سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة السياسة والإقتصاد

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 26/06/2004, 03:50 AM
أم قــــــــــــــــدس أم قــــــــــــــــدس غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/01/2002
الإقامة: موطن النور
المشاركات: 253
الإسلام المدني الديموقراطي "وثيقة أمريكية جديدة"

بسم الله

المقال لعلي حتر في جريدة السبيل العدد رقم: 544

العنوان:
الوثيقة شبه رسمية صادرة عن مؤسسة (راند) وتتضمن خطة لإلغاء الأحاديث النبوية وأخرى لعزل الاسلاميين المعادين لأمريكا

عنوان فرعي:
وثيقة أمريكية خطيرة لدائرة أبحاث الأمن القومي تكشف مخططاً لمحاربة الإسلام ضمن «الشرق الأوسط الكبير»

نص الخبر:كتب: علي حتر
معلومات ليس من حق أحد أن يحتفظ بها لنفسه.. بعد أن يعرفها..
كانت هذه محاضرة للدكتور وليد عبد الحي من جامعة اليرموك، حول مفهوم الشرق الأوسط وتاريخ المصطلح وما يخطط له الإمبرياليون.. قال فيها أشياء كثيرة مدعومة بوثائق.. وهو معروف بحرصه على توثيق كل ما يقول..
استعرض الباحث وثيقة هامة بعنوان (إسلام مدني ديموقراطي Civil Democratic Islam صادرة عن دائرة أبحاث الأمن القومي في مؤسسة (راند) الأمريكية ذات العلاقات الوثيقة مع البنتاجون. ومنشورة في موقعها www.rand.org.
سأستعرض هنا بعد إذن المحاضر الكريم جزءا بسيطا من هذه الوثيقة التي لم يستعرضها في محاضرته.. وهذا الجزء يبين المخطط الأمريكي للتعامل مع المنطقة.. بندا بندا مع تعليق بسيط على كل بند.. تاركا التعليق الأوسع للقارئ.. المعني بهذا المخطط.. بل الذي يشكل هدف الرماية الحقيقي لدبابات هذا المخطط وطائراته ومناوراته وزنازينه وأغانيه وإعلامه وفيديو كليباته ومؤامراته وخيانات أذنابه المبرمجة..
وإنني أعتقد أن كل ما يقدمه أصحاب صلاحيات التنفيذ العرب في المنطقة يتماشى تماما مع كل حرف أو كلمة في هذه الوثيقة الهامة!!
الوثيقة هي محاولة لباحث معني بالأمن القومي الأمريكي لدراسة تأثير الإسلام والمسلمين في أمنه وأمن الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط، الذي يريد له أن يزدهر وينعم بالأمن على طريقتهم في العراق وسجن ابو غريب ورفح وجنين..
أهم ما في الدراسة.. وتحميل الإسلام مسؤولية كل ما هو ليس مقبولا في المنطقة..!!
وأهم ما فيها أيضا تصنيف مسلمي المنطقة إلى أنواع.. أو شرائح أو طوائف.. بعضها يصلح لمحاربة بعضها الآخر..
وتضع الوثيقة خططا واضحة:
- لدحض الأحاديث النبوية (تحت عنوان: حرب الحديث صفحة 49) وتقدم أسئلة وردودا جاهزة على عدة صفحات لدحض الأحاديث..
- كما تقدم خطة لعزل القوى الإسلامية المعارضة في المنطقة عن التأثير في الأحداث.. وتسمي تلك القوى بصراحة (الذين يعادون أمريكا وإسرائيل)
وتقترح لذلك خطوات..
والوثيقة تسمي هذه الخطط: استراتيجية.
والمهم.. أن كل ذلك مقدم للمخابرات وللساسة وقادة الرأي والباحثين والعسكر والطلاب الأمريكيين
أي أنها مقدمة لكل من يصنعون القرار المتعلق بمنطقتنا..
- كان من الممكن أن يعتبر بعض المستفيدين من الوثيقة أنها حوار ديني.. ولكنها تتحدث بصراحة عن عدم جدوى الحوار مع الدين الإسلامي في أكثر من موقع..
والوثيقة شبه رسمية.. فهي تشكل خطة عمل يتبناها الرسميون الأمريكيون (والعرب) وما يحدث وما يقال في الأحداث هذه الأيام يؤكد أنها لا تقل أهمية بالنسبة للسياسيين صانعي القرار وللمخابرات عن مطارحات مكيافيللي.. وكتاب الأمير..
وباختصار فإن هذه الوثيقة محاولة للبرهنة وبصراحة أن الإسلام هو سبب الحروب والتخلف والرجعية والفشل في تحقيق الإنجازات في منطقتنا والفساد الإداري والمالي.. ومصدر الإرهاب والقتل وسبب الاحتلال... كما تقول إنه سبب فشل مشاريع العروبة والاشتراكية والمشاريع الثورية الاسلامية إلخ..
أما المؤامرات الاستعمارية والاحتلال الصهيوني ووعد بلفور والأساطيل الأمريكية والأنظمة الحليفة ونهب النفط وقناة السويس والموقف الغربي من العرب إلخ.. فليس لها ذكر في الوثيقة..
