سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 14/06/2005, 01:58 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
سؤال أهل الذكر 5 من جمادى الأولى 1426هـ ، 12/6/2005م

فهرس أسئلة وأجوبة برنامج سؤال أهل الذكر

فهرس حلقات برنامج سؤال أهل الذكر


سؤال أهل الذكر 5 من جمادى الأولى 1426هـ ، 12/6/2005م

الموضوع : عام

السؤال (1)
بماذا تفسرون عناية بعض غير المسلمين بالقرآن الكريم دراسة وتفسيراً وترجمة لبعض آياته أو للمصحف نفسه ثم بعد ذلك يصلون إلى مرحلة الإعجاب ومنهم من يستغل مثل هذه الثقافة إلى التشكيك ، غير أن منهم من لم يدخل الإسلام من منطلق هذه الثقافة التي اكتسبها في تطوافه مع آيات الكتاب العزيز ؟


الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن الله تبارك وتعالى اقتضت حكمته البالغة أن يقرن دعوات أنبيائه بمعجزات تُثبت أن هذه الدعوات ليست هي من تلقاء أنفسهم وإنما هي وحي أوحاه الله سبحانه وتعالى .

فكل نبي يقرن الله سبحانه وتعالى دعوته بمعجزة ، أي قضية خارقة للعادة ، خارجة عن مألوف البشر بحيث تعجز عنها ملكات البشر .

وقد كان ذلك ملائماً للأمم الذين كانت فيهم نبوات هؤلاء الأنبياء ، فكل نبي تكون معجزته منسجمة مع البيئة التي كانت فيها رسالته .

فنبي الله تعالى موسى عليه السلام كانت معجزته آية بينة من عند الله سبحانه وتعالى تدل على أنها ليست من سحر الساحرين لأن الناس كانوا قد خبروا السحر وعرفوه ودرسوه واهتموا به ، فعندما جاءهم بهذه الآية تبين أنها خارجة عن نطاق السحر وأنها ليست من مقدور البشر فلذلك آمن السحرة ( قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) (الأعراف:121-122) ، وسجدوا لله سبحانه وتعالى .

ونبي الله تعالى عيسى عليه السلام بُعث في أرض الشام ، في جزء من الأرض التي كانت تمتد إليها سلطة الإمبراطورية الرومانية ، وكانت تشع عليها حضارة الرومان . ومن المعلوم أن الرومان هم ورثة الحضارة الإغريقية ، فهم ورثوا حكماء اليونان ، فكان مما ورثوه الطب ، فكانوا متقدمين في هذا المجال ، فلذلك كان الناس على علم بالطب وما يقدر عليه وما يعجز عنه ، وعندما جاء عيسى عليه السلام بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى عرفوا أن ذلك ليس من مقدور طبيب أن يأتي بمثله .
وهذه الدعوة التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم تكن دعوة موقوتة بزمان ولا محدودة بمكان ولا كانت لشعب دون آخر وإنما كانت للإنسانية بأسرها بل كانت للعالمين ( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً)(الفرقان: من الآية1) .

وكانت هذه الدعوة ولا تزال دعوة مستمرة في أعقاب الأجيال التي جاءت بعد عهد النبوة جيلاً بعد جيل ، فجميع هذه الأجيال إنما هي مخاطبة بهذه الدعوة إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها .
وقد شهدت الساحة البشرية كثيراً من التطورات في خلال هذه القرون الغابرة ، ولا ريب أن المعجزة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم كانت معجزة متلائمة منسجمة مع هذه الظروف المختلفة المتباينة .

فالقرآن الكريم أنزله الله سبحانه وتعالى على قلب هذا النبي الأمي الذي لم يكن من كتاب ولا يخطه بيمينه ، ومع ذلك اشتمل على ما اشتمل عليه من العجائب التي حارت منها ملكات البشر .

