![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
الإيمان عند أهل السنة وحديث جبريل
الإيمان عند أهل السنة
يقولون أنه لا يكفي لإحداث الإيمان مجرد التصديق القلبي وإنما ينبغي أن يُضاف إليه قدرٌ من عمل القلب المُـتمثلُ في حب الله ورسوله . ونقول : من أين لكم هذه الإضافة ؟ إن قلتم من أصل الدلالة اللغوية للفظ .. قلنا العرب لا تعرف ذلك من كلامها وإلا فأتوني بشاهدٍ واحد من كلام العرب يُـثبت أن الحب جزءٌ من معنى التصديق . فإن قالوا إنما ذلك يثبُـت بالشرع ، قلنا إذا ً فقد أخرجتم اللفظ عن دلالته اللغوية ، فلماذا قصرتم هذه الإضافة على الحب ، ولماذا لم تتوسعوا في دلالته حسبما أورده الشرع . فالشرع الذي أورد الحب هو نفسه الذي أورد العمل وشرطه ، فجعلتم الحب شرطا ً لصحة الإيمان والعمل شرطا ً لكماله مُـفرقين بين الحب والعمل بغير دليل أو برهان وإنما بمجرد الإدعاء . ثم استويتم إلى النصوص التي حكمت بكفر المخالفين لأوامر الله المتعدين لحدود الله فأولتموها بأشكال باتت معها لا تؤدي نفس معانيها ودلالاتها وما ذلك إلا لكونكم قد جعلتم للإيمان أصلا ً وفروعا ً ، وزعمتم أن من كان معه الأصل فلا يكفرُ أبدا ً والأصل في زعمكم هو التصديق والحب . فكيف يصح إخراجكم للإيمان عن معناه اللغوي بإضافة زيادات إليه ثم تتحكمون وتقصرون هذه الإضافة على شيء بعينه ضاربين عرض الحائط بما بين الله وبما حكم في نفس الموضوع وكل ذلك بمجرد الإدعاء فسقتم دعاوى بلا أدلة وفي نفس الوقت خالفتم صريح النصوص التي بين الله بها دلالة الإيمان وبم يتحقق . ثم إنكم إذا تدبرتم كلامكم لوجدتموه لا يستقيم ولا يجتمع إذ أنكم شرطتم حب الله ورسوله لتحقق الإيمان ونسيتم أن الله قد بين أن حبه يستلزم طاعته وإتباعه ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {31} ) وبناءا ً عليه نجزم أن من خالف أمر الله انتفى من قلبه حب الله ، أي على أصلكم انتفى عنه أصل الإيمان . التصديق والمعرفة أنكر طائفة ٌ منهم أن يكون التصديق بمعنى معرفة صدق الرسول وصحة الرسالة وقالوا إنما هو المعرفة والإنقياد القلبي . حديث عمر بن الخطاب الذي يرويه في الإيمان 1 ـ رواية أبي هريرة للبخاري حَـدَّثـَنَا متُسَدَّدٌ قَالَ حَـدَّثَـنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْـبَرَنَا أَبُو حَيـَّانَ الـتّـَيْمِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ النـَّبِـيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّه ِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قَالَ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الْإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {34} ) .. الْآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ . فحدد r الإيمان بأنه : الإيمان بالله ، والملائكه ، والرسول ، والبعث . 2 ـ رواية مسلم عن عمر : حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ح و حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَهَذَا حَدِيثُهُ :حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ قَالَ فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ قَالَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ . 3 ـ رواية مسلم لحديث أبى هريرة : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ ؟ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ رَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا كَانَتْ الْعُرَاةُ الْحُفَاةُ رُءُوسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {34} قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ . 4 ـ رواية أخرى لمسلم : حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلُونِي فَهَابُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ صَدَقْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الْأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِـي خَمْس ٍ مِنْ الْغـَيْب ِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَهُ ثُمَّ قَرَأَ ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {34} ) . قَالَ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّـَمَ رُدُّوهُ عَلَيَّ فَالْتُمِسَ فـَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تـَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تـَسْأَلـُوا . مدار الروايات الأربع لحديث جبريل عليه السلام في الإجابة على سؤال ما الإيمان ؟ على الآتي : الإيمان : إيمانٌ بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر .. وهو قولٌ مُجملٌ فصلته نصوص أخرى وجب الرجوعُ إليها ليتحدد كيفية الإيمان بالله ، والإيمان بكتبه ، والإيمان برسله ، والإيمان باليوم الآخر وهو بحثنا إن شاء الله تعالى . الإيمان بالله : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ح و حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ .. مسلم كتاب الإيمان ، البخاري في الزكاة ، أبو داود ، الترمزي ، النسائي . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ الْقَوْمُ أَوْ مَنْ الْوَفْدُ قَالُوا رَبِيعَةُ قَالَ مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ وَسَأَلُوهُ عَنْ الْأَشْرِبَةِ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَرُبَّمَا قَالَ الْمُقَيَّرِ وَقَالَ احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ . وفي رواية قال : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع : أعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ً وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان وأدوا خمس الغنيمة . فبين (ص) أن الإيمان بالله يكون بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا ً رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأداء خمس الغنيمة وهى أعمال تؤدى وفرائض تـُـقام .. وفي نص آخر فسر الإيمان بأنه عبادة الله وحده لا شريك له . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ . وفى رواية : حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن سهيل عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان . وفى رواية : سمع النبي (ص) بلال يعظ أخاه في الحياء فقال الحياء من الإيمان . قال رسول الله (ص) لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحب إله من أهله وماله والناس أجمعين . وفي صحيح مسلم : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ . وفي صحيح مسلم : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ قَالَ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . وفي سنن أبي داود حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ وَقَطَعَ هَنَّادٌ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَفَّاهُ ابْنُ الْعَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ . وفي صحيح مسلم : حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ . صحيح مسلم : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ . الإيمان بالله إرجاع الأمر وتصريفه إليه لا إلى غيره . قال تعالى : ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {97} مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ {98} البقرة ) .. الإيمان بالله لا يتحقق بعداوة الله . وقوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ {228} البقرة ) .. شرط الله لتحقق الإيمان بالله أن لا تكتم المطلقة ما خلق الله في رحمها . قال تعالى : ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {232} البقرة ) . بينت الآية أن الإيمان بالله لا يكون إلا بإتباع أمره وإنفاذ حُكمه . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {59} النساء ) .. شرط لتحقق الإيمان بالله رد النزاع إلى الله ورسوله ليحكم فيه بعدله . قال تعالى : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {79} تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ {80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {81} المائدة ) .. الإيمان بالله يكون بطاعته وعدم موالاة أعدائه . قال تعالى : (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {112} المائدة ) .. الإيمان بالله لا يتحقق بدون تقوى الله . قال تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ {14} الأنعام ) .. الإيمان بالله أن لا يُـتخذُ غيره وليا ً . قال تعالى : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {1} الأنفال ) .. شرط الله الطاعة لتحقق الإيمان بالله . قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {2} الأنفال ) .. حصر الإيمان فيمن أتصف بجملة صفات منها وجل القلب إذا ذُكر الله . قال تعالى : (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {41} الأنفال ) .. شرط الله أداء الحقوق التي فرضها لتحقق الإيمان بالله . وقوله تعالى : (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ {13} التوبة ) .. خشية الله شرطٌ لتحقق الإيمان به سبحانه . وقوله تعالى : (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ {29} التوبة ) .. الإيمان بالله واليوم الآخر لا يكون إلا بتحريم ما حرم الله ورسوله والدينونة بدين الحق . قال تعالى : (لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ {44} إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ {45} التوبة ) .. الإيمان بالله تعالى لا يتحقق إلا بالجهاد في سبيل الله بالنفس والمال . قال تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ {62} التوبة ) . الإيمان بالله لا يتحقق إلا بإرضائه سبحانه وإرضاء الرسول . وفي قوله تعالى : (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {111} التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ {112} التوبة ) .. الإيمان بالله يكون بحفظ حدوده . وأنظر قوله تعالى : (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ {84} يونس ) من الإيمان بالله التوكل على الله وتفويض الأمر لله تعالى . قال تعالى : (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {47} النور ) .. الإيمان بالله والرسول يكون بطاعة الله والرسول ، والتولي عن طاعة الله ورسوله فليس بمؤمن ذلك لأن الله نفى عنه الإيمان ( ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) فعصيانه سبحانه تنفي الأيمان عن فاعلها . قال تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {2} النور ) .. بين الله أن الإيمان بالله واليوم الآخر لا يتحقق إلا بإنفاذ أمره . وقال تعالى : (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {17} النور ) أى حديث البهتان الإفك .. فشرط الله لتحقق الإيمان صون المؤمنات العفيفات عن أن يُرمين بالإفك . قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {62} النور ) .. حصر الله الإيمان فيمن كانت له جملة صفاتٍ منها الالتزام بأمر النبي (ص) ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) . وقال تعالى : ( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {106} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {107} النحل ) .. الإيمان بالله أن لا يستحب المرء الحياة الدنيا عن الآخرة بل يُفضل الآخرة عن الدنيا فقد كفر بالله من استحب الحياة الدنيا عن الآخرة . قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً {36} الأحزاب ) .. لا إيمان بدون طاعة الله ورسوله . وقوله تعالى : ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ {44} فصلت ) المؤمنون ينتفعون بهذا القرآن والذين لا يؤمنون لا ينتفعون به . قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {15} الحجرات ) .. حصر الله المؤمنين فيمن كانت هذه صفته ومنها الجهاد في سبيل الله بالمال ، والذين لا يرتابون في دينهم أي الذين هم دائمون الإستقامة على أمر الله . قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ {3} فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ {4} المجادلة ) .. من الإيمان بالله ورسوله حفظ حدود الله . وقوله تعالى : ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {22} المجادلة ) .. من الإيمان بالله واليوم الآخر عدم مودة من حاد الله ورسوله . وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً {1} فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} الطلاق ) . وقال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ {8} البقرة ) .. الله نفى عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر ، فهل ينفي عنهم العلم والمعرفة ؟ إذا كانت حُجة الله البالغة قد وصلتهم فبالقطع واليقين فقد علموا الحق ، ولا يمكنهم إزالة هذا المعنى من نفوسهم مهما راموا ذلك .. إذاً فالمنفي عنهم ليس ذلك العلم بالله واليوم الآخر ، إذاً الإيمان بالله واليوم الآخر لا يتحقق بمجرد العلم بالله واليوم الآخر .. فيقول الله عنهم ( أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ {16} البقرة ) أي أنهم تمكنوا من الحق وعرفوه لكنهم آثروا عليه الباطل واشتروه ، فلم يكن كفرهم عن جهل بالحق وإنما كان ناتجاً لإتباعهم الباطل ، فنفى الله عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر على الرغم من أنهم كان عندهم العلم بالهدى الذي تركوه وأتبعوا الباطل . وقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ {26} الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {27} كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {28} هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {29} ) بين الله أن الذين ينقضون عهده وميثاقه ولا ينفذون أمره أنهم بذلك قد كفروا بالله ، إذاً الإيمان بالله لا يتحقق إلا بحفظ عهد الله وميثاقه وإنفاذ أمره وأحكامه . قال تعالى : ( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ {28} آل عمران ) .. من الإيمان بالله تعالى أن لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين . وقوله تعالى : ( قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ {32} آل عمران ) .. من الإيمان بالله أن يُطاع الله والرسول . الإيمان بالكتاب وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ {84} ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85} أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {86} البقرة .. بين سبحانه أن الإيمان بالكتاب لا يتحقق إلا بإتباعه وإنفاذ أمره وأما مخافة أمره فهي كفر به . الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {121} البقرة التلاوة تعني الإتباع ومنه قول الشاعر : تطاول حتى قلت ليس بمنقض .. وليس الذي يتلوا النجوم بآيب . . يتلوا النجوم أي يتبعها ومنه ( والقمر إذا تلاها ) فبين سبحانه وتعالى أن الذين يتبعون كتاب الله حق إتباعه هم الذين يؤمنون به ، ومن خالفه فأولئك هم الخاسرون . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً {60} النساء .. الإيمان بالكتاب يكون بالتحاكم إليه وإنفاذ أمره والكفر بما دونه . وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {43} المائدة .. الإيمان بالكتاب يكون بالإستقامة على ما فيه ومن خالفه ليس بمؤمن . إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ {44} وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {45} سورة المائدة .. الإيمان بالكتاب يكون بإنفاذ أحكامه . قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ {68} المائدة .. الإيمان بالكتاب لا يكون إلا بإقامته وأنه لا إيمان بدون إقامته . لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {79} تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ {80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {81} المائدة .. الإيمان بالكتاب يكون بإنفاذ أحكامه ومنها شرط عدم موالاة الكفار . وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {52} هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ {53} الأعراف .. الذين ينسون الكتاب أي يتركونه ولا يستمسكون به ولا يُقيمون ما فيه قد خسروا أنفسهم وما كانوا مؤمنين . واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ {163} وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {164} فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ {165} فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ {166} الأعراف .. الإيمان بالكتاب هو الإستمساك به وإقامته . وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {168} فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {169} وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ {170} بين الله أن المصلحين هم الذين يمسكون بالكتاب . وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ {175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176} سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ {177} الأعراف .. الإنسلاخ من آيات الله تكذيبٌ بها .. فالإيمان بها يكون بالتباسها وإقامتها . يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {1} الأنفال .. شرط الله الطاعة لتحقق الإيمان . وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {41} الأنفال .. ما فرضه الله من خمس الغنيمة وحق ذي القربة واليتامى والمساكين وابن السبيل شرطٌ لتحقق الإيمان بالله وبالكتاب من قوله ( إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {54} الحج .. الذين يؤمنون بالكتاب تنقاد له قلوبهم فيخضعون لأحكامه . إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ {80} وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ {81} النمل .. الإيمان بآيات الله يقتضى الإسلام له تعالى . إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ {15} {س} تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {16} السجدة .. الإيمان بآيات الله بالإستقامة عليها والتمسك بها والخضوع لأمر الله وعدم الإستكبار . مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {5} الجمعة .. الإيمان بالآيات يكون بالاستمساك بها فمخالفتها تكذيبٌ بها . وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ {49} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ {50} وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ {51} ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {52} وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {53} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {54} وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ {55} ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {56} وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ {57} وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ {58} فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ {59} وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ {60} وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {61} البقرة .. سبحان الله آياتٌ بينات واضحات تُحق الحق وتظهره فقد بين الله تعالى أن كفرهم بآياته سبحانه لم يكن بإنكارها وإنما كان بمخالفتها والعمل على خلاف مقتضاها ( ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ) ، فالإيمان إذا ً بآيات الله لا يتحقق إلا بالعمل بمقتضاها . إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ {19} آل عمران .. الذين إختلفوا في الكتاب قد بان لهم الحق وذلك لقوله تعالى : (مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ ) لكنهم اختلفوا وخالفوا الكتاب إتباعاً لأهوائهم فكفروا بذلك بآيات الله ، فالإيمان إذاً بآيات الله لا يتحقق إلا بإنفاذ أحكامه والإستقامة عليها .. أما مخالفتها فقد حكم الله بأنها كفر بآيات الله . وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {101} آل عمران .. بين الله أنهم كفروا رغم تلاوة الآيات عليهم ورغم وجود الرسول فيهم وبين سبحانه أن كفرهم كان ناتجاً لأنهم لم يستمسكوا ويعتصموا بما أنزله الله عليهم من آيات فالإيمان بالله وبآياته يستلزم الإعتصام بآياته سبحانه . وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {105} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ {106} . الذين اختلفوا في الكتاب خالفوا الكتاب فكفروا بذلك ، فالإيمان بالكتاب لا يتحقق إلا بإمضاء أحكامه والإستمساك به . إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ {15} {س} وأنت لا شك تعلم لفظة إنما تعنى وتفيد القصر والحصر ، ولقد علمت بذلك أن الله تعالى قد حصر بذلك النص الذين آمنوا بآياته في أولئك الذين إذا ذُكروا بها أُخبتوا واستجابوا ولم يستكبروا عنها .. فالإيمان إذاً بالآيات إنما يكون بالإستجابة لها والعمل بمقتضاها والإستقامة عليها . الأيمان بالرسل قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ {97} . الإيمان بالرسل لا يتحقق مع عداوتهم . وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً {64} فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً {65} النساء .. لا لإيمان لمن لم ينقاد ويستسلم لحكم الله ورسوله ، إذاً القبول والإرضاء والإنقياد بحكم الله والرسول شرط لتحقق الإيمان . لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {78} كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ {79} تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ {80} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ {81} المائدة .. الإيمان بالنبي يكون بطاعته وإتباعه . يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {1} الأنفال .. شرط الله الطاعة لتحقق الإيمان ، فلا إيمان بغير طاعة . وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ {47} النور .. الإيمان بالرسول يكون بطاعته والانقياد لأمره والتولى عن طاعته ينفي الإيمان عن المرء . إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ {52} النور .. لا إيمان بغير سمع وطاعة لحكم الله ورسوله . إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً {64} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً {65} يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا {66} وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا {67} الأحزاب .. بين الله سبحانه أن سبب كفر الناس عدم طاعتهم لله ورسوله إذاً من تولى عن أمر الله ورسوله فقد ضل السبيل وما هو بمؤمن . الإيمان باليوم الآخر وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {46} البقرة .. بين تعالى أن الإيمان بالآخرة يستلزم الخشوع ، والخشوع هو الخوف والرهبة والخشية من الله وذلك يستلزم الإستقامة , فالإيمان بالآخرة إذاً يستلزم الإستقامة على أمر الله . قال تعالى عن أهل الكتاب : وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80} بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {81} البقرة .. وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {111} البقرة . وقال عنهم الله نافياً إيمانهم باليوم الآخر : قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ {29} التوبة . فرغم أنهم يعلمون بالبعث ويقرون به إلا أن الله نفى عنهم الإيمان به ، ذلك لأنهم ( َلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) فالإيمان بالآخرة إذاً لا يتحقق بمجرد المعرفة والتصديق القلبي بوقوعه وإنما يتحقق بالإستقامة على مقتضى تلك المعرفة وذلك التصديق . وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ {84} ثُمَّ أَنتُمْ هَـؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ {85} أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {86} البقرة .. بين الله أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة وذلك لأنهم خالفوا بعض أحكام الكتاب فكان كفرهم لأنهم لم يستقيموا على أمر الله . قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {94} وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ {95} وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ {96} البقرة .. بنوا إسرائيل يفرون من الموت فراراً مما ينتظرهم من العذاب يوم القيامة ، فهم يعلمون بالبعث ويقرون بوقوعه ويعلمون عاقبتهم السوء لو ماتوا على ما هم عليه من الباطل ، ومع ذلك نفى الله عنهم الإيمان بالآخرة لمخالفتهم أحكام الله ورسوله ( َلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ) . تماماً مثلما قال تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {6} وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ {7} الجمعة ، وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {111} البقرة .. إقرارٌ منهم بالبعث والجزاء ورغم ذلك نفى الله عنهم الإيمان بالآخرة ذلك لأنهم خالفوا أمر الله فلم يحلوا حلاله ولم يحرموا حرامه . وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ {228} البقرة .. شرط الله لتحقق الإيمان باليوم الآخر أن لا تكتم المطلقة ما خلق الله في رحمها . وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {231} وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {232} البقرة .. بين سبحانه أن الإيمان باليوم الآخر لا يتحقق ولا يكون إلا بإنفاذ أمر الله وإمضاء حكمه . