سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 12/12/2003, 09:59 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د.الأهدل: دور المسجد في التربية (1) المقدمة..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 1 )

المقدمة..

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه..

أما بعد : فهذه الطبعة الثانية لكتاب دور المسجد في التربية..

أسـأل الله أن ينفع به ويكتب لي ثوابه ويجعله خالصاً لوجهه الكريم..

وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم..


المؤلف : د. عبد الله بن أحمد قادري الأهدل..

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) [آل عمران:102].

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) [النساء:1].

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )) (الأحزاب:70-71].


[هذه هي خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه يفتتحوا بها حاجاتهم ـ راجع رسالة خاصة لتخريج الأحاديث الواردة بها للشيخ محمد ناصر الدين الألباني].

أما بعد فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ )) [الذاريات: 56].

وميز سبحانه وتعالى الإنس والجن بالعقل، وجعله مناطاً لتكليفهم شريعته، وأنزل سبحانه وتعالى إليهم وحيه الهادي على ألسنة رسله، ليبلغوهم ما أنزل إليهم من ربهم، ويهد وهم صراطا مستقيماً..

قال تعالى: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )) [النحل: 36].

وجعل سبحانه وتعالى الهدى والرشاد والسعادة لمن اتبع هداه، والشقاء والضيق في الدنيا والآخرة، لمن أعرض عن سبيله وسلك سبل الشيطان..

كما قال تعالى: (( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى )) [طه: 123 ـ 127].

ونفى سبحانه وتعالى أن يكون أحد أحسن قولاً من الدعاة إليه، من أنبيائه ورسله، وأتباعهم الذين تطابق أقوالهم أعمالهم، وحبب اللّه إليهم دينه الذي يوالون من والاه، ويعادون من عاداه..

كما قال تعالى: (( وَمَنْ أحْسَنُ قولاً مِمَّنْ دَعَا إلَى اللّه وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إنَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ )) [فصلت: 33].

وختم سبحانه رسالة رُسُله ببعث عبده وحبيبه، محمد بن عبد اللّه صلى الله عليه وسلم..

كما قال تعالى: (( مَا كَانَ مُحمد أبِا أحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، وَلَكِنْ رَسُولَ اللّه وَخاتمَ النَّبِيّينَ )) [الأحزاب: 40].


وجعل الدعوة إلى اللّه سبيلَه وسبيلَ من آمن به وعلم دينه..

فقال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبيلى أدْعُوا إلى اللّه عَلَى بَصِيرَةٍ أنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّه وَمَا أنا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) [يوسف: 108].

وقضى سبحانه بوعيده الشديد في الدنيا والآخرة، على من كتم ما علمه اللّه من دينه عن الناس، فلم يبين لهم ما بينه اللّه..

فقال تعالى: (( إنَّ الَّذيِنَ يَكْتُمُونَ مَا أنزَلْنَا مِنَ الْبَيناتِ وَالهُدى مِنْ بَعْدِ مَا بينَاهُ لِلنَّاس في الْكِتَابِ أولئِك يَلْعَنُهُمُ الّله وَيَلعنهُمُ الّلاعِنُونَ، إلا الَّذِينَ تابُوا وَأصْلَحُوا وَبَينوا فَأولَئِك أتوبُ عَلَيْهِمْ وَأنا التَّوابُ الرَّحِيمُ )) [البقرة: 159ـ160].

وقال تعالى: (( إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أنزَل اللّه مِنَ الْكِتَاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمنَاً قَلِيلاً أولَئِك مَا يَأكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلا النّارَ ولا يُكَلِمَهُمْ اللّه يَوْمَ الْقِيَامَةِ ولا يزكيهم ولَهم عَذَاب أليم أولَئك الذيِنَ اشتَروُا الضلالةَ بِالهُدى وَالعَذَابَ بِالمَغفرَةِ فَمَا أصبرهم عَلَى النارِ )) [البقرة: 174ـ175].

وبين سبحانه وتعالى أن عباده العقلاء المهتدين، هم الذين يُنسبون إليه باتباع دعوته التي يستمعون إلى أهلها من الأنبياء والرُسُل وأتباعهم، فيعملون بما دعوهم إليه من الحق..

فقال تعالى: (( وَالَّذِينَ اجْتَنبُوا الطَّاغُوت أنْ يَعْبُدوهَا وَأنابُوا إلَى اللّه لَهُمُ البشرَى فَبَشر عِبَادِ، الًّذينَ يستَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَه أولَئك الذِينَ هَداهُمُ اللّه وَأولئك هُمْ أولُو الألبْابِ )) [الزمر: 17ـ18].

موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 12/12/2003, 05:08 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
Thumbs up

بارك الله فيك ننتظر البقية
  #3  
قديم 13/12/2003, 08:30 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
شكر وتقدير..

لكم الشكر أخي..

على المتابعة والاهتمام..

نرجو من الله العون.. ومنكم الدعاء..