ولئن كانت رسالات المرسلين من قبل تُقرن بمعجزات كونية ، معجزات تنقضي بانقضاء زمنها فإن هذه المعجزة كتب الله تبارك وتعالى لها البقاء لأن هذه الرسالة أيضاً هي مهيمنة على كل الرسالات السابقة ، وهي لا تنحصر في إقليم من هذه الأرض ، ولا في شعب من شعوبها ، ولا في زمن معين من الأزمان التي تتعاقب بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وإنما هذه رسالة ممتدة عبر القرون إلى أن يأتي أمر الله سبحانه وتعالى ، فلذلك كانت هذه الرسالة معجزتها من صميمها ، كانت معجزتها غير منقضية بانقضاء زمن البعثة النبوية ، وإنما كانت هذه المعجزة يشع شعاعها على العالم بأسره في كل عصر من العصور .... بين قوم من العرب كان اللسان عندهم هو أسمى مفاخرهم التي يفاخرون بها ، فبقدر ما يكون الإنسان يكون بليغاً في قوله سواءً كان شعراً أو كان نثرا تكون مكانته بين الناس مكانة مرموقة ، فإن العرب لأجل ولعهم بالفصاحة والبلاغة كانوا يُقتادون من ألسنتهم ، فجاء القرآن الكريم ليقود العرب من ألسنتهم ، جاءهم بهذه المعجزة الباهرة التي أدرك العرب من خلالها أنها لا يمكن أن تكون بأي حال من نسيج أحد من البشر أو من نسيج جماعة من البشر وإنما هي من وحي الله سبحانه وتعالى الذي هو على كل شيء قدير والذي هو واهب القُوى والقُدَر ، فإذا بهذه المعجزة تتحير منها ألباب العرب من حيث البلاغة ، فالقرآن الكريم جاء بأسلوب بل بأساليب لم تكن من مألوف العرب أن يأتوا بمثلها وعجزوا عن محاكاتها رغم محاولتهم ذلك واستنفار طاقاتهم ومحاولتهم أن يصدوا عن هذا الوحي بأي ناحية من النواحي .

على أن هذا الأثر الإعجازي من حيث التعبير القرآني لا يزال صداه في هذا العالم بأسره سواء عند من نشئوا على اللغة العربية أو عند من درسوا هذه اللغة فإنهم جميعاً يدركون أن هذا الأسلوب القرآني هو فوق أساليب جميع البشر ، ولا يستطيع إنسان بمثله .

وإنما مثل هذا القرآن ( ولله المثل الأعلى ) ، مثل هذا القرآن في كونه متركباً من حيث الكلمات ومن حيث الحروف من نفس الكلمات التي تستخدمها والعرب ومن نفس الحروف التي تستخدمها العرب كمثل صنع الإنسان وصنع الله تعالى .

فالمادة التي يصنع منها البشر ما يصنعونه من الآلات التي تتكون من مادة التراب هي معروفة ، هي مادة جامدة قد يجيد الإنسان صنع إناء مثلاً من مادة التراب ويجيد نقشه ويجيد أن يزوّقه بما يزوّقه به حتى يكون يلفت الأنظار ويكون يستهوي القلوب ولكن مع ذلك يظل جامداً ، يظل جمادا لا حراك له ولا إرادة له ولا إحساس له ، بينما الخالق سبحانه وتعالى صنع الإنسان من هذا التراب أيضاً ، فقد خلقه من التراب وإذا بهذا الإنسان ينفخ الله تبارك وتعالى نفخة غيبية من روحه فيخرج هذا الإنسان عن طبيعة التراب وطبيعة المصنوعات من التراب بحيث يكون بشراً سوياً سميعاً بصيراً عاقلاً مفكراً مدبراً يؤتى من الملكات ما يؤتاه ، فكذلك القرآن الكريم فيه نفخة من سر الله تعالى مع كونه متركباً من هذه الحروف التي يتركب منها الكلام العربي ، وهو أيضاً جُمَله مركبة من المفردات التي تستعملها العرب في كلامهم ولكن مع ذلك فيه من السر الغيبي ما حير الألباب ، وهذا الذي اعترف به غير المسلمين .
نجد من المستشرقين من درسوا القرآن وأدركوا هذا السر الغيبي في القرآن الكريم بأنه سر لا يمكن لملكات البشر أن تصل إلى مثله في كلامهم أبداً .

فنجد أحد المستشرقين عندما تعرض لما قاله البعض بأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يأت بآية مثلما جاء الأنبياء من قبل بالآيات ، تعقب بعض المستشرقين هذا الكلام فقال ( لقد كان محمد يتلو القرآن والهاً مُدلَّهاً فيأتي بما لم تأت به آيات الأنبياء من قبل بحيث يؤثر على الناس تأثيراً لم تؤثره آيات الأنبياء من قبل ) .