ولما كانت هذه الوثيقة موجهة لصانعي القرار الأمريكيين، فهي ليست إعلاما دعائيا.. بل هي مرجع يفترض أن يكون علميا معرفيا.. وهذا ما يجب أن يكون واضحا لنا لمساعدتنا على فهم المواقف الأمريكية المبنية على مثل هذه الدراسات.. لا على ما يقال في المؤتمرات الصحفية.. وعلينا أن نفهم ما يخبئونه للمنطقة وهو حتما أسوأ مما فعلوا حتى الآن.
وسأستعرض هنا جزءا من الاستراتيجية المقترحة في الوثيقة للتعامل مع فئات المسلمين المختلفة التي تحددها تلك الوثيقة التي تقول:
«الإسلاميون وخصوم إسرائيل والولايات المتحدة هم الأوفر حظا في أية انتخابات نزيهة ولحل هذه الإشكالية يجب أن يقسم الإسلاميون إلى معتدلين ومتطرفين، ويجب العمل على توسيع مساحة المعتدلين بشكل يضعف المتطرفين..(الذين يعادون إسرائيل وأمريكا) وتشجيع الحداثيين والليبراليين الذين يتقبلون سياسة أمريكا في المنطقة، حسب الخطوات التالية:
- نشر وتوزيع الإنتاج الفكري لكل من يعادي خصوم أمريكا و«إسرائيل» ودعمهم ماديا.
- تشجيع الليبراليين على الكتابة لوسائل الإعلام والشباب.
- إدخال أفكار الليبراليين في مناهج التعليم الديني.
- إيجاد منابر يعرض الليبراليون من خلالها آراءهم (مثل الفضائيات)
- تنبيه الشباب إلى مراحل التاريخ العربي قبل الإسلام أو التاريخ العربي المنفصل عن الإسلام
- نشر منظمات المجتمع المدني.
- تشجيع الخلافات والتباين بين القوى التقليدية (القبائل والأقليات وزعماء الريف) وبين الإسلاميين.
- تشجيع التعاون بين الليبراليين والتقليديين.
- تنمية القدرات الحوارية لليبراليين ليبزوا المتطرفين في الحوار.
- تشجيع الليبراليين للظهور في المؤسسات التقليدية.
- تشجيع المبادئ الفقهية التي تعاكس اتجاه المعادين لأمريكا و«إسرائيل»
- تشجيع الطرق الصوفية.
- ربط المتطرفين بحركات غير شرعية.
- نشر أعمال العنف التي يقومون بها على نطاق واسع بهدف التأثير في صورتهم.
- التأكيد على فكرة عدم قدرتهم على تولي وإدارة السلطات.
- تقديم شخصياتهم على أنها شخصيات جبانة ومضطربة.
- تشجيع الصحفيين على نشر الفضائح المالية والأخلاقية للإسلاميين المعادين لأمريكا.
- تشجيع الانشقاق بين الإسلاميين.
- التأكيد على أن فصل الدين عن الدولة يقوي الدين.
بعد ذلك يكون المسرح مهيئا لفوز الليبراليين.
والليبراليون طبعا هم من يقبل أمريكا والكيان الصهيوني..
والمتطرفون هم من كل يرفض التنازل عن حقوق الإنسان والأرض.. حتى لو لم يكن منتميا إلى أي تنظيم.. كما يبدو من الفقرة التي تدعو إلى ربط كل من لا يؤيد أمريكا بالحركات غير الشرعية..
والآن أنظروا إلى الواقع:
- صفحات الصحف والمنابر المفتوحة لكذبة (كتبة) التدخل السريع..
- إلصاق تهم الإرهاب بكل من يقاوم الاحتلال.
- إغلاق وسائل الإعلام بوجه الكتاب الوطنيين والرافضين لسياسات الخضوع والاستسلام.
- برامج تغيير المناهج، والإعلام الساقط وإذاعات الاغاني الهابطة وسوا والفضائيات الماجنة.. للتأثير في الشباب وإبعادهم عن قضاياهم المصيرية.
- العمل على تأخير التطبيقات التي تتناول الديموقراطية ولو من بعيد، وقوانين الانتخابات واختراقها من أجل ضمان السيطرة على البرلمانات.
- تشجيع منظمات التمويل الأجنبي ودعم من يتعاملون معها حتى توصيلهم لمواقع الوزارة دون أن يكونوا مؤهلين لذلك.
- تشجيع الخلافات بين فئات الوطن الواحد.
كل ذلك تقوله الوثيقة بصراحة.. دون خوف أو أدنى احترام حتى لحلفائها اللاهثين وراءها..
وكل فعل من هذه الأفعال المقترحة يتماشى مع الخطة أو البرنامج المذكور أعلاه.. وعلينا أن نراقب ما تفعله أمريكا.. وما يفعله أذناب أمريكا لندرك أن هذه الوثيقة ليست حبرا على ورق..
وباختصار.. مشكلتنا في هذه المنطقة من العالم هي الإسلام.. والإسلام فقط.. ولا علاقة لمشاكلنا لا بالاحتلال الصهيوني ولا الأمريكي، ولا بنهب النفط وقناة السويس، ولا بتدخلات المخابرات الأمريكية، ولا بعمالة بعض الزعماء وارتباط الآخرين منهم بالإرادة الأمريكية.. فكل هؤلاء موجودون لضمان ازدهارنا وتقدمنا وحقوقنا.. وإبادتنا إذا عارضنا أي أمر من أوامرهم.