جعل الله أعمالنا وأعمالنا.. وجهدنا وجهدكم.. وأوقاتنا وأوقاتكم..

فيما يحبه ويرضاه..

آمين..
  #4  
قديم 13/12/2003, 07:07 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Thumbs up

أخي المناصر

في البداية لا يسعني بدوري الا ان اتقدم لك بجزيل الشكر لعرض هذه المقالات الفكرية والتربوية والفقهية المتتنوعة للدكتور الفاضل الاهدل.

ونرجو منك الكتابه في نفس هذا الموضوع حتى تترابط المواضيع وترتفع تلقائيا

وايضا حتى نتمكن في الاخير من تثبيتها ليعم الخير بين الناس

فالى الامام
  #5  
قديم 16/12/2003, 08:45 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د.الأهدل: دور المسجد في التربية (2) الأمر بالطاعة..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 2 )

الأمر بالطاعة..

أمر سبحانه وتعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأولى الأمر من المسلمين، وهم الذين يأمرون باتباع كتاب اللّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويحملون الناس على ذلك..


فقال تعالى: (( يَا أّيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّه وَأطِيعُوا الرسُولَ وأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ، فَإنْ تنَازعْتُم فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللّه وَالرَسُولِ إنْ كُنْتُمْ تؤمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ذَلك خيْرٌ وَأحْسَنُ تأوِيلا )) [النساء: 59].

ووعد سبحانه من أطاع اللّه ورسوله الثواب الجزيل في جناته، وتوعد من عصاه بالعذاب الأليم..

فقال سبحانه وتعالى: (( وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَرَسُولَهُ يدخله جَنَّاتٍ تجْرِي مِنْ تحْتِهَا الأنهَارُ، وَمَنْ يَتَوّلَّ يُعَذّبْهُ عَذَاباً ألِيماً )) [الفتح: 17].

وبين سبحانه وتعالى وظيفة ذوى السلطان الذين ولاَّهم اللّه أمور الناس ومكنهم في الأرض، وهى أداؤهم لحقوق اللّه، وحقوق عباده، وحَمْل الناس على فعل المعروف وترك المنكر..

كما قال تعالى: (( الَّذِينَ إنْ مًكِّنَّاهُمْ فِي الأرض أقَامُوا الصَّلاةَ وآتوُا الزَّكَاةَ وَأمَرُوا بِالْمعَرُوفِ وَنهوْا عَنِ المُنْكَرِ وَلّله عَاقبةُ الأمُورِ )) [الحج: 41].

وأمر سبحانه وتعالى كل ذي ولاية على أسرة، أن يقيم فيها أمر اللّه الذي يقيها من عذاب اللّه تعالى..

فقال عز وجل: (( يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا قوا أنفُسَكم وَأهليكم ناراً وَقودُهَا الناسُ وَالحِجَارَةُ عليها ملائَكَة غِلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) [التحريم: 6].


وخلاصة القول:
أن اللّه سبحانه وتعالى أنزل كتبه وبعث رُسُله، لهداية البشر إلى صراطه المستقيم، وأمر رُسُله وأتباعهم بالبلاغ والدعوة، كما أمر الناس بالطاعة والإتباع..

وكلف كل قادر أن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب قدرته، فصاحب القوة بقوته، وذو العجز عن القوة بلسانه، ومن لم يستطع بلسانه أنكر المنكر بقلبه..

وبذلك يستقيم أمر اللّه، ويسعد الناس بهداية الله في الدنيا والآخرة، وتقوم الحجة على من لم يستجب لنداء اللّه، فيستحق الخسران والشقاء في الدارين.

هذا.. وإن من أوجب الواجبات وأفرض الفرائض تعليم الصغار وتربيتهم وتزكيتهم على ضوء هدى اللّه سبحانه وتعالى، لينشأوا نشأة إسلامية، تجعلهم من أهل طاعة اللّه سبحانه وتعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليقوم كل جيل بدين اللّه ورفع رايته في الأرض.

ولهذا دعا خليل الله إبراهيم عليه السلام ربه، أن يبعث في هذه الأمة رسولاً منهم، يقوم بتعليمها وتزكيتها..


كما قال سبحانه وتعالى: (( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )) [البقرة(129)]

واستجاب الله تعالى لتلك الدعوة وسجل استجابته في كتابه..

فقال سبحانه: (( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ )) [آل عمران (164)]

وبذلك يسلم صف المسلمين من الشاذين المنحرفين عن دين اللّه، ويرفعون راية الإسلام بالجهاد في سبيله، تجمعهم كلمة الله، ويوحدهم الاعتصام بحبل الله، وتربطهم الأخوة في الله، وتلك هي المرتبة التي يحبها الله..

كما قال تعالى: (( إنّ اللّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلونَ فِي سَبيِلهِ صفا كَأنهم بُنْيَان مَرصُوصٌ )) [الصف: 4].