وكذلك عندما طُلب من أحد المستشرقين الفرنسيين أن يترجم اثنتين وستين سورة من سور القرآن ، وكان ذلك بتكليف من قبل وزارة الخارجية والتربية الفرنسيتين ، وكان هذا قبل نحو قرن من الزمن أو ما يقارب ذلك ، كتب مقدمة لهذه الترجمة جاء فيها ( بأن القرآن لا يمكن أن يستوفي معناه أسلوب إلا أسلوبه الخاص ، ولا لغة إلا لغته الخاصة لأن أسلوبه أسلوب إلهي فلذلك أعجز البشر بسحر بيانه ) . هكذا يقول هؤلاء .

ونجد العرب الأوائل تحدثوا بما تحدثوا له عن عجبهم من هذا القرآن وتأثيره عليهم .
ونجد أيضاً من المتأخرين من تحدث بإعجاب عن القرآن الكريم كما ذكرنا من قبل عن ( شبلي شميل ) الذي وصف النبي صلى الله عليه فقال في وصفه :

دع من محمد في سدى قرآنه *** ما قد نحاه للحمة الغايات
إني وإن أكُ قد كفرت بدينه *** هل أكفرن بمحكم الآيات
أو ما حوت في ناصع الألفاظ من *** حكم روادع للهوى وعظات
وشرائع لو أنهم عقلوا بها **** ما قيّدوا العمران بالعادات
نعم المدبر والحكيم وإنه *** رب الفصاحة مصطفى الكلمات
رجل الحجا رجل السياسة والدهى *** بطل حليف النصر في الغارات
ببلاغة القرآن قد غلب النهى *** وبسيفه أنحى على الهامات

وكذلك الشعر العربي النصراني ( القروي ) الذي كان معروفاً بالشاعر الخوري كذلك في وصيته التي كتبها قبل نحو ما يقارب ثلاثين عاماً من الآن عندما بلغ تسعين عاماً جاء في وصيته هذه ( ... وتصديقاً مني بنبوة نبينا العربي وإعجاباً مني بمعجزته القرآن أردت أن أكون قدوة لأخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله ... )

، هكذا يعترف بأن هذه المعجزة معجزة تمتلك ألباب البشر .

هذا من حيث الأسلوب أو بتعبير آخر من حيث الشكل ، أما من حيث المضمون فحدّث ولا حرج عن إعجاز القرآن ، فإن القرآن الكريم حيّر الألباب من حيث إخباره عن الحقائق الكونية التي لم تكن تتصور من قبل ، وهذا ما وعد به في آياته ، الله تبارك وتعالى يقول ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) (فصلت:52-54) . فالقرآن وعده ظاهر بأن هذه الآيات ستتكشف للناس في أنفسهم وفي آفاق هذا الكون ووقع ذلك فعلاً ، حتى أن الذين لم يكونوا من قبل على الإسلام وقفوا مبهورين أمام هذه الآيات كما ذكرنا فيما سبق عن الدكتور ( موريس بوكاي ) الذي كان على غير الإسلام وتحير مما قرأه في القرآن الكريم من الآيات التي تدل على الحقائق الطبية التي لم تكن تتصور للناس من قبل ، ولم يكتشفها البشر إلا بعد مضي ثلاثة عشر قرناً فصاعداً من تاريخ نزول القرآن الكريم ، وألف كتابه الذي سماه ( العلم في التوراة والإنجيل والقرآن ) وكان ذلك قبل إسلامه ، وبيّن أنه من خلال دراسته –الدراسة العملية للقرآن الكريم- تبين له أن هذا القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لم تمسه يد التبديل والتغيير ، وأنه ظل باقياً كما هو إلى الآن .

هذا من هذه الناحية ، أما من ناحية التشريع ومن ناحية الأخلاق فإن جميع ملكات البشر تعجز عن تأتي بمثل شيء من تشريع القرآن الكريم .

فمهما كانت تجارب البشر والدراسات النفسية والاجتماعية التي تمر بها الدراسات القانونية حتى تُخرج للناس كل ذلك إنما يبقى في حدود طاقات البشر وقدرات البشر وعقول البشر ثم ينكشف عوار ذلك بعد ذلك ويصبح الناس في حيرة أمرهم وإذا بالقرآن الكريم تشريعه يظل صادماً أمام التحديات الإنسانية والأطوار البشرية واختلاف موجات العقول بين حين وآخر وهكذا ، فهذا الذي يحير الألباب .

