![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
شدوا وثاقها .. وحرموها حواسها ... وشعرتبأنها موضوعة على ما يشبه الهودج .. في ارتفاعه وحركته ... سمعت صوتحبيبها وسطهم .. ماله لا يعنفهم ... ماله لا يمنعهم من أخذها ... ؟؟؟؟ صوت الخطوات الرتيبة تمشي على تراب خشن ... ونسائم فجرية باردةتلامس ثيابها البيضاء .. ورغم أنها لا ترى الا أنها تخيلت الجو من حولها ضبابيا ... وتخيلت الأرض التي هي فيها الآن أرضا خواء مقفرة .. أخيرا توقفتالخطوات دفعة واحدة وأحست بأنها توضع على الأرض .. وسمعت الى جوارها حجارة ترفعوأخرى توضع .. ثم حملت ثانية .. وشاع السكون من حولها ... وأحست بالظلام ينخرعظامها .. ومن أعلى تناهى لسمعها صوت نشيج ... انه ابنها .. نعم هو ... لعله آت لانقاذها ؟؟ لكن ... ماذا تسمع ؟؟ انه يناديها بصوتخفيض : أمي .. ومن بين الدموع يتحدث زوجها اليه قائلا : تماسك ... انما الصبر عند الصدمة الأولى ... ادع لها يا بني ... هيا بنا .. غلبته غصة ... وألقى نظرة أخيرة على الجسد المسجى ... فلم يتمالكنفسه أن قال بصوت يقطر ألما : لا اله الا الله ... لا اله الا لله ... انا لله وانااليه راجعون .. كان هذا آخر ما سمعته منه .. ثم دوى صوت حجر رخامييسقط من أعلى ليسد الفتحة الوحيدة التي كانت مصدر الصوت والنور ....... والحياة .. صوت الخطوات تبتعد ... الى أين ؟؟؟ أين تتركوني ؟؟ كيف تتخلواعني في هذه الوحدة وهذه الظلمة ؟؟ نظرت حولها فاذا هي ترى ....... ترى ؟؟؟ أي شيء تستطيع أن تراه في هذا السرداب الأسود ؟؟ ان ظلمتهليست كظلمة الليل الذي اعتادته ... فذاك يرافقه ضوء القمر .. وشعاع النجوم .. فينعكس على الأشياء والأشخاص .. أما هنا فانها لا تكاد ترى يدها ... بل انها تشعر بأنها مغمضة العينين تماما .. تذكرت أحبتها وسمعتالخطوات قد ابتعدت تماما فسرت رعدة في أوصالها ونهضت تبغي اللحاق بهم ... كيفيتركونها وهم يعلمون أنها تهاب الظلام والوحدة ؟؟ لكن يدا ثقيلةأجلستها بعنف .. حدقت فيما خلفها برعب هائل ... فرأت ما لم تره منقبل ... رأت الهول قد تجسد في صورة كائن ... لكن كيف تراه رغم الحلكة؟؟ قالت بصوت مرتعش : من أنت ؟؟ فسمعت صوتا عنيمينها يدوي مجلجلا : جئنا نسألك ... التفت .. فاذا بكائن آخر يماثل الأول .. صمتت في عجز ... تمنت أن تبتلعها الأرض ولا ترى هؤلاء القوم ... لكنهاتذكرت أن الأرض قد ابتلعتها فعلا .. تمنت الموت لتهرب من هذا الواقعالذي لامفر منه ... فحارت لأمانيها التي لم تعد صالحة ... فهي ميتة أصلا .. - من ربك ؟؟ - هاه .. - من ربك ؟؟ - ربي .. ما عبدت سوى الله طول حياتي .. - ما دينك ؟؟ - ديني الاسلام .. - من نبيك ؟؟ - نبيي ....... اعتصرت ذاكرتها ... ما بالهانسيت اسمه ؟؟ ألم تكن تردده على لسانها دائما ؟؟ ألم تكن تصلي عليه في التشهد خمسمرات يوميا ؟؟ بصوت غاضب عاد الصوت يسأل : - من نبيك ؟؟ - لحظة أرجوك ... لا أستطيع التذكر .. ارتفعت عصا غليظة في يد الكائن ... وراحت تهوي بسرعة نحو رأسها .. فصرخت ... وتشنجت أعضاؤها ... وفجأة أضاءاسمه فيعقلها فصرخت بأعلى صوتها : - نبيي محمد ... محمد ... ثم أغمضت عينيهابقوة ... لكن .. لم يحدث شيء .. سكون قاتل .. فتحتعينيها مستغربة فقال لها الكائن الذي اسمه نكير : أنقذتك دعوة كنت ترددينها دائما ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) سرت قشعريرة في بدنها .. أرادت أن تبتسم فرحة ... لكنها لم تستطع ... ليس هذا موضع ابتسام .... ياربي متىتنتهي هذه اللحظات القاسية .. بعد قليل قال لها منكر : أنت كنتتؤخرين صلاة الفجر ..... اتسعت عيناها ... عرفت أنه لا منجى لها هذهالمرة ... لأنه لم يجانب الصواب ... دفعها أمامه ... أرادت أن تبكي فلم تجد للدموعطريقا ... سارت أمام منكر ونكير في سرداب طويل حتى وصلت الى مكان أشبه بالمعتقلات ... شعرت بغثيان ... وتمنت لو يغشى عليها ... لكن لم يحدث .. فاستمرت في التفرج على المكان الرهيب ... في كل بقعة كانهناك صراخ ودماء .. عويل وثبور ... وعظام تتكسر .. وأجساد تحرق ... ووجوه قاسيةنزعت من قلوبها الرحمة فلا تستجيب لكل هذا الرجاء .. دفعها الملكانمن خلفها فسارت وهي تحس بأن قدميها تعجزان عن حملها ... واذا بها تقترب من رجلمستلق على ظهره .. وفوق رأسه تماما يقف ملك من أصحاب الوجوه الباردة الصلبه .. يحملحجرا ثقيلا ... وأمام عينيها ألقى الملك بالحجر على رأس الرجل ... فتحطم وانخلع عنجسده متدحرجا ... صرخت .. بكت .. ثم ذهلت ذهولا ألجم لسانها .. وسرعان ما عاد الرأس الى صاحبه .. فعاد الملك الى اسقاط الصخرةعليه ... هنا .. قيل لها : - هيا .. استلقي الى جوار هذا الرجل .. - ماذا ؟؟ - هيا .. دفعت في عنف .. فراحت تقاوم .. وتقاوم .. وتقاوم .. لا فائدة .. ان مصيرها لمظلم .. مظلم حقا .. استلقتوالرعب يكاد يقطع أمعاءها .. استغاثت بربها فرأت أبواب الدعاء كلها مغلقة .. لقدولى عهد الاستغاثة عند الشدة ... ألا ياليتها دعت في رخائها .. ياليتها دعت فيدنياها .. ليتها تعود لتصلي ركعتين .. ركعتين فقط .. تشفع لها .. نظرت الى الأعلى فرأت ملكا منتصبا فوقها .. رافعا يده بصخرةعاتية يقول لها : - هذا عذابك الى يوم القيامة ... لأنك كنت تنامين عن فرضك ... ولما استبد اليأس بها ... رأت شابا كفلقة القمر يحث الخطى الىموضعها .. ساورها شعور بالأمل ... فوجهه يطفح بالبشر وبسمته تضيء كل شيء من حوله .. وصل الشاب ومد يديه يمنع الملك ... فقال له : - ماجاء بك ؟؟ - أرسلت لها ... لأحميها وأمنعك ؟؟ - أهذا أمر من الله عزوجل ؟؟ - نعم .. لم تصدق عيناها ... لقد ولى الملك ... اختفى .. وبقيالشاب حسن الوجه .. هل هي في حلم ؟؟ مد الشاب لها يده فنهضت .. وسألته بامتنان : - من أنت ؟؟ - أنا دعاء ابنك الصالح لك ... وصدقتهعنك .. منذ أن مت وهو لا ينفك يدعو لك حتى صور الله دعاءه في أحسن صورة وأذن لهبالاستجابة والمجيء الى هنا .. أحست بمنكر ونكير ثانية ... فالتفتتاليهما فاذا بهما يقولان : انظري .. هذا مقعدك من النار ... قد أبدله اللهبمقعدك من الجنة .. اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث " صدقةجارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له " (( وولد صالح يدعو له آخر تحرير بواسطة www888 : 08/06/2005 الساعة 07:32 PM |
|
مادة إعلانية
|
|
|