وإن الحديث عن دور المسجد في التربية، وعلاج انحراف الأحداث ليقتضي البدء بذكر غيره من المؤسسات المسؤولة عن تربية الصغار، وتعليمهم لتشابك تلك المؤسسات، وارتباط بعضها ببعض، ارتباطاً لا فكاك منه..

لأن كلاً من تلك المؤسسات مؤثر تأثيراً مباشراً أو شبه مباشر على حياة الناشئة..

فإن اتجهت كلها نحو البناء كان النجاح حليفها غالباً في الهداية والاستقامة..

وإن اتجهت نحو الهدم كان الفساد جناها..

وإن اتجه بعضها نحو البناء، وبعضها نحو الهدم كان السبق للغالب منهما، الذي يقوى تأثيره بقوة إمكاناته وحُسن أسلوبه.

وَلِيُعْلَم أن المسجد المقصود في هذا الكتاب اسم جنس لا يقصد به مسجد بعينه، وإنما المقصود مساجد المسلمين كلها.

وهذه المؤسسات هي:
مؤسسة الأسرة.
مؤسسة المدرسة.
مؤسسة المجتمع.. التي تتفرع للآتي:
( أ ) النادي.
(ب) الجار.
(ج ) الجليس.
( د ) الدولة.


موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
  #6  
قديم 26/12/2003, 08:50 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د.الأهدل: دور المسجد في التربية (3) فهرس الكتاب..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 3 )

فهرس الكتاب..

ولابد من الحديث، ولو بإيجاز عن دور كل مؤسسة في تربية الصغار، وأثرها فيهم، قبل الحديث عن دور المسجد..

فهذا البحث يتضمن بابين:

الباب الأول:
في دور المؤسسات الأربع في تربية الصغار وعلاج انحراف الأحداث:

وفيه أربعة فصول:

الفصل الأول: دور الأسرة في تربية الصغير.
الفصل الثاني: دور المدرسة في التعليم والتربية.
الفصل الثالث: دور المجتمع في التعليم والتربية.
الفصل الرابع: دور الدولة في التعليم والتربية.

الباب الثاني:
دور المسجد في التربية وعلاج انحراف الأحداث.

وفيه أربعة فصول هي:

الفصل الأول: مكانة المسجد في الإسلام وشمول وظائفه لمصالح الدنيا والآخرة.
الفصل الثاني: العاملون في المسجد وصفاتهم.
الفصل الثالث: أثر المسجد في المجتمع.
الفصل الرابع: أثر المسجد في تربية الصغار وعلاج انحراف الأحداث.

هذا وأسأل اللّه أن ينفع أمتنا الإسلامية بهذا البحث، وأن يلهمها إدراك دور المسجد في حياة أبنائها الناشئين، بل في حياتها كلها، وأن تعود لإعمار بيوت الله بالعبادة والطاعة والعلم والعمل.

وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين.. المؤلف


موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
  #7  
قديم 30/12/2003, 10:10 AM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Thumbs up

نتابع معكم اخي العزيز
  #8  
قديم 31/12/2003, 09:31 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
استفسار

أخي الضوء الساطع..

هذه ترتيب جيد للموضوع..

أعاننا الله وإياكم على اتقان العمل..

ولكني ذهبت إلى الموقع قسم سبلة الدين..

ولكني لم أجد الموضوع لكي أرسل فيه..

فهل يجب عليّ أن ابحث في الصفحات السابقة..؟ أم ماذا؟

أرجو الإفادة عن طريقة الإرسال بعد الترتيب الجديد..

المناصر..
  #9  
قديم 05/01/2004, 08:53 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د.الأهدل: دور المسجد في التربية (4) الأسرة.. واختيار الزوج..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 4 )

الأسرة.. واختيار الزوج..

الفصل الأول : دور الأسرة في تربية الصغير..


المبحث الأول: اختيار الزوج الصالح المرأة الصالحة.
المبحث الثاني: تعاون الزوجين على تربية الأولاد.
المبحث الثالث: الأثر المترتب على سلوكهما في التربية.

المبحث الأول : اختيار الزوج الصالح المرأة الصالحة..

إن الأساس الأول في صلاح الأسرة هو صلاح الزوجين، ولذلك جاء الأمر للزوج بأن يختار المرأة الصالحة ذات الدين والخلق.

فقد ذكر صلى الله عليه وسلم الصفات التي تدعو الزوج لاختيار المرأة التي تتوافر فيها كلها أو بعضها، ولكنه أمر باختيار ذات الدين إن لم تتوافر في المرأة بقية الصفات..

أي إن ذات الدين التي لا توجد فيها بقية الصفات، يجب أن تختار على من توافرت فيها الصفات الأخرى، غير الدين..

كما في حديث أبي هريرة، رضى اللّه عنه:
أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: ( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ). [متفق عليه، وهو في جامع الأصول (11/429)].

وفي حديث عمر، رضى اللّه عنه:
عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبرك بخير ما يكنـز المرء؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته ). [مسلم، وهو في جامع الأصول (11/428)].

وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أولياء المرأة، أن يزوجوها من يرضون دينه وخلقه، وحذّر من مخالفة ذلك لما يترتب عليه من الفساد..

كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال:
قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ). [الترمذي، وهو في جامع الأصول (11/465) وقال المحشي: وهو حديث حسن].

فقد أمر صلى الله عليه وسلم الزوج أن يختار المرأة ذات الدين والخلق، كما أمر أولياءها - وهي مأمورة بذلك أيضاً - أن يختاروا لها الزوج المرضي دينه وخلقه، فإذا وجد الزوجان الصالحان وجدت نواة الأسرة الصالحة بإذن اللّه.

والدين والخلق إنما يوجدان فيمن اتصف بالعلم النافع الذي يؤدي به صاحبه حقوق اللّه وحقوق عباده على بصيرة، وبالعمل الصالح الذي هو أداء حقوق اللّه وحقوق عباده.

فالجاهل بالأمر لا يمكن أن يؤديه كما أمر اللّه به، والعالم الذي لا يعمل بعلمه ليس متصفاً بالصلاح، بل هو إلى الفساد أقرب.


موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
  #10  
قديم 05/01/2004, 09:50 AM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Thumbs up Re: استفسار

اقتباس:
Originally posted by al-monasir
أخي الضوء الساطع..

هذه ترتيب جيد للموضوع..

أعاننا الله وإياكم على اتقان العمل..

ولكني ذهبت إلى الموقع قسم سبلة الدين..

ولكني لم أجد الموضوع لكي أرسل فيه..

فهل يجب عليّ أن ابحث في الصفحات السابقة..؟ أم ماذا؟

أرجو الإفادة عن طريقة الإرسال بعد الترتيب الجديد..

المناصر..
أخي المناصر:
كل ما قمت به هو ضم ما تطرحه من ردود عن هذا الموضوع (كتاب دور المسجد في التربية....) الى نفس الرابط ، فإن كان هناك اختلاف فنرجو منك الدخول الى كل رد وتعديلها لتتفق مع ما طرحه الدكتور الاهدل بارك الله فيه
  #11  
قديم 05/01/2004, 10:09 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
لكم الشكر أخي..

ونسأل الله لنا ولكم..

العون والثبات..

آمين..
  #12  
قديم 15/01/2004, 08:00 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د.الأهدل: دور المسجد في التربية (5) دور الزوجين..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 5 )

الأسرة.. تعاون الزوجين..

المبحث الثاني: تعاون الزوجين على تربية الأولاد..


من سنن اللّه الكونية أن يتناسل الخلق، ليبقي النوع على وجه الأرض ولا ينقرض، ومع كون ذلك من سنن اللّه الكونية، فهو مطلوب شرعاً من الإنسان، الذي كلفه اللّه تعالى عمارة الأرض..

ومن هنا كان حفظ النسل من الضرورات التي لا حياة بدونها للبشر، وقد شرع اللّه تعالى الترغيب في النكاح، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم به أمراً حمله بعض العلماء على الوجوب بالنسبة للقادر. [راجع المحلي، لابن حزم (9/440)].

وحذر صلى الله عليه وسلم من رغب عن النكاح تحذيراً شديداً، وجعل ذلك رغبة عن سنته، وأن الراغب عن سنته ليس منه.. [راجع صحيح البخاري].

ورغَّب في كثرة النسل بالأمر بتزوج المرأة التي يكثر منها النسل فقال صلى الله عليه وسلم: ( تزوَّجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم ). [أبو داود، وهو في جامع الأصول (11/428)].

وأنكر اللّه تعالى أشد التنكير على من يقتل الأولاد خشية الفقر أو خشية العار..

كما قال تعالى: (( ولا تقْتُلُوا أولادَكُمْ مِنْ إمْلاقٍ نحْنُ نرْزُقكُمْ وَإياهُمْ )) [الأنعام: 151].

وإذا كان حفظ النسل ضرورة من الضرورات البشرية، والشرعية لتحقيق عمارة الأرض، كما أراد اللّه تعالى، فإن عمارة الأرض التي أرادها اللّه، لا تكون إلا من ذوي الصلاح والهدى الذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون..

فقد أوجب على الزوجين الصالحين أن يقوما بتربية أبنائهما تربية إسلامية تجعلهم من أهل الصراط المستقيم، بكل الوسائل التي توصل إلى ذلك، تربية الجسم بالغذاء والتنظيف والحفظ، وتربية العقل بالفكر والتعليم، وتربية الروح بالطاعة والعبادة، تلقيناً وقدوة.

والقدوة في تربية الصغار أهم من غيرها بكثير، فإن القدوة التي ينشأ فيها الطفل، هي التي تحدد نشاطه وتصرفاته واتجاهاته في مستقبل حياته في الأعم الأغلب، بإذن اللّه..

لأن ما يثبت في نفسه في صغره، وينمو معه في منزل أبويه يُصبح عادة متمكنة فيه، يصعب تغييرهما..

