كان حانقا على عثمان ، وربما لمنعه عطاءه ! ، ويشير شبيب أيضا إلى أن ابن مسعود أوصى عبد الرحمن بن عوف وعمار بن ياسر إن لا يصلي عليه عثمان ، وقد اختلف المؤرخون فيمن صلى على ابن مسعود ، فالبعض قال صلى عليه عمار بن ياسر ، والآخرون قالوا صلى عليه عثمان ، وهو ما رواه محمد بن عمر .

ويلحظ في هذه الروايات تجاهلها لدور الزبير بن العوام وهو الذي أخى النبي عليه السلام بينه وبين عبد الله بن مسعود ، مع ابن سعد قد روى أن ابن مسعود أوصى إلى الزبير وابنه عبد الله أن يلياه في ماله وولده ، ولا يعقل أن يرضى الزبير ومن معه من بني هاشم بالاعتداء على عبدالله بن مسعود ، ومع سكوت الروايات عن أية ردة فعل نجدنا نستبعد حدوث الاعتداء على حياة بن مسعود من قبل عثمان .


بهذا التحليل المنطقي والنظر الثاقبة للروايات والفحص الداخلي لها يتجلى لنا أن هذه مجرد روايات ملفقة تطعن في أعراض الناس بغير دليل .


يتبع بإذن الله ..
  #25  
قديم 12/04/2006, 09:43 PM
صورة عضوية تاج العارفين
تاج العارفين تاج العارفين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 17/08/2003
الإقامة: عُمان
المشاركات: 539
طرحت بعض التساؤلات في موضوع سابق وحتى لا يموت الموضوع ويختفي أضع لها وصلات هنا
http://om.s-oman.net/showpost.php?p=3979786&postcount=9

http://om.s-oman.net/showpost.php?p=...7&postcount=10
  #26  
قديم 12/04/2006, 10:05 PM
بحر الطلاسم بحر الطلاسم غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 24/03/2006
الإقامة: لا ادري !!
المشاركات: 2,460
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة البـاز الأشهب
قال زكريا المحرمي :

1-أن تعريف الصحابي بأنه كل من رأى النبي عليه السلام وهو مسلم يتعارض مع القول بعدالة جميع الصحابة .

2-ثبت بما يدع مجالا للشك أن هناك مجموعة من المسلمين الذين رأوا النبي عليه السلام قد وصفهم الله تعالى بأنهم منافقون .

3-أن الأدلة التي سيقت في الحكم بعدالة جميع الصحابة هي أدلة عامة ثبت بالكتاب ما يخصصها .

4-أن دواعي العقل تقطع بجواز وجود صحابة ساقطي العدالة دون أن يؤثر ذلك على الشريعة ونقل القرآن الكريم .


السلام عليكم ,,,

متفق مع الكاتب ,,,



( ويحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا )

( ومِن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذّبهم مرّتين ثمّ يُردّون إلى عذاب عظيم )

( يا أيّها النبيّ جاهد الكفّار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنّم وبئس المصير )

( يا أيّها الّذين آمنوا قاتلوا الّذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أنّ الله مع المتّقين * وإذا ما أُنزلت سورة فمنهم من يقول أيّكم زادته هذه إيماناً فأمّا الّذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون * وأمّا الّذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون * أَوَ لا يرون أنّهم يفتنون في كلّ عام مرّة أو مرّتين ثمّ لا يتوبون ولا هم يذّكّرون * وإذا ما أُنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثمّ انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنّهم قوم لا يفقهون )

( لئن لم ينته المنافقون والّذين في قلوبهم مرض والمرجِفون في المدينة لنغرينّك بهم ثمّ لا يجاورونك فيها إلاّ قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أُخذوا وقُتّلوا تقتيلا * سُـنّة الله في الّذين خلوا من قبل ولن تجد لسُـنّة الله تبديلا )

( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذّب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إنّ الله كان غفوراً رحيماً )

( ويقولُ الّذين آمنوا لولا نزّلت سورة فإذا أُنزلت سورة محكمة وذُكر فيها القتال رأيتَ الّذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشيّ عليه من الموت فأَوْلى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم * فهل عسيتم إنْ تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم * أُولئك الّذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إنّ الّذين ارتدّوا على أدبارهم من بعدما تبيّن لهم الهدى الشيطانُ سوّل لهم وأملى لهم * ذلك بأنّهم قالوا للّذين كرِهوا ما نزّل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفّتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنّهم اتّبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم * أم حسب الّذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم )

( لو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول )

ودمتم سالمين
  #27  
قديم 12/04/2006, 10:13 PM
بحر الطلاسم بحر الطلاسم غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 24/03/2006
الإقامة: لا ادري !!
المشاركات: 2,460
السلام عليكم ,,,

تابع اخي الفاضل بارك الله فيكم وفي سعيكم ,,,

لم اتفق مع الكاتب في الكثير من الامور واستطيع اثباتها بادلة اقل ما يقال عنها انها صحيحة ,,,

ولكن للننتظر حتى انتهائك من نقل وشرح الكتاب ,,,

ودمتم اخي الفاضل في رعاية الله
  #28  
قديم 13/04/2006, 03:18 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ....


أخي بحر الطلاسم لك الحرية في الاختلاف مع المؤلف .... ولك أن تدلي بوجهة نظرك وأدلتك حين يحين وقت ذلك وأشكرك جدا على المشاركة أخي الفاضل ويسعدني أنك قرأت الملخص وبارك الله فيك .


نواصل عرض الشبهات التي أثيرت حول الخليفة الثالث عثمان بن عفان


ومن ضمنها أن عثمان نفى أبا ذر للربذة والحقيقة أنه لم يفعل ذلك بل خيره بسبب أن أبا ذر امتعض من وجوده في المدينة بعد أن رجع من الشام لمخالفته معاوية بن أبي سفيان وهذا ما تؤكده الرواية عند البخاري حيث قال : عن زيد بن وهب قال : ثم مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر قال فقلت ما أنزلك منزلك هذا قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله وقال معاوية نزلت في أهل الكتاب قال فقلت نزلت فينا وفيهم قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني الى عثمان قال فكتب الي عثمان أن أقدم المدينة فقدمت المدينة وكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك قال فذكر ذلك لعثمان فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك أنزلني هذا المنزل ولو أمر علي حبشي لسمعت ولأطعت .


من هذه يتبين أن عثمان لم يطرد أبا ذر وإنما خيره واقترح عليه الابتاد عن الناس الذين اشتكى منهم وامتعاضهم من آرائه ، وكل ما فعله أبو ذر هو أنه أخذ برأي الخليفة عثمان .

وأهم ما في هذا القسم هو أن الدكتور قد تطرق لذكر الأسباب الحقيقية للثورة على عثمان وهي كما يقول

1- تولية أقاربه على الأمصار وإغداقه عليهم بأموال المسلمين .

وهو قد امتعض منها كثير من الصحابة حيث لم يروى الأهلية في أقاربه من بني أمية في الولاية على الأمصار ولا كانوا يستحقون الأموال التي كانت تُغدق عليهم من قبل الخليفة عثمان حيث يقول زكريا :

(( لقد كان الصحابة يرون هذه التصرفات الخطيرة العواقب ، فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام وإنقاذ الخليفة من المحنة ، والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان ، وأنه لمن الصعب أن نتهم روح الإسلام ي نفس عثمان ))

وإن كان هذا النص مقتبس من كتاب العدالة الاجتماعية في الإسلام لسيد قطب إلا أن المحرمي يقول بعد صفحتين من الكتاب ( ونحن بكل تأكيد كما قال سيد قطب لا نتهم روح الإسلام في نفس عثمان لأن ذك من علم الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله تعالى )

أما عن الأسباب التي دفعت عثمان لتولية أقاربه وإغداق المال عليهم فهي ما ركز عليه المحرمي حيث يقول (( فمجال الحركة والرصد في بحثنا ستتركز على الظروف النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تكون قد أثرت في قرارت عثمان ))

وهذه الأحداث التي جعلت من عثمان مدفوعا لتولية أقاربه وإغداق المال عليهم كما يلخصها المحرمي في نقاط :

1- أنهم هم السبب المباشر في تمكينه من الوصول إلى هذا المنصب .

2- أنه استشعر مدى الشعبية التي يتحلى بها علي والتي يضاف إليها حجم قبيلة بين هاشم الذين فاقوا قبيلة عثمان في الفضل والمجد والشهرة ، الأمر الذي اضطر عثمان إلى الإستعانة بأقاربه من بني أمية لتعويض النقص النقص الإجتماعي أمام علي وقبيلته وخاصة انه قد بلغ من الكبر عتيا .

3- أن عثمان كان متوجسا من موقف علي بن أبي طالب وبني هاشم المعارض لبيعة أبي بكر ، ولا يمكن لعثمان تجاهل تحقيقة وصوله للسلطة على حساب علي بن أبي طالب الذي تدعمه شرائح كبيرة في المجتمع وتفضله على عثمان ، فأحس عثمان التدثر بقبيلته التي لا يستطيع دونها أن يواجه أي اعتراض من علي وأتباعه .

4- بويع عثمان وهو في السبعين من عمره .



وما خلصت إليه من هذا القسم هو أن عثمان بريء مما نسب إليها من ضربه للصحابة أو قتل أحد منهم وانه لم يكن قصده من إغداق المال على أقابه الإفساد أو التبذير إلا أن الظروف التي أحاطت به هي السبب في ذلك وربما أهم هذه الظروف هي الكبر في السن في رأي فغالبا ما يكون كبار السن حنونا على أقاربه خاصة وعلى الجميع عامة حيث أنه يرى أن قد أخذ من الدنيا ما يكفيه من حياة وملذة وإن كان خالطه التعب والنصب في البداية وأنه آن له أن يرتاح ويريح غيره فربما كان هذا السبب التي جعلت منه يوزع الأموال عليهم حيث رد على من انتقده بأنه يتقرب إلى الله تعالى بتوزيعه للمال لهم وأن حق القرابة عليه .