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً {59} النساء .. شرط الله رد النزاع إليه سبحانه وإلى الرسول لتحقق الإيمان بالله واليوم الآخر . وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ {92} الأنعام .. الذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون بالكتاب ويحافظون على الصلاة والإيمان بالكتاب فقد تبين في موضوعه أنه الإستمساك به وإنفاذ أحكامه والإعتصام به ، إذاً الذين يؤمنون بالآخرة يستمسكون بالكتاب ويقيمون الصلاة . وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ {112} وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ {113} الأنعام .. الذين لا يؤمنون بالآخرة يميلون إلى الباطل ويرضون به . وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ {50} الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ {51} الأعراف .. الإيمان بآيات الله يكون بأخذ آيات الله بجد والإستمساك بها من غير هزل . قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ {29} التوبة .. الإيمان بالآخرة لا يكون إلا بالدينونة بدين الحق . لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ {44} إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ {45} التوبة .. لا يتحقق الإيمان بالآخرة إلا بالجهاد في سبيل الله بالنفس والمال . وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً {45} وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً {46} الإسراء .. الذين لا يؤمنون باليوم الآخر لا ينتفعون بما في القرآن من الهدى . وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {73} وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ {74} المؤمنون . الإيمان بالآخرة يلازمه لزوم الصراط المستقيم حيث أن تنكب الصراط من صفات الذين لا يؤمنون بالآخرة . الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {2} النور .. شرط الله إنفاذا أمره لتحقق الإيمان بالله واليوم الآخر . إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ {4} النمل .. الذين لا يؤمنون بالآخرة خارجون عن الحق والهدى ، فالإيمان بالآخرة إذاً يعصم صاحبه من الضلاله . وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ {20} وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ {21} سبأ .. الإيمان بالآخرة يكون بمخالفة الشيطان , إذ أن إتباعه يتنافى مع الإيمان بالآخرة . اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ {17} يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ {18} الشورى . المؤمنون بالآخرة مشفقون منها . وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ {1} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ {2} وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ {3} أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ {4} المطففين .. الإيمان بالآخرة يمنع من تطفيف الميزان . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ {10} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ {11} وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ {12} المطففين .. بين الرب أن هناك علاقة تلازم بين تعدى حدوده والتكذيب بيوم الدين . هل يعنى الكفر عدم العلم ؟ يعنى إذا قلنا كافر تعنى أو تساوى لا يعلم ؟ إن كلمة الكفر في نفسها تحمل معنى العلم .. فالكفر هو الستر والتغطية والإخفاء ، فكفر بالشيء أي غطاه أو ستره أو أخفاه ولا يكون ذلك إلا مع وجود هذا الشيء المكفور به . فالكافر بالله تعالى لا تعنى أنه لا يعلم بالله وإنما تعنى أنه يعلم بالله لكنه يخفى هذا العلم ويستره فإذا كان لا يعلم بالله فكيف يستره أو يخفيه إذاً ؟! فالكفر إذاً لا تعنى عدم العلم وإنما تعنى العلم مع الإخفاء والستر ، فالكفر إذاً تعنى إخفاء المعلوم ويكون هذا الإخفاء بعدم الإستقامة على مقتضيات هذا العلم ، أو عدم التناسق والإستقامة معه . ومن هذا إذا نفى الله العلم عن أحد فإنه لا ينفى عنه مطلق العلم وإنما ينفي عنه العلم النافع أو الإنتفاع بما عنده من العلم ، وهى تقرير لحاله الذي هو عليه والذي يعنى ويساوى عدم ظهور هذا العلم عليه ويكون ذلك بمخالفته لما عنده من العلم أي أنه لم ينتفع بما عنده من العلم .. فلم يظهر عليه آثار هذا العلم بالإنسجام والتناسق .. فهو يعلم ويخالف ما عنده من العلم ، وهذه المخالفة هي نفسها الكفر والإخفاء والستر . يقول تعالى : (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ {11} آل عمران ) أثبت الله بالنص الأول لآل فرعون الكفر بآيات الله . وقال تعالى في آية أخرى : (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ {14} النمل ) أثبت الله بالنص استيقان آل فرعون بآيات الله .. والنتيجة أن آل فرعون يوقنون بآيات الله وفي نفس الوقت هم يكفرون بها .. إذاً لا يمكن أن يكون هذا الكفر بآيات الله ناتجٌ عن إعتقاد بطلانها وكذبها . وإنما هو جحود لتلك الآيات كما قال النص (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ) فكفرهم بآيات الله لم يكن لغياب حُجة ونقص علم أو غلبة شبهة وإنما كان بمخالفة ما عندهم من اليقين وهو كما سبق أن بينا و يكون بإخفاء وستر المعلوم من الحُجة والعلم والبيان . الإستحلال إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ {37} التوبة . استحلالهم للشهر الحرام عاماً وتحريمهم له عاماً لا يترتب على تبدل العلم عاماً من بعد عاما ً ، فيعلمون أنه حرام عاماً ثم يعلمون أنه حلال عاماً تالياً .. لأنهم لا يفعلون ذلك بناءاً على تبدل العلم وتغير الحكم ، فهم لا يُحلونه ويُحرمونه عن بينة وبرهان وإنما مقصدهم كما بين الرب تبارك وتعالى ( لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ ) التوافق مع ما حرم الله .. فهم يعلمون إذاً حكم الله ألا وهو أن الله حرم القتال في الأشهر الحرام ، فيزين الشيطان سوء أعمالهم فيستبدلون شهراً بشهر وهم يعلمون أنهم مخالفون لحكم الله ، وأن الشهر باق على حقيقته لم يتغير ولم يتبدل إلا في أهوائهم .. وهذه العلملية لا تبين عن اعتقاد وعلم ، وإنما هم يخالفون ويعلمون أنهم مخالفون لحكم الله . فاستحلالهم إذاً ليس عملية عقلية علمية إعتقادية وإنما استحلالهم بمجرد مخالفة حكم الله بالقتال في الأشهر الحرام . الريب يقول تعالى : (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ {23} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ {24} البقرة ) . الريب : هو الشك أي التحير والتردد . الشك إما أن يتعلق بالناحية العلمية وإما أن يتعلق بالناحية الشعورية .. فأما الناحية العلمية فتنتج عن نقص الأدلة أو عدم كفايتها ووضوحها ودلالتها على صحة الإدعاء ، فيصير المُدرَك محل تردد لا يقطع فيه الناظر بشيء . فإن كان الادعاء متعلقاً بشأن الرسالة من حيث صحتها وصدقها فإن الله قد تكفل ببيانها وتوضيح أدلتها توضيحاً بالغاً كافياً ( قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ {149} الأنعام ) ولقوله r ( ما من نبي بعثه الله إلا وآتاه ما مثله آمن عليه الناس ) . ولما قد تقرر بتفاصيل أدلة الوحي أن الله لا يؤاخذ إلا بعد بلوغ الحًجة واستقرار العلم .. ومن ثم يصير الإدعاء بالشك في صحة الرسالة بعد إذاعة أدلتها ادعاءاً فارغاً غير مقبول ولذلك أشترط الله عليهم الصدق في دعوى الريب فقال (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) أي إن كنتم صادقين في دعواكم الشك في الرسالة . ثم ساق لهم دليلاً على صحة الرسالة تمثل في عجزهم بأنفسهم ومع الإستعانة بمن شاءوا على أن يأتوا بمثل هذا العرض . ولم يُرتب على هذا الدليل الدعوة للإيمان والتصديق بهذا الوحي وإنما رتب عليه الدعوة إلى الإستقامة وفي ذلك أقطع وأكبر دلالة على أنهم كانوا يعلمون صحة الرسالة ، وأن دعواهم الشك في الوحي ما هي إلا ادعاء فارغ من المضمون لا يُقصد به إلا التنصل من تبعات الإقرار بصحة الرسالة . وأما الشك الشعوري أو التردد الشعوري للنفس فهو متمثل في تحير الدافع النفسي بين الإستجابة لمقتضيات المعرفة أو مخالفتها ، ٍوهذا هو الأكثر الشائع المشاهدُ بين الناس . فترى المرء عاماً عارفاً مُدركاً لتبعات مخالفته لما يعلم ومع ذلك لا ينساق شعوره لما تقتضيه تلك المعرفة ، فالجاحد مثلاً يعلم الحق لكن هواه ورغبته على خلاف مقتضى هذه المعرفة .. وهذا يتحقق فيه حالة التردد والشك الشعوري ، فإذا غلبت عليه الاستجابة كان متناسقاً بين معرفته وشعوره وبين سلوكه وهنا تستقر النفس وتطمئن . وإن غلبت عليه الأخرى خالف شعوره مقتضيات علمه فصار كالذي استهوته الشيطان في الأرض حيران لا يستقر على حال ولا يطمئن لع بال .. ولذلك يقول تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ {2} محمد ) فصلاح البال هو إطمئنان النفس واستقرارها والذي يضاده تماماً حال المخالفين لأمر الله ورسوله إذ كيف تستقر نفوسهم وتطمئن قلوبهم وهم يعلمون أنهم مخالفون للحق ومصيرهم الخلود في الجحيم . |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
الإيـمـان والإسـلام
""""""""""""""" وإذا كنا قد انتهينا من قضية الإيمان، وأثبتنا بالأدلة القاطعة أن الإيمان هو التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى, إذ فما هو الإسـلام ؟ فالذي ندعيه وندين لله تعالى به أن الإسلام هو نفسه الإيمان، وأنهما اسمان لمعنى واحد ولا فرق بينهما، وإليك أخي المسلم الأدلة على ذلك : الأول: قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)[آل عمران:19]ولما صح التدين بالإيمان إذ فالإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . الثاني: قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)[آل عمران:85] فلو كان الإسلام شيئا والإيمان شيئا آخر فإن الله لا يقبل التدين بالإيمان، ولما صح التدين بالإيمان إذ فهما اسمان لمعنى واحد . الثالث: قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)[المائدة:3] فمن كان على الإسلام فهو على الدين المرضي عند الله، ويستحيل أن يكون الإنسان على الدين المرضي عند الله وهو غير مؤمن,وهذا دليل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . الرابع: قال تعالى (فإن أسلموا فقد اهتدوا)[آل عمران:20] وقال (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)[البقرة:137] فبما أن غايتهما واحدة فهما شيء واحد . الخامس: قال تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)[الأنعام:125] وقال (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين)[الزمر:22] وقال (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) [التغابن:11] ولو صح أن الإيمان غير الإسلام لصح أن من أراد الله هدايته وهو على نور من ربه لا يكون مؤمنا، وهذا بعيد جد، ومن هنا تبين أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . السادس: نجد أيض أن الرسول (ص) قد سمى الأعمال لجبريل u إسلام وسماها لوفد عبد القيس إيمان، حيث أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده وقال (هل تدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم ، قال شهـادة أن لا إله إلا الله وأن محمـدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم)[رواه البخاري عن ابن عباس]وقال (ص) (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) [رواه مسلم عن أبي هريرة] إذ فالإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد ومجموعهما التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى. السابع: يقول جل ذكره (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون)[النمل:81] ويقول (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)[الذاريات:36,35] وهو نفسه بيت لوط عليه السلام، ويقول عن موسى (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين)[يونس:84] فهذه أدلة قاطعة تدل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . الثامن: بما أنه قد ثبت وبالأدلة القاطعة أن الإيمان هو التصديق والعمل ابتغاء وجه الله إذ فما يكون الإسلام؟ فإن قالوا العمل فقد ثبت بالأدلة القاطعة أن العمل إيمانا، إذ فهما اسمان لمسمى واحد . مـلاحـظـة : إذا قرن الإيمان والإسلام أو الإيمان والعمل الصالح في نص واحد، فإنما يراد بالإيمان ما في القلب والإسلام أو العمل الصالح ما في الجوارح كما ورد ذلك في حديث جبريل وحادثة الأعراب، وفي مواضع متعددة كقوله تعالى (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)[العصر:3] وقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)[البينة:5]فبين الله أن الدين القيم هو العبادة بإخلاص له وحده والصلاة والزكاة، وهو الإسلام لأنه هو الذي ارتضاه لخلقه ولا يقبل سواه، وعلى ذلك . والإسلام هو دين جميع الرسل بل غايتهم وأمنيتهم الموت عليه، إذ فلا يكون أقل درجة من الإيمان كما زعموا، قال تعالى (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[البقرة:132،131] وقال أيض(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)[البقرة:128] وعن يوسف (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين)[يوسف:101] وقال سبحانه (يـا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[آل عمران:102] فقد وضح والحمد لله على كل حال أن الإسلام هو عين الإيمان تمام وليس أقل منه . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
يقول تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ(85). آل عمران. و شكرا لكم و وفقكم الله لما يحب و يرضى. |
|
#4
|
|||
|
|||
|
الحمد لله وكفى
جزاك الله خيرا هذا يحدث عفوا منى لأنى أحاول أن أكتب بسرعة لإنشغالى |
|
#5
|
|||
|
|||
|
هل من إضافات ونقاشات؟
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
الإيـمــــــان
""""""""""" إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا ... وبعد : فإنه قد كان من سنة الله الخلاف بعد مجيء البينات ولن تجد لسنة الله تبديل، قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغي بينهم ، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم )[ البقرة:213] وقال تعالى (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة)[البينة:4] وقال (ص) فيما يرويه البخاري عن أبي سعيد الخدري ... (لتتبعـن سنن من كان قبلكم شبر شبر وذراع بذراع حتى لو دخلوا جحر ظب تبعتموهم , قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال:فمن) إذ فالخلاف سنة لا بد منها ولكن الله يهدي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم . ومن المسائل التي اختلفت فيها أمة محمد (ص) بعده (مسألة الإيـمان)، فقد انقسموا في هذه المسألة إلى مذاهب متعددة, حتى قال المؤلفون ما أكثر ما يختلف الناس في هذه المسألة, وهذا اعتراف منهم أنها أكثر المسائل اختلافا . فقد قالت طوائف المرجئة أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي،وكان دليلهم اللغة أنها سمت التصديق إيمان كقوله تعالى (..وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) [يوسف:17] فقالوا من صدق بقلبه فهو مؤمن كامل الإيمان . وتليهم أهل السنة والأشاعرة، فمنهم من قال أن الإيمان هو مجرد التصديق كأبي حنيفة النعمان ، ومنهم من اشترط الشهادة فقط وحتى لو قالوا أن العمل شرط فهم لا يشترطونه حقيقة، وذلك لأن من ترك الفرائض وارتكب المحارم لا يزال عندهم مؤمنا، إذ فاشتراطهم للعمل ليس حقيقي وإنما هو تمويه ، والحقيقة أن المرجئة وأهل السنة سواء في عدم اشتراط العمل وإنما الخلاف بينهما لفظي، وحتى اشتراط الشهادة فإن المرجئة يشترطونها فيقولون لا يعلم تصديق القلب إلا بها , أو ما يقوم مقامها كقول أحدهم آمنت بالله ورسوله . إلا أن أهل السنة والمرجئة سواء في مسألة الإرجاء، فالمرجئة إنما سموا بذلك لأنهم يرجون الأحكام على العصاة ، وكذلك أهل السنة فهم يرجون الأحكام على العصاة ، فيقولون أهل الكبائر تحت المشيئة إن شاء ربنا عاقبهم وإن شاء عفا عنهم، فهم في هذه الناحية سواء، إلا أن أهل السنة يقولون أنه مؤمن ناقص الإيمان والمرجئة يقولون أنه مؤمن كامل الإيمان, والخلاصة أنهم متفقون على أن أهل الكبائر مؤمنون ومرجي أمرهم إلى الله . وأهل السنة يقولون لو عذب الله مرتكب الكبيرة فإنـما يعذبـه بقدر عمله ، وذلك إذا لم تكن له حسنات ترجح على السيئات ولم تدركه الرحمات ولم تنفعه الشفاعات ، أما المرجئة فعلى خلاف بينهم فمنهم من يقول يعذب كقول أهل السنة، ومنهم من يقول أنه لا يعذب ويستدلون بالآيات التي تنفي العذاب عن المؤمنين، وسنعرض الآن بنوع من التفصيل مذاهب أهل السنة في الإيمان . فأما أبو حنيفة النعمان فقال أن الإيمان هو التصديق القلبي وأن الأعمال شرائع الإيمان وليست من الإيمان ، وأما محمد بن نصر المروزي فقد قال أن الإيمان هو التصديق والعمل الصالح وأن كلمة إيمان وإسلام اسمان لمعنى واحد , وقال البخاري الإيمان هو التصديق والعمل ، وقال الزهري الإسلام الكلمة والإيمان العمل ، وقال آخرون بالعموم والخصوص فجعلوا الإيمان أعم من الإسلام, بحيث يصير كل مؤمن مسلما وليس كل مسلم مؤمنا ، وقالوا مسلم ثم مؤمن ثم محسن ثلاث درجات فقد يخرج المرء من الإحسان ليقع في الإيمان ويخرج من الإيمان ليقع في الإسلام، فأقل الدرجات الإسلام وأوسطها الإيمان وأعلاها الإحسان ، وقد وضح ذلك ابن تيمية في كتابه (الإيمان) وشارح العقيدة الطحاوية وشارح صحيح مسلم وشارح صحيح البخاري . وتلي أهل السنة المعتزلة حيث قالوا أهل الكبائر ليسوا مؤمنين ولا مسلمين ولا كفار ولا مشركين وإنما هم في منـزلة بين الكفر والإيمان، وهم أعداء الله ومستحقون للعنته وليسوا أولياء الله ولا لهم ولاء ولا محبة وإن ماتوا خلدوا في النار وليس لهم أي شفاعة ، وتوجد أصولهم في كتبهم مثل (الكشاف) للزمخشري وفي كتب الجاحظ وغيره من مؤلفيهم، على خلاف بينهم . وتلي المعتزلة الخوارج حيث يقولون أن الإيمان هو التصديق والعمل، وأن الإيمان يزول بزوال العمل وهم يوافقون المعتـزلة في أن المصر على الكبائر مخلد في النار ، وليس له شفاعة ، ويخالفونهم في مسألة المنـزلة ، وهم جميع مخالفون للمرجئة وأهل السنة . وعندما نقول أهل السنة فإنما نعني من سموا بذلك - اسم علم- وأما أهل السنة على وجه الحقيقة فهم الذين اتبعوا سنة النبي(ص)وهم كل المسلمين بلا تفريق ومن لم يكن منهم فقد تبرأ منه الرسول (ص) بقوله (من رغب عن سنتي فليس مني) وعلى ذلك فمن لم يكن سني فإنما هو بدْعي ضال . وليس هذا محل عرض مذاهب القوم فهم على خلاف في الإيمان ، بل كل فرقة لا يزال لها خلاف مع بعضها، وقد لفت كتب كثيرة كل ضد الآخر وخلافه، ولما كان الأمر كذلك فلا بد من معرفة هذه القضية لأنها من أهم القضايا وهي التي من أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، وهي الأصل الأصيل وعليها يجتمع الناس ويصيرون أمة واحدة ، والخلاف فيها يجعلهم متفرقين إلى ملل متعددة كما حصل لسائر الأمم الماضية وكما هو حاصل لهذه الأمة .. وما نريده الآن هو معرفة : * ما هو الإيمان الذي طلبه الله من خلقه .. ؟ وهذا الأمر لا يمكن معرفته باللغة العربية, وذلك لأن الله تعالى قال لرسوله (ص) العربي الذي هو من صميم العرب (وكذلك أوحينا إليك روح من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم)[الشورى:52]فإذا كان الرسول (ص) لا يدري ما الإيمان وهو من صميم العرب، فلا يمكن معرفة الإيمان إلا عن طريق الوحي فقط، وهذا هو السبيل الوحيد لمعرفة الإيمان الذي أراده الله من خلقه، وعلى هذا فيصبح الإيمان منقول عن معناه اللغوي إلى معناه الشرعي، وبهذا فلا يحدد معنى الإيمان إلا الشرع . وكذا معنى الكفر فقد كان معناه في اللغة : التغطية والستر، ولكن جاء الشرع بمعنى أكثر من ذلك، فنجد أن الله أمرنا بالإيمان به والكفر بالطاغوت، فكيف نكفر بالطاغوت .. أننكر وجوده أم لا ؟ أقول ولو جحدنا بالطاغوت أي: أنكرنا وجوده فهذا كفر، لأن الطاغوت هو كل ما عبد من دون الله وعلى رأس الطواغيت الشيطان، فلا يجوز أن ننكر وجود الشيطان بل لابد أن نؤمن بوجوده ولو لم نؤمن بوجوده لكفرنا بالقرآن، ولكن الكفر بالطاغوت هو مخالفة أمره وعدم اتباعه وهذا هو المعنى الشرعي للكفر، وأصبح الكفر منقول عن معناه اللغوي إلى معناه الشرعي، وكذلك الكفر بالله سبحانه لا يقتصر على إنكار وجود الله بل يتم بـمخالفة أمره وشرعه ، وعلى ذلك اعتبر الله أناس كفار وهم مصدقون بوجوده . فالذي ندعيه وندين لله تعالى به أن الإيمان الذي أراده الله من خلقه هو أن يجمع الإنسان أمور ثلاثة وهي (التصديق بالقلب-العمل بالجوارح-أن يكون العمل ابتغاء وجه الله) وهذا هو الإيمان المطلوب من قبل الله والمعتبر عنده والذي بـموجبه يتم دخول الجنة، والدليل على هذه الشروط الثلاثة من جهات متعددة، وكل جهة من هذه الجهات تقطع تمام القطع باشتراط تلك الشروط ... |
|
#7
|
|||
|
|||
|
الجهة الأولى إثبات أن التصديق القلبي لا يكفي للإيمان وإبطال الكفر الاعتقادي والاستحلال الاعتقادي
""""""""""""""""""""""""""""" وفي هذه الجهة بيان أن التصديق القلبي لا يكفي للإيمان الذي أراده الله من خلقه ، حيث أن الله قد اعتبر أناس كفار ومشركين مع وجود التصديق القلبي لديهم ، فلو كان التصديق القلبي يكفي لما اعتبرهم الله كفار ومشركين ونفى عنهم الإيمان ، وهذه الجهة مكونة من عدة استدلالات كل استدلال بمفرده يكفي لإثبات ذلك .. وإليك أخي القارئ بيان هذه الاستدلالات : .. * الاستدلال الأول : فرعـون وقومـه . * الاستدلال الثاني : أهـل الكـتاب . * الاستدلال الثالث : قصـة إبليـس . * الاستدلال الرابع : كل من أتتـه البينـات . * الاستدلال الخامس : قضية التفرق والاختلاف . * الاستدلال السادس : الفطرة .. أخذ العهد .. إرسال الرسل مذكرين .. الآيات الكونية . * بيان بطلان الكفر والشرك والظلم والفسق والنفاق الاعتقادي . الاستدلال الأول: وهو أن الله قد اعتبر أناسا كفارا مشركين مخلدين في النار مع وجود التصديق القلبي عندهم،إذ فالذي نستنتج أن التصديق القلبي لا يكفي للإيمان الذي طلبه الله من خلقه على لسان رسله الكرام، وأنه لا بد من العمل كشرط أساسي للإيمان وأن يكون العمل ابتغاء وجه الله، ومن هؤلاء المصدقين بقلوبهم بل الموقنين فرعون وقومه، قال تعالى حاكي عنهم (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إنـي لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ..)[الإسراء:102،101] ومن قول موسى(لقد علمت)نوقن أن موسى لا ينطق عن الهوى وأن فرعون علم أنه ما أنزل الآيات إلا رب السماوات والأرض وإن كذبه بلسانه وخالفه بفعله . وقال تعالى(فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين)[النمل:14،13] ففرعون وملؤه يعلمون علم اليقين أن موسى مرسل من ربه، وأن موسى صادق على الحق المبين، والنور التام وأنهم هم الظالمون، ولكنهم خالفوه وقالوا ساحر كذاب فجحدوا الحق وخالفوا الصدق فلم ينفعهم تصديقهم القلبي وإن وصل إلى اليقين، إذ يقول تعالى (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين)[القصص:42] ذلك لأنهم علموا وجحدوا ، والجحود لا يكون إلا مع العلم، إذ أنه هو الإنكار والإنكار عمل ظاهر والعلم شيء قلبي ، فدل ذلك على أن الإيمان ليس كما زعموا التصديق القلبي فقط، أي: العلم القلبي ، وإن كان بدرجة اليقين التام . الاستدلال الثاني: وهو في أهل الكتاب،والذي أخبرنا الله وخبره الحق وحكمه الفصل أنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ويعلمون صدق الرسول كما يرون الشمس وسط السماء، إلا أنهم خالفوه فلم ينقصهم العلم والمعرفة-الإيمان القلبي-بل اعتبرهم الله كفار مشركين مخلدين في نار جهنم،قال تعالى (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون * يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون)[آل عمران:71،70] وقال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون)[البقرة:146] فهم يعرفون الرسول (ص) كما يعرفون أبناءهم بعلاماته وأماراته التي بشرت بها التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر كما يقول تعالى ( .. الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر..)