لذلك كان الواجب على الوالدين أن تكون تصرفاتهما كلها قدوة حسنة لأولادهما، مع التوجيه النظري والتعليم..

وإذا ساءت القدوة لم ينفع التعليم، فإن الفعل يتمكن في النفس أكثر من التعليم، وبخاصة نفس الصغير الذي ولد على الفطرة، فإنه يعتاد على ما يشاهد من الأفعال، وما يسمع من الأقوال، لا سيما إذا كثرت أمامه حتى أصبحت عادة.

ولهذا ذكَّر اللّه المسلمين بأهمية القدوة الحسنة في رسولهم صلى الله عليه وسلم فقال: (( لَقَد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّه أسْوَةٌ حَسنَة لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللّه وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ الّله كَثيرا )) [الأحزاب: 21].

وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه بالقول والفعل في الصلاة ويقول: ( صَلّوا كما رأيتموني أصلي ) [متفق عليه وهو في جامع الأصول (5/576)].

وفي الحج يقول صلى الله عليه وسلم: ( خذوا عني مناسككم ) [مسلم وأبو داود، وهو في جامع الأصول (3/285)].

قال محمد قطب:
"ومرة واحدة من القدوة السيئة تكفي.. مرة واحدة يجد أمه تكذب على أبيه، أو أباه يكذب على أمه، أو أحدهما يكذب على الجيران..

مرة واحدة.. كفيلة بأن تدمر قيمة الصدق في نفسه، ولو أخذا كل يوم وساعة، يرددان على سمعه النصائح والمواعظ والتوصيات بالصدق..

مرة واحدة.. كفيلة بأن تدمر قيمة الاستقامة في نفسه، ولو انهالت إلى سمعه التعليمات..

مرة واحدة.. يجد في هؤلاء المقربين إليه نموذجاً من السرقة، كفيل بأن تدمر في نفسه قيمة الأمانة..

وهكذا في كل القيم والمباديء التي تقوم عليها الحياة الإنسانية السوية".
[انظر منهج التربية الإسلامية (2/118) مع تصرف يسير].

موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
  #13  
قديم 07/02/2004, 02:24 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Thumbs up

للرفع
  #14  
قديم 08/02/2004, 09:40 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
جزاكم الله خيراً.. أخي الضوء الساطع..

وكل عام وأنتم بخير..
  #15  
قديم 13/02/2004, 09:47 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د.الأهدل: دور المسجد في التربية (6) الأسرة.. القدوة والسلوك..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 6 )

الأسرة.. القدوة والسلوك..

المبحث الثالث : الأثر المترتب على سلوك الوالدين في التربية..

إن سلوك الوالدين له أثره العظيم على أبنائهما، وهذا الأثر له جانبان:

الجانب الأول:
استمرارهُ في الأسرة، بحيث يتبع كل مولود في الأسرة من هو أكبر منه من إخوانه..

فإن كانت تربية أخيه الكبير طيبة أثر الأخ الكبير في أخيه الجديد، واكتسب الجديد من القديم صفاته وأخلاقه في الغالب، لالتحاقه به..

وإن كانت تربية الكبير سيئة انتقلت تربيتهُ السيئة إلى أخيه الجديد كذلك..

فتتكون الأسرة من أفراد فاسدين، لفساد تربية الأبوين، وتتكون من أفراد صالحين، لصلاح تربية الأبوين.

الجانب الثاني:
أن الوالدين الصالحين ينالان من أبنائهما الصالحين، مثل ثواب أعمالهم الصالحة، تحقيقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ). [مسلم وهو في جامع الأصول (6/357)].

ولقوله صلى الله عليه وسلم :
( الدال على الخير كفاعله ) [الترمذي، وهو في جامع الأصول (9/567ـ568) قال المحشي: حديث حسن].

ولقوله صلى الله عليه وسلم:
( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ). [مسلم وأبو داود والترمذي، وهو في جامع الأصول (11/180)].

كما أن الوالدين الفاسدين ينالان مثل جزاء أبنائهما الفاسدين، جزاء على فساد تربيتهما، وتحقيقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه مثل أوزار من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أوزارهم شئ ).

ويفهم من قوله صلى الله عليه وسلم : ( الدال على الخير كفاعله ) أن الدال على الشر كفاعله أيضاً.

وهناك جانب ثالث يترتب على تربية الوالدين لأبنائهما:
وهو أن المجتمع يسعد بتربية الأبناء الصالحة؛ لأنهم يسعون لتحقيق كل ما فيه صلاح للمجتمع، وفي دفع ما فيه فساد له، تحقيقاً للولاء الإسلامي بين المؤمنين، المستلزم للإيثار وعدم الإضرار بالغير..

كما أن المجتمع يشقى بتربية الأبناء الفاسدة؛ لأنهم بسبب فساد تربيتهم يسعون فساداً في الأرض، وتتحكم فيهم الأنانية والأهواء..

وبصلاح الأسر يصلح المجتمع، وبفسادها يفسد المجتمع، لأن المجتمع إنما يتكون من الأسر.


موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
  #16  
قديم 09/03/2004, 08:29 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د.الأهدل: دور المسجد في التربية (8) أهداف المدرسة الإسلامية..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 8 )

المدرسة.. الأهداف المطلوبة..

المبحث الأول: المنهج المحقق للهدف من التربية والتعليم في الإسلام، والملائم لمستويات الطلبة..

وفي هذا المبحث فرعان:

الفرع الأول: بيان الأهداف المطلوب تحقيقها في المدرسة.

إن الهدف العام للتعليم في الإسلام، هو رضا اللّه سبحانه وتعالى بعبادته التي خَلَقَ الخلق من أجلها، وعمارة الأرض بتطبيق شريعته التي تسعد البشرية في ظلها بالعدل والإحسان والسلام..

كما قال تعالى: (( وَمَا خلَقت الجِنَّ وَالإنسَ إلا لِيعْبُدُونِ )) [الذاريات: 56].

وقال تعالى: (( قُل إن صلاتي ونسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّه رَبّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيك لَهُ وَبذَلِك أمرت وَأنا أوَّلُ المسلمين )) [الأنعام: 62ـ63].

فعبادة الله تعالى شاملة لنشاط الإنسان كله:
نشاط قَلبه من قصد وتصديق، ومحبة وإنابة وغيرها..
ونشاط جوارحه من أداء شعائر تعبدية، كالصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد وغيرها..
ونشاط لسانه، كالنطق بالشهادتين والذكر وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغيرها..

وبهذا الشمول عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة في الإسلام، فقال رحمه الله:
"العبادة اسم جامع لكل ما يحبه اللّه من الأقوال والأفعال الباطنة والظاهرة". [العبودية ص38، طبع المكتب الإسلامي، بيروت].

إذا عُلِمَ هذا، وجب أن يكون هذا الهدف - وهو رضا اللّه تعالى بتحقيق عبادته - هو الأساس الذي تدور حوله جميع الأهداف الفرعية، وكل الوسائل الموضوعة للتعليم والتربية في المدرسة - بل وفي غيرها من مناشط الحياة.

وهناك أهداف فرعية مرتبطة بهذا الهدف العام ومحققة له، ومنها:
تثبيت الإخلاص للّه سبحانه وتعالى في عبادته، بحيث يكون قصد العبد وجه اللّه والتجرد له تعالى، لا يشوب قصده شيء من الأشياء، لا جاه، ولا مال ولا منصب، ولا سمعة..

تحقيقاً لقول اللّه تعالى: (( وَما أمِرُوا إلا ليَعْبُدُوا اللّه مُخلِصِينَ لَهُ الدِيّنَ حُنَفَاَءَ وَيقيموا الصلاةَ وَيُؤتُوا الزّكَاةَ وَذَلِك دِينُ القَيّمَة )) [البينة: 5].

وقوله تعالى: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحا وَلا يُشْرك بِعِبَادَةِ رَبّهِ أحَدا )) [الكهف: 110].

وقوله تعالى في الحديث القدسي: (( مَنْ عَمِلَ عَمَلا أشْرَكَ مَعي فِيهِ غَيْري تَرَكتهُ وَشِركَه )). [مسلم، وهو في جامع الأحوال (4/545)].

ومنها: تحقيق الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، الذي تتحقق به محبة اللّه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم.

كما قال تعالى: (( قل إنْ كُنْتُمْ تحِبُّونَ اللهّ فَاتبعُونِي يُحْبِبْكمْ اللهّ ويغَفِرْ لَكُمْ ذنوبَكُمْ وَاللهّ غَفُور رَحِيم )). [آل عمران: 31].

ومعنى تحقيق الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، أن لا يختار قول أحد على قوله، ولا يقدم على شريعته أي قانون أرضي، وأن يجعل هواه تابعاً لأمره..

كما قال تعالى: (( وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٍ ولا مُؤمِنَةٍ إذَا قَضَى اللّه وَرَسولُه أمْراً أنْ يكون لَهُمُ الخِيْرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ، ومَنْ يعص اللهّ وَرَسُولَه فَقد ضَلَّ ضَلالاً مُبينا )) [الأحزاب: 36].

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت ). [الأربعون النووية، راجع جامع العلوم والحكم لابن رجب ص338].

والمقصود من الإخلاص والاتباع، هو تحقيق معنى الشهادتين:
شهادة "أن لا إله إلا اللّه" التي يتحقق بها الإخلاص..
وشهادة "أن محمداً رسول اللّه" التي يتحقق بها الاتباع..

ومن الأهداف الفرعية تعليم كل فرد من أفراد المسلمين، فروض العين التي فرضها اللّه على الناس كلهم، بحيث لا تسقط عن أحد لقيام غيره بها، حتى يؤدي كل واحد ما فرض الله تعالى عليه عن علم وبصيرة..