آخر تحرير بواسطة أم قــــــــــــــــدس : 26/06/2004 الساعة 03:52 AM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 26/06/2004, 03:54 AM
أم قــــــــــــــــدس أم قــــــــــــــــدس غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/01/2002
الإقامة: موطن النور
المشاركات: 253
الوثيقة كاملة باللغة الإنجليزية على العنوان التالي:
http://www.rand.org/publications/MR/MR1716/
  #3  
قديم 26/06/2004, 06:00 AM
صورة عضوية لالالالا
لالالالا لالالالا غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 04/09/2003
الإقامة: شاطيء بحر
المشاركات: 4,161
تمام كلام جميل ومفيد ولا غبار عليه
وماذا في هذا
فلندعهم يبينوا ما عندهم وما هى ليبراليتهم المذعومة
السنا في زمن الديموقراطية والحرية
فليتكلموا ولنتكلم
وليسمعوا ولنسمع
أليس الله وعد بحفظ دينه الى يوم القيامة
فلماذا الخوف من الواجهه ونحن اصحاب الحق
أليس كل منا متمسك بدينه وواثق مما في قلبه ويعرف كيف يوصل الدين الحق لاولاده
فليتحدثوا ولنسمع ولأينصتوا ولنتكلم
ألم يكن الرسول الكريم يجلس لليهود ويستمع منهم ويجادلهم
أما ان نخاف أن يخططوا وينزعوا الاسلام من قلوبنا فأي اسلام هذا واي ايمان ينتزع بكلمة أو خطبة؟؟
مأ اقصده أنها مجرد افكار ولن يستطيعوا ينفيذها ، فهذا كالحرث في البحر
فما غرز في 1400 سنة لن ينزع في 1400 دقيقة بكل بساطة
وسيبقى الاسلام رغم انف أمريكا والمتطرفين والارهابين واليهود
  #4  
قديم 26/06/2004, 09:38 AM
أبو المنيب أبو المنيب غير متواجد حالياً
عضو فوق العاده
 
