![]() |
|
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
((المكانة التاريخية لمدينة الرستاق))محاضرة لسماحة الشيخ الخليلي -حفظه الله-
بسم الله الرحمن الرحيم محاضرة لسماحة الشيخ الخليلي بعنوان "المكانة التاريخية لمدينة الرستاق" الحمد لله رب العالمين ، أحمده وأستعينه وأستهديه وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خلق فسوى وقدر فهدى وله الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله إلى خلقه بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة صلى الله وسلم تسليما عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد فالسلام عليكم أيها المشايخ الكرام ورحمة الله وبركاته . أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة ، وأهنئكم باجتماعكم في هذا المسجد الشريف ، لاستلهام العبر من التاريخ ، فإن الله تبارك وتعالى جعل في تاريخ البشر عبرا تتوالى لمن تدبره ، ففي قضايا الماضين وسيرهم عبر للمتأخرين ، والمسلم الموصول بربه سبحانه وتعالى يحرص دائما على الإقتداء بالصالحين ، كما أنه ينأى بنفسه عن مسالك الأشرار المفسدين ، وقد امتلأت آيات الكتاب العزيز بأخبار القرون الماضية ، لا سيما أخبار المرسلين مع أممهم وأقوامهم وما كانوا يواجهونه من تحديات ويكابدونه من مصاعب حتى وصلوا إلى الغاية التي بعثوا من أجل تحقيقها وهي أن تكون كلمة الله هي العليا وتكون كلمة الذين كفروا السفلى ويهتدي البشر في هذه الأرض إلى مسلك سلامتهم في الدنيا ومنهج سعادتهم في العقبى. والله سبحانه وتعالى ذكر قصص المرسلين في كتابه الكريم في مواضع شتى ، وقد تأتي القصة الواحدة وتبدو بادي ذي بدء للناس أنها مكررة ، كقصة موسى عليه السلام مع فرعون ومع بني إسرائيل ، فإن هذه القصة جاءت في سور شتى من كتاب الله سبحانه ، ولكن من تدبر ما في طوايا ذكر هذه القصص في هذه السور وجد ما يدل على عدم تكرارها ، ذلك بأن كتاب الله تعالى هو كتاب هداية ومنهج حياة ، فهو يدعو إلى أن تكون صلة الناس بربهم سبحانه وتعالى صلة قوية ، وأن تكون لهم دائما عبر فيما درج عليه الأسلاف الماضون من أبرار وفجار حتى يحرص المسلم دائما الإقتداء بالأبرار وعلى النأي بنفسه عن مسالك الفجار. وقد نزل كتاب الله في مناسبات شتى في السلم والحرب ، في السفر والحضر ، في الأمن والخوف ، في المنشط والمكره ، والأغراض المتعددة ، فتأتي السورة لتعالج غرضا معينا ، وتذكر من القصة بقدر ما يفي بحاجة السامعين الذين يحرصون على فهم أبعاد ذلك الغرض الذي من أجله سيقت القصة في السورة ومن أجل ذلك نقول بالقطع بأنه لا تكرار فيما حكاه الله سبحانه وتعالى من هذه القصص إذ القصة الواحدة تخدم أغراضا متنوعة ، ويؤتى لكل غرض من جوانب هذه القصة بقدر ما يفي بذلك الغرض ، والله سبحانه وتعالى كان يقص على نبيه صلى الله عليه وسلم أنباء الرسل من أجل تثبيت فؤاده في مواجهة التحديات التي كان يلقاها ، والعنت الشديد الذي كان يواجهه من قبل قومه. فالله تعالى يقول له : (كلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) وعندما ذكر الله تبارك وتعالى أحوال المرسلين الذين بعثهم الله تعالى مبشرين ومنذرين وما كانوا يلقونه ، وما كانوا يواجهونه من تحديات شددت عليهم الخناق حتى أفضى بهم الأمر –وهم أرسخ الناس إيمانا وأقواهم يقينا وأمتنهم صلة بالله تبارك وتعالى- أنهم شارفوا اليأس وذلك عندما قال عز من قائل : (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون) أتبع ذلك قوله : (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) ثم أتبع ذلك قوله : (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) . يتبع إن شاء الله
|
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
فالإنسان يستلزم الهداية مما يتلوه من آيات الله عز وجل ، وما يجده في ثناياها من قصص كثيرة تهدي إلى رسوخ الإيمان ، ولئن كانت أنباء الصالحين تدعوا إلى ترسم خطواتهم والإقتداء بسيرتهم واستلهام الرشد من طريقهم فإن أنباء المفسدين تؤدي كذلك إلى الإعتبار ، ففي كل نبأ من هذه الأنباء ما يدعو إلى الإعتبار ويدفع إلى الإستعبار بحيث ينظر الإنسان في مصائر أولئك.فالله تعالى يقول : (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين).