وقد لخص المحرمي هذا الفصل في أربع نقاط :

1- حادثة مقتل الخليفة عثمان بن عفان ليست بالضرورة مرتبطة بأحداث الثورة ورموزها .

2- وجد من رموز الثورة من يعارض فكرة حصار عثمان حصار بيت الخليفة .

3- أن حادثة أغتيال عثمان مقيدة في سجلات محكمة التاريخ ضد ( مجهول ) .

4- على الباحث التاريخي التمييز بين موقف الثوار الحقيقين ، وبين موقف قتلة الخليفة .




يتبع بإذن الله تعالى ...
  #29  
قديم 13/04/2006, 04:09 PM
زهر الاوركيد زهر الاوركيد غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2004
الإقامة: *حاضرة الشمال*
المشاركات: 3,688
أظن أنه يتوجب علي قراءة هذا الكتاب !
  #30  
قديم 13/04/2006, 10:32 PM
صورة عضوية تاج العارفين
تاج العارفين تاج العارفين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 17/08/2003
الإقامة: عُمان
المشاركات: 539
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة زهر الاوركيد
أظن أنه يتوجب علي قراءة هذا الكتاب !
شي أكيد
  #31  
قديم 13/04/2006, 11:42 PM
صورة عضوية الباحث الحر
الباحث الحر الباحث الحر غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 17/11/2001
الإقامة: الارض
المشاركات: 1,180
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة زهر الاوركيد
أظن أنه يتوجب علي قراءة هذا الكتاب !
خلصناه من اسوعين تقريبا
  #32  
قديم 14/04/2006, 02:53 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم .........


زهر الأوركيد شي ضروري أن تقراءِ الكتاب .... شكرا لكل من تارج العارفين ... والباحث الحر

بعد ما انتهينا من خلافة عثمان والشبهات التي أثيرت حوله وتفنيدها ننتقل بطبيعة الحال لخلافة الخليفة علي بن أبي طالب والذي أُتهم بقتل عثمان بن عفان والواضح أن هناك أيد خفية كان له دور في إشاعة هذه الشبهة وهذا ما استنتجه المحرمي حيث يصدر هذا الباب بقوله :


(( لقد استطاعت قوى الشر الخفية الداخلية ( من عناصر الفتنة الداخلية مروان بن الحكم والمستفيدين من إغتيال عثمان ) والخارجية ( لا أستبعد دورا مركزيا لليهود الذين أخرجهم النبي عليه السلام من المدينة وخيبر ) أن تزرع بذور الشك بين كبار الصحابة عن طريق تزوير رسائل باسم علي بي أبي طالب تستحث الثوار على التقاطر على المدينة وإقالة عثمان ، ولم يتصور الصحابة أن الأمر ربما يتطور إلى عملية اغتيال ، وحين تم الاغتيال تحقق ما خططت له تلك القوى ، حيث دب الشك في قلوب كبار الصحابة طلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن عمر الذين بدأوا بتوجيه أصابع الاتهام نحو علي بن أبي طالب ، فالبنسبة لهم جميع المعطيات تشير إلى أن عليا هو المستفيد الأكبر من الانقلاب على الخليفة وتصفيته ))


فهل كان لعلي علاقة بمقتل عثمان فعلا ؟!

يقول المحرمي (( ولا يوجد دليل تاريخي على مصداقية مثل هذا الاتهام لعلي بن أبي طالب ، بل قد ورد عن علي بن ابي طالب أنه دافع عن نفسه قائلاً " والله لوددت أن بني أمية رضوا لنفلناهم خمسين رجلا من بني هاشم يحلفون ما قتلنا عثمان ولا نلعم له قاتلا " ))


وفي هذا الباب فوائد جما فقد تعرض زكريا لمعركتي صفين والنهروان .
والجميل أيضا في الباب أنه تعرض للقراء ( أهل النهروان ) بطريقة رائعة ولماذا عُرفوا بهذا الاسم ومن هم وكذلك لقضية التحكيم ومناظرات القراء مع علي بن أبي طالب وموقف ابن عباس بعد التحكيم ونهي علي لابن عباس عن المجادلة بالقرآن ومقتل ابن خباب ومسألة الاستعراض والتكفير والأسباب الحقيقية لمعركة النهروان والقراء وقصة المخدج .
وندم علي بعد قتله أهل النهروان ومقتل علي بن أبي طالب وبيعة الحسن بن علي والصلح مع معاوية .

كل هذه المسائل التي تُعرض لها من قبل من قِبِلِ المؤرخين بطريقة عاطفية تخدم مذهب كل واحد منهم وإقصاء الآخر وتكفيره بينما نراها هنا بطريقة علمية رصينة ومنطقية كما عودنا الدكتور على ذلك .

القسم الثالث وهو بعنوان " الصحابة عند مدارس أهل السنة والجماعة "

وأهم ما في القسم من وجهة نظري طبعا أن المحرمي تعرض لمصطلح أهل السنة والجماعة وحقيقته ومتى ظهر حيث جُعل هذا المصطلح ذريعة لتكفير الفرق الأخرى وتفسيقة ونسبة الزندقة لها بدون مبرر !!

يقول المحرمي (( لم يكن ثمة أهل سنة ولا جماعة ، وإنما كان هناك فقهاء التابعين ذوي المواقف المشرفة من طغيان الدول الأموية ، وكان أهل الحديث أو " أهل الطاعة " كما يسميهم فهمي جدعان بسبب مخالفتهم لموقف أهل الأمة المعارض لظلم الدولة الأموية ، ونتيجة لاحتكار أهل الحديث الرواية وجمع الحديث المنسوب للنبي عليه السلام ، اصطلح أهل الحديث على تسمية أنفسهم أهل " السنة " في قبال مخالفيهم أهل " البدعة " ، هذه البدعة شاملة كل من خالف أهل الحديث ، فهي بجانب اشتمالها على مخالفي أهل الحديث السياسيين كالخوارج والإباضية والشيعة ، فإنها بالإضافة إلى ذلك تشمل مدراس الفقهاء التي تعد امتدادا طبيعيا لمدارس الصحابة ، وفي الجانب الآخر اصطلح الامويون على تسمية العام الذي تنازل فيه الحسن بن علي لمعاوية بن أبي سفيان بعام الجماعة " لاجماع الأمة على خليفة واحد وهو معاوية " وقد استعمل الأمويون مصطلح الجماعة في مقابل مفردة الفتنة التي طبعت خلافة علي ، والسنة الأخيرة من حكم عثمان ، لكن الأمويين طبعا ما عنوا بعهد الفتنة غير عهد علي في مقابل السلام والاستقرار والاجتماع السياسي والاجتماعي الذ طبع عهد معاوية .

إذا صار هناك أهل السنة وهم أهل الطاعة وصار هناك أهل الطاعة وهم ممثلوا السلطة الأموية ، وكان لكلا الطرفين همومه الخاصة وأهدافه المميزة ))


هذا ما توصل له المحرمي لتحليل هذا المصطلح وللعلم أنه لا يوجد حديث أو رواية أو آثر لهذا المصطلح ..... .

وفي القسم أيضا أن أهل الحديث لا يقرون بشرعية خلافة علي بن أبي طالب وأن أول من ربع بخلافته هو أحمد بن حنبل والتطرق للخلاف بين القول بدخول جميع الصحابة الجنة .

وكذلك تظهر لنا صورة جديدة ويرد بها على الذين يقولون أن باقي الفرق تسب الصحابة بينما نحن لا فنجد أن المحرمي قد ذكر بعض الأقوال للمدرسة السنية وهي تفرط في الصحابة ومن ضمنهم عمار وأبي ذر و الحسين بن علي وعلي بن أبي طالب .

والخلاصة التي لخصها المحرمي في القسم هي :

1- هناك تياران داخل نطاق أهل " السنة والجماعة " ، أحدهما يشكل امتدادا من جملة الامتدادات الطبيعية لمدرسة الصحابة والتابعين الفقهية ، والآخر تمثله مدرسة أهل الحديث الأثرية .
2- يقترب التياران كثيرا حول المفاهيم والقواعد في التعامل مع أحداث الصحابة ، والجميع يتبنى موقفا يمتاز بالاحترام الجم الذي ينحو منحى التقديس أحيانا .

3- يفترق التياران أحيانا في التطبيقات التفصيلية ، حيث يظهر جليا أن أهل الحديث كانوا أكثر خشونة في التعامل مع الصحابة المحسبين على خصوم الدولة الاموي .


وهذا ما تيسر لي تلخيصه من هذا القسم المفيد والجديد في طرحه والتعامل مع قضاياه وفيه تبيان ورد على من قال بأن أهل السنة بريئون من انتقاصهم للصحابة بل كانوا يقدسون كل من كان في صف معاوية ودولته بينما ينتقصون من كل من وقف ضده في صف علي بل إن هناك روايات تقول بأن معاوية كان يأمر بشتم علي وقد حاول البعض التكلف في تأويلها في حين أنهم يرفضون التأويل أصلا !! وما ذاك إلا بسبب التخبط في المنهج الذي يتعاملون به مع الأحداث التاريخية .