[الأعراف:157]وقال تعالى مكرر ومؤكد ذلك الحكم والمعنى (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون)[البقرة:75] فلم ينفع العلم بصدق الرسول ولذلك لم تزدهم الآيات علم قال تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض) [البقرة:145] وقال تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق)[البقرة:109]فهاهم أهل الكتاب يعرفون الحق ويكتمونه ويعرفون الرسول ويكذبونه ويعلمون الكتاب ويلبسونه، فهل كان ذلك بمخرج لهم من الكفر؟ أيض وقد قال الله (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية)[البينة:6] وقال تعالى (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منـزل من ربك بالحق) [الأنعام:114] فقل لي بربك كيف يدعي مدعي أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي بعد هذه الأدلة إلا أن يكون كافر محاد لله ورسوله، إذ فلا بد من العمل كشرط أساسي للإيمان . الاستدلال الثالث: وهو في قصة إبليس التي بين الله فيها أن الإيمان ليس مجرد التصديق القلبي بكل ما جاء من عند الله تعالى فقط، وذلك أن إبليس يعلم علم اليقين بكل ما جاء من عند الله وأنه حق وأنه كائن ، وعلى ذلك فهو لا يقسم إلا بالله ولا يدعو إلا إياه ، قال تعالى على لسانه (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين)[ص:82] وقال تعالى (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم) [الأعراف:16] وقال (إني أخاف الله رب العالمين)[الحشر:16] وقال (قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون)[الحجر:36] فإبليس مصدق بالله وبالبعث، ويعرف تمام أن شرع الله هو صراطه المستقيم وأنه الحق والصدق، ويزعم أيضا الخوف من الله، ومع وجود كل هذا الإيمان القلبي لدى إبليس اعتبره الله كافر وملعون ومخلد في نار جهنم بسبب أنه ترك العمل بما مر به، إذ فلا يمكن أن يكون الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، بل لا بد من العمل الصالح كشرط أساسي للإيمان . الاستدلال الرابع: وهو حجة قاطعة وبرهان مبين، بين الله لنا فيه أن الإيمان ليس مجرد التصديق القلبي وإنما هو ما أشرنا إليه سابق وما سنوضحه في موضوعنا هذا، ويتجلى في كل من أتته البينات فلم يملك منها فكاك ولم يجد عنها محيص، فاضطر إلى العلم بها والتصديق بمدلولها إلا أنه خالفها بعدم العمل بمقتضاها فكان من الكافرين، فهل كان كفرهم- أخي المسلم- بسبب نقص العلم أم أنها أتتهم بينات دحضتها؟ والحقيقة أنه لا هذا ولا ذاك،أما الأولى فليس أضعف منها شبهة وذلك لأن الله لا يكلف نفس إلا وسعها ولا يكلف نفس إلا ما آتاها، فكيف يؤاخذهم الله على كفرهم ولم يتضح لهم على الإيمان وصدق الرسول دليل رغم أن الله يقول(قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين)[الأنعام:149] فنقول أنه لابد وبالضرورة أنه يعلم صدق الرسول كل من عرضت عليه الآيات لأنه مضطر إلى الإيمان بـها اضطرار كمن يرى الشمس بعينيه فلا يمكن أن ينكرها قلبه ، وإن كانت الثانية فهي أضعف من الأولى بسبب أنه مستحيل ولا يمكن أن يوجد على الكفر برهان ، فهم إن عرضت عليهم الآيات فعلموا فلن يأتي ما يخالفها فيكون لهم حجة على الكفر ولذلك فلم يكن لهم عند الله عذر . وننتهي من هذه المقدمة إلى أن كل من عرضت عليه الآيات لابد أن يعلم علم اليقين بصدق المخبر أي:الرسول (ص) ، إلا أننا نرى أن كثير منهم كافرون كما أخبرنا الله، فهل يمكن أن يكون كفرهم بسبب اعتقاد، أي : يعتقدون كذب الرسول (ص) وزيف رسالته، يقين لم يكن كفرهم راجع إلى هذا السبب، وإنما سبب آخر عملي وليس اعتقادي، وإليك أخي المسلم الأدلة على ذلك منها قوله تعالى (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين * أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون)[آل عمران :86-88] فهم كفار كما حكم الله بعد أن جاءتهم البينات وعلموها وصدقوا بها في قلوبهم ، ومع كل هذا فهم كفار، فيا ترى هل تغير العلم الذي علموه وجاءهم علم آخر ينقض الأول، ذلك مستحيل ، وكما أسلفنا ليس على الكفر برهان . إذا وبالتأكيد أن كفرهم يرجع إلى سبب غير اعتقادي وهو سبب عملي حتى قال ربنا عنهم (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامر تهجرون * أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون)[المؤمنون:66-70] فهم يصدقون بالحق ولكن لا يتبعونه بالعمل ولا يرضون به وهذا هو سبب كفرهم . الاستدلال الخامس: وهذا الاستدلال في قضية التفرق والاختلاف من بعد مجيء البينات ، قال تعالى(ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيـمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون)[آل عمران:105-107] وقال أصدق القائلين (إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب)[آل عمران :19] وقال جل ذكره (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغي بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)[ البقرة:213] وقال تعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد)[البقرة:253] فلا يرجع كفر هؤلاء إلى سبب اعتقادي، كما لا يرجع كفر فرعون وإبليس وأهل الكتاب وكل من عرضت عليه الآيات إلى سبب اعتقادي، أو أنهم لم يصدقوا الرسول بما جاء به من عند الله، بل إنهم يعلمون العلم التام واليقين الجازم، ولكنهم كفار بسبب عدم العمل بما صدقوا . الاستدلال السادس: وهو أن الله فطر الناس على الإيمان به وأخذ عليهم الميثاق أن لا يشركوا به، قال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [الروم:30] فقد أخبرنا الله أنه فطر جميع الناس على الإيمان به، ولا يمكن محوه من قلوبهم، وقال النبي(ص) (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)[رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة] وقال(ص) (إن الله يقول:إني خلقت عبادي كلهم حنفاء وإنهم أتتهم الشياطين فضلتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطان)[ رواه أحمد ومسلم عن عياض بن حمار] وقال تعالى (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها) [الشمس:8،7] فكل نفس مفطورة على الإيمان بالله ملهمة الفجور والتقوى . وقد أخذ الله العهد على بني آدم وهم في عالم الغيب أن لا يشركوا به وأشهدهم على أنفسهم ، قال تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون * وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون) [الأعراف:172-174] فقد أخذ الله الميثاق على بني آدم حتى لا يكون لهم عذر يوم القيامة إن قلدوا آباءهم أو ادعوا الغفلة، إذ فهذا العهد حجة عليهم وهم مصدقون وشاهدون على أنفسهم وقال النبي (ص) فيما يرويه البخاري عن أنس بن مالك (إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به قال نعم،قال فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك) فقد أخذ الله الميثاق على الناس وهم في صلب آدم فلم يولد مولود إلا وقد أخذ عليه الميثاق، فالذي نستنتج من ذلك أن جميع الناس قد قامت عليهم الحجة بأخذ الميثاق عليهم، ولم ينقصهم العلم القلبي وإنما كفر من كفر منهم بترك العمل . ثم إن الله أرسل الرسل مذكرين ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، قال تعالى( فذكر إنما أنت مذكر)[الغاشية:21] والتذكير لا يكون إلا بشيء قد سبق، إذ فالناس مفطورون على الإيمان بالله وإنما الرسل مذكرون، وقال تعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)[النساء:165] فقد انقطعت كل الحجج بإرسال الرسل وإنزال الكتب تذكرة وموعظة، فلم ينقص الناس التصديق القلبي وإنما نقصهم العمل . ثم إن الله قد أرى جميع الناس آياته في أنفسهم وفيما حولهم فأيقنوا بها، قال تعالى (سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)[فصلت:53] فهذا وعد على الله وإنما كفر من كفر بعد الإيمان القلبي والتصديق القلبي، قال تعالى (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)[النحل:83] فقد كفروا بنعمة الله بعد المعرفة التامة،ونعمة الله هي الإسلام، قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)[المائدة:3] فقد كفروا بنعمة الإسلام بعد وجود العلم لديهم . وبما سبق يتبين بطلان قول من قال أن الكفر كفران والشرك شركان والظلم ظلمان والنفاق نفاقان كفر وشرك وظلم وفسق ونفاق اعتقادي ينقل عن ملة الإسلام و كفر وشرك وظلم وفسق ونفاق عملي لا ينقل عن ملة الإسلام، وذلك لأنه قد ثبت التصديق القلبي لكل كافر إذ فلا يكون الكفر إلا عملي ، ولو قلنا أن الكفار كفر اعتقادي لا يوجد لديهم التصديق القلبي لأنكرنا كل الأدلة السابقة ، إذ فلم يعذبهم ربنا ولم يوجد لديهم التصديق القلبي وقد تقرر أن الله لا يعذب إلا من قامت عليه الحجة وعلم الحق، إذ فلا يوجد الكفر الاعتقادي أبد بحيث نقول أن هذا الكافر يعتقد أن ما هو عليه من الكفر هو الحق، وأن الرسول أو ما جاء به ليس حقا، هذا لا يوجد بعد قيام الحجة . وبعضهم يقول إنـما يكفر من استحل أي مخالفة، ومرجع ذلك إلى ما سبق من أقوالهم أن الكفر كفران، فنقول لهم هل تعنون بالمستحل من تعمد المخالفة أم من اعتقد بقلبه أنها حلال؟ فإن كان من تعمد المخالفة مستحل عندكم فلا خلاف في ذلك وكفره عملي، وإن قالوا من اعتقد حلها سألناهم هل بلغته الحجة أم لا؟ فإن قالوا لم تبلغه الحجة، قلنا ليس عليه مؤاخذة لأن المؤاخذة لا تكون إلا بعد العلم، وإن قالوا قد بلغته الحجة قلنا لهم هل أحدثت في قلبه اليقين أم لا ؟ فإن قالوا لم تحدث في قلبه اليقين قلنا لهم هذا اتهام لكتاب الله وسنة رسوله (ص) بعدم البيان، والله تعالى يقول (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين)[الأنعام:149] وإن قالوا أحدثت في قلبه اليقين قلنا هذا لم يكن كفره اعتقادي وإنما هو موقن بقلبه أن ذلك الشيء حرام ولكنه يكذب بلسانه فيصير كفره عملي، وكذلك الجحود لا يكون إلا عملي لأنه الإنكار بعد العلم، ومن كفر بعد علمه فإنما كفره عملي، فتدبر هذه المسألة ولا يهولنك كثرة المخالفين فالحق أحق أن يتبع . وبعد ذلك نستطيع أن نقول وبكل اطمئنان أن الإيمان ليس مجرد التصديق القلبي أو العلم القلبي فقط، وهذا أهم ما نريد إثباته، لأنك إذا ذهبت تبحث عن سبب كفرهم فلن تجد سوى شيئ عملي وليس اعتقاديا، أي لم يعملوا بما جاءهم من عند الله، وبذلك تنهدم أكبر قاعدة قعدوها في قضية الإيمان . ومن هنا يتبين أن الإنسان يخرج من الإيمان مع وجود التصديق القلبي، أي:لسبب غير اعتقادي ، وإنما كما عرضنا في بحثنا هذا أنه سبب عملي فقط، فإذا تبين أن الإيمان ليس مجرد التصديق القلبي فقط، فلا بد من العمل كشرط أساسي للإيمان . ومن هنا نستدل على أن العمل شرط للإيمان، وليس كما زعم المبطلون أن الإيمان له أصل وفرع ، وأن أصله التصديق بالقلب وفرعه العمل فإذا ذهب الفرع بقي الأصل، ولا يكفر الإنسان مادام معه أصل الإيمان وهو التصديق، فقد بان بطلان قول من قال بهذا القول، وتيقن أن التصديق القلبي موجود مع كل الكفار ولم ينجهم من الكفر ولا من النار، إذ فلا بد من العمل كشرط للإيمان، وبدونه لا يكون إيمان عند الله تعالى، وهذه هي الجهة الأولى وهي تكفي لإثبات أن العمل شرط للإيمان . |
|
#8
|
|||
|
|||
|
الجهة الثانية أن الله وصف المؤمنين بالعمل الصالح