فكم في هذه الحياة من مغرور خيل إليه أنه يطأ الجوزاء بنعليه ، وينطح السماء بقرنيه طواه الزمن فأصبح خبرا بعد أثر يتلى خبره من أجل الإعتبار والإستعبار (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) ولا ريب أن الأمم ترتبط بتاريخها وتحسبه من أكبر مفاخرها ، وتستلهم منه منهج حياتها في حاضرها ، فإن الأمة التي لا تاريخ لها أمة لا مجد لها ، ومن أجل ذلك كان حريا بالأنسان أن يدرس تاريخ الماضين ، وأن يتدبر ما كان عليه سلفه الصالحون ، وأن يحرص على ترسم آثار أولئك العظماء الذين بنوا التاريخ ، وشادوا دعائمه بعرق جبينهم وجهدهم المتواصل في هذه الحياة. فقد بنوا التاريخ بالأرق والعرق ، وبالدمع والدم حتى ارتفع صرحه شامخا ، وصار المتأخرون يفخرون بأمجاد الماضين ، ولا ينبغي أن يكون الخلف مشغولا بالإفتخار فقط بما كان عليه السلف ، إنما يجب على الخلف أن يحرص كل الحرص على ترسم خطوات الصالحين من سلفه حتى يخرج من هذه الدنيا وقد سجل التاريخ بمداد من المجد على صفحات من العز ، كما كان على ذلك السلف الصالح. ومن أجل هذا حرص قائد هذه البلاد ، وباني مسيرتها المضفرة ، ونهضتها الميمونة جلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله تعالى على أن يكون الخلف من أبناء هذا البلد مترسمين لطريق سلفهم خصص هذا العام لأجل أن يكون عام التراث العماني ، وليس هذا التخصيص أمرا ارتجاليا ، وإنما كان أمرا مدروسا عند جلالته ، حرصا منه على بناء الحاضر على دعائم ثابتة من الماضي ، وحرصا منه على ضم طارف المجد إلى تليده ، بحيث يحرص العمانيون وخصوصا الشباب منهم على أن يسيروا سيرة سلفهم الصالح ، وأن يستفيدوا مما كان عليه هذا السلف من استقامة على الطريقة ومن بذل الجهد من أجل بناء المجد والتاريخ العماني يحفل به القطر العماني بأسره ، فما من شبر في هذه الأرض إلا وهو سجل حافل بالتاريخ . ولكن وزارة التراث القومي والثقافة في هذا البلد وعلى رأسها سمو السيد فيصل بن علي بن فيصل آل سعيد رأت أن تجلي للناس تاريخ بعض المدن التاريخية بعمان التي ارتبطت بالتاريخ منذ عصور غابرة ، ومن بين هذه المدن مدينة الرستاق . يتبع إن شاء الله
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
فإن مدينة الرستاق مدينة ذات عراقة ترتبط بالتاريخ منذ القدم ، فقد أسهمت هذه المدينة إسهاما بارزا في نشر العلم ، وكان لها دور لا يستهان به على مدى التاريخ في طي سجاف الجهل حتى أصبح الناس –والحمد لله- موصولين بحبل ربهم المتين ، وناهجين صراطه المستقيم ، كما أن هذه المدينة أنجبت رجالا قادة كان لهم دور أيضا لا يستهان به في التاريخ العماني الإسلامي في بناء الأمجاد التاريخية .