يتبع بإذن الله تعالى ........
  #33  
قديم 15/04/2006, 09:56 AM
الصقر الذهبي الصقر الذهبي غير متواجد حالياً
الصقر الذهبي
 
تاريخ الانضمام: 02/03/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 2,288
هل توجد مكتبة في عمان تبيع الكتاب ؟

إذا كانت الإجابة نعم ، فالرجاء ذكرها وأين تقع ؟

قمت بإنزال نسخة من الكتاب على الكمبيوتر ولكني لا أحب القراءة من الجهاز وأفضل القراءة المباشرة من الكتاب
  #34  
قديم 15/04/2006, 09:58 AM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الصقر الذهبي
هل توجد مكتبة في عمان تبيع الكتاب ؟

إذا كانت الإجابة نعم ، فالرجاء ذكرها وأين تقع ؟

قمت بإنزال نسخة من الكتاب على الكمبيوتر ولكني لا أحب القراءة من الجهاز وأفضل القراءة المباشرة من الكتاب
وكيف حصلت عليها؟

هل اعطاك إياها المؤلف أم المكتبة أم قمت بطباعتها بنفسك؟
  #35  
قديم 15/04/2006, 10:39 AM
الصقر الذهبي الصقر الذهبي غير متواجد حالياً
الصقر الذهبي
 
تاريخ الانضمام: 02/03/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 2,288
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة السهم المسدد
وكيف حصلت عليها؟

هل اعطاك إياها المؤلف أم المكتبة أم قمت بطباعتها بنفسك؟
ذكر أحد الإخوة أحد المواقع الذي يمكن تنزيل الكتاب منه ، فقمت بالتنزيل من هناك
  #36  
قديم 15/04/2006, 11:44 AM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الصقر الذهبي
ذكر أحد الإخوة أحد المواقع الذي يمكن تنزيل الكتاب منه ، فقمت بالتنزيل من هناك
الكتاب يباع في مكتبة الضامري في السيب وسعره ثلاثة ريالات
  #37  
قديم 15/04/2006, 12:16 PM
الصقر الذهبي الصقر الذهبي غير متواجد حالياً
الصقر الذهبي
 
تاريخ الانضمام: 02/03/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 2,288
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة النور الوضاح
الكتاب يباع في مكتبة الضامري في السيب وسعره ثلاثة ريالات
بارك الله فيك أبو الجلندى وسأحاول الحصول عليه
  #38  
قديم 15/04/2006, 03:06 PM
الطالع السعيد الطالع السعيد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 09/07/2003
الإقامة: عمان
المشاركات: 1,532
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة النور الوضاح
الكتاب يباع في مكتبة الضامري في السيب وسعره ثلاثة ريالات
وتبيعه مكتبة الغبيراء -بهلاء.

ومكتبة الجيل الواعد بجميع فروعها.
  #39  
قديم 15/04/2006, 11:55 PM
صورة عضوية الباحث الحر
الباحث الحر الباحث الحر غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 17/11/2001
الإقامة: الارض
المشاركات: 1,180
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة النور الوضاح
الكتاب يباع في مكتبة الضامري في السيب وسعره ثلاثة ريالات
أنا استطعت شراء الكتاب من مكتبة الغبيراء في نزوى - فرق -
  #40  
قديم 16/04/2006, 07:12 PM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
ما زلنا في انتظار اكمال الاخ الباز الاشهب قرائته..

وارجوا من جميع الاخوة اللذين اكملوا قراءة الكتاب ان يدلوا بدلوهم..

تحياتي..
  #41  
قديم 18/04/2006, 11:54 AM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة النور الوضاح
ما زلنا في انتظار اكمال الاخ الباز الاشهب قرائته..

إن شاء الله تعالى ،،، عذرا كنتُ مشغولا قليلاً .
  #42  
قديم 20/04/2006, 03:59 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم ...... أعتذر على التأخير الطويل ونسأل الله التوفيق ..

بعد إن انتهينا من خلافة على وما كان فيها من أحداث وبسبب تلك الحرب انقسمت الأمة لمدارس عدة أهمها ( الإباضية و السنية و الشيعية ) في حين تلاشى بعضها واختفى إما بسبب ضعف أفرادها ومنظريها وإما بسبب إقصائها من قِبل أهل الحديث بسبب إشهار سيوف الروايات وتسليطها على رقاب هؤلاء على أسس أنها منسوبة للنبي عليه السلام ....

وبعد أن انقسمت هذه المدارس اتخذت كل مدرسة من المدارس موقفا من الصحابة الكرام رضي الله عنهما فمثلا سنتعرض الآن لموقف المدرسة الشيعية من الصحابة الكرام وهو ينقسم لقسمين سنذكرهما لاحقا ولكن قبل ذلك نعرض بعض المقتطفات المهمة التي أوردها المؤلف ففي حديثه عن تكون بعض فروع المدرسة الشيعية ينقل الكتاب نصا للدكتور على شريعتي مفاده

(( رواية مضحكة لفقتها دون شك الشعوبية الأم، ومفادها أن فتاة من السلالة الساسانية قيض لها الزواج بشاب من سلالة محمد وأهل بيت النبوة عند المسلمين، وقد أسفر هذا الزواج الميمون عن ولادة صبي يمثل ملتقى النبوة بالسلطنة، وتتجلى فيه أواصر الارتباط القومي – المذهبي، وهو الإمام الأول (التشيع الشعوبي) المنبثق عن (الإسلام الفاشي) الذي جاء به نبي (نازي) حاملاً لواء (الإمامة العنصرية)". ويقول شريعتي أيضاً: "ظهرت الحركات الشعوبية في أواخر عهد بني أمية حيث تم إحياء روح الزهو القبلي والتفاخر العربي في جهاز الحكم الأموي، وواكب ذلك بطبيعة الحال احتقار القوميات الأخرى وبالذات القومية الفارسية، وكرد فعل على ذلك برز الشعور العرقي لدى الفرس، وتولدت تيارات تدعو لإحياء التراث الوطني القومي والإعتزاز بالهوية الفارسية"، كما يشير شريعتي إلى أن المانوية كانت تنظر إلى المسملين العرب كطغاة جاءوا بالعبودية والرق حيث يقول قائلهم: "ففي هذا العصر هجمت الخلافة مرة أخرى، وأغار سعد بن أبي وقاص آخر في قادسية أخرى وزحف وحوش العرب من جهة الغرب هذه المرة، فنهبوا (مدائن)نا، وهدموا الأسوار والبرج، وأسقطوا الجدر والسقوف، وأطفأوا نيران المعابد" ))

هذه شهادة من العالِم الشيعي علي شريعتي لا ريب أن توضع في الحسبان وإن أنكرها الأخوة الشيعة ..

أما العقائد التي أضفاها بعض الغلاة من الشيعة على مذهبم ونسبوها للأئمة ( الاثنى عشر ) فهي عجيبة غريبة !!

يقول المحرمي (( بل من المؤكد أن الكثير منهم قد تسربت إليه بعض أوزار المانوية وفلسفاتها الباطنية والذي يؤكد ذلك وجود طائفة كبيرة من علماء الشيعة يؤمنون بقضايا لا يمكن أن تعبر عن تراث علي بن أبي طالب الفكري والسياسي والثقافي، فهم يؤمنون بأن القرآن الكريم محرّف قد زيد فيه وأنقص، وأن الأئمة يعلمون الغيب متى شاءوا، حيث نسبوا إلى جعفر "الصادق" أنه قال: "إن الإمام إذا شاء أن يعلم عُلّم". وأنهم يعلمون ما كان وسيكون، فقد قال علي بن إبراهيم: "وأحاط عليّ بما لدى الرسول من العلم وأحصى كل شيء عدداً، ما كان ويكون منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، من
فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقى". وأنهم يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم، حيث سأل الحسن بن الجهم موسى "الرضا" قائلاً: "إن أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله والليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه؟ ... فقال "الرضا": ذلك كان، ولكنه خيّر في تلك الليلة لتمضي مقادير الله" . وأن عندهم الجفر ومصحف فاطمة، فقد نسب إلى جعفر "الصادق" أنه قال: "وإن عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر، قلت (أي السائل): وما الجفر؟ قال: وعاء من آدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل. قال (أي السائل) قلت: إن هذا هو العلم. قال: إنه لعلم وليس بذاك. ثم سكت ساعة ثم قال: وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة. قال قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد". وأن يرجعوا آخر الزمان لينتقموا من أعدائهم ))


بهذه المثيولوجيا تعلقت أحلام الشيعة بالمهدي الذي سيأتي آخر الزمان لينقض العالم من هذا الخراب والدمار الذي حل ولكن متى سيأتي ؟! لا أحد يعلم ذلك ولو أنه جاء قيل أن تقام الحرب ضد المسلمين في أسقاع العالم ولو أنه جاء قبل تقوم الحرب في العراق ولو أنه جاء قبل أن ........ أو ........ أو .......... والله المستعان ..


على العموم نعود لموقف الشيعة من الصحابة وهما موقفان كما أسلفنا حيث يقول المحرمي (( رأينا في سياق البحث التاريخي لتكون فرق ومذاهب الشيعة أن هناك تيارين بارزين داخل نسيج التشيع، التيار الأول يمثل الامتداد الطبيعي لنواة التشيع الأول التي التفت حول علي بن أبي طالب الذي مثل لها البطل الملهم ذا الشخصية ذات الجاذبية الساحرة الناطقة باسم الإسلام الحقيقي كما جاء عن النبي ، والتيار الثاني يمثل الشيعة الذين أصيبوا بوباء الفكر الباطني الذي بثته الشعوبية المانوية. فلا ريب أن نلحظ وجود موقفين مختلفين من الصحابة داخل دائرة التشيع، الموقف الأول هو موقف التيار العلوي الحقيقي الذي يتجلى موقفه من الصحابة في القول المنسوب إلى علي بن أبي طالب في "نهج البلاغة" حيث قال: "لقد رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبلّ جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء الثواب ............. وقال فيهم أيضاً: "أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً، بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يُعزّون عن الموتى، مره العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غيرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحقّ لنا أن نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم .............. وقال مذكراً عثمان بن عفان بتاريخ أبي بكر وعمر: "ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصبحت رسول الله صلى الله عليه وآله كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ))

يقول المؤلف ((هذا هو موقف التيار العلوي الحقيقي الذي سماه عالم الاجتماع الشيعي "التشيع العلوي" وعلى خطى هذا التراث الإسلامي الفذ المنسوب لشخص علي بن أبي طالب سار أصحاب التشيع الحقيقي "العلوي"، قال محسن الموسوي مؤكداً صحة البيعة للخلفاء قبل عليّ: "وعلى هذه القاعدة سار الصحابة رضوان الله عليهم بعد الرسول ، فكان إجماعهم على الشورى أمراً بديهياً بعد كل الذي سمعوه من الآيات وما شاهدوه من الرسول، وقد كتبت بحوث مفصلة في هذا المضمار لا مجال لذكر التفاصيل ))

أما الموقف الثاني العام مكتسح برواسب الفكر الباطني، وقد تمايز موقف هذا التيار مع ظهور الكيسانية التي كانت ترى كفر أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية وعمرو بن العاص ومن انضم تحت لوائهم من الصحابة، والنتيجة نفسها وصل إليها التيار الثاني في منظومة الشيعة الجعفرية "الإمامية الاثني عشرية ..


