سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة السياسة والإقتصاد

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 04/12/2005, 12:00 PM
azharnabeel azharnabeel غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 02/10/2005
المشاركات: 18
و أخيراً .. حقيقة البرنامج النووي العراقي

و أخيراً .. حقيقة البرنامج النووي العراقي

بقلم : أزهـر نبيل
ـــــــــــــــــــــــــ
كانت وسائل الاعلام قد انبـرت منذ سـنوات تنسج القصص و الاساطير حول برامج التسلح العراقي في
مجال اسلحة الدمار الشامل ، و منها السـلاح النووي ، و منها الادعاءات بخطر وجود العراق كدولة تمتلك
هكذا اسلحة كونه يهدد شعـوب العالـم بها !! . و مع كل هـذه الزوابع الاعلامية المفبركة كنا بانتظار ان
يتكلم اصحاب الشأن ليكـشفوا زيف الادعاءات الامريكية و اليهودية حول هذا الموضوع .
ثم أخيراً ، خرجت الى النـور الحقائق البينـّة ، على لسان اثنين من عباقرة العلماء العراقيين في البحوث
النووية ، هما د.جعفر ضيـاء جعفر و د. نعمــان النعيمي ، ليسردا تفاصيل البرنامج النووي العراقي في
دراسات مطولة و موثقة طبعت ككتاب نشره مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان ( الاعتراف الأخير ) .
يروي العالمان قصة المشروع النووي العــراقي ، و من خلال روايتهما نتعرف الى حقائق بالغة الاهمية
توضح لنا حجم المؤامرة على العراق ، و من ثم على الامة العربية و الاسلامية كلها .
كانت القصة قد بدأت منذ تمكن العـــراق من تأميــم نفطه عام 1972 ، مما ادى الى ازدياد كبير في
وارداته ، و في حين كانت ايران الشاه قد تبنت برنــــامجاً ضخماً لبناء قوة نووية تشكل تهديدا جدياً على
العراق . أما على الجبهة الاخرى ، و فيما يتعلـق بالتسلح النووي لاسرائيل فحدث و لا حرج عن المساعدات
الامريكية لاسرائيل في هذا المجال ، و تهديدات حكومة اليهود بين الحين و الآخر بهذا السلاح المخيف .
كل هذا الوضع دفع القيادة العراقية الطمــوحة الى ولوج هذا الميدان المحفوف بالمخاطر ، فكان أن توجه
الرئيس صدام حسين الى لجنة الطاقة الــذرية في عام 1974 ، ليقدم لها الدعم اللازم لرفع مستوى نشاطها
في المجال النووي .
كان العــراق قد وقع اتفاقية شراكـة تجارية و عسكرية مع فرنسا ، فتعاقد مع شركة فرنسية لبناء مفاعل
نــــووي اطلق عليه في حينه ( مفاعل تمــوز ) ، بينما دأبت وسائل الاعلام الغربية على تسمية مفاعل
( أوزيراك ) ، و اختلاف التسميات هنا ذو مغزى يكشـف لنا الحقيقة الاولى ، ذلك ان وسائل الاعلام الغربية
ما انفكت تطلق التسميات الاجنبية على كل انجاز تكنـولوجي و عسكري كان يقوم به العراق ، و ذلك للدلالة
على ان العرب و المسلمين لا يجيدون سوى شـراء التكنولوجيا الاجنبية دون ان تكون لهم القدرة على فهمها
و التمكن من صناعتها .. و كمثال آخر على هذه الحقيقة ، ان العراق تمكن بالفعل من التعرف على تقنية نوع
من الصواريخ الروسية ، ليستفيد منها في تطوير صناعة عراقية و بجهود وطنيـة خالصة لانتاج صواريـخ
الحسين و العباس ، و من ثم صواريخ الحجارة ، التي اطلقت على اسرائيل فــي حرب 1991 ، ففاقت في
مداها و قدرتها الصواريخ الروسية الاصلــية ، لكن وسائل الاعلام الغربية استمــرت بتسميتها بصواريخ
سكود .