تاريخ الانضمام: 21/06/2001
المشاركات: 11,292
لالالالا
لا تدس السم في العسل وسيفشل مشروعك الإنبطاحي في السبلة ولن نجلس مع المحتل ولن نحاوره ولن تلغى ثقافتنا لنستبدلها بثقافة أولاد الحرام المرتزقة وسيخرج المحتل من العراق وسيتبعه أعوانه في المنطقة
  #5  
قديم 26/06/2004, 09:51 AM
صورة عضوية علي الكثيري
علي الكثيري علي الكثيري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 11/06/2004
الإقامة: ظفار
المشاركات: 689
ونحن ماذا وضعنا لنواجه مثل هذا وغيره من التغيرات والتحريف ، وهل وضع العرب والمسلمون إستراتيجية سياسية تقيهم شر مثل هذه الاعمال التي من شأنها المساس بحرمة هذا الدين وتعاليمه السامية. أم أن أنظمتنا ستظل تنقاد للتوجهات الامريكية وسياساتها مدى الحياة.

الحكيم
  #6  
قديم 26/06/2004, 01:56 PM
أم قــــــــــــــــدس أم قــــــــــــــــدس غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/01/2002
الإقامة: موطن النور
المشاركات: 253
بسم الله
شكرًا للأخوة المشاركين
للأسف هم بأنفسهم لا يريدون التحاور مع الأصوليين لأن التحاور معهم - على حد زعمهم - ليس منه فائدة ... إذا الإسلام لا يخشى من مواجهة أي دين وأي أفكار لأنه سيدحضها وسيوضحها بالعقل والمنطق لكن المشكلة أنه لو سمح لنا فعلا بالكلام.
طبعا الأمة العربية والإسلامية عليها أن تتقبل وتأخذ كل ما يؤتى لها من غير نقاش وإلا .............. أنتوا عارفين
سأحاول جمع التعليقات المكتوبة من هنا وهناك بخصوص هذا الموضوع
  #7  
قديم 26/06/2004, 07:20 PM
أم قــــــــــــــــدس أم قــــــــــــــــدس غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 24/01/2002
الإقامة: موطن النور
المشاركات: 253
وهذا ما كتبه جلال ورغي في جريدة القدس العربي
بعد نشر وحدة البحث في الأمن القومي التابعة لمركز راند بالولايات المتحدة، ورقة بحثية مطولة تحت عنوان الإسلام المدني الديمقراطي: شركاء وموارد واستراتيجيات ، عرضت من خلالها للساحة الثقافية والسياسية الإسلامية ومختلف تياراتها الفاعلة، ومقترحة لمعالم السياسة الأمريكية الخارجية في التعاطي مع هذه الظاهرة. اقترح المركز الذي يشرف عليه زلماي خليل زاده ويقوم علي تقديم برامج عمل في السياسة الخارجية الأمريكية، اقترح دراسة جديدة حول مستقبل الأمن والصراع في منطقة الشرق الأوسط. نقدم هنا تلخيصا لأهم معالمها نظرا لضخامة حجمها، الذي بلغ 365 صفحة.
تزايدت التهديدات الأمنية وعدم الاستقرار بشكل ملحوظ بعد مع انتهاء حرب الخليج الأولي، أو ما يعرف بـ عاصفة الصحراء . وتزايدت مع هذه التهديدات حدة التوتر بين العديد من الدول ما انعكس علي إمكانية زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وإذا كان هذا التوتر في العقد الذي مضي عبر عن نفسه من خلال اندلاع بعض الحروب، واهتزاز في الاستقرار السياسي والاقتصادي وما نتج عنه أزمات إنسانية مختلفة، فإن التهديدات داخل الدول وبينها أخذ اليوم طبيعة أخري أشد خطرا. وقد زاد انهيار مسار السلام العربي ـ الإسرائيلي، وما تبعه من انفجار لموجات العنف، زاد ذلك من إذكاء مشاعر العداء للغرب. وفتح ازدهار التسلح النووي في المنطقة فرص اندلاع حروب مدمرة بين الجيران الأعداء. كما أصبحت منطقة الشرق الأوسط المصدر الأول للإرهاب في جميع أنحاء العالم، ما زاد بحسب التقرير في العزلة السياسية والاقتصادية لهذه المنطقة المشتعلة.
ويذهب التقرير إلي أن تطورات سياسية محلية ساهمت في اندلاع مثل هذا التوتر في المنطقة، إذ يعتقد التقرير أن جيلا جديدا بدأ يحكم في البلاد العربية، يفتقد إلي كثير من الخبرة والمهارات، بل وحتي قاعدة دعم شعبية معقولة. كما يري التقرير أن من بين التحولات التي شهدتها المنطقة تزايد نسبة التعليم في صفوف النساء، ما أصبح يشكل تحديا واضحا للهرمية الاجتماعية التقليدية. ويعتقد التقرير أن مثل هذه التحولات السياسية والاجتماعية المصحوبة بالثورة الإعلامية في مجال الإنترنيت والفضائيات من شأنها أن يكون لها الأثر الايجابي في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة علي المدي الطويل، ولكن تبعاتها في المدي القصير ستكون إثارة لمزيد من الاحتقان السياسي والاقتصادي، وتزايد الصراعات، مع بروز تحولات فجائية في بعض السياسات لمجرد سلوكات فردية هنا أو هناك.