واتهموا الصحابة بالردة كما يقول المحرمي نقلا عن أحدهم وليس افتراء عليهم

(( ووفق هذه المقدمات يكون الصحابة قد عطّلوا النص الشرعي بإمامة علي وسلبوه حقه الإلهي، وقد أخذوا حقاً ليس لهم ولا يجوز فيهم، فهم وفق كل هذه المخالفات قد أوقعوا أنفسهم في الكفر، وقد نص على كفر الصحابة محمد محسن المعروف بـ "الفيض الكاشاني" حيث عنون أحد أبواب كتابه المسمى بـ "الوافي" بالقول "باب أن عامة الصحابة نقضوا عهدهم وارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"، و قد أورد الفيض الكاشاني في هذا الباب أكثر من ثلاثين رواية في إثبات دعوى الردة، منها "عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة. فقلت: ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي رضي الله عنهم ثم عرف أناس بعد يسير". ورواية أخرى فيها: "روى الكشي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد. قيل: فعمّار؟ قال: كان جاض جيضة ثم رجع". وقال المجلسي: "وسيأتي أن الناس ارتدوا إلا ثلاثة، لأن المراد فيها ارتدادهم عن الدين واقعاً، وهذا محمول على بقائهم على صورة الإسلام وظاهره، وإن كانوا في أثر الأحكام الواقعية في حكم الكفار"، وقال نعمة الله الجزائري: "فلا تعجب من هذا الحديث فإنه قد روي في الأخبار الخاصة أن أبا بكر كان يصلي خلف رسول الله  والصنم معلق في عنقه، وسجوده له". وقال المجلسي عن أم المؤمنين عائشة: "وبالجملة بغضها لأمير المؤمنين عليه السلام أولاً وآخراً هو أشهر من كفر إبليس، فلا يؤمن عليها التدليس، وكفى حجة قاطعة عليه قتالها وخروجها عليه، كما أنه كاف في الدلالة على كفرها ونفاقها المانعين من قبول روايتها مطلقاً" ))

ومع هذا الموقف المتشدد من الصحابة استجاز بعض أتباع هذا التيار الطعن "سباً وشتماً" في الصحابة، ومن ذلك قول نعمة الله الجزائري في "المهدي" أنه "يرد إلى قبر جده، فيقول: يا معشر الخلائق، هذا قبر جدي؟ فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد. فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر. فيقول عليه السلام وهو أعلم الخلق من أبو بكر وعمر: وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله وعسى أن يكون المدفون غيرهما؟ فيقول الناس: يا مهدي آل محمد، ما هيهنا غيرهما، وأنهما دفنا معه لأنهما خليفتاه وآباء زوجيته، فيقول: هل يعرفهما أحد؟ فيقولون: نعم، نحن نعرفهم بالوصف، ثم يقول: هل يشك أحد في دفنهما هنا؟ فيقولون: لا. فيأمر بعد ثلاثة أيام، ويحفر قبورهما ويخرجهما، فيخرجان طريين كصورتهما في الدنيا، فيكشف عنهما أكفانهما، ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة، فيصلبهما عليها، فتتحرك الشجرة وتورق وترفع ويطول فرعها، فيقول المرتابون من أهل ولايتهما: هذه والله الشرف حقاً". وروى المجلسي عن أبي جعفر أنه قال: "أما لو قد قام قائمنا، لقد ردّت إليه الحميراء [أي عائشة] حتى يجلدها الحدّ، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها". وقال المجلسي أيضاً: "يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب: بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابعة لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم أبوب لمن تبعهم. بيان: الزريق كناية عن أبي بكر لأن العرب يتشأم بزرقة العين، والحبتر هو عمر، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كنى عنه لحيلته ومكره… ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة". أما الطبرسي فقد طعن في نسب عمر بن الخطاب حيث زعم أن جدته أَمَة حبشية زنت فولدت الخطاب أبا عمر بن الخطاب، حيث قال: "فلما بايع [أي الزبير] قال: يا ابن صهّاك أما والله لولا هؤلاء الطلقاء الذين أعانوك ما كنت لتقدم عليّ ومعي السيف لما قد علمت من جبنك ولؤمك، ولكنك وجدت من تقوى بهم وتصول بهم. فغضب عمر فقال: أتذكر صهّاكاً؟ فقال الزبير: ومن صهّاك وما يمنعني من ذلك، وإنما كانت صهّاك أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنا بها فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب له بعدما ولدته، فإنه لعبد جدي فولد زنى ))



سبحانك ربي إن هذا بهتان عظيم ....... على العموم ننتقل للخلاصة وأنصح بالرجوع للكتاب لمعرفة الشيعة وتياراتها ضد الصحابة الكرام لئلا يقع اللبس بين التيارين والخلاصة مفادها :

1- أن هناك موقفين للشيعة من الصحابة.

2- التيار الشيعي الأصيل الذي يعدّ امتداداً طبيعياً لفكر علي بن أبي طالب وهمومه وأشجانه وآماله وآحلامه يتميز بإظهار نوع من الاحترام والتقدير للصحابة.

3- التيار الآخر المتمثل في أصحاب الفكر الباطني اختلطت عليهم الأمور وحكموا بكفر الصحابة، وبالتالي تحريف القرآن العظيم.


يتبع بموقف المدرسة الإباضية من الصحابة وهو القسم الأخير والذي سيكون مفاجأة للجميع فترقبوا بإذن الله تعالى
  #43  
قديم 20/04/2006, 05:51 PM
صورة عضوية الذات
الذات الذات غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 21/04/2004
المشاركات: 544
أولا أشكرك أخي الباز الأشهب ..

حفظت الموضوع - ( إلى النقطة أعلاه ) في حاسوبي لأقرأ بتأنٍ ..


الموضوع الذي يتحدث عنه زكريا المحرمي موضوع مهم جدا . . أضناني البحث عنه و كم عقر جوادي ..


يبدو أني وجدت فكرا ( عمانيا ) يساعدني عليه مع الإعتراف أني لم أجد الكثرة ممن ينظرون إلى هذا الجانب بنظرة معاصرة تنفع الإسلام اليوم بأحداثه الآنية


البحث في هذا الموضوع صعب ، و كأنك تمشي بقدمك بين أمواج متلاطمة ..

وفق الله الجميع و أعاننا على رضاه
  #44  
قديم 20/04/2006, 10:49 PM
بحر الطلاسم بحر الطلاسم غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 24/03/2006
الإقامة: لا ادري !!
المشاركات: 2,460
السلام عليكم ,,,

شكرا اخي الكريم الباز الاشهب لتكملة الموضوع ,,,

سؤال لو سمحت وهو من اي كتاب اقتبس الكاتب كلام الدكتور علي شريعتي رحمه الله هل من كتابه (( التشيع العلوي والتشيع الصفوي )) ؟؟ ,,,

ودمتم في رعاية الله
  #45  
قديم 21/04/2006, 03:24 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ...

شكرا لك أخي الذات وأخص أخي بحر الطلاسم بتحية عطرة والذي كان متعابعا لنا منذ بداية الموضوع أما عن سؤالك أخي العزيز نعم هو كما قلت ولعل الدكتور زكريا المحرمي سيبداء غدا بالرد على تساؤلات الأعضاء على حسب ما سمعت ..


نعود لموضوعنا وهذا القسم هو القسم الأخير من الكتاب وهو موقف الإباضية من الصحابة الكرام وهو موقف ذو ثلاث رؤى استغل المغرضون أحد هذه الرؤى للطعن في المذهب الإباضي مع العلم أنهم هو بأنفسهم وقعون فيما يصفون به غيرهم وقد نقل الدكتور المحرمي تلك الطعونات في الصحابة الكرام في قسم موقف المدرسة السنية من الصحابة .

في هذا القسم يناقش المحرمي هذه القضية مناقشة جديدة متميزة يتعرض فيها للرؤى الثلاث على حد سواء في حين كانت الرؤية السائدة الظاهرة هي رؤية واحدة وربما كان البعض يغفل عن الأخرى بل يستنكر على من تبناها ذلك لانه لا يعلم عنها !

أنا شخصيا أعتبر هذا القسم ردا على من اتهم المذهب الإباضي ببغض الصحابة أو عداوتهم وهو إلجام لأصحاب الألسن الطويلة الذين لا هم لهم سوى تصنيف الناس لفئات كلها ضالة ما عداهم وهو معرفون بطبيعة الحال .