فمن بين العلماء الذين كان لهم دور كبير في عمان وهم ينتمون إلى هذه الولاية العلامة الكبير الشيخ محمد بن المعلا الفشحي نسبة إلى الفشح التي هي إحدى القرى التابعة لهذه الولاية ، ولاية الرستاق . ومحمد بن المعلا هو أحد الرجال الذين قاموا بنشر العلم في عمان في وقت كان الناس فيه أحوج ما يكونون إلى وجود أمثاله ممن يحملون العلم وينشرونه ، جاء هذا العلامة الجليل من مدينة البصرة بعد ما ذهب إليها من هنا لأجل الإرتواء من مناهل العلم هناك ، وتتلمذ على الإمام الكبير الربيع بن حبيب رحمه الله مع من تتلمذوا عليه من حملة العلم الذين عرفوا من بعد بحملة العلم إلى عمان ، وهم : موسى بن أبي جابر الأزكوي ، ومنير بن النيّر الجعلاني ، وبشير بن المنذر النزواني أو النزوي ، ومحمد بن علي الفشحي . جاؤوا إلى عمان لينشروا العلم ، وكل واحد منهم أمسك بجهة من جهاتها وأخذ يطوي فيها سجاف الجهل عن الناس حتى يشرق على عقولهم نور العلم وحتى يستبصروا لما يلهمهم الله سبحانه وتعالى من فهم في كتابه ومن دراية بأحكامه ومن صلة بأوامره ونواهيه . وكان من الذين جددوا العلم في بداية الألف الثاني للهجرة في عمان أحد أبناء هذه البلاد العظيمة،وهو العلامة الكبير الشيخ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي ، فقد تتلمذ عليه الجم الغفير من الناس ، وحسبه أن يكون من الذين تتلمذوا عليه ذلك الإمام الذي هيأه الله سبحانه وتعالى لقمع رؤوس الكافرين ، وللنهوض بأعباء هذا الدين في هذا القطر ، وهو الإمام المرشد ناصر بن مرشد اليعربي ، الذي شاء الله سبحانه وتعالى أن يخرج به هذا القطر من مأزق خطير وقع فيه ، عندما استشرى فيه الفساد وتقطعت فيه الصلات بين الناس وأصبح فيه بأسهم بينهم شديدا . يتبع إن شاء الله
|
|
#4
|
|||
|
|||
|
مسقط رأسي !!
مع انني اسكن بعيدا عنها ولكن تبقى من المدن التي احبها لجمالها وجمال جبالها تحية لك |
|
#5
|
|||
|
|||
|
شكرا للمصعبي ودمت متواصلا معنا
![]() ووفقك الباري
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
بارك الله في أصحاب الهمم العالية
والى الامام يا مجلة رسالة المسجد |
|
#7
|
|||
|
|||
|
وفقكم الله جميعا
![]()
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
ومن القادة الذين بنوا المجد لهذا القطر وللإسلام والمسلمين عامة ممن أنجبتهم هذه المدينة التاريخية الإمام غسان بن عبدالله اليحمدي الذي هو مولود بهذه المدينة ، قريبا من هذا المكان الذي نقع نحن فيه ، وقد بويع بالإمامة في عام (192) للهجرة ، أي في نهاية القرن الثاني للهجرة ، فجرد همته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ن ومقاومة الظلم وإزهاق الباطل وإحقاق الحق ، ومواجهة جميع التحديات ، ولم يألو جهدا في القيام بهذه الأعباء كلها ومع أنه كان تحت إمامته مدينة نزوى.