خطر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط علي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية

اكتسبت منطقة الشرق الأوسط أهمية حيوية غير مسبوقة في السياسة الخارجية الأمريكية بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2002. وقد عولت الولايات المتحدة الأمريكية علي العديد من الدول الصديقة في المنطقة، مثل الدولة العبرية، والمملكة العربية السعودية، وقطر، ومصر، في حربها علي الإرهاب.
ويحث معدو التقرير الولايات المتحدة الأمريكية علي مواجهة التحديات التي تعترض الحكومات الصديقة، من خلال دعم هذه الأنظمة في مواجهة الإرهاب الذي يعمل علي إحداث البلبلة في المنطقة. وفي نفس الوقت وعلي الصعيد الشعبي، علي الولايات المتحدة أن تحرص علي عزل الجماعات الإرهابية ، وحرمانها من أي فرصة للتحالف أو للحصول علي دعم من التيار الوطني داخل بلدان مثل السعودية، واليمن، ومصر وغيرها. علي الولايات المتحدة الأمريكية، يحذر التقرير من ضرورة الضغط علي الدول الداعمة للإرهاب، وتسليط الضوء عليها، كما هو الشأن لإيران، أو ليبيا أو سوريا.
ومحاصرة الدول المارقة التي تعمل علي الحصول علي أسلحة الدمار الشامل. ويقدر التقرير أن للولايات المتحدة الأمريكية المصلحة الكبري في منع امتلاك الأسلحة النووية، والبيولوجية، والكيماوية، أو علي الأقل أي يكون لها القدرة علي السيطرة عليها. فامتلاك أو حصول بعض الجهات المعادية للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة علي أسلحة دمار شامل من شأنه أن يهدد ليس فقط أصدقاء الولايات المتحدة، كإسرائيل مثلا، وإنما سيشكل خطرا حقيقيا علي القوات الأمريكية، وتعريضها لاحتمالات سيئة. وكل ذلك وهو الأخر سيجعل الثقة في ضمان الولايات المتحدة الأمريكية للأمن والسلم في المنطقة ضعيفا جدا.
ففي منطقة الشرق الأوسط بالذات، يقول التقرير، فإن استعمال أسلحة دمار شامل ليس مجرد حالة افتراضية، وإنما هو واقع، حصل أكثر من مرة وكان واضحا خلال الحرب العراقية الإيرانية، كما أن الحرب التي شنت علي العراق خلال العام 2003 أساسا لمنع صدام حسين من تطوير المزيد من برامج أسلحة الدمار الشامل. إلي جانب ذلك فسوريا وليبيا بحسب التقرير لديهما كميات كبيرة من الأسلحة البيولوجية، والتي تعتمد كرادع استراتيجي ضد إسرائيل، وأساسا للتغطية علي ضعف قدرات جيشها التقليدية.
ويذهب التقرير إلي أنه علي الولايات المتحدة تأمين انتظام تدفق النفط مع الحفاظ علي الاستقرار في الأسعار. حيث تمثل المنطقة مصدرا حيويا لأسواق النفط العالمية. ويعتبر التقرير أن دول الشرق الأوسط ستظل المناطق الريادية من حيث تصدير النفط خلال المئة سنة القادمة لمخزونها العالمي من النفط، في حين تأتي العراق في المرتبة الثانية في العالم من حيث الاحتياطي العالمي من النفط، وتملك دول مثل الإمارات وإيران، والكويت حوالي 9 % لكل واحدة منهم.
ويحث التقرير الولايات المتحدة الأمريكية علي أن تؤكد العلاقات القوية مع إسرائيل، إلي جانب تطوير علاقات قريبة مع بعض الدول في المنطقة. وإن هذا التمشي يساعد الولايات المتحدة علي كسب مزيد من دول المنطقة إلي جانبها في الحرب علي الإرهاب، بل وحتي تلقيها الدعم في إنجاز أجندتها في العديد من القضايا. إلا أن كل ذلك يجب أن يحكمه الحفاظ علي علاقات متينة مع دولة إسرائيل وضمان أمنها، باعتبارها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة ذات التوجهات الغربية. ويعتبر التقرير أن إسرائيل بما تتوفر عليه من قدرات أمنية، تساهم مساهمة فعالة في خوض معركة الإرهاب إلي جانب الولايات المتحدة. ويدعم عدد كبير من الأمريكيين الدولة العبرية بقوة، ويجعلون أي إدارة تصل إلي البيت الأبيض داعمة لإسرائيل. ولكن تبقي المشكلة الأكبر هي حالة العنف التي تطبع العلاقات الإسرائيلية وما لها من تبعات علي عدم الاستقرار في المنطقة، وتغذية مشاعر العداء والكراهية للولايات المتحدة، خصوصا مع وقوفها المستمر إلي جانب إسرائيل.