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""" وفيها أن الله قد أخبرنا عن المؤمنين من هم وحددهم بصفاتهم التي وصفهم بها، وهي صفات دائمة وصفهم بها أصدق القائلين مع أن الصفة لابد أن تلازم الموصوف، فإذا أنتفت الصفة انتفى الموصوف بها وبخصوص أن المخبر عن هذه الصفات هو رب العالمين وهو العليم الخبير . فقد أخبرنا الله أن من صفاتهم التصديق والعمل لوجه الله تعالى، قال تعالى (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم)[الأنفال:2-4] ففي هذه الآية الكريمة يخبرنا الله أن من صفات المؤمنين العمل كالصلاة والزكاة، وكذلك من صفاتهم وجل القلب عند ذكر الله، ولا يجتمع وجل القلب مع الإصرار على مخالفة أمر الله تعالى ، وفي آخر الآية قال تعالى ( أولئك هم المؤمنون حقا) فلا يكون محق في إيمانه إلا من جمع كل ما في الآية من صفات المؤمنين . وقال سبحانه (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، أولئك هم الصادقون)[الحجرات:15] فقد بين الله في هذه الآية أن المؤمن هو من جمع تلك الصفات، والتي هي (التصديق بغير ريب- الجهاد بالنفس والمال- في سبيل الله) لا في سبيل رياء ولا سمعة ولا عصبية، وقال تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هـو الفوز العظيم * التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعـون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين)[التوبة :112،111] فهذه هي صفات المؤمنين التوبة والعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحافظة على حدود الله فلا يتعدونها . وقد سأل أبو ذر الغفاري رسول الله (ص) عن الإيمان فقال يا رسول الله ما الإيمان ؟ فقرأ عليه (ص) قوله تعالى (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ، وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ، وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)[البقرة:177] فقد أخبر النبي(ص) أن الإيمان هو أعمال البر من تصديق وصدق وعمل ، فمن جمع هذه الصفات فهو المؤمن الصادق وغيره كاذب في دعوى الإيمان . وقال المولى جل وعلا (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)[التوبة:71] فهذه هي صفات المؤمنين الإيمان والعمل الصالح ابتغاء وجه الله، وقال سبحانه (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)[المائدة:55] وقال تعالى (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون)[المؤمنون:1-9] هؤلاء هم المؤمنون أما غيرهم فليسوا بمؤمنين . وقد تبين من خلال الآيات السابقة ما هو الإيـمان الذي طلبه الله من خلقه والذي هو التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى، وبطلت دعوى من قال أن الإيمان هو التصديق القلبي فقط، وحتى التصديق والشهادة وحتى الصلاة كلها لا تكفي، لأن الله وصف المؤمنين في الآيات السابقة بصفات أكثر من الشهادة والصلاة والزكاة ، مثل الجهاد بالنفس والمال، والطاعة المطلقة لله ورسوله والتوبة والحفاظ على حدود الله والولاء للمسلمين، وكذا بقية صفات المؤمنين والتي أخبرنا الله أنها صفاتهم ، إذ فهذا الإيمان الذي أراده الله من خلقه (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) ، (فبأي حديث بعده يؤمنون) . ولو سمى واحد من العرب العمل إيمانا لقالوا الإيمان عند العرب هو العمل،وأصبح قول العربي حجة في لغته،أفلا يكون كلام الله حجة من باب أولى وهو أصدق القائلين وهو الفعال لما يريد،وكذلك رسوله (ص) أفلا يكون كلامه حجة من باب أولى من غيره، فإذا سمى العمل إيمانا فهو الرسول الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وهو العربي وهو الذي أوتي جوامع الكلم واختصرت له الحكمة (الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) ، (وإن كثير ليضلون بأهوائهم بغير علم) ، (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ولا حول ولا قوة إلا بالله . |
|
#9
|
|||
|
|||
|
الجهة الثالثة أن الله نفى الإيمان عن أناس لتركهم بعض الأعمال الصالحة أو لارتكابهم بعض المحرمات
""""""""""""""""""""""""""""""""" حيث نجد أيض في هذه الجهة أن الله قد نفى الإيمان عن أناس في كتابه وعلى لسان رسوله (ص) وذلك لتركهم بعض الأعمال أو لارتكابهم بعض المحرمات، وهذا دليل قاطع وفي غاية الدلالة أن الإيمان هو العمل والعمل شرط للإيمان ويزول الإيمان بزواله، قال تعالى مبينا ذلك (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)[النساء:65] فقد نفي عنهم الإيمان لسبب تركهم لحكمه . وقال تعالى(ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون)[المائدة:81،80]فنفى الله عنهم الإيمان بسبب ولائهم للكفار، قال تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ...)[المجادلة:22] وهذه كالأولى حيث نفى الله عنهم الإيمان لعمل واحد . وقال سبحانه (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين) [النور:47] وفي هذه الآية نفى الله الإيمان عن كل متولي عن أي طاعة، وهي دليل قاطع على أن جميع الطاعات شرط للإيمان ولا يكون الإيمان إلا بها، وقال تعالى (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)[المائدة:43] . وقال تعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خط)[النساء:92] وقال (ص) (لا يقتل القاتل حين يقتل وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يختلس خلسة وهو مؤمن يختلع منه الإيمان كما يخلع سرباله فإذا رجع إلى الإيمان رجع إليه ) [رواه البزار عن أبي هريرة] وقال (ص) (من زنى أو شرب الخمر نزع منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه) وقال (ص) (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد)[رواه البخاري عن أبي هريرة] وفي رواية للنسائي عن أبي هريرة بزيادة (...فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه فإن تاب تاب الله عليه) وقال (ص) (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يا رسول الله قال الذي لا يأمن جاره بوايقه)[رواه البخاري عن أبي شريح] وهكذا ينفي الله الإيمان عن الإنسان بمجرد مخالفة واحدة، وقال الرسول (ص) (لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له)[رواه أحمد عن أنس بن مالك] والمهم هنا هو سوق بعض الأدلة التي تدل وتقطع تمام القطع على أن الإيمان ينتفي بعمل واحد إذ فالعمل شرط للإيمان . ومن هنا يتضح بطلان قول من قال أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي، وقول من قال أن أصل الإيمان هو التصديق وفرعه العمل فإذا زال الفرع بقي الأصل ولا يكفر الإنسان ما دام معه الأصل، فقد بطل كل قول لهم وثبت أنه يشترط للإيمان المطلوب من قبل الله العمل الصالح، وأما التصديق فلا يكفي بمفرده ولا ينفع بشيء، لأنه قد ثبت وجوده مع كل الكفار والمشركين . أما قولهم أن الله ورسوله لم ينفيا أصل الإيمان وأنما كماله، فيكفي للرد عليهم أن ذلك قول بغير برهان ولو أراد الله نفي الكمال لأخبرنا بذلك (وما كان ربك نسيا) ثم نقول لهم بما يكمل الإيمان بشيء من جنسه أم بشيء من غير جنسه؟ فإن قالوا بشيء من جنسه فقد أقروا أن العمل من الإيمان وأن الشيء لا يكمل إلا بشيء من جنسه، وإن قالوا يكمل بشيء من غير جنسه قلنا هذا لا يصح أن ينفى بشيء من غير جنسه ويكمل بشيء من غير جنسه إلا في حالة واحدة وهي إذا كان هذا الشيء شرط فيه أو له كالوضوء للصلاة . ولا يمكن أن ينفي الله الإيمان عن إنسان إلا وهو غير مؤمن الإيمان المطلوب من قبل الله، ولا يصح أن نعدل كلام الله ورسوله لكي يوافق أي مذهب من المذاهب (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) . وعلى الذين يحتجون بأقوال الصحابة أن يحتجوا بقول ابن عباس ، عندما سئل كيف ينـزع الإيمان من الزاني كما في الحديث عن النبي(ص)، قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه، وعليهم أن يحتجوا بقول أبي هريرة (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه فإن تاب تاب الله عليه) وعليهم أن يحتجوا بقول الصحابة (من يا رسول الله خاب وخسر) عندما قال لهم النبي(ص) والله لا يؤمن ثلاثا،فمذهب الصحابة التصديق بقوله (ص) على الظاهر ولم يرو عنهم خلافه إلا أن يكذب عليهم . |
|
#10
|
|||
|
|||
|
الجهة الرابعة أن الله سمى العمل الصالح إيمانا
""""""""""""""""""""""""""""""""""""" في هذه الجهة نجد أن الله سمى الأعمال الصالحة بذاتها إيـمانا وكذلك الرسول (ص)،إذ فالعمل إيمان ويقابله ترك العمل كفر، وكيف لا يكون كذلك وقد سـمى الله العمل إيمانا به،إذ فترك العمل كفر به سبحانه ، ولذلك فقد نفى الله الإيمان به لمجرد مخالفة واحدة أو عدة مخالفات كما ذكرنا في الجهة الثالثة ، ونذكر هنا قول الرسول (ص) لوفد عبد القيس (آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا من المغنم الخمس )[رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس] فقد سمى الله الأعمال إيمانا به إذ فتركها كفر به،وقال (ص)(الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) [رواه مسلم عن أبي هريرة] فقد سمى الرسول كل هذه الأعمال إيمان إذ فتركها كفر، وقال (ص) (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)[رواه مسلم عن سعد بن مالك] إذ فمن أصر على أي مخالفة فهو لم يغير المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه وبهذا لم يبق معه أضعف الإيمان، إذ فالعمل هو الإيمان ولا يكون الإيمان إلا به، وقال (ص) (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنـها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)[رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود] هذا بالنسبة لغير الإنسان أما أن يكون المنكر فيه فإنه لم يجاهد نفسه على تركه إذ ليس معه أدنى الإيمان، إذ فالعمل الصالح شرط للإيمان ويقابله الكفر بترك العمل الصالح . وقد سمى الرسول (ص) صيام رمضان إيمانا حيث قال(من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)[رواه البخاري عن أبي هريرة] وفي مسألة تحويل القبلة قال تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم)[ البقرة :143] وثبت أنـها صلاتهم إلى بيت المقدس ، فقد سمى الله الأعمال إيمانا (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ، (والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب) . |
|
#11
|
|||
|
|||
|
الجهة الخامسة أن الله رتب أحكام كثيرة على وجود الإيمان
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" نجد أن الله رتب أحكام كثيرة على وجود الإيمان، ولو كان الإيمان يتم بمجرد التصديق القلبي فلا يمكن معرفته أبد ولتعطلت تلك الأحكام المترتبة على وجود الإيمان، إذ فلا بد من العمل كشرط للإيمان مثل قوله تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) [الممتحنة:10] ومعلوم أنه لا يمكن معرفة ما في القلوب إلا بالعمل الظاهر إذ فالعمل شرط للإيمان ، وقال تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ، ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) [البقرة :221] وهذا دليل على أن الإيمان لا يعرف إلا بالظاهر أما ما في القلب فمستحيل معرفته، إذ فالعمل الصالح هو الشرط الأساسي للإيمان بل هو الذي على أساسه تبنى الأحكام جميع . وكقوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا) ولا يمكن معرفتهم إلا بما ظهر من العمل، وقال تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم .. )[النساء:93] ولا يعرف المؤمن إلا من حيث الظاهر، وكذلك كل ما ورد فيه النداء للمؤمنين، فلا يمكن أن تجرى عليهم الأحكام إلا بالظاهر فحسب، إذ فالظاهر هو الذي عليه جميع الأحكام الدينية والدنيوية، ولو كان يكفي ما في القلب لما فرضت هذه الأحكام لأنه مستحيل إقامتها، لأن ما في القلب مستحيل معرفته . |
|
#12
|
|||
|
|||
|
الجهة السادسة أن الله اشترط للإيمان العمل الصالح
