![]() |
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الكمأة شفاء التراخوما
روى البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " الكمأة من المنّ وماؤها شفاءٌ للعين ". والكمأة جمع كمء، وقيل الكمأة تطلق على الواحد وعلى الجمع، كما جمعوها على أكمؤ. وسميت بذلك لاستتارها، يقال: كمأ الشهادة إذا كتمها.
و روى الترمذي عن أبي هريرة أنَّ ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الكمأة من المنّ وماؤها شفاءٌ للعين والعجوة من الجنة وهي شفاء من السمّ " وهو حديث حسن. و قد أخرج الترمذي في جامعه بسند صحيح أنّ أبا هريرة قال: أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمساً أو سبعاً فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت بها جارية لي فبرئت. قال ابن حجر: قوله " من المنّ " على ثلاثة أقوال: أحدها أن المراد أنها من المنّ الذي أنزل على بني إسرائيل، ,شبه به الكمأة بجامع ما بينها من وجود كل منهما بغير علاج، والثاني أنها من المنّ الذي أمتن الله به على عباده من غير تعب. ويؤكد الخطابي هذا المعنى أي لأنها شيء تنبت من غير تكلف ببذر أو سقي، ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعاً منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ينبت في الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه جزم الموفق البغدادي. قال ابن الجوزي: والمراد بكون مائها شفاء للعين قولان أصحّهما أنه ماؤها حقيقة. إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفاً في العين بل يخلط في الأدوية التي يكتحل بها، أو أنها تؤخذ فتشقُّ وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيُجعل في ذلك الشق وهو فاتر فيكتحل بمائها. و بعد أن يورد ابن حجر قول ابن الجوزي يردُّ عليه فيقول: وفيما ادّعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفاً نظر. فقد حكى عيّاض تفصيلاً وهو إن كان لتبريد العين كم حرارة بها فتستعمل مفردة وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم ابن العربي. و قال الغافقي: ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به فإنه يقوّي الجفن ويزيد الروح الباصر حدّة ويدفع عنها النوازل. وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: إنّ ماءها شفاءٌ للعين مطلقاً فيعصر ماؤها فيجعل في العين منه، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عَمِيَ وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردة فشفي وعاد إليه بصره. قال ابن حجر تعليقاً على قول النووي: وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث النبوي والعمل بما جاء فيه. و ذكر الزرقاني أن المتوكل أمير المؤمنين رمد، ولم يزدد باستعمال الأدوية إلا رمدا فطلب من أحمد بن حنبل إن كان يعرف حديثاً في ذلك فذكر له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الكمأة من المنّ وماؤها شفاءٌ للعين " فأرسل المتوكل إلى طبيبه يوحنا بن ماسويه وطلب منه أن يستخرج له ماء الكمأة فأخذ الكمأة فقشرها ثم سلقها فأنضجت أدنى النضج ثم شقها وأخرج ماءها بالميل فكحل به عين المتوكل فبرأت في الدفعة الثانية فعجب ابن ماسويه وقال: أشهد أنّ صاحبكم كان حكيماً، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. و الكمأة نبات فطري وتشبه البطاطا مع اختلاف في اللون إذ تميل إلى اللون البني الغامق، , هي لا ورق لها ولا جذع، تنمو في الصحارى وتحت أشجار البلّوط وليس في تركيبها مادة اليخضور Chlorophyl وتكثر في السنوات الماطرة وخاصة إذا كان المطر غزيراً أول الشتاء فتنمو في باطن الأرض وعلى عمق 15 - 20 سم وحجمها يختلف ما بين الحمصة وحتى البرتقالة ولها رائحة عطرية. وهي غنية بالبروتين إذ تبلغ نسبته فيها 9 % وعلى النشويات والسكريات بنسبة 13 % وعلى كمية قليلة من الدسم تبلغ 1 % كما يتضمن بروتينها بعض الحموض الأمينية الضرورية لنمو الخلايا. وتحتوي الكمأة على الفوسفور والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم. كما أنها غنية بالفيتامين " ب1 " أو الريبوفلافين الذي يفيد في هشاشة الأظافر وسرعة تقصفها وتشقق الشفتين واضطراب الرؤية. وتعتبر الكمأة وغيرها من الفطور مواد رئيسية في موائد الغرب يصنعون منها الحساء ويزينون بها موائدهم، والكمأة مع ذلك تفوق جميع أنواع الفطور الأخرى في قيمتها الغذائية وذات خواصّ مقوية. و لعل الأمطار المبكرة