بروز اتجاهات من شأنها تهديد الاستقرار

تعتبر مؤسسة راند أنها من خلال هذا التقرير تحاول استكشاف أفق السياسة الأمنية في الشرق الأوسط. وتقول أنها من خلال تمويل القوات الجوية الأمريكية استطاعت إنجاز هذه الدراسة، من خلال البحث في الاتجاهات السياسية والاقتصادية، والاجتماعية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، مستشرفة ما يمكن أن ينجر عن هذه الاتجاهات من تداعيات في المنطقة، وما لها من آثار علي مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد خلصت الدراسة التي أعدها للنشر كل من نوره بن ساحل ودانيال بايمان إلي النتائج التالية:

تباطؤ وتيرة العولمة (اللبرلة) وتراجع في مسار الديمقراطية

إذا كانت الشعوب في منطقة الشرق الأوسط ترزح جلها تحت أنظمة استبدادية وغير ديمقراطية، فإن جل هذه الأنظمة أصبحت تعيش اليوم تحت ضغط خطابات ونداءات الإصلاح لأنظمتها السياسية، وتخفيف هيمنتها علي الإعلام، وكل أشكال التعبير. وإذا كانت بعض هذه الأنظمة استجابت لهذه الضغوط عبر السماح، للتيار الليبرالي، والاعتراف بالحريات المدنية، مثل حرية التعبير، والتجمع، دون المضي في العملية الديمقراطية، من مثل السماح بإنشاء مؤسسات ديمقراطية من خلال انتخابات ديمقراطية ممثلة، حيث لازالت غالبية الأنظمة لا تسمح بوجود مؤسسات مستقلة عنها بالكامل. ولكن يقدر التقرير إن هذه الإصلاحات علي محدوديتها، من شأنها أن تفتح شهية الرأي العام في المنطقة علي ممارسة المزيد من الضغوط من أجل دعم الإصلاحات السياسية، وهو من شأنه أن ينتهي إلي تغيير الكثير من الأنظمة في المنطقة علي المدي الطويل. (15 ـ 55)

حالة من الإحباط الاجتماعي الناتج عن تزايد حدة الأزمة الاقتصادية

يذهب التقرير إلي أن الإصلاحات الاقتصادية التي وقع تبنيها في العديد من دول المنطقة، انتهت إلي الفشل، ولم تنجح في استمالة رؤوس أموال دولية للاستثمار في المنطقة. وعلي العكس من ذلك تزايدت مديونية غالبية دول المنطقة، وتصاعدت الضرائب، وصاحب كل ذلك فساد حكومي. وتعاني اليوم جل دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تزايد نسب البطالة، وحدة الفقر، والحاجة الملحة علي الماء الصالح للشراب، وندرة المواد الغذائية. ويشير التقرير إلي أن التزايد الديموغرافي غير المتحكم فيه في السنوات القادمة، سيزيد من حاجة بلدان المنطقة إلي مزيد الموارد الغذائية، وضرورة ابتكار التكنولوجيا الكفيلة باستخراج وتوفير الماء الصالح للشراب. ولا يتردد التقرير في القطع بأن استمرار انهيار اقتصاديات دول المنطقة سينعكس علي ثقة الشعوب في قياداتها، وهو ما من شأنه أن يفتح هذه البلدان علي احتمالات اللاإستقرار. خصوصا وأن انعدام فرص الشغل لحاملي الشهادات العلمية سيزيد من قدرة الأصولية الراديكالية من استقطاب أعداد كبيرة منهم. والتحدي الذي ستعيشه هذه الأنظمة هو أن أي دولة ستحاول المضي في تبني طريق الإصلاح، والشفافية في المحاسبة الاقتصادية، ستكون مصالح نخبتها معرضة للمساءلة، وهو ما لا ترغب به أي دولة.