في البداية يحلل الدكتور سبب تسمية الدلة الأموية للإباضية بهذا الإسم وإصرارهم عليه لأسباب ذلك لأن الإباضية يؤكدون أن عبدالله ابن إباض مجرد شخصية عادية حيث يقول (( سالم بن حمود السيابي: "ومن هنا تعلم أن هذه الأمة التي أصبحت مشمولة باسمه ومعروفة بمذهبه لم تتلمذ له، ولم تقلده في شيء من تعاليمه، لأن عندها الرجال تعرف بالحق، لا الحق يعرف بالرجال، فلم يكن عبدالله بن إباض إمام مذهب خاص أخذ به أتباعه وقلدوه فيه، بل كان هو خاصة يصدر عن أهل العلم منهم كجابر بن زيد وأبي عبيدة وإخوانهم، فلم يكن هو من الشيوخ المؤسسين للمذاهب ))


ثم يتبع كلامه بقوله ( أي المحرمي ) :

ويبدوا أن السلطة الأموية أرادت من نسبة أتباع جابر بن زيد إلى عبدالله بن إباض ثلاثة أهداف استراتيجية، أولاً: قطع الطريق أمام أتباع جابر للظهور العلني متترسين بالانتساب إلى جابر بن زيد وهو الفقيه المجمع على إمامته ورسوخه في العلم، والذي يشترك مع فقهاء التابعين في كونه امتداداّ لمدرسة الصحابة الفقهية، حيث كان جابر من تلاميذ ابن عباس والسيدة عائشة المقربين، وهذا الأمر يجعله فرداً من مدرسة التابعين الفقهية التي تشكلت منها لاحقاً مدارس أهل السنة والجماعة التي حاولت السلطة التقرب إليها وعدم الصدام معها. ثانياً: هدفت السلطة إلى منع التفاف الأزد حول شخصية جابر الذي يتمتع بوزنه القبلي إضافة إلى مكانته العلمية. ثالثاً: أرادت السلطة من نسبة أتباع جابر بن زيد إلى عبدالله بن إباض المعروف بتاريخه العسكري تشويشاً لحركة جابر بن زيد كي يتوجس الناس من توجهاتها في تلك الظروف التي لم تكن الأمة تحتمل فيها مزيداً من الصراع الداخلي.

وللإختصار نقفز للرؤى التي تحدثنا عنها في البداية عن موقف الإباضية من الصحابة الكرام وفي البداية يقول المحرمي

(( كما هو ملاحظ من خلال استقراء تاريخ نشأة المدرسة الإباضية أنها تدور على أكثر من قطب، ففقهياً هي امتداد لمدرسة التابعي جابر بن زيد الذي هو امتداد لابن عباس والسيدة عائشة وغيرهم من الصحابة، وسياسياً الحركة تضم خليطاً من القادة السياسين، فهناك أبو بلال مرداس بن حدير الذي هو من بقايا أهل النهروان، وهناك عبدالله بن إباض المحسوب على أتباع أهل النهروان، وهو أحد الشخصيات التي اعتبرت من رموز حركات "الخوارج"، فليس من المستغرب أن نجد مزيجاً من الرؤى والمواقف فيما يتعلق بالصحابة الذين دخلوا الفتنة مع اتفاقهم على عدالة الصحابة قبل تلك الأحداث، وهذا ما عبر عنه عبد الله بن حميد السالمي (ت 1332هـ) بالقول "والقول الفصل بين الخصوم في هذا المقام وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة أن نقول: إنهم جميعاً عدول، إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن، أما بعد الفتن، فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها الرسول ، فهو عدل مطلقاً ))

والمستقرئ لمواقف رموز المدرسة الإباضية يجد أن هناك تبايناً واضحاً فيما يخص الموقف من الصحابة الذين انخرطوا في الفتنة، فهناك من أمسك عن الخوض في الفتنة وضرب صفحاً عن تتبع زلات وأخطاء أصحابها، وهناك من أعلن براءته من بعض الصحابة الذين تورطوا في أحداث الفتنة، وهناك من أعلن ولايته لأولئك الصحابة. وقد كان للأحداث السياسية التي مر بها الإباضية تأثيراً واضحاً على بعض تلك المواقف كما سنرى لاحقاً.



أما عن الموقف الأول وهو موقف السكوت عن الخوض في هذه القضايا فقد قال المحرمي :

(( لن يستغرب الباحث أن يكون الموقف الذي أسسه أئمة المدرسة الإباضية من الفقهاء هو الإمساك عن الخوض عن تلك الفتنة وما جرى فيها، حيث إن هذا الموقف هو موقف الصحابة الذين تتلمذ علي يديهم إمام المدرسة الإباضية جابر بن زيد، والذين لم يثبت عنهم إعلان الولاية أو البراءة لأي شخصية من شخصيات الفتنة السياسية بين الصحابة، كما أنه الموقف الذي كان عليه التابعون أئمة المدارس الفقهية في منظومة أهل السنة والجماعة، وربما كان هذا الموقف نابع من حقيقة أن الولاية والبراءة تعبر عن واقع التحالفات السياسية والاجتماعية، وبعد انقضاء عهد الصحابة انتهت تلك التحالفات واندرست، والخوض فيها ضرب من النبش في قبور مندثرة، وهو ما يأكده قوله تعالى {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}البقرة:134، وقد قمنا باستقراء للمصادر الإباضية الأولى التي بين أيدينا، والتي تعكس رؤية أئمة الإباضية المؤسسين، وهذه المصادر هي:
1- مسند الربيع بن حبيب البصري (ت 175هـ)، والقاريء للمسند يلاحظ أن أئمة الإباضيةكانوا يروون عن جميع الصحابة دون تمييز بين صحابة ما قبل أحداث فتنة عثمان وصحابة ما بعد أحداث تلك الفتنة، ففي المسند خمس عشرة رواية من طريق عبدالله بن عمر بن الخطاب، وروايتان من طريق عثمان بن عفان، وسبع روايات من طريق علي بن أبي طالب، ورواية واحدة من طريق طلحة بن عبيدالله، ورواية من طريق عمرو بن العاص، وأربع روايات من طريق سعد بن أبي وقاص، ورواية واحدة من طريق الفضل بن العباس، ورواية واحدة من طريق عمار بن ياسر، وغالب الكتاب هو من طريق ابن عباس والسيدة عائشة وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة، والكتاب يخلو من ذكر أي رواية تتعلق بأحداث تلك الفتنة، كما أنه لم يحمل تصريحاً رسمياً بموقف أئمة الإباضية من أحداث تلك الفتن.
2- زيادات مسند الربيع، وهي روايات رواها طلبة الربيع كمحبوب بن الرحيل، وأفلح بن عبد الوهاب، وبعض مراسيل جابر بن زيد التي أضافها مرتب المسند أبو يعقوب الوارجلاني (ت 570هـ) في الأجزاء الأخيرة من المسند، وفيها بعض الروايات التي استقاها طلبة الربيع من روايات مخالفي الإباضية لإلزامهم بما يلتزمونه، وفي هذه الزيادات هذه الرواية: "لما نزلت هذه الآية {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً}الأنفال: 25، وعند النبي أبو بكر وعمر وعلي وعثمان، فقال أبو بكر أين أنا يومئذ يا رسول الله؟ فقال: تحت التراب. ثم قام عمر فقال: وأين أنا يومئذ يا رسول الله؟ فقال: تحت التراب؟ ثم قام عثمان فقال: أين أنا يومئذ يا رسول الله؟ فقال: بك تفتح وبك تنشب، فقام علي وقال: أين أنا يومئذ يا رسول الله؟ فقال: أنت إمامها وزمامها وقائدها تمشي فيها مشي البعير في قيده"، وأمثال هذه الرواية كثير عند غير الإباضية، ولكن الإباضية لم يبنوا مواقف سياسية وفقهية من الصحابة بناء على مثل هذه الروايات.
3- مدونة أبي غانم الخراساني(ت ق 3هـ) والتي تعتبر من أقدم ما وصل إلينا من كتب الفقه، ودونت فيه آراء أئمة الإباضية الأوائل فيما يتعلق بالمسائل الفقهية دون التعرض للعقائد وقضايا الولاية والبراءة، وهي بجانب كونها مدونة للآراء الفقهية تعدّ أيضاً مرجعاً حديثياً، حيث ضمنها أبو غانم الكثير من الروايات المسندة من طريق أئمة الإباضية، ومما يجدر ملاحظته في المدونة أن أئمة الإباضية لا يفرقون في رواياتهم بين صحابة ما قبل الفتنة وصحابة ما بعد تلك الفتنة، فقد رووا عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.