كان البرنامج يمضي قدماً نحو النجــــاح و بخطوات فعالة تنموية ، و من متابعة خطوات هذا المشروع
تتبين لنا الحقيقة الثانية ، ذلك ان هذا النوع من المشاريع ضروري ليس فقط ليكون سلاح الردع الاستراتيجي
ضد الدول المعادية مثل اسرائيل ، بل ان الخــوض في هذا المــيدان يوفر تدريباً متميزاً للعاملين فيه ، و
يعطيهم تكنولوجيا ضرورية يمكن استغلالها على نطاق واسع في باقي الصناعات المدنية و المختبرية ..
و الغرب يدرك هذه الحقيقة ، لذلك أسس الوكالة الدولية للطاقة الذريــة ، لتقوم بحجب هذه التكنولوجيا عن
دولنا العربية المسلمة ، مبقية على تخلفها و بالتالي تبعيتها الى الغرب في كل شيء ..
كان هذا المنطق هو ما دفع اليهود ليشنوا هجوماً بالطائرات في 7 حـزيران 1981 لقصف مفاعل تموز و
تدميره بالكامل .
من هنا كانت الانطلاقة المفعمة بالتحدي و المثابرة رغم هذا العدوان ، فأمــر الرئيس صدام حسين لجنة
الطاقة الذرية الشروع ببناء برنامج نووي عراقي بجهود وطنية دون الاستعانة بــاي طرف أجنبي ، و ان
يحاط بالتكتم الشديد . و هنا كانت الحقيقة الثالثة ، ذلك ان العقول العربية و الاسلامـــية لها من الابداع و
الاقتدار اللازمين لتخطي كل العقبات و الوصول الى التكنولوجيا و العلوم المتقدمة إذا ما استـجلبت لها اولاً
المصادر العلمية المطلوبة ، ثم يتوفر لها الاشخاص الملتزمين و المؤمنين بقضيتهم و مشروعهم ليســيروا
في الشوط حتى نهايته .
انطلق البرنامج الجديد بثقة عالية بالنفس و بخطوات مدروسـة ، و توالت التجارب على ايدي الالاف من
المخلصين من ابناء البلد ، من علماء و مهندسين و تقنيين .. فكـــانت العوائق تزال الواحد تلو الآخر ، و
النجاحات تتحقق بامتياز لتبرهن قدرات ذلك الجيل و سمو همتهم و ارادتهــم في تحدي تصريحات اليهود
عندمل قالوا بعد عدوانهم بكل عجرفة( ان العراقيين بمفردهم غير قادرين على صنع ابرة خياطة )) .
كان الخطأ الاستراتيجي المهلك للقيادة العراقية حين أسلمت هذا البرنامج الطمــوح الى حسين كامل في
عام 1988 ، فقام هذا الاخير بتصرفات اتسمت بالرعونــة و الاستعجال حين فتح الباب لبعض المهندسين
الالمان لتزويد البرنامج العراقي بتصاميم أجهزة متقدمة لتخـصيب اليورانيوم ، و بهذا الاجراء خرق حاجز
السرية و الكتمان ، و تفتحت عند ذاك عيون المخابرات الامريكية و الاسرائيلية على التقدم العلمي الحاصل
في العراق .
توترت الاجواء السياسية بسرعة و تلبدت بالغيوم ، فمع تواصـل التحرشات الدولية بالعراق و التشهير به
في وسائل الاعلام ، اعلن الرئيس صدام حسين في 1990 عن تمكن العراق من بلوغ صناعة ( الكيمياوي
المزدوج ) ، و انتاجه بما يكفي لضرب اسرائيل اذا ما تجرأت على مهاجمة العراق .
اعتبر المراقبون هذه التصريحات خطأ جسيماً من قبل العراق ، لانها صعدت بالتوتر وقتها الى ذروته ،
لكن القيادة العراقية في وقتها كان لها ما يبرر تصريحاتها ، اذ وصل الى علم المخابرات العراقية قبل ذلك
ان اسرائيل تستعد لتقوم بضربة مماثلة لهجوم 1981 تستهدف فيها منصـات الصواريخ العراقية ، و هذه
المعلومة أكدتها فيما بعد محاضر اجتماعات الكونغرس التي ناقشت تفاصيـل هذا الهجوم المرتقب ، فكان
الاعلان العراقي آنذاك بمثابة الردع الفاعل ضد هذا العدوان المحتمل .