تزايد الاهتمام العسكري بالشؤون الداخلية

يقدر التقرير إلي أنه وعلي الرغم من وجود مهمتين، داخلية وخارجية، لكل جيش وطني، وهما حماية النظام الداخلي، وحماية سيادة الدولة من العدوان الخارجي، فإن مهمة أي الجيوش العربية في المرحلة القادمة، ومع تزايد الضغوطات الداخلية المطالبة بالإصلاح والتغيير، ومع تزايد حدة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ستكون أساسا مسخرة لحماية الأنظمة، وقمع التظاهرات المطالبة بالإصلاح. ويحذر التقرير أن من شأن هذا الوضع أن يجعل الجبهة الخارجية في الحرب علي الإرهاب ضعيفة وأقل فاعلية، علي اعتبار أن الاهتمام الأساسي للأنظمة وأجهزتها سيكون علي الجبهة الداخلية.

بروز قيادات عربية جديدة ضعيفة وأقل تعاونا مع الولايات المتحدة

شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ 1997 مجيء قيادات جديدة في أكثر من دولة عربية، مثل إيران والجزائر والبحرين والمغرب وسوريا والأردن، ويتنبأ التقرير بإمكانية حدوث تغيير في كل من مصر والسعودية في المستقبل القريب. ويحذر التقرير أن مثل هذه القيادات الجديدة ستكون مفتقدة إلي الكثير من الدعم الشعبي، وهي بالتالي ستجعل سياستها خلال المرحلة الموالية كلها منصبة علي كسب التأييد الشعبي، وتوفير قاعدة جماهيرية داعمة للنظام. وسيعني ذلك انصراف وانشغال هذه القيادات الجديدة عن التحديات الخارجية، وبالتالي سيكونون أقل تعاونا مع الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا في ظل تصاعد الكراهية والشعور العدائي للولايات المتحدة في صفوف الشعوب العربية. سيكون علي الحكام الجدد النأي بأنفسهم قدر المستطاع علي الولايات المتحدة وأجندتها، بل لن يكون هناك حماس حتي للحديث عن مباحثات سلام بين العرب و الدولة العبرية .
ويقدر التقرير أن من أخطر ما يمكن أن يعترض منطقة الشرق الأوسط في المرحلة القادمة، إقدام بعض القيادات العربية الجديدة علي مغامرات حرب، مع الجيران، بتوهم امتلاك قدرات عسكرية كبيرة، وهو أمر غير مستبعد في ظل افتقاد هذه القيادات للخبرة والتجربة حسب تعبير التقرير.

دور ثورة الاتصال في الضغط علي الحكومات لمزيد من الإصلاح والمشاركة

علي الرغم من استمرار محدودية انتشار استعمال الانترنيت، واقتصاره علي الفئات الغنية والمتوسطة، فإن أدوات اتصال وإعلام أخري باتت اليوم في متناول الغالبية العظمي من المجتمعات العربية، خصوصا انتشار الفضائيات. ويقدر التقرير أن هذه الوسائل من شأنها أن تلعب دورا أساسيا في التأثير علي الأوضاع السياسية والاجتماعية في المنطقة. فخطورة مثل هذه الوسائل تبدو في كونها كسرت احتكار الأنظمة للمعلومات، ولم يعد التحكم في الخبر معها ممكنا، ولا حتي توجيهه. فالفضائيات تمكن المجتمعات العربية من الانفتاح علي الإعلام الغربي.
إن مثل هذه الثورة الإعلامية، وما تضمنتها من حوارات حول قضايا مثل الاستبداد، والفساد، والانغلاق، وكل القضايا المتعلقة بالشأن السياسي والاجتماعي، ستساهم في الدفع بمطالب الإصلاح إلي نهاياتها، وسيصبح الحديث عن الفساد والديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان، حديث الشارع العربي بأسره، إنها ثقافة تتشكل. ولا يستبعد التقرير أن ترد بعض الأنظمة علي هذه الضغوطات بمزيد الانغلاق، وقد يعمد بعضها الآخر إلي إخماد كل الأصوات المرتفعة بالإصلاح، مستعملين كل الأساليب، بما فيها محاولة محاصرة انتشار وسائل الاتصال، وفرض الرقابة علي الانترنيت.