- أصول الدينونة الصافية لعمروس بن فتح النفوسي (ت 283هـ ) وهو كتاب فقهي وعقائدي لم يتعرض فيه لأحداث الفتنة إلا عَرضاً أثناء الرد على من أسماهم بفرقة السبابة، وذكر أنهم ألّهوا علياً، ومما قاله في بيان فساد فكر تلك الفئة أنهم "جوزوا تحكيم الحكمين يوم صفين: حرّموا دماء من قاتل علياً من أهل الشام مع معاوية، وهم بغاة ولم يفيئوا إلى أمر الله، وحكمهم في الكتاب والسنة، والله يقول: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} الحجرات: 9" . وهذا الذكر المقتضب لخطأ علي من وجهة نظر المؤلف المتمثل لقبوله التحكيم يعده المؤلف دليلاً دامغاً على بطلان اعتقاد فرقة السبابة بألوهية علي، حيث إن علي بن أبي طالب أخطأ بقبوله التحكيم، وصدور الخطأ منه ينفي عنه العصمة المدعاة من قبل السبابة.
بالإضافة إلى هذه المصادر المطبوعة هناك مجموعة من الرسائل غير المطبوعة أو أنها مطبوعة ضمن مدونات فقهية موسوعية، ومن هذه الرسائل:
1 – رسائل جابر بن زيد إلى تلامذته وأتباعه، وهي رسائل مخطوطة، اطلعت على نسخة مطبوعة بالآلة الكاتبة، وهي غير مكتملة، وتتكون من سبع عشرة رسالة موجهة إلى شخصيات مختلفة، وهذه الرسائل رغم قيمتها العلمية الكبيرة إلا أنها لم تظهر للسطح إلا مؤخراً، وأول من اطّلع عليها –فيما نعلم- هو الدكتور عمرو النامي ، فهذه الرسائل محتاجة إلى دراسة تاريخية متخصصة لإثبات صحة نسبتها إلى جابر بن زيد، وعلى كل حال فإن هذه الرسالة على كثرتها وتنوع مواضيعها لم تتطرق إلى فتنة الصحابة.
2 - جوابات جابر بن زيد الفقهية من رواية حبيب بن أبي حبيب، وأبي صفرة عبد الملك بن صفرة، ولا يختلف منهج جابر بن زيد في هذا الكتاب عن منهجه الذي قررناه سابقاً وهو الأخذ بروايات وفتاوى صحابة ما بعد فتنة عثمان، وفي هذه الجوابات رواية لجابر أنه سمع سويداً يقول: "سمعنا علياً وهو يخطب عليه برنوس من صوف فذكر عثمان فقال: إن الله قتل قتيلاً وأنا معه" ، ولا يوجد فيها ما يشير إلى موقف جابر أو غيره من أئمة الإباضية من عثمان وعلي، خاصة وأنها قد وردت عند غير الإباضية .
3 - رسالة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت 149هـ) إلى أهل المغرب، وهي تتعلق بقضايا "الولاية والبراءة" ، ولم تتعرض الرسالة لفتنة الصحابة.
4- رسالة أبي عبيدة إلى جهة غير معروفة، أورد فيها مآثر أبي بلال مرداس بن حدير وعلاقته الحميمة مع جابر بن زيد دون التطرق إلى أحداث الصحابة .
5- كتاب "آثار الربيع" الذي رواه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، في جزأين، ولم يتعرض لمسألة الولاية والبراءة من الصحابة، إلا أن أورد رواية تاريخية جاء فيها "الربيع عن ضمام قال: سمعت سويداً يقول: سمعت علياً وهو يخطب وعليه برنوس من صوف، فذكر عثمان، فقال: إن الله قتل قتيلاً وأنا معه" .
6- رسالة الربيع بن حبيب (ت 173هـ) ومخلد بن العمرد ووائل في أمر الفرقة التي كانت بالمشرق والمغرب، وعرفت بـ "الرسالة الحجة"، وهي تتحدث عن الخلاف الذي نشب بين فقهاء الإباضية حول إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الفارسي (ت 190هـ)، وبعض المسائل المتعلقة بصلاة الجمعة ومسائل الولاية والبراءة، ولم تتعرض الرسالة إلى أحداث الصحابة مع أنها عالجت موضوع البراءة من المخالفين .
7 - رسالة منير بن النير الجعلاني (ت 192-199هـ) وهو أحد تلامذة الربيع بن حبيب وأحد حملة العلم من البصرة إلى عمان، موجهة إلى الإمام غسان بن عبدالله عام 192هـ ، ولم تتعرض لفتنة الصحابة.
8 - رسالة وائل بن أيوب الحضرمي (ت 150-199هـ) أحد طلبة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بعنوان "نسب الإسلام" تحدث فيها عن الأصول العقدية للمذهب الإباضي ، ولم يتعرض لفتنة الصحابة.
9 - رسالة موسى بن أبي جابر الأزكوي (ت 181هـ) يتحدث عن الولاية والبراءة، والموقف من الخوارج والمخالفين، ولم يتطرق إلى فتنة الصحابة .
10 - رسالة محبوب بن الرحيل (ت 208-226هـ) إلى عبدالله بن يحيى، وهي تدور حول أصول المذهب الإباضي، ووجوب تقوى الله والتأدب بآداب الإسلام في السلم والحرب ، ولم تتعرض كذلك لفتنة الصحابة.
11 - رسائل محبوب بن الرحيل الموجهة إلى أهل عمان وأهل حضرموت ، ولم يتعرض فيها إلى فتنة الصحابة، لكنه أورد فيها نصاً حقيقاً بالمراجعة المتأنية الدقيقة من أقوال أئمة الإباضية المؤسسين، أبي عبيدة والربيع بن حبيب، يقول محبوب بن الرحيل: "أخبرني الربيع بن حبيب أنه سأل أبا عبيدة عن رجلين جارين له كان أبو عبيدة يعرفهما، كانا ناسكين فدعيا إلى الإسلام، فدخلتهما وحشة من عثمان وعلي، قال الربيع: فأخبرت بذلك أبا عبيدة، فقال: لا بأس!! أنا –يعني نفسه- أخلعهما، فيبرأ مني قوم على خلعي إياهما، ما يقولان يا ربيع فيمن خلعني؟ قال: قلت: يقولان: هو مسلم. قال أبو عبيدة: يهلكان. قال: قلت: فإن قالا: إن من خلعك هالك، قال: هما مسلمان، فلم يثبت ولايتهما حتى أثبتا ولايته وخلعا من خلعه" . والمقصود بالإسلام هنا المذهب الإباضي ، وفي هذا الحوار بين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وتلميذه الربيع بن حبيب يسأل الربيع أستاذه عن شخصين يريدان الانضمام إلى جماعة الإباضية، ولكنهما لا يوافقان على تخطئة عثمان وعلي، ويخطئون من خطأهما، فقال أبو عبيدة لتلميذه الربيع: افترض أني أخلع علياً وعثمان من ولايتي لأنهما أحدثا أحداثاً لا توافق الشرع فيما ثبت لدي، فماذا سيكون موقف صاحبيك ممن يتبرأ مني على موقفي؟ فإن قالوا: بأنه لم يخطئ فهما هالكان أي آثمان لأنهما بذلك يطعنان في أهل النهروان الذين يرون أن علياً أخطأ بقبوله التحكيم وقتاله إياهم، وخطأ عثمان في سياساته الإدارية والمالية، أما إن قالا: إن من تبرأ من موقف أهل النهروان من أحداث عثمان وعلي فهو هالك أي آثم، فهما على مذهب الإباضية. ولم يطلب أبو عبيدة من الشخصين الذين يريدان الدخول في جماعة الإباضية أن يتبرءا من عثمان وعلي، وإنما اكتفي منهما بعدم الطعن في موقف أهل النهروان الذين ثبت لديهم إحداث عثمان وعلي لمعاصرتهم لتلك الفتن، ولأن البراءة من أهل النهروان تعني البراءة من بعض رموز المدرسة الإباضية كأبي بلال مرداس بن حدير، وهذا يؤدي إلى الانقسام والفرقة.
12 - رسالة هارون بن اليمان (ت 226-230هـ) الموجهة إلى الإمام المهنا بن جيفر يذكر فيها اختلافه مع محبوب بن الرحيل في بعض مسائل الولاية والبراءة، ولم تتعرض الرسالة أيضاً لفتنة الصحابة .
13 - رسالة هاشم بن غيلان (ت 208-225هـ) إلى الإمام عبد الملك بن حميد تذكره بتقوى الله واتّباع أصول المذهب، وتنبه إلى خطر القدرية والمرجئة المتصاعد في صحار، ولم تتعرض لذكر ما جرى بين الصحابة.
14 - رسالة هاشم بن غيلان ومحمد بن موسى والأزهر بن علي والعباس بن الأزهر وموسى ومحمد ابني علي وسعيد بن جيفر إلى الإمام عبد الملك بن حميد (ت 226هـ) حول سياسة الرعية، ولم تتعرض لما جرى بين الصحابة.
15 - رسالة موسى بن علي إلى الإمام عبدالملك بن حميد (ت 226هـ) تتعلق بسياسة البلاد، ولم تتعرض لما جرى بين الصحابة .
16 - رسالة أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني (ت 250هـ) إلى أهل المغرب، تتعلق بقضية "الولاية والبراءة"، ولم تتعرض لما جرى بين الصحابة.
17 - رسالة الإمام الصلت بن مالك الخروصي (ت 275هـ) إلى جنوده المتوجهين لتحرير جزيرة سقطرى من الإحتلال النصراني، ولم تتطرق لأحداث الصحابة.
18 - عهد الإمام الصلت بن مالك (ت 275هـ) إلى واليه على رستاق هجار، كتب بخط أبي عبدالله محمد بن محبوب بن الرحيل (ت 260هـ)، وهو يتعلق بسياسة الرعية ومعاملتهم بالحسنى، ولم يتعرض لأحداث الصحابة.
19- موسى بن موسى بن علي المنظر للثورة ضد الإمام الصلت بن مالك عام 277هـ والتي سيأتي ذكرها بعد قليل، حيث سجل له هذا الموقف أبو المؤثر الذي قال: "وإذا قيل لموسى إن عثمان أحدث كذا، قال: ومن يعلم ذلك؟". فهو لا يلتزم بالأخبار المروية لعدم ثبوتها بالقطع.
20- سيرة أبي مودود حاجب الطائي (ت 199هـ)وهي تتعلق بقضية الولاية والبراءة، ولم يتعرض لقضية الصحابة إلا قوله مؤكداً على قاعدة السكوت: "كذلك أمر من خلا مثل عثمان وعلي، ومن دخل عليه خطأ فضل به فليس علينا [أن] نصف خطأه للناس ولا نكلفهم الإقرار بخطئهم".

من خلال استقرائنا لكل هذه المصادر الإباضية التي بين أيدينا والتي تعود إلى القرون الثلاثة الأولى والتي تعكس وجهة نظر أئمة الإباضية الفقهاء المؤسسين والمقعّدين للمناهج الإباضية يتجلى لنا إمساكهم عن الخوض في أحداث تلك الفتن وعدم الطعن في أصحابها، وفي هذا الموقف الصامت من أحداث تلك الفتنة دلالات ذات مغزى سياسي هام، وهو أن أئمة الإباضية الأوائل بقبولهم لرواية صحابة ما بعد فتنة عثمان يعبرون عن عدم طعنهم في دين أولئك الصحابة، وفي ذلك إقرار لهم بالسلامة في الدين، وعدم اتهامهم بالفسق لأن من أصول المذهب المتفق عليها عدم قبول خبر الفاسق ، يقول ابن بركة: "المُخبِر شاهد، وكلُّ شاهد ليس بِعَدل، فَهو مردودُ الشهادة عقوبة على فِسقِه وفجوره، وليكن زَاجراً مِن عمله، وإنَّ ذلك من حكم القرآن لاَ مِن قِبَل الرأي، قال الله جلَّ ذكره: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ ومن نَتَّهمه لا نَرضاه في خَبَرٍ قال الله جلَّ ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ فَأخبر بأنَّ الخيار هُم الشهداء، والحجَّة لله على خلقه".




