![]() |
|
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
هل وجدت حواراً يقرّ فيه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمحاوره أو يتركه دون أن يصرّح له
وصلني كتيّب صغير الحجم ، كبير المعنى ، عظيم المغزى ، كتبه ـ بارئاً إلى الله تعالى ـ الشيخ الفاضل عبدالعزيز الطريفي وفّقه الله وكتب له أجر ما دبّجه من كلمات فاض فيها الصّدق والحرقة على على ما وصل إليه حالنا هذه الأيّام .
مُيّعت قضايا الإسلام ، وضُيّعت أصوله ، تحت شعارات برّاقة ودعوات خادعة ، يحمل مشاعلها ـ للأسف ـ بعض المحسوبين على العلم والدّعوة بحق وبغير حق ، ومن أسوئها في رأيي وأشدّها خطورة ما تحدّث عنه الشيخ الطريفي ـ نصر الله به الحق والسنة وكثّر في الأمّة من أمثاله وأشكاله ـ ألا وهو الحوار مع الآخر . الحوار ، هذه البدعة العصريّة الّتي تنادى بها رجالات الشّرق والغرب ، وخلطوا بها حقاً وباطلاً سوّغها به لكثير من المسلمين . نعم لقد حاور النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وحاور أصحابه من بعده ، وحاور العلماء المخلصون ، لكن ما طبيعة حوار أهل الحق ، وما طبيعة حوار المبدعين من أهل العصر . كان السّلف الصّالح وقبلهم الأنبياء وعلى رأسهم محمّد صلّى الله عليه وسلّم لا يداهنون الباطل ، ولا يقرّون له بجولة أبداً ، ولا يلينون معه في قول ، بل للحوار عندهم هدفان : الأوّل : إثبات الحق وإظهاره . الثّاني : بيان باطل المخالف وفضحه أمام نفسه قبل النّاس . لم يكن من أهداف أئمّة السّلف قط : أن يحصلوا على صكّ براءة من المخالف ، ولم يكن من همّتهم أبداً أن يقرّ لهم المخالف بحقّهم في اعتقاد ما يعتقدون : لا وربّ الكعبة ، لقد كان لهم من العزّة والثّقة بربّهم وبالحق الّذي معهم ما يرفعهم عن هذه القيعة الدّنسة الّتي أوقعنا فيها اليوم شيوخ الفضائيّات ومفكّري الإسلام المزعومين الّذين أصبح غاية الواحد منهم في حواراته أن يقول : كما لك أيّها الكافر الحق في الكفر فلي الحق في الإسلام ؟ أيّ نزول وأيّ رجوع نُكبنا به ؟ خصوصاً بعد أحداث أمريكا : إذا كان البعض يظنّ أنّ مصيبة القتل الّذي يُبتلى به المسلمون هو أشدّ تداعيات ذلك الحدث : فهو مخطىء ، إنّ مصيبتنا بالهجوم الكاسح ـ لا أقول من الكفّار والصّحف الغربيّة ـ بل من داخلنا : من الجراثيم الّتي تعيش في جسد الأمّة : من العلمانيّة وأذنابها ، وكذلك للأسف : من بعض العباءات واللحى ، الّذين أصبح ديدنهم : الإسلام دين محبّة وتسامح ،دين حوار وتعايش ، الله أكبر هكذا إذن : أصبحنا نستجدي شهادةً لنا من كافر . حتّى إنّي ذات مرّة سمعت مقابلة مع الرئيس الفرنسي وقد تحنّن على المسلمين بكلمة طارت بها المحطّات : قال كما سمعته بالحرف المترجم : ( نحن نعلم أنّ الإسلام مثل كل الأديان يحث على التّسامح ) هكذا : أصبح غاية أملنا أن يصبح الإسلام ديناً مثل سائر الأديان . والمشكلة الآن أنّ الّذين يروّجون للحوار بعض المنسوبين للحركة الإسلاميّة : بعضهم يستضيف قساوسة النّصارى في برنامجه يستلهم منهم حلولاً لبعض المشاكل الاجتماعيّة : ويرد على من انتقده بأنّ الإسلام دين الحوار . وبعض الشيوخ بل عالم الأمّة الأكبر : يصرّح بأنّه لا يسمّي اليهود والنّصارى كفّاراً !!! وهاهي جحافل المتحاورين تسعى مسعورة خلف مؤتمرات الكفر تستجدي ساعة يُسمح لهم فيها أنّ يقولوا : دين الإسلام دين محبّة ووئام ويدعو للحوار بين الأديان والسّلام والتّعايش السّلمي . أنا أقول لكلّ متشكّك : ارجع للقرآن والسّنّة : هل وجدت حواراً يقرّ فيه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمحاوره أو يتركه دون أن يصرّح له بكفره . أنقل لك الحوارات التّالية : وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لَصَـٰحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً * وَمَا أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبّى لاجِدَنَّ خَيْراً مّنْهَا مُنْقَلَباً * ) كان هذا هو منطق الرّجل الكافر ، بيّن وجهة نظره ، ورأيه واعتقاده ، فما هو رأي المحاور الصّالح المؤمن : ( قَالَ لَهُ صَـٰحِبُهُ وَهُوَ يُحَـٰوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ) بدأ أوّلاً ببيان حقيقة معتقد محاوره وأنّه كفر بالله العظيم وذكّره بأنّه هو الّذي خلقه وأنعم عليه . ثمّ بيّن له حقيقة معتقده الإيماني بقوله : ( لَّكِنَّ هُوَ ٱللَّهُ رَبّى وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا * وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا * فعسَىٰ رَبّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ ٱلسَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبّى أَحَدًا * وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً * ) وهكذا ختم حواره بأن طلب من الله الفصل إذ أصرّ الكافر على كفره بأن يذيقه عاجلاً من العذاب بسبب كفره . وهذا كلّه كان فيما سمّاه حواراً لا سيف فيه ولا هراوة ، لكن فيه القوّة والشّدّة الإيمانيّة وعدم المراوغة والليونة مع الكافر . وخذ مثلاً آخر : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرٰهِيمُ لاِبِيهِ ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءالِهَةً إِنّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ) هذا ما بدأ به إبراهيم حواره مع ابيه وقومه : إنّكم في ضلال مبين : تُرى هل يستطيع محاوروا اليوم أن يجابهوا محاوريهم بأنّهم ضلاّل ؟. (فَلَماَّ رَأَى ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبّى هَـٰذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يٰقَوْمِ إِنّى بَرِىء مّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِى وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبّى شَيْئاً وَسِعَ رَبّى كُلَّ شَىْء عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَـٰناً فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلاْمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَـٰنَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ ٱلاْمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ) وهكذا بيّن أنّهم مشركون كفّار ليسوا بمؤمنين : بل ويتحدّاهم بعذاب الله وسخطه لمن أشرك . هذا أبو الأنبياء في محاجّته لأهل الباطل . وقال تعالى : ( وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرٰهِيمَ * إِذْ قَالَ لاِبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُواْ بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَءيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ ٱلاْقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِى إِلاَّ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ) هاهو إبراهيم يصرّح بعداوته لكلّ دين غير دين الإسلام : هل يستطيع محاوروا العصر أن يصرّحوا لمحاوريهم أنّهم أعداء لدينهم الباطل المحرّف .؟ أشكّ في ذلك . ( وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ إِنّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ) قرّر لهم أنّهم إن لم يؤمنوا فسوف يأخذهم عذاب يحيط بهم : هل يستطيح محاوروا اليوم الافتخار والإنذار بأنّ العذاب يصيب محاوريهم إن لم يؤمنوا ؟ ثم قال : ( وَيٰقَوْمِ أَوْفُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى ٱلاْرْضِ مُفْسِدِينَ * ) ووضّح لهم أنّهم مفسدون في الأرض : لا كما يقر المحاورون اليوم أنّ النّصارى مصلحين يحاربون الإرهاب والعنف : سبحان الله كيف انقلبت الموازين ؟ ويختم بقوله : ( وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَـٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَٱرْتَقِبُواْ إِنّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ ) هذه عزّة المؤمن الواثق بنصر الله وصدق الله وعده : ( وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ ). ثم تعال إلى يوسف في حواره الشّيّق : ( قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبّى إِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلاْخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ * وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءابَاءي إِبْرٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْء ذٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ * يٰصَاحِبَىِ ٱلسّجْنِ ءأَرْبَابٌ مُّتَّفَرّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ مَّا أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ ) انظر كيف لم يُخلِ حواره من بيان بطلان ما هم عليه : هل في حوارات المتحاورين اليوم بيان بطلان النّصرانيّة واليهوديّة ولو كانوا موحّدين إذ لم يؤمنوا بمحمّد صلى الله عليه وسلّم ؟ ثم تعال إلى بعض ما أمر الله نبيّه صلّى الله عليه وسلّم أن يجابه به أهل الكتاب : ( ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ ٱلنَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِى بِٱلْبَيّنَـٰتِ وَبِٱلَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ) ( وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَاء ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذّبُكُم بِذُنُوبِكُم ) (وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ) (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ ٱلَّذِي جَاءكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ ) (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ ) (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلاْخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةً مّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَـٰدِقِينَ ) (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ فَلاَ تَكُنْ مّن ٱلْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ * فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِٱلْمُفْسِدِينَ * قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ ٱللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ ٱللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ ٱشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) ( قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء ٱلسَّبِيلِ * لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِى إِسْرٰءيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ذٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَـٰهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَىٰ كَثِيراً مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـٰلِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ * لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ ذٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ) هل يجرؤ محاوروا اليوم أن يبيّنوا لأهل الكتاب أنذ سلفهم لُعنوا على لسان أكثر من نبيّ وأنّهم فسّاق وأنّهم أشدّ النّاس عداوة للمؤمنين ؟ ( قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـئَيَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاء وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ( قُلْ يأَيُّهَا ٱلْكَـٰفِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَـٰبِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ ) وهذا قليل من كثير : هل تجد في كلّ هذه الحوارات سكوتاً عن مجابهتهم بأنّهم ضلاّل كفّار أصحاب النّار يتوعّدهم بالعذاب مفسدون وغير ذلك كثير . هذه حوارات الأنبياء وأتباعهم ، وهذا مضمونها الّذي من غيّره فقد خان نفسه ، وخان أمّته ودينه شاء ذلك أم أبى . الحوار الّذي يريده الغرب ويوافقهم عليه هو الحوار الّذي يكسب منه الغرب أحد أمرين : إمّا أن يدخل المسلم في دينهم : وهذا هو غايتهم وأملهم : ونحن نصدّق الله ونكذّب غيره ولو كان أعلم أهل الأرض : فالله يقول : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم ) فلا تطمع من محاور نصراني أو يهودي أن يرضى منك بأقل من ذلك : ولو بعد حين . فإن لم يستطع فلن يُعدم من المحاور المسلم ( أنا شخصياً أشكّ في إسلام محاور لا يصرّح لهم بكفرهم إذ فيه إقرار ضمني لدينهم ) أن يقرّ لهم بالحق في الخلاف وتسويغ التّعدّديّة . وهذه غنيمة لم تقرّ بها عين النصّارى واليهود منذ أربعة عشر قرناً : يقدّمها باردة مفكّروا افسلام المزعومين في حوار الحضارات ( انظر إلى المكر في تغيير لفظ الأديان ) فهل أصبح الإسلام نتاج حضارة إنسانيّة مثلها مثل أيّ حضارة . ثمّ إنّي لا أدري ماذا يريد هؤلاء من حواراتهم الّتي يشرحون فيها مبادىء الإسلام ومحاسنه : هل يظنّون أنّ أئمّة الكفر من اليهود والنّصارى على جهل بها ؟ لقد بيّن لنا الله سبحانه أنّ اليهود والنّصارى لا ترضى عنّا ولو علمت عن الإسلام ما علمت : فلا سبيل لنيل رضاهم إلاّ بالدّخول في دينهم الباطل . وبيّن لنا أنّهم في حواراتهم أكثر اعتزازاً من محاوري اليوم : فإنّهم كما قال تعالى : { وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا } فهل عند محاورينا الأعزّاء القدرة أن يقولوا لمحاوريهم (أنتم في ضلال فأسلموا تهتدوا ) أم هو مجرّد عرض للبضاعة كأنّهم يقولون : لكم الحرّيّة في أن تسلموا أو لا تسلموا : فأنتم على خير لكنّ دين الإسلام أفضل :الله المستعان... فياربّ نشكو إليك غربة هذا الدّين : غربة السّنّة وما تصطليه على يد الحائرين الضّلاّل من علمانيّين كفرة ، وعصرانيّين فجرة ، وأتقياء أغبياء: يُجرّون إلى ساحة لا يدرون من فيها : نشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثّقة : اللهمّ يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك : اللهم ارزقنا الصّبر على جمر الغضا وتوفّنا مسلمين مؤمنين وألحقنا بسلف أحببتهم ورغبت بهم عنّا ورحمتهم من هذه الفتن : ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله . ملحوظة : هذا مقال قديم ظننتُ أنه من المناسب إعادته الآن . ----------------------------- أحمد بن صالح بن حسن الكناني الزّهراني ---------------------------- منقول |
|
مادة إعلانية
|
|
|