ولكن مع ذلك إن الله تبارك وتعالى غالب على أمره يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ، بيده الخير ، الله سبحانه وتعالى يهدي للإسلام قلوباً كانت من قبل غُلفا ، وأبصاراً كانت من قلب عمياً وأسماعاً كانت من قلب صما ، وهناك من يتفتح على الحقائق الكونية والدراسات القرآنية ويجد ما في الكون ينطبق تمام الانطباق على ما أخبر عنه القرآن الكريم مع أن البشر لم يكونوا يتصورون ذلك ويصل إلى قناعات من ناحية التشريع ومن ناحية الأخلاق ومن كل ناحية من النواحي التي تضمنها القرآن الكريم ، ولكن مع ذلك يظل هؤلاء مستمسكين بما كانوا عليه غير قادرين على أن يؤمنوا بهذا الحق الذي أبصرته عيونهم ووعته عقولهم وأدركته مشاعرهم وحواسهم ، يظلون مستمسكين بما كانوا عليه .
ومما يؤسف له أن نجد مع هؤلاء يندفع جماعة ممن ينتسبون إلى الإسلام ويدّعون أنهم ينحدرون من أصول إسلامية وإذا بهؤلاء يرددون كالببغاوات ما عسى أن يكون صدر من هذا أو من ذاك ، فتارة يقولون بأن القرآن إنما هو من نسيج البشر ، وتارة يقولون بأن هؤلاء الأنبياء ما كانوا إلا فلاسفة ، وهكذا تصويرهم للواقع بسبب أنهم يريدون أن يظهروا بمظهر المتطور عندما يقلدون الآخرين .
والقرآن يظل صادماً أمام هذه التحديات إلى أن يأتي أمر الله سبحانه وتعالى .
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 14/06/2005, 02:00 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (2)
هل يجوز للمرأة أن تزور قبر والديها وتقرأ بعض السور ؟


الجواب :
هذا السؤال له شقان : الشق الأول زيارة المرأة للقبور ، والشق الثاني القراءة على القبور .
أما الشق الأول فإن الروايات الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم تدل على منع المرأة من زيارة القبر ، والحكمة في ذلك أن المرأة سرعان ما تثور عاطفتها وتتأجج مشاعر الحزن في نفسها عندما تذكر أحد أقربائها الذين توفوا أو أحداً من الأعزة في نفسها غادر هذه الدنيا ، وقد يؤدي بها ذلك إلى العويل والبكاء ، فلذلك مُنعت من زيارة القبور ، بل جاء التشديد في بعض الروايات إلى اللعن ، إلى لعن زائرات القبور لأجل هذا المعنى .

ولأجل هذا ذهب الجمهور إلى المنع من الزيارة ، بينما هناك من ترخص في الزيارة بسبب ما روي عن السيد أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها زارت قبر أخيها .

وعلى أي حال هذا فعل صحابية وإن كانت هي في بيت النبوة ، وفعل الصحابي لا يمكن أن يعارض سنة قولية أو فعلية عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم .

وإنما يمكن أن يقال بأن السيدة عائشة رضي الله تعال عنها فقهت من هذا الحديث بأن المرأة إنما نُهيت عن زيارة القبور وشُدد عليها في ذلك خشية أن تتأثر بحيث تتفجر مشاعر الحزن في نفسها ويؤدي بها ذلك إلى أن لا تملك نفسها ولا تسيطر على أعصابها وهي كانت واثقة من نفسها أنها مسيطرة على أعصابها وقادرة على التحكم في عواطفها ومشاعرها فلذلك زارت قبر أخيها .

وبهذا يمكن أن يقال بأن المرأة الواثقة تمام الثقة من نفسها بأنها لا تتأثر ولا تنزعج ولا يؤدي بها الحال إلى العويل ونحوه عندما تزور ، وإنما تزور للاتعاظ والذكرى فحسب ، فلا حرج عليها ، يمكن أن يقال ذلك ، ويُحمل الحديث على ما إذا كان المرأة غير آمنة من أن تأتي بما لا يُحمد منها .

وأما القراءة على القبور فنحن الذي نأخذ به ونعوّل عليه أنه لا يقرأ القرآن على القبور ذلك لأن القرآن قراءته عبادة ، والنبي صلى الله ليه وسلّم شدّد في اتخاذ القبور مساجد وقال عليه الصلاة والسلام : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . وهو أيضاً صلوات الله وسلامه عليه قال : اقرءوا القرآن في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا . هذه إشارة إلى أن القبور لا يُقرأ فيها القرآن الكريم فلذلك شدّد عليه أفضل الصلاة والسلام هذا التشديد .