يتبع بالموقف الثاني وهو موقف الولاية من عثمان وعلي رضي الله عنهما ...
  #46  
قديم 21/04/2006, 03:41 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
الموقف الثاني وهو موقف الولاية من عثمان وعلي ..

في الجانب الآخر هناك بعض متقدمي الإباضية الذين صرحوا بولاية عثمان وعلي وغيرهم من الصحابة الذين دخلوا في الفتنة، وعلى رأس هؤلاء فقيه الإباضية ومفسرهم هود بن محكّم الهواري (ت ق3هـ)، وهو صاحب أقدم كتاب تفسير إباضي، حيث كان يترضى على عثمان وعلي بن أبي طالب في أكثر من موضع من تفسيره، ومن أمثلة ذلك قوله في تفسير سورة المائدة: "ذكروا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه" ، وقوله في تفسير سورة النور: "وذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه" .
وقال زكريا بن يونس الفرسطائي (ت 350هـ): "كنت في الحج فطفت بالبيت فلما أتممت أخذ رجل بيدي فأخرجني من الناس، فسألني عن عليّ، فقلت: فارس المسلمين، قاتل المشركين، وابن عم رسول رب العالمين وله فضائل"


وهو الموقف هو الموقف الذي جهله الكثير من الإباضية وجل من هم غير إباضية وأعتقد في نظري أنه هو الموقف السائد الآن بين الإباضية ...

يتبع بالموقف الثالث ..
  #47  
قديم 21/04/2006, 03:55 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
يقول المحرمي (( لقد عثرنا من خلال استقرائنا للتراث الإباضي وجود فئة من علماء الإباضية تبرأت من بعض الصحابة الداخلين في الفتنة، إلا أن موقفها كان بعيداً عن الهبوط إلى درك السباب والشتائم ))

ويتبع بعد ذلك بالشخصيات التي أعلنت البرأة من عثمان وعلي وأول شخصية هي كما يقول المؤلف

(( وأول هؤلاء المتبرئين هو عبد الله بن إباض الذي ينسب إليه الإباضية، فقد أوردت المصادر الإباضية رسالة موجهة من عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان وسبب الرسالة كما يتضح من سياقها أنها كتبت بطلب مباشر من عبد الملك بن مروان لمعرفة أسباب مفارقة المنشقين السياسين (الخوارج) عن سياسة الدولة الأموية التي نصّبت نفسها المدافع عن عثمان بن عفان، وأسباب سخط هؤلاء على سياسة عثمان. حيث جاء في الرسالة: "وسأكتب إليك في الذي كتبت به وأخبرك من خبر عثمان والذي طعنا عليه فيه وأبين شأنه والذي أتى عثمان") ثم أخذ في ذكر أحداث عثمان التي قيل أنها كانت من أسباب الثورة ضده، ولم تختلف تلك الأحداث المنسوبة إلى عثمان عما قررته كتب التاريخ المختلفة إلا زيادة عدد الذين نفاهم عثمان من المدينة، وهم كما جاء في الرسالة كعب بن أبي الحلمة، وأبو الرحل الوجاج.
ولكي ندرك مضامين هذه الرسالة علينا أن نستحضر حقيقة أن المبلور الفكري للمدرسة الإباضية هو جابر بن زيد الأزدي، وأن عبدالله بن إباض كان الأبرز ظهوراً سياسياً، وكأي مدرسة فكرية ناشئة لابد أن تمر هذه المدرسة بمراحل عديدة من النضج الفكري والسياسي تتصارع خلالها الرؤى والاجتهادات حتى تصل إلى رسم المنهج المتفق عليه ليكون الأساس الذي تنبني عليه الممارسات الفكرية باسم هذه المدرسة، نفس الأمر عاشته المدرسة الإباضية، فعبدالله بن إباض هو قائد سياسي وعسكري له أتباعه وقواته التي شاركت في ثورة عبدالله بن الزبير، ولم يكن ابن إباض ممارساً للتنظير الفقهي الذي أوكلت مهمته إلى جابر بن زيد، فلهذا فمن غير المستبعد أن تتباين رؤى الاثنين نظراً لاختلاف البنية الفكرية التي ينطلق منها كل واحد منهما، فبينما يمارس جابر بن زيد التنظير الفقهي المبني على القواعد والأدلة الشرعية، ينطلق ابن إباض في رؤيته من واقعه السياسي والعسكري، فعبدالله بن إباض يخوض جدلاً سياسياً صاخباً مليء بدموية الصدامات المسلحة المتكررة من النهروان وحتى ثورة عبدالله بن الزبير. خاصه وأنه يتعرض لاستفزاز سياسي من عبدالملك بن مروان المعروف ببطشه وطغيانه. ومن الواضح جداً أن موقف عبدالله بن إباض من عثمان بن عفان في جوهره هو موقف من الدولة الأموية التي استمدت مشروعيتها من عدم مشروعية الثورة على عثمان، فالبراءة من عثمان إذا هي براءة من الدولة الأموية وهو ما يعبر عنه ابن إباض بقوله "فمن يتول عثمان ومن معه فإنا نشهد الله وملائكته وكتبه ورسله بأنا منهم براء، ولهم أعداء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا نعيش على ذلك ما عشنا، ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه إذا بعثنا، نحاسب بذلك عند الله".
وقد أبدى خميس العدوي ملاحظة جديرة بالدراسة والبحث، وهي في توقيت كتابة عبدالله بن إباض لرسالته، ذلك أنه لا توجد أدلة تاريخية على أنه كتبها بعد التحاقه بركب طلبة الإمام جابر بن زيد، بل الأظهر أنه كتبها في المرحلة التي بدأ فيها تمايز موقفه عن موقف نافع بن الأزرق وقبل أن يذوب في النسيج العلمي والفكري الذي شيده الإمام جابر، ومن الدلائل المؤكدة على رأي خميس العدوي هي قوة التحدي والاستفزاز التي صيغت بها الرسالة وهي موجهة إلى خليفة بني أمية المعروف بالطبش والجبروت، ولا يعقل أن يصدر مثلها ممن تتلمذ على يد جابر بن زيد الذي كان يعمل في الخفاء هرباً من سيوف ولاة الأمويين التي كانت سريعة إلى رقاب كل معارض للظلم الأموي، ثانياً: في غياب أية دلائل تاريخية وعلمية تؤكد تبني جابر بن زيد لمثل هذا الخطاب العنيف. فإذا كان الأمر كذلك، وإن كانت الرسالة قد كتبت فعلاً قبل أن يتشرب عبدالله بن إباض بفكر جابر بن زيد، فإنني استطيع أن أقول أن جميع الشخصيات التي تبنت البراءة من عثمان وعلي إنما اجترت موقف عبدالله بن إباض في رسالته التي كتبها قبل أن يكون من أتباع الإمام جابر بن زيد، فهذا الموقف إذاً ليس موقفاً رئيساً في مدرسة الإمام جابر بن زيد، وإنما تبناه بعض أتباعها بسبب اللبس الذي حصل في توقيت كتابة رسالة عبدالله بن إباض.
والظاهر أن المدرسة الإباضية قد تجاوزت عملياً خطاب ابن إباض، لأنه مؤسس على المتغير "الجدل السياسي"، بينما استمرت في السير على خطى المنهج الجابري المؤسس على الثابت "القواعد الكلّية"، ويؤكد ما ذهبنا إليه أن هذه الرسالة رغم أهميتها التاريخية لم تذكر في شيء من المراجع الإباضية في القرون الخمسة الأولى مما حدا بالبعض إلى التشكيك في بعض الجوانب العلمية للرسالة، حيث تقول لطيفة البكّاي في دراستها "قراءة في رسالة ابن إباض" أن نص الرسالة ربما يكون قد تعرض لبعض التغيرات "تمثلت في إضافة بعض المعلومات إلى إحدى النسختين أو حذفها من الثانية" . وقالت : "أما قضية موثقيتها، أي نسبتها إلى ابن إباض، فإن ما توصلنا إليه من خلال دراسة الوثيقة شكلاً ومضموناً، يجعلنا نستبعد صدورها بالحالة التي هي عليها الآن من زعيم الإباضية عبدالله بن إباض" . وهذه النقطة جوهرية جداً، وذلك أن كتب التراث الإسلامي كثيراً ما تدخلت فيها أيادي النساخ زيادة ونقصاناً لأسباب كثيرة منها محاولة استيعاب مسألة ما، أو إثبات قضية ما بدليل من كتاب آخر مع وجود السقط في نسبة الكلام المضاف، فيختلط على الباحث الأمر، بحيث يصعب عليه التفريق بين كلام المؤلف وزيادات الناسخ .