خرج منها في العام الأول من القرن الثالث الهجري إلى مدينة صحار لأجل إطفاء جذوة الفتن ولأجل تأمين أحوال الناس ، وكانت السواحل العمانية في ذلك الوقت كثيرا ما تتعرض لغزو من قبل الهنود الكافرين الذين كانوا يأتون إلى هذه السواحل بسفنهم فيختطفون من أمكنهم اختطافه من الناس ، وينهبون ما أمكنهم نهبه من الأموال ويأخذون الناس أسارى في أيديهم ليبيعوهم في أسواق النخاسة في بلاد مختلفة . فجرد الإمام همته من أجل هذا الأمر ، وأنشأ أسطولا يمخر عباب البحر من أجل مطاردة هؤلاء الغزاة ، فإذا بهؤلاء الغزاة يرتدون على أدبارهم خاسئين ، ولا ينقذهم بعد ذلك أن يأتوا إلى هذه السواحل العمانية ، فأصبحت الشواطيء آمنة ، استتب بها الأمن واستقر فيها الوضع . وعندما أمن الإمام على هذه السواحل واطمأن إلى الأوضاع فيها واستتباب الأمن فيها جميعا ، رجع أدراجه إلى نزوى بعد ما قضّى بمدينة صحار خمس سنوات من أجل هذه المهمة ومن أجل سائر المهمات الأخرى . وكان من بين العظماء الذين أنجبتهم هذه المدينة ذلك الإمام العظيم الذي أشرنا إلى سيرته وهو الإمام ناصر بن مرشد الذي هو كما يقول إمامنا السالمي رحمه الله تعالى : سليل مرشد فكان ناصرا *** ومرشدا في الدين رشدا ظاهرا فقد ولد بمدينة الرستاق ونشأ بها وتعلم في مساجدها على شيخها الكبير الذي تحدثنا عنه وهو العلامة الشقصي ، فكرع من نمير العلم ما أروى غليله ، ونشأ من أول الأمر على الطموح إلى الخير والرغبة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الظلم والظالمين ومجاهدة الكفار والمبطلين واستئصال شأفتهم وتتبع فلولهم . كما نشأ رحمه الله تعالى تقيا موصولا بالله سبحانه وتعالى ، راغبا فيما عند الله ، يحرص كل الحرص على أداء الواجبات وعلى اجتناب المنهيات والمسارعة إلى المندوبات حسب ما في وسعه كما اشتهر ذلك عنه . ومن أجل هذه الصفات الحميدة الذي كان يتطلع إليها ويرغب فيها ، رشح لهذا المنصب العظيم ، وقلد هذه التبعة الكبيرة ، تبعة الإضطلاع بـأمانة الأمة بأسرها ، وكانت عمان في ذلك الوقت ممزعة الأشلاء ، مقطعة الأوصال . كل مدينة من مدنها يتولى الأمر فيها كبار مجرميها ، كما يقول الله تعالى : (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون) فانحسر فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وطغت العصبيات القبلية وأصبح الناس بأسهم بينهم شديدا ، مع أنهم أحيطوا بخطر داهم ، خطر غزو أجنبي كاسر متعصب خطير ، وهو الغزو البرتغالي ، إذ أصبح البرتغال في ذلك الوقت سادة البحار ، يتحكمون في مداخل البلاد ، ويتحكمون في سير سفن الناس في بحارها ، قد مدوا أيديهم ونفوذهم إلى شواطئ هذا الخليج ، وشواطئ المحيط الهندي ، واستولوا على مداخل البلاد الإسلامية ، وعاثوا فسادا في الأرض ، نهبوا الأموال ، وزهقوا الأرواح ، وأحرقوا المساجد ، وفعلوا ما فعلوا في البلاد الإسلامية شرقها وغربها . فكانت مبايعة ذلك الإمام فاتحة خير للإسلام وللمسلمين ، إذ جرد عزيمته كما قلت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله من غير أن تأخذه هوادة ، ومن غير أن