محاولة حصول بعض الدول الشرق الأوسط علي أسلحة الدمار الشامل

تزايد حسب التقرير الحصول أو إنتاج العديد من دول الشرق الأوسط لأسلحة الدمار الشامل، عل الرغم من أنه لم يصل إلي المستوي الذي تقدره بعض الدول الغربية، وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك في كل الأحوال اتجاه عام لدي كثير من الأنظمة للحصول علي أسلحة كيماوية، وبيولوجية، وأسلحة نووية، وليس من المستبعد حسب التقرير أن تعلن الجمهورية الإسلامية في إيران نفسها دولة نووية في غضون العقد القادم. وينبه التقرير إلي أن تزايد انتشار وإنتاج أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط يكتسي خطورة كبيرة علي العالم وعلي المنطقة خاصة. فالمسافات الجغرافية بين دول الشرق الأوسط صغيرة جدا، ولا تحتاج أي دولة تملك أسلحة دمار إلي أنظمة قذف ودفع متطورة كثيرا في حال قررت الهجوم علي دولة أخري مجاورة. ومن أخطر ما يمكن أن ينجم عنه انتشار هذه الأسلحة بحسب التقرير، هو إضعاف قدرة الولايات المتحدة الأمريكية علي الحركة في المنطقة. إلي جانب ذلك يظل احتمال حصول بعض المجموعات الإرهابية علي مثل هذه الأسلحة خطرا مهددا للولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط في المنطقة، وإنما في عقر دارها، كما هو حال تفجيرات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.

حاجة الولايات المتحدة لموازنة المصالح المتناقضة في تشكيل سياسة خارجية للشرق الأوسط

بالنظر للأزمات المحتملة التي يمكن أن تبرز في منطقة الشرق الأوسط، يري محررو التقرير أن علي الولايات المتحدة الأمريكية أن تختار بعناية السياسة الخارجية الأسلم والأنجع، التي تمكنها من تحقيق أفضل المكاسب في المنطقة. ولعله من أبرز التحديات والقضايا الشائكة التي تواجه الولايات المتحدة، هي الخيار بين دعم الاستقرار والركود أو تشجيع الإصلاحات الديمقراطية. لقد أثبتت التجارب في التعاطي مع الاتحاد السوفيتي حسب التقرير، أن الدول التي تكون في حالة تحول إلي الديمقراطية هي الأكثر الدول احتمالا في انخراطها في نزاعات خارجية مع دول الجوار.
إلي جانب ذلك ينبه التقرير إلي أن عملية الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد تفتح الباب أمام التيارات القومية و الأصولية التي عادة ما تعارض مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ويذهب التقرير إلي أنه، إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية في الماضي قد انحازت للأنظمة القائمة، ودعمتها، مضحية بمطالب الإصلاح الديمقراطي، فإن استطلاعات الرأي كشفت أن هذا المسار في السياسة الخارجية الأمريكية هو سبب تزايد مشاعر العداء للولايات المتحدة علي امتداد منطقة الشرق الأوسط.
باختصار يختم التقرير بخلاصة أنه علي الولايات المتحدة أن تعمل في المستقبل علي توضيح سياستها الخارجية للشعوب العربية، وأهم من ذلك أن تكون لها القدرة علي الموازنة بين دعمها للإصلاح الديمقراطي في المنطقة مع ما يفتحه ذلك من احتمالات علي عدم الاستقرار في هذه المنطقة وبين حماية مصالحها وأمنها القوميين، حيث تكون لها القدرة علي أن تدير الأزمات دون حلها بالضرورة، وأن تكون دائما في موقع الفاعل، لا في مجرد موقع من يرد الفعل.
باحث في التاريخ المعاصر والعلوم السياسية ـ جامعة لندن
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:35 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.