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" في هذه الجهة نجد أن الله قد اشترط للإيمان العمل ولا يمكن أن يوجد المشروط إلا بشرطه، حيث قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)[النساء:59] فقد اشترط الله للإيمان به رد كل ما اختلفنا فيه إلى الله ورسوله، وقال تعالى (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين)[الأنفال:1]فقد اشترط الله للإيمان شروط مجملة وجميعها طاعة الله ورسوله لا فرق بين طاعة وأخرى، وخص إصلاح ذات البين فجعله شرطا من شروط الإيمان، وقال تعالى في مسألة الإفك (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين)[النور:17]وفي مسألة الخمس قال سبحانه (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير)[الأنفال:41] وفي مسألة المطلقة قال تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر)[البقرة :288] وفي مسألة الحدود قال تعالى (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)[النور:2] وجمع ذلك كله بقوله (والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين)[التوبة:62] وكل ما ورد شرط للإيمان فلا يمكن أن يتم الإيمان إلا به، وعلى ما سبق فقد اشترط الله للإيمان به العمل الصالح فلا يمكن أن يكون إيمانا إلا بالعمل الصالح . فقد وضح الحق وبان ولله الحمد وزهق الباطل (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)، (قد تبين الرشد من الغي)،(وكل شيء فصلناه تفصيلا) فلله الحمد الذي بين الحق وأزهق الباطل(قل فلله الحجة البالغة) وأما شرط ابتغاء وجه الله تعالى فمن لم يعمل لوجهه تعالى كان منافق، وقال (ص) (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه)[رواه النسائي عن أبي أمامة الباهلي] فقد ثبت أن الإيمان هو التصديق بالقلب والعمل بالجوارح وأن يكون العمل ابتغاء وجه الله تعالى،وكل دليل مما سقناه كاف لإثبات هذه المسألة ، ولله الحمد على الهداية والتوفيق . |
|
#13
|
|||
|
|||
|
لماذا كل هذه الأدلة في إثبات أن العمل الصالح شرط للإيمان ؟
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""" قد يستغرب البعض من الناس ويقول لماذا كل هذه الأدلة لإثبات أن العمل شرط للإيمان .. ؟ فأقول وأسأل الله أن تكون كلمة حق ورشد: إن كل خلاف نشأ في قضية الإيمان وتفرع فإنما مرده إلى هذه القضية، وذلك لأنه إذا كان الحق مع من قال أن الإيمان يصلح بمجرد التصديق القلبي فقط فكل كلام يأتي بعده مبني عليه كقولهم الكفر كفران والشرك شركان والظلم ظلمان والنفاق نفاقان ، وتصح جميع التقسيمات، المهم أنه لا يخرج من ملة الإسلام إلا الكفر الاعتقادي وكذا الشرك والظلم والنفاق،وتصح بعد ذلك عبارتهم(لا نكفر مؤمن بذنب وإن أصر عليه،وأن سماه الله ورسوله كافرا ومشركا ومخلدا في النار ما دام معه التصديق القلبي) وإن كان الحق مع من قال أن العمل شرط للإيمان ولا يكون الإيمان إلا به، فبناء عليه يصح كل استنتاج من هذه المقدمة ، كقولنا أن أقل شيء يكون الإنسان به مؤمنا هو (التزام كل الفرائض واجتناب كل المحارم من غير إصرار على أي مخالفة) وصح قولنا (أن من عصى الله كفر وأشرك وإن مات على ذلك خلد في النار) . ولكن القوم لما اتضح لهم سوء اعتقادهم وبطلان مذهبهم تواروا منه خجل وتبرءوا منه تبع، فقالوا لا بد من عمل يضاف إلى التصديق القلبي وهو النطق بالشهادة، وإن لم يصرحوا بها لفظا أشاروا بها ولو إشارة ، وإلا كان كافر خارجا من ملة الإسلام كفرعون وهامان وإبليس وأهل الكتاب ، فنقضوا قولهم وهدموا مذهبهم تمام لأنهم اشترطوا النطق بالشهادة،فلقائل أن يقول أوليست الشهادتان عملا وقد قال النبي (ص) (أفضل الأعمال لا إله إلا الله) فكيف تخرجون الممتنع عنها من الإسلام رغم وجود التصديق في قلبه وقد صرح به، فقد تناقضوا إذ كفروا بترك عمل واحد، ولقائل أن يقول ما الفرق بين الشهادتين والصلاة التي يقول الرسول في شأن من تركها (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)[رواه الترمذي عن بريدة] وما الفرق بينها وبين الحج الذي يقول الله في تاركه (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)[آل عمران:97] وما الفرق بينها وبين الربا الذي قال الله في فاعله (وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى، فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)[البقرة:275] وما الفرق بينها وبين الحكم بما أنزل الله الذي يقول الله في تاركه (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)[المائدة :44] وما الفرق بين الشهادتين وبين كل الطاعات حيث يقول الله (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين)[آل عمران:32] وقال تعالى (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)[النور:47] ويقول تعالى (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين)[النساء:14،13] . فإن قالوا أما الشهادتين فقد قاتل النبي عليها ولذلك اشترطناها، قلنا لهم إذا كانت العلة عندكم هي القتال عليها فقد مر النبي(ص)بالقتال على كل الدين حيث قال تعالى(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)[الأنفال:39] وقال النبي (ص) (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)[رواه البخاري عن ابن عمر] وإن قالوا إنما اشترطناها لأن النبي (ص)قال (من قال لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة) [رواه أحمد عن عبد الله بن قيس] نقول لهم إن دخول الجنة لا يتم إلا بشرطين أحدهما موجود وهو النطق والآخر مفقود ولا يمكن معرفته وهو الصدق، وبناء على ذلك لا يصح أن نحكم لمن قالها أنه من أهل الجنة، وكذا لا يصح أن نحكم له بالإسلام على أساس أنه من أهل الجنة،وستأتي بقية الردود عند الرد على هذه الشبهة . ثم نقول لهم إن كان لكم أن تؤولوا واحد من الأدلة السابقة فلغيركم أن يؤول ما أثبتم به الشهادة ويصبح الإيمان كلام فارغ لا معنى له ، وهذا محال نبرأ إلى الله منه ، وقد استدل من لا يشترط الشهادة بقوله (ص) (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)[رواه مسلم عن عثمان بن عفان] فلم يشترط لدخول الجنة إلا العلم فما أنتم قائلون لهم؟ إن قلتم العلم مستلزم الشهادة قلنا لكم والشهادة مستلزمة بقية الأعمال، واستدلوا أيض بقوله (ص) (من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة)[رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري] فقالوا أن الرسول(ص)لم يشترط الشهادة وأولوا الأدلة التي تشترط الشهادة، فإن قلتم علامة الرضى الشهادة قلنا كذلك علامة الصدق فيها بقية الأعمال . وحتى الشهادتين قد صار من يشترطها لا يرى أن هناك فرق بينه وبين المرجئة المصرحين بالإرجاء لأنه ما يزال المرجئة يقولونـها، فاشترط الصلاة وكفر تاركها ، ولكن من يشترط الشهـادة فقط ردوا عليهم ، وطرحوا عليهم أسئلة توجب عليهم اشتراط كل الطاعات أو عدم اشتراط الصلاة، فقالوا لهم : أول : إنكم قد كفرتم بمعاصي وذلك خلاف لمذهب أئمتنا، وموافقة لمن يكـفر بالمعاصي ولو في البعض . ثاني: هل كفرتم تارك الصلاة بالشرك أم بالدون؟ لأن الذنوب عندنا أما شرك وإما دون، فالشرك كفر والدون كبائر الذنوب ولا يكفر صاحبها، فإن قلتم كفرنا بالشرك إذ فالمعاصي عندكم شرك، وإن قلتم بالدون إذ فالدون عندكم كفر وهذا خلاف المذهب، والحقيقة أنهم أي من يكفرون تارك الصلاة فقط محجوجون لأنه لا فرق بين طاعة وأخرى فإما أن يكفروا بالكل أو لا . ولكن بعضهم لا يستطيع أن يصرح باشتراط الشهادة فقط وإنما يقول: إننا نشترط العمل ولكن لا نقصد كل الأعمال وإنما نقصد جنس العمل، ولكن عندما نقول لهم هل تشترطون أي عمل، مثل من أماط الأذى من الطريق هل أتى بالجنس ؟ فإن قالوا: نعم أسقطوا الشهادة وغيرها، وإن قالوا بل عمل محدد رجعوا إلى الشهادة ضرورة، واتضحت كلمة الجنس أن المراد بها الشهادة لأن من ترك الشهادة وعمل غيرها لا يكون مسلم عندهم، وإنما أتوا بكلمة (جنس العمل) تمويه على الناس أنهم يشترطون العمل، والحقيقة أنهم لا يشترطون العمل وإنـما قول فقط بدليل قولهم (ولا نكفر مسلم بذنب ما لم يستحله) . وعلى هذا كان لزاما علينا أن نوضح ونبين هذه القضية بما سقناه من الآيات والأحاديث، ونعتقد أن هذه القضية سيختلف فيها ويضل من خلالها أناس كثير،والحمد لله الذي نبأنا الله من أخبارهم(والله متم نوره ولو كره الكافرون) ، (قل إن ربي يقذف بالحق علم الغيوب) . ... والحمد لله الذي هدانا لهذا .. |
|
#14
|
|||
|
|||
|
الإيـمـان والإسـلام
""""""""""""""" وإذا كنا قد انتهينا من قضية الإيمان، وأثبتنا بالأدلة القاطعة أن الإيمان هو التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى, إذ فما هو الإسـلام ؟ فالذي ندعيه وندين لله تعالى به أن الإسلام هو نفسه الإيمان، وأنهما اسمان لمعنى واحد ولا فرق بينهما، وإليك أخي المسلم الأدلة على ذلك : الأول: قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام)[آل عمران:19]ولما صح التدين بالإيمان إذ فالإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . الثاني: قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)[آل عمران:85] فلو كان الإسلام شيئا والإيمان شيئا آخر فإن الله لا يقبل التدين بالإيمان، ولما صح التدين بالإيمان إذ فهما اسمان لمعنى واحد . الثالث: قال تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)[المائدة:3] فمن كان على الإسلام فهو على الدين المرضي عند الله، ويستحيل أن يكون الإنسان على الدين المرضي عند الله وهو غير مؤمن,وهذا دليل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . الرابع: قال تعالى (فإن أسلموا فقد اهتدوا)[آل عمران:20] وقال (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا)[البقرة:137] فبما أن غايتهما واحدة فهما شيء واحد . الخامس: قال تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)[الأنعام:125] وقال (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين)[الزمر:22] وقال (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) [التغابن:11] ولو صح أن الإيمان غير الإسلام لصح أن من أراد الله هدايته وهو على نور من ربه لا يكون مؤمنا، وهذا بعيد جد، ومن هنا تبين أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . السادس: نجد أيض أن الرسول (ص) قد سمى الأعمال لجبريل u إسلام وسماها لوفد عبد القيس إيمان، حيث أمرهم بالإيمان بالله عز وجل وحده وقال (هل تدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا الله ورسوله أعلم ، قال شهـادة أن لا إله إلا الله وأن محمـدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم)[رواه البخاري عن ابن عباس]وقال (ص) (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان) [رواه مسلم عن أبي هريرة] إذ فالإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد ومجموعهما التصديق بالقلب والعمل بالجوارح ابتغاء وجه الله تعالى. السابع: يقول جل ذكره (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون)[النمل:81] ويقول (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)[الذاريات:36,35] وهو نفسه بيت لوط عليه السلام، ويقول عن موسى (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين)[يونس:84] فهذه أدلة قاطعة تدل على أن الإسلام والإيمان اسمان لمعنى واحد . الثامن: بما أنه قد ثبت وبالأدلة القاطعة أن الإيمان هو التصديق والعمل ابتغاء وجه الله إذ فما يكون الإسلام؟ فإن قالوا العمل فقد ثبت بالأدلة القاطعة أن العمل إيمانا، إذ فهما اسمان لمسمى واحد . مـلاحـظـة : إذا قرن الإيمان والإسلام أو الإيمان والعمل الصالح في نص واحد، فإنما يراد بالإيمان ما في القلب والإسلام أو العمل الصالح ما في الجوارح كما ورد ذلك في حديث جبريل وحادثة الأعراب، وفي مواضع متعددة كقوله تعالى (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)[العصر:3] وقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)[البينة:5]فبين الله أن الدين القيم هو العبادة بإخلاص له وحده والصلاة والزكاة، وهو الإسلام لأنه هو الذي ارتضاه لخلقه ولا يقبل سواه، وعلى ذلك . والإسلام هو دين جميع الرسل بل غايتهم وأمنيتهم الموت عليه، إذ فلا يكون أقل درجة من الإيمان كما زعموا، قال تعالى (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[البقرة:132،131] وقال أيض(ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم)[البقرة:128] وعن يوسف (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين)[يوسف:101] وقال سبحانه (يـا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)[آل عمران:102] فقد وضح والحمد لله على كل حال أن الإسلام هو عين الإيمان تمام وليس أقل منه . |
|
#15
|
|||
|
|||
|
الرد على من فرق بين الإيمان والإسلام
"""""""""""""""""""""""""""""" وبعد ما انتهينا مما سقناه من الأدلة وإن كان كافي شافي إلا أننا سوف نقوم بعرض بعض ما اشتبهوا به بنوع من التفصيل : .. الشبهة الأولى : في حديث جبريل u . الشبهة الثانية : في حادثة الأعراب . الشبهة الثالثة : في حادثة سعد بن أبي وقاص . * نقطة مهمة في مسألة الإيمان . |