تأخذه رأفة بالظالمين ، أو أن تستبد بقلبه عاطفة قرابة لذوي القربى ، فكان الناس كلهم بين يديه سواسية. إنما كان كل همه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك حرص قبل كل شيء على جهاد الأقربين الذين هم أقرب قرابة إليه ، فبدأ بجهاد عمه الذي كان مستوليا على هذا الحصن ، وكان من البغاة الظالمين ، ثم بعد ذلك انتقل إلى عمه الآخر الذي كان يحكم مدينة نخل بالظلم والبغي ، ثم أخذ بعد ذلك يجمع هذا الشتات المتفرق ، ويصل هذه الأوصال الممزعة بعضها ببعض ، حتى اجتمع الشمل وارتأب الصدع ، واجتمعت القلوب وتآلفت النفوس المتنافرة ، واجنمعت جميعا على كلمة سواء ، فاجتمع الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى الجهاد في سبيل الله ، وعلى التضحية من أجا إعلاء كلمة الله . وهناك انطلق بعد ذلك بالجيش العماني لمواجهة الكفار الغازين المتسلطين المحتلين ، فواجههم في مطرح وفي مسقط وفي مدينة الصير وهي التي كانت تسمى من قبل جلفار ، وأصبحت الآن اسمها رأس الخيمة ، أخذ يغزو هؤلاء النصارى المحتلين المتعصبين ، الذين خربوا بيوت الله ، واتخذوا عباد الله خولا وماله دولا ، وعاثوا فسادا في أرضه ، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ، ووصلوا ما أمر الله به أن يقطع . ثم وافاه ريب المنون بعد ما قام بهذه الجهود المتواصلة في مدة ستة وعشرين عاما ، واصل فيها ليله بنهاره من أجل إعلاء كلمة الله ، وإذا بإبن عمه بعد ذلك يبايع خليفة للمسلمين وإماما لهم ، فيضطلع بهذه المهمة الكبرى ، وينوء بهذه التكاليف العظمى ، وينشئ الأساطيل من أجل متابعة هؤلاء الكفار ، واستئصال شأفتهم وتتبع فلولهم ، في مشارق الأرض ومغاربها حيث يمكنه أن يصل إليهم بأسطوله ويصل إليهم بجنوده ، فلم يقف حتى وصلت إلى شواطئ أرض الهند ، وشواطئ أرض فارس التي احتلوها ، فطهرها من رجسهم . ووصل إلى شواطئ أفريقيا الشرقية ، حتى أنه قاوم الذين كانوا بنوا القلعة المشهورة بقلعة يسوع في مناسبة لمدة سبع سنوات ، إلى أن أخرجهم منها خاسئين أذلاء ، ورد المساجد التي حولت إلى كنائس إلى سيرتها الأولى فأصبحت مساجد ينطلق نداء الحق من مآذنها ويجتمع الناس ما بين جنباتها مصطفين بين يدي الله تبارك وتعالى . يتبع إن شاء الله
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
ثم واصل تلامذته من بعده نفس المسيرة ، وحكموا بالقرآن وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم أجزاء واسعة من أفريقيا الشرقية ومن غيرها ، واجتمع لهم من الغنائم من أعدائهم ما يدل على علو هممهم ، ولا يزال جانبا من ذلك محتفظا به إلى الآن كهذه المدافع التي نجدها في كثير من هذه القلاع ، وعليها طوابع تلك الدول ، دول الكفر ، ففي حصن الحزم جانب من هذه المدافع ، وفي ممباسة لا يزال جانب منها موجودا إلى الآن ، وفي جزيرة زنجبار لا يزال جانب منها موجودا إلى الآن .رغم أن الإستعمار أغرق في أفريقيا الشرقية جانبا لا يستهان به من هذه المدافع ، عددا لا يستهان به في البحار لأجل طمس هذا التاريخ ، ولأجل ما لهذه المدينة من مكانة تاريخية .