في شهري تشرين أول والثاني مصحوبة مع الرعد ثم أمطار آذار الربيعية الرعدية ضرورية لتأمين موسم جيد للكمأة على أن يرافق هذه الأمطار ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة في طبقات الجو العليا ينجم عنها تمدد في الغيوم يؤدي إلى احتكاك شديد ينتج عن البرق والرعد وأمطار عاصفية. والرعد الذي هو شرارات كهربائية عنيفة ترفع درجة الحرارة حولها إلى ما يقرب من 3000 درجة مما يتحول الآزوت الحر إلى حمض الآزوت، يتحول في التربة التي يصلها مع الأمطار إلى نترات تستفيد منه الكمأة لأنها تحتاج إلى نوعية خاصة من الأسمدة الآزوتية. و لعل هذه النترات الضرورية لنمو الكمأة هي هبة السماء إلى الأرض. ولقد حاول الأوربيون زرع الكمأة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً. ونظراً لأنها تكثر مع الرعد فقد كانت العرب تسمّيها ببنات رعد وهي كثيرة بأرض العرب وخاصة في مصر وبلاد الشام. الكمأة لمعالجة الحثر أو الرمد الحبيبي Trachoma: و في المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي [المنعقد في الكويت في شهر ربيع الأول 1401 هـ الموافق لكانون الثاني 1981 م] ألقى الدكتور المعتز بالله المرزوقي محاضرة عن نتائج معالجته لآفات عينية مختلفة بتقطير ماء الكمأة في العين. ولقد تم استخلاص العصارة المائية منها في مختبر فيلانوف بأوديسا، ثم تمَّ تجفيف السائل حتى يتمكن من الاحتفاظ به لفترة طويلة، وعند الاستعمال تمَّ حَلُّ المسحوق في ماءٍ مقطر لنصل إلى نفس تركيز ماء الكمأة الطبيعي وهو ماء بني اللون له رائحة نفاذة. و لقد أضيف ماء الكمأة إلى مستعمرات جرثومية فلم يكن له أي تأثير. كما جُرِّب معالجة حالات من السدّ Cataract لفترة طويلة فلم تحدث أية استجابة. إلا أنّ النتائج الجيدة سجلت في معالجة الحالات متطورة من الحثر _ التراخوما _ حيث تم تشخيصها عند 86 طفلاً تم تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة عولجت بالأدوية المعتادة _ قطرات ومراهم مضادة للحيوية أو كورتيزينية _ ومجموعة ثانية أضيف ماء الكمأة إلى تلك العلاجات حيث تم تقطير ماء الكمأة في العين المصابة 3 مرات يومياً ولمدة شهر كامل، وكان الفرق واضحاً جداً بين المجموعتين وذلك بالنسبة لسير الآفة ونتائج المعالجة. ففي معظم الحالات المعالجة بقطرات ومراهم المضادات الحيوية والكورتيزونية فإن الشفاء يحصل ولكنه يترافق غالباً مع تليف في ملتحمة الجفون، الأمر الذي يندر حصوله عند المعالجة المعالجة بماء الكمأة حيث عادت الملتحمة عندهم إلى وضعها السويّ وعادت فيها التروية الدموية إلى طبيعتها. وهذا تطور كبير في معالجة هذا المرض العنيد. فتقطير ماء الكمأة يمنع حدوث التليف في ملتحمة الجفن المصاب بالتراخوما، وذلك بالتدخل إلى حدٍّ كبير في تكوين الخلايا المكونة للألياف. وقد يكون ذلك نتيجة لمعادلة التأثير الكيماوي للسموم الفيروسية المسببة للآفة والتقليل من زيادة التجمع الخلوي. في نفس الوقت يؤدي إلى منع النمو غير الطبيعي للخلايا الباطنة للملتحمة حيث يزيد من تغذيتها عن طريق توسيع الشعيرات الدموية فيها. ولما كانت معظم مضاعفات الحثر Trachoma نتيجة التليف فإن ماء الكمأة يمنع بدون شك حدوث هذه المضاعفات. و إن هذه الحقائق العلمية الواضحة تبين لنا إعجاز الطب النبوي الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم قبل ظهورها بأربعة عشر قرناً. مراجع البحث 1. ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم). 2. ابن قيم الحوزية: عن كتابه (الطب النبوي). 3. ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري في شرح صحيح البخاري). 4. الإمام النووي: عن كتابه (شرح صحيح مسلم). 5. تيسير أمارة الدعبول وظافر العطار: عن مقالتهما (العسل والكمأة وأمراض العيون) مجلة طبيبك، أيلول: 1978. 6. المعتز بالله المرزوقي: عن محاضرة له بعنوان (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) من مواد المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي، الكويت: 1981. 7. دكتور محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحدث). 8. عبد الله المصري: عن مقالة (هل يمكن زراعة الكمأة في سوريا) مجلة الإرشاد الزراعي - مدشق، العدد 56 لعام 1964 |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
تشكر على المعلومات القيمة
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
مشكور اخي على هذه المعلومات
|
|
|