لأن شرط قبول العمل موافقته للشرع، والموافقة لا تتحقق إلا بالعلم بما يشرع الله فيه، كالصلاة والزكاة والحج والصيام التي فرضها الله سبحانه وتعالى فرضاً عاماً على كل مسلم، بلا سبب ظاهر بخلاف ما وجب لسبب، فإنه يجب على من وجد السبب في حقه كالكفارات والنذور ونحوها.

ومنها فروض الكفاية، كإمامة الصلاة، وخطب الجمع، وكذا القضاء، والإفتاء، وإتقان بعض الصنائع التي يحتاج إليها الناس، كالبناء، والطب، والجغرافيا، وتعلم الفروسية إعداداً للمستطاع، لجهاد أعداء اللّه، وغيرها..

كل ذلك من أجل القيام بعبادة اللّه وعمارة الأرض بطاعته معنوياً ومادياً، إذ لا يمكن أن يعبد الله في الأرض حق عبادته بدون ذلك، فعباد الله مأمورون بعبادته، والدعوة إليه، والجهاد في سبيله.

وأعداء الله لابد أن يصدوا أولياءه عن القيام بما فرض الله عليهم، وإذا لم يستكمل أولياء الله عدة الحياة في الأرض للسلم والحرب، فكيف يستطيعون أن يقوموا بما كلفهم الله إياه؟!

وخلاصة القول:
أن أهداف التعليم والتربية في الإسلام، تقوم على أساس عبادة الله، والدعوة إليه، والجهاد في سبيله، وعمارة الأرض بما يرضيه، فيجب أن يكون منهج المدرسة الإسلامية ـ وهي شاملة لكل مراحل الدراسة ـ شاملاً لكل تلك الجوانب المحققة لتلك الأهداف، حتى يكون المسلمون قادة للناس في الدين والدنيا معاً، قيادة ناشئة عن جدارة وقوة.

ذلك هو المنهج المطلوب للمدرسة الإسلامية.

فإذا حصل قُصُور في أي جانب من جوانب المنهج، أثر ذلك في تحقيق الأهداف المطلوبة بمقدار ذلك القصور.

موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
  #17  
قديم 13/03/2004, 07:43 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Question

أين الحلقة السابعة أخي الكريم المناصر
  #18  
قديم 14/03/2004, 08:56 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
دور المسجد في التربية (7)

عفواً أخي الضوءا الساطع هذه هي الحلقة السابعة

ونشكر لكم اهتمامكم ونصيحتكم

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 7 )

الفصل الثاني : دور المدرسة في التعليم والتربية..

تمهيد : عن المدرسة..

إن الإنسان لا يستغني مطلقاً عن التعلّم، والتعليم ضرورة من ضرورات حياته، فهو في حاجة إلى التعبير عما في نفسه للآخرين، كما أنه في حاجة لفهم ما في نفوس الآخرين..

ووسيلتهم إلى فهم التعبير إما اللسان، ولابد أن يشتركوا في لغة التخاطب..

وإما الكتابة، وهي كالتعبير باللسان لابد أن يشترك الكاتب والقارئ في لغة الكتابة..

وأما الإشارة، وهى التي لا يحتاج فيها الناس إلى فهم اللغة، ولا الكتابة، ولكن نفع الإشارة ضيق، إذ لابد أن يكون المشير، والمشار له، والمشار إليه، في مكان واحد يمكن فيه للمشير والمشار له أن يرى كل منهما الآخر، وأن يريا المشار إليه، ولابد أن يكون كل منهما مبصراً كذلك.

ومن هنا كان التخاطب باللسان والكتابة، أمراً ضرورياً لا غنى عنه لأي أمة من الأمم.

ويظهر ذلك في امتنان اللّه سبحانه وتعالى على آدم وذريته بتعليمهم أسماء الأشياء، وتعليمهم البيان الذي هو الإعراب عما في نفوسهم.

قال تعالى: (( وَعلمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا )) [البقرة: 31].

وقال تعالى: (( الرَّحْمَنُ عَلّمَ الْقُران * خلق الإنسانَ * عَلَّمَهُ الْبيَانَ)) [الرحمن: 1ـ4].

وامتن عليهم كذلك بالقراءة والكتابة، كما امتن عليهم بالتعليم فقال تعالى: (( اقْرَأ بِاسْم رَبك الذي خلَقَ * خلَقَ الإنسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرأ وَرَبُّك الأكرم * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم * عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يعلم )). [العلق: 1ـ5].

ولعل في اقتران المنة بالخلق والمنة بالتعليم، إشارة إلى أن التعليم ضرورة كضرورة الخلق.

فلا غنى للبشر عن التَعلُّم والتَّعليم، والمدرسة إنما تنشأ لذلك - وإن اختلفت أهداف كل أمة عن الأخرى من التعليم - لأن المؤهلين للتعليم لا يوجدون في كل بيت، حتى تستغني كل أسرة بمعلمها في بيتها، لندرة المعلم، وندرة التعليم في بعض جوانب الحياة..