|
#16
|
|||
|
|||
|
الشبهة الأولى في حديث جبريل
"""""""""""""""""""""""" من ضمن ما اعترضوا به حديث جبريلu حيث أنه سأل النبي(ص) عن الإسلام فقال (ص) (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (ص)وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق الرسول فلبثت مليا ثم قال يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)[رواه مسلم عن عمر بن الخطاب] فقالوا قد فرق الرسول بينهما فجعل الإيمان ما في القلب والإسلام ما في الجوارح . والجواب: يسير جد وهو من عدة جهات : أول : أن هذه الأعمال التي سماهن الرسول لجبريل إسلام قد سماهن (ص) لوفد عبد القيس إيمانا كما سبق ذكره، وقد سمى(ص) ما في القلب إسلام بقوله (والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه)[المستدرك على الصحيحين عن عبد الله بن مسعود] فسمى ما في القلب لجبريل إيمان وسماهن لوفد عبد القيس إسلام، ومعلوم أن ما في القلب إيمان وإسلام ولو لم يكن ما في القلب إسلام فإن الله لا يقبل التدين به بل هو أهم الدين، وهو الذي إذا صلح صلح الجسد كله، فقد وضح أنهما اسمان لمسمى واحد وإنما تنويع في الأسماء كقول الرسول (ص) (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)[رواه الترمذي عن ابن عمر] وهما اسمان لمعنى واحد . ثاني : لو سألنا هؤلاء المشتبهون بحديث جبريل، هل يكون من التزم الخمس التي في حديث جبريل مسلم وإن لم يؤمن بما سماهن الرسول إيمانا ؟ أكيد أنه سيقول غير مسلم ، وكيف يكون مسلم من لا يؤمن بالله والملائكة والرسل، إذ يبطل اشتباههم بهذا الحديث . ثالث : نسألهم هل الإسلام هو ما في حديث جبريل فقط؟ فإن قالوا نعم، إذا فما هي بقية الأعمال ، أكيد سيقول بقية الأعمال إسلام، إذ فالرسول لم يتكلم إلا عن بعض أعمال الإسلام ليس على وجه الحصر . رابع وأخير : أن في حديث جبريل قوله (ص)(هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم)فكل ما سماهن لجبريل إسلام وإيمان وإحسان هن أمور الدين، قال تعالى (إن الدين عند الله الإسلام) وقال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) فالحقيقة هي تنويع في الأسماء كقوله تعالى (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينـزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين)[آل عمران :151] وكل المشركين كفار والكفار مشركين وإنما هو تنويع في الأسماء وليس التفريق |
|
#17
|
|||
|
|||
|
الشبهة الثالثة في حادثة سعد بن أبي وقاص
""""""""""""""""""""""""""""""""" وهي أن الرسول (ص) أعطى رجالا ولم يعط رجلا من الصحابة وكان سعد بن أبي وقاص جالسا فقال يا رسول الله مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلم قال فأعدتها ثلاثا وهو يقول أو مسلم ثم قال إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار)[رواه البخاري عن سعد بن أبي وقاص] فقالوا أن هذا من الرسول تفريق بين الإسلام والإيمان ويصبح معناه لا تقل مؤمنا بل قل مسلما . والجواب على ذلك من عدة وجوه : الأول: هو أننا نسألهم نفس السؤال السابق - ما هو الإسلام وما هو الإيمان ؟ فإن قالوا الإسلام ما ظهر من العمل والإيمان ما كان في القلب قلنا قد ثبت بالأدلة الشرعية أن العمل الظاهر إيمان ولا يكون إيمان إلا بالعمل الذي هو منه فيزول اشتباههم بهذه الواقعة تماما . ثاني: أن الله قد أمر المؤمنين أن يسموا أنفسهم مؤمنين ومخلصين حيث قال (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون)[البقرة:136] وقال (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)[البقرة:221] فالظاهر إيمان وعلى أساسه تصلح التسمية ولعل الرسول (ص) لمس من سعد أنه يتكلم عن الإيمان الصادق الذي تكون النية شرط فيه أي (الإخلاص) وهذا مما لا يكون ولا يمكن لأحد معرفته فأنكر الرسول (ص) عليه وأشار إليه بما هو ظاهر من الإسلام وهو نفسه إيمان، وإنما يتحاشى الكلام عما في القلب لأنه لا يعلمه إلا الله مع أن الرسول (ص) لم يصرح بما أخرجوا من الحديث مع أن هذا الرجل وهو رجل من المشهود لهم بالجنة فهو مسلم وهو مؤمن فبطل كل ما موهوا به لفصل الإيمان عن الإسلام ... |
|
#18
|
|||
|
|||
|
نقطة مهمة في مسألة الإيمان
""""""""""""""""""""""" وبعد أن تم البحث في هذه المسألة نعيد إلى الأذهان شيء منها وهو أن الله قد سمى الأعمال الصالحة إيمان به سبحانه إذ فما يكون تركها إلا كفر به سبحانه وتعالى، مثل حديث وفد عبد القيس وذلك أن الرسول (ص) قال لهم (آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا من المغنم الخمس)[رواه البخاري عن ابن عباس] فهذا الحديث وأمثاله يتبين منها أن العمل إيمان به سبحانه إذ فمن ترك هذه الأعمال فهو غير مؤمن به وهذا هو مقتضى الحديث ولكنهم يقولون ينقص الإيمان . فنقول إن كان الإيمان عندكم هو التصديق بالله فكيف نقص تصديقهم والنقص في التصديق شك، وإن كان العمل شرط للإيمان به سبحانه إذ قد سلمتم لنا أن العمل إيمان بالله وتركه كفر بالله تعالى، هذه واحدة . الثانية : أن الله قد نفى الإيمان به سبحانه بمجرد مخالفة واحدة مثل قول الله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) [المجادلة:22] وقوله تعالى (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون)[المائدة:81] وقال (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)[النور:47] فهؤلاء زعموا الإيمان بالله ولكن الله نفى عنهم ما زعموا لمجرد ارتكابهم بعض المحارم أو تركهم بعض الفرائض، فإن كان الإيمان عندهم هو التصديق فقد نفاه الله لمجرد عمل واحد فما هم إلا كفار وينتفي التصديق بمخالفة واحدة . وإن كان الإيمان بالله عندهم عمل إذ فترك العمل كفر بالله سبحانه وتعالى فأين يذهبون وبما يحتجون بعد وضوح الحق ودحض الباطل . الثالثة : هي أن الله قد وعد المؤمنين به بمواعيد كثيرة مثل وعدهم بهدي قلوبهم حيث قال (ومن يؤمن بالله يهد قلبه)[التغابن:11] وبالصديقين والشهداء بقوله (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم )[الحديد:19] ووعدهم بعدم البخس وعدم الإرهاق بقوله (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخس ولا رهق)[الجن:13] ومثل هذه الآيات كثيرة فإذا كان الإيمان هو التصديق فقط وأن العاصي مؤمنا بالله ورسوله فهو من الذين وعدهم الله بالأمن وهو مهدي القلب وهم من الصديقين والشهداء ولا يخاف بخس ولا رهقا، أي: لا يصيبه أي إرهاق، وكيف يصاب وهو موعود بالأمن والهداية بقوله (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)[الأنعام:82] وإن كان الإيمان بالله أعمال زائدة عن التصديق إذا يستقيم معنى هذه الآيات جميع إذ المؤمن بالله ورسوله والطائع لله ورسوله لا يخاف بخس ولا رهقا في الآخرة وصار بطاعته لله ورسوله من الصديقين والشهداء، ويؤيد ذلك ما أثبتناه سابق وأيض قوله تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)[النساء:69] وقول الرسول (ص) (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)[رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري] وأما على حسب عقيدتهم فهذا العاصي مؤمنا بالله ورسوله لكن يخاف البخس والرهق وليس من الصديقين والشهداء وليس ممن هدى الله قلبه لأن من هدى الله قلبه لا يكون عاصي لله ورسوله . الرابعة : أن الله قد قصر العذاب على من لا يؤمن بالله العظيم بقوله تعالى (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم)[الحاقة:25-33] فلو كان الإيمان هو مجرد التصديق فإنه لا يعذب إلا من أوتي كتابه بشماله وهو لا يؤمن بالله العظيم، أي لا يصدق بالله سبحانه وهذا بعيد كل البعد، فقد ثبت خلود أناس في النار وهم مقرين بوجود الله وحتى ممن يسموهم المخالفين لنا كفارا، كأهل الكتاب وكل من آمن ثم كفر، فالتصديق لا يزال معهم إذ فالعمل إيمان بالله سبحانه ومن تركه فهو لا يؤمن بالله العظيم . ولا يصح أي تناقض في فهم كتاب الله سبحانه لأنه هو الذي سمى الأعمال إيمان فالإيمان به سبحانه والمعتبر عنده هو التصديق به وبرسله وكتبه ... والعمل بما صدق به وأن يكون ذلك العمل ابتغاء وجه الله تعالى، ومن انتقص من ذلك شيء فلا يسمى عند الله مؤمنا وإن سمي في اللغة مؤمنا ، فقد وضح الحق وبان الضلال (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين) . وكذلك الإيمان بالكتاب لا يكون إلا بالعمل بجميع الكتاب، أما من عمل ببعض الكتاب وترك العمل بالبعض الآخر فقد سماه الله مؤمنا بما عمل به كافر بما ترك من العمل به قال جل ذكره (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون)[البقرة:85،84] فقد سمى ربنا ما اتبعوا فيه الكتاب إيمان بالكتاب وسمى ما خالفوا فيه الكتاب كفر بالكتاب، فلو كان الإيمان بالكتاب هو التصديق بالكتاب أنه من عند الله فمن ترك العمل ببعض الكتاب فهو غير مصدق به وهذا كفر، أو يقولوا بما وضحته الآية وهو أن الإيمان بالكتاب هو العمل به زيادة عن التصديق القلبي به وهذا ما بينه ربنا ، وأن ترك بعض العمل كفر ببعض الكتاب والكفر بالبعض كفر بالله وخروج عن ملة الإسلام . وقال تعالى (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون)[النحل:105] فقد نفى الله الإيمان بهذه الآية عمن يفتري الكذب إذ فالإيمان بالآيات هو العمل بها، وقال تعالى مبين ذلك المعنى (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون)[السجدة:16،15] فهؤلاء هم الذين قصر الله عليهم الإيمان بالآيات الذين إذا ذكوا بها خروا سجدا والسجود لها هو الإذعان لما فيها كما قال سبحانه (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء)[الحج:18] فسجود النجوم والشجر والدواب هو أن تسير على ما أراد منها وهذا هو المعنى العام للسجود ما عدا سجود الصلاة والتلاوة وإلا فالمعـنى العام للسجود هو الإتباع . إذ فالذي يؤمن بالآيات هو الذي إذا تليت عليه خضع واتبع، ويعين على هذا المعنى قوله تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون)[السجدة:22] ثم يقول تعالى في الآية السابقة (وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) وهذا كله عمل والاستكبار قد شرحه الرسول (ص) بقوله (الكبر بطر الحق وغمط الناس)[روه مسلم عن عبد الله بن مسعود] وبطر الحق هو رد الحق فكل من خالف الحق فقد رده ، والمهم أنها كلها أعمال، وعندما منع النبي (ص) الرجل أن يأكل بشماله (فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر قال فما رفعها إلى فيه)[رواه مسلم عن سلمة بن الأكوع] وهكذا كل مخالف لشرع الله لو خضع للآيات واتبعها لما خالفها ، ثم تبع ذلك الوصف بقوله تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوف وطمع ومما رزقناهم ينفقون) فمن لم يتصف بهذه الصفات التي وصف الله بها المؤمنين في هذه الآية فليس مؤمنا بها . وكذلك الإيمان بالآخرة فقد نفى الله الإيمان بالآخرة عن المخالفين لأمره، ومن هنا نفهم أن المؤمن بالآخرة هو الذي يعمل لها قال تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسولـه ...)[المجادلة:22] فالذي يواد من حاد الله ورسوله لا يكون مؤمنا بالآخرة، وقال تعالى (وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون)[المؤمنون:74] فلا ينكب عن صراط الله المستقيم إلا من لا يؤمن بالآخرة،وقال جل وعلا (أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين)[الماعون:1-3] فالذي لا يؤمن بالآخرة هو المكذب بالدين الذي يخالف أمر الله فيدع اليتيم أي يدفعه بشدة ولا يحض على طعام المسكين ، فالذي لا يعمل للآخرة هو الذي لا يؤمن بها والذي لا يعمل بالكتاب هو الذي لا يؤمن به، والذي يخالف أمر الله هو الذي لا يؤمن بالله، فلا يؤمن بالله واليوم الآخر والكتاب إلا من التزم بالعمل وصار على شرع الله تعالى وشرط الله أوثق (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)،(فبأي حديث بعده يؤمنون) ... وبعد هذا كله هل يتوهم متوهم أن كل هذه الأدلة التي تشترط العمل كشرط للإيمان بالله واليوم الآخر والكتاب إنما تقصد جميعها الشهادتين فقط، أقول لا يتصور ذلك إلا من ختم الله على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، نعوذ بالله من ذلك ولله الحمد على الهدى إلى الحق المبين الذي لا يزيغ عنه إلا هالك . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين والحمد لله رب العالـمين |
|
|