ومن موقع كما يعبر عنه في العصر الحديث بأنه استراتيجي ، إذ هذه المدينة تربط ما بين السهل والجبل ، وتصل ما بين الداخل والباطنة ، فلأجل هذه المزايا التي لهذه المدينة حرص أئمة اليعاربة على أن تكون لها مكانتها ، وحرصوا على الرباط في مداخلها ، ومن أجل ذلك أنشئ حصن الحزم الكبير من أجل الرباط على ثغور هذه المدينة لأجل صد الهجمات ما لو حاول الأعداء أن يصلوا إليها لأجل أي غرض من الأغراض المناوئة للحق . ثم حصل بعد ذلك ما حصل من التفرق وتمزق الشمل واختلاف الكلمة واستحكام الهوى في النفوس ، وذلك بطبيعة الحال فتح الثغور للمتربصين بهذا الشعب الدوائر ، فتعرض هذا الشعب لغزو أجنبي خطير ، هذا الغزو أدى إلى وقوع مذابح لا يستهان بها ، ورزايا لا يستخف بشأنها ، وهنا قيض الله تبارك وتعالى لهذا القطر العريق الإمام أحمد بن سعيد ، ذلك البطل الكبير لأجل بناء مجد مجيد جديد على دعائم من الأمجاد الماضية ، فجرد عزيمته لمواجهة الغازين ، وللوقوف في سبيلهم . وقد حوصر في مدينة صحار ، وشدد عليه الخناق من قبل الغازين ، وكانت مدينة صحار تقذف في اليوم الواحد بمئات القذائف أو آلاف القذائف من المدافع ، وحاصرها نحو ستين ألف مقاتل ، ولكن مع ذلك لم تلن عزيمته ، ولم تهن شكيمته بل واصل سيره في مواجهة هذه التحديات بعزيمة أقوى من صلاد الصخر ، وصدر أرحب من الفضاء ، حتى شاء الله سبحانه وتعالى أن يكتب له النصر ، وقضى على هؤلاء الغزاة الذين جاؤوا من أجل تدمير هذا القطر ، ومن أجل الإستهانة بقيمه ، ومن أجل تدمير هذا الشعب المسلم .\ فنهض هذا الشعب من جديد من عثاره ، وانتشل من ضياعه بقيادة ذلك القائد الجديد الإمام أحمد بن سعيد ، ولم يكد الأمر يستتب ، وتمتد إليه أيدي العمانيين بالمبايعة على طاعة الله وطاعة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى مواجهة التحديات التي تهدد هذا البلد المسلم ، حتى اختار هذه المدينة لأن تكون قرارا له ، ولأن تكون عاصمة لدولته ، فأخذ يدير هذه الدولة الواسعة من هذه المدينة . وكان بجانب ذلك حريصا كل الحرص مع وجوده في هذه المدينة على تتبع الأحوال التي تجري في بقاع شتى من هذه الأرض فمن ذلك أن أحد القراصنة الذي كان يجمع عصابة من الأتباع قطاع السبل ، حاول في مدينة بانجلور بالهند أن يقطع السبيل على القوافل ، ويهدد الأمن هناك ، فانقطعت بسبب ذلك الميرة التي كانت تأتي من هناك إلى هنا ، فما كان من الإمام أحمد بن سعيد إلا أن أرسل أحد مشائخ الحرث يقود أسطولا إلى بلاد الهند ، وعندما سأل عن الأوضاع والأسباب التي أدت إلى انقطاع الأرز الذي كان معتمد الناس في طعامهم في هذا القطر وأخبر عن شأن هذه المجموعة من القراصنة التي امتهنت القرصنة ، وأخافت السبيل ، فما كان من ذلك القائد الذي بعثه الإمام أحمد بن سعيد إلا أن ذهب إلى أولئك القراصنة واستأصل شأفتهم . فعاد الأمن والإستقرار ورجع من قبل حاكم بنجلور الذي كان يمثل سلطان المغول في دلهي محملا بالهدايا للإمام أحمد بن سعيد وأرسل من بعد ذلك سلطان المغول وفدا إلى الإمام أحمد بن سعيد ليشكره على هذا الصنيع الطيب الذي صنعه وعلى هذا العمل الجاد الذي عمله ، وأكرم الإمام أحمد الوفد ، وأنزله منزلا طيبا في هذه المدينة نفسها ، ثم بعد ذلك أباح للحاكم أن يبني بيتا في مسقط إكراما له ، وظل البيت موجودا هناك منسوبا إلى الحاكم إلى مدة قريبة . يتبع إن شاء الله
|
|
#10
|
|||
|
|||
|
ارجو ان تستمر هذه السلسلة لتغطي بقية الولايات
وجزاكم الله خيرا |
|
#11
|
|||
|
|||
|
وكذلك عندما سمع عن نفس هؤلاء الغزاة الذين غزوا هذا القطر وساموا الناس الخسف ، وفعلوا ما فعلوا من استهانة بالقيم ، والإستخفاف بقدر الإنسانية بحيث أخذوا الناس يسوقونهم كما تساق قطعان البهائم ، عندما سمع عن هؤلاء أنفسهم أنهم غزوا البصرة وأن الناس أصيبوا بما أصيبوا به من الرزايا بسبب ذلك ، وفر كثير من أهل البصرة إلى بغداد ، أرسل أسطوله إلى هناك ، وكان قائد الأسطول فلذة كبده ، أحد أولاده ، فإذا بولده يرجع مظفرا بعد ما تمكن من العدو ، واندحر العدو راجعا القهقرا إلى الخلف ، وثبت الله سبحانه وتعالى المجاهدين الذين خرجوا هنا فعادوا بحمد الله منتصرين مظفرين .