هذا كله مما يدل على أن الإنسان يؤمر أن لا يقرأ القرآن على القبور ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وهو صلى الله عليه وسلّم عندما زار القبور لم يزد على الدعاء والتسليم على الأموات ، ما زاد شيئاً فوق ذلك ، بحيث لم يقرا قرآناً ، ولم يأت بعبادة من العبادات كالصلاة أو نحوها بل شدّد في الصلوات في المقابر ، وهذا الهدي هو الذي يجب أن يُلتزم وأن لا يُخرج عنه ، وقد أجاد الإمام السالمي رحمه الله تعالى عندما قال :

أتُعمرن قبورنا الدوارس *** ويترددن إليها الدارس
وهذه المساجد المعدة *** نتركها وهي لذاك عدة
والمصطفى قد زارها وما قرا *** إلا سلاماً ودعا أدبرا
حسبك أن تتبع المختارا *** وإن يقولوا خالف الآثارا

فنحن نرى أن نقتصر على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلّم وندع ما زاد عليه ، والله تعالى أعلم .
  #3  
قديم 14/06/2005, 02:01 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (3)
امرأة منعتها أمها عن المباعدة بين الولادات ، والأم توفيت ، فهل يجوز لها ذلك الآن ؟


الجواب :
يُنظر في هذا إلى اضطرارها ، إن كانت مضطرة إلى ذلك بحيث لا يمكن إلا أن تتخذ هذه الوسيلة لتقي نفسها المحذور والخطر فلا حرج عليها في هذا ، وإن كانت بخلاف ذلك فالأصل في هذا أن لا تستعمل لا سيما هذه الوسائل التي كثيراً ما تؤيد إلى الأمراض وتؤدي إلى إفساد حتى العبادات من حيث إن الدورة الشهرية تبقى غير منتظمة والمرأة غير قادرة على التحكم في الأوقات بحيث لا تميز ما بين أوقات حيضها وأوقات نفاسها عندما تستعمل هذه الوسائل للمباعدة ، والله تعالى أعلم .

السؤال (4)
هل يجوز للولد غير البالغ أن يؤذن علماً بأن المؤذن من أقاربه ؟


الجواب :
كون المؤذن من أقاربه لا أثر عليه ، إذ النائب عن المؤذن لا يلزم أن يكون قريباً له ، وإنما كل من هو أهل للأذان لا حرج في تأذينه .

ونحن نعوّل على أنه إن كان ضابطاً للأوقات - لأن المؤذن أمين - أو كان هنالك من يضبط له الوقت ويأمره بأن يؤذن عند دخول الوقت فلا حرج أن يؤذن من لم يبلغ الحلم ، كيف ونحن نجد في السنة ما يدل على أن إمامة غير البالغ جائزة فكيف بالأذان .

السؤال (5)
امرأة توفيت ولها بنت ثم توفيت تلك البنت قبل أن تأخذ نصيب ميراثها من أمها . فالحفيدة الآن هل ترث نصيب أمها ؟


الجواب :
على أي حال لا بد من معرفة نصيب البتت أولاً ، إن كانت البنت وحدها بحيث لم يكن معها أحد من الأولاد لا من الذكور ولا من الإناث فإنها ترث النصف والباقي لسائر الورثة ثم للعاصب إن بقي شيء .
وإن لم تكن وحدها وإنما كانت مع ذكور وإناث من إخوتها فللذكر مثل حظ الاثنين .

وإن كانت مع مجموعة من البنات من الاثنتين فصاعداً فإنهن يرث الثلثين .

وميراثها يؤول إلى ورثتها جميعاً ، أي ما تستحقه من إرث أمها إنما يؤول إلى جميع ورثتها فتُعطى بنتها النصيب الذي تستحقه من ذلك ، ويعطى غير تلك البنت أيضاً النصيب الذي يستحقه من ذلك .