الشخصية الثانية التي أعلنت البراءة من عثمان هو سالم بن ذكوان (ت 101هـ)، وهو أحد أصحاب جابر وأتباعه، ولجابر رسالة موجهة إلى سالم بن ذكوان موجودة مع مجموعة رسائل جابر بن زيد، وما قيل في عبدالله بن إباض من توجه سياسي يقال في سالم بن ذكوان، بيد أن هناك فرقاً بسيطاً بين رسالة ابن إباض وبين رسالة سالم الطويلة التي ألّفها توضيحاً لاستراتيجيات العمل الحركي الذي تمتزج فيه الرؤية السياسية بالتقعيد الفقهي، مما يعكس تأثراً بمنهج جابر بن زيد أكبر من ذلك الذي يتجلى في رسالة عبدالله بن إباض، وهو ما انعكس على أسلوب نقد سالم بن ذكوان لعثمان بن عفان والذي كان بلا شك أقل حدّة مما شحنت به رسالة عبدالله بن إباض، وهي أقرب إلى الاعتدال الذي تميزت به خطبة أبي حمزة الشاري (ت 150هـ) القائد العسكري الإباضي في خطبته لأهل المدينة، حيث قال: "ثم ولي من بعده عثمان بن عفان، فعمل في ست سنين بسنة صاحبيه، ثم أحدث أحداثاً أبطل آخر منها أولاً واضطرب حبل الدين بعدها، فطلبها كل امرء لنفسه" .
عموماً لقد لقيت رسالة سالم بن ذكوان نفس مصير التجاوز الذي لاقته رسالة عبدالله بن إباض ..

الشخصية الثالثة التي صرحت بالبراءة من عثمان وعلي كان شبيب بن عطية (ت 135-160هـ)، وذلك في السيرة المنسوبة إليه وهي سيرة تتميز بالحدّة والعنف وهي موجهة ضد خصوم الإباضية والمتشككين في مبادئهم، والقارئ لتلك الرسالة سيكتشف أن تصريح شبيب بالبراءة من عثمان وعلي كان سببه تشكك البعض في موقف الإباضية من الأحداث، فهو يقول: "فمن كان في قلبه مرض لأهل هذا الحديث أو زيغ عنه إلى غيره، أو للمسلمين غاشاً، فليذهب حيث شاء، فليطلب داراً غير دار المسلمين" ، فسيرة شبيب وتصريحه بالبراءة من عثمان وعلي تؤكد على قاعدة السكوت التي كان عليها أئمة المذهب الإباضي والتي دفعت البعض في زمان شبيب إلى الشك في موقف المخالفين لعثمان وعلي، مما دفع شبيب إلى التخلي عن حالة السكوت والتصريح بموقفه من عثمان وعلي ربما لكي لا يبدأ الشكاك في الطعن في موقف أهل النهروان.



وهناك تحليل ممتاز يبعد الإباضية من موقف البرأة من عثمان وعلي كليا وأقلها أنه لا ينحصر موقفنا في البرأة فقط فأتمنى ان يرجع كل قاريء للكتاب حتى يعرف مدى التشويه الذي لحق المذهب بسبب بعض المغرضين الحاقدين الذين فتحوا مواقع مخصصة لتشويه صور المسلمين ومذاهبهم واستأثارهم بالنجاة دون غيرهم ..



والخلاصة من هذا القسم كما يقول المحرمي


(( بعد هذا التطواف المثير في خضم الصراع المسلح الذي عانت الأمة ويلاته بسبب الخلافات السياسية بين الصحابة، اكتشفنا بما لا يدع مجال للشك أننا لا نستطيع أن نتهم روح الإسلام في نفوس الصحابة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين قال الله تعالى فيهم {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}التوبة: 110. وتوصلنا كذلك إلى أن الفتنة التي انجرف فيها الكثير من الصحابة كانت وراءها أيدي مروان بن الحكم وغيره ممن غير وجهة الخلافة الإسلامية من العدل والشورى إلى الجور والوراثة العمودية الكسروية. ومن خلال استكشافنا لمواقف المدارس الإسلامية المعاصرة من تلك الأحداث تبين لنا وجود بعض نقاط التقارب وبعض نقاط الخلاف بين تلك المدارس، فالجميع متفقون على عدالة الصحابة في العموم مع اختلاف في التفاصيل، فمدارس أهل السنة متفقة على عدالة جميع الصحابة، إلا أنها في الوقت نفسه تطعن في عدالة الصحابة الذين ثاروا ضد عثمان والذين خرجوا على علي بن أبي طالب، وأهل الحديث تميزوا بطعنهم في علي بن أبي طالب حتى وقت أحمد بن حنبل، والمدارس العلوية تميزت بالانقسام حول هذه القضية، فالزيدية والتيار العلوي من الشيعة الإمامية يظهر قدراً لا بأس به من الاحترام والتقدير لجمهور الصحابة، بينما ينفرد التيار الباطني بتكفير جمهور الصحابة، الأمر الذي أدى بهذا التيار إلى الاعتقاد بتحريف القرآن الكريم، أما المدرسة الإباضية فقد تميزت بوجود ثلاثة تيارات، الأول وهو تيار أئمة الإباضية الفقهاء المؤسسين وهو يتبنى الإمساك عن الخوض في تلك الفتن، والتيار الثالث يمثله القادة العسكريون وهو تيار يتبرأ من عثمان وعلي، والتيار الأخير أعلن ولايته لعثمان وعلي.
وهذه النتيجة تشير إلى وجود نقاط التقاء كثيرة بين المدارس الإسلامية حول مسألة الصحابة، ومن المؤكد أن المجال يتسع لتقارب أكثر في وجهات النظر إذا ما تبنت المدارس الإسلامية بعض القواعد والملاحظات:
أولاً: وسطية النظرة إلى الصحابة، بعيداً عن الغلو في التقديس كما هو الحال عند أهل الحديث بحيث يشعر الدارس لأحداث الصحابة وكأنه تعدى خطوط الشرع الحمراء وأنه قد هوى في النار، وبعيداً عن الغلو في التحقير كما هو الحال عند التيار المغالي لدى الشيعة الذي كفّر جمهور الصحابة، هذه الوسطية تسمح للباحث التعرّف على الأخطاء ونقاط القوة والضعف في مواقف الأشخاص، ثم الاستفادة منها فقهياً وفكرياً.
ثانياً: يجب أن يدرك الباحث أنه يخوض في أحداث تاريخية، والتاريخ غيب، ولا يمكن أن نجزم بثبوت الحوادث التاريخية إذا لم تتوفر شروط التواتر، فتبني المواقف مع أو ضد طرف ما لا يخلو من المجازفة.
ثالثاً: المسلم غير مكلف شرعاً بالبحث والتنقيب عن حالة كل شخصية تاريخية لولايتها أو البراءة منها، وإنما يكفيه في ذلك اعتقاد ولاية جميع المؤمنين من الأولين والآخرين والبراءة من جميع الظالمين من الأولين والآخرين.
رابعاً: على الجميع أن يدرك أن جميع الصحابة والتابعين الذين خاضوا في تلك الفتن إنما هم سلف لنا، فيجب على الجميع محاولة احترام ذلك السلف تقديراً لجهوده في حفظ الدين، فالطعن في أي طرف هو طعن في السلف شئنا أم أبينا.
خامساً: يجب دراسة تلك الأحداث وفق منهج كلي شمولي يجعل مرجعيته الحقائق المتفق عليها، وأن يحاول قدر الإمكان الابتعاد عن المرويات غير المسندة أو الروايات الضعيفة السند.
سادساً: محاولة التخلص من ظاهرة انشطار المنهج والتطبيق، فبعض المنتسبين لمدارس أهل السنة والجماعة تبنوا عدالة جميع الصحابة، إلا أنهم في الوقت نفسه تمارس أقصى أنواع الثلب والتنقيص من الصحابة الذين ثاروا على عثمان والذين خرجوا عن علي بن أبي طالب.

آخر تحرير بواسطة البـاز الأشهب : 21/04/2006 الساعة 04:03 PM
  #48  
قديم 21/04/2006, 04:06 PM
البـاز الأشهب البـاز الأشهب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/10/2005
المشاركات: 156
في النهاية أعتذر للجميع عامة وللدكتور زكريا بن خليفة المحرمي خاصة على التقصير والإخلال في العرض ونسأل الله تعالى السداد في الدارين والحمد لله رب العالمين ...

وأشكر المشرفين على تثبيت الموضوع وأخص الأخ النور الوضاح والحزين الذي كان معي في تصحيح بعض الأخطأ التي ما زالت موجودة أتمنى التغاضي عنها ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أخوكم / الباز الأشهب ..
  #49  
قديم 21/04/2006, 07:34 PM
زكريا المحرمي زكريا المحرمي غير متواجد حالياً
باحث وكاتب إسلامي
 
تاريخ الانضمام: 13/04/2004
المشاركات: 116
أخي العزيز (الباز الأشهب) أشكرك جزيل الشكر على هذا العرض والقراءة التي أغفلت الكثير من العيوب والنواقص في جهدي البشري، وما ذلك إلا لإحسانكم الظن بإخوتكم.

فالشكر كل الشكر لكم وللإخوة القائمين على هذا المنبر الفكري والثقافي المتميز.

وليسمح لي الإخوة في فتح رابط جديد للتواصل معهم حول "الصراع الأبدي".

أخوكم: زكريا بن خليفة المحرمي.
  #50  
قديم 21/04/2006, 08:13 PM
بحر الطلاسم بحر الطلاسم غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 24/03/2006
الإقامة: لا ادري !!
المشاركات: 2,460
السلام عليكم ,,,

تسلم يا اخي الكريم على النقل والتحليل جعلها الله في ميزان حسناتكم ,,,

لكن اسمحلي اقول انه يوجد الكثير من الاراء التي لم اتفق فيها مع الكاتب الكريم الدكتور زكريا المحرمي وكثيرا ما استدل على روايات ضعيفة تشين الشيعة ,,,

لنا رد بسيط يسير على الكثير من الاقوال احاول تجميعها ونشرها في القريب العاجل ,,,

وفقكما الله لما يحب ويرضى والحمدلله ان بلدنا يحوي افكارا وعقولا واقلام جعلها الله في خدمة طلاب العلم ,,,

والاختلاف لا يفسد للود قضية ,,,

ودمتم في رعاية الله
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 03:07 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.