لم يكن للغرب الكافر ان يكتفي بهذا القدر من مجابهة العراق و معاداته ، فكانت التدابير و المؤامرات فيما
بعد التي حشرت العراق في فخ دخول الكويت ، و أحكم عليه الحصار . حتى كان عدوان التحالف الاطلسي
عام 1991 ، و كانت اولى المهام العسكرية للجيوش الغازية تدمير البنية التحتية للعراق ، بما في ذلك ضرب
مواقع البرنامج النووي . و رد العراق بدوره باطلاق 44 صاروخاً على اســـرائيل ، تمكنت صواريخ
باتريوت المضادة من اصطياد خمسة منها ، بينما افترست الـ 39 الباقية منها تل أبيب و حيفا و موقع مفاعل
ديمونا .
توقف اطلاق النيران ، و رضخ العراق مرغماً لقرار الامم المتحدة الجائر 687 لعام 1991 و الذي أمر
بتشكيل لجنة ( UNSCOM ) لنزع اسلحة العراق غير التقليدية ( حسب زعمهم ) ، و تكونت هذه اللجنة
من حفنة من الجواسيس المتدربين لدى اجهزة الاستخبارات الامريكية و الاسرائيلية .
و كانت التسعينات بالنسبة للعراق حافلة بالمرارة و الاذى ، و بذل الاعداء كل مجـهوداتهم لخنقه و سلبه
ارادته الوطنية ، و تنوعت اساليب المفتشين الدوليين في ممارسة التسلط و الاستهتار اثنـــاء جولاتهم و
استجواباتهم مع المختصين العراقيين .. و لم تكن مهمة هؤلاء بالاضافة الى التجسس سوى المماطلة و تمديد
الحصار على العراق .
و بعد طول المعاناة و نفاذ الصبر ، اصطنع المفتـشون المشاكل مع الجانب العراقي ، و قام كل من رتشارد
بتلر المسؤول التنفيذي للجنة الاونيسكوم ، و محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسحب مفتشيهم
من العراق ، وفق أوامر و ترتيبات مسبقة من قبل الاميركان ، و باشرت قواتهم الجوية بعدوان 1998 تحت
اسم ( ثعلب الصحراء ) ، الذي اجهز على قدر لا يستهان به من الممتلكات و الارواح .
في عام 2001 استولى الـ ( نيو محافظين ) على مقاليد الحكم في الولايات المتحدة برئاسـة جورج بوش
الابن ، فوجهت الادارة الجديدة جهودها صوب الضغط المستميت على العراق ، و بعد الضغـوطات الدولية
و العربية ، اذعن العراق تارة أخرى لقرار مجلس الامن 1441 للسماح بعودة المفتشين الدوليين للتحقق من
نزع اسلحة الدمار الشامل .
و أخذ مجلس الامن ينصت لكل من هب و دب ممن يكيل الاتهمات الباطلة الى العراق بدعوى اعادة تسلحه
النووي ، و من جملة هذه الاتهامات الاخبار الملفقة التي كان محمد البرادعي قد تبناها بالكامل و ضمّـنها
في تقاريره المقدمة الى مجلس الامن.
كانت طبول الحرب تقرع في تسارع مخيف ، ثم بدأت الحلقة الاخيرة من المؤامرة ببدء العدوان الشامل
ضد العراق في 20/3/2003 الذي انتهى باحتلال بغداد يوم 9/4/2003 . و في نفس اليوم اعلن البرادعي
وقت اسدال الستار ان العراق لم يكن يمتلك أي نشاط نووي ..( يالصحوة الضمير !! )

الكلمة الاخيرة التي يقولها الكاتبان بعد طول السرد المرير للقصة :
أيها الوطن العراقي العظيم ، تكور على جراحك و لا تنحني لأي كان .
كن شامخاً مثل نخيلك ، أول من يستقبل الشمس و المطر
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:22 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.