السؤال (6)
ما ذكره القرآن على لسان الكفار عندما يقولون للنبي صلى الله عليه وسلّم ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ )(يونس: من الآية15) ، ماذا يقتضي مثل هذا الطلب ؟


الجواب :
هم على أي حال جاءهم القرآن بما لم يألفوه بحيث إنهم كانوا يتخذون آلهة مع الله سبحانه ، وجاء القرآن ليسفه أحلامهم في هذا ، وجاء بما يبدّد شبههم التي كانوا يستمسكون بها ، وجاء بالحجة الدامغة التي تُدحض ما كانوا عليه من كفر وضلال فلذلك قالوا للنبي صلى الله عليه وسلّم ( ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ) ، لأنه شَق عليهم القرآن بما فيه مما ينقض الأسس التي كان عليها آباؤهم الأقدمون فلذلك شق عليهم أن يُسفهوا ويسفه آباؤهم ويسفه أقوامهم الذين كانوا يعبدون هذه الآلهة ، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك ، وذلك من ضروب التحدي التي قابلوا بها الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .
  #4  
قديم 14/06/2005, 02:03 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (7)
من أراد أن يكفر عن سيئاته بصيام شهرين متتابعين هل تكفيه التوبة وما القول في صيامه ؟


الجواب :
التوبة في الأصل تتوقف على أركانها : الركن الأول الندم وهو أهم أركانها .

والركن الثاني الإقلاع عن المعصية ، فإن من استمر على المعصية فهو ليس بتائب .

والركن الثالث هو عقد العزم على عدم العودة إلى المعصية .

والركن الرابع طلب المغفرة من الله تبارك وتعالى .

هذه الأركان لا بد منها حتى تكون التوبة توبة صحيحة مقبولة ، ومع هذا أيضاً لا بد من النظر في المعصية التي وقع فيها الإنسان ، فإن كانت هذه المعصية أخذ مال بغير حق من أحد ، أو سفك دم لأحد ، أو انتهاك عرض أو نحو ذلك أي مما يتعلق بالناس فلا بد من التخلص إليهم ، فإن الذنب ذنبان : ذنب بين العبد وربه من تاب منه كان كمن لا ذنب له ، وذنب بين العبد وصاحبه فلا توبة منه حتى يرد المظالم إلى أهلها . لا بد من أن تتخلص من المظالم .

وإن كان ذلك فيما بينه وبين ربه فيُنظر هل هو ترك واجب أو هو فعل محظور ، فإن كان فعل محظور وليس فيه حق لأحد فعليه أن يتوب بينه وبين ربه وكفى .

وإن كان تركاً لواجب كأن يكون تاركاً للصلاة أو تاركاً للصيام فعليه مع التوبة أن يقضي هذا الفرض الذي تركه .

وإن كانت هنالك كفارة فعليه أن يكفر ككفارة الصيام المشروعة وكذلك إذا كانت هنالك كفارات تجب ككفارات الأيمان لا بد منها ، وكذلك كفارة القتل الخطأ ، وإن كان قتل الخطأ هو الأصل فيه أنه غير مؤاخذ به فيما بينه وبين ربه لكن الله تبارك وتعالى فرض بجانب الدية كفارة لأجل صون النفوس وصون الدماء ليحذر الناس الإهمال ، لئلا يؤدي إهمالهم إلى سفك شيء من دماء الناس وإزهاق شيء من أرواحهم ، بسبب ذلك كله كانت هذه الكفارة .

كذلك إذا كانت كفارة ظهار أو أي كفارة من الكفارات التي تجب فلا من أن يؤديها الإنسان .
أما إلزامه أن يكفّر بصيام شهرين من أجل أي معصية كانت فهذا لا أساس له في الشرع .

السؤال (8)
ما هي الشروط التي يُطالب بها من يستأجر الحج عن غيره ؟


الجواب :
من تحمّل حجة الغير فلا بد من أن يكون فقيهاً عارفاً كيف يؤدي هذه الفريضة بحيث لا تختلط عليه مناسكها وإنما يعرف كل نسك منها كيف يؤديه ، وما هو حكمه ، وكيف يتصرف عندما تحيط به ظروف مثلاً بحيث لا يتمكن من أدائه في الوقت المعهود الذي يؤدى فيه وهكذا .

فلا بد من أن يكون على بينة من الأمر ، وقادراً على التفرقة بين الأركان وبين السنن ، وقادراً على تمييز الأحكام التي تترتب على ما عسى أن يقع فيه من خطأ ، أو أنه يعتمد في ذلك على فقيه قادر على إفتائه عندما يكون ذاهباً إلى أداء هذا الحج عن الغير .

ولا بد مع ذلك أن يكون أميناً .

وأن يكون قد حج عن نفسه أولاً كما دل على ذلك حديث الرجل الذي كان يلبي عن شبرمة فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يلبي عن نفسه أولا .