وبجانب هذا الإهتمام بالخارج ، كان صاحب اهتمام بالغ بالداخل ، يتتبع أمور رعيته ، ويحرص كل الحرص على أن يحصل كل ذي حق على حقه ، ومن أمثلة ذلك ، تلك القصة التي ذكرها العلامة المؤرخ ابن رزيق في كتابه الفتح المبين عن أحد القصابين الذين كانوا يقصبون اللخم في سوق هذه المدينة . فهذا القصاب كان يرسل إليه مسؤول عساكر الإمام أحمد بن سعيد بالرستاق ، وكانت له عساكر كثيرة عددهم نحو ثلاثة آلاف في مدينة الرستاق وحدها ، وقد أمر عليهم أحدا من الناس ، فهذا الرجل المؤمر على هؤلاء كان يرسل إلى هذا القصاب ليأخذ منه لحما ، ولكنه ما كان يفي بالثمن ، كان يماطل في الثمن ، فاجتمع عليه للقصاب نحو خمسمائة محمدية ، وكانت المحمدية هي الصرف المتداول بين الناس في ذلك الوقت هنا ، فامتنع القصاب عن تلبية رغبة الأمير وأخذ اللحم الذي عند القصاب ورمى به في رماد هراس أي رجل يبيع الهريس ، يصنع الهريسة ويبيعها. ولم يكن الإمام أحمد بن سعيد على علم بذلك ، فذهب القصاب إلى شيخ البلد ، الذي كان أميرا مطاعا عند أهل البلد وهو الشيخ سليمان بن ناصر الشقصي ، وأخبره الخبر ، فدفع إليه الشيخ سليمان قيمة لحمه ، وقال له أخف هذا الأمر ، وكان الشيخ سليمان بن ناصر يأتي في كل يوم جمعة ليصلي مع الإمام أحمد بن سعيد في هذا المسجد نفسه ، فجاءت الجمعة التي أعقبت هذا النبأ أو هذا الأمر ، فامتنع عن الحضور وامتنع معه أهل البلاد ، فلما نزل الإمام أحمد بن سعيد لم يجد الشيخ سليمان بن ناصر ولم يجد من معه من أهل هذه المدينة ، ما عدا العسكر الذين كانوا يصلون معه ، فصلى بهم الجمعة . فلما صلى الجمعة ركب خيله وذهب إلى ذلك الشيخ ووجده صحيح البدن ، ليس به بأس فسأله عن شأنه وما هو سبب امتناعه عن الحضور لصلاة الجمعة ؟ ، فرد عليه أن السبب في ذلك أن الإمام لا يهتم بأمر رعيته فهذا القصاب أصيب بما أصيب به من قبل رجل من رجال الإمام ، وأحد حواشيه المقربين عنده ، وأحد بطانته الذين يقوم عليهم أمر دولته . فاعتذر إليه الإمام بأنه لم يكن على علم بهذا الأمر قط ، وأنه لم يعرف قبيله من دبيره ، فقال له إن ذلك من الإهمال ، وإلا فإن الواجب يفرض عليك أن تتتبع أمر رعيتك وألا يخفى عليك مثل هذا الأمر ، فرد عليه سوف يبلغك ما يسرك إن شاء الله ، فلما رجع الإمام أدراجه إلى الحصن ، أرسل إلى أمير العسكر ، وشدد عليه في الكلام ، فاعترف بما كان منه وهو يرتجف من الخوف ، فأمر به أن يقيد بقيد ثقيل ، وأن يؤخذ إلى مكان ضيق في السجن .فأخذ إلى المكان الضيق في السجن وهو مقيد بعدما أخذ منه المبلغ الذي عليه وفي ذمته لذلك القصاب . فدعا بالقصاب وأعطاه حقه موفورا غير منقوص ، ثم التقى بالجمعة التالية بالشيخ سليمان بن ناصر فقال له : هل رضيت بما حصل ؟ ، قال له : نعم ، وأشفع إليك لرئيس جندك أن تطلقه ، فأجابه : لن أطلقه إلا بع مرور عام ليكون عبرة لغيره ، فمضى عليه عام كامل وهو في ذلك السجن الضيق ، وقد أثقلت قدماه بالقيد الثقيل حتى مضى عليه عام كامل وبعد مضي ذلك العام أطلقه وطرده من جميع الأعمال ، فصار كواحد من أذل الناس في البلاد . وفي هذه القصة أكثر من معنى ، فإنها قبل كل شيء تدل على رحابة صدر الإمام أحمد بن سعيد ، وأنه لا يضيق صدره بانتقاد منتقديه ، بل يرحب بالنقد ويتقبله ويفتح له صدره ، كما تدل أيضا هذه القصة على اهتمامه بأمر رعيته ، وأنه لا يبالي أن ينصف من القوي للضعيف ولو كان ذلك القوي من أقرب المقربين إليه وكان ذلك الضعيف من أبعد المبعدين عنه ، كما تدل هذه القصة على جرأة الشيخ الذي قال كلمة الحق أمام الإمام أحمد بن سعيد غير متلجلج وغير خائف ، وما كان من اهتمام عند الأقوياء في ذلك الوقت بشؤون ضعفائهم حتى يبلغ كل أحد حقه ، ويصل كل مظلوم إلى ظلامته . وهكذا ظل الإمام أحمد بن سعيد يبني الأمجاد فأسس هذه الدولة التي مدت رواقها إلى أفريقيا الشرقية ومدت رواقها إلى بعض شواطيء بلاد فارس وكان لها دور لا يستهان به في المنطقة ، ثم بعد ذلك لبّى النداء الأقدس ، وانتقل من هذه الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة التي لا ينتهي إليها الترحال ، ويلقى فيها كل أحد ما قدم في هذه الدنيا من الأعمال . وكان انتقاله إلى الدار الآخرة في عام (1188) من الهجرة أي قبل (200) من الأعوام و (27) عاما من الآن . ثم قام بعد ذلك أولاده بزمام هذا الأمر ، وواصلوا هذه المسيرة ، إلى أن جاء هذا العهد الجديد بقيادة باني نهضته المظفرة جلالة السلطان قابوس بن سعيد حفظه الله تعالى ، فقامت دعائم هذه الدولة على صروح من أمجاد الماضي العظيم ، وليس الإهتمام بجعل هذا العام عاما للتراث إلا من أجل بناء أمجاد هذا العصر على أمجاد العصور السابقة وعلى ربط عجلة هذه المسيرة بالتاريخ الماضي وعلى أن يرتوي الشباب الناهض من معين ذلك التاريخ الدافق ليعرفوا قبيلهم ودبيرهم وليعرفوا ما يأتون وما يذرون . فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه البلاد ، وأن يحفظ باني نهضتها ، وقائد مسيرتها ، وأن يأخذ بأيدينا جميعا إلى ما يحب ويرضى ، وأسأله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يقطع دابر أعداء الدين ، إنه تعالى ولي التوفيق وهو القادر على كل شيء . سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين . وشكرا لكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
|
#12
|
|||
|
|||
|
أحسنت يا المصعبي وبارك الله فيك على هذه المحاضرة القيمة
|
|
#13
|
|||
|
|||
|
أحسنت بارك الله فيك
|
|
#14
|
|||
|
|||
|
للإطلاع
|
|
|