فاقتضت الضرورة أن يشترك عدد من الناس في مكان واحد لتلقي التعليم، لأن المعلم الواحد يمكنه أن يعلم عدداً من الناس – مجتمعين - ولكنه لا يقدر على تعليم عدد كبير، كل فرد منهم على حدة.

والمدرسة تتكون من:
مكان يجتمع فيه الدارسون والمدرسون، ليعلم هؤلاء أولئك..
ومن منهج يوضع لتحقيق هدف معين، ولابد أن يكون ملائماً لمستوى الدارسين..
ومن دارسين يتعلمون، ومدرسين يعلمون، ومشرفين ينظمون الدراسة، ويديرون المدرسة، ويذللون الصعاب التي تعترض التعليم.

والمدرسة المعنية – هنا - هي المدرسة الإسلامية، والدور الذي تقوم به هو التعليم والتربية.

موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start

آخر تحرير بواسطة al-monasir : 14/03/2004 الساعة 08:59 AM
  #19  
قديم 23/03/2004, 08:47 AM
al-monasir al-monasir غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2003
المشاركات: 238
د"الأهدل: دور المسجد في التربية (9) المنهج الملائم..

دور المسجد في التربية.. الحلقة ( 9 )

المدرسة.. المنهج الملائم..

الفرع الثاني: ملاءمَة المنهج لمستويات الدارسين..

إن اللّه سبحانه وتعالى، لم يخلق الناس على مستوى واحد في كل شيء، وإنما خلقهم متفاوتين..

منهم الذي يبلغ القمة في الذكاء..
ومنهم من يتدنى إلى رتبة الغباء..
ومنهم من هو بين الذكاء والغباء، وهى درجات متفاوتة..

كما أن منهم من رزقه اللّه صفة الصبر التي تجعله يواصل العمل الشاق مدة طويلة، وهو مرتاح البال مسرور القلب..

ومنهم من يفقد تلك الصفة، حتى ليضيق ذرعاً بما هو ميسور لسواه، فلا يستطيع أن يتحمل المشاق، ولا طول مدتها..

ومنهم من رزقه اللّه قوة في الجسم التي تمكنه من الكد والقيام بالأعمال التي تحتاج إلى قوة الأجسام..

ومنهم ضعيف الجسم الذي يعجز عن القيام بالأعمال الجسمية الخفيفة، وقد يكون أكثر علماً وفهماً وعقلاً من قوى الجسم، وقد يجمع اللّه القوتين في شخص واحد، فيكون قوي العقل كثير العلم، وقوي الجسم.

قال تعالى: (( وقَالَ لَهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا وَنحن أحَقُّ بِالملكِ منهُ، وَلم يؤت سَعَةً مِنَ المَالِ، قَال إن الله اصطَفَاه عَلَيكم وَزادَهُ بَسطَةً فِي العلم وَالجسم وَالله يُؤتِي مُلكَهُ مَن يَشَاءُ، والله وَاسع عَلِيم )). [البقرة: 247].

ثم إن الدارسين يتفاوتون في السن..
فمنهم صغير السن الذي لا تمييز عنده، ولا ينفع معه إلا التلقين، أو الحركات..
ومنهم من هو فوقه في الإدراك..
ومنهم من كبر وبلغ وتمرن على تحصيل العلوم ما يسمع منها وما يقَرأ..

وهذا الاختلاف في المستويات يقتضي أن يختلف المنهج باختلافها، لتتمكن كل فئة من استيعاب ما تدرسه من العلوم؛ لأن القاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن لا يكلف أحد فوق طاقته.

كما قال الله تعالى: (( فَاتَقوا الله مَا اسْتَطعتُم )). [التغابن: 16].

وإذا وضع منهج واحد لجميع الدارسين، فلا يخلو من أحد أمور ثلاثة:

الأمر الأول: أن يراعي فيه الفئة الأقوى، فيحصل الضرر على الفئة المتوسطة والفئة الدنيا.

الأمر الثاني: أن تراعي فيه الفئة المتوسطة، فيتضرر بذلك الفئة الأقوى، والفئة الأضعف.

الأمر الثالث: أن تراعي فيه الفئة الأضعف، فتتضرر بذلك الفئة الأقوى والفئة الوسطى.

أي إما أن تخسر طاقات قوية، بسبب ضعف المنهج بالنسبة لها، وإما أن تخسر طاقات ضعيفة، بسبب قوة المنهج بالنسبة لها، وخسارة أي فئة من الفئات، هي خسارة للأمة.

والذي يبدو لي - أخذاً من القاعدة العامة التي دلت عليها الآية القرآنية السابقة وغيرها مما في معناها من القرآن والسنة - ومما أشار إليه علماء الإسلام، أن المنهج المطلوب يكون على قسمين.

القسم الأول: منهج فروض العين..

القسم الثاني: منهج فروض الكفاية..

وسيتم تناول القسمين في الحلقات القادمة إن شاء الله..


موقع الروضة الإسلامي..
http://216.7.163.121/r.php?show=home...enu&sub0=start
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 04:01 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.