لا بد من كون الإنسان مستجمعاً لهذه الشرائط عندما يقوم بالنيابة عن الغير .

السؤال (9)
امرأة ابتليت ابنتها بمرض فقالت إذا شفيت هذه البنت من المرض فسأصوم شهراً ، ولكن البنت توفيت بذلك المرض ، فماذا يلزمها ؟


الجواب :
هي نذرت لله تعالى بصيام شهر إن شفيت ابنتها ، أي هذا النذر إنما هو من أجل شفاء البنت ، وبما أن البنت لم تُشف من هذا المرض فلا يلزمها من النذر شيء . والله تبارك وتعالى يُعظّم أجرها في مصيبتها .

سؤال (تابع)
هل يعتبر كلامها نذراً هي قالت ( إذا شفيت ابنتي سأصوم شهرا ) ؟


الجواب :
إن كانت نذرت ذلك لله تعالى في قرارة نفسها .
  #5  
قديم 14/06/2005, 02:04 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (10)
في التاسع من ذي الحجة أو في التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك يؤتى بحلوى ويطلب من أحد أن يقرأ عليها الفاتحة ، فهل لهذه العادة أصل في الشرع ؟


الجواب :
لا أصل لذلك في الدين ، هذه من الأمور التي ربما تعوّد الناس فعلها مع أنها لا أصل لها في الدين ، فلا ينبغي أن تُجعل العادات عبادات ، ولا ينبغي أن يشرع الناس من تلقاء أنفسهم عبادات ما أنزل الله بها من سلطان ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ )(الشورى: من الآية21) .

السؤال (11)
ما حكم مسح آثار الوضوء بعد الوضوء ؟


الجواب :
كثير من العلماء كرهوا مسح آثار الوضوء إلا لعذر كبرد أو نحوه ، والنبي صلى الله عليه وسلّم كان له منديل يمسح به أعضاء الوضوء بعد أن يتوضأ ، وكان بعض نسائه يناوله إياه .
وربما ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك منسوخ بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلّم ناولته في يوم من الأيام إحدى نسائه منديلاً ولم يأخذه منها ولم يمسح جوارح وضوئه ، لكن هذا لا يدل على النسخ ، وإنما يدل على أن كلا الأمرين جائز ، فالمسح جائز وتركه جائز .

السؤال (12)
هل أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه أبحر في البحر ؟


الجواب :
لا ، لا ، ما جاء ذلك .

السؤال (13)
هل ذُكر عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يقتضي المفاضلة بين ركوب الخيل أو الجمل ؟


الجواب :
هذه الأشياء لا تعود إلى الدين وإنما تعود إلى الحاجة .

ففي الأسفار بطبيعة الحال يركب الإنسان الجمل لأن الجمل أقدر على الصبر لقطع القفار ، والصبر على العطش ، والصبر على عدم الطعام بخلاف الخيل .

وفي منازلة العدو الخير كل الخير في ركوب الخيل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلّم : الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة .

والقرآن يدل على الأمر برباط الخيل ( وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )(الأنفال: من الآية60) ، ففي ذلك قوة للإسلام وقوة للمسلمين أنفسهم .


تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 16/06/2005 الساعة 06:44 AM
  #6  
قديم 14/06/2005, 09:25 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
يُرفع للتثبيت .
  #7  
قديم 16/06/2005, 06:58 AM
ALHAQ ALMUBIN ALHAQ ALMUBIN غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 27/10/2004
المشاركات: 176
جزاكم الله كل الخير
  #8  
قديم 16/06/2005, 11:21 AM
بنت دارس بنت دارس غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 19/01/2002
الإقامة: فلج دارس
المشاركات: 186
جزاكم الله خيرا
  #9  
قديم 16/06/2005, 02:31 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
Thumbs up

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المستبلي
يُرفع للتثبيت .
يثبت للإفادة والإطلاع
  #10  
قديم 17/06/2005, 07:25 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
للرفع بعد إزالة التثبيت
  #11  
قديم 18/06/2005, 03:37 PM
الجيطالي الجيطالي غير متواجد حالياً
مسؤول الإفتاء بالسبلة
 
تاريخ الانضمام: 28/02/2003
المشاركات: 1,209
نثبت العلم
  #12  
قديم 21/06/2005, 06:51 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
شكرا لك جزيل الشكر
وموفق بإذن الله
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 01:28 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.